Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان. ٧ - بابٌ: ﴿قُل اذْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَخْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَخوِيلاً﴾ [الإسراء: ٥٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿قل ادعوا الذين﴾ الآية، كذا سيق في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾ الآية. قوله: ((زعمتم من دونه)) أي: زعمتم أنها آلهة من دون الله. قوله: ((فلا يملكون كشف الضر عنكم)) قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع سنين. قوله: ((ولا تحويلاً)) أي: ولا يملكون تحويلاً عليكم إلى غير كم. ٤٧١٤/٢٣٥ - حدّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدثنا يَحْيِى حدَّثنا سُفْيانُ حدثني سُلَيْمانُ عنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الله ﴿إِلَى رَبِّهِمِ الوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قال كانَ ناسٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ ناساً مِنَ الجِنِّ فأسْلَمَ الجِنَّ وَتَمَشَّكَ هُؤُلاَءِ بِدِينِهِمْ زَادَ الأَشْجَعِي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ: ﴿قَلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦]. [الحديث: ٤٧١٤ - طرفه في: ٤٧١٥]. مطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وإبراهيم النخعي، وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً هنا عن بشر بن خالد. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن بشر بن خالد به وعن غيره. وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي به وعن غيره. قوله: ﴿إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧] فيه حذف تقديره: عن عبد الله، قال: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ قال: كان ناس من الإنس إلى آخره، وهكذا في رواية مسلم، غير أن في قوله: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ انتهى. والمراد بالوسيلة القربة. وقال الكرماني: الناس هم الإنس ـ ضد الجن ـ قال تعالى: ﴿شياطين الإنس والجن﴾ [الأنعام: ١١٢] فكيف قال: ناساً من الإنس وناساً من الجن؟ قلت: المراد من لفظ: ناس، طائفة، والناس قد يكون من الإنس والجن. قلت: في كلامه الأول نظر، والوجه كلامه الثاني، وكذا قال الجوهري: والناس قد يكون الإنس ومن الجن وأصله أناس فخفف. انتهى قوله: ((وتمسك هؤلاء بدينهم)) أي: استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾. قوله: ((زاد الأشجعي) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن - بالتصغير فيهما - ٤٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء الكوفي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، أراد أنه زاد في روايته عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش، وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن أحمد بن إبراهيم: حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الجبار بن العلا عن يحيى حدثنا سفيان فذكره بزيادة. قوله: ((فأسلم الجن)) من غير أن يعلم الإنسيون، فنزلت: ﴿أولئك الذين يدعون﴾ انتهى. قلت: حاصل الكلام أن طريق يحيى عن سفيان بن عبد الله لما قرأ: ﴿إلى ربه الوسيلة﴾ قال: كان ناس ... وطريق الأشجعي عن سفيان أنه زاد في القراءة، وقرأ: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أيضاً إلى آخر الآيتين، ثم قال: كان ناس. ٨ - بابٌ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ الآيةَ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون﴾ الآية. قوله: ﴿يدعون﴾ مفعوله محذوف تقديره: أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أي: الزلفة والقربة أيهم أقرب. وعن ابن عباس ومجاهد وأكثر العلماء هم: عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم. ٢٣٦/ ٤٧١٥ - حدَّثنا بِشرُ بنُ خالِدٍ أُخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ أبي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنهُ في لهذِهِ الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ قال: ناسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. [انظر الحديث ٤٧١٤]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أورده مختصراً عن بشر بن خالد إلى آخره. قوله: ((يعبدون))، بضم الياء على صيغة المجهول، والله أعلم. ٩ - بابٌ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْناكَ إلاَّ فِئْتَةً لِلناسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ الآية، وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب والآيات. قال ابن الأنباري: الرؤية يقل استعمالها في المنام، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام، ويجوز استعمال كل واحد منهما في المعنيين. قوله: ((إلاَّ فتنة) أي: إلاَّ بلاء للناس حيث اتخذوه سخرياً. ٢٣٧ /٤٧١٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال هِيَ رُؤْيا عَيْنٍ أُرِيِها رسولُ الله عَِّ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِهِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. [انظر الحديث ٣٨٨٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً في القدر وفي البعث عن الحميدي. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور. ٤٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء قوله: ((هي رؤيا عين))، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث: وليست رؤيا منام. قوله: ((أريها))، بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة. قوله: ((والشجرة الملعونة))، بالنصب عطف على الرؤيا، تقديره: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن، إلاَّ فتنة للناس، وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدوا، وقالوا: كيف يسرى به إلى بيت القدس في ليلة واحدة؟ وقيل: رأى رسول الله عَ له بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكاً حتى مات، فأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا﴾ الآية، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل - عليه اللعنة - قال، لما نزلت هذه الآية: ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا، مولى عبد الرحمن بن عوف: أن عائشة رضي الله عنها، قالت لمروان: أشهد أني سمعت رسول الله عَّله، يقول لك ولأبيك ولجدك: إنكم الشجرة الملعونة في القرآن، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو: أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده. قوله: ﴿شجرة الزقوم﴾ [الصافات: ٦٢]، على وزن فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط، وقال أبو موسى المديني: هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس، وقال ثعلب: الزقوم كل طعام يقتل والزقمة الطاعون، وفي (غرر التبيان): هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه، وقيل: هي الشيطان، وقيل: أبو جهل، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، لما ذكر الله - عز وجل - الزقوم في القرآن، قال أبو جهل: هل تدرون ما الزقوم؟ هو التمر بالزبد، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقماً، فنزلت: ﴿والشجرة الملعونة﴾ [الإسراء: ٦٠] في القرآن. وعن مقاتل: قال عبد الله بن الزبعري: إن الزقوم بلسان البربر الزبد، فقال أبو جهل: يا جارية ائتنا تمراً وزبداً، وقال لقريش: تزقموا من هذا الزقوم، وقال ابن سيده: لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش، فقال أبو جهل: إن هذا ليس ينبت ببلادنا فما منكم من يعرفه؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية: إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر. فإن قلت: فأين ذكرت في القرآن لعنها؟ قلت: قد لعن آكلها والعرب تقول لكل طعام مكروه ملعون، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ [الصافات: ٦٤] الآيات ... أي: خلقت من النار وعذب بها. ١٠° - بابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء:) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِن قرآن الفجر﴾ أي: صلاة الفجر، سميت الصلاة قرآناً لأنها لا تجوز إلاَّ بقرآن، وقيل: يعني قراءة الفجر، أي: ما يقرأ به في صلاة الفجر. قوله: ((كان مشهوداً) أي: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، وروى ابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قرأ رسول الله عَ له: ﴿إِن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ قال: يشهده الله وملائكة الليل ٤٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء والنهار، وفي لفظ: في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم في الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول: طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟ حتى يصلي الفجر، وذلك قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ يقول: يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار. قال مُجاهِدٌ صَلاَةَ الفَجْرِ أي: قرآن الفجر صلاة الفجر، وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن موسى: حدثنا أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٢٣٨/ ٤٧١٧ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبَرَنا مَعْمَرٌ عنٍ الزُّهْرِيِّ عنْ أَبِي سَلَمَةَ وابنِ المُسَيَّبِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النّبِيَِّّ ◌ُلِ قَالَ فَضْلُ صَلاَةِ الجَمِيعِ عَلَى صَلاَةِ الوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَتَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهار في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء: ٧٨]. [انظر الحديث ١٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي. والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة الفجر في الجماعة، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَتْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَخْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿عسى أن يبعثك﴾ الآية ... اعلم أن كلمة عسى ولعل، من الله واجبتان لأنه ليس من صفات الله الغرور، والمقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله عَِّ، قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ قال: يدنيني فيقعدني معه على العرش، وقال ابن نجويه: يجلسني معه على السرير، وذكرهما الثعلبي في تفسيره. ٤٧١٨/٢٣٩ - حدّثني إسماعيلُ بنُ أبانَ حدثنا أبو الأخوَصِ عنْ آدَمَ بِنِ عَلِيّ قال سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرَونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُعاً كُلُّ أَمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيّها يَقُولُونَ يا فُلاَنُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَةُ إلى النبيِّ عَُّلِّ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهِ المَقامَ المَحْمُودَ. [انظر الحديث ١٤٧٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون منصرفاً وغير منصرف: أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي، توفي بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم، وآدم بن علي العجلي البكري، وهو من أفراده وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث. ٤٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء والحديث أخرجه النسائي أيضاً في التفسير عن العباس بن عبد الله. قوله: ((جثا))، قال الكرماني: جثا، بضم الجيم وفتح المثلثة مقصوراً، أي: جماعات واحدها جثوة وكل شيء جمعته من تراب نحوه فهو جثوة. قلت: قال ابن الجوزي عن ابن الخشاب: جثى، بالتشديد والضم جمع جاث، كغاز وغزى، وجثى مخففة جمع جثوة ولا معنى له ههنا، وقال ابن الأثير: ويروى: جثى، بتشديد الثاء جمع جاث أي: جلس على ركبتيه، وفي: (المغيث): يجوز أيضاً فتح الجيم وكسرها كالعصى والعصي، قوله: ((الشفاعة إلى النبي ◌َّه)) زاد في الرواية المتعلقة في الزكاة: فيشفع ليقضي بين الخلق. ٢٤٠ /٤٧١٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَيَّاش حدثنا شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ عنْ مُحَمَّدٍ بنٍ المُنْكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما أنَّ رسُولَ الله عَِّ قال مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ لهذِهِ الدَّغْوَةِ التامةِ والصّلاَةِ القائِمَةِ آتٍ مُحَمَّدَاً الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ وابْعَثْهُ مَقاماً مَحمُوداً الّذي وعَذْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ. [انظر الحديث ٦١٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((مقاماً محموداً)) وعلي بن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف: الألهاني الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الدعاء عند النداء، بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك. رَواهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله عن أبيهِ عَنِ النبيِّ عَُّ أي: روى الحديث المذكور حمزة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي عَ لِّ، وهذا المعلق رواه الإسماعيلي عن أبي معاوية الرازي: حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله، قال: سمعت أبي فذكره والله أعلم. ١٢ - بابٌ: ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الإسراء: ٨١] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ ... الآية، أي: قل يا محمد جاء الحق أي الإسلام وزهق الباطل أي الشرك، وقيل: الحق دين الرحمن والباطل الأوثان، وعن ابن جريج: الحق الجهاد والباطل القتال. قوله: ((زهوقاً)) أي: ذاهباً ويأتي الكلام فيه الآن. يَزْمَقُ يَهْلِكُ أشار به إلى أن معنى قوله: ((زهوقاً) أي: مالكاً. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وتزهق أنفسهم وهم كارهون﴾ [التوبة: ٨٥] أي: تخرج وتهلك، ويقال: زهق ما عندك أي ذهب كله، وزهق السهم إذا جاوز الغرض، وقال أبو محمد الرازي: أخبرنا الطبراني فيما كتب إلى ٤٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ / سورة الإسراء أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة: زهق الباطل هلك، فإن قلت: كيف قلتم: زهق، بمعنى هلك والباطل موجود معمول به عند أهله؟ قلت: المراد ببطلانه وهلكته وضوح عينه فيكون هالكاً عند المتدبر الناظر. ٢٤١/ ٤٧٢٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبي نجِيحِ عِنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مَشْعُودٍ رضي الله عَنْهُ قال دَخَلَ النبيُّ عَلِّ مَّكّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُ مائَةٍ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ في يَدِهِ وَيَقُولُ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقاً جاءَ الحَقُّ وما يُْدِىءُ الباطِلُ وما يُعِيدُ. [انظر الحديث ٢٤٧٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد، وابن أبي نجيح هو عبد الله واسم أبي نجيح يسار - ضد اليمين - وفي بعض النسخ: حدثنا ابن أبي نجيح وأبو معمر - بفتح الميمين - واسمه عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، وفي هذا الإسناد لطيفة، وهي أن ثلاثة من الرواة فيه إسم كل منهم عبد الله، وكلهم ذكروا بغير اسمه، وعبد الله الرابع هو ابن مسعود. والحديث مضى في غزوة الفتح، فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان ابن عيينة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((دخل النبي عَ لَّ مكة))، أراد به عام الفتح. ((وحول البيت)) الواو فيه للحال. قوله: ((نصب)) بضمتين، وهي الأصنام، قال الكرماني: وقال صاحب (التوضيح): نصب بالرفع صفة لقوله: ستون وثلاث مائة، وقال بعضهم: كذا وقع للأكثر نصب بغير ألف، والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعاً لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع. قلت: أخذ هذا من كلام ابن التين، والحق هنا أن النصب واحد الأنصاب. وقال الجوهري: النصب ما نصب فعبد من دون الله، وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب، وفى دعوى الأوجهية نظر لأنه إنما يتجه إذا جاءت الرواية بالنصب على التمييز وليست الرواية إلاّ بالرفع، فحينئذٍ الوجه فيه أن يقال: إن النصب ما نصب، أعم من أن يكون واحداً أو جمعاً، وأيضاً هو في الأصل مصدر نصبت الشيء إذا أقمته فيتناول عموم الشيء. قوله: ((يطعنها)) بضم العين، قوله: ((بعود في يده)) أي: بعود كائن في يده. قوله: ((ويقول)) عطف على يطعن، ويجوز أن يكون الواو للحالِ، وفي كسر الأصنام دلالة على كسر ما في معناها من العيدان والمزامير التي لا معنى لها إلاّ اللهو بها عن ذكر الله، عز وجل، وقال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبههما ولا يجوز بيع شيء منه إلاّ الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعاً، وقال المهلب: ما كسر من آلات الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ألا يرى أن الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال؟ وقد هم عَ لّه بحرق دور من تخلف عن صلاة الجماعة؟ والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء ١٣ - بابٌ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عنِ الرُّوحِ﴾ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ [الإسراء: ٨٥] قال الزمخشري: الأكثر على أن الذي سألوه عنه هو حقيقة الروح فأخبر أنه من أمر الله أي: مما استأثر بعلمه. وعن أبي بريدة: مضى عَّيِ وما يعلم الروح، وعن ابن عباس: قالت اليهود للنبي عَّلِ: أخبرنا عن الروح؟ وكيف يعذب؟ وإنما هي من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يحر إليهم جواباً، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام، بهذه الآية. وقال الأشعري: هو النفس الداخل من الخارج، قال: وقيل: هو جسم لطيف يشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة، وقال بعضهم: لا يعلمها إلاّ الله تعالى، وقال الجمهور: هي معلومة، وقيل: هي الدم، وقيل: هي نور من نور الله وحياة من حياته، وقيل: هي أمر من أمر الله عز وجل، أخفى حقيقتها وعلمها على الخلق. وقيل: هي روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى الملكوت، وقيل: الروح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية، وقيل: الروح نورية وروحانية وملكوتية إذا كانت صافية، وقيل: الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقيل: الروح استنشاق الهواء، وقالت عامة المعتزلة: إنها عرض، وأغرب ابن الراوندي، فقال: إنها جسم لطيف يسكن البدن، وقال الواقدي: المختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة، وقيل: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر. ثم اعلم أن أرواح الخلق كلها مخلوقة وهو مذهب أهل السنة والجماعة والأثر، واختلفوا: هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت؟ فقالت طائفة: لا تموت ولا تبلى، وقال بعضهم: تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان، وقيل: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، وقال بعضهم: تعذب الأرواح والأبدان جميعاً، وكذلك تنعم، وقال بعضهم: الأرواح تبعث يوم القيامة لأنها من حكم السماء ولا تبعث الأبدان لأنها من الأرض خلقت، وهذا مخالف للكتاب والأثر وأقوال الصحابة والتابعين، وقال بعضهم: تبعث الأرواح يوم القيامة وينشىء الله - عز وجل - لها أجساماً من الجنة، وهذا أيضاً مخالف لما ذكرنا، واختلفوا أيضاً في الروح والنفس، فقال أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام النفس بالروح، والنفس تريد الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها، وقد جعل الهوى تبعاً للنفس والشيطان مع النفس والهوى، والملك مع العقل والروح، وقيل: الأرواح تتناسخ وتنتقل من جسم إلى جسم، وهذا فاسد، وهو شر الأقاويل وقال الثعلبي: اختلفوا في تفسير الروح المسؤول عنه في الآية: ما هو؟ فقال الحسن وقتادة: هو جبريل عليه الصلاة والسلام، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف رأس، في كل رأس سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الروح ضرب من الملائكة خلق الله صورهم على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس، وكذا روي عن مجاهد وأبي صالح والأعمش، وذكر أبو إسحاق الثعلبي عن ٤٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، موقوفاً عليه، قال: الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرض والجبال والملائكة، وهو في السماء الرابعة يسبح كل يوم إثني عشر ألف تسبيحة، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفاً واحداً وحده الملائكة بأسرهم يجيئون صفاً وقيل: المراد به بنو آدم، قال ابن عباس والحسن وقتادة، وعن ابن عباس: هو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام، فيغرزه على ظهر الكعبة، ولو أذن الله له أن يلتقم السموات والأرض لفعل. وعن سعيد بن جبير: لم يخلق الله خلقاً أعظم من الروح، ومن عظمته لو أراد أن يبلع السموات السبع والأرضين السبع ومن فيهما لقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين، فيقوم يوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صفة، وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه وبين الملائكة ستراً من نور لاحترق أهل السموات من نوره، وقال قوم هو المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم وبوجوده بقاؤهم، وقال بعضهم: أراد بالروح القرآن، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد من أتاك بهذا القرآن؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبين أنه من عنده. ٤٧٢١/٢٤٢ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال حدّثني إبْراهِيمُ عنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه قال بَيْنا أنا مَعَ النبيِّ عَ لَّه فِي حَرْثٍ وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَّ اليَهُودُ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ فقال ما رَابَكُمْ إِلَيْهِ وقال بَعْضُهُمْ لا يَشْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ فقالُوا سَلُوهُ فَسألُوهُ عنِ الرُّوحِّ فَأَمْسَكَ النبيُّ عَ له فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقامِي فَلَمَّا نَزَلَ الوخَيُ قال: ﴿وَيَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر الحديث ١٢٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قیس النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في العلم عن قيس بن حفص، وأخرجه أيضاً في التوحيد عن موسى بن إسماعيل وعن يحيى عن وكيع وفي الاعتصام عن محمد بن عبيد. وأخرجه مسلم في التوبة عن عمر بن حفص وغيره. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً في التفسير عن علي بن حشرم به. قوله: ((بينا أنا)). قد مر غير مرة أن: بين، زيدت فيه الألف ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب وهو قوله: ((إذ مر اليهود)). قوله: ((في حرث))، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء والثاء المثلثة، ووقع في كتاب العلم من وجه آخر في: خرب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة، وفي رواية مسلم بلفظ: كان في نخل، وزاد في رواية العلم: بالمدينة، ٤٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء ووقع في رواية ابن مردويه عن الأعمش: في حرث الأنصار. قوله: ((وهو متكىء))، الواو فيه للحال، ويروى: وهو يتوكأ، أي: يعتمد. قوله: ((عسيب))، بفتح العين وكسر السين المهملتين وفي آخره باء موحدة: وهو الجريدة التي لا خوص فيها، ووقع في رواية ابن حبان: ومعه جريدة. قوله: ((اليهود))، بالرفع على الفاعلية، ووقع في بقية روايات البخاري في المواضع التي ذكرناها الآن: إذ مر بنفر من اليهود، وكذا في رواية مسلم، ووقع في رواية الطبراني عن الأعمش: إذ مررنا على يهود، واليهود تارة بالألف وتارة يجرد عنها وهو جمع يهودي. قوله: ((ما رابكم إليه))، كذا بصيغة الفعل الماضي في رواية الأكثرين من الريب، ويقال: رابه كذا، وأرابه كذا، بمعنى واحد. وفي رواية أبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الباء الموحدة: من الرأب، وهو الإصلاح، فيقال فيه: رأب بين القوم إذا أصلح بينهم، وقال الخطابي: الصواب ما أربكم؟ بفتح الهمزة والراء، أي: ما حاجتكم؟ قال الكرماني: ويروى: ما رأيكم، أي: فكركم. قوله: ((لا يستقبلكم بشيء))، بالرفع، وقال بعضهم: ويجوز السكون والنصب قلت: السكون ظاهر لأنه يكون في صورة النهي، وأما النصب فليس له وجه، وفي رواية العلم: لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، وفي الاعتصام: لا يسمعكم ما تكرهونه. قوله: ((سلوه)) أصله: اسألوه، وفي رواية التوحيد لنسألنه واللام فيه جواب قسم محذوف. قوله: ((فسألوه عن الروح))، ويروى: في التوحيد، فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية الطبري، فقالوا: أخبرنا عن الروح. قوله: ((فلم يرد عليهم)) وفي رواية الكشميهني: فلم يرد عليه بالإفراد. قوله: ((فعلمت أنه يوحى إليه))، وفي رواية: فظننت أنه يوحى إليه، وفي الاعتصام: فقلت: إنه يوحى إليه. قوله: ((فقمت مقامي))، وفي رواية الاعتصام: فتأخرت عنه. قوله: ((فلما نزل الوحي))، وفي رواية الاعتصام: حتى صعد الوحي، وفي رواية العلم: فقمت فلما انجلى. قوله: ((من أمر ربي)) قال الإسماعيلي: يحتمل أن يكون جواباً، وأن الروح من أمر الله تعالى، يعني: من جملة أمر الله، ويحتمل أن يكون المراد: أن الله اختص بعلمه، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((وما أوتيتم))، كذا للكشميهني هنا، وكذا لهم في الاعتصام، ولغير الكشميهني هنا ﴿وما أوتوا﴾ وكذا لهم في العلم. قوله: ((إلاَّ قليلاً))، الاستثناء من العلم أي: إلا علماً قليلاً. أو من الإعطاء، أي إلاَّ إعطاء قليلاً، أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين، أي: إلاَّ قليلاً منكم أو منهم. ١٤ - بابٌ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولا تجهر﴾ الآية، وليس لغير أبي ذر لفظ: باب، وفي سبب نزول هذه الآية أقوال: أحدها: ما ذكره البخاري، ويأتي الآن. الثاني: عن سعيد ابن جبير: كان النبي عَّله يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا، فنهجو ربك، فأنزل الله هذه الآية. الثالث: قال الواحدي: كان الأعرابي يجهر فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات، يرفع بها صوته، فنزلت هذه الآية. الرابع: قال عبد الله بن شداد: كانت أعراب بني تميم إذا سلم النبي عليه السلام من صلاته قالوا: اللهم عمدة القاري/ ج١٩ م٤ ٥٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء ارزقنا مالاً وولداً، ويجهرون، فنزلت هذه الآية. الخامس: عن ابن عباس رواه ابن مردويه عنه: نزلت هذه الآية في الدعاء، وسيجيء مزيد الكلام فيه. ٢٤٣/ ٤٧٢٢ - حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدّثنا هُشَيْمٌ حدثنا أَبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تعالى ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ ولاَ تُخافِتْ بِهَا﴾ قال نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ عَ لَلِ مُخْتَفٍ بِمَكّْةً كَانَ إِذَا صَلّى بأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بالقُرْآنِ فِإِذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُوا القُرْآنَ ومَنْ أَنْزَلَهُ ومَنْ جاءَ بِهِ فقال الله تعالى لِنَبِيِّهِ عَِّ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ أيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشرِكُونَ فَيَسُبُوا القُرْآنَ ﴿وَلاَ تُخافِتْ بِهِا﴾ عنْ أَصْحابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ وابْتَغِ بَيْنَ ذُلِكَ سَبِيلاً. [انظر الحديث ٤٧٢٢ - أطرافه في: ٧٥٤٧،٧٥٢٥،٧٤٩٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم هو الدورقي، وهشيم - مصغر هشم بن بشير - مصغر بشر - الواسطي، وقال الكرماني: قالوا إنه مدلس، ولهذا لم يذكر البخاري حديثه في هذا (الجامع) معنعناً، بل ذكره دائماً بلفظ التحديث والإخبار، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة واسمه جعفر بن أبي وحشية الواسطي، وقال بعضهم: وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته يونس بدل قوله: ((أبو بشر)) وهو تصحيف. قلت: سبحان الله! ما هذا إلاَّ افتراء على الكرماني، ولم يقل هكذا، وإنما قال: وفي بعض النسخ يونس بدله، وهو تصحيف من الناسخ، وكأن قصد هذا القائل الحط على الكرماني، وأن القول بالتصحيف هو قوله وليس كذلك فإنه هو الذي صرح بأنه تصحيف، وأنه لم يقل إنه في نسخته. قوله: ((مختف بمكة))، يعني: في أول الإسلام. قوله: ((بصلاتك))، أي: بقراءتك، وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. قوله: ((وابتغ)) أي: اطلب ((بين ذلك سبيلاً)) أي: طريقاً وسطاً بين الجهر والإخفاء. ٢٤٤ / ٤٧٢٣ - حدَّثني طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ حدّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ أَنْزِلَ ذُلِكَ في الدُّعَاءِ. [انظر الحديث ٤٧٢٣ - طرفاه في: ٧٥٢٦،٦٣٢٧]. طلق بفتح الطاء وسكون اللام والقاف: ابن غنام، بفتح الغين المعجمة وتشديد النون: أبو محمد النخعي الكوفي، من كبار شيوخ البخاري، وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة، مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين، وزائدة هو ابن قدامة هو هشام هو ابن عروة بن الزبير ابن العوام. والحديث من إفراده. قوله: ((ذلك)) إشارة إلى قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ قوله: في الدعاء، إما من إرادة معناه اللغوي أو إرادة الجزء لأن الدعاء جزء من الصلاة، وقيل: سمت عائشة رضي الله عنها، الصلاة دعاءً لأنها في الأصل دعاء، وروي عن ابن عباس مثل ما روي عن عائشة، رواه ابن مردويه من حديث أشعث عن عكرمة عن ابن عباس: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تجهر ٥١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء بصلاتك﴾ في الدعاء، وروي أيضاً بسند صحيح إلى دراج عن أنصاري له صحبة: أن رسول الله عٍَّ قال: هذه الآية نزلت في الدعاء، ومن حديث ابن إبراهيم الهجري عن ابن عباس عن أبي هريرة: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ [الإسراء: ١١٠] نزلت في الدعاء والمسألة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١ ٥٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف سُورَةُ الگھْفِ أي: هذا في بيان بعض تفسير سورة الكهف، ذكر ابن مرديه أن ابن عباس، وعبد الله ابن الزبير رضي الله عنهم، قالا: إنها مكية، وعن القرطبي عن ابن عباس: مكية إلاَّ قوله: ﴿واصبر نفسك﴾ [الكهف: ٢٨] فإنها مدنية، وفي: ﴿مقامات التنزيل﴾: فيها ثلاث آيات مدنيات: قوله: ﴿واصبر نفسك﴾، وقوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣]، وهي ستة آلاف وثلاثمائة وستون حرفاً، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة، ومائة وعشر آيات. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة للأكثرين إلاَّ لأبي ذر فإنها لم تثبت. وقال مُجَاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ أشار به إلى قوله: ﴿وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ [الكهف: ١٧] وفسر مجاهد: ((تقرضهم)) بقوله: ((تتركهم)) هذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج بن حمزة: حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، فذكره. وعن ابن عباس: تقرضهم تدعهم، وعن مقاتل: تتجاوزهم أصل القرض القطع. ﴿وَكانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾ ذَهَبْ وفِضَّةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وفجرنا خلالهما نهراً وكان له ثمر﴾ [الكهف: ٣٣] الآية، وفسر الثمر، بضم الثاء: بالذهب والفضة، وهذا من تتمة قول مجاهد، ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عنه. وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد، قال: ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات. وقال غَيْرُهُ جَماعَةُ النَّمَر قال بعضهم: كأنه عنى به قتادة. قلت: الذي قاله صاحب (التلويح) جماعة هو الصواب. قوله: ((جماعة)) أي: جمع الثمر، بالفتح الثمر بضمتين، وقيل: إن الثمرة تجمع على ثمار، والثمار تجمع على ثمر، فيكون الثمر جمع الجمع. باخِعٌ مُهْلِكٌ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم﴾ [الكهف: ٦] الآية. وفسر باخع، بقوله: مهلك، وبه فسر أبو عبيدة. أسَفاً نَدَماً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ [الكهف: ٦]، وفسر: أسفاً بقوله: ((ندماً)، وكذا فسره أبو عبيدة، وعن قتادة: أسفاً حزناً، وأراد بالحديث القرآن. ٥٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف الكَهْفُ الفَتْحُ في الجَبَلِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف: ٩] وفسر ((الكهف)) بقوله: ((الفتح في الجبل))، ويقال: الكهف الغار في الجبل. والرَّقيمُ الكِتابُ مَزْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ اختلف المفسرون في الرقيم، فقيل: هو الطاق في الجبل، وعن ابن عباس: هو واد بين أيلة وعسفان، وأيلة دون فلسطين وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقال كعب: هو قريتهم، فعلى هذا التأويل من رقمة الوادي، وهو موضع الماء منه، وعن سعيد بن جبير: الرقيم لوح من حجارة، وقيل: من رصاص كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ثم وضعوه على باب الكهف، فعلى هذا الرقيم بمعنى المرقوم، أي: المكتوب، والرقم الخط والعلامة، والرقم الكتابة. رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْراً وفي التفسير: شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش. لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنا عَلَى قَلْبِها هذا في تفسير سورة القصص، وهو قوله تعالى: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾ [القصص: ١٠] ذكره هنا استطراداً لأنه من مادة: ربطنا على قلوبهم، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان. ﴿شَطَطاً﴾ إِفْرَاطاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذاً شططا﴾ [الكهف: ١٤]، وفسر: ((شططاً)) بقوله: ((إفراطاً)) وعن ابن عباس ومقاتل: جوراً وعن قتادة: كذباً وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط. الوَصِيدُ الفِناءُ جَمْعُهُ وصائِدُ ووُصُدُ ويُقالُ الوَصِيدُ البابُ مُؤْصَدَةٍ مُطْبَقَةٌ آصَدَ البابَ وأوصَدَ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ [الكهف: ١٨] وفسره ((بالفناء)) بكسر الفاء وهو سعة أمام البيوت، وقيل: ما امتد من جوانبها. قوله: ((ويقال الوصيد الباب))، وروي كذلك عن ابن عباس، وقاله السدي أيضاً، وعن عطاء: الوصيد عتبة الباب. قوله: ((مؤصدة: مطبقة)) ذكره استطراداً، وهو في قوله تعالى: ﴿إِنها عليهم مؤصدة﴾ [الهمزة: ٨] يعني: إن النار عليهم أي على الكافرين مؤصدة، أي مطبقة، قاله الكلبي، واشتقاقه من أصد يوصد أشار إليه بقوله: ((آصد الباب)) بمد الهمزة أي: أطبقه، وكذلك ((أوصد)). ٥٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الكهف ﴿بَعَتْنَاهُمْ﴾ أخيَيْنَاهُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً﴾ [الكهف: ١٢] وإلى قوله تعالى أيضاً: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا﴾ [الكهف: ١٩] الآية، وفي التفسير قوله: ((ثم بعثناهم) يعني: من نومهم، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الكهف والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف، فقال المسلمون الأولون: مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين، وقال المسلمون الآخرون: بل مكثوا كذا وكذا، وقال الآخرون: الله أعلم بما لبثوا، فذلك قوله تعالى: ﴿ثم بعثناهم لنعلم﴾ قوله: ((أحصى) أي: أحفظ في العد. قوله: ((لما لبثوا)) أي: لما مكثوا في كهفهم نياماً. قوله: ((أمداً) أي: غاية، وعن مجاهد عدداً، وكذلك بعثناهم يعني: كما أمتناهم في الكهف ومنعناهم من الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان وثيابهم من العفن، كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت. أَزْكَى أكْثَرُ ويُقالُ أحَلُّ ويُقالُ أكثَرُ رَيْعاً: قال ابنُ عَبَّاسِ أَكْلَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلينظر أيها أزكى طعاماً﴾ [الكهف: ١٩] وفسر أزكى بقوله: أكثر، وكذا فسره عكرمة، وأصله من الزكاة وهي الزيادة والنماء. قوله: ((ويقال: أحل))، أي: أحل ذبيحة، قاله ابن عباس - وسعيد بن جبير لأن عامتهم كانوا مجوساً وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. قوله: ((ويقال: أكثر ريعاً)) أي: معنى أزكى أكثر ريعاً، والريع الزيادة والنماء على الأصل، قاله ابن الأثير. قوله: ((وقال ابن عباس: أكلها)) أي: أزكى أكلها، أي: أطيب أكلها، والمعاني المذكورة متقاربة. ولَمْ تَظْلِمْ لَمْ تَنْقُصْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً﴾ [الكهف: ٣٣] وفسر قوله: ((لم تظلم)) بقوله: ((لم تنقص)) وهذا من تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وقال سَعِيدٌ عنِ ابنِ عَبَّاسِ الرَّقِيمُ اللَّوْجُ مِنْ رصاصٍ كَتَبَ عامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزانَتِهِ لا يوجد هذا في كثير من النسخ ومع هذا لو كان ذكر عند قوله: ((والرقيم» الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم لكان أوجه وأقرب، وسعيد هو ابن جبير، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد: حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ إن الفتية طلبوا فلم يجدوهم، فرفع ذلك إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء شأن، فدعى بلوح من رصاص فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزانته، قال: فالرقيم هو اللوح الذي کتبوا فیه. ٥٥ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف فَضرب اللّهُ عَلى آذانِهِمْ فَنَامَوا هذه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً﴾ [الكهف: ١١] هذا من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله، ومعناه: أنناهم وسلطنا عليهم النوم، كما يقال: ضرب الله فلاناً بالفالج، أي: ابتلاه به وأرسله عليه، وقيل: معناه حجبناهم عن السمع وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم، وهذا وصف الأموات والنيام. وقال غَيْرُهُ وأَلَتْ قَتِلُ تَنْجُو: وقال مُجاهِدٌ مَوْئلاً مَخرِزاً أي: وقال غير ابن عباس في قوله: ﴿بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً﴾ [الكهف: ٥٨] أراد أن لفظ موئلاً مشتق من: ((وألت تئل)) من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، ومعنى: ((تئل تنجو)) وقال الجوهري: وأل إليه يئل وألا ووؤلاً على فعول، أي: لجأ، والموئل الملجأ. قوله: ((وقال مجاهد موئلاً محرزاً) يعني معناه: محرزاً، وعن قتادة معناه ملجأ ورجح ابن قتيبة هذا المعنى. لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً لاَ يَعْقِلُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً﴾ وفسر قوله: ((لا يستطيعون سمعاً)) بقوله: ((لا يعقلون)) وفي التفسير وصف الله الكافرين بقوله: الذين كانت أعينهم في غطاء. أي: غشاء وغفلة عن ذكري، أي: عن الإيمان والقرآن لا يستطيعون أي: لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبرونه ويؤمنون به لغلبة الشقاء عليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١ - بابُ قولِهِ عَزّ وجَلَّ: ﴿وَكانَ الإنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ أي: خصومة في الباطل، نزلت في النضر بن الحارث وكان جداله في القرآن، قاله ابن عباس، وقيل: في أبي ابن خلف وكان جداله في البعث. ٢٤٥ / ٤٧٢٤ - حدَّثنا عليّ بن عبْدِ الله حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بن سَعْدٍ حدَّثنا أبي عنْ صالِحِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال أخبرَني عليُّ بنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بنَ علِيّ أخبرَهُ عنْ عليّ رضي الله عنهُ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ قال ألاَ تُصَلِّيانٍ. [انظر الحديث ١١٢٧ وطرفيه]. هذا الحديث ذكره هنا مختصراً. وقد مضى بأتم منه في الصلاة في: باب تحريض النبي عَّهِ على قيام الليل، وفي آخره: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ وهذا هو وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وإن لم يذكر صريحاً. ٥٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الكهف وعلي بن عبد الله هو المديني، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعلي ابن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سمع أباه ومضى الكلام في الحديث هناك، قوله: ((طرقه)) أي: أتاه ليلاً. رَجْماً بالغَيْبِ لَمْ يَشْتَبِنْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب﴾ [الكهف: ٢٢] وفسره بقوله: ((لم يستبن)) وقيل: قذفاً بالظن من غير يقين وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر. فُرْطاً نَدَماً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واتبع هواه وكان أمره فرطاً﴾ [الكهف: ٢٨] نزلت في عيينة ابن حصين بن بدر الفزاري قبل أن يسلم، قاله ابن جريج، وفسر قوله: فرطاً بقوله: ندماً وروى الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله: ((فرطاً) أي: ندامة، وعن أبي عبيدة تضييعاً وإسرافاً، وعن مجاهد: ضياعاً، وعن السدي إهلاكاً. شُرَّادِقُها مِثْلُ السُّرَادِقِ والحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَساطِطِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنا أَعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف: ٢٩] والضمير في سرادقها يرجع إلى النار، والمعنى أن سرادق النار مثل السرادق، والحجرة التي تطيف أي تحيط بالفساطيط وهو جمع فسطاط وهي الخيمة العظيمة، والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار ويطيف به ويقاربه. وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري عن النبي عَّ ه، قال: سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة أربعين سنة. وعن ابن عباس: السرادق حائط من نار، وعن الكلبي: هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة، وعن القتبي: السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط، وهو هنا دخان محيط بالكفار يوم القيامة. يُحاوِرُهُ مِنَ المُحاوَرَةِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره﴾ [الكهف: ٣٤] الآية قوله: ((من المحاورة)) يعني: لفظ ((يحاوره)) مشتق من المحاورة وهي المراجعة، وفي التفسير: يحاوره، أي: يجاوبه. لَكِنّا هُوَ الله رَبِّي أَيْ لَكِنْ أَنا هُوَ الله رَبِّي ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى التُّونَيْنِ في الأُخْرَى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لكنَّا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً﴾ [الكهف: ٣٨] هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين، وهو حذف همزة أنا طلباً للخفة لكثرة استعماله وإدغام ٥٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف إحدى النونين في الأخرى، وعن الكسائي: فيه تقديم وتأخير مجازه، لكن هو الله ربي. وفَجَّرْنا خلالَهُمَا نَهَراً يَقُولُ بَيْنَهُما أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً وكان له ثمر﴾ [الكهف: ٣٣-٣٤] الآية، وفسر قوله: ((خلالهما)» بقوله: («بينهما)» وفي التفسير: وفجرنا خلالهما، يعني: شققنا وسطهما نهراً، وفي بعض النسخ: وقع هذا مقدماً، وثبت لأُبي ذر. زَلَقاً لا يَثْتُ فِيهِ قَدَمٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فتصبح صعيداً زلقاً﴾ [الكهف: ٤٠] وفسره بقوله: لا تثبت فيه قدم. وفي التفسير ﴿صعيداً زلقاً﴾ يعني: صعيداً أملس لا نبات عليه، وعن مجاهد: رملاً هائلاً وتراباً. هُنالِكَ الوَلايَةُ مَصْدَرُ الوَلِيِّ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما كان منتصراً هنالك الولاية لله الحق﴾ الآية. قوله: ((الولاية))، بفتح الواو في قراءة الجمهور، وقال الزمخشري: الولاية بالفتح النصرة، والتولي، وبالكسر: السلطان والملك، وقد قرىء بهما. قوله: ((مصدر الولي))، ويروى: مصدر ولي بدون الألف واللام، وهكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر مصدر ولي المولى. ولاء والأول هو الأصوب. قوله: ((هنالك)) أي: يوم القيامة، وفي التفسير: هنالك يتولون الله تعالى ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه. عُقُباً عاقِبَةٌ وعُقْبَى وعُقْبَةٌ واحِدٌ وهيَ الآخِرَةُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿هو خير ثواباً وخير عقباً﴾ [الكهف: ٤٤] وفسر بقوله: ((عاقبة))، ثم قال: ((العاقبة وعقبى وعقبة)) بمعنى واحد، يقال: هذا عقب أمر كذا وعقباه وعاقبته، أي: آخره، وقال الجوهري: عاقبة كل شيء آخره. قِلاً وقُبْلاً وقَبَلاً اسْتِشْنافاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أُو يأتيهم العذاب قُبُلاً﴾ [الكهف: ٥٥] وقبلاً وقبلاً. الأول: بكسر القاف وفتح الباء، الثاني: بضمتين، والثالث: بفتحتين، وفسر ذلك كله بقوله: استئنافاً يعني استقبالاً، وفي التفسير: أي عياناً، قاله ابن عباس، وقال الثعلبي: قال الكلبي: هو السيف يوم بدر، وقال مقاتل: فجأة، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب. لِيُذْحِضُوا لِيُزِيلوا الدَّخَضُ الزَّلَقُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويجادل الذين كفروا بالباطل ليد حضوا به الحق﴾ : ٥٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف [الكهف: ٥٦] وفسر: ليدحضوا بقوله: ((ليزيلوا)) من الدخض وهو الزلق، يقال: دحضت رجله إذا زلقت، وعن السدي: معناه ليفصدوا، وقيل: ليبطلوا به الحق. ٢ - بابٌ: ﴿وإذْ قال مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنْ أَوْ أُمْضِيَ حُقُباً﴾ [الكهف: ٦٠] زَماناً وجَمْعُهُ أُحْقابٌ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى﴾ أي: اذكر حين قال موسى، هو ابن عمران ((لفتاه)) أي: لصاحبه يوشع بن نون، قيل: كان معه في سفره، وقيل: فتاه عبده ومملوكه. قوله: ((لا أبرح)) أي: لا أزال أسير ((حتى أبلغ مجمع البحرين)) بحر فارس والروم مما يلي المشرق، وعن محمد بن كعب: بطبخه، وعن أبي بن كعب. بأفريقية، وقيل: هما بحر الأردن والقلزم، وعن ابن المبارك: قال بعضهم: بحر أرمينية، وعن السدي: هما الكر والرش حيث يصبان في البحر. قوله: ((أو أمضي حقباً)). أي: أمضي زماناً طويلاً، وعن قتادة: الحقب الزمان، وعن ابن عباس: الحقب الدهر، وعن سعيد بن جبير: الحقب الحين، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: إنه ثمانون سنة، وعن مجاهد سبعون سنة. ((وجمعه)) أي: وجمع الحقب ((أحقاب)). ٢٤٦ / ٤٧٢٥ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيانُ حدثنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ قال أخْبَرَني سعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ قال قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أنَّ مُوسَى صاحِبَ الخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فقال ابنُ عبّاسٍ كَذَبَ عَدُوُّ الله حدثني أَبِيُّ بنُ كَغْبٍ أَنّهُ سَمِعَ رسولَ الله عَ لِّ يَقُولُ إِنَّ مُوسَى قامَ خطيباً في بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أيُّ النّاسِ أَعْلَمُ فقال أنا فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ فَأُوْحَى الله إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْداً بَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قال مُوسى يا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ قال تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتاً فَتَجْعَلُهُ فيّ مِكْتَلٍ فَحَيْثُما فَقَدْتَ الحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ فَأَخَذَ مُوتاً فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ فتاهُ يُوِشَعَ بنِ نُونٍ حَتّى إذا أتَيا الصَّخْرَةَ وضَعا رُؤُوسَهُما فَناما واضْطَرَبَ الحُوتُ في المِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ في الْبَخر فاتخَذَ سَبِيلَهُ في البَخْرِ سَرَباً وأمْسَكَ الله عنِ الحُوتِ جِزْيَةً المَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بالحُوتِ فانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِما وَلَيْلَتِهِما حَتَّى إذا كانَ مِنَ الغَدِ قال مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنا لَقَدْ لِقِينا مِنْ سَفَرِنا هَذَا نَصَباً قال ولَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جاوَزَ المَكانَ الّذِي أَمَرَ الله بِهِ فقال لهُ فَتَاهُ أَرَأيْتَ إِذْ أَوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وما أنْسانِيهُ إلاَّ الشَّيْطانُ أنْ أَذْكُرَهُ وِاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في الْبَحْرِ عَجَباً قال فكانَ لِلْحُوتِ سَرَباً ولِمُوسَى ولِفَتَاهُ عَجَباً فقال مُوسَى ذُلِكَ ما كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثارِهِما قَصَصاً: قال رَجعَا يَقُصّانِ آثارَهُما حَتَّى انْتَهَيَا إلى الصخْرَةِ فإِذَا رِجُلٌ مُسَجَّى ثَوْباً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فقالِ الخَضِرُ وأنَّ بِأَرْضِكَ السّلاَمُ قال أنا مُوسَى قال مُوسَى بَنِي إِسْرائِيلَ قال نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَّنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدَأَ قال إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً يا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وأَنْتَ ٥٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الكهف عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم الله عَلَّمَكَ الله لا أعْلَمُهُ فقال مُوسَى سَتَجِدُني إنْ شاءَ الله صابِراً ولا أغصِي لَكَّ أَمْراً فقَال لَهُ الخَضِرُ فإِنِ اتَّبَغْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عِنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقا يَمْشِيانِ عَلَى ساحِلِ البَحْرِ فَمَرَّتْ سِفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَخْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الخَضرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمّا رَكِبا في السّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأ إلاّ والخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحاً مِنْ ألْواح السّفِينَةِ بالْقَدُومِ فقال لهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلونا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلى سِفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها لتُغْرِقَ أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً قال أَلَّمْ أقُلْ إِنّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً قال لَا تُؤَخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُزهِقْنِي مِنْ أمْرِي عُسْراً: قال وقال رسولُ الله عَلِ وكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْياناً قال وجاءَ عُضْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حرِف السّفِينَةِ فَتَقَرَ في البَخْرِ نَقْرَةً فقالَ لَهُ الخَضِرُ ما عِلْمِي وعِلْمُكَ مِنْ عِلْم الله إلاّ مِثْلُ ما نَقَصَ لهذا العُضْفُورِ مِنْ لهذا البَخْرِ ثُمَّ خَرَجا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنا هُما يَمْشِياَنِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الخَضِرُ غُلاَماً يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فَأَخَذَ الخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ فَقَال لَهُ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسِ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً قال ولهذا أشدُّ مِنَ الأُوّلى قال إنْ سأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إذا أتَيا أُهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أُهْلَها فَأْبَوْا أَنْ يُضَيّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ قال مائِلٌ فقامَ الخَضِرُ فأقامَهُ بِيَدِهِ فقال مُوسَى قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُوْنا لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْراً قال هذا فِرَاقُ بَيْنِيٍ وبَيْنِكَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذُلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَدِذْنا أنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ الله عَلَيْنا مِنْ خَبَرِهِما: قال سعِيدُ بنُّ جُبَيْرٍ فكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وكان أمامَهُمْ مَلِكٌ يأخُذُ كلَّ سِفِينَةٍ صالِحَةٍ غَضْباً وكانَ يَقْرَأْ وأمّا الغُلاَمُ فَكانَ كافِراً وكانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. [انظر الحديث ٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح ما فيها. والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وسفيان هو ابن عيينة. والحديث مر في كتاب العلم في: باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله عز وجل، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان عن عمرو إلى آخره. وهذا الحديث أخرجه البخاري في أكثر من عشر مواضع قد مر بيانه في كتاب العلم في: باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام، في البحر إلى الخضر عليه الصلاة والسلام، ومر الكلام فيه هناك، وفي: باب ما يستحب للعالم كما ينبغي، مستقصى، ونذكر ههنا بعض شيء لبعد المسافة على الطالب سيما عند قلة الكتب. فقوله: ((إن نوفاً)) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء، ((والبكالي)) بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف، ويقال أيضاً بفتح الباء وتشديد الكاف، قال الكرماني: وفيه نظر. قوله: ((كذب عدو الله))، هذا تغليظ من ابن عباس ولا سيما كان في حالة الغضب وإلاَّ فهو مؤمن مسلم حسن الإيمان والإسلام. قوله: ((إذا لم يرد))، كلمة: إذ، للتعليل. انتهى. قوله: ((في ٦٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الكهف مكتل))، بكسر الميم وهو الزنبيل. قوله: ((فهو ثم))، بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم أي: فهو هناك. قوله: ((حتى إذا أتيا الصخرة التي دون نهر الزيت))، قاله معقل بن زياد، وقيل: الصخرة هي التي عند مجمع البحرين، وكان أتياها ليلاً فناما. قوله: ((واضطرب الحوت))، أي: تحرك في المكتل، وكان الحوت مالحاً وخرج من المكتل فسقط في البحر، ويقال: كان في أصل الصخرة عين يقال لها عين الحياة لا يصيب من مائها شيء إلاّ حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل فدخل البحر، وروى ابن مردويه هذا، وفي لفظ: فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر. قوله: ((سربا)) أي: مسلكاً ومذهباً يسرب ويذهب فيه، قال الثعلبي: روى أبي بن كعب عن رسول الله عَ لّه، قال: انجاب الماء على مسلك الحوت فصار كوة لم يلتئم، فدخل موسى عليه الصلاة والسلام، الكوة على إثر الحوت فإذا هو بالخضر عليه الصلاة والسلام قوله: ((على جرية الماء)) أي: جريانه ((فصار عليه مثل الطاق))، أي: مثل عقد البناء، وعن الكلبي توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماءِ فعاش، ثم وثب في الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئاً في الماء وهو ذاهب إلاَّ يبس. قوله: ((غداءنا))، أي: طعامنا وزادنا. قوله: ((نصبا)) أي: شدة وتعباً، وذلك أنه ألقى على موسى عليه الصلاة والسلام، الجوع بعدما جاوز الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى موضع مطلبه. قوله: ((نبغي)) أي: نطلب، انتهى. قوله: ((فارتد))، أي: رجعا على آثارهما التي جاء منها. قوله: ((قصصا)) أي: يقصان الأثر ويتبعانه. قوله: ((مسجى))، أي: مغطى، قوله: ((فقال الخضر))، بفتح الخاء وكسر الضاد وسكونها مع فتح الخاء وكسرها، ولقد ذكرنا في أحاديث الأنبياء سبب تسميته بالخضر، واسمه: بَلْيَا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وتخفيف الياء آخر الحروف، مقصوراً. قوله: ((وأنَّى بأرضك السلام؟))، أي: من أين؟ قوله: ((رشداً). أي: علماً ذا رشد أرشد به في ديني، وقال الزمخشري: ((رشدا)) قرىء يعني: في القرآن، بفتحتين وبضمة وسكون. قوله: ((إنك لن تستطيع معي صبراً)) [الكهف: ٦٧] أي: لن تصبر على صنعي فيثقل عليك الصبر عن الإنكار أو السؤال. قوله: ((فلا تسألني عن شيء))، أي: شيء أعلمه مما تنكره. قوله: ((ذكرا))، أي: حتى ابتدىء بذكره لك وأبين لك شأنه. قوله: ((بغير نول))، بفتح النون وسكون الواو أي: بغير أجرة. قوله: ((لم يفجأ))، يقال: فجأه الأمر فجاءة بضم الفاء وبالمد: إذا أتاه بغتة من غير توقع. قوله: ((إِمراً) بكسر الهمزة أي منكراً، وعن القتبي: عجباً، والأمر، في كلام العرب الداهية قوله: ﴿ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ أي: تحقق ما قلت لك، قال له موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾ أي: لا تؤاخذني بالنسيان. قوله: ﴿لا ترهقني من أمري عسراً﴾ أي: لا تعنفني بما تركت من وصيتك ولا تطردني عنك، وقيل: لا تضيق علي أمري معك وصحبتي إياك. قوله: ((إلاَّ مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر))، هذا التشبيه لبيان القلة والحقارة فقط، وقيل: معنى نقص أخذ.