Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٦٩ - كتابُ: الثَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٢)
قوله: ((فالشطر))، أي: النصف. قوله: ((الثلث))، الأول منصوب على الإغراء أو على
تقدير: أعط الثلث، ويجوز فيه الرفع على تقدير: الثلث يكفيك. ((والثلث)) الثاني مبتدأ
وخبره. قوله: ((كثير))، بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة. قوله: ((أن تدع))، أي: أن تترك،
وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء وخبره. هو قوله: ((خير)) والتقدير: ودعك أي: تركك
ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، وهو جمع عائل وهو الفقير. قوله: ((يتكففون
الناس)) أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال. قوله: ((تضعها)) في محل النصب على
الحال. قوله: ((في في امرأتك)) أي: في فم امرأتك، وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة
وهو وضع اللقمة في فم المرأة وجه الله تعالى ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى.
وفي الحديث: معجزة فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم
ودنياهم وتضرر به الكفار.
٢ - بَابُ: وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ وَالعِيالِ
أي: هذا باب في بيان وجوب النفقة على الأهل، أراد به الزوجة هنا، وعطف عليه
العيال من باب عطف العام على الخاص. وقد مضى الكلام في الأهل عن قريب، وعيال
الرجل من يعولهم أي: من يقوتهم وينفق عليهم، وأصل عيال عوال لأنه من عال عيالة
وعولاً وعيالة إذا قاتهم، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها. وقال الجوهري: وواحد
العیال عیل بتشديد الياء والجمع عیائل، مثل: جید وجیاد وجیائد.
٩٠ / ٥٣٥٥ - حدَّثْنَا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدَّثنا أبِي، حدَّثنا الأعمَشُ، حدَّثنا أبو صَالِحٍ
قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَّ: قَالَ النبيُّ وَّرَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنَّى،
وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السَّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، تَقُولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أنْ
تُطَلْقَنِي. وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَيَقُولُ الابنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَهُنِي))؟
فَقَالُوا: يَا أبَا هُرَيْرَةٍ: سَمِعْتَ هُذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّرِ قَالَ: لَا هُذا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةً.
[انظر الحديث ١٤٢٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن
سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان .
والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد العزيز.
قوله: ((ما ترك غنى)) يعني: ما لم يجحف بالمعطي أي: أنها سهل عليه كما في
قوله: ما كان عن ظهر غنّى، وقيل: معناه ما ساق إلى المعطي غنى، والأول أوجه. قوله:
(واليد العليا خير من اليد السفلى)) قد مضى في الزكاة أقوال فيه وإن أصحها العليا المعطية
والسفلى السائلة. قوله: ((وابدأ بمن تعول)) أي: ابدأ في الإنفاق بعيالك ثم اصرف إلى
غيرهم. قوله: ((تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني)) وفي رواية النسائي عن

٢٢
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَّاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٢)
محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب: إما أن تنفق عليّ قوله:
(ويقول العبد أطعمني واستعملني)) وفي رواية الإسماعيلي: ويقول خادمك أطعمني وإلاّ
فبعني. قوله: ((إلى من تدعني)) وفي رواية النسائي والإسماعيلي: إلى من تكلني. قوله:
(من كيس أبي هريرة))؟ قال صاحب (التوضيح) أي: من قوله، والتحقيق فيه ما قاله
الكرماني: الكيس بكسر الكاف الوعاء، وهذا إنكار على السائلين عنه، يعني: ليس هذا إلاَّ
من رسول الله وَّ ففيه نفي يريد به الإثبات، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس،
ويحتمل أن يكون لفظ: هذا، إشارة إلى الكلام الأخير إدراجاً من أبي هريرة، وهو: تقول
المرأة ... إلى آخره. فيكون إثباتاً لا إنكاراً يعني: هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في
النفي والإثبات. قال: وفي بعضها، يعني: في بعض الروايات بفتح الكاف يعني: من عقل
أبي هريرة وكياسته. قال التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو
مدرج في الحديث.
وفي هذا الحديث أحكام.
الأول: أن حق نفس الرجل يقدم على حق غيره. الثاني: أن نفقة الولد والزوجة
فرض بلا خلاف. الثالث: أن نفقة الخدم واجبة أيضاً. الرابع: استدل بقوله: ((إما أن
تطعمني وإما أن تطلقني)) من قال: يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت
فراقه. قال بعضهم: وهو قول جمهور العلماء. وقال الكوفيون: يلزمها الصبر وتتعلق النفقة
بذمته واستدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسِكُهُنَّ ضِرَارًا لِيَعْنَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] وأجاب
المخالف بأنه لو كان الفراق واجباً لما جاز الإبقاء إذا رضيت، ورد عليه بأن الاجتماع دل
على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي، وبالقياس على الرقيق
والحيوان فإن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على بيعه. انتهى. قلت: الذي قاله الكوفيون هو
قول عطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري وابن شبرمة وأبي سليمان وعمر بن عبد العزيز
وهو المحكي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وروي عن عبد الوارث عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: كتب عمر، رضي الله تعالى عنه إلى أمراء
الأجناد: ادعوا فلاناً وفلاناً، أناساً قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها، إما أن يرجعوا إلى
نسائهم وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى، ولم يتعرض إلى
شيء غير ذلك. وقول هذا القائل: وأجاب المخالف: هل أراد به أبا حنيفة أم غيره؟ فإن
أراد به أبا حنيفة فما وجه تخصيصه من بين هؤلاء وليس ذلك إلاّ من أريحة التعصب، وإن
أراد به غيره مطلقاً كان ينبغي أن يقول: وأجاب المخالفون، ولا يتم استدلالهم بقوله
تعالى: ﴿وَلَا تُسِكُهُنَّ ضِرَارًا لِعْنَدُوا﴾ لأن ابن عباس ومجاهد ومسروقاً والحسن وقتادة
والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان وغير واحد قالوا: هذا في الرجل كان يطلق امرأته فإذا
قارب انقضاء العدة راجعها ضراراً لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على
انقضاء العدة يطلق ليطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال: ﴿وَمَنْ

٢٣
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَ الأهْلِ / باب (٣)
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَ نَفْسَهُ﴾ أي: بمخالفة أمر الله عز وجل، فبطل استدلالهم بهذا وعموم
النهي ليس فيما قالوا: وإنما هو في الذي ذكرنا: عن ابن عباس ومن معه، والقياس على
الرقيق والحيوان قياس مع الفارق فلا يصح بيانه أن الرقيق والحيوان لا يملكان شيئاً ولا
يجد الرقيق من يسلفه ولا يصبران على عدم النفقة، بخلاف الزوجة فإنها تصبر وتستدين
على ذمة زوجها، ولأن التفريق يبطل حقها وإبقاء النكاح يؤخر حقها إلى زمن اليسار عند
فقره وإلى زمن الإحضار عند غيبته، والتأخير أهون من الإبطال.
٥٣٥٦/٩١ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، قَالَ: حدَّثني
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ خَالِدِ بنِ مُسافِرٍ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ، قَالَّ: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ، مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). [انظر الحديث ١٤٢٦
وطرفیه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث من أفراده.
قوله: ((ما كان عن ظهر غنى))، أي: ما كان عفواً قد فضل عن غنّى، وقيل: أراد ما
فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا اتساعاً للكلام وتمكيناً، كأن صدقته مستندة
إلى ظهر قوي من المال.
٣ - بَابُ حَبْسٍ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ العِيَالِ
أي: هذا باب في بيان جواز حبس الرجل قوت سنة، يعني إدخاره القوت لأجل أهله
يكفيه سنة، وكيف شأن نفقات العيال والكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث الفريضة
والوجوب وعدمهما.
٩٢/ ٥٣٥٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ، أخْبَرنا وَكِيعٌ عَنِ ابنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي
مَعْمَرٌ قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَّجْمَعُ لِأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ
مَعْمَرْ: فَلَمْ يَخْضُرِنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ ابنُ شهابِ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بنِ أوْسٍ عَنْ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، أنَّ النبيَّ وََّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّغِيرِ، وَيَخْبِسُ لِأهْلِهِ فَوتَ سَنَّتِهِمْ.
[انظر الحديث ٢٩٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، ومعمر بفتح الميمين هو ابن
راشد، والثوري هو سفيان.
والحديث من أفراده، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري فرواه عنه
بواسطة معمر، وقد رواه أيضاً عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر، وتقدم
في سورة الحشر. وأخرجه أحمد والحميدي في (مسنديهما) عن سفيان عن معمر
وعمرو بن دينار جميعاً عن الزهري، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى بن
يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري، لكن لم يسق لفظه، وأخرج إسحاق بن راهويه في

٢٤
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٣)
(مسنده) رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ: كان ينفق على أهله نفقة سنة
من مال بني النضير، ويجعل ما بقي في الكراع والسلاح.
قوله: ((بني النضير))، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء، وهم حي من يهود
خيبر، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى، عليهما السلام.
قال المهلب: فيه دليل على جواز ادخار القوت للأهل والعيال وأنه ليس بحكرة، وإن
ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة، ولا خلاف
في هذا بين الفقهاء. وقال الطبري: فيه دليل الرد على الصوفية حيث قالوا: الادخار من
يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق توكله، ولا خفاء بفساد هذا القول.
٥٣٥٨/٩٣ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، قَالَ: حدَّثني عُقَيْلٌ عَنِ
ابنِ شِهابٍ قَالَ: أخْبَرِنِي مَالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ذَكْرَ
لِي ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بنِ أوْسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مَأَلِكٌ:
انْطَلَقْتُ حَتَّى أدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، إذْ أتاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ
وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَأَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا
فَجَلَسُوا. ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلاً فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا.
فَلَمَّا دَخَلا سَلَّمَا وَجَلَسَا. فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هُذا. فَقَالَ:
الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأصْحَابُهُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضٍ بَيْنَهُمَا. وَأرِخْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ
عُمَرُ اتَّئِدُوا. أَنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءَ وَالأرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهَِه
قَالَ: ((لا نُورَثُ، مَا تَرَكنا فَهُوَ صَدَقَةٌ؟)) يُرِيدُ رَسولُ اللهِ وَِّ، نَفْسَهُ. قال الرَّهْطُ: قَدْ قال
ذُلِكَ، فَأقْبَلَ عُمَرُ عَلى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِالله، هَلْ تَعْلَمانِ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ،
قَالَ ذُلِكَ؟ قَالا: قَدْ قَالَ ذُلِكَ قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ لهذا الأمْرِ: إِنَّ الله كَانَ خَصَّ
رَسُولَهُ وَّهِ فِي هُذا المَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، قَالَ الله: ﴿وَمَا أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هُذِهِ خَالِصَةٌ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ. وَالله مَا اخْتَازَها
دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْها هُذا المَالُ، فَكانَ
رَسُولُ اللهِ، وََّ، يُتْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَّتِهِمْ مِنْ هُذا المَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلَهُ مَجْعَلَ
مَالِ الله. فَعَمِلَ بِذْلِكَ رَسُولُ اللهِ، وَهِ حَيَاتَهُ. أَنْشُدُكُمْ بِالله، هَلْ تَعْلَمُونَ ذُلِكَ، قَالُوا:
نَعَمْ. قَالَ لِعَلِيِّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللّه هَلْ تَعْلَمَانِ ذُلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى الله نَِيَّهُ وَّر،
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيّ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمَلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ
اللهِ، وََّ، وَأَنْتُمَا حِينئذٍ، وأقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسِ تَزْعُمَانِ أنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذا وَكَذَا، وَالله يَعْلَمُ
أنَّهُ فِيها صَادِقٌ بَارٌ رَاشِدْ تَابِعٌ لِلْحَقْ. ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِوَهُ
وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُها سَنَتَيْنِ أَعَمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتَمَانِي
وَكَلِمَتْكُمَا وَاحِدَةٌ وَأمْرُكُمَا جَّمِيعٌ، جِئْتَيِي تَسْأَلَنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابنِ أخِيكَ، وَأَتَى هُذا يَسْألُنِي

٢٥
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (٣)
نَصِيبَ امْرَأتِهِ مِنْ أبِيهَا، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ
لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَبِما عَمِلَ بِهِ فِيها أبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيها مُنْذُ
وُلِيتُها، وَإلاَّ فَلا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: اذْفَعْها إِلَيْنَا بِذْلِكَ. فَدَفَعْتُّهَا إِلَيْكُما بِذْلِكَ أَنْشُدُكُمْ
بِاللّه هَلْ دَفَعْتُها إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ فَقَالَ. الرَّهْطُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ:
أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذُلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانٍ مِنِّي قَضَاءً غَيَّرَ ذُلِكَ؟
فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ لا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذُلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ
عَجَزْتُمَا عَنْها فَاذْفَعَاها فَأنا أكْفِيكُمَاها. [انظر الحديث ٢٩٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فكان رسول الله وَ ﴿ ينفق على أهله نفقة سنتهم)) الحديث
قد مضى في: باب فرض الخمس بزيادة بعض الألفاظ فيه، ومضى الكلام فيه هناك،
ولنتكلم بعض شيء لبعد المسافة.
قوله: ((يرفأ))، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزاً وغير مهموز.
قوله: ((اتئدوا))، أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم العجلة. قوله: ((أنشدكم))، بضم الشين
أي: أسألكم بالله. قوله: «لم يعطه غيره))، لأن الفيء كله على اختلاف فيه كان لرسول
الله الَ﴾. قوله: (وما احتازها))، بالحاء المهملة والزاي أي: جمعها لنفسه دونكم. قوله:
((ولا استأثر)) أي: ولا استقبل بها ولا تفرد بها. يقال: استأثر فلان به إذا أخذه لنفسه.
قوله: ((وبثها))، أي: فرقها. قوله: ((هذا المال)) أي: فدك ونحوها. قوله: ((مجعل مال الله))
أي: موضع جعل مال الله فيه، يعني: بيت المال. قوله: ((وأنتما))، مبتدأ وقوله: ((تزعمان))
خبره. قوله: ((وأقبل على علي وعباس)) جملة حالية معترضة. قوله: ((كذا وكذا)) أي: لا
يعطي ميراثنا من رسول الله وَّه. قوله: ((والله يعلم أنه))، أي: أن أبا بكر. قوله: ((صادق))،
أي: في القول. قوله: ((بار))، بالباء الموحدة وتشديد الراء أي: في العمل. قوله: ((راشد))،
أي: في الاقتداء برسول الله وَلتر. قوله: ((وأمركما جميع))، أي: مجتمع أي: لم يكن
بينكما منازعة. قوله: ((من ابن أخيك))، أي: لرسول الله وَطير. قوله: ((وامرأته)) أي:
فاطمة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((من أبيها)) أي: نصيبها الكائن من أبيها وهو رسول
اللهِ وَله. قوله: ((فقال الرهط))، وهم: عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد. رضي الله تعالى
عنهم. قوله: ((فأقبل)) أي: عمر على علي وعباس قوله: (أفتلتمسان مني)»؟ أي: أفتطلبان
مني قضاء أي حكماً غير ذلك؟ أي: غير ما حكمت به. وقال الخطابي هذه القصة مشكلة
فإنهما أخذاها من عمر، رضي الله تعالى عنه، على الشريطة واعترفا بأنه وَ له. قال: ما
تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما؟ والمعنى فيها: أنه كان يشق عليهما
الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما
عمر القسم لئلا يجري عليها اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك، ويتطاول الزمان فيظن
به الملكية .

٢٦
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (٤)
٤ - بَابٌ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ
الرَّضَاعَةُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ﴾ إلى قوله: ((بصير)) كذا وقع في رواية
كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)» إلى
قوله: ((بصير)) وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد الباب الذي يليه قوله: ((والوالدات
يرضعن)) خبر ومعناه أمر لما فيه من الإلزام أي: لترضع الوالدات أولادهن يعني: الأولاد من
أزواجهن وهن أحق وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حياً موسراً لقوله تعالى في سورة
النساء القصرى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُرْ فَتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] على مايأتي، وأكثر المفسرين
على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط وقام الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج
إذا خرجت المطلقة من العدة. واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها؟ قال
ابن أبي ليلى: نعم ما كانت امرأته، وهو قول مالك وأبي ثور، وقال الثوري والكوفيون
والشافعي: لا يلزمها رضاعه وهو على الزوج على كل حال، وقال ابن القاسم: تجبر على
رضاعه إلاَّ أن يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج. قوله: ﴿حَوْلَيْنِ﴾ مدة الرضاع.
وقوله: ﴿كَامِلَيْنٍ﴾ مثل قوله: ﴿ِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ٩٦].
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلْهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع. قوله: ((وحمله
وفصاله))، أي: فطامه ((ثلاثون شهراً)) وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة
الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيبقى للحمل ستة أشهر
روي عن بعجة بن عبد الله الجهني، قال تزوج رجل منا امرأة فولدت لستة أشهر فأتى
عثمان، رضي الله تعالى عنه، فأمر برجمها فأتاه علي، رضي الله تعالى عنه، فقال: إن الله
عز وجل يقول: ﴿وَحَمْلُمُ وَفِصَلُ تَثُونَ شَهْرًا﴾ قال: ﴿وَفِصَلُهُ فِى عَمَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وقال
ابن عباس: إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر.
وَقَالَ: ﴿وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُغْرَى﴾ ﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنِ سَعَتِةٍ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾
إلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُتْرً﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].
أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق. قوله: ((وإن
تعاسرتم))، أي: في الإرضاع، فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن
ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه فسترضع له أخرى فستوجد ولا تتعذر مرضعة غير
الأم ترضعه، وفيه معاتبة الأم على المعاسرة أي: سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده
إن عاسرته أمه. قوله: ((لينفق ذو سعة))، أي: ذو موجود من سعته على قدر موجوده ((ومن
قدر)) أي: ومن ضيق عليه رزقه ((فلينفق مما آتاه الله)) أي: فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله،

٢٧
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٥)
وإن كان قليلاً ((لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها)) أي: أعطاها من المال («سيجعل الله بعد عسر
يسراً)) أي: بعد ضيق في المعيشة.
وَقَالَ يُونُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: تَهَى الله أنْ تُضارِّ وَالِدَةٌ بِوَالِدِها، وَذُلِكَ أنْ تَقُولَ الوَالِدَةُ،
لَسْتُ مِرْضِعَتَهُ، وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءَ وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِها، فَلَيْسَ لَهَا أنْ تَأْبَى بَعْدَ أنْ
يُعْطِيهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ الله عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضارَّ بِوَلِدِهِ وَالِدَتَهُ فَيَمْنَعَها أنْ تُرْضِعَهُ
ضِرَاراً لَهَا إِلَى غَيْرِها، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبٍ نَفْسِ الوَالِدِ وَالوَالِدَةِ. فَإِنْ أَرَادَا
فِصالاً عَنْ تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشاوُرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ أنْ يَكُونَ ذُلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشاؤُرٍ .
فِصالُهُ فِطامُهُ .
أي: قال يونس بن يزيد القرشي الإبلي عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره، وهذا
التعليق وصله عبد الله بن وهب فى (جامعه) عن يونس. قال: قال ابن شهاب فذكره إلى
قوله: ((وتشاور)) قوله: ((نهى الله أن تضار والدة بولدها))، وذلك في قوله عز وجل: ﴿لَا
تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] قال في التفسير: لا تضار والدة
بولدها أي: بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته. ولكن ليس لها دفعه، إذا ولدته حتى تسقيه
اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالباً، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إن شاءت، ولكن إن
كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها. قوله:
((وهي أمثل له)) أي: الوالدة أفضل للصغير غذاءً أي: من حيث الغذاء وأشفق عليه من
غيرها وأرفق به أي: بالصغير من غيرها. قوله: ((فليس لها أن تأبى)) أي: ليس للوالدة أن
تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة. قوله: ((ضراراً لها)) وفي
بعض النسخ ضراراً بها. وهو يتعلق بقوله: ((فيمنعها)) أي: منعاً ينتهي إلى رضاع غيرها.
قوله: ((فإن أرادا فصالاً)) أي: فإن اتفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك
مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك. فيؤخذ منه أن انفراد
أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة
الآخر. قوله: ((فصاله)) فطامه، هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه، والفصال مصدر
تقول: فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالاً إذا فارقته من خلطة كانت بينهما، وفصال الولد منعه
من شرب اللبن.
٥ - بَابُ: نَفَقَةِ المَرْأةِ إذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُها وَنَفَقَةِ الوَلَدِ
أي: هذا باب في بيان نفقة المرأة إلى آخره.
٥٣٥٩/٩٤ - حدَّثنا ابنُ مِقَاتِلِ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله، أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ
أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها. قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله
إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجْ أنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيالَنا؟ قَالَ: ((لا، إلاّ
بالمَعْرُوفِ)).

٢٨
٦٩ - كتابُ: النّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (٥)
[انظر الحديث ٢٢١١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضراً في المدينة.
وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير عن ليث.
قوله: ((هند بنت عتبة)) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة:
ابن ربيعة عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي
سفيان بن حرب فأقرهما رسول الله ◌َّر، على نكاحهما، وتوفيت في خلافة عمر، رضي
الله تعالى عنه، في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى
عنه، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، مات في
سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وصلى عليه ابنه معاوية. وقيل:
عثمان، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابن بضع وتسعين سنة. قوله:
((مسيك)) بفتح الميم وكسر السين المهملة الخفيفة وبكسر الميم وتشديد السين يعني: بخيل
لا يعطي من ماله شيئاً. فالأول فعيل بمعنى فاعل، والثاني صيغة مبالغة، قوله: ((حرج))
أي: إثم قوله: ((من الذي له)) أي: من الشيء الذي له مما يملكه. قوله: ((عيالنا)) منصوب
بقوله: ((أن أطعم)) قوله: ((قال لا إلا بالمعروف)) أي: قال النبي ◌َّ: لا تطعمي إلاَّ
بالمعروف، وقيل: معناه: لا حرج عليك ولا تنفقي إلاَّ بالمعروف، وهو الذي يتعارفه
الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف. وقيل: معناه لا تسرفي وأنفقي بالمعروف.
وفيه الدلالة على وجوب نفقة الولد.
٣٥٦٠/٩٥ - حدَّثْنا يَخْيَى، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّام قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبيِّ ◌ََّ قَال: ((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأةُ مِنْ كَسْبٍ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أمْرِهِ
فَلَهُ نِصْفُ أجْرِهِ». [انظر الحديث ٢٠٦٦ وأطرافه].
قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة
وأجيب: بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنه يسمح
بمثله، وهو غير واجب، كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى. وهذا
هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كافٍ في المطابقة .
ويحيى شيخ البخاري قال الكرماني: أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له:
خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق، وأما يحيى بن جعفر بن أعين
البيكندي البخاري، سمع عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه أخي
وهب بن منبه. قلت: لا يحتاج إلى التردد في يحيى فإن الحديث مر في البيوع في: باب
قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] فإنه أخرجه هناك بعين هذا
الإسناد والمتن وصرح فيه بقوله: حدثني يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق إلى آخره.

٢٩
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٦)
قوله: ((فله نصف أجره)) ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل
قوتهما جميعاً. وقيل: المراد بغير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة أو بالقرائن في
الإذن والكلام المستوفي فيه قد مر هناك.
٦ - بَابْ: عَمَلِ المَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِها
أي: هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها.
٩٦/ ٥٣٦١ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَخَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حدَّثني الحَكَمُ عنِ ابنِ أبِي
لَيْلَى، حدَّثنا عَلِيٍّ أنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ، أتَتِ النبيُّ ◌َّهِ، تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِها مِنَ
الرَّحَى، وَبَلَغَها أنهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفُهُ، فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِعَائِشَةِ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أخْبَرَتْهُ
عَائِشَةُ. قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أخَذْنا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنا نَقُومُ فَقَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)) فَجَاءَ فَقَعَدَ
بَيْنِي وَبَيْنَها حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي. فَقَالَ: ((ألا أدُلْكُما عَلَى خَيْرِ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إذَا
أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُمَا أوْ أَوَنْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدا ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ،
وَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُما مِنْ خَادِمِ)). [انظر الحديث ٣١١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى) وهذا يدل
على أن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، كانت تطحن، والتي تطحن تعجن وتخبز، وهذا من
جملة عمل المرأة في بيت زوجها.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، والحكم - بفتحتين - هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار،
وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، واسم أبي ليلى: يسار ضد اليمين.
والحديث مضى في الخمس عن بدل ابن المحبر، وفي فضل عليّ، رضي الله تعالى
عنه، عن بندار وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((تشكو إليه))، حال قوله: ((ما تلقى في يدها)) من المجل بالجيم وهو ثخانة
جلد اليد وظهور ما يشبه البشر فيها من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. قوله: ((من الرحى))
أي: من إدارة رحى اليد. قوله: ((وبلغها)) أي: بلغ فاطمة ((أنه جاءه رقيق)) من السبي.
قوله: ((فلم تصادفه)) بالفاء أي: لم ترده حتى تلتمس منه خادماً. قوله: ((فذكرت ذلك)) أي:
فذكرت فاطمة ما تشكوه لعائشة، رضي الله عنها، قوله: ((فلما جاء)) أي: النبي، وَقَر،
((أخبرته)) أي: أخبرت النبي، وَلّ، عائشة بأمر فاطمة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((قال))
أي: قال علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فجاءنا)) أي: النبي، وَلَّ، قوله: ((وقد أخذنا))
الواو فيه للحال، والمضاجع جمع مضجع وهو المرقد. قوله: ((على مكانكما)) القائل هو
النبي، وَّر، لعلي وفاطمة أي: الزما مكانكما ولا تتحركا منه. قوله: «قدمیه)) ویروی:
قدمه. قوله: ((خير))، قيل: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثواباً عظيماً، لكن كيف يكون خيراً
بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ وأجيب: لعل الله تعالى يعطي للمسبح قوة يقدر بها

٣٠
٦٩ - كتابُ: النّفَقَاتِ، وَفَضْلِ الثَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٧)
على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه، أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه
أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو أن معناه أن نفع التسبيح في الآخرة، ونفع الخادم في
الدنيا ﴿وَاَلْآَخِرَةُ خَرٌ وَأَبْقَ﴾ [الأعلى: ١٧].
٧ - بَابُ: خَادِمِ المَرْأَةِ
أي: هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة.
٩٧/ ٥٣٦٢ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، حذَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ
مُجاهِداً سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بِنَ أبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ بنِ أبِي طَالِبٍ: أنَّ فَاطِمَةَ،
عَلَيْهَا السَّلامُ، أَتَتِ النبيَّ وََّ، تَسْألُهُ خَادِماً، فَقَالَ: ((ألا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ،
تُسَبِّحِينَ الله عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ الله ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ الله أرْبَعاً
وَثَلاثِینَ».
ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: إحْدَاهُنَّ أرْبَعْ وَثَلاثُونَ، فَمَا تَرَكْتُها بَعْدُ. قِيلَ: وَلا لَيْلَةَ صِفْينَ؟ قَالَ:
وَلا لَيْلَةَ صِفْيْنَ. [انظر الحديث ٣١١٣ وأطرافه].
هذا الحديث هو المذكور قبله، ولكن سياقه أخصر، وقال الطبري: يؤخذ منه أن كل
من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم
الزوج إذا كان معروفاً أن مثلها يلي ذلك بنفسه، ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها وَليه
الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك بإخدامها خادماً، أو استئجار من يقوم بذلك، أو
يتعاطى ذلك بنفسه ولو كانت كفاية ذلك لعلي، رضي الله تعالى عنه، لأمره به قلت: من
هذا يؤخذ مطابقة الحديث للترجمة. ويوضحها، لأن قوله: باب خادم المرأة، مبهم وفسره
حديث الباب.
وأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى حميد
أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة والمكي، وحكى ابن
حبيب عن إصبغ وابن الماجشون عن مالك: أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت المرأة
ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسراً قال: ولذلك ألزم النبي وَّر فاطمة، رضي الله تعالى
عنها، بالخدمة الباطنة، وعلياً بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا
نعلم في شيء من الآثار أن النبي وَلّ قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما جرى الأمر
بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق، وأما أن تجبر المرأة على شيء
من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤونة الزوجة كلها. ونقل
الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة
الخادم على حسب الحاجة، وقال الكوفيون والشافعي: يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت
ممن يخدم، وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن: يفرض لها ولخادمين إذا كانت
خطيرة .

٣١
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (٨ و ٩)
قوله: ((ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون))، أراد أن سفيان قال أولاً على التعيين
التكبير أربع وثلاثون، وقال آخراً على الإبهام: إحداهن أربع وثلاثون. قوله: ((فما تركتها
بعد))، أي: قال علي، رضي الله تعالى عنه، ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على
الوجه المذكور بعد أن سمعته من النبي وي لتر. قوله: ((قيل: ولا ليلة صفين))؟ أي: قال قائل
لعلي: ولا تركت هذه ليلة صفين، قال: ولا تركتها ليلة صفين، وهو بكسر الصاد المهملة
وكسر الفاء المشددة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وهو موضع بين العراق والشام
كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي، وهي مشهورة، وأراد علي أنه لم يمنعني منها
عظم تلك الليلة، وعظم الأمر الذي كنت فيه.
٨ - بَابُ: خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ
أي: هذا باب في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله.
٥٣٦٣/٩٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ: سألْتُ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا. مَا كَانَ النبيَّ وَِّ، يَصْنَعُ فِي
البَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأذَانَ خَرَجَ [انظر الحديث ٦٧٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو النخعي.
والحديث مر في الصلاة في: باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج،
فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الحكم إلى آخره، والمهنة بكسر الميم وسكون الهاء
الخدمة .
وفيه: أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين. وفيه: فضيلة الجماعة لأن
معنى قوله: ((خرج)) أي: إلى الصلاة مع الجماعة.
٩ - بَابٌ: إِذَا لَمْ يَنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ
أنْ تأخُذَ بِغَيْرٍ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَها بِالمَعْرُوفِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها
وولدها. قوله: ((بالمعروف)»، أي: باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها.
٥٣٦٤/٩٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي
عَنْ عَائِشَةَ أنَّ هِنْداً بِنْتَ عُتَبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أبَا سُفْيَانِ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا
يَكْفِينِ وَوَلَدِي إِلَّ مَا أخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. فَقَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ)) .
[انظر الحديث ٢٢١١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن
الزبير .

٣٢
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١٠)
وحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب، ومر الكلام فيه.
قوله: ((أن هنداً))، كذا وقع مصروفاً، ووقع في رواية المظالم المتقدمة غير مصروف،
وقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران: الصرف وتركه، كما في نوح ودعد
ونحوهما.
قوله: ((شحيح)) أي: بخيل، وفي الرواية المتقدمة: رجل مسيك. قوله: ((وهو لا
يعلم))، الواو فيه للحال، وقد احتج به من قال: تلزمه نفقة ولده وإن كان كبيراً ورد بأنها
واقعة عين ولا عموم في الأفعال، ولعل الولد فيه كان صغيراً وكبيراً زمناً عاجزاً عن
الكسب، وبعض المالكية. قال: تلزمه إذا كان زمناً مطلقاً.
وفيه: مسألة الظفر، وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها. وفيه:
أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه، والصيرورة إلى طلب الانتصاف
من حق عليه جائز وليس بغيبة لأنه وَّهولم ينكر عليها قولها، واستدل بعض الشافعية على
الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند لأنه ◌َ * قضى على زوجها وهو غائب.
قالت الحنفية: هذا ليس بصحيح، لأن هذه القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضراً.
واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها. فقال مالك:
يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ويعتبر حالها من حاله، وبه قال أبو حنيفة:
وليست مقدرة. وقال الشافعي: مقدرة باجتهاد الحاكم فيها. وهي تعتبر بحاله دونها. فمن
كان موسراً فمدان كل يوم، وإن كان متوسطاً فمد ونصف، ومن كان معسراً فمد، فيجب
لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس.
١٠ - بَابُ: حِفْظِ المَرْأةِ زَوْجِها فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ
أي: هذا باب في بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده، يعني: في ماله.
قوله: ((والنفقة))، أي: وفي النفقة. وهو من عطف الخاص على العام، ووقع في بعض
النسخ، والنفقة عليه. أي: على الزوج.
١٠٠٠/ ٥٣٦٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ، حدَّثنا ابنُ طَاوُسٍ، عَنْ
أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ، قَالَ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ
نِسَاءُ قُرَيْشٍ))، وَقَالَ الآخَرَ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صَغْرِهِ وَأَزْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ
فِي ذَاتِ يَدِهِ .
[انظر الحديث ٣٤٣٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأرعاه على زوج في ذات يده)) وعلي بن عبد الله
المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وابن طاوس عبد الله، وأبو الزناد بالزاي
والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.

٣٣
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (١٠)
والحديث قد مضى في كتاب النكاح في: باب إلى من ينكح وأي النساء خير.
قوله: ((وأبو الزناد)»، عطف على ((ابن طاوس)) وحاصله أن لسفيان فيه شيخين:
أحدهما: ابن طاوس، والآخر: أبو الزناد. قوله: ((خير نساء ركبن الإبل نساء قريش))،
وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي آخر الحديث يقول: أبو هريرة. ولم
تركب مريم ابنة عمران بعيراً قط، والنبي وَ ل *. قد قال: خير نساء ركبن الإبل، وذكر
صاحب (النجم الثاقب) أن أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط وليس كذلك، بل يكون
أيضاً حماراً. قال تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَّا بِهِ، زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] قال ابن
خالويه: لم تكن إخوة يوسف ركباناً إلاَّ على أحمرة، ولم يكن عندهم إبل، ولم يكن
حملانهم في أسفارهم وشبهها إلاَّ على أحمرة، وكذا قال مجاهد: البعير هنا الحمار، وهي
لغة حكاها الكواشي. قوله: ((وقال الآخر)) بفتح الخاء ((صالح نساء قريش)) أراد أن أحد
الاثنين من ابن طاوس وأبو الزناد الذي سمع منهما سفيان هذا الحديث. قال: ((خير نساء
ركبن الإبل)) وقال الآخر: ((صالح نساء قريش)) ووقع في رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن
سفيان قال أحدهما: صالح نساء قريش كذا بالإبهام، ولكن بين في رواية معمر عن ابن
طاوس عند مسلم، أن الذي زاد لفظ: صالح، هو ابن طاوس، ووقع في رواية
الكشميهني: صلح نساء قريش، بضم الصاد وفتح اللام المشددة وهو صيغة جمع. قوله:
((أحناه على ولد))، بالحاء المهملة من الحنو وهو العطف والشفقة وهو صيغة التفضيل من
الحانية، وقال ابن التين: هي التي تقيم على ولدها فلا تتزوج، يقال: حنى يحني وحنا
يحنو إذا أشفق، فإن تزوجت المرأة فليست بحانية. قوله: ((وأرعاه)) من الرعاية وهي الحفظ
أو من الإرعاء وهي الإبقاء. فإن قلت: كان القياس أن يقال: أحناهن. قلت: العرب في
مثله لا يتكلمون به إلاَّ مفرد أو لعله باعتبار المذكور، أو باعتبار لفظ النساء.
وَيُذْكرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ.
ذكر معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم، بصيغة
التمريض، أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي عتاب
عن معاوية: سمعت رسول اللّه ◌َطير، فذكر مثل رواية ابن طاوس في جملة أحاديث، وأما
حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضاً من طريق شهر بن حوشب: حدثني ابن عباس،
رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ◌َّه خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة
صبيان أو ستة من بعل لها مات، فقالت له: ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي إلاّ
أني أكرمك أن تصفوا هذه الصبية عند رأسك، فقال لها: يرحمك الله إن خير نساء ركبن
أعجاز الإبل صالح نساء قريش ... الحديث، وقيل: يحتمل أن تكون أم هانىء المذكورة
في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب بسودة. قلت: المشهور أن اسمها فاختة. وقيل:
هند وكان إسلامها يوم الفتح، وليست سودة هذه سودة بنت زمعة زوج النبي وَ *، فإن
النبي وَ﴿ تزوجها قديماً بمكة بعد موت خديجة، رضي الله تعالى عنها، ودخل بها قبل أن
عمدة القاري / ج٢١ - ٣٠

٣٤
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (١١ و١٢)
يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته.
١١ - بَابُ: كِسْوَةِ المَرْأةِ بِالمَعْرُوفِ
أي: هذا باب في بيان وجوب كسوة المرأة على زوجها بالمعروف، أي: الذي هو
المتعارف في أمثالها.
٥٣٦٦/١٠١ - حدَّثنا حَجَّجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ
مَيْسَرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله تعالى عنه، قال: آتَى إِلَيَّ
النبيُّ وَهِ حُلَّةَ سِيرَاءَ، فَلَبِسْتُها فَرَأيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَفَقْتُها بَيْنَ نِسَائِي. [انظر الحديث
٢٦١٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فشققتها بين نسائي)) ووجه ذلك من حيث إن الذي
حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصاداً بحسب الحال لا إسرافاً.
والحديث مر في كتاب الهبة في: باب هدية ما يكره لبسه بعين هذا الإسناد والمتن.
قوله: ((آتى إلى النبي (9َّ))، بالمد يعني: أعطى ثم ضمّن أعطى معنى أهدى أو
أرسل، فلذلك عداه بإليّ بالتشديد، وفي باب الهبة. عن علي: أهدى إلي النبي بَ ل*، ووقع
في رواية النسفي: بعث إليّ وفي رواية أتى إلى النبي وَّهِ بحرف الجر، وأتى بمعنى جاء
فعلى هذا ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ويكون فيه حذف تقديره: فأتى إلى النبي وَل رحلة
سيراء فأعطانيها فلبستها. وعلى الوجه الأول: حلة سيراء منصوب على المفعولية، والحلة
إزار ورداء، وقال: أبو عبيد: لا تسمى حلة حتى تكون من ثوبين، وسيراء بكسر السين
المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد، وهو برد فيه خطوط صفر، وقيل: هي مضلعة
بالحرير، وقيل: إنها حرير محض، وقال الكرماني: ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين.
قوله: ((فشققتها بين نسائي))، أراد به بين فاطمة وقراباته، لأنه حينئذ لم يكن لعلي، رضي
الله تعالى عنه، زوجة غير فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ولا سرية ويروى: فشققتها خمراً
بين الفواطم، وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج الكسوة
وجوباً على قدر الكفاية لها وعلى قدر اليسر والعسر.
١٢ - بابُ: عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَها فِي وَلَدِهِ
أي: هذا باب في بيان مندوبية عون المرأة زوجها في أمر ولده، وسقط في رواية
النسفي لفظ ولده.
٥٣٦٧/١٠٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍ عَنْ جَابِرِ بنِ
عَبْدِ الله، رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأةً
ثَيْباً. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَرَ: «أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرٍ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((بِكْراً أمْ ثَيِّباً)؟

٣٥
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١٣)
قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً. قَالَ: ((فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ. وَتُضَاحِكُها وَتُضَاحِكُكَ؟)) قَالَ: فَقُلْتُ
لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أنْ أجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأةً تَقُومُ
عَلَيْهِنَّ وَتصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: ((بَارَكَ الله لَكَ. أوْ قَالَ خَيْراً)). [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر
على أخواته وعمر هو ابن دينار والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الدعوات عن أبي
النعمان وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع، ويحيى، وأخرجه الترمذي والنسائي
جميعاً فيه عن قتيبة.
قوله: ((بمثلهن)) أي: صغيرة لا تجربة لها في الأمور. قوله: ((أو قال: خيراً) شك من
الراوي، وقال ابن بطال: عون المرأة زوجها في ولده وليس بواجب عليها وإنما هو من
جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.
١٣ - بَابُ: نَفَقَةِ المُغْسِرِ عَلَى أهْلِهِ
أي: هذا باب في بيان نفقة المعسر على أهله، أي: على زوجته أو أعم من ذلك.
٥٣٦٨/١٠٣ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، حدَّثنا ابنُ شِهَابِ
عَنْ حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ. قَالَ: أتى النبيَّ بَهِ، رَجُلٌ.
فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: ((وَلِمَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: ((فَأَعْتِقْ رَقَبَةً)).
قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)). قَالَ: لا أسْتَطِيعُ. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِئِينَ
مِسْكِينا)). قَالَ: لا أجِدُ، فَأَتِيَ النبيُّ وَ بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: ((أيْنَ السَّائِلُ؟)) قَالَ: هَا أَنَا
ذَا. قَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهُذا». قَالَ: عَلَى أخْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ
لابَيْها أهْلُ بَيْتِ أخْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النبيُّ وَّهَ حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ. قَالَ: ((فَأَنْتُمْ إذاً). [انظر
الحديث ١٩٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على الكفارة
بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفارته.
والحديث قد مضى في كتاب الصوم في بابين: الأول: باب إذا جامع في رمضان،
والثاني: باب المجامعة في رمضان، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((بعرق)) بفتح العين المهملة وبالراء وبالقاف وهو السلة المنسوجة من الخوص
تسع خمسة عشر صاعاً. قوله: ((لابتيها)) أي: لابتي المدينة وهما الحرتان اللتان تكتنفان
المدينة. قوله: ((فأنتم إذاً)) أي: فأنتم أحق حينئذ، وفي رواية: فأطعم أهلك.

٣٦
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١٤)
١٤ - بَابٌ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَا تَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إلَى قَوْلِهِ:
﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكٌَ﴾ ووقع في رواية أبي ذر، ﴿ وَعَلَ
الْوَارِثِ﴾ إلى قوله: ﴿أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ الآية. ولم يقع قوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيٍ﴾ إلاّ في
رواية غيره. قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾، اختلف العلماء في تأويله. فعن ابن عباس: مثل ذلك
أي: في عدم الضرار بقريبه، وهو قول مجاهد والشعبي والضحاك، وقالت طائفة: ما كان
على الوارث من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له، وقال الجمهور: لا غرم على أحد من
الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث.
ثم اختلفوا في المراد بالوارث، فقال الحسن والنخعي: كل من يرث الأب من
الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من كان ذا رحم
محرم للمولود دون غيره، وقال قبيصة بن ذؤيب: هو المولود نفسه، وقال: زيد بن ثابت:
إذا خلف أماً وعماً فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث، وبه قال الثوري.
قوله: ((وهل على المرأة منه شيء))، أي: من رضاع الصبي، وهل هنا للنفي، وأشار به
البخاري إلى الرد على قول الثوري المذكور، وشبه ميراث المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم
الذي لا يقدر على النطق من المتكلم، وجعلها كلًّ على من يعولها. وقال ابن بطال:
وأشار إلى رده بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ فنزل المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم من
المتكلم. قوله: ﴿إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: من قوله: ﴿وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا تَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَاً
أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهِهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ
وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِّ وَهُوَ عَلَى صِرٍَ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦] قال الزمخشري: قال الله تعالى:
مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حرّ
مالك. قد رزقه الله مالاً يتصرف فيه وينفقه كيف يشاء. قوله: ((أبكم))، هو الذي ولد
أخرس فلا يَفهم ولا يُفهم وهو كلٌّ أي: ثقل وعيال على من يلي أمره. قوله: ((أينما
يوجهه))، أي: حيثما يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهمّ ((لا يأتِ بخير)) لا ينفع
ولا يأتي بنجح هل يستوي هو ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة؟ فهو
يأمر الناس بالعدل والخير وهو في نفسه على صراط مستقيم؟.
٥٣٦٩/١٠٤ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، أخْبَرنا هِشامٌ، عَنْ أبِيهِ
عَنْ زَيْتَبَ ابْنَةِ أبِي سَلَمَّةَ عَنْ أُمُّ سَلَمَةٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، هَلْ لِي مِنْ أجْرٍ فِي بَنِي أَبِي
سَلَمَةَ أنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكِهِمْ هُكَذَا وَهُكذا، إنَّما هُمْ بَنِيٍّ؟ قَال: ((نَعَمْ، لَكِ أجْرُ مَا
أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). [انتظر الحديث ١٤٦٧].

٣٧
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١٥)
مطابقته للترجمة من حيث إن أم الصبي كلٌّ على أبيه فلا يجب عليها نفقة بنيها،
ولهذا لم يأمر النبي وَير أم سلمة بالإنفاق على بنيها، وإنما قال: لك أجر ما أنفقت عليهم.
ووهيبَ مصغر وهبَ بن خالد يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن
زينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي ويّ، تروي عن أمها أم
سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي والهر.
والحديث مضى في: باب الزكاة على الزوج والأيتام فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن
أبي شيبة عن عبدة عن هشام عن أبيه ... الخ.
قوله: ((أن أنفق))، أي: بأن أنفق فإن مصدرية تقديره بالإنفاق عليهم. قوله: ((ولست
بتاركتهم هكذا وهكذا))، يعني: محتاجين. قوله: ((إنما هم بني)) أي: إنما بنو أبي سلمة هم
بني أيضاً، وأصله: بنون فلما أضيف إلى ياء المتكلم صار بنوي، فاجتمعت الواو والياء
وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار بني بضم النون ثم أبدلت ضمة
النون كسرة لأجل الياء فصار: بني. قوله: (قال: نعم))، أي: قال النبي، بَّر، نعم أنفقي
عليهم لك أجر ما أنفقت عليهم. أي: لك أجر الإنفاق عليهم.
٥٣٧٠/١٠٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشام بنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها قَالَتْ مِنْدٌ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحْ، فَهَلْ
عَلَيَّ جُنَاحٌ أنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِ وَبَنِيَّ؟ قَالَ: ((خُذِي بِالْمَعْرُوفِ)). [انظر الحديث ٢٢١١
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((خذي بالمعروف)) حيث لم يأمرها بالإنفاق من
مالها. وإنما قال: خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في مثلك وفي مثل
أولادك.
والحديث قد مر عن قريب، وسفيان الراوي هو ابن عيينة.
قوله: ((وبني))، أي: وما يكفي بني، وإعلاله قد مر الآن.
١٥ - بَابُ: قَوْلِ النبيِّ وَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ كَلاَّ أوْ ضَياعاً فَإِلَيَّ))
أي: هذا باب في بيان قول النبي ◌َّ إلى آخره فالكلُّ بفتح الكاف وتشديد اللام
بالتنوين أي: ثقلاً من دين ونحوه، وقال ابن فارس: الكل العيال والثقل والضياع بفتح
الضاد المعجمة الهلاك أي: الذي لا يستقل بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض
الهلاك، قيل: الضياع بالكسر جمع ضائع. قوله: ((إلي))، بتشديد الياء ومعناه: فينتهي ذلك
إلي وأنا أتداركه، وهو بمعنى: علي. أي: فعليّ قضاؤه والقيام بمصالحه قال التيمي:
فحوالة ذلك إليّ.
٥٣٧١/١٠٦ - حدَّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرٍ، حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ

٣٨
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١٦)
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عنهُ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ، كَانَ يُؤْتِي بِالرَّجُلِ المُتَّوفى
عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيسألُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً؟)) فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى، وَإِلاَّ قَالَ
لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ. قَالَ: ((أَنَا أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ
مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُؤُنِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضاؤُهُ، ومَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثِهِ). [انظر
الحديث ٢٢٩٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن
مسلم الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث مضى في الكفالة في: باب الدين، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد
والمتن، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: «فضلاً»، أي: مالاً يفي بالدين فضلاً من الله تعالى، ويروى قضاء، ويروى:
وفاء. قوله: ((وإلاَ)) أي: وإن لم يترك وفاء. (قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم))
وامتناعه عن الصلاة على المديون تحذيراً من الدين وزجراً عن المماطلة، وكراهة أن يوقف
دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمه الحق.
١٦ - بابُ: المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ
أي: هذا باب في بيان حكم المراضع من المواليات. وقال ابن التين: ضبط في رواية
بضم الميم وبفتحها في أخرى، والأول أولى لأنه اسم فاعل من والى يوالي. قلت: على
قوله: ((يكون))، مواليات جمع موالية وليس كما قاله، بل الأولى أن يضبط الميم بالفتح
جمع مولاة التي هي الأمة وليست من الموالاة. وقال ابن بطال: الأقرب أن يقال:
الموليات جمع مولاة والموليات جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع جمع السلامة بالألف
والتاء فصار: مواليات. وقال: كانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب
العربيات طلباً لنجابة الولد فأراهم النبي ◌َّ ر أنه قد رضع من غير العرب وأن رضاع الإماء
لا یھجن.
٥٣٧٢/١٠٧ - حدَّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرٍ، حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ
أخبرَنِي عُزْوَةُ أنَّ زَيْنَبَ ابُنَةَ أبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النبيِّ وَِّ قَالَّتْ: قُلْتُ يَا
رسولَ الله، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أبي سُفْيَانَ؟ قَالَ: ((وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ
بِمُخْلِيَةٍ وأحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الخَيْرِ أُخْتِي. فَقَالَ: ((إنَّ ذلِكَ لا يَحِلُّ لِي)). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ
الله! فَوَ الله إنّا نَتَحَدَّثُ أنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ابْنَةَ أبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: (ابْنَةً أُمُّ سَلَمَةَ؟)) فَقُلْتُ:
نَعَمْ، قَالَ: ((وَالله لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إنَّها ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ،
أرْضَعَتْنِي وَأْبَا سَلَمَةَ ثُوَيَِّةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أُخْوَاتِكُنَّ).

٣٩
٦٩ - كتابُ: النَّفَقَّاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (١٦)
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزّهْرِيِّ: قَالَ عُزْوَةُ: تُوَيْبَةُ أَعْتَقَها أَبُو لَهَبِ. [انظر الحديث ٥١٠١
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: أرضعتني وأبا سلمة ثوبية وكانت ثوبية مولاة أبي لهب
فأرضعت النبي ◌َّر، فلا يكره رضاع الأمة.
الحديث قد مضى في النكاح في: باب ﴿وَأْمَهَتُكُمُ أَّتِيَ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]
ومضى الكلام فيه هناك.
وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان واسم أختها عزة بفتح العين المهملة وتشديد
الزاي.
قوله: ((بمخلية)) اسم فاعل من أخليت المكان إذا صادفته خالياً، وأخليت غيري
يتعدى ولا يتعدى. قوله: ((درة)) بضم الدال المهملة وتشدید الراء، وأراد أن درة لا تحل له
من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي، واستعمال: لو لههنا كاستعماله في نعم العبد
صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. قوله: (ثوبية)) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء
آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: جارية أبي لهب عبد العزى عم رسول الله وَّـ، وقد
أعتقها حين بشرته بالنبي، وَّر.
قوله: ((وقال شعيب عن الزهري)) إلى آخره، تعليق مر في حديث موصول في أوائل
كتاب النكاح، وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثوبية كانت مولاة ليطابق الترجمة .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ
أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، وهو جمع طعام. قال الجوهري:
الطعام ما يؤكل وربما خص بالطعام البر والطعم بالفتح ما يؤديه ذوق الشيء من حلاوة ومرارة
وغيرهما، والطعم بالضم الأكل يقال: طعم يطعم طعماً فهو طاعم إذا أكل أو ذاق مثل: غنم
یغنم غنماً فهو غانم.
١ - باب وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧، ١٧٢]
وَقَوْلِهِ: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٦٧] وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُواْ مِنَ اُلَّيِّبَتِ
وَأَعْمَلُواْ صَدِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
وقول الله بالجر عطفاً على الأطعمة، هذه من ثلاث آيات الأولى: قول تعالى: ﴿مِن
طَيِّبَاتٍ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ولها قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا
رَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ قال المفسرون: أمر الله تعالى عباده المؤمنين
بالأكل من طيبات ما رزقهم الله تعالى، وأن يشكروه على ذلك إن كانوا عبيده، والأكل من
الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة.
والثانية: من قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]
ووقع هنا: ﴿كلوا من طيبات ما كسبتم﴾ وهي رواية النسفي، وفي أكثر الروايات: أنفقوا،
على وفق التلاوة. وقال ابن بطال: وقع في النسخ: ﴿كلوا من طيبات ما كسبتم﴾ وهو وهم
من الكاتب وصوابه: ﴿وَأَنفِقُوا﴾ كما في القرآن. والثالثة: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ
الطَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] المراد بالطيبات: الحلال.
١/ ٥٣٧٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ نَّهِ قَال: ((أُطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودوا المَرِيضَ،
وَفُكُوا الْعاِي)). [الحديث ٣٠٤٦ وأطرافه].
قَالَ سُفْيَانُ: وَالعَانِي الأسِيرُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل
شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس.
٤٠