Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٤) ومائة استشهد به البخاري في الصحيح وروى له في الأدب وروى له الباقون سوى الترمذي. قوله: ((كم يكفي الرجل من القرآن)) قال بعضهم: أي في الصلاة. قلت: ليس كذلك، بل مراده: كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن مطلقاً. قال عَلِي: حدثنا سُفْيانُ أخبرنا مَنْصُورٌ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَزِيدَ أخْبَرَهُ عِلْقمَةُ عن أبي مَسْعُودٍ: وَلَقِيتُهُ وهُوُ يَطُوفُ بِالْبِيْتِ فَذَكَرَ النبيَّ عَلَّهِ أَنَّ مَنْ قَرَأْ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرٍ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ أي: قال علي بن المديني، وهذا موصول من تتمة الخبر المذكور. قوله: ((حدثنا)) أي: سفيان أخبرنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة بن قيس عن أبي مسعود عقبة بن عامر البدري، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من قرأ الآيتين)) من حيث إنه يدل على الاكتفاء بالآيتين، بخلاف ما قال ابن شبرمة: بثلاث. وعبد الرحمن بن يزيد روى هنا عن علقمة عن أبي مسعود وروي في: باب فضل سورة البقرة، وفي: باب من لم ير بأساً أن يقول: سورة البقرة، عن أبي مسعود، وذلك لأنه تارة يروي بواسطة وتارة بلا واسطة، وكلاهما صحيح، والكلام في الحديث مر في فضل سورة البقرة. ٧٣ /٥٠٥٢ - حدَّثْنا مُوسَى حدَّثنا أَبُو عَوَانَةً عنْ مُغيرَةَ عنْ مُجاهدٍ عنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍوٍ قال: أَنْكَحَنِي أبي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَتْتَهُ فَيَسألُها عنْ بَعْلِها، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَّمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشاً وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفَاً مُذْ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طال ذُلِكَ عليْهِ ذَكَرَ للنبيّ عَ لّهِ، فقال: القِينِي بِهِ، فَلَيقِيتُهُ بَعْدُ، فقال: كَيْفَ تَصُومُ؟ قال: كلَّ يَوْمِ. قال: وكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قال: كلَّ لَيْلَةٍ، قالَ صُمْ في كلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةً، واقْرَإِ القُرْآنَ فِي كِلِّ شَهْرٍ. قال: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قال: صُمْ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ في الجُمُعَةِ. قال: قُلْتُ: أَطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. قال: أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وصُمْ يَوْماً، قالٍ: قُلْتُ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ قال: صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ داوُدَ: صِيامَ يَوْمٍ وإِفْطارَ يَوْمٍ، واقْرَأْ في كلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةٌ، فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ عَ ◌ّه وذَاكَ أَنِّيَّ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأَ عَلَىَ بَعْضٍ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بالنهار والذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهارِ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ باللَّيْلِ، وإذا أُرَادَ أنَّ يتَقَوَّى أفطَرَ أيَّاماً وأخْصى، وصامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةً أَنْ يَثْرُكَ شَيْئاً، فَارَقَ النبيَّ عَ لَّهِ عَلَيهِ. قال أبُو عَبْدِ الله: وقال بعضُهُمْ: في ثَلاثٍ وفي خَمْسٍ، وأكْثَرُهُمْ علَى سَبْعٍ. [انظر الحديث ١١٣١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كيف تختم؟ قال: كل ليلة)). وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومغيرة هو ابن مقسم، بكسر الميم: الكوفي. والحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن بشر به وفي الصوم عن عمدة القاري /ج٢٠ /م٦ ٨٢ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٤) محمد بن معمر وغيره. قوله: ((أنكحني أبي)) أي: زوجني، وهو محمول على أنه كان المشير عليه بذلك، وإلا فعبد الله بن عمرو كان رجلاً كاملاً، أو كان محتملاً عنه بالصداق، أو زوجه بالفضول فأجازه. قوله: ((امرأة ذات حسب)) أي: ذات شرف بالآباء، وجاء في رواية أحمد: امرأة من قريش، وهي أم محمد بنت محمية، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة: ابن جزء الزبيدي حليف قريش. قوله: ((فكان يتعاهد)) أي: فكان أبي وهو عمرو بن العاص يتعاهد أي: يتفقد. قوله: ((كنته)) بفتح الكاف وتشديد النون، وهي امرأة ابنه. قوله: ((عن بعلها)) أي: عن زوجها وهو عبد الله. قوله: ((فتقول)) أي الكنة تقول في جواب عمرو حين يسألها عنه. قوله: ((نعم الرجل من رجل)) قال الكرماني: المخصوص بالمدح محذوف، ثم قال: يحتمل أن يكون معناه: نعم الرجل من بين الرجال، والنكرة في الإثبات قد تفيد التعميم، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ [التكوير: ١٤] أو أن يكون من باب التجريد كأنها جردت من رجل موصوف بكذا وكذا رجلاً، فقالت: نعم الرجل المجرد من كذا فلان، وقال المالكي في الشواهد: تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهراً، وسيبويه لا يجوّز أن يقع التمييز بعد فاعله إلاّ إذا أضمر الفاعل، وأجازه المبرد وهو الصحيح. قوله: ((لم يطأ لنا فراشاً)) أي: لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا. قوله: ((ولم يفتش لنا))، بفاء مفتوحة وتاء مثناة من فوق مشددة: كذا في رواية الأكثرين، وكذا في رواية أحمد والنسائي، وفي رواية الكشمهيني: ولم يغش، بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة. قوله: ((كنفا)) بفتح الكاف والنون بعدها فاء وهو الستر والجانب، وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها، وقال الكرماني: والكنف الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف. فإن قلت: ما المقصود من الجملتين؟ قلت: تعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشاً، ولم يطعم عندنا حتى يحتاج أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة، انتهى. وقال بعضهم: الأول أولى. قلت: لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إلاَّ غمزة في حقه. قلت: حاصل الكلام هنا أن هذه المرأة شكرت عبد الله أولاً بأنه قوام بالليل صوام بالنهار، ثم شكت من حيث إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئاً عندها، فحط عليه أبوه عمر، ويؤيد ذلك ما جاء في رواية هشيم: فأقبل علي يلومني، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي عَّه فشكاني. قوله: ((فلما طال ذلك عليه)) أي: على عمرو، ذكر ذلك للنبي عَّ له. قوله: ((فقال القني به)) أي: فقال النبي عَّله، لعمرو بن العاص: القني به أي: بعبد الله، والقني مشتق من اللقاء. والمعنى: اجتمعا عندي. قوله: ((فلقيته بعد)) أي: لقيت عبد الله، قائله النبي عَّله. وقال صاحب التوضيح: اختلف الرواة كيف ان لقي النبي معَ له، فقيل: إنه عَّ الّ أتاه، وقيل: لقيه اتفاقاً، فقال له: اجتمع بي. قوله: ((بعد)) مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة أي: بعد ذلك. قوله: ((فقال)) أي: النبي ◌َّ: ((كيف تصوم)). وقد مضى في كتاب الصوم ما يتعلق به قوله: ((أطيق أكثر من ذلك)) وليس فيه مخالفة لأمر النبي ٨٣ ٦٦ - كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٤) عَّةٍ لأنه علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه، وليس الأمر للإيجاب. قوله: ((صم ثلاثة أيام في الجمعة قال: أطيق أكثر من ذلك)) أي: من ثلاثة أيام قوله: ((قال: صم يوماً)) أي: قال له النبي عَّ اله: صم يوماً وأفطر يومين. قلت: أطيق أكثر من ذلك، وقال الداودي: هذا وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم؛ وكذا قاله عبد الملك، وقال الداودي: إلاَّ أن يريد ثلاثة من قوله: ((أفطر يوماً وصم يوماً)) وهذا خروج عن الظاهر. قوله: ((صيام يوم)) ويجوز فيه النصب على تقدير: كان يصوم صيام يوم، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو صيام يوم. قوله: ((إفطار يوم)) عطف عليه على الوجهين. قوله: ((واقرأ في كل سبع ليال مرة)) أي: اختم في كل سبع ليال مرة واحدة. قوله: ((فكان يقرأ)) هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمرو لما كبر، وقد قع مصرحاً به في رواية هشيم. قوله: ((كبرت)) بكسر الباء في السن، وأما كبرت بالضم ففي القدرة. قوله: ((والذي يقرؤه)) أي: والذي أراد أن يقرأه بالليل يعرضه بالنهار. قوله: ((وأحصى)) أي: عدم أيام الإفطار. قوله: ((كراهية)) نصب على التعليل، أي: لأجل كراهية أن يترك شيئاً، وكلمة: أن مصدرية. فإن قلت: قد فارق النبي عَّله على صوم الدهر وقد ترك ذلك؟ قلت: غرضه أنه ما ترك السرد والتتابع في الجملة، وهو الذي فارقه عليه. قوله: ((قال أبو عبد الله))، هو البخاري نفسه. قوله: ((وقال بعضهم في ثلاث)) أي: قال بعض الرواة: قرأ في كل ثلاث ليال مرة وكأنه أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة بالإسناد المذكور، فقال: اقرأ القرآن في كل شهر، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: في ثلاث، وروى أبو داود والترمذي مصححاً من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، وهو اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وآخرون. قوله: ((وفي خمس)) أي: اقرأه في كل خمس ليال، وروى الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله! في كم أختم القرآن؟ قال: أختمه في شهر. قلت: إني أطيق قال اختمه في خمسة وعشرين. قلت: إني أطيق قال: لا. وأبو فروة بالفاء عروة بن الحارث الجهني الكوفي الثقة. قوله: ((وأكثرهم على سبع)) أي: أكثر الرواة عن عبد الله بن عمرو: على سبع ليال، يعني: أقرأ في كل سبع ليال مرة، وروى أبو داود والترمذي والنسائي من طريق وهب بن منبه عن عبد الله ابن عمرو أنه سأل رسول الله عَ ليه: في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين يوماً، ثم قال: في شهر، ثم قال: في عشرين، ثم قال: في خمس عشرة، ثم قال: في عشر، ثم قال: في سبع، ثم لم ينزل عن سبع فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين حديث أبي فروة المذكور؟ قلت: بتعدد القصة، فلا مانع أن يتكرر قول النبي عَّله لعبد الله بن عمرو، ولأن النهي عن الزيادة ليس للتحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب. ٧٤/ ٥٠٥٣ _ حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا شَيْبانُ عنْ يَحيى عنْ مُحَمَّدٍ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ عِبْدِ الله بن عمرو قال: قال لِي النبيُّ عَِّ في كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ ٨٤ ٦٦ - كِتابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٥) [انظر الحديث ١١٣١ وأطرافه]. ٧٥/ ٥٠٥٤ _ وحدَّثني إسْحاقُ أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ شَيْبانَ عنْ يَحْيِى عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ مَوْلَى زُهْرَةَ عنْ أبي سلَمَةَ، قال: وأحْسبُنِي قال: سَمِعْتُ أنا مِنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قال: قال رسولُ الله عَّهِ: اقْرَإِ القُرْآنَ في شَهْرٍ. قُلْتُ: إِنِّي أجِدُ قُدَّةً، حتَّى قال: فاقرَأهُ فِي سَبْعٍ ولا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. [انظر الحديث ١١٣١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فاقرأه في سبع)) وفي قوله: ((كم تقرأ القرآن؟)) وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن سعد بن حفص أبي محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم عن أبي معاوية شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والآخر: عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن موسى وهو من شيوخ البخاري، روى عنه بواسطة. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن القاسم بن زكرياء عن عبيد الله به. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم. قوله: ((وأحسبني)) قائل هذا هو يحيى بن أبي كثير وأحسبني أي: أظن نفسي أني سمعت هذا من أبي سلمة. وكان يحيى يحدث بهذا عن أبي سلمة، ثم توقف فيه وتحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن، ولا يضر هذا لأن يحيى من روى عن أبي سلمة، وقد تقدم في الصيام الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحاً بالسماع من غير توقف. قوله: ((ولا تزد ذلك)) أي: على سبع قال الكرماني. مقتضى لا تزد أن لا تجوز الزيادة. قلت: لعل ذلك بالنظر إلى المخاطب، خاطبه لضعفه وعجزه. أو أن النهي ليس للتحريم، وكان أبي ابن كعب يختمه في ثمان. وكان الأسود يختم في ست، وعلقمة في خمس، وروي عن معاذ بن جبل، وكانت طائفة تقرأ القرآن كله في ليلة ثلاث مرات، ذكر ذلك أبو عبيد. وقال صاحب التوضيح: أكثر ما بلغنا، قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة، وقال السلمي: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات. ٣٥ _ بابُ البُكاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ أي: هذا باب في بيان حسن البكاء عند قراءة القرآن، لأنه صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى: ﴿يخرون للأذقان ييكون﴾ [الإسراء: ١٠٩] ﴿خروا سجداً وبكياً﴾ [مريم: ٥٨]. ٧٦/ ٥٠٥٥ _ حدَّثنا صَدَقَةُ أخبرنا يَخْلِى عنْ سُفْيانَ عنْ سُلَيْمانَ عنْ إِبْراهِيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عبْدِ الله قال يحيى: بعْضُ الحَدِيثِ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، قال لِي النبيُّ عَّهِ. ٧٧ - ح وحدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ يَحيى عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ عنْ إِبْرَاهِيمَ وعَنْ عَبِيدَةَ عنْ عبْدِ الله قال الأعْمَشُ؛ وبَعْضَ الحَدِيثِ حدَّثني عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عنْ إِبْرَاهِيمَ وعنْ أَبِيهِ عنْ ٨٥ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٥) أبي الضُّحى عنْ عبْدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ عَّلِ: اقْرَأُ علَيَّ. قال: قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أَنزِل؟ قال: إِنِّيٍ أَشْتَهِي أَنْ أُسْمَعَهُ منْ غَيْرِي قال: فَقَرَأْتُ النِّساءَ حتَّى إِذَا بلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أَمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلَى هؤلاءِ شَهِيدٌ﴾ [النساء: ٤١] قال لي: كُفَّ أوْ أَمْسِكْ، فَرَأيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفانِ. [انظر الحديث ٤٥٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فرأيت عينيه نذرفان)). والحديث مر بعين هذا الإسناد في تفسير سورة النساء، كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيدة، بفتح العين: السلماني عن عبد الله بن مسعود. أخرجه عن قريب في باب قول المقرىء للقارىء: حسبك، عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى آخره، ومر الكلام فيه. قوله: ((وبعض الحديث)) منصوب بقوله: حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي. قوله: ((وعن أبيه)) عطف على قوله: ((عن سليمان)). قوله: ((وعن أبيه)) أي: عن أبي سفيان، واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان الثوري روى هذا الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضاً عن أبيه سعيد وأبوه روى عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود، ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود متصلة. قوله: ((كف أو أمسك)) شك من الراوي، وفي الرواية المتقدمة: حسبك، ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري: أن ذلك كان وهو عَّ في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه: أن النبي عَّلّ أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه، فأمر قارئاً فقرأ، فأتى على هذه الآية ﴿فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد﴾ [النساء: ٤١] فبكى حتى ضرب لحياه وجنتاه، فقال: يارب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه، فكيف على من لم أره؟ وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال: ليس من يوم إلاّ يعرض على النبي عَ لّه أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة. ٧٨ /٥٠٥٦ _ حدَّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصِ حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ حدثنا الأعْمَشُ عنْ إِبْرَاهِيمَ عِنْ عَبِيدَةَ السلمانِيّ عِنْ عبْدِ الله، رضيَ الله عنهُ، قال: قال لِي النبيُّ عَّهِ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قُلْتُ أَقْرَأُ علَيْكَ وعلَيْكَّ أُنْزِل قال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. [انظر الحديث ٤٥٨٢ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن قيس بن حفص بن القعقاع أبو محمد البصري الدارمي من أفراده عن الخمسة، وليس في شيوخ السنة من اسمه: قيس، غيره قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين وهو يروي عن عبد الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي إلى آخره. ٨٦ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٦) ٣٦ _ بابُ مَنْ رَایا بِقِرَاءَتِهِ القُرْآنِ أوْ تأكَّلَ بِهِ، أَوْ فجَرَ بِهِ أي: هذا باب في بيان إثم من رايا من المرايات، ويروي من: رأى، بهمزة وفي بعض النسخ: باب إثم من رايا. قوله: ((بقراءته القرآن)) بنصب القرآن، ويروى: بقراءة القرآن، بالجر على الإضافة. قوله: ((أو تأكل)). من باب: تفعل، بالتشديد أي: طلب الأكل به، أي: بالقرآن. قوله: ((أو فجر)) بالجيم في رواية الأكثرين من الفجور، وقال ابن التين في رواية: بالخاء المعجمة من الفخرة. ٧٩/ ٥٠٥٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرَنا سُفْيانُ حدثنا الأعْمَشُ عنْ خَيْثَمَةَ عنْ سُوَيْدٍ بن غَفَلَةَ قال: قال علِيُّ، رضي الله عنهُ: سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَّهِ يَقُولُ: يأْتِي في آخِرٍ الزَّمانِ قوْمٌ حُدَثَاءُ الأسْنانِ سُفَهاءُ الأَخْلاَمِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَما يَخْرُقُ السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إيمَانُهُمْ حنَاجِرَهُمْ، فَأيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فإِنَّ قَتْلَهُمَ أَجْزَ لمَنْ قَتَلَهُمْ يوْمَ القِيَامَةِ. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهي أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به أو نحو ذلك. وأبو سعيد الخدري أكل بالقرآن وما تأكل، وفرق بين الأكل والتأكل أو أنه قرأ لجهة الرقية لا لجهة القراءة. وأخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة: ابن عبد الرحمن الكوفي عن سويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن غفلة، بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين، مر في كتاب اللقطة عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى بأتم منه في علامات النبوة بعين هذا الإسناد. قوله: ((سفهاء الأحلام))، أي: العقول. قوله: ((يقولون من قول خير البرية))، قيل: صوابه: قول خير البرية. وأجيب: بأنه من باب القلب أو معناه خير من قول البرية، أي: من كلام الله، وهو المناسب للترجمة أو خير أقوال الخلق، أي: قول رسول الله مَّله. قوله: ((يمرقون))، أي: يخرجون. قوله: ((الرمية))، بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف، فعيلة بمعنى المفعول أي: الصيد المرمي مثلاً. قوله: ((حناجرهم))، جمع حنجرة، وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق. قوله: ((فاقتلوهم)) قال مالك: من قدر عليه منهم استتيب، فإن تاب وإلاّ قتل. وقال سحنون: من كان يدعو إلى بدعة قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله. وإن لم يدع يصنع به ما صنع عمر، رضي الله تعالى عنه، يسجن ويكرر عليه الضرب حتى يموت. قوله: ((يوم القيامة)) ظرف للأجر لا للقتل. ٨٠/ ٥٠٥٨ _ حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عَنْ يَحْتَى بنِ سَعِيدٍ عنْ مُحَمَّدٍ ٨٧ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٧) ابن إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ التيْمِيِّ عَنْ أبي سَلمَةَ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، رضي الله عنه، أنّهُ قالٍ: سَمِعْتُ رسولَ الله عَّلِ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيَكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ معَ صَلاتِهِمْ وِصِيامَكُمْ معَ صِيامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ معَ عمَلِهِمْ، وَيَقْرِ أوْنَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَناجرَهُمْ، يَمْزُقُونَ منَ الدِّين كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ في التّصْلِ فَلاَ يَرَى شَيْئاً ويَنْظُرُ في القِدْحِ فَلا يَرَى شَيْئاً. ويَنظُرُ في الرِّيشِ فَلاَ يَرَى شَيْئاً، ويَتَمَارَى في الفُوقِ. [انظر الحديث ٣٣٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث الذي قبله. وهذا الحديث مضى فى علامات النبوة مطولاً، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء. قوله: ((وعملكم مع عملهم)) من عطف العام على الخاص. قوله: ((ينظر)) أي: الرامي: هل فيه شيء من أثر الصيد من الدم ونحوه، ولا يرى أثراً منه، والنصل هو حديد السهم، والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب بنصله. قوله: ((ويتماری)) أي: يشك الرامي ((في الفوق)) بضم الفاء وهو مدخل الوتر منه هل فيه شيء من أثر الصيد يعني: نفذ السهم المرمي بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه، فكذلك قراءتهم لاتحصل لهم منها فائدة قال الكرماني: ويحتمل أن يكون ضمير: يتمارى، راجعاً إلى الراوي، أي: يشك الراوي في أن رسول الله عَّ آلّ ذكر الفوق أم لا، والله أعلم. ٨١/ ٥٠٥٩ _ حدَّثْنا مُسَدَّدٌ حدثنا يحيى عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِك عنْ أبي مُوسَى عنِ النبيِّ عَّلِ، قال: المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كالْأَثْرُجَّة، طَعْمُها طَيِّبُ ورِيحُها طَيِّبٌ، والمُؤْمِنُ الَّذِي: لا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كالتَمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ ولا رِيحَ لها، ومَثِّلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالرَّيْحانَةِ رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها مُر، ومَثَلُ المُنافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرِّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُها مُرّ. [انظر الحديث ٥٠٢٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى فى: باب فضل القرآن على سائر الكلام، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس. قوله: ((كالتمرة)) بالتاء المثناة من فوق لا بالمثلثة. قوله: ((ويعمل به كالتمرة)» عطف على قوله: ((لا يقرأ)) لا، على ((يقرأ)). ٣٧ - بابٌ اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ أي: هذا باب يذكر فيه: اقرؤوا القرآن ما ائتلفت أي: اجتمعت قلوبكم عليه، وفي بعض النسخ لفظ عليه موجود. ٥٠٦٠/٨٢ _ حدَّثنا أبُو الثَّعْمان حدّثنا حَمَّادٌ عنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيٌّ عنْ جُنْذَبِ بنِ ٨٨ ٦٦ - كِتابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٧) عبْدِ الله عنِ النبيِّ عَّ له قال: اقرأوا القُرْآنَ ما اثْتَلَفَتْ قُلُوبِكمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عنْهُ. الترجمة نصف الحديث الذي رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أبي عمران عبد الملك بن حبيب الجوني، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون: نسبة إلى أحد الأجداد. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن إسحاق وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي وغيره. قوله: ((اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم)) يعني: اقرأوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، كذا فسره الطيبي، وقال الكرماني: الظاهر أن المراد اقرأوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه. وقال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القرآت واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحداً لما أنزل الله عز وجل. ٥٠٦١/٨٣ _ حدَّثْنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدثنا عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي حدثنا سَلاَّمُ بنُ مُطيعٍ عنْ أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيّ عنْ جُنْدَبٍ قال النبيُّ عَّ له: اقرَأُوا القُرْآنَ ما اثْلَفَتْ عَليْهِ قُلُوبُكّمْ، فإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا. [انظر الحديث ٥٠٦٠ وطرفيه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وسلام، بتشديد اللام. قوله: ((ما ائتلفت عليه)) لفظ: عليه في هذه الرواية دون الرواية السابقة. تابَعَهُ الحارِثُ بنُ عُبَيْدٍ وَسعيدُ بنُ زَيْدِ عنْ أبي عِمْرَانَ أي: تابع سلام بن أبي مطيع الحارث بن عبيد مصغر عبد أبو قدامة الإيادي، بكسر الهمزة البصري، وتابعه أيضاً سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد، والمتابعة في رفع الحديث المروي عن جندب، أما متابعة الحارث فرواها الدارمي عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عنه، ولفظه مثل رواية حماد بن زيد المذكور في سند الحديث المذكور أولاً، وأما متابعة سعيد بن زيد فرواها الحسن بن سفيان في مسند من طريق أبي هشام المخزومي عنه، قال: سمعت أبا عمر قال: حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعاً في آخره: فإذا اختلفتم فيه فقوموا. ولَمْ يَرْفَعْهُ حمَّادُ بنُ سلَمَةَ وأبانُ أي: ولم يرفع الحديث المذكور حماد بن سلمة وأبان: بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة: ابن يزيد العطار حاصله رويا الحديث المذكور موقوفاً على جندب، ولكن مسلماً روى حديث أبان مرفوعاً، فقال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حسان حدثنا أبان حدثنا أبو عمران قال: قال لنا جندب ونحن غلمان بالكوفة: قال رسول الله عَ ليه ٨٩ ٦٦ - كِتابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٧) اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا، ولعل البخاري وقعت له رواية أبان موقوفة، فلذلك قال: ولم يرفعه حماد وأبان. وقال غُنْدَرّ عنْ شُعْبَةَ عنْ أبي عمرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَباً قَوْلَهُ غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر. وأشار به إلى أن غندراً روى هذا الحديث المذكور عن شعبة عن أبي عمران الجوني يقول: (سمعت جندباً)) قوله: يعني لم يرفعه. ووصله الإسماعيلي من طريق بندار، بضم الباء الموحدة وسكون النون لقب محمد بن بشار. وقال ابن عَوْن عنْ أبي عِمْرَانَ عنْ عَبْدِ الله بنِ الصَّامِتِ عنْ عُمَرَ قَوْلَهُ أي: قال عبد الله بن عون الإمام المشهور. وهو من أقران أبي عمران، يعني: روى الحديث المذكور عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر بن الخطاب قوله: ((يعني قول عمر)) ووصل هذه الرواية أبو عبيدة عن معاذ بن معاذ عن عبد الله بن عون وأخرجه النسائي أيضاً عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحاق الأزرق عن عبد الله بن عون به. وجُنْدَبٌ أُصَحُ وَأكْثَرُ أي: الرواية عن جندب أصح إسناداً وأكثر من الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه يعني: في هذا الحديث، وذلك أن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم، وأما رواية ابن عون فشاذة ولم يتابع عليها. وقال أبو بكر بن أبي داود لم يخطأ ابن عون قط إلاَّ في هذا، والصواب عن جندب، قيل: يحتمل أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح برفعها. ٨٤ / ٥٠٦٢ _ حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَوْبٍ حدثنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ عنْ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ عنْ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رِجُلاً يَقْرَأْ آيَةً سَمِعَ النبيَّ عَ لَّهِ، خِلاَفَها. فَأخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إلى النبيِّ عَلَِّ فقال: كِلاَكُما مُحْسِنٌ فَاقْرَآ. أَكْثَرُ عِلْمِي قال: فإِنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فأهْلَكَهُمْ. [انظر الحديث ٢٤٨٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ((والنزال))، بفتح النون وتشديد الزاي وباللام: ابن سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء: الهلالي تابعي كبير، وقد قيل: إن له صحبة، وذهل المزي فجزم في الأطراف بأن له صحبة، وجزم في التهذيب بأن له رواية عن أبي بكر مرسلة، وعبد الله هو ابن مسعود. ٩٠ ٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٣٧) والحديث قد مر في الأشخاص عن أبي الوليد، في ذكر بني إسرائيل عن آدم. قوله: ((سمع رجلاً)، قيل: يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب. قوله: ((كلاكما محسن))، أي: في القراءة، وقيل: الإحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته إلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله عَ ◌ّه وتحريه في الاحتياط. قوله: ((فاقرآ»، أمر للاثنين. قوله: ((أكثر علمي)، هذا الشك من شعبة، وأكثر بالثاء المثلثة، ويروى بالباء الموحدة أي، غالب ظني أن رسول الله عَ لّ قال: ((أن من كان قبلكم اختلفوا)). قوله: ((فأهلكهم))، أي: الله، وفي رواية المستملي: ((فأهلكوا))، على صيغة المجهول. واعلم أن الاختلاف المنهي هو الخارج عن اللغات السبع. أو ما لا يكون متواتراً، وأما غيره فهو رحمة لا بأس به. وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في: ﴿قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه﴾ [البقرة: ١١٦] وبالجمع والإفراد ﴿كطي السجل للكتب﴾ [الأنبياء: ١٠٤] والكتاب والتأنيث نحو: ﴿التحصنكم من بأسكم﴾ [الأنبياء: ٨٠] والاختلاف التصريفي كقوله: كذاباً بالتشديد والتخفيف، ومن يقنط، بالفتح والكسر، والنحوي نحو: ﴿ذو العرش المجيد﴾ [البروج: ١٥] بالرفع والجر واختلاف الأدوات مثل: ولكن الشياطين، بتشديد النون وتخفيفها، واختلاف اللغات كالإمالة والتفخيم، وقد فسر بعضهم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، بهذه الوجوه من الاختلاف، والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم ٦٧ - کِتابُ النكاح أي: هذا كتاب في بيان أحكام النكاح، قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب، الوطء، وقيل للتزويج: نكاح لأنه سبب الوطء، وقال الزجاجي: هو في كلام العرب الوطء والعقد جميعاً، وفي المغرب: وقولهم النكاح الضم مجاز، وفي المغيث: النكاح التزويج، وقال القرطبي: اشتهر إطلاقه على العقد، وحقيقته عند الفقهاء على ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين: أصحها: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء. وهو الذي صححه أبو الطيب وبه قطع المتولي وغيره الثاني: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه، قال أبو حنيفة. والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك. وقال أبو علي الفارسي: فرقت العرب بينهما فرقاً لطيفاً، فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أو أخته، أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا: أنكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلاَّ الوطء، لأن بذكر امرأته أو زوجته يستغنى عن ذكر العقد، وقال الفراء: العرب تقول: نكح المرأة - بضم النون - بضعها، وهي كناية عن الفرج، فإذا قالوا: نكحها أرادوا: أصاب نكحها، وهو فرجها. وفي المحكم: النكاح البضع وذلك في نوع الإنسان خاصة، واستعمله ثعلب في الذئاب، نكحها ينكحها نكحاً ونكاحاً، وليس في الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلاّ ينكح وينطح ويمنح وينضح وينبح ويرجح ويأنح ويأزح ويملح القدر، والاسم: النكح، والنكح ونكحها الذي يتزوجها وهي نكحته، وامرأة ناكح ذات زوج وقد جاء في الشعر: ناكحة على الفعل، واستنكحها كنكحها. قلت: هذه الأفعال التي قالوا إنها جاءت على: يفعل، بكسر العين يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضاً في المضارع. قال الجوهري: نطحه الكبش ينطحه وينطحه بكسر عين الفعل وفتحها، ومنحه يمنحه من المنح وهو العطاء، ويقال: نضحت القربة بالفتح، قاله الجوهري، ونبح الكلب ينبح بالفتح وينبح بالكسر نبحاً ونبيحاً ونباحاً ونباحاً بالضم والكسر، ورجح الميزان يرجح بالكسر والفتح ويرجح بالضم، ويقال: أنح الرجل يأنح بالكسر أنحاً وأنيحاً وأنوحاً: إذا ضجر من ثقل يجده من مرض أو بهر كأنه يتنخخ ولا يبين، وأزح الرجل يأزح أزوحاً بالزاي: إذا تفيض، وملحت القدر يملحها بالفتح والكسر ملحاً بالفتح إذا طرحت فيها من الملح بقدر، وإذا قلت: أملحت القدر إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت. وفي التوضيح؛ وللنكاح عدة أسماء جمعها أبو القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسماً. ١ - بابُ التَّرْغِيبِ في النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] أي: هذا باب في الترغيب في النكاح: واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية. قال بعضهم: وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب. وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب، انتهى. قلت: لا دلالة فيه ٩١ ٩٢ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١) على الترغيب أصلاً. لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء. وقوله: ((يقتضي الطلب)) كلام من لم يذق شيئاً من الأصول، فإن الأمر إباحة كما في قوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، وهل يقال: طلب الله منه النكاح، أو طلب منه الصيد غاية ما في الباب أنه أباح النكاح بالعدد المذكور، وأباح الصيد بعد التحليل من الإحرام، ثم بنى هذا القائل على هذا الكلام الواهي. قوله: وأقل درجاته الندب، فيثبت الترغيب. ١/ ٥٠٦٣ - حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ أخبرنا حُمَيْدُ بنُ الطَّوِيلُ أنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكِ، رضي الله عنهِ، يَقُولُ: جاءَ ثلاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبيِّ عَّهِ، يَسألُونَ عنْ عِبَادَةِ النبيِّ عََِّّ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كأَنَّهُمْ تَقالُّوها، فقالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النبيِّ عَّهِ؟ قَدْ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تأخَّ. قال أحَدُهُمْ: أمَّا أنا فإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبداً، وقال آخَرُ: أنا أصومُ الدَّهْرَ ولا أَفْطِرُ، وقال أَخَرُ: أنا أعْتَزِلُ النِّساءَ فَلاَ أَتَزَوَّجَ أَبَداً، فَجاءَ رسولُ اللهِ عَِّ فقال: أَنْتُمُ الذين قُلْتُمْ كَذَا وكَذَا؟ أما والله إنَّي لَأَخْشاكُمْ لِلَّهِ، وأتقاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وأَفْطِرُ وأصَلِّي وَأَزْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. مطابقته للترجمة في قوله: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)). قوله: ((ثلاثة رهط)) وفي رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس: أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، وكل منهما اسم جمع لا واحد له، ولا منافاة بينهما من حيث المعنى، ووقع في مرسل سعيد بن المسيب من رواية عبد الرزاق: أن الثلاثة المذكورين هم: علي بن أبي طالب. وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون. قوله: ((يسألون عن عبادة النبي عَّله)) وفي رواية مسلم: عن عمله في السر، قوله: ((فلما أخبروا)) بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: ((تقالوها)) بتشديد اللام المضمومة أي: عدوها قليلة، وأصله: تقاللوا فأدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين. قوله: ((قد غفر له)) على صيغة المجهول. هذا في رواية الحموي والكشميهني، وفي رواية غيرهما: غفر الله له. قوله: ((أما أنا)) بفتح الهمزة وتشديد الميم للتفصيل. قوله: ((أبداً))، قيد لليل لا لقوله: أصلي. قوله: ((ولا أفطر))، أي: بالنهار سوى أيام العيد والتشريق ولهذا لم يقيد بالتأبيد. قوله: ((فجاء رسول الله عَّه)) فقال: وفي رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي عَّلِّ فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام قالوا كذا .. والتوفيق بينهما بأنه منع من ذلك عموماً جهراً مع عدم تعيينهم، وخصوصاً فيما بينه وبينهم رفقاً بهم، وستراً عليهم. قوله: ((أما والله)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه. قوله: ((إني لأخشاكم لله وأتقاكم له)) يعني: أكثر خشية وأشد تقوى، وفيه رد لما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة، بخلاف غيره، فأعلمهم أنه مع كونه يشدد في العبادة غاية الشدة أخشى الله وأتقى من الذين يشددون. قوله: ((لكني) استدراك من شيء محذوف تقديره أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء، لكن أنا أصوم إلى آخره. قوله: ((فمن رغب عن سنتي)) أي: فمن أعرض عن طريقتي ((فليس مني)) أي: ليس على طريقتي، ولفظ : ٩٣ ٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (١) رغب إذا استعمل بكلمة: عن فمعناه: أعرض. وإذا استعمل بكلمة: في، فمعناه أقبل إليه، والمراد بالسنة الطريقة وهي أعم من الفرض والنفل، بل الأعمال والعقائد كلمة: من في مني، اتصالية أي: ليس متصلاً بي قريباً مني. وفيه: أن النكاح من سنة النبي عَّه، وزعم المهلب أنه من سنن الإسلام، وأنه لا رهبانية فيه. وأن من تركه راغباً عن سنة النبي عَّ له، فهو مذموم مبتدع ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون على العبادة فلا ملامة عليه، وزعم داود من تبعه أنه واجب. وأن الواجب عندهم العقد لا الدخول فإنه إنما يجب عندهم في العمر مرة، وعند أكثر العلماء هو مندوب إليه وعند أحمد في رواية: يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت، وغيره لم يشترط خوف العنت. فإن قلت: ظاهر الآية يدل على وجوبه؟ قلت: حصل الجواب عنه بما ذكرناه في أول الباب، وأيضاً فإن آخر الآية وهو قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣] ينافي الوجوب، وذلك لأن فيه التخيير بين النكاح والتسري، فالتسري لا يجب بالاتفاق، فكذلك النكاح لأنه لا يصح التخيير بين واجب وغيره، وعند الشافعي: التخلي للعبادة أفضل لقوله عز وجل في يحيى عليه الصلاة والسلام وسيداً وحصوراً وهو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن، فمدح الله به، ولو كان النكاح أفضل ما مدح به والجواب عنه أن الشافعي لا يرى شرع من قبلنا شرعاً لنا، فكيف يحتج بما لا يراه؟ ونحن نقول: شرع لنا ما لم ينص الله على إنكاره. وقال الشافعي: إن النكاح معاملة فلا فضل لها على العبادة. قلنا: هذا نظر إلى ظاهره دون معناه، وليس له أن ينظر إلى الصور ويترك المعاني، فإنه ليس من أصله ذلك، ولو كان التخلي للعبادة خيراً من النكاح نظراً إلى صورته ما قطع النبي عَّه وحكم الصورة بالسنة، وليس في مدح حال يحيى، عليه الصلاة والسلام، ما يدل على أنه أفضل من النكاح، فإن مدح الصفة في ذاتها لا يقتضي ذم غيرها ذلك أن النكاح لم يفضل على التخلي للعبادة بصورته، وإنما تميز عنه بمعناه في تحصين النفس، وبقاء الولد الصالح وتحقيق المنة في النسب والصهر، فقضاء الشهوة في النكاح ليس مقصوداً في ذاته، وإنما أكد النكاح بالأمر قولاً، وأكده بخلق الشهوة خلقة حتى يكون ذلك أدعى للوفاء بمصالحه، والتيسير بمقاصده، وهذا أمر تفطن له أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، ومن قال بقوله ومن الثابت برهانه على فضيلة النكاح أنه يجوز مع الإعسار، ولا ينتظر به حالة الثروة، بل هو سببها إن كانا فقيرين. قال الله تعالى: ﴿أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢] فندب إليه ووعد به الغني، وقد سبق حديث الرجل الذي لم يجد خاتماً من حديد يصدق به زوجته، وهو نص على نكاح من لا يقدر على فطر ليلة بنائه بها، ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة، وصاحب الشرع عَّه أعلم بتلك المقادير والمصالح. ٥٠٦٤/٢ - حدَّثنا عَلِيٍّ سَمِعَ حَسَّانَ بنَ إبْرَاهِيمَ عنْ يُونُس بنِ يَزِيدَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبرَني عُرْوَةُ أنَّهُ سألَ عائِشَةَ عنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وإنْ خفْتُمْ أنْ لاَ تُقْسِطُوا في اليَتَامَى فالْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنَى وثُلاَثَ ورُباعَ فإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ ما ٩٤ ٦٧ - كِتابُ النكاح / باب (٢) مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذُلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قالتْ: يا ابْنٍ أُخْتِي اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ ولِيِّها فَيَرْغَبُ في مالها وجَمالِها يُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَها بأدنى من سُنَّةِ صَدَاقِها، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلاَّ أنْ يُقْسطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وأَمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ. [انظر الحديث ٢٤٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فيرغب في مالها وجمالها)) ولكن فرق بين ترغيب وترغيب. وعلي هو ابن المديني، وجزم به الحافظ المزي تبعاً لأبي مسعود، وحسان بن إبراهيم العنزي، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي الكرماني، كان قاضي كرمان ووثقه ابن معين وغيره، ولكن له أفراده، وقال ابن عدي: وهو من أهل الصدق إلاّ أنه ربما غلط، والبخاري أدركه بالسن، ولكن لم يلقه، مات سنة ست ومائتين قبل أن يرحل البخاري، وعروة بن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعائشة خالته، رضي الله تعالى عنهم، والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((في حجر)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((بأدنى من سنة صداقها)) أي: بأقل من مهر مثلها. ٢ - بابُ قَوْلِ النبيِّ عَ لِ مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ لِأَنّهُ أغضُّ لِلْبَصَرِ وأخْصَنُ لِلْفَرَجِ، وهَلْ يَتَزَوَّجُ مِنْ لا أَرَبَ لَهُ في النِّكاحِ أي: هذا باب في قوله عَّهِ: ((من استطاع)): إلى آخره، ولم يقع في بعض النسخ لفظة: منكم لأنه تصرف فيه، ولم يذكر هذه اللفظة. قوله: لأنه وقع هكذا في رواية السرخسي، والأولى فإنه، لأنه لفظ الحديث، وبقيته قوله: أي لأن التزوج دل عليه قوله: فليتزوج. كما في قوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ٨] أي: العدل. قوله: ((وهل يتزوج)) إلى آخره من الترجمة، وهو عطف على قوله: ((باب قول النبي عَ ليه))، والتقدير: وباب هل يتزوج. قوله: ((لا أرب له)) بفتح الهمزة والراء أي: لا حاجة له في النكاح، وكلمة: هل، للاستفهام، ولم يذكر الجواب اعتماداً على ما عرف في موضعه، وهو أن العلماء اختلفوا فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب له النكاح أم لا؟ ٥٠٦٥/٣ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدثنا أبي حدَّثنا الأعْمَشُ، قال: حدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ عَلْقَمَةَ، قال: كُنْتُ معَ عْدِ اللهِ فَلقِيهُ عُثْمانُ بِمِنى، فقال: يا أبا عبْدِ الرَّحْمُنِ! لِي إليْكَ حاجَةً فَخَليا، فقال عُثْمانَ: هَلْ لَكَ يا أبا عبْدِ الرَّحْمُنِ في أنْ نُزَوِّجَكَ بِكْراً تُذَكّرْكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رأى عبْدُ الله أنْ ليْسَ لهُ حاجَةٌ إلاّ هذا، أشارَ إلَيَّ، فقال: يا عَلْقَمَةُ! فانْتَهَيْتُ إليْهِ، وهْوَ يَقُولُ: أما لَئِنْ قُلْتُ ذُلِكَ لِقَدْ قال لَنا النبيُّ عَ لِّ: يَا مَعْشَرَ الشَّبابِ! مِنَ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزوَّجْ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإِنَّهُ لَهُ وِجاءٌ. [انظر الحديث ١٩٠٥ وطرفه]. ٩٥ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٢) مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا السند بهؤلاء الرجال قد ذكر غيره مرة، فإن عمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة ابن اقيس عن عبد الله بن مسعود، وهذا الإسناد مما ذكر أنه أصح الأسانيد. والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة فإنه أخرجه هناك بأخصر منه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم إلى آخره. قوله: ((كنت مع عبد الله)) يعني: ابن مسعود. قوله: ((بمنى)) ووقع في رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش، عند ابن حبان بالمدينة، وهي شاذة. قوله: ((فقال: يا أبا عبد الرحمن)) هي كنية عبد الله بن مسعود، قيل: المخاطب بذلك عبد الله بن عمر لأنه كنيته المشهورة، ثم قال هذا القائل: هذا يدل على أن ابن عمه شدد على نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شاباً، وهذا غير صحيح، لأن ابن عمر لا مدخل له في هذه القصة، والحديث لابن مسعود، وقوله: وكان في زمان عثمان شاباً فيه نظر لأنه إذ ذاك كان جاوز الثلاثين. قوله: ((فخليا)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: فخلوا، قال ابن التين: وهو الصواب لأنه واوي من الخلوة، مثل: دعوا، ومعناه: دخلا في موضع خال. قوله: ((تذكرك ما كنت تعهد))، يعني: من نشاطك وقوة شبابك، وقيل: لعل عثمان رأى به قشفاً ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه، وفي رواية ابن حبان: لعلها أن تذكرك ما فاتك. قوله: ((فلما رأى عبد الله)) يرفع عبد الله أن ليس له حاجة أي: لعثمان إلاَّ هذا، أي: الترغيب في النكاح، ويروي بنصب عبد الله أي: فلما رأى عثمان عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أي: الزواج، وهنا جاءت كلمة إلاّ التي هي أداة الاستثناء، وكلمة إلى التي هي حرف الجر، فالمعنى في الوجه الأول على كلمة إلاّ، وفي الوجه الثاني على كلمة إلى قوله: ((أشار)) قال الكرماني، أشار عبد الله. قلت: الذي يقتضيه الحال أن الذي أشار هو عثمان. قوله: ((إلي))، بتشديد الياء قوله: ((وهو يقول)) جملة حالية. قوله: ((ذاك))، إشارة إلى قوله: ((نزوجك)) وفي رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، قال: إني لأمضي مع عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، بمنىّ إذ لقيه عثمان، فقال: هلم يا أبا عبد الرحمن. قال: فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة، قال: تعال يا علقمة! قال: فجئت. فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكراً لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله عَ لّم الحديث. قوله: ((يا معشر الشباب))، المعشر. هم الطائفة الذين يشملهم وصف. فالشباب معشر والشيوخ معشر، والشباب جمع شاب : ويجمع أيضاً على شيبة وشبان بضم أوله وتشديد الباء، وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعلان غيره، وأصله الحركة والنشاط، وقال النووي: والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة، وقال القرطبي: يقال له: حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري، وقال ابن شاس المالكي في الجواهر إلى ٩٦ ٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (٣) أربعين، وإنما خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح، بخلاف الشيوخ. قوله: ((الباءة)) قد مر تفسيره في كتاب الصوم، ولكن نذكر منه بعض شيء. وقال النووي: فيها أربع لغات: المشهور بالمد والهاء، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بلا مد وأصلها لغة الجماع، ثم قيل: لعقد النكاح، وقال الجوهري: الباء مثل الباعة، لغة في الباء، ومنه سمي النكاح باء وباه، لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره. قوله: ((وجاء)) بكسر الواو وبالمد، وهو رض الخصيتين، قيل: عليه إغراء غائب، وهو من النوادر، ولا تكاد العرب تغري إلاَّ الحاضر. تقول عليك: زيداً، ولا تقول عليه: زيدا، وفيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه، ونكاح الشابة فإنها ألذ استمتاعاً وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظراً، وألين ملمساً وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها واستحباب الإسرار بمثله. ٣ - بابٌ: مَنْ لمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ أي: هذا باب في بيان من لم يستطع الباءة فليصم. ٥٠٦٦/٤ _ حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال: حدّثني عُمارَةُ عنْ عبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَزِيدَ، قال: دَخَلْتُ معَ عَلْقَمَةَ وِالأَسْوَدِ علَى عَبْدِ الله، فقال عبْدُ الله: كُنّا مَعَ النبيَّ عَلَّمِ شَباباً لا نجِدُ شَيْئاً، فقال لَنا رَسُولُ اللهِعَّله: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطاعَ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإِنّهُ أَغضُّ لِلْبَصَرِ وأخصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَنْ لمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإِنّهُ لَهُ وِجاءٌ. [انظر الحديث ١٩٠٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ومن لم يستطع)) فعليه بالصوم وهذا طريق آخر في الحديث المذكور، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء: ابن عمير التيمي الكوفي عن عبد الرحمن بن يزيد عن قيس النخعي، وعلقمة عمه والأسود أخوه يعني: دخلت مع أخي وعمي على عبد الله بن مسعود. قوله: ((أغض)) بمعنى الفاعل لا المفعول أي: أشد غضاً. قوله: ((وأحصن)) أي: أشد إحصاناً له ومنعاً من الوقوع في الفاحشة. قوله: ((فإنه)) يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤونته - وهي مؤن النكاح - فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليقطع شهوته يقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالباً. والقول الثاني: إن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمهما، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم. قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن، وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور. انتھی. ٩٧ ٦٧ - كِتابُ التّكاحِ / باب (٤) قلت: مفعول ((من لم يستطع)) محذوف فيحتمل أن يكون المراد به: ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزوج، وقد وقع كل منهما صريحاً فروى الترمذي من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي عَّم ونحن شباب لا نقدر على شيء فقال: يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء، وروى الإسماعيلي من حديث الأعمش: من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج، ويؤيده رواية النسائي: من كان ذا طول فلينكح، والحمل على المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزوج. قوله: ((وجاء)) ووقع في رواية ابن حبان: فإنه له وجاء، وهو الإخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر، وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر، فإن الوجاء: رض الأنثيين، والإخصاء: قلعهما، وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة، وقال أبو عبيدة قال بعضهم: وجاء، بفتح الواو مقصور والأول أكثر، واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكاور ونحوه، واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء، وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه يباح عند العجز لأجل تسكين الشهوة. ٤ - بابُ كَثْرَةِ النِّساءِ أي: هذا باب في بيان كثرة النساء لمن قدر على العدل بينهن. ٥٠٦٧/٥ _ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أَنَّ جُرَيْجِ أخبرهُمْ قال: أخبَرَني عَطاءٌ قال: حضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبّاس جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فقال ابنُ عَّاسٍ: هذِهِ زَوْجَةُ النبيِّ عَّهِ، فَإِذا رَفَعْتُمْ نَعْشَها فَلا تُزَعْزِعُوها ولا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا فَإِنّهُ كَانَ عِنْدَ النبيِّ عَلَّه تِسْعُ كانَ يَقْسِمُ لِئَمانِ ولا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. مطابقته للترجمة في قوله: (تسع)) هذه كثرة النساء، ولكن هذا العدد في حقه عرضة. وفي حق غيره أربع أو ثلاث أو ثنتان، ويطلق عليها الكثرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن يوسف وفي عشرة النساء عن يوسف بن سعيد. قوله: ((ميمونة)) هي بنت الحارث الهلالية، تزوجها رسول الله عَ ل سنة ست من الهجرة وتوفيت بسرف، بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء: وهو مكان معروف بظاهر مكة بينها وبين مكة اثنا عشر ميلاً، وكان النبي عَّ لّه بنى بها فيها، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس، ونزل عمدة القاري /ج ٢٠ /م٧ ٩٨ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٤) في قبرها، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهي خالة أبيه. قوله: ((نعشها)) بفتح النون وسكون العين وبالشين المعجمة وهو السرير الذي يوضع عليه الميت. قوله: ((فلا تزعزعوها)) من الزعزعة بزاءين معجمتين وعينين مهملتين، وهي تحريك الشيء الذي يرفع. قوله: ((لا تزلزلوها)) من الزلزلة وهي الاضطراب. قوله: ((وارفقوا بها)) من الرفق. وأراد به السير الوسط المعتدل. والمقصود منه حرمة المؤمن بعد موته فإن حرمته باقية كما كانت في حياته ولا سيما هي زوجة النبي عَّهِ. قوله: ((فإنه)) أي: فإن الشان ((كان عند النبي عَّله، تسع)) أي: تسع نسوة، أي عند موته، وهن: سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة، هذا ترتيب تزويجه، إياهن. ومات وهن في عصمته عدّ له. قوله: ((كان يقسم)) من القسم، بفتح القاف وسكون السين: مصدر قسمت الشيء فانقسم، وبالكسر واحد الأقسام وبمعنى النصيب، يقال: كلاهما بمعنى النصيب ولكن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف الثاني، والقسم - بفتحتين - اليمين قوله: ((لثمان)) أي: لثمان نسوة ((ولا يقسم لواحدة)) أي: لامرأة واحدة، وهي: سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكانت قد أسنت عند رسول الله عَ ليه فهم بطلاقها، فقالت له: لا تطلقني وأنت في حل من شأني، فإنما أريد أن أحشر في أزواجك، وإني قد وهبت يومي لعائشة، وإني لا أريد ما تريد النساء؛ فأمسكها رسول الله عَّه حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه. فإن قلت: روى مسلم الحديث المذكور من طريق عطاء، ثم قال في آخره: قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب قلت: حكى عياض عن الطحاوي أن هذا وهم وصوابه سودة، وإنما غلط فيه ابن جريج رواية عن عطاء، وقال النووي: هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة، كما في الأحاديث فإن قلت: يحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث روى الجميع، فكان يقسم لجميعهن إلاّ لصفية. قلت: قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي عَّه كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه. فإن قلت: قد أخرج ابن سعد هذه الطرق كلها من رواية الواقدي، وهو ليس بحجة قلت: ما الواقدي وقد روى عنه الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة، وعن مصعب الزبيري ثقة مأمون، وكذا قال المسيبي، وقال أبو عبيد: ثقة، وعن الداروردي: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث، مات قاضياً ببغداد سنة سبع ومائتين ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة. ٥٠٦٨/٦ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قتادَةَ عنْ أنَسٍ، رضي الله عنهُ أنَّ النبيَّ عَِّ. كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ فَي لَيْلَةٍ واحِدَةٍ وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وقال لي خَلِيفَةُ: حدثنا يزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ أَنَّ أنَساً حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ عَ له. [انظر الحديث ٦٨ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي عروبة واسمه مهران البصري. والحديث ٩٩ ٦٧ - کِتابُ النكاحِ / باب (٥) قد مضى في كتاب الغسل بأتم منه. قوله: ((وقال لي خليفة)) هو أحد مشايخ البخاري، إنما قصد بذلك تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك. ٥٠٦٩/٧ _ حدَّثنا علِيٌّ بنُ الحَكَمِ الأنْصاريُّ حدثنا أبُو عَوانَةَ عنْ رَقَبَةَ عنْ طَلْحَةَ اليامِيِّ عنْ سِعيدِ بْنِ مُبَيْرٍ قال: قال لِيَ ابنُ عَبَّاسِ: هلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا. قال: فَتَزَوَّجْ فإِنَّ خَيْرَ هذِهِ الأَمَّةِ أكْثَرُها نِساءً. مطابقته للترجمة في قوله: ((أكثرها نساء)) وعلي بن الحكم بفتحتين الأنصاري المروزي من قرية من قرى مرو يدعي غزا مات سنة ست وعشرين ومائتين وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وطلحة هو ابن مصرف اليامي بالياء آخر الحروف وتخفيف الميم، ويقال الأيامي في همدان ينسب إلى أيام بن أصبي بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن أوسلة وهو همدان. قوله: ((فإن خير هذه الأمة)) المراد به رسول الله عَ لَّم لأنه أكثر نساء من غيره، والأمة الجماعة أي: خير هذه الجماعة الإسلامية وهو رسول الله عَ لَّه فإنه أكثرهم نساءً لأن له تسعاً، وإنما قيد بهذه الأمة لأن سليمان، عليه السلام، أكثر زوجات من رسول الله عَ ليه، قيل: كانت ألف امرأة: ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، وأبوه داود، عليه السلام، كانت له تسع وتسعون امرأةٍ، وقيل: معناه خير أمة محمد عَّ لَّه من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في الفضائل، وقيل له: الخيرية من هذه الجهة لا مطلقاً، فافهم. ٥ - بابٌ مَنْ هَاجَرَ أوْ عَمِلَ خَيْراً لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ ما نَوَى أي: هذا باب يذكر فيه أن من هاجر إلى دار الإسلام وكان قصده تزويج امرأة، أو عمل خير من أنواع الخير ليتوسل به إلى تزويج امرأة أو يجعلها زوجة نفسه، أو التزويج بمعنى التزوج، فله ما نوى لقوله عَّ إنما الأعمال بالنيات، على ما يجيء الآن. ٥٠٧٠/٨ - حدَّثنا يَخْيَى بِنُ قَزَعَةَ حدثنا مالِكٌ عنْ يَحْيَى بنِ سعِيدٍ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ عنْ عِلْقَمَةَ بن وقاصٍ عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ عَ لَّهِ: العَمَلُ بالنِّيَّةِ، وإِنَّمَا لِامْرِىءٍ ما نَوَى، فمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ عَُّلَّهِ، ومَنْ كانتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُها فهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَر إليْهِ. [انظر الحديث ١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن قزعة، بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات: الحجازي. والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ. ١٠٠ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٦ و ٧) ٦ - بابُ تَزْوِيج المُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ القُرْآنُ والإِسْلاَمُ أي: هذا باب في بيان تزويج المعسر أي: الفقير الذي ليس معه شيء ومعه القرآن، يعني: يحفظ شيئاً من القرآن. قوله: ((والإسلام)) قال ابن بطال: دل هذا على أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال، وقد نبه بهذه الترجمة على جواز ذلك آخذاً بما وقع من حال ذلك الرجل الذي قال له النبي عَّه: التمس ولو خاتماً من حديد، فلم يجد، وزوجه بما معه من القرآن. فِيهِ سَهْلٌ عن النبيِّ عَ لِ أي: في هذا الباب ورد حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، وقد مر حديثه في: باب القراءة عن ظهر القلب، وفيه: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وكذا، قال: أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: فقد ملكتكها بما معك من القرآن. ٥٠٧١/٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْتِى حدَّثنا إسْماعِيلُ قال: حدّثني قَيْسٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رضيَ الله عنهُ، قال: كُنا نَغْزُو مَع النبيِّ عَّهِ، لَيْسَ لَنا نِساءٌ، فَقُلْنا: يا رسول الله ألاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهانا عنْ ذُلِكَ. [انظر الحديث ٤٦١٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة تعلم بالدقة في النظر، وهو أنه عَّةٍ لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء ومع فقرهم، كما صرح به في هذا الخبر على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وكان مع كل منهم شيء من القرآن كأنه أجاز لهم التزويج بما معهم من القرآن. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد سعد البجلي الكوفي، وقيس هو ابن أبي حازم عوف الأحمسي البجلي. قدم المدينة بعدما قبص النبي عَّم والحديث قد مر في التفسير. قوله: ((عن ذلك)) أي: عن الاستخصاء، فدل على أنه حرام في الآدمي صغيراً كان أو كبيراً، لأن فيه تغيير خلق الله تعالى، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان. قال البغوي: وكذا كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز في صغره ويحرم في كبره. ٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ: انْظُرْ أيَّ زَوْجَتَي ◌ِشِئْتَ حتَّى أَنْزِلَ لَكَ عنْها، رَواهُ عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ ٠ أي: هذا باب في قول الرجل إلى آخره، والذي يظهر لي أنه إنما وضع هذه الترجمة التي هي لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف الذي مضى في أول البيوع، إشارة إلى أنه رواه فيه من طريقين: أحدهما: عن نفس عبد الرحمن بن عوف. والآخر: عن أنس من طريق زهير عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن بن عوف، وهنا أيضاً رواه من حديث سفيان عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن. وأخذ البخاري فيه هذه الألفاظ التي هي الترجمة من نفس