Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٥٨)
صيغة المجهول. قوله: ((فألقاها)) أي: قطعة اللحم التي كان احتزها. وقال الكرماني:
الضمير يرجع إلى الكتف وإنما أنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو
مؤنث سماعي قوله: ((والسكين)) أي: وألقى السكين أيضاً، وقد ذكرنا فيما مضى أن
السکین تذکر وتؤنث.
٨٨/ ٥٤٦٣ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ
أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ بَ لَّ، قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ
فَابْدَوُوا بِالعَشَاءِ)). [انظر الحديث ٦٧٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعلى، بضم الميم وفتح العين وتشديد اللام المفتوحة بلفظ
المفعول من التعلية - ووهيب مصغر وهب - ابن خالد البصري، وأيوب هو السختياني،
وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والحديث من أفراده.
قوله: ((العشاء)) بالفتح في الموضعين، وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام تفريغاً للقلب
عن الغير تعظيماً لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل تقديماً وتأخيراً.
وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النِبِيِّ ◌ِّ نَحْوَهُ.
هو معطوف على السند الذي قبله، وهو من رواية وهيب عن أيوب السختياني عن
نافع، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه .
٨٩/ ٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ
الإمَام.
[انظر الحديث ٦٧٣ وطرقه].
هو أيضاً عطف على ما قبله وأخرجه ابن أبي عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب
ولفظه قال: فتعشى ابن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام.
٥٤٦٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةً عَنِ النبيِّ بَ طَ، قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ».
[انظر الحديث ٦٧١].
مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان هو الثوري، والحديث
من أفراده. قوله: ((وحضر العشاء)) بكسر العين. قوله: ((فابدؤوا بالعشاء)) بفتح العين.
قَالَ وُهَيْبٌ وَيَخْتِى بِنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ: إذَا وُضِعَ العَشَاءُ.
أي: قال وهيب بن خالد المذكور ويحيى بن سعيد القطان ... إلى آخره، فرواية وهيب
أخرجها الإسماعيلي من رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد قالا: حدثنا وهيب به. ولفظه:
إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء، ورواية يحيى بن سعيد وصلها أحمد عنه أيضاً
بهذا اللفظ .

١٢٢
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٥٩)
٥٩ - بَابُ: قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ ... ) إلى آخره، المراد بالانتشار هنا
بعد الأكل التوجه عن مكان الطعام وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة الأحزاب.
٩٠/ ٥٤٦٦ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حدِّثني
أبِي عَنْ صَالِحِ عَن ابنِ شِهابٍ أنَّ أنَساً قَالَ: أَنَا أعْلَمُ النَّاسِ بِالحِجَابِ، كَانَ أَبِيُّ بنُ كَعْبٍ
يَسْأَلَنِي عَنْهُ أَضْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَرُوساً بِزَيْنَبَ ابْنَةٍ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجْهَا بِالمَدِينَةِ، فَدَعًا
النَّاسَ لِلطَّعامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِوَّهَ، وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَمَا قَامَ
القَوْمُ، حَتَّى قََّمَ رَسُولُ اللّهَ وََّ، فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ
أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإذا هُمْ جُلُوس مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ
بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ، وَرَجَعَتْ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنهُ سِتْراً، وَأَنْزِلَ
الحجابُ.
[انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وأنزل الحجاب)). أي: آية الحجاب، وهي قوله
تعالى: ﴿يَّأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَارٍ غَيْرَ نَظِرِينَ
إِنَنَّهُ وَلَكِنّ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. وعبد الله بن محمد
الجعفي المعروف بالمسندي، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان المدني يروي عن محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري.
والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب، فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة عن أنس،
ومضى الكلام فيه مستقصى، وأخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقد، وأخرجه النسائي
في الوليمة عن عبيد الله بن سعد.
قوله: ((بالحجاب)) أي: بشأن نزول آية الحجاب. قوله: ((عروساً)) هو يطلق على
الذكر والأنثى.
٠٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَِّْ الرَّحَةِ
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ
أي: هذا كتاب في بيان أحكام العقيقة. وقال الأصمعي: العقيقة أصلها الشعر الذي
يكون على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه
يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. وقال الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد،
وسميت بها لأنها تعق عن ذابحها. أي: تشق وتقطع، ويقال: وربما يسمى الشعر عقيقة
بعد الحلق على الاستعارة، وإنما سمي الذبح عن الصبي يوم سابعه عقيقة باسم الشعر لأنه
يحلق في ذلك اليوم وعق عن ابنه يعق عقاً: حلق عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة التي
ذبحت لذلك عقيقة وقال: أصل العق الشق فكأنها قيل لها: عقيقة. أي: مشقوقة وكل
مولود من البهائم فشعره عقيقة.
١ - بَابُ: تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ وَتحْنِيكِهِ
أي: هذا باب في بيان تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه كذا في
رواية أبي ذر عن الكشميهني، وسقطت لفظة عن عند الجمهور وفي رواية النسفي: وإن لم
يعق عنه بدل: لمن لم يعق عنه وأراد بالغداة الوقت لأنها تطلق ويراد بها مطلق الوقت
ويفهم من قوله: ((لمن لم يعق))، أنه يسمى المولود وقت الولادة إن لم تحصل العقيقة وإن
حصلت يسمى في اليوم السابع ويفهم من رواية النسفي أنه يسمى وقت الولادة سواء حصلت
العقيقة أو لم تحصل والأول أولى لأن الأخبار وردت في التسمية يوم السابع لما سيجيء إن
شاء الله تعالى، ويفهم من رواية النسفي أيضاً أن العقيقة غير واجبة.
وقد اختلف العلماء في هذا الفضل أي: العقيقة، فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو
ثور وإسحاق: سنة لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، وقال أحمد: هي أحب إليّ من التصدق
بثمنها على المساكين وقال مرة: إنها من الأمر الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا. وقال
مالك: هي من الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم، وقال يحيى بن سعيد: أدركت الناس
وما يدعونها عن الغلام والجارية. وقال ابن المنذر: وممن كان يراها ابن عباس وابن عمر
وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، وروى عن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وروى عن
الحسن وأهل الظاهر أنها واجبة، وتأولوا قوله ◌َّيقول: ((مع الغلام عقيقة)) على الوجوب وقال
١٢٣

١٢٤
٧١ - كِتَابُ العَقِيقَةِ / باب (١)
ابن حزم: هي فرض واجب يجبر الإنسان عليها إذا فضل له من قوته مقدارها وفي (شرح
السنة) وأوجبها الحسن قال: يجب عن الغلام يوم سابعه فإن لم يعق عنه عق عن نفسه،
وقال ابن التين قال أبو وائل: هي سنة في الذكور دون الإناث، وكذا ذكره في (المصنف)
عن محمد والحسن، وقال أبو حنيفة: ليست بسنة. وقال محمد بن الحسن: هي تطوع
كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى، ونقل صاحب (التوضيح) عن أبي حنيفة
والكوفيين: إنها بدعة وكذلك قال بعضهم في شرحه والذي نقل عنه أنها بدعة أبو حنيفة.
قلت: هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا: وإنما قال:
ليست بسنة فمراده إما ليست بسنة ثابتة، وإما ليست بسنة مؤكدة وروى عبد الرزاق عن
داود بن قيس. قال: سمعت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، سئل رسول الله وَّر، عن
العقيقة فقال: لا أحب العقوق. قالوا: يا رسول الله! ينسك أحدنا عمن يولد له فقال: من
أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة، فهذا
يدل على الاستحباب.
قوله: ((وتحنيكه))، بالجر عطف على قوله: تسمية المولود. أي: في بيان تحنيك
المولود، وهو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي، وذلك تحنيكه به، يقال: حنكت الصبي
إذا مضغت التمر أو غيره ثم دلكته بحنكه والأولى فيه التمر فإن لم يتيسر فالرطب وإلاّ
فشيء حلو، وعسل النحل أولى من غيره. ثم ما لم تمسه النار.
١/ ٥٤٦٧ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ، حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قَالَ؛ حدَّثني بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي
بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: وُلِدَ غُلامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النبيَّ بََّ، فَسمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ،
فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى.
مطابقته للترجمة ظاهرة. لأنها في تسمية المولود وتحنيكه والحديث يشملها .
وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر البخاري، نزل المدينة. فالبخاري: تارة يقول:
إسحاق بن إبراهيم، وتارة ينسبه إلى جده، وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة،
ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن
عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه عامر بن أبي موسى
عبد الله بن قيس الأشعري، ويريد المذكور يروي عن جده أبي موسى.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن أبي كريب، وأخرجه مسلم في
الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره.
وفیه حكمان:
الأول: تسمية المولود وأنه يعجل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع، ألا يرى
كيف أسرع أبو موسى بإحضار مولوده إلى النبي ◌َّر، فسماه إبراهيم، وقال البيهقي: تسمية
المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع وأورد عليه بما رواه البزار

١٢٥
٧١ - كِتَابُ العَقِيقَةِ / باب (١)
وابن حبان والحاكم في (صحيحيهما) عن عائشة. قالت: عق رسول الله وَّر، عن الحسن
والحسين، رضي الله عنهما، يوم السابع وسماهما، وروى الترمذي من طريق عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، قال: أمرني رسول الله وَّر، بتسمية المولود السابعه، وعن ابن
عباس قال: سبعة من السنة فالصبي يوم السابع: يسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى،
ويثقب أذنه ويعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ من عقيقته، ويتصدق بوزن شعره ذهب أو
فضة أخرجه الدارقطني في (الأوسط) وفي سنده ضعف، وفيه أيضاً عن ابن عمر، رضي الله
تعالى عنهما، رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى وسموه،
وإسناده حسن. وقال الخطابي: ذهب كثير من الناس إلى أن التسمية تجوز قبل ذلك. وقال
محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاء. وقال
المهلب: وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة
عند يوم سابعه جائز، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن تؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو
السابع .
الحكم الثاني: تحنيك المولود، وقد ذكرنا. فإن قلت: ما الحكمة في تحنيكه؟ قلت:
قال بعضهم: يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل فيقوى عليه، فيا سبحان الله ما أبرد هذا
الكلام، وأين وقت الأكل من وقت التحنيك؟ وهو حين يولد والأكل غالباً بعد سنتين أو
أقل أو أكثر؟ والحكمة فيه أنه يتفاءل له بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول
الله اَلّ، بالمؤمن، وبحلاوته أيضاً، ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل والعلماء
والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول الله وَلقول، لما حنك
عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل والكمالات ما لا يوصف؟ وكان قارئاً للقرآن عفيفاً في
الإسلام، وكذلك عبد الله بن أبي طلحة كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخبر ببركة
ريقه المبارك.
٥٤٦٨/٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حذَّثنا يَخْيَى عَنْ هِشام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله
عَنْهَا قَالَتْ: أَتِيَ النبيُّ بَه بِصَبِيِّ يُحَنَّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاء. [انظر الحديث ٢٢٢٠
أطرافه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة بن
الزبير .
والحديث من أفراده وأخرجه أيضاً في كتاب الطهارة في: باب بول الصبيان عن
عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... الحديث.
٥٤٦٩/٣ - حدَّثنا إِسْحَاقَ بنُ نَصْرٍ، حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُزْوَةَ عَنْ
أبِيهِ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّها حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ،
قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأْنَا مُتِم، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدَتُهُ بِقُباءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ

١٢٦
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (١)
اللهِ وََّ، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَها ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ
جَوْفَهُ رِيْقُ رَسُولِ اللهِ وَّرَ، ثُمَّ حَتَّكَهُ بِالنَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ
فِي الإِسْلامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحاً شَدِيداً، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ
لَكُمْ. [انظر الحديث ٣٩٠٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر وشيخه قد ذكرا عن قريب.
والحديث قد مضى في هجرة النبي ◌َّ، عن زكرياء عن يحيى، وأخرجه مسلم في
الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
قوله: ((وأنا متم))، بضم الميم وكسر التاء المثناة من فوق، يقال: أتمت الحبلى فهي
متم إذا تمت أيام حملها. قوله: ((قباء))، والفصيح فيه المد والصرف وحكي القصر وكذا
ترك الصرف. قوله: ((في حجره)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((ثم تفل)) بالتاء المثناة من فوق
والفاء أي: بزق. قوله ((في فيه)) أي: في فمه. قوله: ((فبرك عليه)) بتشديد الراء أي: دعا له
بالبركة. قوله: ((أول مولود ولد في الإسلام)) أي: أول مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد
المهاجرين وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة.
٤ / ٥٤٧٠ - حدَّثْنا مَطَرُ بنُ الفَضْلِ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ
عَوْنٍ عَنْ أَنَسٍ بنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ. قَالَ: كَانَ ابنٌ لأبِي طَلْحَةَ
يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقْبِضَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ
سُلَيْم: هُوَ أسْكَنُ مَا كَانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ العَشَاءَ فَتَعَشَى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارِ
الصَّبِيِّ. فَلَمَّا أصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أتَى رَسُولَ اللهِ وََّ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: ((أعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا)) فَوَلَدَتْ غُلاماً. قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظِيهِ حَتَّى
نَأْتِيَ بِهِ النبيَّ وَّرَ، فَأْتَى بِهِ النبيَّ ◌ََّ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النبيَُِّ، فَقَالَ:
((أمَعَهُ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: نَعَمْ! تَمْرَاتٌ. فَأَخَذَها النبيُّ بََّ، فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيه فَجَعَلَها فِي
في الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله.
[انظر الحديث ١٣٠١].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومطر بن الفضل المروزي ويزيد من الزيادة
وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((لأبي طلحة))، وهو يزيد بن سهل زوج أم أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله:
(يشتكي))، من الاشتكاء من الشكو وهو المرض. قوله: ((أم سليم))، هي: أم أنس بن
مالك. قوله: ((أسكن ما كان)) أرادت به سكون الموت، وهو أفعل التفضيل، وظن أبو
طلحة أنها تريد سكون الشفاء. قوله: ((ثم أصاب منها)) أي: جامعها. قوله: ((وارِ الصبي))

١٢٧
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٢)
أي: ادفنه من المواراة، ويروى: واروا الصبي. قوله: ((أعرستم)) من الإعراس وهو الوطء.
يقال: أعرس بأهله إذا غشيها، ووقع في رواية الأصيلي، أعرستم؟ بفتح العين وتشديد الراء
وقال عياض: هو غلط لأن التعريس النزول في آخر الليل، ورد عليه بأنه لغة يقال: أعرس
وعرس إذا دخل بأهله، والأفصح: أعرس، وهذا السؤال للتعجب من صنعهما وصبرهما
وسروره بحسن رضائها بقضاء الله تعالى. قوله: ((احفظيه)) هذه رواية الكشميهني، وفي
رواية غيره: احفظه.
وفيه: استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، والتمسية يوم
ولادته، وتفويض التسمية إلى الصالحين، ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضائها
بالقضاء، وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ليبيت مستريحاً واستعمال
المعاريض، وإجابة دعاء رسول الله ◌َّطر، في حقهما حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة،
وجاء من عبد الله عشرة صالحون علماء، رضي الله تعالى عنهم.
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍّ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ،
وَسَاقِ الحَدِيثَ.
أشار به إلى أن الحديث المذكور دائر بين الأخوين فالذي مضى عن أنس بن سیرین،
وهذا عن أخيه محمد بن سيرين كلاهما رويا عن أنس بن مالك، فروى البخاري هذا عن
محمد بن المثنى ضد المفرد عن محمد بن أبي عدي عن عبد الله بن عون عن محمد بن
سيرين عن أنس بن مالك. قوله: ((وساق الحديث))، أي: الحديث الذي رواه محمد بن
المثنى وساقه البخاري في كتاب اللباس في باب الخميصة السوداء. قال: حدثني محمد بن
المثنى. قال: حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس. قال: لما
ولدت أم سليم الحديث.
٢ - بَابُ: إِمَاطَةِ الأذَى عَنِ الصَّبِيِّ فِي العَقِيقَةِ
أي: هذا باب في بيان إماطة الأذى أي: إزالة الأذى. قال: الكسائي: مطت عنه
الأذى، وأمطت نحيت، وكذلك، مطت غيري وأمطته وأنكر ذلك الأصمعي. وقال: مطت
أنا وأمطت غيري، وفي (التوضيح). وإماطة الأذى عن الصبي: حلق الشعر الذي على
رأسه .
٤ / ٥٤٧١ - حدَّثنا أبو النّعمَانِ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
سَلْمَانَ بِنِ عَامِرٍ قَالَ: مَعَ الغُلامِ عَقِيقَةٌ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((في العقيقة))، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي
وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وسلمان بن عامر الضبي بالضاد المعجمة
والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ما له في البخاري غير هذا الحديث.

١٢٨
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٢)
وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر، وقال
الكلاباذي: روى عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثاً موقوفاً في الأطعمة، وهو في
الأصل مرفوع، ومعناه: عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته، يعني: يعق عنه، واعترض عليه
الإسماعيلي هنا بأنه، وإن كان موصولا لكنه موقوف وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم
به. وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن
زيد لكن أورده مختصراً اكتفاءً بما ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على
عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم.
وفيه: حجة على أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار.
وَقَالَ حَجَّاجْ: حدَّثْنَا حَمَّادٌ أُخْبَرنا أيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ
سَلْمَانَ عَنِ النبيِّ ◌َِّ.
هذا الطريق مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن سلمة
عن أيوب السختياني وقتادة بن دعامة السدوسي، وهشام بن حسان الأزدي وحبيب بن
شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي ◌َّر، ووصله الطحاوي وابن عبد البر
والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة
به. واعترض الإسماعيلي فقال: حماد بن سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج، وأجيب عنه
بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس من شرطه، ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمٍ وَهِشامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْت سِيرِينَ عَنِ الرَّبابِ عَنْ سَلْمَانَ بنِ
عَامِرِ الضَّبِيّ عَنِ النِبِيِّ ◌َِّ.
هذا طريق آخر، وهو معلق مرفوع، وفيه مبهم وهو قوله: ((غير واحد))، فمن الذين
أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد
وصرح برفعه. قوله: ((وهشام))، عطف على عاصم، وهو هشام بن حسان وممن أخرج عنه
عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق
عبد الرزاق، وممن أخرج عن هشام أيضاً عبد الله بن نمير أخرجه ابن ماجه من طريقه.
وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن الرباب بفتح الراء وبياءين موحدتين
بينهما ألف، والأولى منهما مخففة بنت صليع - مصغر الصلع - بالمهملتين ابن عامر الضبي
یروي عن عمها سلمان عن النبي ێر.
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابنِ سِيرينَ عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ ...
هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد - من الزيادة - ابن إبراهيم
التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي. قوله: ((قوله))، أي: قول سلمان،
وصرح به أنه موقوف عليه، ووصله الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) وقال حدثنا
محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفاً.

١٢٩
٧١ - كِتَابُ العَقِيقَةِ / باب (٢)
٥/ ٥٤٧٢ _ وقَالَ أصْبَغُ: أخْبَرَنِي ابنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ
عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ حدَّثنا سَلْمَانُ بنُ عَامِرِ الضَّبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ، يَقُولُ: ((مَعَ
الغُلامِ عَقِيقَةٌ فَأَخْرِيقوا عَنْهُ دَماً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى)). [انظر الحديث ٥٤٧١].
هذا طريق آخر مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن إصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ
البخاري عن عبد الله بن وهب المصري، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء
المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه، وهو فارسي
معرب، وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره، ووصله الطحاوي عن يونس بن
عبد الأعلى عن ابن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضاً. فقال: ذكر هذا الحديث بلا
خبر، وقد قال أحمد: حديث جرير بمصر كان على التوهم. أو كما قال: وقال الساجي:
حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه
الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضاً والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف.
قوله: (مع الغلام عقيقة))، تمسك بظاهر لفظه الحسن وقتادة، وقال: يعق عن الغلام
ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور: يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية أيضاً
على ما يجيء الآن. قوله: ((فأهريقوا))، يقال: هراق الماء يهريقه هراقة أي: صبه، وأصله:
أراق يريق إراقة.
وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه إهراقاً على أفعل يفعل إفعالاً لغة ثالثة أهرق يهريق
إهرياقاً واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق، وكذا في حديث سمرة الآتي، وبين ذلك في عدة
أحاديث.
منها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الترمذي مصححاً من رواية
يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي
الله تعالى عنه، أن النبي ◌َّر، أمرهم عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت
الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي ◌َّر، عن العقيقة فقال: عن الغلام شاتان وعن
الجارية واحدة ولا يضركم ذكراناً كن أم إناثاً. قال الترمذي: صحيح وأخرج أبو داود
والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال: من أحب
أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة. وقال داود بن
قيس، رواية عن عمرو: سألت زيد بن أسلم عن قوله: ((مكافأتان))، فقال: متشابهتان
تذبحان جميعاً. أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وحكى أبو داود عن أحمد
المتكافيان المتقاربان. قال الخطابي: أي: في السن، وقال الزمخشري: معادلتان لما تجزي
في الزكاة وفي الأضحية، ووقع في رواية الطبراني في حديث آخر، قيل: ما المتكافيتان؟
قال : المثلان .
قوله: ((وأميطوا))، أي: أزيلوا وقد مر في أول الباب. قوله: ((الأذى))، قيل: هو إما
عمدة القارء /
٢١

١٣٠
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٢)
الشعر أو الدم أو الختان، وقال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث
طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد، وقيل: المراد بالأذى هو شعره الذي علق به
دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا يلطمون رأس الصبي بدم العقيقة، وهو أذى
فنهى عن ذلك، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود عن الحسن
كذلك، والأوجه أن يحمل الأذى على المعنى الأعم، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق
حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره، رواه أبو الشيخ.
حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ، حدَّثْنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ عَنِ حَبِيبٍ بِنِ الشَّهِيدِ قَالَ:
أَمَرَنِي ابنُ سيرِينَ أَنْ أسْألَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمعَ حَدِيثَ العَقِيقَةً؟ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بنِ
◌ُنْدَبٍ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي
الأسود، واسم أبي الأسود حميد، وقريش - مصغر القرش - بالقاف والراء والشين المعجمة
ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري، مات سنة تسع ومائتين وليس له في البخاري سوى
هذا الموضع، وحبيب بفتح الحاء المهملة، وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون
وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي.
والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به
وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به، وقد توقف البردنجي في
صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش، هذا وزعم أنه تفرد به وأنه وهم، وكأنه تبع في
ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا، وقال: ما أراه بشيء قلت:
قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين، ومات سنة تسع ومائتين،
ولقريش متابع. روى الطبراني في (الأوسط) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش
سواء، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط، وقال ابن حزم: لا يصح
للحسن سماع عن سمرة إلا حديث العقيقة وحده، ورد عليه بما رواه البخاري في (تاريخه
الكبير). قال لي علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. قوله: ((أمرني ابن
سيرين)) أي: محمد بن سيرين ((أن أسأل)) أي: بأن أسأل الحسن البصري. قوله: ((فسألته))
أي: قال ابن الشهيد فسألت الحسن فقال: سمعت من سمرة بن جندب. فإن قلت: لم
يبين البخاري حديث العقيقة. قلت: كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب
السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ◌َّ، قال: الغلام مرتهن بعقيقته،
يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى. قال الترمذي: حسن صحيح. قال: والعمل
على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع. فإن لم يتهيأ يوم
السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله: مرتهن، بفتح التاء
معناه: رهن بعقيقته يعني: العقيق لازمة له لا بد منها، فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها
بالرهن في يد المرتهن .

١٣١
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٣)
وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل،
رحمه الله، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع في
والديه، وقيل: مرهون بأذى شعره، ويروى: كل غلام رهينة بعقيقته، الرهينة الرهن والهاء
للمبالغة كالشتيمة والشتم، ثم استعملا بمعنى المرهون، يقال: هو رهن بكذا ورهينة بكذا.
قوله: ((يذبح عنه يوم السابع))، على صيغة المجهول وقد احتج به من قال: إن العقيقة مؤقتة
باليوم السابع، فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع، وإنها تفوت بعده، وهذا قول مالك، وعند
الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا
للتعيين، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة، قال: وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا
يؤخر عنه اختياراً، ثم قال: والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت
عمن كان يريد أن يعق عنه. لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل. وقوله: يوم السابع،
أي: من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة؟ وقال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول
السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن
الشافعي. قوله: ((ويحلق رأسه))، على صيغة المجهول. أي: يحلق جميع رأسه لثبوت النهي
عن القزع، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية. وعن بعض الحنابلة يحلق. قلت:
هذا أولى لأن في حديث سلمان: أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من
البطن، وبعمومه يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب. رضي
الله تعالى عنه، قال: عق النبي ◌َلو، عن الحسن بشاة. وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي
بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهماً أو بعض درهم. وقال: هذا حديث حسن غريب.
قوله: ((ويسمى))، على صيغة المجهول أيضاً وإن لم يستهل لم يسم. وقال محمد بن سيرين
وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاؤوا وقال المهلب: وتسمية
المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه
جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك، وهو السابع.
٣ - بَابُ: الفَرَعِ
أي: هذا باب في بيان الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة، وذكر أبو عبيد أنه
بفتح الراء، وكذلك الفرعة، وهو أول ما تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم وقد أفرع
القوم إذا فعلت إبلهم ذلك، وذكر شمر أن أبا مالك قال: كان الرجل إذا تمت إبله مائة قدم
بكراً فذبحه لصنمه، فذلك الفرع.
٦/ ٥٤٧٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ، حدَّثنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، أخْبَرَنا الزُّهْرِيُّ عَنِ ابنِ
المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ بَّرَ، قَالَ: ((لا فَرَعَ وَلا عَنِيرَةَ)).
وَالفَرَعُ أوَّلُ النَّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطواغِيتِهِمْ. وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ .
[الحديث ٥٤٧٣ - أطرافه في ٥٤٧٤].

١٣٢
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن
عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن
سعيد بن المسيب.
والحديث أخرجه مسلم في الأضاحي عن محمد بن رافع وغيره. وأخرجه الترمذي
فيه عن محمود بن غيلان.
قوله: ((لا فرع ولا عتيرة))، قد مر الآن تفسير الفرع، والعتيرة بفتح العين المهملة
وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، وهي النسيكة التي تعتر أي:
تذبح، وكان أهل الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية، وأوله
الشافعي على أن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة. قلت: يرد هذا التأويل إحدى
روايتي النسائي في هذا الحديث بلفظ: نهى رسول الله وَّر، عن الفرع والعتيرة، وقد جاء
هكذا في رواية لأحمد أيضاً. لا فرع ولا عتيرة فصورته نفي ومعناه نهي.
وقد اختلفت الأحاديث في حكم الفرع والعتيرة فروى النسائي من حديث الحارث بن
عمرو أنه لقي رسول الله وَيقر، في حجة الوداع ... الحديث، وفيه قال رجل من الناس: يا
رسول الله! العتائر والفرائع؟ قال: من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء
لم يفرع، وروى النسائي أيضاً من حديث أبي ذر بن لقيط بن عامر العقيلي قال: قلت: يا
رسول الله! إنا كنا نذبح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا ... فقال رسول
الله وَّر: لا بأس به، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عمر أن النبي وَلقول،
سئل عنها يوم عرفة فقال: هي حق، يعني: العتيرة وروى أيضاً فيه من حديث أنس قال:
قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا نعتر في الجاهلية. قال: اذبحوا في أي شهر كان
وأطعموا. وروى أيضاً فيه من حديث يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه: أن رسول الله وَليت،
قال: في الإبل فرع، وفي الغنم فرع. وروى عبد الرزاق من حديث حفصة بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة. قالت: أمر رسول الله وَّر، بالفرع من كل
خمسين واحدة، وروى الترمذي من حديث مخنف: سمع النبي ◌َّ بعرفة يقول: يا أيها
الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، وقال: هذا حديث حسن غريب،
وروى أبو داود عن نبيشة، قال: نادى رجل: يا رسول الله! إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية،
في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان. قال: إنا كنا نفرع فرعاً في
الجاهلية، فما تأمرنا؟ فقال: في كل سائمة فرع قال أبو قلابة: السائمة مائة. فهذه
الأحاديث كلها تدل على الإباحة. وقال ابن بطال: وكان ابن سيرين من بين العلماء يذبح
العتيرة في رجب، وفي (الآثار) للطحاوي، وكان ابن عمر يعتر، وقال النووي: الصحيح
عند أصحابنا وهو نص الشافعي، استحباب الفرع والعتيرة، وزعم القاضي عياض والحازمي
أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإباحة، وعليه جماهير العلماء، وقال ابن المنذر: ومعلوم
أن النهي لا يكون إلاّ عن شيء قد كان يفعل، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم يقول: إن

١٣٣
٧١ - كِتابُ العَقِيقَةِ / باب (٤)
النبي ◌َّ، كان نهاهم عنهما أي: عن الفرع والعتيرة، ثم أذن فيهما.
قوله: ((والفرع أول النتيجة ... ))، إلى آخره ذكر أبو قرة موسى بن طارق في (كتاب
السنن) تأليفه: أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري.
٤ - بَابٌ: فِي العَتِيرَةِ
أي: هذا باب في بيان العتيرة، وقد مر تفسيرها.
٧/ ٥٤٧٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ، حدَّثَنا عَنْ
سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ نَّرَ، قَالَ: ((لا فَرَعَ وَلا عَثِيرَةٍ)).
قال: وَالفَرَعُ أوَّلُ نِتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.
[انظر الحديث ٥٤٧٣].
أعاد الحديث المذكور فيما قبله بعينه من رواية علي بن عبد الله المعروف بابن .
المديني. واختلف في سفيان هذا ففي مسلم: هو ابن عيينة وقال النسائي: حدثنا ابن مثنى
عن أبي داود عن شعبة، قال: أخبرنا حديث أبي إسحاق عن معمر وسفيان بن حسين عن
الزهري قال أحدهما: لا فرع ولا عتيرة، وقال الآخر: نهى عن الفرع والعتيرة. والصواب
الأول.
قوله: ((قال الزهري: حدثنا عن سعيد)) أي: قال محمد بن مسلم الزهري حال كونه
حدثنا عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه. قوله: ((الطواغيتهم)) جمع طاغية وهي ما
كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
وقعت البسملة هكذا قبل ذكر الكتاب في رواية أبي الوقت، ووقعت في رواية النسفي
بعد ذكر الكتاب، والأول أوجه.
٧٢ _ كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ
أي: هذا كتاب في بيان أحكام الذبائح وأحكام الصيد وبيان التسمية عند إرسال
الكلب على الصيد، وهكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وأبي ذر في رواية وفي رواية
أخرى له، ولأبي الوقت: باب، بدل كتاب وسقط للنسفي أصلاً، والذبائح جمع ذبيحة
بمعنى المذبوحة. قوله: ((والتسمية على الصيد)) أي: وفي بيان وجوب التسمية على الصيد.
١ - بَابُ: التَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ
أي: هذا باب في بيان وجوب التسمية على الصيد، ولفظ: باب لم يثبت في رواية
كريمة ولا في رواية الأصيلي وأبي ذر، وثبت للباقين. والصيد مصدر من صاد يصيد صيداً
فهو صائد وذاك مصيد وقد يقع الصيد على المصيد نفسه تسمية بالمصدر كما في قوله عز
وجل: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيّدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] قيل: لا يقال للشيء: صيد حتى يكون
ممتنعاً حلالاً لا مالك له.
وقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَيَبْلُوَلَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيٌ﴾
[المائدة: ٩٤] وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْقُواْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾ [المائدة: ٣].
في كثير من النسخ ذكر هذه الآيات الثلاث وهي في المائدة الأولى: قوله تعالى:
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَامُكُمْ لِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَخَافُ بِالْغَيْبٍ فَمَنِ
أُعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤]. الثانية: قوله تعالى: ﴿أُِلَّتْ لَكُم ◌َهِيمَةُ الْأَنْعَمِ
إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ تُحلّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾. الثالثة: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَهُ وَاَلَّمُ وَمُ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِّقَةُ وَالْمَوْقُونَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآَ
أَكَلَ السَُّعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُيِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَئِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ أَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾ [المائدة: ٣] وفي بعض النسخ: وقول الله تعالى:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
١٣٤

١٣٥
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١)
لَيَبْلُوَلَكُمُ اللّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾. قال بعض الشراح: كذا لأبي ذر، وقدم وأخر في رواية كريمة
والأصيلي، وزاد بعد قوله: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاتُكُمْ ... ) الآية. إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
وعند النسفي في قوله: ﴿أُِّلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾ الآيتين، وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى
قوله: ﴿فَلَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْتَوْنٍ﴾ وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي. قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَّكُمُ ... ) الآية. نزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير تغشاهم في
رحالهم فيتمكنون من صيدها أخذاً بالأيدي وطعناً بالرماح جهراً وسراً لتظهر طاعة من يطيع
منهم في سره وجهره، وقال الوالبي عن ابن عباس: ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله
أيديكم ورماحكم. قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم
حتى لو شاؤوا لتناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه، قال مجاهد: تناله أيديكم، يعني:
صغار الصيد وفراخه، ورماحكم كباره. قوله: ((فمن اعتدى بعد ذلك))، أي: بعد هذا
الإعلام والإنذار ﴿فَلَمُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: لمخالفة أمر الله وشرعه. قوله: ((أحلت لكم بهيمة
الأنعام))، وهي: الإبل والبقر والغنم. قاله الحسن وقتادة. قوله: ((إلا ما يتلى عليكم))،
استثناء من قوله: ((أحلت لكم)) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني بذلك الميتة
والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل
السبع، فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال: ((إلا ما
ذكيتم وما ذبح على النصب)) منها فإنه حرام لا يمكن استدراكه. قوله: ((غير محلى الصيد))
نصب على الحال، والمراد بالأنعام ما يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم، وما يعم
الوحشي كالظباء ونحوه، فاستثنى من الإنس ما تقدم، واستثنى من الوحشي الصيد في حال
الإحرام، والحرم جمع حرام. قوله: ((إن الله يحكم ما يريد)) يعني: أن الله حكيم في جميع
ما يأمر به وينهى عنه. قوله: ((حرمت عليكم الميتة)) استثنى منها السمك والجراد. قوله:
((والدم)) يعني: المسفوح. قوله: ((ولحم الخنزير))، سواء كان إنسياً أو وحشياً. وقوله:
((واللحم)) يعم جميع أجزائه. قوله: ((وما أهل لغير الله به)) أي: ما ذبح على اسم غير الله من
صنم أو وثن أو طاغوت، أو غير ذلك، من سائر المخلوقات فإنه حرام بالإجماع. قوله:
((والمنخنقة))، هي التي تموت بالخنق إما قصداً أو اتفاقاً بأن تتخبل في وثاقها فتموت فهي
حرام. قوله: ((والموقوذة)) هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدود حتى تموت، وقال
قتادة: كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها. قوله: ((والمتردية))، هي
التي تقع من شاهق فتموت بذلك فتحرم، وعن ابن عباس: إنها التي تسقط من جبل، وقال
قتادة: هي التي تتردى في بئر. قوله: ((والنطيحة))، هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها
وإن جرحها القرن وسال منها الدم ولو من مذبحها. قوله: ((وما أكل السبع))، أي: ما عدا
عليها أسد أو فهد، أو نمر، أو ذئب أو كلب فأكل بعضها فماتت بذلك فهي حرام وإن كان
قد سال منها الدم ولو من مذبحها فهي حرام بالإجماع. قوله: ((إلا ما ذكيتم))، عائد على ما
يمكن عوده عليه مما اتفق سبب موته وأمكن تداركه وفيه حياة مستقرة. وعن ابن عباس إلا

١٣٦
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١)
ما ذبحتم من هذه الأشياء وفيه روح فكلوه فهو ذكي، وكذا روي عن سعيد بن جبير
والحسن البصري والسدي، وروي عن طاوس والحسن وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك
وغير واحد، أن المذكاة متى تحركت حركة تدل على بقاء الروح فيها بعد الذبح فهي حلال
وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد، رحمهم الله. قوله:
((وما ذبح على النصب))، قال مجاهد وابن جريج: كانت النصب حجارة حول الكعبة قال
ابن جريج: وهي ثلاثمائة وستون نصباً كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ويلطخون
ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب. قوله:
(وأن تستقسموا بالأزلام))، أي: وحرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام، وهو
جمع: زلم بفتح الزاي، وهي عبارة عن أقداح ثلاثة على أحدها مكتوب افعل، وعلى
الآخر: لا تفعل، والثالث: غفل ليس عليه شيء. وقيل: مكتوب على الواحد أمرني ربي،
وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث غفل ليس عليه شيء، فإذا جاء السهم الآمر فعله، أو
الناهي تركه وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام. قوله: ((ذلكم فسق))، أي: تعاطيه فسق وعي
وضلال وجهالة وشرك. قوله: ((اليوم يئس الذين كفروا))، يعني: يئسوا أن يراجعوا دينهم.
وقيل: يئسوا من مشابهة المسلمين بما تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك
وأهله ولهذا أمر الله عباده المؤمنين أن يصبروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحداً إلاَّ
الله تعالى. فقال: ﴿فَلَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْتَوْنٍ﴾. يعني: أنصركم عليهم وأظفركم بهم وأشف
صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: العُقُودُ العُهُودُ مَا أُحِلِّ وَحُرُمَ إلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ الخِنْزِيرِ.
أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِآلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]
وفسر العقود بالعهود، وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك. وقال علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس: العقود يعني: ما أحل الله وما حرمه وما جاء في القرآن كله. ولا تغدروا ولا
تنكثوا قوله: ((إلاَّ ما يتلى عليكم)). قال ابن عباس: يعني: الميتة والدم ولحم الخنزير، وقد
مر تفسيره عن قريب .
يَجْرِ مَنَّكُمْ: يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُ: عَدَاوَةٌ.
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَثَانُ قَوّرٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[المائدة: ٢] أي: لا يحملنكم بغض قوم على العدوان، وقرأ الأعمش بضم الياء في: لا
يجرمنكم وفسر قوله: شنآن بقوله: عداوة وقرىء بسكون النون أيضاً، وأنكر السكون من
قال: لا يكون المصدر على فعلان.
المُنْخَيِقَةُ: تُخْتَقُ فَتَمُوتُ. المَوْقُوذَةُ، تُضْرَبُ بِالخَشَبِ يُوقِذُها فَتَمُوتُ، وَالمُتَرَدِّيَةُ:
تَتَرَدَّى مِنَ الجَبَلِ. وَالتَّطِيحَةُ، تُنْطِحُ الشّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أوْ بِعَيْتِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
قد مر تفسير هذه الأشياء عن قريب قوله: ويوقذها من أوقذ والموقوذة من وقذ يقال:

١٣٧
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١)
وقذه وأوقذه، والوقذ بالذال المعجمة في الأصل: الضرب المثخن، والكسر المؤدي
للموت. قوله: ((فما أدركته))، بفتح التاء على خطاب الحاضر. قوله: ((يتحرك)) في موضع
الحال أي: فما أدركته حالة كونه متحركاً بذنبه قوله: ((فاذبح)) أمر من ذبح ((وكل)) أمر من
أکل.
هـ
٨/ ٥٤٧٥ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم، حدَّثنا زُكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيٍّ بنِ حَاتِمِ، رَضِيَ الله
عَنه، قَالَ: سألْتُ النبيِّ وََّ، عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ؟ قَالَ: ((مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ. وَمَا أَصَابَ
بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ)) وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ؟ فَقَالَ: ((مَا أمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ
ذَكَاةٌ. وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلَبِكَ، أوْ كِلائِكَ كَلَباً غَيْرَهُ، فَخَشِيتَ أنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَّهُ
فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ)). [انظر الحديث ١٧٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة على تقدير وجود قوله: باب التسمية على الصيد وإلاّ فلقوله:
كتاب الصيد والذبائح والتسمية على الصيد أظهر لأن في الحديث ثلاثة أشياء مشروعية
الصيد، ووجوب ذكاته حقيقة أو حكماً ووجوب التسمية وللترجمة ثلاثة أجزاء يطابق كل
واحد من الثلاثة المذكورة، وكل واحد من أجزاء الترجمة .
وأبو نعيم الفضل بن دكين؟ وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي، وعدي بن
حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد، وكان إسلامه سنة الفتح، وثبت هو
وقومه على الإسلام نزل الكوفة وشهد الفتوح بالعراق، ثم كان مع علي بن أبي طالب،
رضي الله تعالى عنه، ومات بالكوفة زمن المختار سنة ثمان وستين وهو ابن عشرين ومائة
سنة، ويقال: مات بقرقيسيا، وقال أبو حاتم في (كتاب المعمرين): قالوا: عاش عدي بن
حاتم مائة وثمانين سنة، وكان أعور.
والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، من
غير ذكر قصة المعراض، ومضى أيضاً في أوائل كتاب البيوع في: باب تفسير المشبهات
بتمامه. وأخرجه مسلم في الصيد عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره، وأخرجه الترمذي
فيه عن يوسف بن عيسى وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وآخرين. وأخرجه
ابن ماجه فيه عن عمرو بن عبد الله الأزدي وغيره.
قوله: ((عن عدي بن حاتم)) وفي رواية الإسماعيلي: حدثنا عامر حدثنا عدي بن
حاتم، وأشار بهذا إلى أن زكرياء مدلس وقد عنعن. قلت: عن قريب يأتي عن الشعبي:
سمعت عدي بن حاتم. قوله: ((المعراض)) بكسر الميم وسكون العين المهملة وفي آخره
ضاد معجمة. قال الخليل وآخرون: هو سهم لا ريش له ولا نصل. وقال ابن دريد وابن
سيده: سهم طويل له أربع قذذ رفاق فإذا رمى به اعترض، وقال الخطابي: المعراض نصل
عريض له ثقل ورزانة. وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة،
وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد. وقال ابن التين: المعراض عصاً

١٣٨
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (١)
في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل، وما أصاب بغير
حده فهو وقيذ، وهو معنى قوله: ((فهو وقيذ)) بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على
وزن فعيل، بمعنى مفعول، وقد مر تفسير الموقوذة عن قريب. قوله: ((فإن أخذ الكلب
ذكاة)) أي: حكمه حكم التذكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة. قوله: ((أو كلابك))، شك
من الراوي. قوله: ((كلباً غيره)) أراد به كلباً لم يرسله من هو أهله.
وهذا الحديث مشتمل على أحكام قد ذكرناها فيما مضى من الأبواب التي ذكرناها،
ولكن نذكر بعض شيء من ذلك لبعد المسافة فنقول.
الأول من الأحكام: مشروعية الصيد به وبالقرآن أيضاً. وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلْتُمُ
فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] وقال عياض: الاصطياد يباح لمن اصطاده للاكتساب والحاجة
والانتفاع بالأكل والثمن، واختلفوا فيمن اصطاد للهو، ولكن يقصد التذكية والإباحة
والانتفاع فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام
لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبئاً وقد نهى سيدنا رسول الله بَّر، عن قتل الحيوان
إلاَّ لمأكلة ونهى أيضاً عن الإكثار من الصيد، وروى الترمذي من حديث ابن عباس، رضي
الله تعالى عنهما مرفوعاً: من سكن البادية فقد جفا، ومن اتبع الصيد فقد غفل، ومن لزم
السلطان افتتن وقال: حسن غريب وأعله الكرابيسي بأبي موسى أحد رواته، وقال حديثه
ليس بالقائم، وروى أيضاً من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، وأيضاً من حديث البراء بن
عازب، قال الدارقطني: تفرد به شريك.
الثاني: أن صيد المعراض إن لم يصبه بحده فلا يحل أكله. الثالث: إن قتل الكلب
المعلم ذكاة فإذا أكل فليس بمعلم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهبهما أن تعليمه أن
لا یأکل وهو شرط عندهما وبه قال أحمد وإسحاق، وأبو ثور وابن المنذر وداود، وقال
الشافعي في قول ضعيف ومالك: ليس بشرط، وهو قول سلمان الفارسي وسعد بن أبي
وقاص وعلي وابن عمر وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، ومن التابعين قول سعيد بن
المسيب وسليمان بن يسار والحسن والزهري، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ
عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وإنه ذكاة يستباح بها الصّيد فلا يفسد بأكله منه وحجة الحنفية والشافعية.
قوله وَير: ((فإن أكل فلا تأكل)) فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه، على ما يأتي
عن قريب في الباب الذي يلي هذا الباب. فإن قلت: قال القاضي في حديث عدي خلاف
يعني: في الحديث الذي يأتي، وهو أن قوله: فإنه لم يمسك عليك ... إلى آخره، ذكره
الشعبي ولم يذكره هشام وابن أبي مطر، وأيضاً هو معارض بما روى أبو ثعلبة الخشني أنه
قال له النبي ◌َّر: كل وإن أكل منه، أخرجه أبو داود وسكت ولم يضعفه. قلت: في إسناده
داود بن عمرو الدمشقي، قال ابن حزم: هذا حديث لا يصح، وداود هذا ضعيف ضعفه
أحمد وقد ذكر بالكذب فإن قلت: داود بن عمرو المذكور وثقه يحيى بن معين، وقال أبو
زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأساً، وقال أبو داود صالح: ذكره ابن

١٣٩
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٢)
حبان في الثقات. قلت: وإن سلمنا هذا فهو لا يقاوم الذي في (الصحيح) ولا يقاربه،
وقيل: حديث أبي ثعلبة محمول على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل
منه فهذا لا يضر، ومنهم من حمله على الجواز، وحديث عدي على التنزيه لأنه كان موسعاً
عليه فأفتاه بالكف تورعاً وأبو ثعلبة كان محتاجاً فأفتاه بالجواز.
الرابع: اشتراط التسمية لأنه علل بقوله: فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره
على غيره، وقال ابن بطال: اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة فروي عن
محمد بن سيرين ونافع مولى عبد الله والشعبي: أنها فريضة فمن تركها عامداً أو ساهياً لم
يؤكل ما ذبحه وهو قول أبي ثور والظاهرية وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، وأصحابهم
إلى أنه: إن تركها عامداً لم يؤكل، وأن تركها ساهياً أكلت. وقال ابن المنذر: وهو قول ابن
عباس وأبي هريرة وابن المسيب والحسن بن صالح وطاوس وعطاء والحسن بن أبي
الحسن النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد
وإسحاق ورواه في (المصنف) عن الزهري وقتادة وفي (المغني) وعن أحمد رواية وهو
المذهب أنها شرط إن تركها عمداً أو سهواً فهي ميتة وفي رواية إن تركها على إرسال السهم
ناسياً أكل، وإن تركها على الكلب أو الفهد لم يؤكل. وقال الشافعي: يؤكل الصيد
والذبيحة في الوجهين جميعاً تعمد ذلك أو نسيه، روي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس
وعطاء .
٢ - بَابُ: صَيْدِ المِغْرَاضِ
أي: هذا باب في بيان حكم صيد المعراض، وقد مر تفسير المعراض عن قريب.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي المَقْتُولَةِ بِالبُنْذُقَّةِ: تِلْكَ المَوْقُودَةُ.
قيل: لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا للآثار التي بعده في هذا الباب قلت: فيه وجه
حسن وهو أن المقتولة بالبندقة موقوذة، كما أن مقتولة المعراض بغير حده موقوذة فهذا
المقدار كافٍ في المطابقة وتعليق ابن عمر وصله البيهقي من طريق ابن عامر العقدي عن
زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقول: المقتولة بالبندقة تلك
الموقوذة .
وَكَرِهَهُ سَالِمْ وَالقَاسِمُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالحَسَنُ. وَكَرِهَ الحَسَنُ رَمي البِنْذُقَّةِ فِي
القُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلا يَرَى بِهِ بَأْساً فِيما سِوَاهُ.
أي: كره سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، أكل مقتولة البندقة،
وكذلك كرهه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم، ومجاهد بن
جبر وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، أما أثر سالم والقاسم فأخرجه
ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن الثقفي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنهما

١٤٠
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣)
كانا يكرهان البندقة إلاَّ ما أدركته ذكاته وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن
المبارك عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كرهه، وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه
ابن أبي شيبة أيضاً عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم: لا تأكل ما أصبت البندقة إلاَّ أن
تذكى. وأما أثر عطاء فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء: إذا رميت صيداً ببندقة
فأدركت ذكاته فكله وإلاَّ فلا تأكله. وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى
عن هشام عن الحسن: إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن تدرك ذكاته وقال
بعضهم: والجلاهقة، بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي: البندقة
بالفارسية، والجمع جلاهق قلت: المشهور في لسان الفارسية أن اسم البندقة كل كمان.
قوله: ((وكره الحسن))، أي: البصري ((رمي النبدقة في القرى .. )) الخ. إنما كرهه في
القرى والأمصار تحرزاً عن إصابة الناس بخلاف الصحراء، وهذا ظاهر. وقال ابن المنذر:
وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق وأبو ثور.
٩/ ٥٤٧٦ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ
الشَّغْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيٍّ بنَ حَاتِمِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: سألْتُ رَسُولَ اللهََِّ، عَنِ
المِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلا تَأْكُلْ)).
فَقُلْتُ: أُرْسِلَ كَلْبِي؟ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ)) قُلْتُ: فِإنْ أَكَلَ؟ قَالَ: ((فَلا
تَأْكُلْ. فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمَسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فأجِدُ مَعَهُ كَلْباً
آخَرَ؟ قَالَ: ((لا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ)). [انظر الحديث ١٧٥
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى الحديث الآن، والكلام فيه وعبد الله بن أبي
السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي
يروي عن عامر الشعبي.
قوله: ((فإنه لم يمسك عليك))، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤].
٣ - بَابُ: مَا أصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ
أي: هذا باب في بيان حكم ما أصاب المعراض بعرضه.
١٠/ ٥٤٧٧ - حدَّثنا قَبِيصَةُ، حذَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بنِ
الحَارِثِ عَنْ عَدِيٍّ بنِ حَاتِم، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! إنَّا نُرْسِلُ الكِلَابَ
المُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: ((كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ)). قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلْنَ)). قُلْتُ: وَإِنَّا
نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قَالَ: ((كُلِّ مَا خَزَقَ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ)). [انظر الحديث ١٧٥
وأطرافه].