Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
والحديث مر في أحاديث الأنبياء في: باب قوله تعالى: ﴿لقد كان يوسف وإخوته
آيات للسائلين﴾ [يوسف: ٧]. فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام عن ابن فضيل عن
حصين ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا بعض شيء.
فقوله: ((حدثتني أم رومان)) فيه إشكال استشكله الخطيب وآخرون، لأن أم رومان
ماتت في زمن النبي عَّهِ، ومسروق ليست له صحبة، لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت
النبي عَّه، في خلافة أبي بكر أو عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال الخطيب أيضاً: كان
مسروق يرسل هذا الحديث عن أم رومان، ويقول: سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث
جعل السائل لها مسروقاً، أو يكون بعض النقلة كتب: سئلت، بالألف، فصارت: سألت،
فقرئت بفتحتين، قال: على أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب، يعني: بالعنعنة.
قال: وأخرج البخاري هذا الحديث بناى على ظاهر الاتصال ولم تظهر له علته، انتهى. ورد
على الخطيب ومن تبعه بوجهين: الأول: أن مستندهم في تاريخ وفاة أم رومان عن الواقدي.
فلا يضر ذلك الإسناد الصحيح. الثاني: ذكر أبو نعيم الأصبهاني: أن أم رومان عاشت بعد
النبي عَّله، ويؤيد هذا ما تقدم في (علامات النبوة) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في
قصة أضياف أبي بكر، قال عبد الرحمن: وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم، وفي كتاب
(الأدب) عند البخاري: فلما جاء أبو بكر قالت له أمي: احتسبت عن أضيافك ... الحديث،
فهذا يدل على أن وفاة أم رومان تأخرت إلى زمن بعد النبي عَّه. قوله: ((إذ ولجت)) أي: إذ
دخلت، وكلمة: إذ، جواب قوله: بينا. قوله: ((حمى بنافض)) النافض من الحمى ذات الرعدة.
قوله: ((في حديث تحدث))، بضم التاء على صيغة المجهول. قوله: ((لئن حلفت))، أي:
على براءتي. قوله: ((لا تصدقوني))، ويروى: لا تصدقونني. قوله: ((لا تعذروني)) أي: لا
تقبلوا مني العذر. قوله: ((وانصرف))، أي: رسول الله، عَّله.
١٧٤ /٤١٤٤ - حدّثني يَخْبَى حدَّثنا وَكِيعٌ عنْ نَافِعِ بِنِ عُمَرَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ
عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا كانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تِلِقُونَهُ بِالْسِنَّيِّكُمْ﴾ [النور: ١٥]. وتقُولُ الوَلْقُ
الگذِبُ.
قال ابنُ أَبِي مُلَيْكَةً وكانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [الحديث ٤١٤٤ -
طرفه في: ٤٧٥٢].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله. ويحيى هو ابن جعفر بن أعين أبو زكريا
البخاري البيكندي، ووكيع ابن الجراح، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي القرشي من أهل
مكة، يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم.
قوله: ((إذا تلقونه)) يعني: تقرأ بكسر اللام وضم القاف المخففة، وفسرته بقولها: من
الولق وهو: الكذب، وقال الخطابي: هو الإسراع في الكذب، وقيل: هو الاستمرار فيه،
وأصل: تلقونه، تولقونه، حذفت الواو لوقوعها بين الكسرة والياء آخر الحروف في فعل

٢٨٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
الغائب، وحذفت في فعل المخاطب وغيره طرداً للباب. قوله: ((وكانت أعلم من غيرها))
أي: وكانت عائشة أعلم بهذه القراءة من غيرها، وقراءة العامة: إذا تلقونه، بفتح اللام وتشديد
القاف من التلقي، وأصله: إذ تتلقونه، فحذفت إحدى التاءين.
١٧٥ / ٤١٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثْنَا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ قال ذَهَبْتُ
أُسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ فقالَتْ لا تَسْبَّهُ فإنَّهُ كانَ يُنافِخُ عَنْ رَسُولِ اللهَ عَ لِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ
اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ عَّ ◌َِّ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ قالَ كَيْفَ بِنَسَبِي قَالَ لأَسُلَّئَكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُ
الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. [انظر الحديث ٣٥٣١ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن حساناً مذكور في حديث الباب، وعبدة بسكون الباء
الموحدة ابن سليمان الكلابي، وكان اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه عبدة، وهشام هو
ابن عروة بن الزبير بن العوام.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة وأخرجه
مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة.
قوله: ((ينافح)) بالحاء المهملة، يقال: نافحت عن فلان إذا خاصمت عنه. قوله: ((كيف
بنسبي؟)) أي: تعمل في أمر نسبي، إذا هجوت قريشاً من المشركين؟
وقال مُحَمَّدٌ بِنُ عُقْبَةَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَاماً عن أبِيهِ قال سَبَبْتُ
حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا
محمد بن عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة: أبو جعفر
الطحان الكوفي أحد مشايخ البخاري، علق عنه، ووقع في رواية كريمة والأصيلي: حدثنا
محمد بغير نسبة، وعرف نسبه من الرواية الأخرى، وعثمان بن فرقد، بفتح الفاء وسكون الراء
وفتح القاف وبالدال المهملة: البصري، وله حديث آخر تقدم في أواخر البيوع. قوله: ((وكان
ممن كثر)) بتشديد الثاء المثلثة من التكثير ((عليها))، أي: على عائشة، رضي الله تعالى عنها،
في ذكر قضية الإفك، فلذلك كان عروة يسبه.
١٧٦ / ٤١٤٦ - حدَّثني بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أخبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمَانَ
عنْ أبِي الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ قال دَخَلْنَا علَى عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها وعنْدَهَا حَسَّانُ بنُ
ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرَاً يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لِهُ وقالَ:
وتُصْبِحُ غَزْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ
فقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ: قال مَشْرُوفٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أنْ يَدْخُلَ
عَلَيْكِ وقَدْ قالَ الله تَعَالى ﴿وَالَّذِي تَوَّلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فقالَتْ
وأيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عِنْ رَسُولِ اللهِ عَُّلِّ. [الحديث

٢٨٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي وبشر بكسر الباء الموحدة
وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضاً
ومحمد بن جعفر وهو الملقب بغندر وسليمان هو الأعمش وأبو الضحى بضم الضاد
المعجمة اسمه مسلم بن صبيح الكوفي.
٠
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن محمد بن بشار وعن محمد بن
يوسف وأخرجه مسلم في الفضائل عن بشر بن خالد وعن محمد بن مثنى.
قوله يشبب بالشين المعجمة من التشبيب وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه.
قوله ((حصان إلى آخره)) وهو من قصيدة من الطويل وحصان بفتح الحاء أي: عفيفة تمتنع
من الرجال. قوله: ((رزان)) بفتح الراء وتخفيف الزاي أي صاحبة الوقار وقيل يقال امرأة رزان
إذا كانت رزينة في مجلسها والرزان والثقال بمعنى واحد وهي قليلة الحركة وكلاهما على
وزن فعال بفتح الفاء وهو يكثر في أوصاف المؤنث وفي الإعلام. قوله ((ما تزن)) بضم التاء
المثناة من فوق وفتح الزاي وتشديد النون أي ما تتهم بريبة يقال أزننت الرجل إذا اتهمته بريبة
والريبة بكسر الفاء التهمة. قوله ((غرثى)) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالثاء المثلثة أي
جائعة يعَنِّي لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة لا
جوعانة ويقال رجل غرثان وامرأة غرثى ويقال وتصبح غرثى أي خميصة البطن من لحوم
النوافل وهن العفيفات قال تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٢٣] جعلهن الله
تعالى غافلات لأن الذي رمين به من الشر لم يهمن به قط ولا خطر على قلوبهن فهن في
غفلة عنه وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف. قوله لكنك لست كذلك الخطاب
لحسان فيه إشارة إلى أنه اغتاب عائشة رضي الله تعالى عنها حين وقعت قصة الإفك وقد
عمى في آخر عمره. قوله: فقلت لها أي لعائشة لم تأذني له أي بأن يدخل وكلمة أن
مصدرية. قوله: إنه كان ينافح أي أن حسان كان يذب عن رسول الله عَّيه بالشعر ويخاصم
عنه.
٣٧ - بابُ غَزْوَةِ الحُدَنِيَةِ
أي: هذا باب في بيان غزوة الحديبية وفي رواية الكشميهني باب عمرة الحديبية بدل
غزوة الحديبية وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء
الموحدة قال الأصمعي هي مخففة الياء الأخيرة وزعم صاحب تثقيف اللسان أن تشديدها
لحن، وقال أبو الخطاب خفف ياءها المتقنون وعامة المحدثين والفقهاء يشددونها، وهي
قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين المدينة تسع مراحل
ومرحلة إلى مكة شرفها الله تعالى والشجرة سمرة بايع الصحابة تحتها: قال مالك هي من
الحرم وقال ابن القصار بعضها من الحل وبعضها من الحرم وكان يضارب النبي ◌َ ◌ّه في

٢٨٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
الحل ومصلاه في الحرم وقال الخطابي: أهل الحديث يشددونها وكذلك راء الجعرانة وأهل
العربية يخففونها، وقال البكري أهل العراق يشددون الياء وأهل الحجاز يخففونها وقال أبو
جعفر النحاس سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها
بالتخفيف، وقيل سميت الحديبية بشجرة هناك حدباء فصغرت.
وقولِ الله تعَالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
[الفتح: ١٨ ]
وقول الله بالجر عطف على قوله غزوة الحديبية وأراد بذكر هذه الآية الكريمة الإشارة
إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد مر بيان قصة الحديبية في كتاب الصلح في أبواب
متفرقة وكانت في هلال ذي القعدة يوم الاثنين سنة ست. قال البيهقي هذا هو الصحيح وإليه
ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق وغيرهم واختلف فيه على عروة فقيل مثل
الجماعة وقيل في رمضان فروى عنه خرج رسول الله، عَّه في رمضان وكانت العمرة في
شوال، وقال ابن سعد ولم يخرج رسول الله، عَّه معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق
سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ومعه من المسلمين ألف وستمائة ويقال
ألف وأربعمائة ويقال خمسمائة وخمسة وعشرون رجلاً ومعه أم سلمة، قال الحاكم والقلب
أميل إلى رواية من روى ألفاً وخمسمائة لاشتهاره ولمتابعة المسيب بن حزن له فيه قال ورواية
موسى بن عقبة كانوا ألفاً وستمائة ولم يتابع عليها. قلت: قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري
قال وروى عن عبد الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفاً وثلاثمائة وسيأتي في رواية البراء أنهم
كانوا ألفاً وأربعمائة. فإن قلت: ما وجه التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: الوجه فيه أن بعضهم
ضم إليهم النساء والأتباع وبعضهم حذف وقال ابن دحية اختلاف الروايات لأن ذلك من
باب الحرز والتخمين لا من باب التحديد.
١٧٧ / ٤١٤٧ - حدَّثني خَالِدُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ قال حدَّثنِي صالِحُ
ابنُّ كَيْسَانَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ رضي الله تعالى عنهُ قال خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ عامَ الحُدَتِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ عَلِ الصُّبْحَ ثُمَّ
أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقال أَتَدْرُونَ مَاذَا قال رَبُّكُمْ قُلْنَا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فَقال قال الله أَصْبَحَ مِنْ
عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وكَافِرٌ بِي فأمَّا مَنْ قال مُطِزْنَا بِرَحْمَةِ الله وبِرِزْقِ الله وبِفَضْلِ الله فَهْوَ مُؤْمِنٌ
بِي كافِرّ بالْكَوْكَبِ وأمَّا مَنْ قال مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي. [انظر
الحديث ٨٤٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله خرجنا عام الحديبية وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام
البجلي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضاً والحديث مر في كتاب الصلاة في باب يستقبل الإمام
الناس إذا سلم.
١٧٨ / ٤١٤٨ - حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَاً رضي الله تعالى

٢٨٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
عنهُ أَخْبَرَهُ قالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَرْبَعَ عُمَر كُلُّهُنَّ في ذِي القَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي كانَتْ مَعَ
حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنَ
الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ في ذِي القَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر الحديث ١٧٧٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله من الحديبية وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى
البصري. والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب كم اعتمر النبي عَُّلّ فإنه أخرجه
هناك عن حسان بن حسان عن همام عن قتادة إلى آخره. قوله: ((من الجعرانة)) بكسر الجيم
وسكون العين المهملة وتخفيف الراء، وقد تشدد كما مر هناك. فإن قلت: ذكر في الجهاد
في باب ما كان النبي عَّهِ يعطى المؤلفة، قال نافع ولم يعتمر رسول الله، عَّ له من الجعرانة
ولو اعتمر لم يخف على عبد الله بن عمر، قلت: الملازمة ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك
الوقت أو نسيانه.
١٧٩/ ٤١٤٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرُّبِيعِ حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ عنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله
ابنِ أبِي قتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حدَّثَهُ قال انْطَلَقْنَا معَ النَّبِيِّ عَِّ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأُخْرَمَ أَصْحَابُهُ ولَمْ
أَحْرِمْ. [انظر الحديث ١٨٢١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن الربيع بفتح الراء العامري وعلى بن المبارك الهباري
البصري ويحيى هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي وعبد الله بن أبي قتادة يروي عن أبيه أبي
قتادة وفي اسمه أقوال والأشهر الحرث بن ربعي الأنصاري الخزرجي. والحديث قد مضى
مطولاً في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله.
٤١٥٠/١٨٠ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عِنْ إِسْرَائِيلَ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ
رضي الله تعالى عنه قالَ تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحَاً ونَحْنُ نَعُدُّ
الفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَُّلَّهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٌ والحُدَيْبِيَةُ بِثْرٌ فَتَزَحْنَاهَا
فَلَمْ نَتْرِكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ عَ لَّهِ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ
مَضْمَضَ ودَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا ما شِئْنَا نَحْنُ ورِكَابَنا. [انظر
الحديث ٣٥٧٧ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الحديبية))، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق
عمرو بن عبد الله السبيعي، يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب.
قوله: ((تعدون أنتم الفتح فتح مكة)) أي: كما في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً
مبيناً﴾ [الفتح: ١]. وقد كان فتحاً. ولكن بيعة الرضوان هي الفتح العظيم لأنها كانت مقدمة
لفتح مكة وسبباً لرضوان الله تعالى، وذكر ابن إسحاق عن الزهري، قال: لم يكن في الإسلام
فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه. قوله: ((أربع عشرة مائة))، وكان القياس أن يقال: ألفاً
وأربعمائة، لكن الغرض منه الإشعار بأن الجيش كان منقسماً إلى المآت، وكانت كل مائة

٢٨٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
ممتازة عن الأخرى، وقد مر الكلام عن قريب في اختلاف الروايات في العدد. قوله:
((والحديبية بئر)) أي: اسم بئر ثم عرف المكان كله بذلك. قوله: ((فنزحناها))، كذا في
الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: ((فنزفناها))، ثم قال: النزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئاً
فشيئاً. قوله: ((فتركناها غير بعيد))، أراد أنهم تركوها قدر ساعة، يدل عليه رواية زهير، فدعا
ثم قال دعوها ساعاة. قوله: ((أصدرتنا))، من الإصدار. يقال: أصدرته فصدر أي: أرجعته
فرجع. قوله: ((ما شئنا)) أي: القدر الذي أردنا شربه. ((والركاب)) بكسر الراء: الإبل التي يسار
عليها.
٤١٥١/١٨١ - حدَّثني فَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ حدَّثْنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ أعْيُنَ أبُو عَلِيّ
الحَرَّانِيُّ حدَّثْنَا زُهَيْرٌ حدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قال أَنْبَأنَا الْبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّهُمْ
كانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّلِّ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ الْفَاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَلُوا عَلَى بِثْرٍ فَتَزَحُوهَا فَأَتَوْا
رسُولَ الله عَِّ فَأَتَى البِثْرَ وقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَال انْتُونِي بِدَلوٍ مِنْ مَائِها فَأَتِيَ بِهِ فَبَصَقَ
فدَعَا ثُمَّ قال دَعُوهَا ساعةً فأرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ ورِكابَهُمْ حتَّى ارْتَحَلُوا. [انظر الحديث ٣٥٧٧
وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن فضل، بالضاد المعجمة: ابن يعقوب
الرخامي البغدادي، وزهيرٌ هو ابن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. قوله:
((فبصق))، ويقال فيه: بسق وبزق.
٤١٥٢/١٨٢ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ فُضَيْلِ حدَّثَنَا حُصَيْنٌ عنْ سالِمِ
عنْ جابرٍ رضي الله تعالى عنهُ قال عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ وَرَسُولُ اللهِ عَ لِّ بَيْنَ يَدَيْهِ
رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فقال رسُولُ اللهِ عَلِ مَا لَكُمْ قَالُوا يا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ
عِنْدَنَا ماءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلاَ نَشْرَبُ إلَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قال فَوَضَعَ النَّبِيُّ عَّهِ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ
المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أصَابِعِهِ كَأُمْثَالِ الْعُيُونِ قال فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قال
لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةٌ. [انظر الحديث ٣٥٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الحديبية))، ويوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي
وهو شيخ مسلم أيضاً يروي عن محمد بن فضيل - مصغر فضل، بالمعجمة - عن حصين،
بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: أبي عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن
عبد الله.
والحديث مضى في: باب علامات النبوة، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل
عن عبد العزيز بن مسلم عن حصين ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك، فإن قلت: حديث
جابر هذا مغاير لحديث البراء المتقدم على ما لا يخفى. قلت: وقع ذلك في وقتين، وذكر
في الأشربة أن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء،
وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك، وقيل: يحتمل أنهم لما توضأوا من الماء

٢٨٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
الذي نبع من بين أصابعه ويده في الركوة صب الماء الذي بقي منها في البئر ففار الماء فيها
وكثر.
٤١٥٣/١٨٣ - حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّد حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ
قُلْتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بنَ عَبْد الله كانَ يَقُولُ كانُوا أَرْبَعَةَ عشْرَةَ مِائَةً فقَال
لي سَعِيدٌ حدَّثنِي جابرٌ كانُوا خَمْسَ عَشْرَةً مِائَةَ الَّذِينَ بايَعُوا النَّبِيَّ عَ لّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ. [انظر
الحديث ٣٥٧٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن الصلت بن محمد بن عبد الرحمن
الخاركي البصري عن يزيد - من الزيادة - ابن زريع - مصغر الزرع - عن سعيد بن أبي
عروبة ... إلى آخره، ولا اختلاف فيه بين الروايتين لأن كلاً يحكي على ما ظنه، ولعل بعضهم
اعتبر الأكابر وبعضهم الأوساط وبعضهم الأصاغر، على أن التخصيص بالعدد لا يدل على
نفي الزائد. قوله: ((فقال لي سعيد)) مقول قتادة، أي: قال لي سعيد بن المسيب: حدثني
جابر ... إلى آخره.
تابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ حدَّثْنَا قُرَّةُ عِنْ قَتَادَةَ
أي: تابع الصلت شيخ البخاري في روايته أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن قرة
ابن خالد عن قتادة، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي
داود الطيالسي عن قرة عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب: كم كانوا في بيعة
الرضوان؟ فذكر الحديث، وقال فيه أوهم - يرحمه الله - هو حدثني أنهم كانوا ألفاً
وخمسمائة. وقال أبو مسعود الدمشقي: حديث أبي داود مشهور عنه، وأما حديث سعيد -
هو ابن أبي عروبة - فإن العباس بن الوليد رواه عن يزيد بن زريع، وقال فيه: نسي جابر، كانوا
خمس عشرة مائة، ولم يقل فيه: حدثني، وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ابن أبي عدي
عن سعيد كرواية العباس.
١٨٤/ ٤١٥٤ - حدّثنا أَبُو دَاوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ. حدَّثَنَا عَلِيٌّ حدَّثَنَا سُفْيَانُ قال عَمْرٌو
سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال قال لنا رِسُولُ الله عَ لَهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ
أنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ وكُنَّا أَلْفَاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيِّئُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. [انظر
الحديث ٣٥٧٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني
عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ... إلى آخره.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي عن
سعيد بن عمرو وآخرين، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور.
قوله: ((أنتم خير أهل الأرض))، هذا يدل صريحاً على فضل أهل الشجرة، وهم الذين

٢٨٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
بايعوا النبي عَ لّ تحتها، وهم أهل بيعة الرضوان. وقال الداودي: ولم يرد دخول نفسه فيهم،
واحتج به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان، رضي الله تعالى عنهما، لأن علياً كان
حاضراً وعثمان كان غائباً بمكة، ورد بأن عثمان كان في حكم من دخل تحت الخطاب لأن
النبي عَ له كان بايع عنه وهو غائب، فدخل عثمان فيهم، ولم يقصد في الحديث تفضيل
بعضهم على بعض، واحتج به بعضهم على أن الخضر، عليه السلام، ليس بنبي، لأنه لو كان
حياً مع ثبوت كونه نبياً للزم تفضيل غير النبي على النبي، وهذا باطل، فدل على أنه ليس
بحي حينئذ، وأجاب من زعم أنه نبي وأنه حي بثبوت الأدلة الواضحة على نبوته، وأنه كان
حاضراً معهم، ولم يقصد تفضيل بعض على بعض، وأجاب بعضهم بأنه كان حينئذ في
البحر، وقال بعضهم: هذا جواب ساقط. قلت: لا نسلم سقوطه لعدم المانع من ذلك، وادعى
ابن التين أنه حي وبنى عليه أنه ليس بنبي لدخوله في عموم من فضل النبي عَ ◌ّه أهل الشجرة
عليهم، ورد عليه بأن إنكاره نبوة خضر غير صحيح لما ذكرنا، وقد بسطنا الكلام فيه في
(تاريخنا الكبير). وزعم ابن التين أيضاً أن إلياس، عليه السلام، ليس بنبي، وبناء على قول من
زعم أنه حي. قلت: لم يصح أنه كان حياً حينئذ، ولئن سلمنا حياته حينئذ فالجواب ما
ذكرناه الآن في حق الخضر، وأما نفي نبوته فباطل لأن القرآن نطق بأنه كان من المرسلين
فلا يمكن أن يكون مرسلاً وهو غير نبي. قوله: ((ولو كنت أبصر اليوم))، إنما قال ذلك لأنه
كان عمي في آخر عمره. قوله: (لأريتكم))، من الإراءة. قوله: ((مكان الشجرة))، وهي شجرة
سمرة التي بايعت الصحابة النبي عَّهِ تحتها.
تابَعَهُ الأَعْمَشُ سَمِعَ سالِمَاً سَمِعَ جَابِراً أَلْفَاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ
أي: تابع سفيان بن عيينة سليمان الأعمش في روايته: ألفاً وأربعمائة، لأنه سمع سالم
ابن أبي الجعد أنه سمع جابراً يقول: ألفاً وأربعمائة، وهذه المتابعة وصلها البخاري في آخر
كتاب الأشربة، بأتم منه.
/٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ حدَّثْنَا أَبِي حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ حدَّثَنِي
عَبْدُ الله بنُ أبِي أوْفَى رضي الله تعالى عنهُما كانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفَاً وَثَلاثَمِائَةٍ وكانَتْ
أسْلَمُ ثُمُنَ المُهَاجِرِينَ.
هذا التعليق موقوف أخرجه عن عبيد الله بن معاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال
المعجمة، عن أبيه معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري قاضي البصرة عن شعبة عن عمرو،
بفتح العين: ابن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: عن عبد الله بن أبي أوفى الصحابي وأبو أوفى
اسمه علقمة الأسلمي.
وأخرجه مسلم، فقال: حدثنا عبيد الله بن معاذ ... إلى آخره.
قوله: ((أسلم))، بلفظ الماضي: قبيلة، وقال الرشاطي، هذا في خزاعة وفي مذحج وفي
بجيلة. قوله: ((ثمن المهاجرين))، بضم الثاء المثلثة وسكون الميم وبضمها، قال الواقدي:

٢٨٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
كان مع النبي عليّ في غزوة الحديبية من أسلم مائة رجل، فعلى هذا كان المهاجرون
ثمانمائة، والله أعلم.
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ
أي: تابع عبيد الله بن معاذ بن محمد بن بشار الملقب ببندار عن أبي سليمان بن
داود الطيالسي عن شعبة، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار به.
وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به.
٤١٥٦/١٨٥ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنَا عِيسَى عنْ إِسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ أَنَّهُ
سَمِعَ مِزْدَاساً الأسْلَمِيَّ يَقُولُ وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأوَّلُ فالأوَّلُ
وتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الثَّمْرِ والشَّعِيرِ لاَ يَعْبَأُ الله بِهِمْ شَيْئاً. [الحديث ٤١٥٦ - طرفه في:
٦٤٣٤].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان من أصحاب الشجرة)) وعيسى هو ابن يونس،
وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، ومرداس، بكسر الميم وسكون الراء
وفتح الدال المهملتين: ابن مالك الأسلمي الكوفي، وحديثه هذا موقوف، وأورده البخاري في
الرقاق من طريقٍ بيان عن قيس مرفوعاً، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، ولا يعرف
أنه روى عنه إلاَّ قيس بن أبي حازم، قاله بعضهم، وقال أبو عمر: ليس له حديث عن النبي
عَ لِّ إلاَّ هذا الحديث.
قوله: ((الأول فالأول)) قال الكرماني: أي: الأصلح فالأصلح. قلت: الأول مرفوع بفعل
محذوف تقديره: يذهب الأول، وقوله: ((فالأول)) عطف عليه، وحاصل المعنى: يذهب
الصالحون من وجه الأرض أولاً فأولاً. قوله: ((وتبقى حفالة))، بضم الحاء المهملة وبالفاء
المخففة أي: تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر
وتفايته، وهو مثل الحثالة بالثاء المثلثة موضع الفاء، قال ابن الأثير: الحثالة: الرديء من كل
شيء ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر، وكل ذي قشر، ويقال: هو من حفالتهم ومن حثالتهم
أي: ممن لا خير فيه منهم، وقيل: هو الرذال من كل شيء، والفاء والثاء كثيراً يتعاقبان نحو:
ثوم وفوم، وفي (التوضيح): وفي غير البخاري: حثالة، بالثاء المثلثة وهي أشهر كما قال
الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى. قوله: ((لا يعبأ الله بهم شيئاً)) أي: لا يبال بهم، أي:
ليس لهم منزلة عنده. وقال الجوهري: ما عبأت بفلان عبئاً أي: ما باليت به.
١٨٦ / ٤١٥٧ _ ٤١٥٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله حدَّثنا سفيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ
عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ والمِشْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً قَالاَ خرَجَ النَّبِيُّ عَلَّهِ عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً
مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأَشْعَرَ وأَحْرَمَ مِنْهَا لاَ أَخْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ
سُفْيَانَ حتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ لا أخفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ والتَّقْلِيدَ فَلاَ أدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ
الإِشْعَارِ والتَّقْلِيدِ أوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. [انظر الحديثين ١٦٩٤ و١٦٩٥ وأطرافهما].
عمدة القاري/ ج١٧ م١٩

٢٩٠
٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
مطابقته للترجمة في قوله: ((عام الحديبية)). وعلى بن عبد الله هو ابن المديني،
وسفيان هو ابن عيينة، ومروان هو ابن الحكم، والمسور، بكسر الميم: ابن مخرمة، بفتح
الميم وسكون الخاء المعجمة.
والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، فإنه
أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله ... إلى آخره، وسيأتي بأتم منه في هذا الباب.
قوله: ((قلد الهدي))، من التقليد وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم أنه هدي.
قوله: ((وأشعر))، من الإشعار. وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمنى بحديدة فيلطخها
بالدم ليشعر به أنها هدي. قوله: ((لا أحصي ... )) إلى آخره، من كلام علي بن عبد الله شيخ
البخاري. قوله: ((حتى سمعته)) أي: حتى سمعت سفيان يقول: لا أحفظ إنما كرره للتأكيد.
قوله: ((من الزهري))، وهو محمد بن مسلم الراوي. قوله: ((الإشعار))، بالنصب لأنه مفعول: لا
أحفظ ((والتقليد)) بالنصب أيضاً عطف عليه. وقال الكرماني: قال علي بن المديني: لا
أحصي كم مرة سمعت الحديث من سفيان، ويحمل أن يريد: لا أحصي كم عدداً سمعته
أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة! وتعقب عليه بعضهم بأن حديث سفيان هذا ليس فيه
تعرض للتردد في عددهم، بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته: كانوا بضع
عشرة مائة، وكذلك كل من رواه عن سفيان، وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث جابر
والبراء. انتهى. قلت: تعقبه ظاهر، ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم به.
٤١٥٩/١٨٧ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ خَلَفٍ قال حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ عنْ أَبِي بِشْرٍ
وزقَاءَ عَنِ ابنِ أبِي نَجِيحِ عنْ مُجَاهِدٍ قالِ حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي لَيْلَى عنْ كَعْبٍ بِنِ
عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لِ رَآهُ وقَمْلُهُ يَسْقُطُ علَى وَجْهِهِ فقال أَيُؤْذِيكَ هَوَامُكَ قال نَعَمْ فَأَمَرَهُ
رسُولُ اللهِ عَ لَّلِ أَنْ يَخْلِقَ وهْوَ بالحُدَيْبِيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يحِلُونَ بِهَا وَهُمْ على طَمَعٍ أَنْ
يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ الله الفِدْيَةَ فأمَرَهُ رَسُولُ اللهِ عَّلِ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِنَّةٍ مَسَاكِينَ أَوْ يُهْدِيَ
شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. [انظر الحديث ١٨١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وهو بالحديبية)) والحسن بن خلف، بفتح الخاء
المعجمة واللام: أبو علي الواسطي مات سنة ست وأربعين ومائتين، وهو من صغار شيوخ
البخاري ثقة وما له عنه في (الصحيح) سوى هذا الموضع، وإسحاق بن يوسف بن يعقوب
الأزرق الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: اسمه ورقاء، بفتح
الواو وسكون الراء وبالقاف، والمد: ابن عمر بن كليب اليشكري، ويقال الشيباني، وأصله
من خوارزم، ويقال: من الكوفة، سكن المدائن، يروي عن عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون
وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة، واسمه: يسار - ضد اليمين -.
والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب النسك بشاة، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((فرقاً)، بفتح الفاء والراء وقد تسكن، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً.

٢٩١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
٤ - ٤١٦١ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنِي مالِكٌ عنْ زَيْدِ بنِ
أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قال خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ إلى السّوقِ فَلَحِقَتْ
عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فقالَتْ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةٌ صِغَارَاً والله ما يُنْضِجُونَ
كُرَاعَاً ولاَ لَهُمْ زَرْعُ ولاَ ضَرْعٌ وَشيتُ أنْ تَأْكُلَهُمُ الضبْعُ وأَنَا بِنْتُ خُفافِ بنِ إِيَمَاءَ الغِفَارِيِّ
وقَدْ شَهِدَ أبِي الحُدَئِبِيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضٍ ثُمَّ قالَ مَرْحَباً بِنَسبٍ
قَرِيبٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطَاً في الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَاماً
وحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَّةٌ وَثِيَابَاً ثُمَّ ناوَلَّهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتَادِيِهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَّكُمُ الله بِخَيْرِ
فقال رَجُلٌ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أْثَوْتَ لَهَا قال عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ والله إنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وأَخَاهَا
قَدْ حاصَرَا حِصْنَاً زَمانَاً فاقْتَحَماهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَقِيُ سُهْمانَهُمَا فِيهِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وقد شهد أبي الحديبية)) وأسلم والد زيد مولى عمر بن
الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كان من سبي اليمن، ويقال: من سبي عين التمر، ابتاعه عمر
بمكة سنة إحدى عشرة.
قوله: ((فلحقت عمر امرأة شابة))، وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي: فلقينا
امرأة فتشبثت بثيابه، وفي طريق سعيد بن داود عن مالك: فتعلقت بثيابه، وفي رواية
الدارقطني: إني امرأة مؤتمة. قوله: ((صبية))، بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة: جمع صبي.
قوله: ((ما ينضجون كراعاً))، بضم الياء وسكون النون وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم،
يعني: لا كراع لهم حتى ينضجونه، أو لا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه، أو لا يقدرون
على الإنضاج، يعني: أنهم لو حاولوا نضج كراع ما قدروا لصغرهم، والكراع من الدواب ما
دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الركبة. قوله: ((ولا لهم زرع))، أي: نبات. قوله: ((ولا
ضرع)) كناية عن النعم. قوله: ((أن تأكلهم الضبع))، بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة
وبالعين المهملة: السنة المجدبة الشديدة، وأيضاً الحيوان المشهور. وقال الداودي: سميت
بذلك لأنه يكثر الموتى فيها حتى لا يقير أحدهم فتأكله الضبع وغيرها، قيل: فيه نظر. قوله:
((وأنا بنت خفاف))، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى: ابن إيماء، بكسر الهمزة
وسكون الياء آخر الحروف وبالمد، وقيل: أيما، بالفتح والقصر وهو منصرف: ابن رحضة،
بالحاء المهملة: ابن خزيمة بن خلان بن الحارث بن غفار الغفاري، بكسر الغين المعجمة
وتخفيف الفاء وبالراء، وقال أبو عمر: يقال لخفاف وأبيه وجده صحبة، وكانوا ينزلون غيقة،
بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وقاف، من بلاد غفار ويأتون المدينة كثيراً،
وقال ابن الكلبي: خفاف بن إيماء من المعذرين من الأعراب، وقال الواقدي، كان فيمن جاء
من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله، عَّله، وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف
عنه فلم يعذرهم الله، ولخفاف هذا حديث موصول عند مسلم.
قوله: ((شهد أبي الحديبية))، ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري، قال: لما
نزل النبي عَّ له، بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة مائة شاة وبعيرين يحملان لبناً وبعث بها مع
٠

٢٩٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في أصحابه ودعا بالبركة. قوله: ((مرحباً)) معناه أتيت سعة
ورحباً. قوله: ((بنسب قريب)) يحتمل أن يريد به قرب نسب غفار من قريش لأن كنانة
تجمعهم، ويحتمل أنه أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف. قوله: ((ظهير)) أي: قوي
الظهر معد للحاجة، وقال الجوهري: بعير ظهير بيَّن الظهارة إذا كان قوياً، وناقة ظهيرة. قوله:
((غرارتين)) تثنية غرارة، بالغين المعجمة: وهي التي تتخذ للتبن وغيره، وقيل: هي معربة. قوله:
((بخطامه)) أي: بخطام البعير وهو الحبل الذي يقاد به سمي بذلك لأنه يقع على الخطم وهو
الأنف. قوله: ((اقتاديه)) أمر من الاقتياد، وفي رواية سعيد بن داود قودي هذا البعير. قوله:
((بخير)) وفي رواية سعيد بن داود: بالرزق. قوله: ((ثكلتك أمك)) هي كلمة تقولها العرب
للإنكار ولا يريدون حقيقتها، كقولهم: تربت يداك، وقاتلك الله، ومعناه الحقيقي: فقدتك
أمك، وهو الدعاء بالموت من الثكل، بضم الثاء وسكون الكاف: وهو فقد الولد، ويقال: امرأة
ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان. قوله: ((أبا هذه)) أي: أبا هذه المرأة، وهو خفاف وأخوها
لم يدر اسمه، وكان لخفاف ابنان: الحارث ومخلد، وهما تابعيان، والحارث روى عن أبيه،
ومخلد يروي عن عروة، وروى عنه ابن أبي ذئب حديث الخراج من الضمان، أخرج له
الأربعة، وأما مخلد الغفاري فله صحبة، ذكره البخاري في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي،
ليست له صحبة، وقول أبي عمر: إن لخفاف وأبيه وجده صحبة، يدل على أن يكون هؤلاء
أربعة في نسق لهم صحبة، وهم: بنت خفاف وخفاف وأبوه إيماء وجده رحضة، وفيه رد على
من زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة سوى بنت أبي بكر الصديق، رضي الله
تعالى عنه.
قوله: ((حصناً) أي: حصناً من الحصون فافتتحاها، وكان ذلك في غزوة لم يدر أي
غزوة كانت، قيل: يحتمل أن تكون خيبر لأنها كانت بعد الحديبية ولها حصون قد
حوصرت. قوله: ((نستفيء)) بفتح النون وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق
وبالفاء وبالهمزة في آخره من: استفأت هذا المال، أي: أخذته فيئاً، أي: نطلب الفيء من
سهمانهما، وسمي: فيئاً، لأنه مال استرجعه المسلمون من يد الكفار، ومنه: تتفيأ ظلاله، أي:
ترجع على كل شيء من حوله. ومنه: فإن فاؤوا، أي: رجعوا، و: السهمان، بضم السين وهو
جمع: سهم، وهو النصيب، وفي رواية الحموي: نستقي، بالقاف وبدون الهمزة.
٤١٦٢/١٨٩ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ حدَّثَنا شَبابَةُ بنُ سَوَّار أبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ
حدَّثَنَا شُعْبَةُ عِنْ قَتَادَةَ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَال لَقَدْ رَأيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ
فِلَمْ أَعْرِفْهَا. [الحديث ٤١٦٢ - أطرافه في: ٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لقد رأيت الشجرة)) لأنها كانت هي الحديبية
وكانت شجرة حدباء فصغرت، ومحمد بن رافع النيسابوري مر في الصلح، وشبابة، بفتح
الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار، بفتح السين المهملة وتشديد الواو
وبالراء: الفزاري، بفتح الفاء وبالزاي. قوله: ((الشجرة)) وهي الشجرة التي كانت بيعة الرضوان

٢٩٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
تحتها. قوله: ((بعد)) بضم الدال أي: بعد ذلك.
قال أبُو عَبْدِ الله قال مَحْمُودٌ ثُمَّ أَنْسِيتُهَا بَعْدُ
أبو عبد الله هو البخاري، وليس في أكثر النسخ هذا. قوله: ((قال محمود)) هو ابن
غيلان أبو أحمد المروزي شيخ البخاري ومسلم. قوله: ((أنسيتها)) على صيغة المجهول.
١٩٠/ ٤١٦٣ - حدَّثْنا مَحمُودٌ حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ طَارِقٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحمنِ
قال انْطَلَفْتُ حاجاً فمَرَرْتُ بِقَوْم يُصَلُّونَ قُلْتُ مَا لهذَا المَسْجِدُ قالُوا لهذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ
رَسُولُ اللهِ عَ لِّ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بِنَ المُسَيَّبِ فأخْبَرْتُهُ فقال سَعِيدٌ حدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ
كانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ الله عَّ ◌ُلّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ
نَقْدِرْ عَلَيْهَا فقال سَعِيدٌ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عََّلَِّ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. [انظر
الحديث ٤١٦٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله، ومحمود قد ذكر الآن، وعبيد الله هو ابن موسى
وهو أيضاً من شيوخ البخاري وحدث عنه بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي، وطارق بن عبد الرحمن البجلي الكوفي.
قوله: ((ما هذا المسجد؟)) أريد به مسجد الشجرة وذلك لأنهم جعلوا تحتها مسجداً
يصلون فيه. قوله: ((هذه الشجرة)) أراد بها الشجرة التي وقعت المبايعة تحتها كما ذكرنا
الآن. قوله: ((نسيناها)) أي: الشجرة، وفي رواية الكشميهني والمستملي: أنسيناها، بضم
الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول، أي: أنسينا موضعها بدليل قوله: ((فلم نقدر
عليه)) قوله: ((فقال سعيد))، أي: سعيد بن المسيب، إنما قال سعيد ما قاله هنا منكراً عليهم.
قوله: ((فأنتم أعلم)) ليس على حقيقته، وإنما هو تهكم، وفي رواية قيس بن الربيع: إن أقاويل
الناس كثيرة.
١٩١/ ٤١٦٤ - حدَّثنا مُوسى حدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حدَّثَنَا طَارِقٌ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ
أبِيهِ أَنَّهُ كانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. [انظر
الحديث ٤١٦٢ وطرفيه].
هذا طريق آخر في حديث سعيد بن المسيب أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي
عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن طارق بن عبد الرحمن المذكور آنفاً.
قوله: ((فعميت))، أي: استترت وخفيت، وكان سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما
جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الجهال إياها
وعبادتهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى.
١٩٢/ ٤١٦٥ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنَا سُفْيَانُ عنْ طارِق قال ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ
المُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ فقال أخبرني أبي وكانَ مِمَّنْ شَهِدَهَا. [انظر الحديث

٢٩٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
٤١٦٢ وطرفيه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري
عن طارق بن عبد الرحمن. قوله: ((أخبرني أبي)) وهو المسيب أي: أخبرني بأمر الشجرة لأنه
كان ممن شهدها، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة شيخ البخاري: أنهم
أتوها من العام القابل فأنسوها، وذلك لأجل الحكمة التي ذكرناها في خفائها، وفي رواية ابن
سعد بإسناد صحيح عن نافع: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، بلغه أن قوماً يأتون الشجرة
فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت.
١٩٣ /٤١٦٦ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حدَّثْنَا شُعْبَةُ عنْ عمرو بن مُرَّةَ قال سَمِعْتُ
عَبْدَ الله بنَ أبِي أَوْفَى وكانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قال كانَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَّةٍ
قال اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ فأتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ اللَّهُمَّ صلٌّ عَلَى آلِ أبِي أَوْفَى. [انظر الحديث
١٤٩٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان من أصحاب الشجرة)) والحديث مضى في كتاب
الزكاة في: باب صلاة الإمام، ودعائه لصاحب الصدقة فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر
عن شعبة ... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك.
١٩٤/ ٤١٦٧ - حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ
ابنِ ◌ِّيمٍ قال لَمَّا كانَ يَوْمُ الحَرَّةِ والنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ الله بنِ حَنْظَلَةَ فَقال ابنُ زَيْدٍ عَلَى ما
يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ قِيلَ لَهُ عَلَى المَوْتِ قال لاَ أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدَاً بعْدَ رسُولِ اللهِ عَه
وكانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْنِيَةَ. [انظر الحديث ٢٩٥٩].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان شهد معه الحديبية)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس،
يروي عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى المازني عن عباد،
بتشديد الباء الموحدة، ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني، وهؤلاء كلهم مدنيون.
والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب البيعة في الحرب، فإنه أخرجه هناك عن
موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى ... إلى آخره، ومضى بعض الكلام فيه
هناك، ولنذكر بعض شيء أيضاً.
فقوله: ((يوم الحرة))، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: وهي حرة المدينة، ويومها هو
يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة وكانت في سنة ثلاث وستين، وكان
السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، ولما بلغ ذلك يزيد أرسل جيشاً إلى
المدينة وعيَّنَ عليهم مسلم بن عقبة، قيل: في عشرة آلاف فارس، وقيل: في إثني عشر ألفاً،
وقال المدائني، ويقال: في سبعة وعشرين ألفاً، إثني عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف
راجل، وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير، أو جعلوا أجل الأرباع عبد
الله بن حنظلة الغسيل، وقصتهم طويلة، وملخصها: أنه لما وقع القتال بينهم كسر عسكر يزيد

٢٩٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
عسكر أهل المدينة وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وجماعة آخرون، وسئل الزهري: كم كان
القتلى يوم الحرة؟ قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، ووجوه الموالي
وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف، وقال المدائني: أباح مسلم بن عقبة
المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ووقعوا على النساء حتى قيل: إنه حبلت ألف
امرأة في تلك الأيام. وعن هشام بن حسان: ولدت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج.
قوله: ((والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة)) بفتح الحاء المهملة وسكون النون والظاء
المعجمة وفتح اللام: ابن أبي عامر الراهب، ويقال له: ابن الغسيل، لأن أباه حنظلة غسلته
الملائكة، وقد مر بيانه غير مرة، وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله، عَ ظله، وتوفي رسول
الله، عَّةٍ، وهو ابن سبع سنين ورآه وروى عنه وقتل يوم الحرة، كما ذكرناه الآن، ومعنى:
يبايعون لعبد الله، أي: على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية، وقال بعضهم: وعكس الكرماني
فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير، انتهى. قلت: رجعت إلى (شرح
الكرماني) فوجدت عبارته: كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن معاوية، والظاهر أن هذا من
الناسخ الجاهل، فذكر اللاَّم موضع: على، وكان الذي كتبه: على يزيد بن معاوية. قوله: ((قال
ابن زيد)) هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي
قتل مسيلمة وقتل هو يوم الحرة، وهو صاحب حديث الوضوء، وغلط ابن عيينة فقال: هو
الذي أري الأذان. قوله: ((قيل: له على الموت)) كذا وقع هنا، وقيل: على أن لا يفروا وقال
الداودي: يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا، فسقط ذلك من بعض الرواة. قوله: ((قال: لا
أبايع على ذلك أحداً) أي: قال ابن زيد: لا أبايع على الموت أحداً بعد رسول الله، عَ له،
وفيه إشعار بأنه بايع رسول الله، عَّةِ، على الموت.
١٩٥/ ٤١٦٨ - حدَّثنا يَخيِّى بنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ قال حدَّثَنِي أَبِي حدَّثنَا إياسُ بنُ
سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قال حدَّثنِي أبي وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قال كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ عَله
الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ ولَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌ نَسْتَظِلٌ فِيهِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان من أصحاب الشجرة)) ويحيى بن يعلى، بفتح الياء
آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: المحاربي، بضم الميم وبالحاء
المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة: الكوفي الثقة من قدماء شيوخ البخاري، مات سنة ست
عشرة ومائتين، يروي عن أبيه يعلى بن الحارث المحاربي، ثقة أيضاً مات سنة ثمان وستين
ومائة، وما لهما في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وإياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر
الحروف: ابن سلمة بن الأكوع.
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وغيره، وأخرجه أبو داود فيه
عن أحمد بن عبد الله بن يونس. وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف، وأخرجه ابن
ماجه فیه عن بندار.

٢٩٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
قوله: ((نستظل فيه)) ويروى: به، واحتج بهذا الحديث من جوز صلاة الجمعة قبل
الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال. وأجيب: بأن النفي إنما تسلط على وجود ظل
يستظل به لا على وجود الظل مطلقاً، والظل الذي يستظل به لا يتهيأ إلاَّ بعد الزوال بعد أن
يختلف في الشتاء والصيف.
٤١٦٩/١٩٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدِ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ قال قُلْتُ
لِسَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ على أيِّ شَيْءٍ بايَعْتُمْ رَسُولَ الله عَِّ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ قال عَلَى المَوْتِ.
[انظر الحديث ٢٩٦٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الحديبية)). وحاتم، بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة
من فوق: ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة. ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد مولى
سلمة بن الأكوع. قوله: ((قال على الموت)) أي: قال سلمة: بايعناه على الموت، فإن قلت:
في حديث جابر: لم نبايعه على الموت، وكذا في حديث معقل بن يسار عند مسلم؟ قلت:
إن من أطلق الموت أراد لازمه، وهو عدم الفرار.
١٩٧/ ٤١٧٠ - حدَّثني أُحْمَدُ بنُ إِشْكَابٍ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنِ العَلاَءِ بنِ
المُسَيَّبِ عنْ أَبِيهِ قال لَقِيتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما فقُلْتُ طُوبَى لَكَ
صَحِبْتَ النَّبِيَّ عَ لِ وبايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقال يا ابْنَ أُخِي إِنَّكَ لاَ تَدْرِي ما أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((تحت الشجرة)) وأحمد بن إشكاب، بكسر الهمزة
وفتحها وسكون الشين المعجمة: أبو عبد الله الصفار الكوفي ثم البصري، ومحمد بن فضيل
- مصغر الفضل - بالمعجمة، والعلاء - بالمد - ابن المسيب يروي عن أبيه المسيب بن رافع
التغلبي، بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة الكاهلي.
قوله: ((طوبى لك)) مثل: هنيئاً لك، أي: طيب العيش لك، وقيل: طوبى شجرة في
الجنة. قوله: ((يا ابن أخي)) وفي رواية الكشميهني: يا ابن أخ، بلا إضافة وهو على عادة
العرب في المخاطبة، أو أراد أخوة الإسلام. قوله: ((إنك لا تدري ما أحدثنا بعده))، أي: بعد
النبي عَّه، قال ذلك إما هضماً لنفسه وتواضعاً، وإما نظراً إلى ما وقع من الفتن بينهم.
٤١٧١/١٩٨ - حدّثنا إسْحَاقُ حدَّثْنَا يَحْتِى بنُ صالِحِ قال حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابنُ سَلاَّمٍ
عنْ يَحْيَى عنْ أَبِي قِلاَبَةً أَنَّ ثابتَ بنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ عَ لَّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
[انظر الحديث ١٣٦٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((تحت الشجرة)) وإسحاق هو ابن منصور بن بهرام
الكوسج المروزي، وهو شيخ مسلم أيضاً، ويحيى بن صالح هو الرحاظي الحمصي وهو شيخ
البخاري أيضاً. وقد يحدث عنه بواسطة، ومعاوية بن سلام، - بتشديد اللام - ويحيى هو ابن
أبي كثير، ووقع في رواية ابن السكن: عن زيد بن سلام، بدل: يحيى بن أبي كثير، قال أبو
علي الجياني: ولم يتابع على ذلك، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي،

٢٩٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، ولد سنة ثلاث
من الهجرة وسكن الشام ثم انتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين، وقيل: إنه مات
في فتنة ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم.
وهذا الحديث أورده هكذا مختصراً، وأخرج مسلم بقيته عن يحيى بن يحيى عن
معاوية بهذا الإسناد.
١٩٩ / ٤١٧٢ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ حدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخبَرَنَا شُعْبَةُ عنْ
قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١]. قال
الحُدَيْبِيَةُ قال أصْحَابُهُ هَنِيئاً مَرِيئَاً فَمَا لَنَا فَأَنْزَلَ الله ﴿ليُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَخْتِهَا الأنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥]. قال شُعْبَةُ فقَدِمْتُ الكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهِذَا كُلِّهِ عنْ
] فَعَنْ أَنَسٍ وأمَّا هَنِيئاً مَرِيئَاً
فعَنْ عِكْرِمَةَ. [الحديث ٤١٧٢ - طرفه في: ٤٨٣٤].
قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَوْتُ لَهُ فَقالَ أمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال: الحديبية)) وأحمد بن إسحاق بن الحصين أبو
إسحاق السلمي السرماري، وسرمار قرية من قرى بخارى، مات في سنة اثنتين وأربعين
ومائتين، وعثمان بن عمر بن فارس البصري.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي في التفسير
عن عمرو بن علي.
قوله: ((قال: الحديبية))، أي: قال أنس: الفتح في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾
[الفتح: ١]. هو في الحديبية. قوله: ((قال أصحابه)) أي: أصحاب رسول الله، عَّ له. قوله:
((هنيئاً) أي: لا إثم فيه. قوله: ((مريئاً)) أي: لا داء فيه. يقال: هنأني الطعام ومرأني. وإذا لم
يذكر هنأني يقول: أمرأني، بالهمزة. قاله أبو عبيد الهروي، وقال ابن فارس: يقال مرأني الطعام
وأمرأني أي: انهضم، وذكر ابن الأعرابي أنه لا يقال: مرأني. قوله: ((فما لنا))، من قول
الصحابة أيضاً. قوله: ((قال شعبة: فقدمت الكوفة ... )) إلى آخره، إشارة إلى أن بعض الحديث
عند قتادة عن أنس، وبعضه عنده عن عكرمة، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن
محمد عن شعبة، وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقاً واحداً.
٢٠٠/ ٤١٧٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا أبُو عامِرٍ حدَّثَنا إسْرَائِيلُ عنْ مَجْزَأةً
ابنِ زَاهِرِ الأُسْلَمِيِّ عنْ أبِيهِ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قال إنِّي لَأَوقِدُ تَحتَ القِدْرِ بِلُحُومِ
الْحُمُرِ إذْ نادَى مُنَادِي رسُولِ اللهِ عَلَّهِ إِنَّ رَسُولَ الله عَّهِ يَنْهَاكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان ممن شهد الشجرة)). وأبو عامر هو عبد الملك بن
عمرو العقدي، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين، ووقع في رواية ابن السكن: حدثنا عثمان
ابن عمر، بدل: أبي عامر، وإسرائيل هو ابن يونس، وإسرائيل هذا وقع في الأصول ولا بد منه،
وقال بعضهم: وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه، وأنكر عليه. قلت: أراد

٢٩٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
ببعض الشراح: صاحب (التوضيح)، وهو من مشايخه، ومجزأة، بفتح الميم وسكون الجيم
وبالزاي والهمزة قبل الهاء، وقال أبو علي الجياني: المحدثون يسهلون الهمزة ولا يتلفظون
بها، وقد يكسرون الميم، وهو يروي عن أبيه زاهر بن الأسود بن حجاج بن قيس بن عبد بن
دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن سلم بن أفضى الأسلمي. وليس له في
البخاري إلاَّ هذا الحديث والذي بعده.
قوله: ((عن أبيه))، كذا وقع للجميع، ووقع في رواية الأصيلي: عن أبي زيد المروزي
عن أنس، بدل قوله: عن أبيه. قال أبو علي الجياني: هو تصحيف. قوله: ((قال: إني لأوقد
تحت القدر ... )) إلى آخره، حكاية عما كان يوم خيبر من النهي المذكور، وليس في
الحديث ما يدل على أنه كان يوم الحديبية، وإنما أورد البخاري الحديث لأجل قوله فيه:
((وكان ممن شهد الشجرة)) وقد اعترض الداودي هنا، وقال: ما وقع هنا وهم، فإن النهي عن
لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية. قلت: الجواب ما ذكرته، فلا حاجة إلى النسبة إلى
الوهم.
... / ٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بنُ
أوْسٍ وكانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ وكَانَ إذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.
هذا موصول بالإسناد الأول المذكور. قوله: ((منهم)) قال بعضهم: يعني من أسلم،
وقال الكرماني: أي: من الصحابة، والأول أولى. انتهى. قلت: الثاني أولى لأن فيه إشْعَارَاً بأن
أهبان من الصحابة، وهو بضم الهمزة وسكون الهاء وبالباء الموحدة والنون: ابن أوس
الأسلمي الصحابي، وكان ابتنى داراً في الكوفة في أسلم ومات بها في صدر أيام معاوية،
والمغيرة بن شعبة يومئذ كان أميراً عليها لمعاوية، يقال: إنه هو الذي كلمه الذئب، وقال
الكرماني: ويروى: وهبان، بالواو المضمومة: ابن أوس. قلت: وهبان هو ابن صيفي الغفاري،
ويقال: أهبان، نزل البصرة وابتنى بها داراً ولما حضره الموت قال: كفنوني في ثوبين. قالت
ابنته عديسة: فزدنا ثوباً ثالثاً قميصاً، ودفناه فأصبح ذلك القميص على المشجب موضوعاً، قال
أبو عمر: روى هذا الخبر ثقاة أهل البصرة منهم: معتمر بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن
المثنى الأنصاري. فإن قلت: ما الذي روى مجزأة عن أهبان بن أوس المذكور؟ قلت: قال
الكلاباذي: روى عنه مجزأة حديثاً موقوفاً في عمرة الحديبية. قوله: ((كان اشتكى ... )) إلى
آخره من كلام مجزأة.
٢٠١/ ٤١٧٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثَنَا ابنُ أبِي عَدِيّ عِنْ شُعْبَةَ عنْ يَحْتِى بنٍ
سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ عنْ سُوَيْدِ بنِ النُّعْمَانِ وكانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قال كانَ رَسُولُ
الله عَّه وأصْحَابُهُ أُوتُوا بِسَوِيقٍ فَلاكُوهُ. [انظر الحديث ٢٠٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان من أصحاب الشجرة)) وابن أبي عدي هو محمد،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن يسار -

٢٩٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
ضد اليمين - الأنصاري، وسويد، بضم السين المهملة وفتح الواو: ابن النعمان بن مالك بن
عائذ بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري، يعد في أهل المدينة. والحديث مضى في
كتاب الطهارة في: باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((فلاكوه)) من اللوك وهو مضغ الشيء وإدارته في الفم.
تابَعَهُ مُعاذٌ عِنْ شُعْبَةَ
أي: تابع ابن أبي عدي معاذ بن معاذ قاضي البصرة عن شعبة بن الحجاج، وقد وصل
هذه المتابعة الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه مختصراً.
٢٠٢ /٤١٧٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُّ حاتم بنِ بَزِيع حدَّثَنَا شَاذَانُ عنْ شُعْبَةَ عنْ أَبِي جَمْرَةَ
قال سألتُ عائِذَ بنَ عَمْرو رضي الله تعالى عنهُ وكانٌّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَ لَه مِنْ أَصْحَابِ
الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ قال إِذَا أَوْتَزْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلاَ تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((من أصحاب الشجرة)) ومحمد بن حاتم، بالحاء المهملة:
ابن بزيع، بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة،
وشاذان، بالشين المعجمة وتخفيف الذال المعجمة: هو الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي،
ولفظ: شاذان معرب، ومعناه: فرحين بالفاء، وأبو جمرة، بالجيم والراء: واسمه نصر بن عمران
الضبيعي، وقال أبو علي الجياني، وقع في نسخة أبي ذر: عن أبي الهيثم، بالحاء والزاي،
وهو وهم منه، والصواب: بالجيم والراء، وعائذ، بالذال المعجمة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن
هلال المزني، يكنى أبا عبيدة، وكان من صالحي الصحابة سكن البصرة وابتنى بها داراً في
إمرة عبد الله بن زياد أيام يزيد بن معاوية، وما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث ذكره موقوفاً.
قوله: ((هل ينقض؟)) على صيغة المجهول ((والوتر)) مرفوع به يعني: إذا صلى مثلاً
ثلاث ركعات ونام، فهل يصلي بعد النوم شيئاً آخر منه مضافاً إلى الأول، محافظة على قوله:
((إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً؟)) وإذا صلاها مرة فهل يصليها مرة أخرى بعد النوم؟ فأجاب
باختيار الصفة الثانية ((فقال: إذا أوترت ... )) إلى آخره، وقد اختلف في هذه المسألة، فكان
أبو عمر ممن يرى نقض الوتر، والصحيح عند الشافعية أنه لا ينقض وهو قول مالك أيضاً.
قلت: وهو قول أصحابنا أيضاً، وعليه الجمهور، والله أعلم.
٢٠٣ / ٤١٧٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنَا مالِكٌ عِنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ كانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ وكانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ معَهُ لَيْلاً فَسألَهُ
عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عِنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ ثُمَّ سألَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سألَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ
وقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثَكِلَتْكَ أَمّكَ يا عُمَرُ نَزَّرْتَ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لاَ
يُجِيبِكَ قال عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ وِخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا
نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صارِخَاً يَصْرُحُ بِي قال فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ وجِئْتُ

٣٠٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
رَسُولَ الله عَ لَّ فِسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فقالَ لَقَدْ أَنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِينَا﴾ [الفتح: ١]. [الحديث ٤١٧٧ -
طرفاه في: ٤٨٣٣، ٥٠١٢].
مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من يقول: المراد بالفتح صلح الحديبية، وقد
اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، فقيل: المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان، وقيل: الحكم، وقيل:
فتح مكة، قيل: هو المختار. وقيل: فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان، وفي (تفسير
النسفي): والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية، وقال البراء بن عازب: نحن نعد الفتح
بيعة الرضوان، وقال الشعبي: هو فتح الحديبية، وقال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح
الحديبية، ويقال: الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح الذي جعل بين المشركين بالحديبية
كان مشدوداً متعذراً حتى فتحه الله.
وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم عن عمر، رضي الله تعالى
عنه، وظاهره أنه مرسل، ولكن قول عمر، رضي الله تعالى عنه: فحركت بعيري ... إلى آخره
يدل على أنه عن عمر.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن القعنبي، وفي فضائل القرآن عن
إسماعيل والكل عن مالك. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار، وأخرجه النسائي فيه
عن محمد بن عبد الله المخزومي.
قوله: ((في بعض أسفاره)، الظاهر أنه كان في سفر الحديبية. قوله: ((أن ينزل))، على
صيغة المجهول. قوله: ((في)) بكسر الفاء وتشديد الياء وكذلك: ((في)) بعد قوله: ((قد نزل))
قوله: ((قد نزرت))، بفتح النون وتشديد الزاي أي: ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته،
وقيل: المعروف بتخفيف الزاي من النزر وهو القلة، ومنه البئر النزور، أي: قليلة الماء فقيل
ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه، وقال ابن الأعرابي: النزر الإلحاح في السؤال،
وعن الأصمعي: نزر فلان فلاناً إذا استخرج ما عنده قليلاً قليلاً. قوله: ((فما نشبت)) أي: فما
لبثت، من نشب ينشب من باب علم يعلم، يقال: لم ينشب أن فعل كذا، أي: لم يلبث،
وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل بسواه. قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح:
١]. قد مر تفسير الفتح آنفاً، واختلف في الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح، فعند أبي
معشر: بالجحفة، وفي (الإكليل): عن مجمع بن حارثة بكراع الغميم.
٢٠٤/ ٤١٧٨ - ٤١٧٩ - حدَّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ
الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذَا الحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عنْ عِزْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ
المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ومَزْوَانَ بنِ الحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صاحِبِهِ قالاَ خرَجَ النَّبِيُّ عَ لّه عامَ
الحُدَيْبِيَّةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَضَحَابِهِ فَلَمَّا أَتَّى ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأَشْعَرَهُ وأَحْرَمَ
مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وبعَثَ عَيْنَاً لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وسارَ النَّبِيُّ عَُّلَّهِ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْظَاظِ أَتَاهُ عَيْنُهُ