Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التوبة الرّقاعِ والأكتافِ والعُشب وصُدُورِ الرّجالِ حَتَّى وجَدْتُ مِنْ سُورَة التوبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةً الأَنْصَارِيِّ لَمْ أُجِدْهُما مَعَ أحَدٍ غَيْرَهِ ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخِرِها وكانَتِ الصَّحُفُ الَّتي جمِعَ فِيها القُرْآنُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ثمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاه الله ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رضيَ الله عنهما. [انظر الحديث ٢٨٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول﴾ إلى آخر الآيتين. وأبو اليمان الحكم ابن نافع، وابن السباق، بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة: وهو عبيد حجازي. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم بن أيوب. قوله: ((مقتل أهل اليمامة))، أي: أيام مقاتلة الصحابة رضي الله عنهم، مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وكان مقتلهم سنة إحدى عشرة من الهجرة، واليمامة - بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم - مدينة باليمن وسميت باسم المصلوبة على بابها وهي التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها واسمها عنزة، وقال البكري: كان إسم اليمامة في الجاهلية: جو، بفتح الجيم وتشديد الواو حتى سماها الملك الحميري لما قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها، وقال الملك الحميري: وسرنا وقلنا لا نريد الإقامة وقلنا فسموا اليمامة باسمها وزعم عياض أنها تسمى أيضاً: العروض، بفتح العين المهملة، وقال البكري: العروض إسم لمكة والمدينة معروف. قوله: ((قد استحر))، أي: اشتد وكثر على وزن استفعل من الحر، وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر والمحبوب يضاف إلى البرد ومنه المثل: تولى حارها من تولى قارها، وقتل بها من المسلمين ألف ومائة، وقيل: ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن. قوله: ((في المواطن)) أي: المواضع التي سيغزو فيها المسلمون ويقتل ناس من القراء فيذهب كثير من القرآن. قوله: ((كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله عَ لَّهِ))، قال ابن الجوزي: هذا كلام من يؤثر الاتباع ويخشى الابتداع، وإنما لم يجمعه رسول الله عَ ليه لأنه كان بمعرض أن ينسخ منه أو يزاد فيه، فلو جمعه لكتب وكان الذي عنده نقصان ينكر على من عنده الزيادة، فلما أمن هذا الأمر بموته عَ لَّمِ جمعه أبو بكر رضي الله عنه، ولم يصنع عثمان في القرآن شيئاً، وإنما أخذ الصحف التي وضعها عند حفصة رضي الله عنها. وأمر زيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاص وأبي بن كعب في إثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فكتب منها مصاحف وسيرها إلى الأمصار لأن حذيفة أخبره بالاختلاف في ذلك، فلما توفيت حفصة أخذ مروان بن الحكم تلك الصحف فغسلها، وقال: أخشى أن يخالف بعض القرآن بعضاً، وفي لفظ: أخاف أن يكون فيه شيء يخالف ما نسخ عثمان، وإنما فعل عثمان هذا ولم يفعله الصديق رضي الله عنه، لأن غرض ٣٨٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التوبة أبي بكر كان جمع القرآن بجميع حروفه ووجوهه التي نزل بها وهي على لغة قريش وغيرها، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك القراءات، وقد جاء ذلك مصرحاً به في قول عثمان لهؤلاء الكتاب، فجمع أبو بكر غير جمع عثمان، فإن قيل: فما قصد عثمان بإحضار الصحف وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظوه؟. قيل: الغرض بذلك سد باب المقالة وأن يزعم أن في الصحف قرآناً لم يكتب ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئاً مما لم يقرأ به فينكره، فالصحف شاهدة بجميع ما كتبوه. قوله: ((هو والله خير))، يحتمل أن يكون لفظ: خير، أفعل التفضيل. فإن قلت: كيف ترك رسول الله عَّلِّه ما هو خير؟ قلت: هذا خير في هذا الزمان وكان تركه خيراً في زمانه عَّلِ لعدم تمام النزول واحتمال النسخ كما أشرنا إليه عن قريب. قوله: ((إنك رجل شاب))، يخاطب به أبو بكر زيد بن ثابت رضي الله عنهما، وإنما قال: شاب، لأن عمره كان إحدى عشرة سنة حين قدم رسول الله عَّةِ المدينة، وخطاب أبي بكر إياه بذلك في خلافته، فإذا اعتبرت هذا يكون عمره حئنذٍ ما دون خمس وعشرين سنة، وهي أيام الشباب. قوله: ((لا نتهمك))، دل على عدم اتهامه به. قوله: ((كنت تكتب الوحي لرسول الله عَّله))، وكتابته الوحي تدل على أمانته الغاية، وكيف وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى؟ قوله: ((فتتبع)) أمر، و((القرآن)) منصوب. قوله: ((فوالله لو كلفني))، من كلام زيد، يحلف بالله أن أبا بكر لو كلفه كذا وكذا. قوله: ((ما كان أثقل)) جواب: لو قوله: ((فتبعت القرآن))، قيل: إن زيداً كان جامعاً للقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما هو ليحفظه ويعلمه، أجيب: أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ليحيط بالأحرف السبعة التي نزل بها الكتاب العزيز، ويعلم القراءات التي هي غير قراءته. قوله: ((أجمعه)) حال من الأحوال المقدرة المنتظرة. قوله: ((من الرقاع))، بكسر الراء: جمع رقعة يكون من ورق ومن جلد ونحوهما. قوله: ((والأكتاف))، جمع كتف وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه. قوله: ((والعسب))، بضم العين والسين المهملتين: جميع عسيب وهو جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصاً وكانوا يكتبون في طرفها العريض، وقال ابن فارس: عسيب النخل كالقضبان لغيره، وذكر في التفسير: اللخاف، بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض رقاق واحدها لخفة. وقال الأصمعي: فيها عرض ودقة، وقيل: الخزف. قوله: ((مع خزيمة الأنصاري))، وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين، شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وقتل يومئذٍ سنة سبع وثلاثين. قوله: ((لم أجدهما مع أحد غير خزيمة))، فإن قيل: كيف ألحق هاتين الآيتين بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر؟ قيل له: معناه: لم أجدهما مكتوبتين عند غيره، أو المراد: لم أجدهما محفوظتين، ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين، والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضاً اليقين، وكان ههنا قرائن مثل كونهما مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلاَّ حقاً وصدقاً. قلت: إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد: وجدتهما ٣٨٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التوبة مع خزيمة، يعني مكتوبتين ولم يقل: عرفني أنهما من القرآن، مع تصريح زيد بأنه سمعهما من النبي عَّهِ، أو نقول: ثبت أن خزيمة شهادته بشهادتين فإذا شهد في هذا وحده كان كافياً. قوله: ((لقد جاءكم)) إلى آخر بيان الآيتين. تابَعَهُ عُثْمانُ بنُ عُمَرَ واللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ أي: تابع شعيباً في روايته عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي والليث ابن سعيد البصري كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وروى متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمد بن يحيى عن عثمان ابن عمر عن يونس عن الزهري فذكره، وأما متابعة الليث عن يونس فرواها البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد. وقال اللّيْثُ: حدَّثني عبْدُ الرَّحمنِ بنُ خالِدِ عنِ ابنِ شِهابٍ وقال مَعَ أبي خُزَيْمَةً الأنصارِيِّ أشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله، له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب، وأنه رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله: مع خزيمة الأنصاري، فقال: ((أبي خزيمة)) ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به، وقال أبو الفرج: قوله: أبو خزيمة، وهمّ ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما. قلت: أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود ابن أوس، وقال أبو عمر: قال ابن شهاب عن عبيد السباق عن زيد بن ثابت: وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري. وقال مُوسَى عنْ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ مَعَ أبي خُزَيْمَةً أي: قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، قال: مع أبي خزيمة، وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن، وفي (التلويح): هذا التعليق رواه البخاري مسنداً في كتاب الأحكام في (صحيحه). وتابَعَهُ يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ أي: تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه إبراهيم، ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة أبو بكر بن أبي داود في كتاب (المصاحف) من طريقه. وقال أبو ثابتٍ حدثنا إبْرَاهِيمُ وقال مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ مَعَ أبي خُزَيْمَةً أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني يروي عن إبراهيم بن سعد، وشك في روايته ٣٨٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التوبة حيث قال: مع خزيمة، أو مع أبي خزيمة، وكذا رواه البخاري في الأحكام بالشك، والحاصل هنا أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا، فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشك بعضهم. وعن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة، وآية الأحزاب مع خزيمة. ٣٨٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ بسم الله الرحمن الرحيم ابتدأ بالبسملة تبركاً عند شروعه في تفسير سورة يونس عليه السلام. سُورَةُ يُونُسَ أي: هذا شروع في تفسير بعض ما في سورة يونس، وفي رواية أبي ذر البسملة بعد. قوله: ((سورة يونس)). قال أبو العباس في (مقامات التنزيل) هي مكية، وفيها آية ذكر الكلبي أنها مدنية ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ [يونس: ٦٤]، وما بلغنا أن فيها مدنياً غير هذه الآية، وفي (تفسير ابن النقيب) عن الكلبي: مكية إلا قوله: ﴿ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به﴾ [يونس: ٤٠]، فإنها نزلت بالمدينة، وقال مقاتل: كلها مكية غير آيتين: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين﴾ [يونس: ٩٤ - ٩٥] هاتان الآيتان مدنيتان، وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس: فيها روايتان (الأولى) وهي المشهورة عنه: هي مكية، (الثانية): مدنية، وهي مائة وتسع آيات، وسبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفاً، وألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة. ١ - باب: وقال ابنُ عباس فاخْتَلَطَ فَتَتَ بالمَاءِ مِنْ كلِّ لَوْنٍ في: بعض النسخ: باب وقال ابن عباس، وأشار به إلى قوله: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض﴾ [يونس: ٢٤] وهذا التعليق وصله ابن جرير من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط﴾ فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض، وأسنده أيضاً ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه. ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الله وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْفَنِيُّ﴾ [يونس: ١٨] هذه الآية التي هي الترجمة لم تذكر في رواية أبي ذر، وثبتت لغيره خالية عن الحديث. قوله: ﴿وقالوا﴾ أي: أهل مكة ((اتخذ الله ولداً) فقالوا الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله. قوله: ((سبحانه)) تنزيه له عن اتخاذ الولد، وتعجب به من كلمتهم الحمقاء. قوله: ((هو الغني)) عن الصاحبة والولد. وقال زَيْدُ بنُ أُسْلَمَ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ مُحَمَّدٌ عَّله وقال مُجَاهِدٌ خَيْرٌ زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، وقد فسر: ((قدم صدق)) في قوله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق﴾ [يونس: ٢] بأنه محمد عَ له، ووصل هذا التعليق أبو جعفر بن جرير من طريق ابن عيينة عنه، وعن ابن عباس: منزل صدق، وقيل: القدم: العمل الصالح، وعن الربيع بن أنس: ثواب صدق، وعن السدي: قدم يقدمون عليه عمدة القاري/ ج١٨ م٢٥ ٣٨٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ عند ربهم. قوله: ((وقال مجاهد: خير)) يعني: قدم صدق هو خير، أسنده أبو محمد البستي من حديث ابن أبي نجيح عنه، ثم روى عنه أيضاً صلاتهم وتسبيحهم وصومهم، ورجح ابن جرير قول مجاهد لقول العرب: لفلان قدم صدق في كذا، إذا قدم فيه خيراً، وقدم شرٍ في كذا إذا قدم فيه شراً، وذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر: وقال مجاهد بن جبر، وهو خطأ. قلت: جبر، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة: اسم والد مجاهد، ووجه كونه خطأ أنه لو كان ابن جبر لخلا الكلام عن ذكر القول المنسوب إلى مجاهد في تفسير القدم، ويرد بهذا أيضاً ما ذكره ابن التين أنها وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي. يُقالُ تِلْكَ آياتٌ يَعْنِي هذِهِ أَعْلاَمُ القُرْآنِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿آلر تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ [يونس: ١] وأراد أن: تلك، هنا بمعنى: هذه، على أن معنى: تلك آيات الكتاب: هذه أعلام القرآن وعلم من هذه أن إسم الإشارة للغائب قد يستعمل للحاضر لنكتة يعرفها من له يد في العربية، وقال الزمخشري: تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والكتاب السورة، والحكيم ذو الحكمة لاشتماله عليها ونطقه بها. ومِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] المَغْنِی بِكُمْ أي: مثل المذكور وهو قوله: ﴿تلك آيات﴾ يعني: هذه أعلام القرآن. قوله: ((حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم))، وجه المماثلة بينهما هو أن: تلك، بمعنى: هذه، فكذلك قوله: بهم، بمعنى: بكم، حيث صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة، كما أن في الأول صرف إسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر، والنكتة في الثاني للمبالغة كأنه يذكر حالهم لغيرهم، ولم أر أحداً من الشراح خرج من حق هذا الموضع، بل منهم من لم يذكره أصلاً، كما أن أبا ذر لم يذكره في روايته. دَعْوَاهُمْ دُعاؤُهُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ [يونس: ١٠] وفسر الدعوى بالدعاء. قوله: سبحانك اللهم، تفسير دعواهم، وكذا فسره أبو عبيدة. أُحِيطَ بِهِمْ دَنَوْا مِنَ الَلَكَةِ أحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وظنوا أنهم أحيط بهم﴾ [البقرة: ٨١] وفسره بقوله: دنوا من الهلكة، أي: قربوا من الهلاك، وكذا فسره أبو عبيدة، يقال: فلان قد أحيط به، أي: أنه لهالك. قوله: دنوا يجوز أن يكون بضم الدال والنون على صيغة المجهول، وأصله: دنيوا نقلت ضمة الياء إلى النون فحذفت لالتقاء الساكنين فصار على وزن: فعوا. قوله: ﴿أحاطت به خطيئته﴾ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾ [البقرة: ٣٨٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ ٨١] يعني: استولت عليه خطيئته كما يحيط العدو، وقيل: معناه سدت عليه خطيئته مسالك النجاة، وقيل: معناه أهلكته كما في قوله تعالى: ﴿وأحيط بثمره﴾ [الكهف: ٤٢] وقرأ أهل المدينة: خطيئاته، بالجمع. فاتَّعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده﴾ [يونس: ٩٠] وأشار بهذا إلى أن: اتبعهم، بكسر الهمزة وتشديد التاء من الاتباع بتشديد التاء، وأن أتبعهم بفتح الهمزة وسكون التاء من الإتباع بسكون التاء واحد في المعنى والوصل والقطع، قال الزمخشري: معناه لحقهم، وقيل: بالتشديد في الأمر: اقتدى به، وأتبعه بالهمزة: تلاه، وقال الأصمعي: الأول: أدركه ولحقه، والثاني: اتبع أثره وأدر كه، وكذا قاله أبو زيد، وبالثاني قرأ الحسن. عَذْواً مِنَ العُذْوَانِ أشار به إلى قوله: ﴿فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدوا﴾ [يونس: ٩٠] وفسره بقوله: عدواناً، وكذا فسره أبو عبيدة، وبغياً وعدواً منصوبان على المصدرية أو على الحال أو على التعليل أي: لأجل البغي والعدوان، وقرأ الحسن: عدوا، بضم العين وتشديد الواو. وقال مجاهدٌ ﴿يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بالخَيْرِ﴾ [يونس: ١١] قَوْلُ الإنْسانِ لِوَلَدِهِ ومالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لا تُباركْ فِيهِ والْعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] لِأَهْلِكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ ولَأَماتَهُ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير﴾ [يونس: ١١]. نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث حيث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق، والتعجيل تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال طلب العجلة، والمعنى: لو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأموالهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا. قوله: ((وقال مجاهد)) تعليق وصله ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، فذكره. قوله: ((يعجل الله)) في محل الرفع على الابتداء بتقدير محذوف فيه وهو إخباره تعالى بقوله: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير﴾. قوله: ((قول الإنسان)) خبر المبتدأ المقدر. قوله: ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾، جواب: لو قال الزمخشري: معناه لأميتوا وأهلكوا، وهو معنى قوله: ((لأهلك من دعى عليه وأماته))، أي: لأهلك الله من دعى عليه، ويجوز فيه صيغة المعلوم والمجهول. قوله: ولأماته عطف على قوله: لأهله، واللام فيهما للابتداء. ﴿لِلَّذِينَ أُخْسَنُوا الحُسْنَى﴾ مِثْلُها حُسْنَى ﴿وزِيادَةٌ﴾ وَرِضْوَانٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر﴾ [يونس: ٢٦]. الآية، والذي ذكره قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ٣٨٨ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ عنه، وكذا روي عن ابن عباس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس، قوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ قال الزمخشري: أي: المثوبة، وقال غيره: الحسنى قول لا إله إلاّ الله. قوله: «مثلها حسنى)) أي: مثل تلك الحسنى حسنى أخرى مثلها تفضلاً وكرماً، كما في قوله تعالى: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ [النساء: ١٧٣، النور: ٣٨] وفسر الزيادة بقوله: ﴿مغفرة ورضوان﴾ [فاطر: ٣٠، الشورى: ٢٦]، وعن الحسن: أن الزيادة التضعيف، وعن علي: الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة أبواب، أخرجه الطبري. وقال غَيْرُهُ التّظَرُ إلى وجْهِهِ هذا لم يثبت إلاَّ لأبي ذر وأبي الوقت خاصة وقال بعضهم: المراد بالغير فيما أظن قتادة، وقال صاحب (التشريح): يعني غير مجاهد، قلت: الأصوب هذا المذكور فيما قبله قول مجاهد فيكون هذا قول غيره، والذي اعتمد عليه بعضهم فيما قاله على ما أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قال: الحسنى هي جنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن، وذا لا يدل على ما اعتمده على ما لا يخفى. الْكِبْرِيَاءُ المُلْكُ أشار بهذا إلى قوله: ﴿وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين﴾ [يونس: ٧٨] وتفسير: الكبرياء، بالملك قول مجاهد، قال محمد: حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وفي رواية عنه الكبرياء في الأرض العظيمة، وأول الآية. (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء) أي: قال فرعون وقومه لموسى عليه السلام، أجئتنا لتلفتنا أي: لتصرفنا. عما وجدنا عليه آباءنا؟ يعنون عبادة الأصنام. وتكون لكما الخطاب لموسى وهارون. قوله: ((في الأرض)) أي: في أرض مصر. قوله: «بؤمنین) أي: مصدقین لكما فيما جئتما به. ٢ - بابٌ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَخْرَ فَأَتْبَعُهُمْ فِرْعَوْنٍ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَذْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَّهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وجاوز﴾ الآية. وليس عند أكثر الرواة لفظ باب: وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله: من المسلمين. قوله: ((وجاوزنا))، أي: قطعنا بهم البحر، وقرىء: وجوزنا. والبحر هو القلزم بضم القاف وهو بين مصر ومكة، وحكى ابن السمعاني بفتح القاف وكنيته أبو خالد، وفي (المشترك) القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ومن أعمال مصر ينسب البحر إليها، فيقال: بحر القلزم، وبالقرب منها غرق فرعون، واسم فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة، وقال الثعلبي: أبو العباس من بني عمليق بن ٣٨٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ لاوذ بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام. وذكر عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة. حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي. قال: خرج موسى عليه السلام، في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره. قوله: ((فأتبعهم»، يعني: فلحقهم، يقال: تبعته حتى اتبعته، وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وستمائة ألف، وفیھم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثى، وقال ابن مردويه پاسناده عن ابن عباس مرفوعاً. كان مع فرعون سبعون قائداً. مع كل قائد سبعون ألفاً. قوله: ((بغيا وعدواً)، منصوبان على الحال. قوله: ((حتى إذا أدركه الغرق))، أي: حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وكان يوم عاشوراء. قوله: ((قال آمنت إلى آخره))، كرر الإيمان ثلاث مرات حرصاً على القبول فلم ينفعه ذلك لأنه كان في حالة الاضطرار، ولو كان قالها مرة واحدة في حالة الاختيار لقبل ذلك منه. تُنْجِيكَ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ وَهُوَ النَّشَزُ المَكَانُ المُرْتَفِعُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية﴾ وفسر (ننجيك)) بقوله: ((نلقيك)) إلى آخره، وأشار بهذا إلى أن: ننجيك مشتق من: النجوة: لا من النجاة التي بمعنى السلامة، وفسر النجوة بقوله: هو النشر، بفتح النون والشين المعجمة وبالزاي، وهو المكان المرتفع، وقال الزمخشري: ننجيك، بالتشديد والتخفيف معناه: نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر، وقيل: نلقيك بنجوة من الأرض، وقرىء: ننحيك، بالحاء المهملة، معناه: بناحية مما تلي البحر، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر. انتهى. وسبب ذلك أن موسى، عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من البحر قالوا: من بقي في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون وإنما هو وأصحابه يصيدون في جزائر البحر، فأوحى الله تعالى إلى البحر: أن لفظ فرعون عرياناً فألقاه على نجوة من الأرض على ساحل البحر، قال مقاتل: قال بنو إسرائيل: إن القبط لم يغرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه، فنظروا فرعون على الماء، فمن ذلك اليوم إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء، فذلك قوله تعالى: ﴿ولتكون لمن خلفك آية﴾ يعني: لمن بعدك إلى يوم القيامة، وقال الثعلبي: قالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك القبط .: ما مات فرعون ولا يموت أبداً فأمر الله تعالى البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيراً كأنه ثور، فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتاً أبداً. فإن قيل: فقد ذكر أن نوحاً، عليه السلام. لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح عليه السلام، فالجواب: أن الماء كان قد نضب فلهذا رأى الجيف، وهنا إنما هو مع وجود الماء واستقراره. قوله: ((ببدنك))، أي: بجسدك. قاله مجاهد، وقيل: المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه، وقيل: كانت له درع من ذهب يعرف بها، وقرأ أبو حنيفة بأبدانك. قال الزمخشري: يعني ببدنك كله وافياً بأجزائه أو يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها. ٣٩٠ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ يُونُسَ ٤٦٨٠/٢٠٠ - حدَثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌّ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عِنِ ابْنِ عِبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النبي ◌َّ ◌َِّ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا لهذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَال النبيُّ عَِّ لأصْحَابِهِ أَنْتُمْ أَحَقُّ بُوسى مِنْهُمْ فَصُومُوا. مطابقته للترجمة من حيث أن في بعض طرقه ذاك يوم نجا الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون، وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر البصري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري. والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: صيام يوم عاشوراء فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. ٣٩١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هود ﴿سُورَةُ هُودٍ﴾ أي: هذا باب في تفسير بعض سورة هود، قال أبو العباس في (المقامات) فيها آية مدنية وقال بعضهم: آيتان. قال السدي: قال ابن عباس: سورة هود مكية غير قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾ [هود: ١١٤] الآية. وقال القرطبي: عن ابن عباس: هي مكية مطلقاً، وبه قال الحسن وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة، وعنه: هي مكية إلاّ آية واحدة وهي: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾ [هود: ١٢] رواه عنه علي بن أبي طلحة، وقال مقاتل: مكية إلاَّ آيتين: ﴿أقم الصلاة﴾ الآية. ﴿أولئك يؤمنون﴾ [هود: ١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه. وهي سبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفاً. وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة، ومائة وثلاث وعشرون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ عَصِيبٌ شَدِيدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وهذا يوم عصيب﴾ [هود:٧٧] وفسره بقوله: شديد، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: في قوله: ﴿هذا يوم عصيب﴾ شديد القائل بهذا لوط، عليه السلام، حين جاءته الملائكة في صورة غلمان جرد فجاء بهم منزله وحسب أنهم أناس، فخاف عليهم من قومه ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها. فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾ أي: شديد عليّ وقصته مشهورة. لا جَرَمَ بَلَی أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون﴾ [هود: ٢٢] وفسره بقوله: بل قال بعضهم: وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لا جرم أن الله يعلم قال: أي: بلى أن الله يعلم. قلت: الذي ذكره البخاري في هذه السورة. أعني سورة هود. الذي نقله ليس في سورة هود، وإنما هو في سورة النحل، وكان المناسب أن يذكر ما في سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود وإن كان المعنى في الموضعين سواء، واعلم أن الفراء قال: لا جرم، كلمة في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقاً، فلذلك يجاب عنه باللام، كما يجاب بها عن القسم. ألا تَراهم يقولون: لا جرم لآتينك، ويقال: جرم، فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين، فإذا كان اسماً يكون بمعنى حقاً ومعنى الآية. حقاً إنهم في الآخرة هم الأخسرون، وعلى قول البصريين لا ود لقول الكفار: وجرم معناه عندهم كسب. أي: كفرهم الخسارة في الآخرة. ٠ ٣٩٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَحَاقَ نَزَلَ يَجِيقُ يَنْزِلُ أي: قال غير ابن عباس: معنى حاق في قوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ [هود: ٨] نزل بهم وأصابهم. قاله أبو عبيدة، وإنما ذكر: يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع. يؤوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَسْتُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولئن أذقنا الإنسان منَّا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور﴾ [هود: ٩] وأشار به إلى أن وزنه فعول، من صيغ المبالغة وأنه مشتق من يئست من اليأس وهو انقطاع الرجاء، وفي قوله: من يئست، تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية. وَقَالَ مُجاهِدٌ تَئِسْ تَخْزَنْ أشار به إلى أن مجاهداً فسر قوله: تبتئس بقوله: تحزن في قوله تعالى: ﴿فلا تبتئس بما كانوا يفعلون﴾ [هود:٣٦] والخطاب لنوح، عليه السلام، ووصل هذا الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. يَثْتُونَ صُدُروَهُمْ شَك وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ لِيسْتَخْفُوا مِنْهُ مِنَ الله إنْ اسْتَطَاعُوا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إلا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾ [هود: ٥] الآية. وهو تفسير مجاهد أيضاً فإنه قال: يثنون صدورهم شكاً وامتراءاً في الحق. قوله: ((يثنون صدورهم)) من الثني ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه، قال الزمخشري: يزورّون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. ويقال: هذه نزلت في الأخنس بن شريق وكان حلو الكلام حلو المنظر يلقى النبي عَّ بما يحب وينطوي له على ما يكره، وقيل: نزلت في بعض المنافقين، وقيل: في بعض المشركين كان النبي عليه السلام، إذا مر عليه يثني صدره ويطأطىء رأسه كيلا يراه، فأخبر الله تعالى نبيه، عليه الصلاة والسلام، بما ينطوي عليه صدورهم، ويثنون يكتمون ما فيها من العداوة. قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ أي: من الله. وقيل: من الرسول، وهو من القرآن. وقوله: ((إن استطاعوا)) ليس من القرآن، والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر، وعند غيره وقعت مؤخرة والله أعلم ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى. وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الأَوَّاهِ الرَّحِيمُ بِالحَبَشِيَّةِ لم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر وقد تقدم في ترجمة إبراهيم، عليه السلام، في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، وأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني ٣٩٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ التابعي الكوفي، روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق السبيعي، وأشار بقوله الأواه إلى قوله: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ [هود: ٧٥]. وَقَالَ ابْنُ عَّاسِ بَادِي الرَّأْيِ مَا ظَهَرَ لَنَا أي: قال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿هم أراذلنا بادي الرأي﴾ الآية. وفسر قوله: بادي الرأي: بقوله: ما ظهر لنا، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الجُودِيُّ جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واستوت على الجودي﴾ [هود: ٤٤] أي: استوت سفينة نوح، عليه الصلاة والسلام، على الجودي، وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ وتطاولت وتواضع الجودي لله عز وجل، فلم يغرق، فأرسيت عليه السفينة. وقيل: إن الجودي جبل بالموصل، وقيل: بآمد وهما من الجزيرة، وقال: أكرم الله عز وجل، ثلاثة جبال بثلاثة أنبياء عليهم الصلاة والسلام، حراء بمحمد عَّله: والجودي بنوح، عليه الصلاة والسلام، والطور بموسى، عليه الصلاة والسلام. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنَّكَ لِأَنْتَ الحَلِيمُ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿إِنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: ٨٧] في قصة شعيب، عليه الصلاة والسلام، قال: إنما قال قومه ذلك استهزاءً به. وهذا التعليق رواه أبو محمد عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن عدي عن أبي مليح عن الحسن. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أقْلِي أَمْسِكِي أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي﴾ [هود: ٤٠] رواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وَفَارَ التُّورُ نَعَ المَاءُ: عَصِيبٌ شَدِيدٌ لا جَرَمَ بَلَى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾ [هود: ٤٠] وهذا أيضاً رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله: ((فار))، من الفور وهو الغليان، والفوارة ما يفور من القدر، وقال ابن دريد: التنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب اسماً غيره، فلذلك جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوا: واختلفوا في موضعه. فقال مجاهد: كان ذلك في ناحية الكوفة، وقال: اتخذ نوح، عليه السلام، السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كندة، وبه قال علي وزر بن حبيش، وقال مقاتل: كان تنور آدم، عليه الصلاة والسلام، وإنما كان بالشام بموضع يقال له: عين وردة، وعن عكرمة، كان التنور بالهند. : ٣٩٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / شُورَةُ هُودٍ وَقَالَ عِكْرَمَةُ وَجْهُ الأَرْضِ أي: قال عكرمة مولى ابن عباس، التنور اسم لوجه الأرض، وذكروا فيه ستة أقوال: أحدها: هذا. والثاني: اسم لأعلى وجه الأرض. والثالث: تنوير الصبح من قولهم: نور الصبح تنويراً. والرابع: طلوع الشمس. والخامس: هو الموضع الذي اجتمع فيه ماء السفينة فإذا فار منه الماءٍ كان ذلك علامة لنوح، عليه الصلاة والسلام، لركوب السفينة، والسادس: ما ذكره البخاري. ١ - بابٌ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْتُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ إِلاَّ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥] وفي بعض النسخ: باب: ﴿إلا إنهم يثنون﴾ وقد ذكرنا عن قريب أنه من الثني وما قالوا فیه. ٢٠١/ ٤٦٨١ - حدَثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ صَبَّاحِ حدَّثنا حَجَّاجْ قَالَ قَالَ ابْنُ مُجرَيْجِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُّ عَبَّدٍ بِنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأْ ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْتَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾ قَالُ سَأَلْتُهُ عَنْها فَقَالَ أُناسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجامِعُوا نِساءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّماءِ فَنَزَلَ ذُلِكَ فِيهِمْ [الحديث ٤٦٨١ - أطرافه في ٤٦٨٢، ٤٦٨٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن صباح: بتشديد الباء الموحدة، أبو علي الزعفراني، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين، وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومحمد بن عباد، بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر المخزومي. قوله: ((ألا إنهم))، كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها. قوله: ((يثنوني))، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وسكون الواو وكسر النون الأخيرة، هو مضارع على وزن يفعوعل وماضيه أثنوني. على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة. كما تقول: أحلولى، للمبالغة من الحلاوة، وقال بعضهم: هذا بناء مبالغة، كاعشوشب. قلت: كان ينبغي أن يقول: كيعشوشب، فأحد الشينين والواو زائدتان لأنه من عشب، وقرىء بالتاء المثناة في أوله موضع الياء آخر الحروف. وعلى الوجهين لفظ: ((صدورهم)) مرفوع به والقراءة المشهورة يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع، والضمير فيه راجع إلى المنافقين، وصدورهم منصوب به، وقرىء: لتثنوني، بزيادة اللام في أوله: وتثنون أصله تثنوين، من الثن بكسر الثاء المثلثة وتشديد النون، وهو ماهش وضعف من الكلام يريد مطاوعة صدورهم للتمني كما يثنى النبات من هشه، وأراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم: قرىء: تثنثن من اثنان على وزن افعال منه، ولكنه همز كما قيل: أبيأضت من ابياضت، وقرىء: يثنوي. على وزن يرعوي. قوله: ((كانوا يستحيون))، من الحياء، ويروى: يستخفون، من الاستخفاء، وقال ابن عباس: كانوا ٣٩٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء. قوله: ((أن يتخلوا))، أي: أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة، وحكى ابن التين بفتح الحاء المهملة، ثم حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن، أي: يرقدون على حلاوة قفاهم. قوله: ((فيفضوا))، من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها، وفي رواية أبي أسامة: كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلاَّ وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء. ((فنزل ذلك)) أي: قوله عز وجل: ﴿ألا إنهم يثنون) الآية. ٢٠٢ / ٤٦٨٢ - حدَثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ وَأُخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأْ ألا إنهُمْ تَنْتَوْنِي صُدُورُهُمْ قُلْتُ يَا أباً العَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي فَنَزَّلَتْ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قوله: ((وأخبرني))، ويروى عن ابن جريج. قال: وأخبرني، فكأن هذه العبارة تدل على أن ابن جريج روى هذا عن غير محمد بن عباد، وفي رواية الطبري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس. قوله: ((تثنوني))، على وزن، تفعوعل، كما ذكرناه عن قريب، ((وصدورهم) مرفوع به قلت: قائله محمد بن جعفر، وأبو العباس كنية عبد الله بن عباس. ٢٠٣/ ٤٦٨٣ - حدَثْنا الحُمَيْدِيُّ حدَثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرَوْ قَالَ قَرَّأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُروَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْتَغْشُونَ يُغَطُّونَ رُؤُسَهُمْ. هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قوله: ((يثنون)) بفتح الياء وسكون المثلثة وضم النون وهي القراءة المشهورة، ولفظ ((صدورهم)) منصوب به قوله: ((ليستخفوا منه)) قد مر تفسيره عن قريب. قوله: «وقال غيره» أي: غير عمرو بن دینار روی عن ابن عباس. سِيءَ بِهِمْ ظَتُّهُ بِقَوْمِهِ وَضَاقَ بِهِمْ بِأَضْیَافِهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً﴾ [هود: ٧٧] الذي فسره البخاري مروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. أخرجه الطبري، والضمير في ((بهم)) يرجع إلى قوم لوط، وفي ((الذي ضاق بهم)) يرجع إلى الأضياف وهم الملائكة الذين أتوا لوطاً في صورة غلمان جرد. فلما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم من قومه وضاق صدره وعظم المكروه عليه. قوله: ((وضاق بهم ٣٩٦ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ ذرعاً). قال الزجاج: يقال ضاق زيد بأمره ذرعاً إذا لم يجد من المكروه الذي أصابه مخلصاً. بِقِطْع مِن اللَّيْلِ بِسَواد أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد﴾ [هود: ٨١] الآية، وفسر القطع بسواد وهو مروي هكذا عن ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة معناه ببعض من الليل، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أُنِيبُ أُزْجِعُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾ [هود: ٨٨] وفسر: أنيب من الإنابة بقوله: أرجع. وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولم تقع نسبة هذا إلى مجاهد في رواية أبي ذر، وربما يوهم ذلك أنه عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وليس كذلك، وهنا تفسير ألفاظ وقعت في بعض النسخ قبل باب: ﴿و كان عرشه على الماء﴾ [هود:٧]. سِجِيلٌ الشَّدِيدُ الكَبِيرُ: سجْيلٌ وَسِجِينٌ وَاللامُ وَالُونُ أُخْتَانٍ، وَقَالَ نَمِيمُ بنُ مُقْبِلٍ ضَرْباً تَوَاصَى بِهِ الأبطالُ سِجيناً وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البِيضَ ضَاحِيَّةً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود﴾ [هود: ٨٢] وفسره بقوله: الشديد الكبير، بالياء وبالثاء المثلثة أيضاً، وقال أبو عبيدة: هو الشديد من الحجارة الصلب، واعترض ابن التين بأنه لو كان معنى السجيل الشديد الكبير لما دخلت عليه من، وكان يقول: حجارة سجيلاً لأنه لا يقال: حجارة من شديد. قلت: يمكن أن يكون فيه حذف تقديره، وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير، يعني: من حجر قوي شديد صلب. قوله: ((سجيل وسجين))، أراد به أنهما لغتان باللام والنون بمعنى واحد. قوله: ((واللام والنون أختان))، إشارة إلى أنهما من حروف الزوائد، وأن كلاً منهما يقلب عن الآخر واستشهد على ذلك بقول تميم بن مقبل بن حبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب ابن عامر بن صعصعة العامري العجلاني، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أعرابياً جافياً أحد الغور من الشعراء المجيدين، والبيت المذكور من جملة قصيدته التي ذكر فيها ليلى زوج أبيه، وكان خلف عليها، فلما فرق الإسلام بينهما قال: ودون ليلى عواد لو تعدينا طاف الخيال بنا ركباً يمانياً نعتل تكذب ليلى ما تمنينا ... منهن معروف آيات الكتاب وإن إلى أن قال: وعاقد التاج أوسام له شرف من سوقة الناس عادته عوادينا ٣٩٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ ركباً بهياً وآلافاً ثمانينا فإن فينا صبوحاً إن أريت به ورجلة يضربون البيض ضاحية ضرباً تواصى به الأبطالُ سجيناً وهي من البسيط، والاستشهاد في قوله: سجيناً لأنه بمعنى شديداً كثيراً. قوله: ((ورجلة))، قال الكرماني: الرجلة بمعنى الرجالة ضد الفرسان. قلت: هو بفتح الراء وسكون الجيم وليس بمعنى الرجالة بل بمعنى الرجل بدون التاء، وفي الأصل: الرجل جمع راجل خلاف الفارس مثل صحب جمع صاحب، والظاهر أنه بضم الراء والتقدير، وذوي رجلة أي: رجولية، ويقال: راجل جيد الرجلة بالضم، يعني: كامل في الرجولية. وقال الكرماني: وهو بالجر، وقيل: بالنصب معطوفاً على ما قبله، وهو قوله: فإن فينا صبوحاً. قلت: ولم يبين وجه الجر، والظاهر أن الواو فيه واو رب أي: رب ذوي رجلة وحكى ابن التين بالحاء المهملة ولم يبين وجهه فإن صح ذلك فوجهه أن يقال: تقديره: وذوي رجلة بالضم أي: قوة وشدة، يقال: ناقة ذات رجلة أي: ذات شدة وقوة على السير، وحكي هذا عن أبي عمرو. قوله: ((البيض))، بكسر الباء جمع أبيض وهو السيف، ويجوز بفتح الباء جمع بيضة الحديد. قوله: ((ضاحية))، أي: في وقت الضحوة أو ظاهرة. قوله: ((تواصى))، أصله: تتواصى، فحذفت إحدى التاءين، ويروى: تواصت بالتاء في آخره. قوله: ((الأبطال))، جمع بطل وهو الشجاع. قوله: ((سجيناً)، بكسر السين المهملة وتشديد الجيم، وقال الحسن ابن المظفر النيسابوري كأنه هو فعيل من السجن يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه، وقال المؤرخ: سجيل وسجين أي: دائم ورواه ابن الأعرابي، سخيناً بالخاء المعجمة أي: سخينا حاراً يعني الضرب، وقال ابن قتيبة: السجيل بالفارسية سنك كل أي: حجارة وطين. قلت: سنك، بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف الصماء وهو الحجر بالفارسية، وكل، بكسر الكاف الصماء وسكون اللام الطين، فلما عرب كسرت السين لأن العرب إذا استعملت لفظاً أعجيماً يتصرفون فيه بتغيير الحركات وقلب بعض الحروف ببعض وذكروا أقوالاً في لفظ سجيل المذكور في الآية الكريمة ﴿وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر: ٧٤] ففي (التاريخ) اختلف في لفظ سجيل، فقيل: هو خيل، وقيل: هو عربي، وقيل: هو الحجارة كالمدر، وقيل: حجارة من سجيل طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم، وقال الحسن: أصله طين شوي، وقال الضحاك: يعني الآجر، وقال ابن زيد طبخ حتى صار كالآجر، وقيل: اسم للسماء الدنيا، وقال عكرمة: سجيل بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض منه نزلت الحجارة، وقيل: هي جبال في السماء وهي التي أشار الله عز وجل إليها. قوله: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ [النور: ٤٣] وقال الثعلبي: قيل: هو فعيل. من قول العرب: أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم. قيل: هو من سجلت له سجلاً إذا أعطيته كأنهم أعطوا ذلك البلاء، والعذاب، وقال القزاز: سجيل عال. ٣٩٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ اسْتَعْمَرَكُمْ جَعَلَكُمْ عُمَّاراً أعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْيَ عُمْرَى جَعَلْتُها لَهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه﴾ [هود: ٦١] الآية، وفسره بقوله: ((جعلكم عمار)، وهكذا روي عن مجاهد قوله: ((أعمرته الدار))، إلى آخره، مر في كتاب الهبة. قوله: ((جعلتها له)) أي: هبة، وهذا لم يثبت إلّ في رواية أبي ذر. نَكِرَهُمْ وأنْكَرَهُمْ واسْتَنْكَرَهُمْ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾ [هود: ٧٠] الآية، أي: فلما رأى أيدي الملائكة لا تصل إلى عجل حنيذ الذي قدمه إليهم حين جاء خاف، فقالوا: ﴿لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ وأشار بأن معنى: نكرهم، الثلاثي المجرد، وأنكرهم الثلاثي المزيد فيه، واستنكرهم من باب الاستفعال كلها بمعنى واحد من الإنكار، وقال الجوهري: نكرت الرجل بالكسر نكراً ونكوراً، وأنكرته كله بمعنى. حَمِيدٌ مَجِيدٌ كأنّهُ فَعِيلٌ مِنْ ماجِدٍ. مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾ أي: إن الله هو الذي يستحق الحمد والمجد، والمجد الشرف، يقال: رجل ماجد إذا كان سخياً واسع العطاء. قوله: ((كأنه فعيل))، ليس هذا محل الشك حتى قال: كأنه فعيل، أي: كأن وزنه فعيل، بل هو على وزن فعيل من صيغة ماجد، وحميد بمعنى محمود. قوله: ((من حمد))، أي: أخذ حميد من حمد على صيغة المجهول، وقال الطيبي، المجيد مبالغة الماجد وهو سعة الكرم من قولهم: مجدت الماشية، إذا صادفت روضة أنفاً، وأمجدها الراعي، وقيل: المجيد بمعنى: العظيم الرفيع القدر. إِجْرَامِي هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أجْرِمْتُ وبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرِمْتُ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون﴾ [هود: ٣٥] قال الزمخشري: وإجرامي، بلفظ المصدر، والجمع كقوله: ﴿والله يعلم إسرارهم﴾ [محمد: ٢٦] وينصر الجمع إن فسروه بأثامي، والمعنى: إن صح وثبت أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي: افترائي، ويقال: الإجرام اكتساب السيئة، يقال أجرم فهو مجرم. قوله: ((وبعضهم يقول جرمت)) يعني: من صيغة الثلاثي المجرد، وهو قول أبي عبيدة، وجرمت بمعنى: كسبت. الفُلْكُ والفُلُكُ واحِدٌ وهيَ السَّفِينَةُ والسُفُنُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧] وأشار بأن الفلك يطلق على الواحد وعلى الجمع بلفظ واحد، فلذلك قال: وهي السفينة، والسفن أي: الفلك إذا أطلق على الواحد يكون المعنى السفينة وإذا أطلق على الجمع يكون المعنى السفن التي هي ٣٩٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / شُورَةُ هُودٍ جمع سفينة، والفاء فيهما مضمومة فضمة المفرد مثل ضمة قفل وضمة الجمع مثل ضمة أسد جمع أسد. مُجْرَاها مذْفَعُها وهوَ مَضْدَرُ أجْرَيِتُ وأَزْسَيْتُ حَبَسْتُ ويُقْرَأُ مَزْساها مِنْ رَسَتْ هِيَ ومَجْرَاها مِنْ جَرَتْ هِيَ ومُجْرِيها ومُزْسِيها مِنْ فُعِلَ بِها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود: ٤١] وفسر مجراها بضم الميم الذي هو قراءة الجمهور بقوله: مدفعها، وأراد به مسيرها، وعن ابن عباس: ومجراها حيث تجري ومرساها حيث ترسي. قوله: ((وهو مصدر أجريت)) أراد به المصدر الميمي والمصدر على بابه من أجريت إجراء. قوله: ((وأرسيت حبست))، أي: معنى أرسيت حبست. قوله: ((ويقرأ مرساها)) يعني: بفتح الميم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. قوله: ((من رست))، أي: أن مرساها بفتح الميم مأخوذ من رست أي: السفينة إذا ركدت واستقرت، وكذلك مجراها بفتح الميم من جرت هي أي من جرت تجري جرياً. قوله: ((ومجريها ومرسيها))، يعني: تقرأ بضم الميم فيهما وهي قراءة يحيى بن وثاب، والمعنى: الله مجريها ومرسيها. فالأول: من الإجراء. والثاني: من الإرساء. قوله: ((من فعل بها)) بصيغة المعلوم والمجهول يرجع إلى القراءتين، ففي قراءة بفتح الميم بصيغة المعلوم، وفي قراءة بلفظ الفاعل بصيغة المجهول. الرَّاسِیاتُ ثابِتَاتٌ ذكر هذا استطراداً لذكر مرساها لأنه ليس في سورة هود، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وقدور راسيات﴾ [سبأ: ١٣] أي: ثابتات عظام. عَنِيدٌ وعَنُودٌ وعانِدٌ واحِدٌ هُوَ تَأْكِيدُ الَّجَبُّرِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واتبعوا أمر كل جبار عنيد﴾ [هود: ٥٩] وأشار بأن هذه الألفاظ الثلاثة معناها واحد وهو تأكيد التجبر وقال ابن قتيبة معنى عنيد المعارض المخالف. ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هؤلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ألا لَغْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] واحدُ الأَشْهادِ شاهِدٌ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ أشار به إلى قوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا﴾ الآية، وأشار إلى أن الأشهاد جمع واحده شاهد، مثل أصحاب واحده صاحب، وقال زيد بن أسلم: الأشهاد أربعة: الأنبياء والملائكة عليهم السلام، والمؤمنون والأجناد، وقال الضحاك: الأنبياء والرسل عليهم السلام، وعن مجاهد: الملائكة، وعن قتادة: الخلائق، رواه ابن أبي حاتم. ٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَزْشُهُ عَلَى الماءِ﴾ [هود: ٧] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ أي: كان عرشه على الماء ٤٠٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ هُودٍ قبل أن يخلق السموات والأرض، وقيل لابن عباس: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح، وفي وقوف العرش على الماء والماء على غير تراب أعظم الاعتبار لأهل الأفكار، وقال كعب: خلق الله ياقوتة حمراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء. ٢٠٤ / ٤٦٨٤ - حدَثنا أَبُو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ حدثنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعْرَج عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله عَ لَّلِ قال قال الله عَزَّ وجَلَّ أَنْفِقْ أَنْفِقْ عَلَّيْكَ وقَالِ يَدُ الله مَلأَى لا تَغِيضُها نَفِقَةٌ سَخَّاءُ اللَّيْلَ والنهارَ وقال أرَأيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماءَ والأَرْضَ فإِنّهُ لَمْ يَغِضْ ما في يَدِهِ وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الماءِ وبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد، بكسر الزاي وبالنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث أخرجه في التوحيد أيضاً وأخرجه النسائي في التفسير ببعضه. قوله: ((أنفق عليك)) مجزوم لأنه جواب الأمر وفيه مشاكلة لأن إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائنه شيئاً. قوله: ((يد الله ملأى)) كناية عن خزائنه التي لا تنفذ بالعطاء. قوله: ((لا يغيضها)) بالغين والضاد المعجمتين أي: لا ينقصها، وهو لازم ومتعد، يقال: غاض الماء يغيض، وغضته أنا أغيضه، وغاض الماء إذا غار. قوله: ((سحاء)» أي: دائمة الصب والهطل بالعطاء، يقال: سح يسح فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها: كهطلاء، ويروى: سحا، بالتنوين على المصدر، فكأنها لشدة امتلائها تفيض أبداً. قوله: ((الليل والنهار)) منصوبان على الظرفية. قوله: ((أَرأيتم)) أي: أخبروني. قوله: (ما أنفق)) أي: الذي أنفق من يوم خلق السماء والأرض. قوله: ((فإنه))، أي: فإن الذي أنفق. قوله: ((لم يغض)) أي: لم ينقص ما ((في يده)) وحكم هذا حكم المتشابهات تأويلاً، قوله: ((الميزان)) أي: العدل، قال الخطابي: الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق. قوله: ((يخفض ويرفع))، أي: يوسع الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى، وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير، بل يجري على ظاهره، ولا يقال، كيف. اعْتَرَاكَ افْتَعَلك مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ ومِنْهُ يَعْرُوهُ واعْتَرَاني أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أن نقول إلاَّ اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٤] ولم يثبت هذا هنا إلاّ في رواية الكشميهني وحده. قوله: «اعتراك افتعلك)) أراد به أنه من باب الافتعال، ولكن قوله: اعتراك افتعلك بكاف الخطاب ليس باصطلاح أحد من أهل العلوم الآلية، وقال بعضهم: وإنما يقال: اعتراك افتعلت، بتاء مثناة من فوق، وهو كذلك عند أبي عبيدة. قلت: كذا وقع في بعض النسخ، والصواب أن يقال: اعترى افتعل، فلا يحتاج إلى ذكر كاف الخطاب في الوزن. قوله: ((من عروته))، إشارة إلى أن أصله من عرا يعرو عرواً، وفي (الصحاح): عروت الرجل أعروه عرواً إذا ألممت به وأتيته طالباً فهو معرو، وفلان تعروه