Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٢) أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْها، أوْ قَالَ: بِفَخْذَيْها إِلَى النّبِيِّ وَّهِ، فَقَبِلَها. [انظر الحديث ٢٥٣٢ وطرقه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وهشام بن زيد بن أنس یروي عن جده أنس. والحديث مضى في الهبة في باب قبول الصيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره. قوله: ((أنفجنا)) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة في رواية مسلم استنفجنا وهو من باب الاستفعال ومنه يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وأنفجته أنا أثرته من موضعه، ووقع في (شرح مسلم للمازري) بعجنا، بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم، وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه، ورده عياض ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه؟ قوله: ((بمر الظهران))، قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من مكة. قوله: ((فلغبوا))، بفتح الغين المعجمة وكسرها. أي: تعبوا ووقع في رواية الكشميهني بلفظ: تعبوا قوله: ((فأخذتها))، وزاد في كتاب الهبة فأدركتها فأخذتها وفي رواية مسلم: فسعيت حتى أدركتها وفي رواية أبي داود وكنت غلاماً حزوراً أي: مراهقاً. قوله: ((إلى أبي طلحة))، هو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري. قوله: ((فذبحها))، وفي رواية الطيالسي: فذبحها بمروة. قوله: ((أو بفخذيها))، شك من الراوي. قوله: ((فقبلها))، أي: الهدية وتقدم في الهبة قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه. واختلفوا فيه فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب وكرهه عمرو بن العاص وابنه وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة. قلت: هذا جدير بالتغليط فإن أصحابنا قالوا: لا خلاف فيه لأحد من العلماء. قال الكرخي: ولم يروا جميعاً بأساً بأكل الأرنب، وأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف. ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة. منها: ما رواه الترمذي من رواية الشعبي عن جابر بن عبد الله: أن رجلاً من قومه صاد أرنباً أو ثنتين فذبحهما بمروة فقطعهما حتى لقي رسول الله ◌َلتر، فسأله فأمره بأكلهما وانفرد الترمذي به. ومنها: ما رواه ابن ماجه من حديث الشعبي عن محمد بن صيفي قال: أتيت النبي ◌َّ*، بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني بأكلهما. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال: كنا مع رسول الله وَلّ، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنباً فأكلناه. فقال الأعرابي: إني رأيت بها دماً فقال وَالر: ((لا بأس)). ومنها: ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن عائشة. قالت: أهدي إلى رسول الله وَ﴾، أرنب وأنا نائمة فخبا لي منها العجز فلما قمت أطعمني، وفي سنده يزيد بن عياض وهو ضعيف. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إبراهيم أن ٢٠٢ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٣٣) رجلاً سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب؟ فقال: لا بأس بها قال: إنها تحيض؟ قال: إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها، وإنما هي حاملة من الحوامل وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان يأكلها. قيل لسعد: ما تقول؟ قال: كنت آكلها وعن عبيد بن سعد أن بلالاً رأى أرنباً فذبحها فأكلها وعن الحسن أنه كان لا يرى بأكلها بأساً وقال طاوس: الأرنب حلال. وقال حسن بن حسن بن علي، رضي الله تعالى عنهم: أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين وقال ابن حزم: وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام أتي بأرنب مشوية فلم يأكل منها. وأمر القوم بأكلها. وأما ما رواه عكرمة عن النبي وَلي أنه أتي بأرنب فقيل له: إنها تحيض فكرهها فمرسل، وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم بن أمية قال: سأل جرير بن أنس النبي بَ ﴿، عن الأرنب فقال: لا آكلها أنبئت أنها تحيض. فقال ابن حزم: أبو أمية هالك، وذكر حمزة الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن لأنها تحيض. ٣٣ - بَابُ: الضَّبِّ أي: هذا باب في بيان أحكام الضب، وهي دويبة تشبه الحرذون، وأكبر منه، وتكنى أبا حسل، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام، ويقال للأنثى: ضبة، ويقال للذكر: ذكران، لأجل أن لذكره فرجين، وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء ويكتفي بالنسيم وبرد الهواء، ولا يخرج من جحره في الشتاء، ويبول في كل أربعين يوماً قطرة، ولا يسقط له سن، ويقال: إن أسنانه قطعة واحدة ويجمع على ضباب وأضب مثل كف وأكف، وفي (المحكم) والجمع ضبان وفي المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل أصوله، ويقال ضبب البلد وأضب إذا كثر ضبابه، وأرض ضبيبة كثيرة الضباب وأرض مضبية ذات ضباب، والجمع مضاب، والمضبب الحارس الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه. ٥٥٣٦/٦٧ - حدَّثْنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنِ مُسْلِمٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: قَالَ النبيُّ وََّ: ((الضَّبُ لَسْتُ أَكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ». مطابقته للترجمة ظاهرة وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة. لأن قوله: ولا أحرمه يدل على الإباحة. وعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي. والحديث من أفراده، وهذا الحديث صريح في الإباحة وعلل بالعيافة، وهذا الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة، وفي لفظ: حفيدة بنت الحارث أخت ميمونة، وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر، وفي لفظ: كلوا فإنه حلال، وفي لفظ: لا بأس به، وفي لفظ: لا آكله ولا أنهى عنه، وروى أبو داود عن ابن عباس. قال: كنت في بيت ٢٠٣ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٣) ميمونة فدخل النبي ◌ّهر ومعه خالد. فجاؤوا بضبين مشويين فتبزق رسول الله وَ ال﴾، فقال له خالد: إخالك تقذره يا رسول الله؟ قال: أجل وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعاً: إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلست آكلها ولا أنهى عنها. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر رضي الله تعالى عنه، إن الله عز وجل لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة الرعاة، ولو كان عندي لطعمته، وإنما عافه رسول الله وَالچو . وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لم يصحح أحد منهم عن النبي ◌ّ، تحريمها، وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة، وقد وضع الطحاوي باباً للضباب فروى أولاً حديث عبد الرحمن بن حسنة، قال: نزلنا أرضاً كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله وَل#، فقال: ما هذا؟ فقلنا: ضباب أصبناها فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني أخشى أن تكون هذه وإسناده لا بأس به، وقال ابن حزم: حديث صحيح إلاّ أنه منسوخ بلا شك. ثم قال الطحاوي: ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب، واحتجوا بهذا الحديث. قلت: أراد بالقوم هؤلاء الأعمش وزيد بن وهب وآخرين. ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بها بأساً. قلت: أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالكاً والشافعي وأحمد وإسحاق، وبه قالت الظاهرية، ثم قال: وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. ثم قال: الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام. ٦٨ / ٥٥٣٧ _ حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ عن ابنِ شِهابٍ عَنْ أبِي أمامَةَ بنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ الله عَنْهُما، عَنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعْ رَسُولِ اللهِ بَّهَ، بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأَتِيَ بِضَبُّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وََّ، بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِّه بِمَا يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبِّ يَا رَسُولَ الله! فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((لا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي فَأَجِدُنِي فِي أعافُهُ)). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأْكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ وَ، يَنْظُرُ. [انظر الحديث ٥٣٩١ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعنبي، وأبو أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري وله رواية ولأبيه سهل بن حنيف صحبة. وفيه: رواية صحابي عن صحابي، واختلف فيه على الزهري، هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند خالد بن الوليد، وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثرون: عن ابن عباس عن خالد، وقال يحيى بن بكير في (الموطأ) وطائفة: عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى عن مالك بلفظ عن ابن عباس قال: دخلت أنا ٢٠٤ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٤) وخالد على النبي ◌َّلقر أخرجه مسلم عنه. والحديث مضى في الأطعمة في: باب ما كان النبي ◌َّا و لا يأكل حتى يسمى له فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((بيت ميمونة))، هي خالة خالد بن الوليد. قوله: ((محنوذ))، بالذال المعجمة أي: مشوي. قوله: «فأهوی إلیه رسول الله آل# بيده)»، أي: أمال يده إليه ليأخذه، وقيل: قصد بيده إليه. قوله: ((فأجدني))، أي: فأجد نفسي أعافه أي: أكرهه. قوله: ((بنظر))، زاد يونس في روايته إليّ. ٣٤ - بَابٌ: إذَا وَقَعَتِ الفَارَةُ فِي السَّمْنِ الجَاهِدِ أوِ الذَّائِبِ أي: هذا باب في بيان ما إذا وقعت الفأرة في السمن، وليس السمن بقيد، وكذا الدهن والعسل ونحوها وأراد بقوله: ((الجامد أو الذائب)) هل يفترقان في الحكم أم لا. وقد تقدم في كتاب الطهارة على ما ذكرناه ما يدل على أن المختار أنه لا ينجس إلا بالتغير. ٥٥٣٨/٦٩ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، حدَّثنا الزَّهْرِيُّ، قَالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ بِأَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةً أنَّ فَأْرَةَ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ، النبيُّ ◌َِّ، عَنْهَا فَقَالَ: «الْقُوَّهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ)). قِيلَ لِسُفْيَانَ، فَإِنَّ مَعَمْراً يُحَدِّثُهُ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إِلاَّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النبيِّ وَّهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَاراً. [انظر الحديث ٢٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث يبين ما أبهم في الترجمة. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداد حميد، وسفيان هو ابن عيينة وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((ألقوها)) يدل على أن السمن كان جامداً، لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض، وقام الإجماع على أن هذا حكم السمن الجامد، وأما المائع من السمن وسائر المائعات فلا خلاف في أنه إذا وقع فيه فأرة ونحو ذلك لا يؤكل منها شيء. واختلفوا في بيعه والانتفاع به فقال الحسن بن صالح وأحمد: لا يباع ولا ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل. وقال الثوري ومالك والشافعي: يجوز الاستصباح والانتفاع به في الصابون وغيره، ولا يجوز بيعه ولا أكله. وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث ينتفع به في كل ٢٠٥ ٧٢ - كِتابُ الذّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٤) شيء ما عدا الأكل ويجوز بيعه بشرط البيان، وروى عن أبي موسى أنه قال: بيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه، ولا تبيعوه من مسلم، وروي عن ابن وهب عن القاسم وسالم أنهما أجازا بیعه وأکل ثمنه بعد البيان. قوله: ((فقيل لسفيان)) قيل: القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني كذا ذكره في (علله). قوله: ((فإن معمراً يحدثه ... )) إلى آخره، طريق معمر هذا وصله أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور إلى أبي هريرة، ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا الطريق خطأ. والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة، وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان قوله قال: ((ما سمعت الزهري)) أي: قال سفيان قوله: ((ولقد سمعته منه مراراً) يعني: من طريق ميمونة فقط. ٥٥٣٩/٧٠ - حدَّثنا عَبْدَانُ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِها، قَالَ: بَلَغَنَا أنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ، أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْها فَطُرِحَ، ثُمَّ أكَلَ. عَنْ حَدِيث عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله . [انظر الحديث ٢٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. قوله: ((عن الدابة)) أي: عن حكم الدابة تموت في الزيت هل ينجس الكل أم لا؟ قوله: ((وهو جامد) الواو فيه للحال ظاهر هذا يدل على أن الزهري في هذا الحكم ما كان يفرق بين الجامد وغيره، وكذا لم يفرق بين السمن وغيره لأنه في السؤال هكذا ثم استدل بالحديث في السمن والحق غير السمن به قياساً عليه. قوله: ((الفأرة)» بالجر لأنه إما بدل من الدابة. وإما عطف بيان لها ويروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الدابة هي فأرة وأشار بقوله: ((أو غيرها)) إلى أن ذكر الفأرة ليس بقيد قوله: ((بلغنا أن رسول الله(﴿) هذا بلاغ صورته صورة إرسال أو وقف ولكنه ليس كذلك بل هو مرفوع لأنه صرح أولاً وآخراً بالرفع، فالآخر هو قوله: ((عن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة)) وكلمة عن تتعلق بقوله: بلغنا أي: بلغنا عن حديث عبيد الله قوله: بما قرب منها أي: من الفأرة، وهو في المعنى مثل قوله: ألقوها وما حولها، ولم يرد بطريق صحيح قدر ما يلقى، ولكن جاء في مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف، أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند جيد، وروى الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به، وهذا يصرح بأنه كان جامداً كما ذكرنا عن قريب. ٧١/ ٥٥٤٠ _ حدَّثْنَا عَبْدَ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قَالَت: سُئِلَ النبيِّ وََّ، عَنْ ٢٠٦ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٣٥) فَأَرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: ((ألْقُوها وَمَا حَوْلَها وَكُلُوهُ)). [انظر الحديث ٢٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني. وفيه: رواية صحابي عن صحابية. والحديث مر في الطهارة في: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معن عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((سئل النبي (وَلاير) وأبهم السائل في أكثر الروايات، ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول الله وَلقر، عن فأرة ... الحديث. ٣٥ - بَابُ: الوَسْمِ وَالعَلَمِ فِي الصُّورَةِ أي: هذا باب في بيان حكم الوسم بفتح الواو وسكون السين المهملة، وقيل: بالمعجمة، ومعناهما واحد، وهو أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيراً بليغاً يقال: وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها عن غيرها. وقيل: الوسم بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد، فعلى هذا الصواب بالمهملة ل قوله: ((في الصورة)) قوله: (والعلم)) بفتحتين بمعنى العلامة وفي بعض النسخ: باب العلم والوسم، قال ابن الأثير: يقال: وسمه يسمه وسماً وسمة إذا أثر فيه بالكي، ومنه الحديث أنه كان يسم إبل الصدقة أي: يعلم عليها بالكي انتهى. قلت: إذا كان الوسم بالكي يكون عطف العلم على الوسم من عطف العام على الخاص لأن العلامة أعم من أن تكون بالكي وغيره، وأما على النسخة التي قدم العلم على الوسم فيها يكون عطف الوسم على العلم عطفاً تفسيرياً. قوله: ((في الصورة)) صفة للعلم أي: العلم الكائن في الصورة ويروى: في الصور، على صيغة جمع الصورة وقال الكرماني: قيل: المراد بالصورة الوجه كما يعمل الكي في صور سودان الحبشة وكما يغرز بالإبرة في الشفة وغيرها ويحشى بنيلة ونحوها وأبهم الحكم في الترجمة اكتفاء بما في الحديث على عادته هكذا في غالب التراجم. ٥٥٤١/٧٢ - حدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَرِهَ أنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي، قال البخاري: مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال كاتب الواقدي مثله، وزاد في ذي القعدة، وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وهو من أفراده قوله الصورة أي: الوجه وفي رواية الكشميهني الصور: بصيغة الجمع في الموضعين، وفي (التوضيح) الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال. وعندنا أنه حرام، وفي أفراد مسلم من حديث جابر أنه ويّ، مر على حمار قد وسم في ٢٠٧ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٣٥) وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه، وإنما كرهوه لشرف الوجه وحصول الشين فيه وتغيير خلق الله، وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس إذا كان يسيراً غير شائن ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها؟ والدليل على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أنه وَّر، حكم على أن من شأن عبده أو مثل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة بعتقه عليه، وأن يعتق إن جرحه أو يشق أذنه، وقد وسم الشارع إبل الأضحية، وقد تقدم وسم البهائم في: باب وسم الإمام إبل الصدقة في كتاب الزكاة . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى النبيُّ وَّهِ أَن تُضْرَبَ. هذا أمر موصول بالسند المتقدم ذكر أولاً الموقوف ثم أعقبه بالمرفوع مستدلاً به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى. قوله: ((أن تضرب))، أي: الصورة، وجاء في رواية مسلم من حديث جابر نهى رسول الله وَطالت، عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وقد ذكرنا آنفاً عن جابر أيضاً ما رواه فيه. تَابَعَهُ قُتَنِبَةُ حدَّثْنَا العَنْقَزِيُّ عَنْ حَتْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ. أي: تابع عبد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور قتيبة بن سعيد شيخ البخاري أيضاً في رواية حنظلة عن سالم، وأوضح قتيبة في هذه المتابعة أن المراد من قوله: أن تعلم الصورة في رواية عبيد الله أن تضرب الصورة، ورواه قتيبة عن عمرو بن محمد الكوفي العنقزي بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي نسبة إلى بيع العنقز. قاله ابن حبان ووثقه أيضاً والعنقز المرزنجوش. وقيل: الريحان وفي (ديوان الأدب) العنقر المردكوش. قلت: المرزنجوش معرب مردكوش وهو نبت مشهور قوله: ((عن حنظلة)) أي: بالسند المذكور، وهو عن حنظلة عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ابن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري، كما ذكرنا. ٥٥٤٢/٧٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشام بنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النّبِيِّ وََّ، بأخٍ لِي يُحَنَّكُهُ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ فَرَأيْتُهُ يَسِمُ شَاةً حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي آذَانِها . [انظر الحديث ١٥٠٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس. والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي موسى وغيره وأخرجه أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن سويد بن سعيد. قوله: ((بأخ))، هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة. قوله: ((يحنكه)) من التحنيك وهو أن يدلك في حنكه ثمرة ممضوغة ونحوها. قوله: ((في المربد)» بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة. وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل ٢٠٨ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٦) كالحظيرة للغنم فإطلاق المربد هنا على موضع الغنم إما مجاز وإما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد ليسمها. قوله: ((يسم)) من الوسم كما ذكرنا. أي: يكوي. قوله: ((شاء)) وفي رواية الكشميهني، شاء، بالهمز جمع شاة. قوله: ((حسبته)) القائل شعبة، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى هشام بن زيد، وقد وقع مبيناً في رواية مسلم. وفيه: جواز الوسم في غير الآدمي، وبيان ما كان النبي، وَ ل غيره من التواضع وفعل الأشغال بيده، ونظره في مصالح المسلمين. وفيه: استحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، وقال النووي: الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن، وربما شانه أو آذى بعض حواسه، وأما الوسم ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه والوسم هو أثر الكي قال الكرماني: والوسم في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة: مكروه لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهى عنهما. وأجيب: عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه قلت: إذا علم تقارنهما يقضي للخاص على العام، وإلاّ فلا. ٣٦ - بَابٌ: إذَا أصابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَماً أوْ إِبْلاً بِغَيْرِ أمْرِ أصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النبيِّ وَّل أي: هذا باب في بيان ما إذا أصاب جماعة غنيمة، بفتح الغين على وزن عظيمة فذبح واحد منهم غنماً أو إبلاًّ من تلك الغنيمة بغير أمر البقية من أصحابه لم تؤكل تلك الذبيحة ولعل البخاري صار في هذا إلى أن من ذبح غير من له ولاية الذبح شرعاً بالملكية أو الوكالة أو نحوها غير معتبر قوله: ((لحديث رافع)) الذي يذكره الآن، وجه الاستدلال به من حيث إن سرعان الناس في قصة حديثه أصابوا من الغنائم والنبي ◌َّ*، في آخر الناس فذبحوا وعلقوا القدور فلما جاء النبي ◌َّ، ورأى ذلك أمر بإكفاء القدور لأنه لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك قبل القسمة. وَقَالَ طَاوُس وَعِكْرَمَةُ فِي ذَبِيحَة السَّارِقِ: الْرَحُوهُ. يعني: حرام لا تأكلوه وهذا أيضاً مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح إذا ذبح لا يؤكل، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ: أنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها، وقال ابن بطال: لا أعلم من تابع طاوساً وعكرمة على كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه وجماعة الفقهاء على إجازتها . ٥٥٤٣/٧٤ - حدَّثنا مَسدّدٌ، حدَّثنا أبُو الأخوصِ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةً بَنِ رَفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجِ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ وََّ: إِنَّنَا نَلْقَى العَدُوِّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدّى، فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ أَلَدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنَّ وَلا ◌ُفُرٌ. وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذُلِكَ: أَمَّا السِّنَّ فَعَظُمْ، وَأَمَّا الظّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)، وَتَقَدَّمَ سَرعانْ النَّاسِ ٢٠٩ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٧) فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ وَالنّبِيِّ وَّهِ، فِي آخِرِ النَّاسِ، فَتَصَبُوا قُدُوراً، فَأَمَرَ بِها فَأَكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيراً بِعَشْرِ شِيَاءٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسَهُ اللهَ فَقَالَ: ((إنَّ لِهَذِهِ البَهائِمِ أَوَابِدَ كَأْوَابِدِ الوَحْشِ. فَمَا فَعَلَ مِنْها لهذا فَافْعَلُوا مِثْلَ لهذا)). [انظر الحديث ٢٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر أولاً قوله لحديث رافع، وأورد بعده الحديث بتمامه مسنداً. وأبو الأحوص اسمه سلام الحنفي الكوفي، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وقال الغساني: سائر رواة هذا الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده، ولم يقل أحد عن أبيه عن جده غير أبي الأحوص. وقيل: أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال: عن أبيه. وهذا الحديث مضى عن قريب في: باب التسمية على الذبيحة ومضى الكلام فيه. قوله: ((وتقدم سرعان الناس)) قال الجوهري: سرعان الناس بالتحريك: أوائلهم، وقال الكسائي: سرعان الناس: أخفاؤهم والمستعجلون منهم، وضبطه بعضهم بسكون الراء وضبطه الأصيلي وغيره سرعان، وقال ابن التين: وضبط بضم السين، فعلى هذا يكون جمع سريع كفيز وقفزان. وقال الخطابي: وأما قولهم: سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر وإسكان الراء وفتح النون أبداً. ٣٧ - بَابٌ: إذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ صَلاحَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ لِخَبرِ رَافِعٍ عَنِ النّبِي ◌َّهِ. أي: هذا باب في بيان ما إذا ندّ أي: نفر هارباً بغير كائن لقوم فرماه بعضهم أي: بعض القوم بسهم فقتله فأراد أي: الرامي صلاحهم أي: صلاح القوم يعني: إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه ولم يرد إفساده عليهم فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله، وإذا قتل بعيراً لقوم بغير إذنهم فعليه ضمانه إلا أن يقيم بينة بأنه صال عليه، وفي رواية الكشميهني: فأراد إصلاحه أي: إصلاح البعير، وفي رواية كريمة صلاحه، بغير ألف قوله: فهو جائز، جزاء إذا ندَّ ... إلى آخره أراد أنه يجوز أكله ولا يلزمه شيء كما ذكرنا قوله: الخبر رافع أي: لحديث رافع بن خديج الذي تقدم لأن فيه بيان جواز هذا كما مر. ٥٥٤٤/٧٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ، أخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ الطَّنافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بنِ رَفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّهِ، فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجَّلْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ. قَالَ: ثُمَّ ٢١٠ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٨) قَالَ: ((إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأْوَابِدَ الوَخْشِ؟ فَمَّا غَلَبَكُمْ مِنْها فَاصْنَعُوا بِهِ هكذا)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوَل الله! إنَّا نَكُونُ فِي المَغَازِي وَالأسْفَارِ، فَتُرِيدُ أنْ نَذْبَحَ فَلا تَكُونُ مُدَى قَالَ: ((أرِنْ مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ الدَّمَ - وَاذْكُرِ اسْمَ الله فَكُلْ. غَيْرَ السِّنَّ وَالّفْرِ، فَإِنَّ السِنَّ عَظُمْ، وَالظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ)). [انظر الحديث ٢٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فند بعير من الإبل)) وابن سلام هو محمد بن سلام، وفي بعض النسخ صرح بمحمد بن سلام، وعمرو بفتح العين ابن عبيد بضم العين الطنافسي نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها، وهو جمع طنفسة وهي بساط له خمل، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري. والحديث قد تقدم عن قريب في: باب ما ند من البهائم، ومضى الكلام فيه. قوله: ((أرن) ويروى أرن. قوله: ((أو أنهر الدم)) شك من الراوي. قوله: ((واذكر اسم الله)) بصورة الأمر، ويروى: وذكر اسم الله، بصيغة المجهول من الماضي. ٣٨ - بَابُ: أكْلِ المُضْطَرِّ أي: هذا باب في بيان حكم أكل المضطر الميتة وفي بعض النسخ: باب إذا أكل المضطر. أي: من الميتة. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُمْ إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَاَلَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ ١٧٢ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أُخْطَرَّ غَيّرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٢، ١٧٣]. وَقَالَ: ﴿فَمَنِ أَضْطُرَ فِي مَخْبَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿فَكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِكَايَتِهِ، مُؤْمِنَ (١٧) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّ مَا أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرَاً لَيُضِلُونَ بِأَهْوَآَبِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍّ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨، ١١٩]. وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحَا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاِخْ وَلَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهَرَاقاً. وَقَالَ: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَِّكُمُ اللَّهُ حَلًا طَيِّبًا وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ إِن كُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤] ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَاَلَدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ أَضْطَرَّ غَيْرَ بَاِخْ وَلَا عَادٍ فَلَآَ إِثْمَ عَلَيْهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وضع هذه الترجمة في المضطر إلى أكل الميتة ولم يذكر فيها حديثاً أصلاً فقيل: لأنه لم يظفر فيه بشيء على مقتضى شرطه واكتفى بسوق الآيات المذكورة، فإن فيها بياناً لأحوال المضطر. وقيل: لأنه بيض موضعاً للحديث ليكتبه عند الظفر به فلم يدركه. فانضم : ٢١١ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٨) بعض تلك الآيات إلى بعض عند نسخ الكتاب. قلت: روى الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا: يا رسول الله! إنَّا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا بها الميتة؟ فقال: إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تجتفئوا بقلاً فشأنكم بها. قال ابن كثير: تفرد بها أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين، وروى ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ابن علية عن ابن عون. قال: وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه وكان فيه يجزىء من الاضطرار صبوح أو غبوق وروى أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله أنبأنا الفضل بن دكين أخبرنا وهب بن عقبة بن وهيب العامري سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله وَّة، فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: تغتبق ونصطبح. قال أبو نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية، قال: ذاك وأبي الجوع. وأحل لهم الميتة على هذا الحال. قال ابن كثير: تفرد به أبو داود، وكأنهم كانوا يغتبقون ويصطبحون شيئاً لا يكفيهم، فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ولا يتقيد ذلك بسد الرمق. قلت: المخمصة ضمور البطن من الجوع. قوله: ((إذا لم تصطبحوا))، يعني به: الغداة. ولم تغتبقوا يعني به العشاء. قوله: ((ولم تجتفئوا بقلاً))، أي: لم تقلعوه وترموا به من جفات القدر إذا رمت ما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ، ومادته جيم وفاء وهمزة: ((فشأنكم بها)) أي: بالميتة أي استمتعوا بها غير مضيق عليكم، والشأن في الأصل الخطب والحال والأمر، وانتصابه بإضمار فعل قوله: ((صبوح أو غبوق)) أريد بالصبوح الغداة وبالغبوق العشاء. قوله: ((عن الفجيع العامري)) بالفاء والجيم والعين المهملة، قال أبو عمر: الفجيع ابن عبد الله بن جندح العامري من بني عامر بن صعصعة سكن الكوفة روي عنه وهب بن عقبة البكالي. قوله: ((لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوا مِن طَيْبَتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَآَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٢، ١٧٣] آيتان من سورة البقرة استدل البخاري بذكر هذه الآيات المذكورة في أكل المضطر الذي وضعه ترجمة فلذلك قال: ((لقوله تعالى)) بلام التعليل، وتمام الآيتين: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ ولم يذكر في رواية أبي ذر إلاَّ إلى قوله: ((فلا إثم عليه)) وفي رواية كريمة ذكر آخر الآية. وهو قوله: ((إن الله غفور رحيم)) قوله: ((من طيبات)) أي: من حلالات ما رزقناكم. قوله: ((إن كنتم إياه تعبدون)) أي: توحدون يعني: إن كنتم مؤمنين بالله فاشكروا له فإن الإيمان يوجب ذلك، وهو من شرائطه وهو مشهور في كلامهم، يقول الرجل لصاحبه الذي قد عرف أنه يحبه: إن كنت محباً لي فافعل كذا، فيدخل حرف الشرط في كلامه تحريكاً له على ما يأمر به وإعلاماً له بأن ذلك من شرائط المحبة. وقيل: إن كنتم عازمين على الثبات فاشكروا له فإن ترككم الشكر يخرجكم عنه. قوله: ((إنما حرم عليكم الميتة)) ذكر هنا أربعة أشياء ولم يذكر سائر المحرمات لأنهم كانوا يستحلون هذه الأشياء فبين الله عز وجل أنه حرمها ثم أباح التناول منها عند الضرورة وعند فقد غيرها من ٢١٢ ٧٢ - كِتَابُ الذِّائِح والصَّيْدِ / باب (٣٨) الأطعمة. فقال: ((فمن اضطر غير باغ ولا عاد)) أي: في غير بغي ولا عدوان، وهو مجاوزة الحد ((فلا إثم عليه)) في أكل ذلك ((إن الله غفور رحيم)) قال مجاهد: ((فمن اضطر غير باغ ولا عاد» قاطعاً للسبيل أو مفارقاً للأئمة أو خارجاً في معصية الله فلا رخصة له، وإن اضطر إليه، وكذا روي عن سعيد بن جبير، وقيل: غير باغ في أكلها ولا متعد فيه من غير ضرورة، وقيل: غير مستحل لها ولا عاد متزود منها. وقيل: غير باغ في أكلها شهوة وتلذذاً ولا عاد ولا يأكل حتى يشبع ولكن يأكل ما يمسك رمقه، وقيل: عاد. أي: عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله: شائك ومعنى: الإثم هو أن يأكل منها فوق الشبع. واختلف في: الشبع وسد الرمق والتزود، فقال مالك: أحسن ما سمعت في المضطر أنه يشبع ويتزود فإذا وجد غنّى عنها طرحها. وهو قول الزهري وربيعة، وقال أبو حنيفة والشافعي في قول: لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس، وحكى الداودي قولاً إنه يأكل منها ثلاث لقم، وقيل: إن تغدى لا يتعشى وإن تعشى لا يتغدى قوله: ﴿فَمَنِ أَضْطُرَ فِي ◌َخْبَصَةٍ﴾، [المائدة: ٣] الآية في سورة المائدة، وقبله: ﴿أَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَمَ دِينًا فَمَنِ أَضْطُرَ فِي ◌َخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْهِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] قوله: ((غير متجانف)) أي: غير منحرف إليه ك قوله: ﴿غَيْرَ بَاغِ وَلَ عَادٍ فَإِنَّ رَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يؤاخذ بذلك. قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسْمُ الَّهِ عَلَيْهِ﴾، إلى قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٩] في سورة الأنعام. قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر اسم الله عليه، مفهومة أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسُْ اَللَّهِ عَلَّهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ﴾ أي: بيّن لكم ﴿مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ووضحه بقوله: ﴿إِلَّا مَا أَضْطُرِّرْتُمْ إِلَيْهُ﴾ أي: إلاَّ في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم ثم بيّن جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرً لَُّضِلُونَ بِأَهْوَابِهِم بِغَيْرِ عِلْرٍّ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ پالمُعْتَدِينَ﴾ باعتدائهم وكذبهم وافترائهم. قوله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، [الأنعام: ١٤٥] إلى قوله: ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ في سورة الأنعام أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله. قوله: ﴿عَ طَاعٍِ يَطْعَمُهُ﴾، أي: على آكل يأكله. قوله: ((أو دماً مسفوحاً)) قال العوفي عن ابن عباس يعني مهراقاً وليس في بعض النسخ هذا. قوله: ﴿فَكُواْ مِمَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلا ◌َّيِّبًا﴾، كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين، وتمامه ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] وهي في سورة المائدة. قوله: ﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُّدُونَ﴾ [النحل: ١١٤] هذا في سورة النحل. وأوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلا ◌َّيِّبًا وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ﴾. وقوله: ﴿إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةَ﴾ [البقرة: ١٧٣] إلى آخره بعد قوله: ﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ﴾ [النحل: ٢١٣ ٧٢ - كِتابُ الذِّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٨) ١١٤] وهي في سورة النحل قد ذكرنا فيما قبل هذه الآية بعينها في سورة البقرة، ويظهر هنا تكرار لا فائدة في إعادتها وليس كذلك لأن كلاً منهما في سورة، ولهذا توجدان في كثير من النسخ والله سبحانه وتعالى أعلم. : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٧٣ - كتابُ الأضاحي أي: هذا كتاب في بيان أحكام الأضاحي، وهي جمع أضحية. قال الأصمعي: في الأضحية أربع لغات: أضحية، بضم الهمزة وإضحية، بكسر الهمزة وضحية وجمعها أضاحي، وأضحاة وجمعها أضحى كما يقال: أرطأة وأرطى، قال: وبه سمي يوم الأضحى. وفي (نوادر اللحياني) وضحية بكسر الضاد وجمعها كجمع المفتوحة الضاد وعند ابن التياني: إضحاة، بكسر الهمزة وفي (الدلائل) للسرقسطي: أضحية بضم الهمزة وتخفيف الياء، وفي (نوادر ابن الأعرابي) كل ذلك للشاة التي تذبح ضحوة. وقيل: وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه. ١ - بَابُ سُنَّةِ الأضْحِيَّةِ أي: هذا باب سنة الأضحية وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف مثل: جرد قطيفة، أي: القطيفة التي انجرد خملها، وخلقت. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ. أي: قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما: الأضحية سنة. قوله: ((ومعروف))، المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ولكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه. واختلفوا فيها فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور: لاتجب فرضاً لكنها مندوب إليها من فعلها كان مثاباً ومن تخلف عنها لا يكون آئماً وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال. وقال الليث وربيعة: لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الضحية، وقال مالك: لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلاَّ أن يكون له عذر، وحكى عن النخعي أنه قال: الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وقال ابن المنذر: قال محمد بن الحسن: الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسراً. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف تجب على الحر المقيم المسلم الموسر، وتخصيص ابن المنذر يقول محمد وحده لا وجه له، وتحرير مذهبنا ما قاله ٢١٤ ٢١٥ ٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١) صاحب (الهداية) الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، إنها سنة وذكر الطحاوي إنها على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة، وجه السنية ما رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي ◌َّلغيره، من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب، وبهذا استدل ابن الجوزي في التحقيق لمذهب أحمد ووجه الوجوب ما رواه ابن ماجه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: ((من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)) وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب وذكر ابن حزم عن أبي حنيفة أنه قال: هي فرض. ١/ ٥٥٤٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدِ الأيَامِيِّ عَنِ الشَعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ، رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ نَ: ((إنَّ أوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَتَنْحَرُ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أصابَ سُنََّنَا، ومَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ»، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةً بِنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي جَذَعَةٌ فَقَالَ: (إِذْبَحْها وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). قَالَ مُطَرِّفْ عَنْ عَامِرٍ عَنِ البَرَّاءِ قَالَ النبيُّ ◌َِّ: ((مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ تَمَّ نَسْكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ)). [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر البصري، وزبيد بضم الزاء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الكريم الأيامي، ويقال: اليامي، بالياء آخر الحروف نسبة إلى يام بن أصبي، بطن من همدان، والشعبي هو عامر بن شراحيل. والحديث مضى في العيدين في: باب الأكل يوم النحر بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((نصلي))، أي: أن نصلي، وهو من قبيل قولهم: وتسمع بالمعيدي أي: وأن تسمع، أو هو تنزيل الفعل منزلة المصدر، ويروى بأن أيضاً فلا يحتاج إلى تقدير. قوله: ((من ذبح قبل))، أي: قبل مضي وقت الصلاة. قوله: ((ليس من النسك))، أي: العبادة أي: لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله. قوله: ((فقام أبو بردة))، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة اسمه هانىء، بالنون بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبالراء البلوي بفتح الباء الموحدة واللام وبالواو. قوله: (جذعة))، هي جذعة معز كانت لا تجوز، وأما الجذعة من الضأن فتجوز. قال أبو عبد الله الزعفراني: الجذع من الضأن ما تمت له سبعة أشهر وطعن في الشهر الثامن ويجوز في الأضحية إذا كان عظيم الجثة، وأما الجذع من المعز فلا يجوز إلاّ ما تمت له سنة وطعن ٢١٦ ٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٢) في الثانية انتهى. قوله: ((ولن تجزي))، أي: لن تكفي، من جزى يجزي كقوله تعالى: ﴿وَأَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسَّ﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣] قوله: ((عن أحد بعدك)) يعني: لغيرك، وهذا من خصائص هذا الصحابي، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((قال مطرف)) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن طريف الحارثي بالثاء المثلثة. قوله: ((عن عامر))، أي: عن الشعبي عن البراء بن عازب، وتعليق مطرف هذا وصله البخاري في العيدين، ويأتي أيضاً بعد ثمانية أبواب. ٥٥٤٦/٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عَنْ أيُوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ تُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ)). [انظر الحديث ٩٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطاً من جملة شروط الأضحية، وهو أن يكون ذبحها بعد الصلاة وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. والحديث مضى في صلاة العيد، ومضى الكلام فيه هناك. ٢ - بَابُ: قِسْمَةِ الإمامِ الأضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ أي: هذا باب في بيان قسمة الإمام الأضاحي بين الناس بنفسه أو بوكيله، وغرضه من هذه الترجمة بيان قسمته، وَ﴿﴿، الضحايا بين أصحابه فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذه للأغنياء وإن كان قسمها بين الفقراء خاصة كانت من الصدقة، وإنما أراد البخاري بهذا والله أعلم إن أعطاه الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها. قيل: لو كان الأمر كما ذكر لم يخف ذلك على الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون. وأجيب بأن من تركها منهم لم يتركها لأنها غير وكيدة، وإنما تركها لما روي عن معمر والثوري عن أبي وائل. قال: قال أبو مسعود الأنصاري: إني الأدع الأضحى وأنا موسى مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليّ، وروى الثوري عن ابن إبراهيم بن مهاجر عن النخعي عن علقمة. قال: لأن لا أضحي أحب أن أراه حتماً عليّ، وقال ابن بطال: وهكذا ينبغي للعالم الذي يقتدي به إذا خشي من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يتركها لئلا يتأسى به، ولئلا يختلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضهم ونقلهم. ٥٥٤٧/٣ - حدَّثْنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ، حدّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الجُهَنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ النبيُّ نَّهِ، بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! صَارَتْ جَذَعَةً؟ قَالَ: ((ضَحْ بِها)). [انظر الحديث ٢٣٠٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، وبعجة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الجيم ابن عبد الله الجهني، وهو تابعي معروف ٢١٧ ٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٣) ما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث. وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره. قوله: ((لعقبة))، أي: ابن عامر. قوله: ((صارت جذعة)) أي: حصلت لي جذعة. ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره: كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء، ويقال: الجذعة وصف لسن معين من بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة، وهو قول الجمهور، وقيل: دونها، ثم اختلف في تقديره، فقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر، وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة. قوله: ((ضح))، أمر من ضحى يضحي. قوله: ((بها))، أي: بالجذعة المذكورة. ٣ - بَابُ: الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ أي: هذا باب في بيان حكم الأضحية للمسافر والنساء، وقال بعضهم: فيه إشارة إلى خلاف من قال: لا أضحية عليهن، ويحتمل أن يكون أشار إلى خلاف منع تضحيتهن. قلت: لا إشارة فيه أصلاً لما قاله. وإنما وضع هذه الترجمة لبيان أن المسافر والنساء هل عليهما أضحية أم لا؟ غير أنه أبهم ذلك اكتفاءً بما يفهم من حديث الباب: على ما لا يخفى على من له ذوق في إدراك معاني الأحاديث. وقوله: ((ويحتمل ... )) إلى آخره أبعد من الأول لأن الترجمة ليس فيها ما يدل على ذلك ولا في حديث الباب. ٤ /٥٥٤٨ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ القَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها. أنَّ النبيِّ وََّ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بَسَرْفَ قَبْلَ أنْ تَدْخُلَ مَكَّةً وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ!)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((هذا أمرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَم، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ)). فَلَمَّا كُنَّا بِمِنَّى أَتِيتُ بِلَحْم بَقَرٍ. فَقُلْتُ: ما هذا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ وَّرَ، عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. [انظر الحديث ٢٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن فيه أضحية المسافر، وهو أن النبي وَ لغيره، كان مسافراً وفيه تعرض للأضحية للنساء، وهو ظاهر. فالكلام هنا في فصلين. الأول: هل يجب على المسافر أضحية؟ اختلفوا فيه. فقال الشافعي: هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنّى وبه قال أبو ثور. وقال مالك: لا أضحية عليه ولا يؤمر بتركها إلاَّ الحاج بمنّى وذكر ابن المواز عن مالك أن من لم يحج من أهل مكة ومنّى فليضحّ وحكى ابن بطال: أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم المسافر. قلت: قد مر أن ابن عمر ٢١٨ ٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٤) قال: هي سنة ومعروف، نعم هو قول الأوزاعي والليث، وقال أبو حنيفة: لا تجب على المسافر أضحية، وعن النخعي: رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي. الفصل الثاني: أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء ومن لم يوجبها لم يوجبها عليهن، واستحبها في حقهن. وسفيان في السند هو ابن عيينة، وعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. رضي الله تعالى عنهم، عن عائشة أم المؤمنين. والحديث مضى في أول كتاب الغسل في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((بسرف))، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفتح الفاء وهو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال قال النووي: قيل: ستة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: عشرة، وقيل: اثني عشر ميلاً. قوله: ((أنفست))، معناه أحضت؟ وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما. وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه: نفست، بالضم لا غير. قوله: ((هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم)) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه: أنك لست بمختصة به بل كل بنات آدم يكون هذا منهن كما يكون من الرجل ومنهن البول والغائط وغيرهما. وقال النووي: استدل البخاري بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم. وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما وقع في بني إسرائيل. قوله: ((فاقضي)) أي: افعلي كما في الرواية الأخرى: فاصنعي. وفيه: دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض، وهذا مجمع عليه، ولكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف. فقال مالك والشافعي وأحمد: هي شرط، وقال أبو حنيفة: ليست بشرط، وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال: العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة، ومن لم يشترطها قال: العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد. قوله: ((ضحى رسول الله وَلقر عن أزواجه)) وفي رواية مسلم: عن نسائه. قال النووي: هذا محمول على أنه وَلتر، استأذنهن في ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه . ٤ - بَابُ: مَا يُشْتَهِى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّخْرِ أي: هذا باب في بيان ما يشتهى كلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وذلك لأن العادة بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم. وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٢٨] ومن اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه عليه ما قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ٢١٩ ٧٣ - کتابُ الأضاحي / باب (٥) حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم. فقال له: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قر منا إلى اللحم. فقال له: أين تذهب هذه الآية: ﴿أَذَهَبْتُمْ لَتْبِكُمْ فِ حَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم، وأما في غير زمن النحر فأكله مباح إلاَّ أن السلف كانوا لا يواظبون على أكله دائماً لأن للحم ضراوة كضراوة الخمر . ٥٥٤٩/٥ - حدَّثنا صَدَقَةُ، أخْبَرَنَا ابنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبُ عَنِ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ النّبِيُّ نَّهِ: يَوْمَ النَّحْرِ: (مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةَ فَلْيُعِذْ))، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ هُذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَخْم، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ - فَلا أذْرِي أَبَلَغتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سَواهُ أمْ لا - ثُمَّ انْكَفَأَ النبيُّ ◌َِ، إِلَّى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوها. أوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوها. [انظر الحديث ٩٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية اسم أمه، وأيوب هو السختياني، وابن سيرين محمد. والحديث مضى في كتاب العيدين في: باب الأكل يوم النحر. قوله: (يوم النحر)) أي: قال في يوم النحر. قوله: ((فقام رجل)) هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء، رضي الله تعالى عنه قوله: ((وذكر جيرانه)) أي: ذكر احتياج جيرانه وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة، وفي رواية مسلم، وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري. قوله: (وعندي جذعة)) هي جذعة المعز. قوله: ((خير من شاتَيْ لَخم))، أي: أطيب لحماً وأنفع لسمنها ونفاستها قوله: ((في ذلك)) أي: في التضحية بتلك الجذعة من المعز قوله: ((فلا أدري)) كلام أنس إنما قال: لا أدري لأنه لم يبلغه ما قال النبي وَلجر: ((لن تجزي عن أحد بعدك)). قوله: ((من سواه))، منصوب بقوله: ((أبلغت)) قوله: ((ثم انكفأ)) بالهمز أي: مال وانعطف من كفأت الإناء إذا أملته، والمراد أنه رجع من مكان الخطبة إلى مكان الذبح. قوله: ((غنيمة)) تصغير غنم قوله: ((فتوزعوها)) أي: فتفرقوها والتوزيع التفرقة قوله: ((أو قال فتجزعوها)) شك من الراوي بالجيم والزاي من الجزع وهو القطع أي: اقتسموها حصصاً وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم، وإنما المراد أخذ حصة من الغنم، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء. ٥ - بابُ: مَنْ قَالَ: الأضْحَى يَوْمَ النَّخْرِ أي: هذا باب في بيان من قال: إن الأضحى يوم النحر، يعني: يوم واحد وهو يوم النحر، وهو قول ابن سيرين، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلاَّ يوم النحر. وهو قول ابن أبي سليمان. ٢٢٠ ٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٥) وفي هذا الباب أقوال: أحدها: يوم النحر ويومان بعده، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم، ذكره ابن القصار، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، الثاني: أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة بعده، وهو قول عطاء والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وروي ذلك عن علي وابن عباس قالا: أيام النحر الأيام المعلومات، يوم النحر وثلاثة أيام بعده. الثالث: يوم النحر وستة أيام بعده وهو قول قتادة. الرابع: عشرة أيام حكاه ابن التين. الخامس: إلى آخر يوم من ذي الحجة روي عن الحسن البصري، وقال ابن التين: ويروى عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، أيضاً ونقله ابن حزم عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا: الأضحى إلى هلال المحرم. السادس: يوم واحد في الأمصار وفي منّى ثلاثة أيام. وهو قول سعيد بن جبير وجابر بن زيد. السابع: يوم واحد فقط وعليه ترجم البخاري كما ذكرنا، وأخذه من إضافه اليوم إلى النحر في حديث الباب، وهو قوله عليه السلام: ((أليس يوم النحر؟ قلنا بلى)) واللام فيه للجنس فلا يبقى نحر إلاَّ في ذلك اليوم. وأجيب عن هذا بأن المراد النحر الكامل، واللام تستعمل كثيراً للكمال كقوله: الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، وفيه تأمل. وقال القرطبي: التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: ﴿ وَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِيَ أَيَّاءِ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ يَهِيمَةِ الْأَنْعَرِّ﴾ [الحج: ٢٨] وقال ابن بطال: وليس استدلال من استدل من قوله وَالقر: ((أليس يوم النحر؟)) أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء لأن النحر في أيام منّى قد فعله الخلف والسلف. وجرى عليه العمل في جميع الأمصار فلا حجة مع من خالفه واستدل من قال: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بما روي في صحيح ابن حبان من حديث جبير بن مطعم: أن النبي وَّ، قال: ((كل فجاج منّى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح)). قلت: هذا رواه أحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم، وقال البزار في مسنده لم يلق ابن أبي حسين جبير بن مطعم فيكون منقطعاً. فإن قلت: أخرجه أحمد أيضاً والبيهقي عن سليمان بن موسى عن جبير عن النبي ◌ّر. قلت: قال البيهقي: سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم. فيكون منقطعاً. فإن قلت: أخرج ابن عدي في (الكامل) عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر قال: أيام التشريق كلها ذبح. قلت: معاوية بن يحيى ضعفه النسائي وابن معين وعلي بن المديني، وقال ابن أبي حاتم في (كتاب العلل) قال أبي: هذا حديث موضوع بهذا الإسناد. فإن قلت: أخرج البيهقي من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس. قال: الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر. قلت: أخرج الطحاوي بسند جيد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قال: الأضحى يومان بعد يوم النحر، ولأصحابنا الحنفية ما