Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٢)
١٢ - بَابٌ: المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ
أي: هذا باب يذكر فيه المؤمن يأكل في معى واحد، فلفظ معى مقصور بكسر الميم
والتنوين، ويجمع على: أمعاء، وهي المصارين وتثنيته: معيان. قال أبو حاتم: إنه مذكر
مقصور ولم أسمع أحداً أنث المعى، وقد رواه من لا يوثق به، والهاء في سبعة في الحديث
تدل على التذكير في الواحد ولم أسمع معَى واحدة ممن أثق به. وحكى القاضي عياض عن
أهل الطب والتشريح أنهم زعموا أن أمعاء الإنساء سبعة: المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة
بها البواب والصائم والرقيق، وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ: الأعور والقولون والمستقيم،
وطرفه الدبر: ولقد نظم شيخنا زين الدين رحمه الله الأمعاء السبعة ببيتين وهما:
سبعة أمعاء لكل آدمي
معدة بوابها مع صائم
المستقيم مسلك للطاعم
ثم الرقيق أعور قولون مع
وقيل: أسماء الأمعاء السبعة: الاثنا عشر والصائم والقولون واللفائفي بالفاءين وقيل:
بالقافين وبالنون، والمستقيم والأعور، فالمؤمن يكفيه ملء أحدها، والكافر لا يكفيه إلاّ
ملء كلها .
٢٠/ ٥٣٩٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنِ
وَاقِدٍ بِنِ مُحَمَّدٍ عَنِ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابنُ عُمَرَ لا يأكُلُ حَتَّى يُؤْتِى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ،
فَأَدْخَلْتُ رَجُلاً يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيراً. فَقَالَ: يَا نَافِع لا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النبيِّ وَهُ
يَقُول: ((المُؤْمِنُ يأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [الحديث ٥٣٩٣ - أطرافه
في ٥٣٩٤، ٥٣٩٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن الترجمة هي نصف الحديث، وعبد الصمد هو ابن
عبد الوارث، وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر،
رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد.
قوله: ((لا تُدخل))، بضم التاء من الإدخال. قوله: ((علي)) بتشديد الياء. قوله:
((المؤمن يأكل في معَى واحد)) وإنما عدى الأكل بكلمة: في على معى: أوقع الأكل فيها
وجعلها مكاناً للمأكول. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] أي: ملء
بطونهم، واختلف في المراد بهذا الحديث، فقيل: هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا
وللكافر وحرصه عليها. وقيل: هو تخصيص للمؤمن على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل
من القسوة والنوم، ووصف الكافر بكثرة الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر، كما
قال عز وجل: ﴿وَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَنَّعُونَ وَيَأْكُونَ كَمَا تَأْكُلُ اَلْأَنْعَمُ﴾ [محمد: ١٢] وهذا في الغالب
والأكثر، وإلاَّ فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيراً بحسب العادة أو لعارض، ويكون في
الكفار من يعتاد قلة الأكل إما المراعاة الصحة. كالأطباء أو للتقلل كالرهبان، أو لضعف

٦٢
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٢)
المعدة، وقيل: يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه
الشيطان، والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل: المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن من
حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصل إليه من الموت وما بعده، فيمنعه ذلك من
استيفاء شهوته، وأما الكافر فمن شأنه الشره، فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل
بالمصلحة لقيام البنية. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي عمران يقول: قد كان قوم حملوا
هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما يقول: ((فلان يأكل الدنيا أكلاً) أي: يرغب فيها
ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معَى واحد لزهادته في الدنيا، والكافر في سبعة أمعاء
أي: لرغبته فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام. قالوا: قد رأينا مؤمناً أكثر طعاماً من كافر،
ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث، وقيل: هو رجل خاص بعينه، وكان
كافراً ثم أسلم، وقال النبي ◌َّر ذلك، واختلفوا في هذا الرجل. فقيل: ثمامة بن أثال، وبه
جزم المازري والنووي، وقيل: جهجاه الغفاري، وقيل: نضلة بن عمرو الغفاري، وقيل:
أبو بصرة الغفاري، وقيل: ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وقيل: أبو غزوان غير مسمى،
وروى الطبراني، بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو
قال: جاء إلى النبي ◌ُّو سبع رجال فأخذ كل رجل من أصحاب النبي وَل* رجلاً فأخذ
النبي ◌ّ رجلاً فقال له النبي وَلّر: ما اسمك قال أبو غزوان، قال: فحلب له النبي وَل
سبع شياه، فشرب لبنها كله، فقال له النبي وَّير: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال:
نعم، فأسلم فمسح النبي وَّر صدره فلما أصبح حلب له النبي وَّر شاة واحدة فلم يتم
لبنها. فقال له النبي ◌َّر: مالك يا أبا غزوان؟ فقال: والذي بعثك بالحق لقد رويت. قال:
إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلاَّ واحد. قلت: أبو بصرة بالباء الموحدة
وسكون الصاد المهملة، واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم. قوله: ((في سبعة
أمعاء)) اختلف في المراد بها. فقيل: هو على ظاهره، وقيل: للمبالغة وليست حقيقة العدد
مرادة، وإنما خرج مخرج الغالب، وقيل: تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله
تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧] قال النووي: الصفات السبعة في
الكافر وهي: الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن،
وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة
الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن
وأما الكافر فيأكل بالجميع .
* بَابٌ: المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ وَّ
إعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق لم تثبت إلاَّ في رواية
أبي ذر عن السرخسي وحده، ولم تقع في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي،
ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة: طعام الواحد يكفي الاثنين،

٦٣
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٢)
وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه، وحديث أبي هريرة بطريقيه، ولم يذكر فيها
التعليق، وهذا هو الوجه وليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة
في الترجمة. ثم إيراده فيها موصولين من وجهين.
٥٣٩٤/٢١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ سَلام، أخْبرنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعِ عَنْ ابنِ
عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ وَّهِ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكلُ فِي مَعَى وَاحِدٍ، وَإِنَّ
الكافِرَ - أَوْ المُنَافِقَ فَلا أذْرِي أَيَّهُما قَالَ عُبَيْدُ الله - يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)) .
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حدَّثْنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
[انظر الحديث ٥٣٩٣ وطرفه].
وجه المطابقة موجود، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان،
وعبيد الله هو ابن عمر العمري، والحديث من أفراده.
قوله: ((أو المنافق)) شك من عبدة، وأشار إليه بقوله: ((فلا أدري أيهما قال عبيد الله))
يعني: ابن عمر العمري، ورواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ:
الكافر، بغير شك، وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب، ووقع في رواية الطبراني
من حديث سمرة بلفظ: المنافق، بدل الكافر.
قوله: ((وقال ابن بكير))، هو يحيى بن عبد الله بن بكير، أبو زكريا المخزومي
المصري روى عنه البخاري في بدء الوحي وغير موضع. قال الدمياطي: قال ابن يونس:
ولد يحيى بن بكير سنة أربع وخمسين ومائة، ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين ومائتين،
وهذا التعليق وصله أبو نعيم: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد حدثنا الفضل بن عياش
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك فذكره. قوله: ((بمثله)) أي: بمثل أصل الحديث لا
خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع.
٥٣٩٥/٢٢ - حدَّثنا عَلِيٍّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكِ
رَجُلاً أكُولاً، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَرِ قَالَ: ((إنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاء)»،
فَقَالَ: فَأنا أؤْمِنُ بِالله وَرَسُولِهِ. [انظر الحديث ٥٣٩٣ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه علي بن عبد الله المعروف بابن المديني
عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار إلى آخره، والحديث من أفراده.
قوله: ((كان أبو نهيك))، بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف، قال الكرماني: كان رجلاً
من أهل مكة. قلت: أخذه من كلام الحميدي فإن في روايته قيل لابن عمر: أن أبا نهيك
رجل من أهل مكة يأكل أكلاً كثيراً. قوله: ((فقال)) أي: أبو نهيك ((أنا أومن بالله ورسوله))
ومن هذا حمل الحديث على ظاهره كما ذكرنا.
٥٣٩٦/٢٣ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ، قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزَّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ

٦٤
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٣)
أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عنهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّ: ((يأْكُلُ المُسْلِمُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، وَالكافِرُ
يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [الحديث ٥٣٩٦ طرفه في ٥٣٩٧].
إيراد هذا هنا ظاهر. أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي الزناد
بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة.
والحديث من أفراده.
٢٤/ ٥٣٩٧ - حدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ بنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي
حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، أنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أكْلاً كَثِيراً، فأسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً، فَذُكِرَ
ذُلِكَ لِلنبيِّ نَ فَقَالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، وَالكافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)).
[انظر الحديث ٥٣٩٦].
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة بن
الحجاج عن عدي بن ثابت هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري الكوفي ابن ابنه
عبد الله بن يزيد الخطمي، مات سنة خمس عشرة ومائة، وكان إمام مسجد الشيعة
وقاضيهم بالكوفة، وقد اتفقا على الاحتجاج به، وهو يروي عن أبي حازم سلمان
الأشجعي، وليس هو سلمة بن دينار الزاهد، فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة.
والحديث أخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة نحوه:
جاء كافر إلى النبي وتر فأسلم، فجعل يأكل قليلاً وكان قبل ذلك يأكل كثيراً ... الحديث
وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه مسلم عن
محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن
رسول الله ﴿ أضافه ضيف وهو كافر فأمر رسول الله وَ له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم
أخرى فشرب، ثم أخرى فشرب، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر
له رسول الله وَ﴿، بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله وليه :
المؤمن يشرب في معَى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء.
:
١٣ - بَابٌ: الأْلِ مُتَّكِئاً
أي: هذا باب في بيان كيف حكم الأكل حال كونه متكئاً، وإنما لم يجزم بحكمه لأنه
لم يأت فيه نهي صريح، وقد ترجم الترمذي هذا الباب بقوله: باب ما جاء في كراهة الأكل
متكئاً، ثم روى حديث أبي جحيفة، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: حمل الترمذي
أحاديث الأكل متكئاً على الكراهة كما بوب عليه، وهو قول الجمهور وقد أكل غير واحد
من الصحابة والتابعين متكئاً، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) ثم قال: اختلف في المراد
بالاتكاء في حالة الأكل؟ فقيل: المراد المتربع المتقعد كالمتهيىء للطعام انتهى كلامه. وفي
(التلويح) المتكىء هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعداً على
وطاء فهو المتكىء كأنه أوكى مقعدته وسدها بالقعود على الوطاء الذي تحته. وقيل: الاتكاء

٦٥
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٣)
هو أن يتكىء، على أحد جانبيه، وهو فعل المتجبرين، والمتكىء أصله الموتكى قلبت
الواو تاء وأدغمت التاء في التاء، وهو من معتل الفاء ومهموز اللام تقول: اتكأ على شيء
فهو متکیء وأصل التاء في جميع مواده واو.
٥٣٩٨/٢٥ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم، حدَّثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الأقْمَرِ: سَمِعْتُ أبًا
جُحَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ آَكُلُ مُتَّكِئًا)). [الحديث ٥٣٩٨ - أطرافه في ٥٣٤٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومسعر بكسر الميم وسكون
السين المهملة ابن كدام العامري الكوفي، وعلي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث بن
معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي، ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى
هذا الحديث وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف
وبالفاء، واسمه وهب بن عبد الله السوائي.
والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن محمد بن كثير. وأخرجه الترمذي فيه عن
قتيبة وفي الشمائل عن بندار. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في
الأطعمة عن محمد بن عيسى.
قوله: ((لا آكل متكئاً)) أي: حال كوني متكئاً. وقال الخطابي: حسب العامة أن
المتكىء هو المائل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل المتكىء هنا هو المعتمد على الوطاء
الذي تحته، وكل من استوى قاعداً على وطائه فهو متكىء أي: إذا أكلت لم أقعد متمكناً
على الأوطئة فعل من يستكثر من الأطعمة، ولكني آكل العلقة من الطعام فيكون قعودي
مستوفراً له ولفظ الترمذي: أما أنا فلا آكل متكئاً، واستدل به بعضهم على أن ترك الأكل
متكئاً من خصائصه وَّر، وقد عده أبو العباس بن القاص من خصائصه. والظاهر عدم
التخصيص، وقد روى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي الدرداء، قال: قال رسول
الله وَلّ: لا تأكل متكئاً، ورجال إسناده ثقات، وقال البيهقي: يكره أيضاً لأنه من فعل
المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس
وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك
مطلقاً، وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن
يكون جائياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى.
٥٣٩٩/٢٦ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ عَلِيِّ بنِ
الأقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ وَّرَ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: ((لا آكُلُ وَأْنا مُتَكَىءٌ)).
[انظر الحديث ٥٣٩٨].
هذا طريق آخر في حديث أبي جحيفة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن
عبد الحميد عن منصور بن المعتمر الكوفي عن علي بن الأقمر ... الخ والفرق بين قوله:
((لا آكل وأنا متكىء)) وبين قوله في الحديث الماضي: لا آكل متكئاً أن اسم الفاعل يدل
عمدة القاري / ج٢١ - ٥٠

٦٦
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٤)
على الحدث، والجملة الاسمية تدل على الثبوت. فالثاني أبلغ من الأول في الإثبات وأما
في النفي فبالعكس فالأول أبلغ، فإن قلت: روى أبو داود من حديث ثابت البناني عن
شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه. قال: ما رئي رسول الله وَ لتر يأكل متكئاً قط، وروى
النسائي من حديث ابن عباس أنه كان يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه ويطلق ملكاً من
الملائكة مع جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: إن الله مخيرك بين أن تكون عبداً نبياً
وبين أن تكون ملكاً، فقال: لا بل أكون نبياً عبداً، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئاً.
وفي (علل عبد الرحمن) من حديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده. رأيت
رسول الله ﴿ يأكل قديداً متكئاً.
قلت: أما حديث عبد الله بن عمرو فإنه محمول على أنه ما رئي يأكل متكئاً بعد قضية
الملك. وأما حديث السائب عن أبيه عن جده فقد قال عبد الرحمن عن أبيه: إن هذا
حديث باطل. فإن قلت: كيف روى ابن عباس أنه ◌ّ ر ما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً
متكئاً، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن أبي زياد قال أخبرني من رأى ابن عباس
يأكل متكئاً؟ قلت: الذي رواه ابن أبي شيبة ضعيف، ولو صح لكانت العبرة لما روى لا لما
رأى عند البعض، ومذهب جماعة أن الراوي إذا خالف روايته دل عنده على نسخ ما رواه.
١٤ - بَابُ: الشِّواءِ
أي: هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم شياً
والاسم الشواء، والقطعة منه شواة.
وَقَوْلِ الله تَعَالَى: فـ ﴿جَّمَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾ [هود: ٦٩] أَيْ مَشْوِيٌّ.
هذا في إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وهو الجائي بعجل حنيذ. وقصته أن قوم
لوط، عليه الصلاة والسلام، لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم،
فأرسل أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل لإهلاكهم وبشارة إبراهيم،
عليه الصلاة والسلام، بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على
إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك
عليه، وكان لا يأكل إلاَّ مع الضيف مهما أمكنه، فلما رآهم سر بهم، وقال: لا يخدم
هؤلاء إلاَّ أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ، وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول
من حنذت اللحم أحنذه حنذاً إذا شويته بالحجارة المسخنة. واللحم حنيذ ومحنوذ. قوله:
((أي مشوي))، كلمة أي: لم تثبت إلاَّ في رواية النسفي، وفي رواية السرخسي: حنيذ
مشوي، وليس فيه كلمة أي.
٢٧/ ٥٤٠٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ عَنِ ابنِ عِبَّاسٍ عَنْ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ قَالَ: أَتِيَ النبيُّ ◌َ،
بِضَبِّ مَشْوِيٌّ، فَأَهْوَى إِلَّيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيَلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ. فَقَالَ خَالِدٌ: أحَرَامٌ

٦٧
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٥)
هُوَ؟ قَالَ: ((لا. وَلَكِنَّهُ لا يَكُونُ بِأَرْض قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)). فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللهِ وَه
يَنْظُرُ.
قَالَ مَالِكٌ عنِ ابنِ شهابٍ: بِضَبِّ مَحْنُوذٍ. [انظر الحديث ٥٣٩١ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بضب مشوي)) والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب، ومضى
الكلام فيه هناك.
قوله: ((قال مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ»، هذا رواه مسلم: حدثنا يحيى بن
يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن
عبد الله بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله، وَ*و، بيت ميمونة،
فأتي بضب محنوذ، الحديث، وقال ابن بطال، والحديث ظاهر لما ترجم له وهو جواز أكل
الشواء لأنه ◌َ ﴿ أهوى ليأكل منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب.
١٥ - بَابُ: الخَزِيرَةِ
قَالَ النَّضْرُ: الخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالحَرِيرَةِ مِنَ اللَّبَنِ .
أي: هذا باب فيه ذكر الخزيرة، بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة والياء آخر
الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة وهو ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق
منها قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، وقال الجوهري: الخزيرة أن يؤخذ
اللحم فيقطع صغار أو يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها
لحم فهي عصيدة. وقيل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل: هي حساء
من دقيق ودسم، وقال ابن الأثير: الحساء، بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن،
وقد يحلّی ويكون رقيقاً يحسى.
قوله: ((قال النضر))، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره راء: هو ابن
شميل، بضم الشين المعجمة وفتح الميم: النحوي اللغوي المحدث المشهور، يكنى أبا
الحسن، أصله من البصرة ومولده بمرو الروذ، خرج مع أبيه هارباً إلى البصرة من الفتنة سنة
ثمان وعشرين ومائة، وهو ابن ست سنين ثم رجع إلى مرو والروذ وسمع إسرائيل وشعبة
وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه إسحاق الحنظلي ومحمود بن غيلان ومحمد بن مقاتل
وآخرون. قال أبو جعفر الدارمي: مات سنة أربع ومائتين. قوله: ((الخزيرة من النخالة))،
يعني: بالخاء المعجمة، ((والحريرة)) بالحاء المهملة ((من اللبن)) ووافقه على هذا أبو الهشيم
لكن قال: من الدقيق، بدل: اللبن.
٢٨/ ٥٤٠١ - حدَّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرِ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ قَال:
أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ، أنَّ عِثْبَانَ بنَ مَالِك، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَّرِ،

٦٨
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٥)
مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّنِي أَنْكَرْتُ
بَصْرِي، وَأنا أُصَلِي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِغْ
أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ الله أنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ
مُصَلَّى. فَقَالَ: ((سأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ الله))، قَالَ عِثْبَانُ: فَغَدا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وََّ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ
ازْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النبيُّ وَّهِ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((أيْنَ
تُحِبُّ أنْ أُصَلْيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النبيُّ ◌َ ◌ّهِ فَكَبَّرَ، فَصَفَّفْنا،
فَصَلَى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلْمَ وَحَبَسْناهُ عَلَى خَزِيرِ صَنَعْنَاهُ، فَئابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ
ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بنُ الدُخْشُنِ! فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ،
لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَالَ النبيُّ نَّهِ: ((لا تَقُلْ، ألاَّ تَرَاهُ قَالَ: لا إله إلاَّ الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ
الله؟)) قَالَ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: قُلْنا: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إلَى المُنافِقِينَ، فَقَالَ:
((فَإِنَّ اللّه حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلاَّ اللهَ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله؟)).
قَالَ ابنُ شِهابٍ: ثُمَّ سَألْتُ الحُصَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ الأنْصَارِيَّ: أحَدَ بَنِي سَالِم، وَكَانَ مِنْ
سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثٍ مَّحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ. [انظر الحديث ٤٢٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وحبسناه على خزير)).
والحديث قد مضى في الصلاة في: باب مساجد البيوت، فإنه أخرجه هناك عن
سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره نحوه، ومضى أيضاً مختصراً
في: باب الرخصة في المطر والعلة، ومضى الكلام فيه مستوفّی.
قوله: ((أن عتبان))، ويروى عن عتبان، قيل: الصحيح: عنٍ. قال الكرماني: أن أيضاً
صحيح ويكون أن ثانياً تأكيداً لأن الأول كقوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَّكُمْ تُرَابًا وَعِظَمًا
أَنَّكُ تُخْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] قوله: ((أنكرت بصري))، أي: ضعف بصري أو هو عمي.
قوله: ((وحبسناه))، أي: منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل وكلمة:
على هنا للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قوله:
((ثاب)) أي: اجتمع قوله: ((من أهل الدار))، أي: من أهل المحلة. قوله: ((ابن الدخشن))
بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالنون، ويروى: الدخيشن، بالتصغير، وقال
أبو عمر: الدخشن بالنون ابن مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف،
شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي: وقال أبو معشر: لم يشهد، وقال أبو
عمر: لم يختلف أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد. وكان يتهم بالنفاق ولا يصح عنه
النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه. قوله: ((فقال بعضهم)) قيل: إنه
عتبان بن مالك، قوله: ((ونصيحته)) أي: إخلاصه ونقاوته.
قوله: ((قال ابن شهاب)) هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((الحصين)) بضم الحاء
المهملة وفتح الصاد المهملة. مصغر حصن وهو ابن محمد السالمي الأنصاري التابعي،

٦٩
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٦)
وضبطه القابسي بضاد معجمة ولم يوافقه أحد عليه، ونقل ابن التين من الشيخ أبي عمران
قال: لم يدخل البخاري في (جامعه) الحضير، يعني: بالمهملة والضاد المعجمة وبالراء في
آخره، وأدخل الحصين بالمهملتين وبالنون، قيل: هذا قصور منه فإن أسيد بن حضير، وإن
لم يخرج له البخاري من روايته موصولاً. ولكنه علق عنه، ووقع ذكره عنده في غيره
موضع، فلا يليق نفي إدخاله في كتابه انتهى. قلت: الكلام هنا في الحصين بالمهملتين
وبالنون. لا في حضير بمهملة ومعجمة وراء، فلا حاجة إلى ذكره لههنا. قوله: ((من
سراتهم))، سراة القوم ساداتهم وأشرافهم وهو جمع سري: وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل
على فعلة، ولا يعرف غيره، وجمع السراة سراوات وأصل هذه المادة من السرو، وهو
السخاء والمروءة. يقال: سرا يسرو وسرى بالكسر يسري سرواً فيهما، وسرو، يسرو سراوة
أي: صار سرياً.
١٦ - بَابُ: الأقِطِ
أي: هذا باب يذكر فيه الأقط، وهو بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن وفي آخره
طاء مهملة. وفي (التوضيح) الأقط شيء يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ اللبن فيطبخ،
فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء، وهو من أطعمة العرب. قلت: ليس هو
مخصوصاً بالعرب، بل في سائر البلدان الشمالية والترك الرحالة يعملون هذا. وقال ابن
الأثير: الأقط لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. قلت: لا يطبخ به إلاَّ بعد أن يعركوه
بالماء السخن في الأواني الخزف حتى ينحل ويصير كاللبن ثم يطبخون به ما شاؤوا من
الأطعمة التي يطبخونها باللبن.
وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَساً: بَنَى النبيُّ نَّهِ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالإِقِطَ وَالسَّمْنَ.
حميد هو ابن أبي حميد الطويل، وهذا التعليق تقدم موصولاً في: باب الخبز
المرقق.
وَقَالَ عَمْرُو بِنُ أَبِي عَمْروٍ عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النبيُّ ◌َِّ حَيْساً .
عمرو بن أبي عمرو، بالفتح فيهما مولى المطلب بن عبد الله المخزومي، وهذا
التعليق أيضاً قد مر في الباب المذكور معلقاً. ومضى الكلام فيه هناك. والحيس، بفتح
الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: وهو الخلط من التمر والسمن.
٢٩/ ٥٤٠٢ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابنِ
عَبَّاسِ، رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: أهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النبيِّ وَّرَ ضِباباً وأُقِطاً وَلَبَناً، فَوُضِعَ
الضَّبَّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامَاً لَمْ يُوضَعُ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأْكَلَ الأقِطَ [انظر الحديث ٢٥٧٥
وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أقطاً)) وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين

٧٠
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٧ و١٨)
المعجمة وفي آخره راء، واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري، ويقال
الواسطي: وسعيد هو ابن جبير.
والحديث قد مضى في الهبة في: باب قبول الهبة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة
إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
١٧ - بَابُ: السَّلقِ والشَّعِيرِ
أي: هذا باب يذكر فيه السلق والشعير.
٣٠/ ٥٤٠٣ - حدَّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أبِي حَازِم
عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كُنّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمْعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُّ أُصُولَ السَّلْقِّ
فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْناها فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنا، وَكُنَّا نَفْرَحُ
بِيَوْمِ الْجُمْعَةِ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغْدَّى وَلا نَقَيلُ إلاَّ بَعْدَ الجُمْعَةِ، وَاللهَ مَا فِيهِ شَخْمٌ وَلا
وَدَك.
[انظر الحديث ٩٣٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار.
والحديث مضى في أواخر كتاب الجمعة في: باب قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ﴾ [الجمعة: ١٠] ولكنه فرقه هناك على ما تقف عليه هناك.
قوله: ((نتغدى))، بالدال المهملة. قوله: ((ولا نقيل))، بفتح النون من القيلولة ومنه
أخذ بعضهم بجواز الجمعة قبل الزوال. والجمهور على خلافه، ومضى الكلام فيه هناك
مستوفّی .
١٨ - بَابُ: النَّهْسِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ
أي: هذا باب في بيان نهس اللحم، وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره سين
مهملة أو معجمة، وهما بمعنى واحد، وبه جزم الأصمعي والجوهري أيضاً، وهو القبض
على اللحم بالفم وإزالته من العظم وغيره، وقيل: هذا تفسيره بالمعجمة، وأما بالمهملة فهو
تناوله بمقدم الفم، وقيل: النهس بالمهملة القبض على اللحم ونثره عند أكله، ونقل ابن
بطال عن أهل اللغة: نهس الرجل والسبع اللحم نهساً قبض عليه ثم نثر. قوله: ((وانتشال
اللحم))، بالشين المعجمة. وهو التناول والقطع والاقتلاع يقال: نشلت اللحم من المرق
أي: أخرجته منه ونشلت اللحم عن القدر وانتشلته إذا انتزعته منها، وقيل: هو أخذ اللحم
قبل النضج، والنشيل ذلك اللحم.
٥٤٠٤/٣١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا حَمَّادٌ، حدَّثنا أيُّوبُ، عَنْ

٧١
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٨)
مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ عَبَّاس، رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: تَعَرَّقَ رسولُ اللهِ وَّرَ كَتِفاً، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ
يَتَوَضَّأ .
[انظر الحديث ٢٠٧ وطرفه].
٥٤٠٥ - وَعَنْ أيُّوبَ وَعاصِم عَنْ عِكْرَمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: انْتَشَلَ النبيُّ ◌َِّ
عَزْقاً مِنْ قِدر فأكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَّضّأُ. [انظر الحديث ٢٠٧ وطرفه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة، ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء الأول من
قوله: ((تعرق)) من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ، وذلك لأن معنى: تعرق كتفاً،
تناول اللحم الذي عليه، والنهس أيضاً تناول اللحم بالفم وإزالته من العظم كما ذكرناه.
وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وقال يحيى بن
معين: لم يسمع محمد من ابن عباس إنما روى عن عكرمة عنه، وقال عبد الله بن أحمد
عن أبيه، لم يسمع محمد من ابن عباس، يقول في كلها: بلغت عن ابن عباس، وقال ابن
المديني: قال شعبة: أحاديث محمد عن ابن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام:
المختار بن أبي عبيد ولم يسمع محمد من ابن عباس شيئاً. قيل: ما له في البخاري غيره
عن ابن عباس.
وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن حماد بن زيد
فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة، وإنما صح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى
الثابتة فأورده على الوجه الذي سمعه. قلت: غرض هذا القائل دفع من يدعى انقطاع ما
أخرجه البخاري لههنا، ولكن ما يجديه ذلك كما ينبغي على ما لا يخفى.
قوله: (تعرق)) على وزن تفعل بالتشديد أي: أكل ما كان من اللحم على الكتف،
ويوضحه ما رواه في كتاب الطهارة من حديث عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، رضي
الله تعالى عنهما. أن رسول الله ور أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. فإن قلت: روى
مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس: أتي النبي وَّر بهدية خبز ولحم،
فأكل ثلاث لقم ... الحديث. قلت: الظاهر تعدد القضية والله أعلم.
قوله: ((وعن أيوب وعاصم)) إلى آخره. أيوب هو السختياني المذكور، وعاصم هو
ابن سليمان الأحول البصري، ذكره صاحب (التوضيح) والتعليق عن أيوب ذكره صاحب
(الأطراف) أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد عنه وعن
عاصم كلاهما عن عكرمة وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح) وقال بعضهم. قوله: ((وعن
أيوب)) معطوف على السند الذي قبله، وأخطأ من زعم أنه معلق، وقد أورده أبو نعيم في
(المستخرج) من طريق الفضل بن الحارث عن الحجبي، وعن عبد الله بن عبد الوهاب
شيخ البخاري فيه بالسند المذكور، وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب
بسندين على لفظين: أحدهما: عن ابن سيرين باللفظ الأول. والثاني: عنه عن عكرمة

٧٢
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (١٩)
وعاصم الأحول باللفظ الثاني انتهى. قلت: الظاهر أن هذا القائل هو الذي أخطأ في دعواه
الاتصال لأن في مقاله رواية الحديث بسندين مختلفين بسند واحد، فلا يتجه ذلك على ما
لا يخفى.
قوله: ((انتشل)) قد مر تفسيره الآن.
١٩ - بَابُ: تَعَرُّقِ العَضْدِ
أي: هذا باب في بيان تعرق العضد فتفسير التعرق قد مضى، والعضد هو العظم
الذي بين الكتف والمرفق ومراده أخذ اللحم الذي على العضد ونهه إياه.
٥٤٠٦/٣٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قَالَ: حدَّثْنِي عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا فُلَيْحٌ،
حدَّثْنَا أَبُو حَازِمِ المَدَنِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أَبِي فَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ وَُّ
نَحْوَ مَكّةَ. [انظرَ الحديث ١٨٢١ وأطرافه].
أخرج البخاري حديث أبي قتادة في كتاب الحج في أربعة أبواب، وأخرجه هنا في
موضعين: أحدهما: مختصر عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بن فارس البصري
عن فليح بضم الفاء مصغر فلح بن سليمان عن أبي حازم سلمة بن دينار عن عبد الله بن
أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، وقيل: غير ذلك
السلمي الأنصاري. والآخر: أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله، والكل حديث واحد عن
أبي قتادة. وفيه: تعرق العضد، وهو وجه المطابقة هنا بين الحديث والترجمة.
٥٤٠٧/٣٣ - حدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ عَنْ أَبِي حَازِمِ
عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ السَّلَمِي عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً جَالِساً مَعَ رِجال مِنْ أَصْحَابٍ
النبيِّ وَّهَ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللهِ وََّ نَازِلْ أمَامَنا، وَالقَوْمُ مُخْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ
مُخْرِمٍ. فَأَبْصَرُوا حِماراً وَخْشِياً، وَأنا مَشْغُولٌ أخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي
أبْصَرْتُهُ، فالتفتُّ فَأَبصرتُهُ، فَقُمْتُ إلَى الفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ،
فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالوا: لا والله لا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ
فَأْخَذْتُهُما ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ
ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكوا فِي أكْلِهِمْ إِيّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنا وَخَبَّأْتُ العَضُدَ مَعِي. فأذْرَكُنا رَسُولَ
الله ◌ََّ، فسَأَلْنَاهُ عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: ((مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟)) فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ فَأكلها حَتَّى تَعَرَّقَها
وَهُوَ مُحْرِمٌ.
[انظر الحديث ١٨٢١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فناولته العضد)) إلى آخره، وفي بعض النسخ حدثني
بالإفراد وفي بعضها: وحدثني، بواو العطف عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي
المديني عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم سلمة بن دينار إلى آخره.

٧٣
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٠)
وأخرجه مسلم عن أحمد بن عبدة الضبي عن فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن
عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه الحديث، وقد مضى الكلام فيه في كتاب الحج في الأبواب
الأربعة المذكورة فيه .
قوله: ((أخصف نعلي))، بكسر الصاد المهملة أي: أخرزه وألزق بعضه ببعض. قوله:
((فلم يؤذنوني به)) أي: فلم يعلموني به أي: بالصيد. قوله: ((فوقعوا فيه)) أي: في الصيد
المذكور بعد أن طبخوه وأصلحوه. قوله: ((شكوا)) يعني في كونه حلالاً أو حراماً. قوله:
(حتى تعرفها)) أي: حتى أكل ما عليها من اللحم، وقال صاحب (العين) تعرقت العظم
وأعرقته وعرقته أعرقه عرقاً أكلت ما عليه من اللحم. والعراق العظم بلا لحم، فإن كان
علیه لحم فهو عرق. قوله: ((وهو محرم)) الواو فيه للحال.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ وحدَّثني زيْدُ بنُ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ.
هذا معطوف على السند الذي قبله، وهو محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري،
ووقع في رواية النسفي: قال ابن جعفر، غير مسمى ووقع في رواية أبي ذر عن
الكشميهني، قال: أبو جعفر، والظاهر أن الثلاثة واحد، فمنهم من ذكره باسم أبيه صريحاً
ومنهم من لم يصرح باسمه ونسبه إلى أبيه جعفر، ومنهم من ذكره بالكنية. لأن كثيراً من
الناس من يتكنى باسم جده، ولا يبعد ذلك، والله أعلم. وروى مسلم عن قتيبة عن مالك
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في حمار الوحش مثل حديث أبي
النضر، وكان قد روى من حديث أبي النضر عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة وساق
الحديث إلى آخره. ثم قال بعد قوله: مثل حديث أبي النضر، غير أن في حديث زيد بن
أسلم، أن رسول الله وَّم قال: هل معكم من لحمه شيء؟.
٢٠ - بَابُ: قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسَّكِّنِ
أي: هذا باب في بيان جواز قطع اللحم بالسكين. وفيه لغة وهي السكينة، والأول
أشهر. قال الجوهري: السكين يذكر ويؤنث، والغالب عليه التذكير.
٥٤٠٨/٣٤ - حدَّثنَا أَبُو اليَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي
جَعْفَرُ بنُ عَمْروٍ بِنِ أَمَيّةَ أنَّ أباهُ عَمَّرَ بِنَ أمَيَّةَ أخبره أنَّهُ رَأى النبيَّ وَهِ يَخْتَزُ مِنْ كَتِفٍ شاةٍ
فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأْقاها وَالسِّكْينَ الَّتِي يَخْتَزُّ بِها، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ.
[انظر الحديث ٢٠٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة
الحمصي.
والحديث قد مر في كتاب الطهارة في: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، فإنه

٧٤
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢١ و٢٢)
أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره، وابن شهاب
هو الزهري.
قوله: ((يحتز))، أي: يقطع، وفيه جواز قطع اللحم بالسكين، وقال ابن حزم: وقطع
اللحم بالسكين للأكل حسن ولا يكره أيضاً قطع الخبز بالسكين إذ لم يأت نهي صريح عن
قطع الخبز وغيره بالسكين. فإن قلت: روى الطبراني عن ابن عباس وأم سلمة، رضي الله
تعالى عنهم: لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم، وإذا أراد أحدكم أن يأكل
اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه بيده فلينهسه بفيه، فإنه أهناً وأمرأ، وروى أبو داود
من رواية أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت:
قال رسول الله، وَله: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم))، فانهسوه فإنه أهناً
وأمرأ. قلت: في سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف، وحديث أبي داود
قال النسائي: أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا، وقال ابن عدي: لا يتابع عليه وهو
ضعيف، واسم أبي معشر نجيح.
٢١ - بَابٌ: مَا عَابَ النبيُّ وَّ طَعاماً
أي: هذا باب في بيان ما عاب النبي ◌َ لّ طعاماً من الأطعمة المباحة وأما الحرام
فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه، وقيل: إن كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا يجوز
لأن خلقة الله لا تعاب، وإن كان من جهة صنعة الآدميين لم يكره. قال النووي: من آداب
الطعام أن لا يعاب كقوله: مالح قليل الملح حامض غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك.
٥٤٠٩/٣٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: مَا عَابَ النبيُّ ◌َّةِ طَعاماً قَطْ، إن اشْتَهَاهُ أُكَّلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. [انظر
الحديث ٣٥٦٣ ].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن كثير - ضد القليل - وسفيان هو ابن عيينة،
والأعمش هو سليمان وأبو حازم سلمان الأشجعي.
والحديث قد مر في: باب صفة النبي ◌َّر، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن
شعبة عن الأعمش إلى آخره.
٢٢ - بَابُ: النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ
أي: هذا باب في بيان مباشرة النفخ في الشعير بعد طحنه ليطير منه قشوره ولا ينخل
بالمنخل، وقال بعضهم: فكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص
بالمطبوخ. قلت: لا نسلم ذلك، بل المراد أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى يذهب عنه
القشور ثم يستعمل خبزاً أو طعاماً أو سويقاً أو غير ذلك. ولا ينخل بالمنخل، ونفس معنى
الحديث يدل على ذلك والذي قاله هذا القائل بمعزل من ذلك صادر عن عدم التأمل.

٧٥
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٣)
٥٤١٠/٣٦ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ، حدَّثنا أبُو غَسَّانَ قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو حَازِم
أَنَّهُ سَألَ سَهْلاً: هَلْ رَأيْتُمْ فِي زَمَانِ النبيِّ نَّهِ النّقِيِّ؟ قَالَ: لا. فَقُلْتُ: هَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلونٌ
الشَعِيرَ؟ قَالَ: لا وَلْكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ. [الحديث ٥٤١٠ - أطرافه في ٥٤١٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((كنا نتفخه)) وأبو غسان هو محمد بن مطرف الليثي، وأبو
حازم هذا هو سلمة بن دينار لا سلمان الأشجعي، وكلاهما تابعيان، وسهل هو ابن سعد
الأنصاري.
والحديث من أفراده.
قوله: ((النقي) بفتح النون وكسر القاف وهو: الخبز الحواري الأبيض، وهو الذي
ينخل دقيقه بعد الطحن. قوله: ((هل كنتم تنخلون الشعير)) أي: بعد طحنه. وقال بعضهم:
في زمن النبي، وَّر، أظن أنه احترز عما قبل البعثة لكونه، عليه السلام، كان مسافراً في
تلك المدة إلى الشام تاجراً وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير، وكذا
المناخل وغيرها من آلات الترفه. فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلاّ
بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام، ولكنه لم يفتحها ولا
طالت إقامته بها انتهى.
قلت: هذا الذي قال هذا القائل فيه نظر من وجوه: الأول: في قوله: كان مسافراً في
تلك المدة تاجراً، ولم يكن تاجراً لأنه # خرج أولاً إلى ناحية الشام مع عمه أبي طالب
وكان له من العمر اثنتي عشرة سنة شهران وعشرة أيام. قاله الواقدي: وقال الطبري: كان
له تسع سنين، والأول أصح، وفيه وقعت قصة بحيرى الراهب، وخرج في المرة الثانية في
سنة خمس وعشرين من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد، استأجرته خديجة على أربعٍ
بكرات وخرج في مالها ولم يكن له شيء، وفي المرتين لم يتعد بصرى ولم يمكث إلا
قليلاً. الثاني: أن قوله: فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، غير مسلم لأنه يَّ لم يخالط الروم
هناك ولا جالسهم ولا واكلهم فمن أين أنه وقف على الأخباز النقية البيضاء؟ ومن أين رأى
المناخل ونحوها حتى يجزم بذلك بقوله: ولا ريب أنه رأى ذلك؟ الثالث: أن قوله فأما بعد
البعثة إلى آخره لا يستلزم عدم رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل، إذ المنخل كان موجوداً
عندهم، والدليل عليه قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتم تنخلون الشعير؟ غاية ما في
الباب أنه وَّه لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إياه لأجل اكتفائه بمجرد النفخ بعد الطحن سواء
كان شعيراً أو قمحاً، ولكن لما كان غالب قوتهم شعيراً سأل أبو حازم عن نخل الشعير.
٢٣ - بَابٌ: مَا كَانَ النبيُّ ◌َّهُ وَأصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ
أي: هذا باب في بيان ما كان النبي وَّر في زمانه وأصحابه يأكلون.
٥٤١١/٣٧ - حدَّثنا أبُو النِّعمانِ، حدَّثنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أبِي

٧٦
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٣)
عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَسَمَ النبيُّ وَلَّهِ يَوْماً بَيْنَ أصْحَابِهِ تَمْراً، فَأَعْطَى كلَّ
إِنْسَانِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتِ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةُ أعْجَبُ إِلَيَّ
مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي. [الحديث ٥٤١١ أطرافه في ٥٤٤١، ٥٤٤١ م].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعاراً لبيان ما كان النبي وَلجر وأصحابه، يأكلون
وأنه في غالب الأوقات التمر، ويقنعون باليسير من ذلك.
وأبو النعمان محمد بن الفضل الذي يقال له عارم السدوسي البصري، وعباس بالباء
الموحدة والسين المهملة ابن فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم الجريري
بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري، وهو نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن
عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح
النون نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن ألحاف بن قضاعة.
والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عمرو بن علي وأخرجه النسائي في الوليمة
عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((حشفة))، وهو أردأ التمر، وهو الذي لم يطب في النخلة ولم يتناهى طيبه
فيبس. قوله: ((منها))، أي: من الحشفة. قوله: ((شدت))، الضمير فيه يرجع إلى الحشفة.
قوله: ((في مضاغى))، بفتح الميم عند الأصيلي وكسرها. وقال ابن الأثير: المضاغ بالفتح
الطعام يمضغ وهو المضغ نفسه، يقال: لقمة لينة المضاغ وشديدة المضاغ أراد أنها كانت
قوية عند مضغها. وطال مضغه لها كالعلك فلذلك قال: ((فلم يكن فيهن تمرة أعجب إليّ
منها)) .
٥٤١٢/٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعُدٍ قَالَ: رَأيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النبيِّ وَِّ مَا لَنا طعامٌ إلاَّ وَرَقُ
الْحَبْلَةِ، أوْ الْحَبُلَةِ، حَتَّى يَضَعَ أحَدُنا مَا تَضَعُ الشّاةُ، ثُمَّ أصْبَحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى
الإسْلامِ، خَسِرْتُ إذاً وَضَلَّ سَعْيِي. [انظر الحديث ٣٧٢٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعاراً لبيان ما كان ◌َله وأصحابه في قلة من العيش
مع القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل.
وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو
ابن أبي حازم، وسعد هو ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنة، ووقع في
(التوضيح) عن قيس بن سعد عن أبيه. كأنه توهمه أنه قيس بن سعد بن عبادة، وهو غلط
فاحش، ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص.
والحديث قد مضى في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد
عن عبد الله عن إسماعيل عن قيس. قال: سمعت سعداً ... إلى آخره، وفي آخره، وكانوا
وشوا به إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، قالوا: لا يحسن يصلي، ومضى الكلام فيه هناك.

٧٧
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٣)
قوله: ((رأيتني))، أي: رأيت نفسي. قوله: ((سابع سبعة مع النبي وَّ))، أراد به أنه
كان قديم الإسلام، وأنه سابع من أسلم أولاً، ووقع عند أبي خيثمة، هؤلاء السبعة. وهم
أبو بكر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي
وقاص، رضي الله تعالى عنهم، قوله: ((ما لنا طعام إلاَّ ورق الحبلة)) أشار به إلى أنهم كانوا
في ذلك الوقت في قلة وضيق معيشة ولم يكن طعامهم إلاَّ من ورق الحبلة، بفتح الحاء
وسكون الباء الموحدة وهو ثمر السمر يشبه اللوبياء، وقيل: ثمر العضاء وهو شجر له شوك
كالطلح والعوسج. قوله: ((أو الحبلة))، شك من الراوي وهو بضم الحاء والباء معاً، ولم
يقع عند الأصيلي إلاّ الأول، والحبلة بفتحتين ورق الكرم، وقال الجوهري: وربما سكن
الباء. قوله: ((ثم أصبحت بنو أسد))، قيل: أراد به قبيلة عمر، رضي الله تعالى عنه، إذ هو
من بني أسد، كذا نقله الكرماني وهو غير صحيح، ولكنه معذور لأنه نقله من كلام ابن
بطال حيث قال: وعمر بن الخطاب من بني أسد، وهذا خلاف الإجماع على أن عمر،
رضي الله تعالى عنه، من رهط عدي بن كعب وليسوا من بني أسد. قوله: ((تعزرني))،
ويروى: يعزروني من التعزير بمعنى التأديب أي: يؤدبونني على ((الإسلام)) ويعلمونني
أحكامه، وذلك أنهم كانوا وشوا به إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، حتى قالوا: لا يحسن
يصلي، وأصل التعزير التأديب، ولهذا يسمى الضرب دون الحد التعزير. قوله: ((خسرت
إذاً»، جواب وجزاء أي: إن كنت كما قالوا: محتاجاً إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ
وضل سعيي فيما تقدم.
فإن قلت: ما وجه قول سعد: ما لنا طعام إلاَّ ورق الحبلة، والنبي وَلّ يرفع مما أفاء
الله عليه من النضير وفدك قوته وقوت عياله لسنه؟ وأنه كان يعطي الأعطية التي لا يذكر
مثلها عمن تقدم من الملوك مع كونه بين أرباب الأموال العظام كأبي بكر وعثمان وشبههما؟
وكذلك قول عائشة: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال حتى قبض
وشبهه مما جاء مثل ذلك؟ قلت: وقال الطبري، رحمه الله كان ذلك حيناً بعد حين لأن من
كان منهم ذا مال كان مستغرقاً في نوائب الحقوق ومواساة الضيفان حتى يقل كثيره أو يذهب
جميعه، فغير مستنكر لهم ضيق الحال التي يحتاجون معها إلى الاستسلاف وأكلهم الحبلة
كما قال سعد، رضي الله تعالى عنه، وأما قول عائشة فوجهه أن البر كان قليلاً عندهم فغير
نكير أن يؤثر ◌ّالر أهل بلده من الشعير والتمر، ويكره أن يخص نفسه بما لا سبيل للمسلمين
إليه من الغذاء، وهذا هو الأشبه بأخلاقه وَّر. وأما ما روي من أنه لم يشبع من خبز
الشعير، فإن ذلك لم يكن لعوز ولا لضيق في غالب أحواله. لأن الله تعالى أفاء عليه قبل
وفاته بلاد العرب كلها ونقل إليه الخراج من أكثر بلاد العجم، ولكن بعضه لإيثار نوائب
الحق، وبعضه كراهية منه للشبع وكثرة الأكل. فإن قلت: كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه،
ومن شأن المؤمن التواضع؟ قلت: إذا اضطر المرء إلى التعريف بنفسه حسن، قال الله عز
وجل حاكياً عن يوسف عليه السلام ﴿إِنِّ حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].

٧٨
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٣)
٣٩/ ٥٤١٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ قَالَ: سَأَلْتُ
سَهْلَ بِنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِهِ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهَِهـ
النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ الله حَتَّى قَبَضَهُ اللهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ
اللهِ وََِّّ، مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ مُنْخُلاً مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ الله حَتَّى قَبَضَهُ الله.
قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ
وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأْكَلْناهُ.
[انظر الحديث ٥٤١٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن فيه بيان ما كان يأكلونه. ويعقوب هو ابن عبد الرحمن
القاري، من القارة، حليف بني زهرة وأبو حازم، وهو سلمة بن دينار راوي رواية سهل،
كما أن سليمان راوي رواية أبي هريرة.
والحديث مضى عن قريب.
قوله: (مناخل))، جمع منخل. قال الكرماني: هو الغربال. قلت: المنخل غير
الغربال. لأن الغربال يغربل به القمح والشعير ونحوهما، والمنخل ما ينخل به الدقيق، وهو
أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بضم الميم. قوله: ((ثريناه)»، بتشديد الراء من ثريت
السويق إذا بللته بالماء، وأشار به إلى عجنه وخبزه، كذا قاله بعضهم، وهو خلاف ما قاله
أهل اللغة، وليس المراد هنا العجن ولا الخبز، وإنما المراد أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير
يأخذون دقيقه وينفخونه فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه، وكذا قال
ابن الأثير في قوله: ((فأتى بالسويق فأمر به فثرى)) أي: بل بالماء من ثرى التراب يثريه تثرية
إذا رش عليه الماء. وقال الجوهري: ثريت السويق بللته، وثريت الموضع تثرية إذا
رششته، وقال أيضاً: الثرى التراب الندي.
٤٠ / ٥٤١٤ - حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرَنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثنا ابنُ أبِي
ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ الْمِقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَةٌ،
فَدَعَوْهُ، فَأْبَى أنْ يَأْكُلَ. قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الخُبْزِ الشَّعِيرِ .
مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي ◌َّ وأصحابه في
ضيق من العيش، فلذلك ترك الأكل من تلك الشاة التي كانت بين يدي القوم، والحال أنهم
دعوه، وليس هذا بترك الإجابة لأنه في طعام الوليمة لا في كل طعام.
وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وابن أبي ذئب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي
ذئب بلفظ الحيوان المشهور، وسعيد هو ابن أبي سعيد واسم أبيه أبي سعيد كيسان المدني
مولى بني ليث، وإنما سمي بالمقبري لأنه كان يسكن بالقرب من المقبرة. والحديث من
أفراده.

٧٩
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٣)
قوله: ((مصلية))، أي: مشوية. قال بعضهم: من الصلاء بالكسر والمد وهو الشيء،
قلت: الصلاء الشواء وليس بالشيّ، يقال: صليت اللحم أصليه صلياً: شويته، وصليته
بالتشديد وأصليته: ألقيته في النار.
٤١/ ٥٤١٥ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ، حدَّثنا مُعاذٌ، حدَّثني أبِي عَنْ يُونُسَ
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِ مَالِكِ. قَالَ: مَا أَكّلَ النبيُّ بَّهِ، عَلَى خِوانٍ، وَلا فِي سِكُرُجَةٍ، وَلا
خُبِزَ لَهُ مُرَفَقٌ.
قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلى السُّفَرِ [انظر الحديث ٥٣٨٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي
الأسود، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن مهدي
البصري الحافظ. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومعاذ بضم الميم ابن هشام الدستوائي
يروي عن أبيه هشام، ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف. كان
سمع قتادة، روى عنه هشام الدستوائي في الأطعمة في الموضعين، وهو من أفراده.
والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن بشار، وقال: غريب، وأخرجه
النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الوليمة عن عمرو بن علي وإسحاق بن
إبراهيم. وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن المثنى والحديث مضى في: باب
الخبز المرقق فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معاذ إلى آخره، ومضى الكلام فيه
هناك .
٤٢ /٥٤١٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَّرَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ البُرِّ ثَلاثَ
لَيَالٍ تِباعاً حَتَّى قُبِضَ. [الحديث ٥٤١٦ - أطرافه في ٦٤٥٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر،
وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، خال إبراهيم النخعي.
والحديث أخرجه أيضاً في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في أواخر
الكتاب عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة.
وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي.
قوله: ((من طعام البر))، من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة البيانية نحو:
شجر الأراك إن أريد بالطعام البر خاصة. قوله: ((تباعاً))، بكسر التاء المثناة من فوق
وتخفيف الباء الموحدة من تابعته على كذا متابعة وتباعاً، والتباع الولاء المعنى ثلاث ليال
متتابعة متوالية. قوله: ((حتى قبض))، أي: إلى أن قبض، وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع
وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين. وروى أسد بن
موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيت

٨٠
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٤)
النبي وَ*، وأنا أتجشؤ. فقال: أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة. فإن أكثر الناس شبعاً
في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا. كان إذا
تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، وروي عن وهب بن كيسان عن جابر قال: لقيني
عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ومعي لحم اشتريته بدرهم، فقال عمر: ما هذا؟
فقلت: يا أمير المؤمنين اشتريته للصبيان والنساء. فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، لا
يشتهي أحدكم شيئاً إلاَّ وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه أين تذهب عنكم
هذه الآية. ﴿أَذْهَبْتُمْ لَتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وقال هشيم: عن
منصور عن ابن سيرين أن رجلاً قال لابن عمر: اجعل جوارشنا. قال: وما هي؟ قال:
شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال ابن عمر: ما شبعت منذ أربعة أشهر،
وما ذاك أن لا أكون له واجداً. ولكن عهدت قوماً يشبعون مرة ويجوعون مرة. قوله: «إذا
لضك الطعام))، أي: إذا امتلأت منه وأثقلك.
٢٤ - بَابُ: التَّلْبِينَةِ
أي: هذا باب في بيان التلبينة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء
الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وهي طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما
يجعل فيه عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها والرقة، والنافع منها ما كان رقيقاً
نضيجاً لا غليظاً نياً ويقال: التلبينة حساء من دقيق أو نخالة، ويقال التلبين أيضاً لأنه يشبه
اللبن في بياضه فإن كانت تخينة فهي الخزيرة. وقد يجعل فيها العسل واللبن. وقال ابن
الأثير: التلبين والتلبينة حساء يعمل من دقيق، وهي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن
القوم إذا أسقاهم اللبن، وقال: الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن، وقد
يحلى ويكون رقيقاً يحسى من الحسوة. وهي الجرعة. وفي حديث عائشة، رضي الله تعالى
عنها، بالمشنئة النافعة التلبين، وفي أخرى بالبغيض النافع التلبينة. قلت: المشنئة بمعنى
البغيضة إنما قالت: البغيضة لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية. وذكره ابن قرقول في
باب الباء الموحدة مع الغين، قال: وعند المروزي النغيض بالنون، قال: ولا معنى له.
٥٤١٧/٤٣ - حدَّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرٍ، حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ ابنِ شِهاب عَنْ
عُزْوَةً عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النبيِّ وََّ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءِ
ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إلاَّ أهْلَهاَ وَخَاصَّتَها، أمَرَتْ بِبُرْمَة مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ
عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْها، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ
المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)). [الحديث ٥٤١٧ طرفاه في ٥٦٨٩، ٥٦٩٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن حبان بن موسى، وأخرجه مسلم في
الطب أيضاً عن عبد الملك بن شعيب بن الليث وأخرجه الترمذي فيه عن حسين بن محمد