Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) ٨١ /٤٠٣٨ - حدّثني إِسْحَاقُ بنُ نَصْر حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِب رضي الله تعالى عنهُما قال بَعَثَ رسُولُ الله عَّهِ رَهْطَاً إلى أبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله بن عَتِيكِ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نائِمٌ فَقَتَلَهُ. [انظر الحديث ٣٠٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، صاحب الثوري، رحمه الله، وابن أبي زائدة واسمه ميمون، ويقال: خالد الهمداني الكوفي القاضي، وهو يروي عن أبيه زكريا، وهو يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. والحديث مضى في الجهاد في: باب قتل النائم المشرك، فإنه أخرجه هناك عن علي ابن مسلم عن يحيى بن زكريا ... إلخ، ومر الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا أيضاً ما يحتاج إليه. قوله: ((رهط))، الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع، وقد ذكرنا عن الحاكم آنفاً، أنهم كانوا أربعة منهم: عبد الله بن عتيك، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالكاف: ابن مالك بن الأوس، ويقال: عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري، استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة، قال أبو عمر: وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدراً، ولم يختلف أن عبد الله شهد أحداً، وقال ابن الكلبي وأبوه: أنه شهد صفين مع علي، رضي الله تعالى عنه، قال أبو عمر: فإن كان فلم يقتل يوم اليمامة، والله أعلم. قوله: ((بيته))، بفتح الموحدة وسكون الياء أي: بيت أبي رافع، وهو منصوب على المفعولية، هذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي والمستملي: ببيته، بتشديد الياء آخر الحروف، فعل ماض من التثبيت، والجملة حالية بتقدير: قد، والتقدير: دخل على أبي رافع عبد الله ابن عتيك قد بيت الدخول ليلاً أي: في الليل. قوله: ((وهو))، أي: والحال أن أبا رافع نائم فقتله. ٤٠٣٩/٨٢ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسى حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنْ إِسْرَائِيل عنْ أبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال بَعَثَ رسُولُ اللهِ عَّهِ إِلَى أَبِي رَافِعِ الْيَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ فَأَمََّ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وكانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رسولَ اللهِ، عَُّلَّه ويُعِينُ عَلَيْهِ وكانَ في حُصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ورَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فقال عَبْدُ الله لأَصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فإِنِّي مُنْطَلِقٌّ ومُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ فَأَقْبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البَابِ ثُمَّ تقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كأنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ يا عَبْدُ الله إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ فإِنِّي أُرِيدُ أنْ أَعْلِقَ البابَ فدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ فَلَمَّا دخَلَ النَّاسُ اعْلقَ البَابَ ثُمَّ علَّقَ الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ قال فَقُمْتُ إلى الأقالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ ١٨٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) الْبَابَ وكانَ أَبُو رَافِع يُسْمَرُ عِنْدَهُ وكانَ فِي عَلَاَلِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ فجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْثُ باباً أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إِنَّ القَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حتَّى أَقْتُلَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فإذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِيَالِهِ لا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ فَقُلْتُ يا أبَا رَافِعِ قال مَنْ لهذَا فأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّؤْتِ فَأُضْرِبُهُ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ وأنَا دَهِشٌ مِمَّا أُغْنَيْتُ شَيْئاً وصَاحَ فخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ فأمْكُثُ غيْرَ بِعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ ما لهذا الصَّتُ يا أَبَّا رَافِعٍ فَقال لأَمِّكَ الوَيْلُ إِنَّ رَجُلاً في الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بالشَّيْفِ قالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ ولَمْ أَقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ في بَطْنِهِ حتَّى أَخَذَ في ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأبْوَابَ باباً باباً حتَّى انْتَهَيْتُ إلى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأنَا أُرَى أَنِّي قِدِ انْتَهَيْتُ إلى الأرْضِ فَوَقَعْتُ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى جَلَسْتُ علَى البَابِ فَقُلْتُ لا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقال أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ فَانْطَلَقْتُ إلى أصْحَابِي فَقُلْتُ النَّجَاءَ فقَدْ قَتَلَ الله أبَا رَافِعٍ فَانْتَهَيْتُ إلىّ النَّبِيِّ عَّهِ فَحَدَّثْتُهُ فَقال لِي ابْسُطْ رِجْلَكَ فَبَسَطْتُ رِجْلِي فمَسَحَها فِكَأَنَّهَاً لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [انظر الحديث ٣٠٢٢ وأطرافه]. هذا طريق آخر أخرجه مطولاً، وفيه بيان قصة أبي رافع. ويوسف بن موسى بن راشد ابن بلال القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين وخمسين ومائتين، وهو من أفراده، وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي، وهو أيضاً شيخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده أبي إسحاق. قوله: ((رجالاً من الأنصار)) قد سمى منهم في هذا الباب: عبد الله بن عتيك ومسعود ابن سنان وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة وخزاعى بن أسود. وإن كان عبد الله بن عتبة محفوظاً فكانوا ستة، وقد ترجمنا عبد الله بن عتيك، وأما مسعود بن سنان فهو ابن سنان ابن الأسود حليف لبني غنم بن سلمة من الأنصار، شهد أحداً وقتل يوم اليمامة شهيداً، وعبد الله بن أنيس، بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن غنم بن كعب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يربوع بن البرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة، البرك بن وبرة دخل في جهينة، وقال أبو عمر: عبد الله بن أنيس الجهني، ثم الأنصاري حليف بني سلمة، وقيل: هو من جهينة حليف للأنصار، وقيل: هو من الأنصار، توفي سنة أربع وخمسين شهد أحداً وما بعدها، وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله، عَّه، اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن ربعي بن بلدهة، وقيل: بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، وقيل: النعمان الربعي، وقيل: عمرو بن ربعي. واختلف في شهوده بدراً، فقال بعضهم: كان بدرياً ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد كلها، وعن الشعبي أن علياً، رضي الله تعالى عنه كبر على أبي قتادة ستاً، وكان بدرياً وعنه أنه كبر عليه سبعاً، وكان بدرياً. وقال الحسن بن عثمان: مات أبو قتادة سنة أربعين وشهد مع علي، رضي الله تعالى ١٨٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) عنه، مشاهده كلها في خلافته، ومات بالكوفة وهو ابن سبعين سنة، وخزاعي، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة: ابن أسود بن خزاعي، الأسلمي حليف الأنصار، ذكره الذهبي في (تجريد أسماء الصحابة) وقال: قيل: له صحبة، ولم يذكره أبو عمر في الصحابة، وقيل بالقلب: أسود بن خزاعي، وقيل: أسود بن حرام، ذكره في (الإكليل) في حديث عبد الله بن أنيس، وكذا ذكره موسى بن عقبة في (المغازي) وذكر في (دلائل البيهقي) من طريق موسى بن عقبة على الشك: هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام؟ وقال الذهبي في (تجريد أسماء الصحابة): بالأسود بن خزاعي، وقيل: خزاعي بن أسود أحد من قتل ابن أبي الحقيق، ذكره ابن إسحاق وهو أسلمي من حلفاء بني سلمة الأنصاريين، وقال الذهبي أيضاً: الأسود بن أبيض، استدركه أبو موسى، قيل: هو أحد من بيت ابن أبي الحقيق، وأما عبد الله بن عتبة، فبالعين المضمومة وسكون التاء المثناة من فوق، وقال أبو عمر، عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني، مدني. وقال الذهبي: قيل: له صحبة، وقال ابن الأثير في (جامع الأصول): إنه ابن عنبة، بكسر العين وفتح النون، وغلطه بعضهم بأنه خولاني لا أنصاري، ومتأخر الإسلام، وهذه القصة متقدمة. وقال الذهبي: عبد الله بن عتبة، أبو عتبة الخولاني، نزل مصر، وقال بكر بن زرعة: له صحبة وقد صلى القبلتين وسمع من النبي عَّهِ. قوله: ((فأمَّر عليهم))، بتشديد الميم من التأمير. قوله: ((وكان أبو رافع يؤذي رسول الله، عٍَّ)) لأنه ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله، عَِّ. قوله: ((وراح الناس بسرحهم))، أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، والسرح، بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة: وهي السائمة من إبل وبقر وغنم. قوله: ((ثم تقنع بثوبه))، أي: تغطى به ليخفي شخصه لئلا يعرف. قوله: ((فهتف به البواب))، أي: ناداه، وفي رواية فنادى صاحب الباب. فإن قلت: كيف قال البواب: يا عبد الله؟ فهذا يدل على أنه عرفه؟ فلو عرفه لما مكنه من الدخول مع أنه كان مستخفياً منه. قلت: لم يرد به اسمه العلم، بل الظاهر أنه أراد به المعنى الحقيقي، لأن الكل عبيد الله. قوله: ((فكمنت))، أي: اختبأت، وفي رواية يوسف، ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن. قوله: ((ثم غلق الأغاليق))، وهو بالغين المعجمة جمع غلق بفتح أوله، وهو ما يغلق به الباب، والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها، كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: بالعين المهملة، وفي (التوضيح): هو جمع إغليق، وهو المفتاح. قوله: ((على وتد)) ويروى: على ود، وهو مدغم الوتد، قاله الكرماني: يعني قلبت التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال، وقال: هي مسمرة على الباب، فكيف تعلق على الوتد؟ قلت: يراد بها الأقاليد، والإقليد كما يفتح به يغلق أيضاً به. قوله: (يسمر عنده) على صيغة المجهول من المضارع، أي: يتحدثون عنده بعد العشاء وهو من السمر وهو الاقتصاص بالليل. قوله: ((في علالي)) جمع علية، بضم العين المهملة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الغرفة وفي رواية ابن إسحاق: وكان في علية له عجلة، بفتح العين المهملة ١٨٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) والجيم، قال بعضهم: هي سلم من الخشب، وقال ابن الأثير: العجلة من نخل ينقر الجذع ويجعل فيه شبه الدرج. قوله: ((نذروا)) بكسر الذال أي: علموا، وأصله من الإنذار وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه، وذكر ابن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح، فقالت له امرأة أبي رافع: من أنت؟ قال: جئت أبا رافع بهدية، ففتحت له. قوله: ((فأهويت نحو الصوت))، أي: قصدت نحو صاحب الصوت، وفي رواية يوسف: فعمدت نحو الصوت. قوله: ((وأنا دهش)) جملة إسمية وقعت حالاً، ودهش أي: تحير وهو بفتح الدال وكسر الهاء، وفي آخره شين معجمة. قوله: ((فما أغنيت شيئاً) يقال: ما يغني عنك، أي: ما يجدي عنك وما ينفعك، حاصل المعنى: لم أقتله. قوله: ((لأمك الويل)) دعاء عليه، والويل مبتدأ، و: لأمك، مقدماً خبره. قوله: ((أثخنته)) أي: أثخنت الضربة أبا رافع، والحال أني لم أقتله أيضاً. قوله: ((ظبه السيف)) وهو حرف حد السيف، ويجمع على: ظبات وظبين، وأما الضبيب بفتح الضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى على وزن: رغيف، فلا أدري له معنّى يصح في هذا، وإنما هو سيلان الدم من الفم، يقال: ضبت لئته ضبيباً، وقال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظاً، وقال عياض: روى بعضهم الصبيب بالمهملة، قال: وأظن أنه الطرف. قلت: هو رواية أبي ذر، وكذا ذكره الحربي، وقال الكرماني: لو كان بالذال المعجمة مصغر ذباب السيف وهو طرفه لكان ظاهراً، وفي رواية يوسف: فأضع السيف في بطنه ثم انكفىء عليه حتى أسمع صوت العظم. قوله: ((وأنا أرى)) بضم الهمزة أي: أظن، وذكر ابن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر، قوله: فانكسرت ساقي فوثبت يده، قيل: هو وهم والصواب رجله. قوله: ((قام الناعي)) بالنون والعين المهملة من النعي، وهو خبر الموت، والاسم الناعي. قوله: ((أنعي أبا رافع)) كذا ثبت في الروايات بفتح العين، قال ابن التين: هي لغة، والمعروف: أنعوا، قوله: ((النجاء)) بالنصب أي: أسرعوا. قوله: ((فكأنها)) أي: فكأن رجلي لم أشتكها، من الشكاية. ٤٠٤٠/٨٣ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُّ يُوسُفَ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ قال بعَثَ رسُولُ الله عَّهِ إِلَى أَبِي رَافِعِ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكِ وعَبْدَ الله بنَ عُثْبَةً في ناسٍ مَعَهُمْ فانْطَلَقُوا حتى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ فَقالَ لَهُمْ عَبْدُ الله بنُ عَتِيكِ امْكُثُوا أَنْتُمْ حتَّى أَنْطَلِقَ أنَا فَأَنْظُرَ قَالَ فَتَلَطّفْتُ أنْ أَدْخُلَ الحِصْنَ ففَقَّدُوا حِمارَاً لَهُمْ قال فخَرَبُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قال فَخَشِيتُ أنْ أُعْرَفَ قال فَغَطَّيْتُ رأسِي وٍرِجْلِي كأنِّي أَقْضِي حَاجَةً ثُمَّ نادَى صاحِبُ الْبابِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أنْ أَغْلِقَهُ فدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبأتُ في مَرْبِطِ حِمَّارٍ عِنْدَ بابِ الحِصْنِ فَتَعَشُّوا عِنْدَ أبِي رَافِعٍ وتَحَدَّثُوا حتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ فَلَمَّا هدَأتِ الأصْوَاتُ ولا أسْمَعُ حَرَكَةً خرَجْتُ قال ورَأيْتُ صاحِبَ الْبابِ حِيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ في كَوَّةِ فأخَذْتُهُ ففَتَحْتُ بِهِ بابَ الحِصْنِ قال قُلْتُ إِنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهْلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابٍ بِيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رافِعٍ فِي سُلَّمٍ فإِذَا الْبَيْتُ ١٨٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) مُظْلِمٌ قدْ طُفِىءَ سِرَاجُهُ فَلَمْ أدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ فَقُلْتُ يا أبَا رَافع قال مَنْ لهَذَا قال فعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ وصَاحَ فِلَمْ تُغْنِ شَيْئاً قال ثُمَّ جِئْتُ كأَنِّيَ أُغِيثُهُ فَقُلْتُ مالَكَ يا أبًا رَافِع وغيَّوْتُ صَوْتِي فَقال ألاَ أُعْجِبَكَ لَإِمِّكَ الوَيْلُ دخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فضَرَبَنِي بالسَّيْفِ قال فَعَمَدْتٌ لَهُ أيضاً فأضْرِبُهُ أَخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئاً فَصاعَ وقامَ أهْلُهُ قال ثُمَّ جِئْتُ وغيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ فإذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ فأضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِىءُ علَيْهِ حتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشَاً حتَّى أَتَيْتُ السُلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فأسْقُطُ مِنْهُ فانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ فَقُلْتُ لَهُمْ انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَإِنِّي لاَ أَبْرَحُ حتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَّةَ فَلَمَّا كانَ في وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقال أَنْعَى أَبَا رَافعِ قال فقُمْتُ أَمْشِي ما بي قَلَبَةٌ فأدْرَكْتُ أصْحَابِي قبْلَ أنَّ يَأْتُوا النَّبِيَّ عَُّلِّ فَبَشَّرْتُهُمْ. [انظر الحديث ٣٠٢٢ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث البراء، أخرجه عن أحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي عن شريح، بضم الشين المعجمة ابن مسلمة الكوفي عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن البراء بن عازب، ورجال هذا الإسناد كلهم كوفیون. قوله: ((وعبد الله بن عتبة)) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((بقبس))، أي: شعلة من النار. قوله: ((فلما هدأت الأصوات)) كذا هو بالهمزة، وذكر ابن التين بغير همز، ثم قال: وصوابه الهمز، أي: سكنت ونام الناس. قوله: ((فأضربه))، ذكر بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى. قوله: ((فلم تغنٍ)) أي: لم تنفع شيئاً. قوله: ((أغيثه))، بضم الهمزة من الإغاثة. قوله: ((وقام أهله))، وفي رواية ابن إسحاق: فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها، ثم نذكر نهي النبي عَّه، عن قتل النساء فنكف عنها. قوله: ((ثم أنكفىء)) أي: أنقلب عليه. قوله: ((فانخلعت رجلي)) وفي الرواية المتقدمة: فانكسرت، والتلفيق بينهما بأن يقال: إنهما وقعا، أو أراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل. قوله: ((أحجل)) بالحاء المهملة ثم الجيم: من الحجلان، وهو مشي المقيد كما يحجل البعير على ثلاث، والغلام على رجل واحدة. قوله: ((ما بي قلبة)) بفتح القاف واللام أي: تقلب، واضطراب من جهة الرجل. فإن قلت: سبق أنه قال: فمسحها، فكأنها لم أشتكها. قلت: لا منافاة بينهما، إذ لا يلزم من عدم التقلب عودها إلى حالتها الأولى وعدم بقاء الأثر فيها. ١٧ - بابُ غَزْوَةٍ أُحُدٍ أي: هذا باب في بيان غزوة أحد، وليس في رواية أبي ذر لفظة: باب، وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة، وقال إسحاق: للنصف ١٨٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) منه، وعند البيهقي عن مالك: كانت بدر لسنة ونصف من الهجرة، وأحد بعدها بسنة، وفي رواية: كانت على أحد وثلاثين شهراً، وأحد جبل من جبال المدينة على أقل من فرسخ منها، سمي أحد لتوحده وانقطاعه عن جبال آخر هناك، وقال السهيلي: وفيه قبر هارون بن عمران، وبه قبض. وكان هو وأخوه موسى، عليهما الصلاة والسلام، مرا به حاجين أو معتمرين، وفي الآثار المسندة: أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، وفي بعضها: أنه ركن لبابها، ذكره ابن سلام في (تفسيره) وفي (المسند) من حديث أبي عيسى بن جبير مرفوعاً: أحد جبل يحبنا ونحبه، وكان على باب الجنة، وقال السهيلي: ويقال لأحد ذو عينين، وعينان تثنية عين، جبل بأحد وهو الذي قام عليه إبليس، عليه اللعنة، يوم أحد، وقال: إن سيدنا رسول الله، عَّ له، قد قتل، وبه أقام رسول الله، عَّه الرماة يوم أحد. وقَوْلِ الله عزَّ وجَلَّ ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِنْ أهْلِكَ تُبُوِّىءُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتَالِ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]. وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الأَعْلُونَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وِلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ والله لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَخِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمَ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩، ١٤٣]. وقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ صِدَقَكُمُ الله وغْدَهُ إِذْ تَحُسُونَهُمْ تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً بإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وتَنَازَعْتُمْ في الأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عفَا عَنْكُمْ والله ذُو فَضْلٍ عِلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. وقَوْلِهِ تعَالَى ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أمْوَاتَا﴾ [آل عمران: ١٦٩]. الآية. هذه الآيات كلها في سورة آل عمران، وكلها تتعلق بوقعة أحد، وقال إبن إسحاق: أنزل الله في شأن أحد ستين آي من آل عمران، وروى ابن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة، قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف، أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال: إقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها: ﴿وإذا غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال﴾ [آل عمران: ١٢١]. إلى قوله: ﴿أمنة نعاساً﴾ [آل عمران: ١٥٤]. قوله: ((وقول الله عز وجل))، بالجر عطفاً على قوله: غزوة أحد. قوله: ((وإذ غدوت)) تقديره: أذكر يا محمد حين غدوت، أي حين خرجت أول النهار من حجرة عائشة، رضي الله تعالى عنها، واختلف في هذا اليوم الذي عنى الله به؟ فعند الجمهور: المراد به يوم أحد، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد، وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم ١٨٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) الأحزاب، رواه ابن جرير وهو غريب لا يعول عليه، وقيل: يوم بدر، وهو أيضاً لا يعول عليه، وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة، وقال قتادة: لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقال عكرمة: يوم السبت النصف من شوال، وقال ابن إسحاق: وكانت إقامة رسول الله، عَّم بعد قدومه من غزوة الفرع من نجران جمادى الآخرة ورجباً وشعبان وشهر رمضان، وغزوة قريس وغزوة أحد في شوال سنة ثلاث، وقال البلاذري: لتسع خلون من شوال، وقال مالك: كانت الوقعة أول النهار وهي التي أنزل الله فيها: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال﴾ [آل عمران: ١٢١]. الآيات. قوله: ((تبویء المؤمنين)) أي: تنزلهم ((مقاعد)) أي: منازل، وتجعلهم ميمنة وميسرة. وقال الزمخشري: مقاعد أي مواطن، ومواقف، وقرىء: مقاعداً، بالتنوين. قوله: ((للقتال)) أي: لأجل القتال مع المشركين من قريش وغيرهم، وكانوا قريباً من ثلاثة آلاف ونزلوا قريباً من أحد تلقاء المدينة، وكان قائدهم أبا سفيان ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة، وكان خالد بن الوليد على ميمنة خيلهم، وعكرمة بن أبي جهل على ميسرتهم، وقال ابن سعد: وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية، وقيل: عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة وفيهم سبعمائة ذراع، والظعن خمسة عشر، وقال ابن هشام: لما خرج رسول الله، عَّةٍ والمسلمون يوم أحد استعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، وقال موسى بن عقبة: كانوا ألف رجل، فلما نزل عَّه بأحد رجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة، فبقي رسول الله، عَّ له في سبعمائة، قال البيهقي: هذا هو المشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل ولم يكن معهم فرس واحد، وكان مع المشركين مائة فرس. وقال الواقدي: وكان مع رسول الله، عَّ الله فرسان: فرس له عَ لّ وفرس لأبي بردة، وأمَّر رسول الله، عَّله على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهم خمسون رجلاً، وقال: لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال، ثم جرى ما ذكره أهل السير. قوله: ((والله سميع عليم)) أي: سميع بما تقولون، عليم بضمائركم. قوله: ((وقوله جل ذكره))، بالجر أيضاً عطفاً على: قول الله عز وجل، قوله: ((ولا تهنوا)) أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى، وهذا تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، وأصل: لا تهنوا: لا توهنوا، حذفت الواو طرداً للباب لأنها حذفت في: يهن، أصله يوهن، لوقوع الواو بين الياء والكسرة، والوهن الضعف، يقال: وهن يهن، بالكسر في المضارع، ويستعمل: وهن لازماً ومتعدياً، قال تعالى: ﴿وهن العظم مني﴾ [مريم: ٤]. وفي الحديث: ((وهنتهم حمى يثرب))، وقال الفراء: يقال: وهنه الله وأوهنه، زاد غيره: ووهنه. قوله: ((ولا تحزنوا)) أي: على ظهور أعدائكم وما فاتكم من الغنيمة، وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين، وهم: حمزة، ومصعب بن عمير صاحب راي النبي عَِّ، وعبد الله بن جحش ابن عمة النبي عَّه، وعثمان بن شماس، وسعد مولى ابن عتبة، ومن الأنصار سبعون رجلاً. قوله: ((وأنتم الأعلون)) وهو جمع: أعلى، أي: بالحجة في الدنيا والآخرة، ولكم الغلبة فيما بعد. قوله: ((إن كنتم مؤمنين)) أي: إذا كنتم، وقيل: إذ دمتم، على الإيمان في المستقبل. ١٨٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) قوله: ((إن يمسكم قرح)) الآية، قال راشد بن سعد: انصرف النبي عَّهِ، يوم أحد كئيباً، وجعلت المرأة تجيء بابنها وأبيها وزوجها مقتولين، فقال، عَّ له: أهكذا تفعل برسولك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، ويقال: أقبل علي، رضي الله تعالى عنه، يومئذ وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية، فجعل، عَّ ◌ُلم، يمسحها بيده وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن. قوله: ((إن يمسكم))، من المس وهو الإصابة، والقرح بالفتح: الجراح، واحدتها: قرحة، وبالضم اسم الجراح، وبفتح الراء مصدر: قرح يقرح، وقال الكسائي: القرح، بالفتح والضم واحد، أي :. الجراح، وقال الفراء: هو بالفتح مصدر قرحته فهو نفس الجراح، وبالضم الألم، وقال أبو البقاء، بضم القاف والراء على الاتباع، والمعنى والله أعلم: لا تحزنوا إن أصابكم جرح يوم أحد، فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر، ومع هذا إن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. قوله: ((وتلك الأيام))، تلك مبتدأ، والأيام خبره، ونداولها في موضع الحال، والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن يكون الأيام بدلاً أو عطف بيان، ونداولها الخبر، والمعنى: لا تهنوا فالحرب سجال، وأنا أداول الأيام بين الناس، فأديل الكافر من المؤمن تغليظاً للمحنة والابتلاء، ولو كانت الغلبة للمؤمنين لصاروا كالمضطرين، ويقال: نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم، ولهذا قال: ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ [آل عمران: ١٤٠]. قال ابن عباس في مثل هذا: لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء. قوله: ((ويتخذ منكم))، أي: وليتخذ منكم شهداء، يعني: نكرم ناساً منكم بالشهادة، يعني المستشهدين يوم أحد، وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة، وقال ابن جريج. كان المسلمون يقولون: ربنا أرنا يوماً كيوم بدر نلتمس فيه الشهادة، فاتخذ الله منهم شهداء يوم أحد. قوله: ((والله لا يحب الظالمين))، أي: المشركين. قوله: ((وليمحص الله الذين آمنوا»، معطوف على قوله: ((وليعلم الله)) والتمحيص التطهير والتصفية، وقيل: التمحيص الابتلاء والاختبار، والمعنى: ليكفِّر الله عن المؤمنين ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب، وليرفع لهم درجات بحسب ما أصيبوا به. قوله: ((ويمحق الكافرين))، أي: يهلكهم، وقيل: ينقصهم ويقللهم، يقال: محق الله الشيء وامتحق وانمحق. قوله: ((أم حسبتم)) كلمة: أم، منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار، والمعنى: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجراح؟ قوله: ((ولما يعلم الله))، كلمة: لما، بمعنى: لم إلاَّ أن فيه ضرباً من التوقع، فدل على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل. قوله: ((ويعلم الصابرين))، قال الزجاج: الواو، هنا بمعنى: حتى، أي: حتى يعلم صبرهم. وقرأ الحسن بكسر الميم عطفاً على الأول، ومنهم من قرأ بالضم على تقدير: وهو يعلم، وحاصل المعنى: لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارعة الأعداء. قوله: ((ولقد كنتم تمنون الموت))، قال ابن عباس: لما أخبر الله تعالى، على لسان نبيه، عَّله، ما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة رغبوا في ذلك، فأراهم يوم أحد فلم يلبثوا أن انهزموا، فنزلت هذه الآية أي: ﴿ولقد كنتم تمنون ١٨٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) الموت﴾ [آل عمران: ١٤٣]. أي: القتال من قبل أن تلقوه يوم أحد فقد رأيتموه يومئذ وأنتم تنظرون، يعني الموت في لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال فكيف انهزمتم؟ فإن قلت: كيف جاز تمني الشهادة وفيه غلبة الكفار على المسلمين؟ قلت: لأن غرض المتمني ليس إلاَّ حصول الشهادة مع قطع النظر عن غلبة الكفار، وإن كان متضمناً لها. قوله: ((ولقد صدقكم الله وعده))، قال محمد بن كعب: لما رجع النبي عَ له وأصحابه من أحد إلى المدينة، قال قوم منهم: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فنزلت هذه الآية. قال المفسرون: وعدهم الله النصر بأحد فلما طلبوا الغنيمة هزموا. قوله: ((إذ تحسونهم بإذنه))، أي: حين تقتلونهم قتلاً ذريعاً بإذنه، أي: بأمره وتيسيره، ويقال: سنة حسوس إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس إذا قتله البرد. قوله: ((حتى إذا فشلتم)) أي: جبنتم وضعفتم، يقال: فشل الرجل يفشل فهو فشيل، وفيه تقديم وتأخير أي: حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم، وقيل: حتى بمعنى إلى، وحينئذ لا جواب، أي: صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم وتنازعتم، أي: اختلفتم وكان ذلك في أول الأمر لما انهزم المشركون، قال بعض الرماة الذين كانوا عند المركز: ما مقامنا هنا؟ قد انهزم القوم. وقال بعضهم: لا تجاوزوا أمر رسول الله، عَ لَّه فثبت عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر يسير دون العشرة، وانطلق الباقون ينتهبون، فلما نظر خالد ابن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ذلك، حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله وأصحابه، وأقبلوا على المسلمين. قوله: ((عصيتم)) أي: بترك المركز. قوله: ((من بعد ما أراكم ما تحبون)) من النصر والظفر بهم. قوله: ((منكم من يريد الدنيا)) أي: الغنيمة، ومنكم من يريد الآخرة، وهم الذين ثبتوا في المركز. قوله: ((ثم صرفكم عنهم)) أي: ردكم عن المشركين بھزیمتكم، وردهم عليكم ليختبركم ويمنحكم. قوله: ((ولقد عفا عنكم)) أي: عن ذنبكم بعصيان رسول الله، عَّهم والانهزام، وقال ابن جريج: ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلكم، وكذا قال محمد بن إسحاق، رواه ابن جرير. قوله: ((والله ذو فضل على المؤمنين)) قيل: إذا عفا عنهم، وقيل: إذ لم يقتلوا جميعاً. قوله: ((ولا تحسبن الذين قتلوا)) الآية نزلت في شهداء أحد، وروى مسلم من طريق مسروق، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات، قال: إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ... الحديث، وعن ابن عباس فيما رواه أحمد أنه قال: لما أصيب إخواننا بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا عن القتال؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في شهداء بدر، وقيل: في شهداء بئر معونة، وقيل غير ذلك، وروى أحمد من حديث ابن عباس أيضاً قال: قال رسول الله، عَّ له: ((الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً)). وقال ابن ١٩٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) كثير في (تفسيره): وكان الشهداء أقسام، منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن ينتهي سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك ويُغدى عليهم رزقهم هناك ويراح، والله أعلم. ٨٤ /٤٠٤١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنا خالِدٌ عنْ عِكْرِمَةً عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال قال النَّبِيُّ عَلّهِ يَوْمَ أَحَدٍ لهذا جبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَربِ. [انظر الحديث ٣٩٩٥]. هذا الحديث غير واقع في محله هنا لأنه تقدم في: باب شهود الملائكة بدراً بسنده ومتنه، وفيه قال: ولهذا لم يذكره هنا أبو ذرٍ ولا غيره من متقني رواه البخاري، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، ولم يقع هذا إلاَّ في رواية أبي الوقت والأصيلي وهو وهم، وعبد الوهاب هو الثقفي، وخالد هو الحذاء. ٨٥ /٤٠٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بنُ عَدِيّ أخبرنا ابنُ المُبارَكِ عنْ حَيْوَةَ عنْ يَزِيدَ بنَ أَبِي حَبيبٍ عنْ أَبِيَ الخَيْرِ عِنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ قال صَلَّى رسولُ اللهِ، عَّلِ عَلَى قَتْلَى أَحَدٍ بَعْدَ ثَمانِ سِنينَ كالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الِمِثْبَرَ فقال إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطْ، وأنا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ وإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ وإِنِّي لِأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقامِي هذَا وإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا ولُكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوها قال فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتها إلى رسُولِ اللهِ عَّهِ. [انظر الحديث ١٣٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة أمور غزوة أحد، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له: صاعقة، وزكريا بن عدي أبو يحيى الكوفي، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي، وحيوة هو ابن شريح الحضرمي الكندي المصري أبو زرعة، مات سنة تسع وخمسين ومائة، ويزيد بن أبي حبيب واسمه سويد، ويكنى يزيد بأبي رجاء المصري، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله. والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهيد، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب ... إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك، قال الكرماني: فإن قلت: فما قول الشافعية حيث لا يصلون عليه؟ أي: على الشهيد؟ قلت: تقدم أيضاً ثمة أنه لم يصلّ على أهل أحد، فلا بد من التوفيق بينهما بأن تحمل الصلاة على المعنى اللغوي أي: دعا لهم بدعاء الميت. انتهى. قلت: حفظ شيئاً وغابت عنه أشياء، فكيف تحمل الصلاة على المعنى اللغوي وفي رواية للبخاري ومسلم في حديث عقبة بن عامر: أن النبي عَّلّ خرج يوماً فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت، ثم انصرف؟ ويقول الحنفية: جاء عن ابن عباس وابن الزبير وعقبة بن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية، واختارها الخلال. ٨٦/ ٤٠٤٣ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنْ إسرائيلَ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ ١٩١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) رضي الله تعالى عنه قال لَقينا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ عَّ اله جَيْشَاً مِنَ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله وقال لاَ تَبْرَحُوا إِنْ رَأيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلاَ تَبْرَحُوا وإنِ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلاَ تُعِينُونَا فَلَمَّا لَقِينا هَرَبُوا حَتَّى رَأيْتُ النِّساءَ يَشْتَدِدْنَ في الجَبَلِ رفَعْنَ عنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلاَخِلُهُنَّ فأخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ فَقالَ عَبْدُ الله بنُّ جُبَيْرٍ عَهِدَ إليَّ النَّبِيُّ عَله أنْ لاَ تَبْرَحُوا فأبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً وأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقال أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقال لاَ تُجِيبُوهُ فقال أفِي القَوْمِ ابنُ أبِي قُحَافَةً قال لاَ تُجِيبُوهُ فقال أَفِي القَوْمِ ابنُ الخَطَّابِ فقال إِنَّ هؤلاءٍ قُتِلُوا فَلَوْ كانُواَ أخْيَاءَ لأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فقال كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله أبْقَى الله عَلَيْكَ ما يُخْزِنُكَ: قَالِ أَبُو سُفْيَانَ أُعْلُ هُبَلْ فقال النَّبِيُّ عَلَّه أَجِيبُوهُ قالُوا قَالُوا ما نَقُولُ؟ قال قؤُلُوا الله أعلَى وأجَلَّ. قالَ أَبُو سُفْيانُ: لَنَا العزَّى ولاَ عُزَّىَ لَكُمْ فقال النَّبِيُّ عَّ لِ: أَجِيبُوهُ قالُوا ما نقُولُ قال قُولُوا الله مَوْلانَا ولاَ مَوْلَى لَكُمْ. قال أَبُو سُفيانَ يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجالٌ وتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ولَمْ تَشؤنِي. [انظر الحديث ٣٠٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. والحديث من أفراده. قوله: ((يومئذ)) أي: يوم أحد. قوله: ((من الرماة)) بضم الراء جمع رامٍ. وفي حديث زهير: وكانوا خمسين رجلاً. قوله: ((وأمر))، بتشديد الميم من التأمير. قوله: ((عبد الله))، هو ابن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن النعمان بن أمية بن امرىء القيس، اسمه البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري، شهد العقبة ثم شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، قال أبو عمر: لا أعلم له رواية عن النبي عَّهِ، وهو أخو خوات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه. قوله: (إن ظهرنا)) أي: غلبناهم. قوله: ((وإن رأيتموهم ظهروا علينا)) وفي رواية زهير: وإن رأيتمونا تخطفنا الطير، وفي حديث ابن عباس رواه أحمد والطبراني والحاكم أن النبي عَ له، أقامهم في موضع، ثم قال لهم: إحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا. قوله: ((يشتددن))، كذا هو في رواية الأكثرين، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي: يسرعن المشي، يقال: اشتد في مشيه إذا أسرع، وكذا في رواية الكشميهني وفي رواية زهير: وله رواية أخرى هنا: يسندن، بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة، أي: يصعدن، يقال: أسند في الجبل يسند إذا صعد، وفي رواية الباقين: يشددن، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وضم الدال الأولى وسكون الثانية، وقال عياض: وقع للقابسي في الجهاد: يسندن، وكذا لابن السكن فيه، وفي الفضائل وعند الأصيلي والنسفي: يشدن بمعجمة ودال واحدة، وفي أبي داود: يصعدن. قوله: ((رفعن عن سوقهن)) ويروى: يرفعن، والسوق جمع: ساق، وذلك ليعينهن ذلك على سرعة الهروب. قوله: ((قد بدت)) أي: ظهرت ١٩٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) ((خلاخلهن)) وهو جمع خلخال، كما أن الخلاخيل جمع خلخال وهما بمعنى واحد. قوله: ((الغنيمة)) بالنصب أي: خذوا الغنيمة، وقد ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ وفي رواية زهير: فقال عبد الله: أنسيتم ما قال لكم رسول الله، عَّلّهِ؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. قوله: ((فلما أبوا صرف وجوههم)) أي: تحيروا فلم يدروا أين يذهبون وأين يتوجهون. قوله: ((فأصيب سبعون قتيلاً)) ولم يكن في عهده، عَّله، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد. قوله: ((وأشرف أبو سفيان)) أي: اطلع أبو سفيان بن حرب رئيس المشركين يومئذ. قوله: ((أفي القوم)) الهمزة فيه للاستفهام للاستعلام. قوله: ((أبقى الله عليك ما يحزنك)) بالحاء المهملة والزاي والنون: من الحزن ويروى: ما يخزيك، بضم الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر الزاي من: الخزي. قوله: ((أعل هبل)) أعل أمر من علا يعلو، و: هبل، بضم الهاء وتخفيف الباء الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة وهو منادى حذف منه حرف النداء أي: يا هبل، قال ابن إسحاق: معناه ظهر دينك، وقال السهيلي: معناه زد علواً، وفي (التوضيح): أي: ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت. قلت: كل هذا ليس معناه الحقيقي، ولكن في الواقع يرجع معناه إلى معناه إلى هذه المعاني، قال الكرماني: ما معنى أعل ولا علو في هبل، ثم أجاب بقوله: هو بمعنى العلى، أو المراد أعلى من كل شيء. انتهى. قلت: ظن أنه أعلى هبل، على وزن أفعل التفضيل، فلذلك سأل بما سأل وأجاب بما أجاب وهو واهم في هذا، والصواب ما ذكرناه. قوله: ((العزى)) وهو تأنيث الأعز بالزاي، وهو اسم صنم لقريش، ويقال: العزى سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتاً وأقاموا لها سدنة، فبعث إليها رسول الله، عَّ، خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، فهدم البيت وأحرق السمرة، وهو يقول: إني رأيت الله قد أهانك يا عزى كفرانك لا سبحانك قوله: ((الله مولانا ولا مولى لكم)) أي: الله ناصرنا ولا ناصر لكم. قوله: ((يوم بيوم بدر)) أي: هذا يوم بمقابلة يوم بدر، لأن في بدر قتل منهم سبعون، وفي أحد قتلوا سبعين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((والحرب سجال)) يعني: ساجلة يعني: متداولة يوم لنا ويوم علينا. قوله: ((وتجدون)) وفي رواية الكشميهني: وستجدون. قوله: ((مثلة)) بضم الميم على وزن: فعلة، من مثل إذا قطع وجذع كما فعلوا بحمزة، رضي الله تعالى عنه. قال إبن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، قال: خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدماً وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها أي: اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها. قوله: ((لم آمر بها)) أي: بالمثلة، وفي رواية إبن إسحاق! والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت، وفي حديث ابن عباس: ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا، ثم أدركته حمية الجاهلية، أما أنه إذا كان لم يكرهه. قوله: ((ولم تسؤني)) أي: والحال أن المثلة التي فعلوها لم تسؤني، وإن كنت ما أمرت. ١٩٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) ٤٠٤٤ _ أخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍو عَنْ جابِرٍ قال اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ ناشٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهدَاءَ. [انظر الحديث ٢٨١٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله في: باب فضل قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ [آل عمران: ١٦٩]. قوله: ((اصطبح الخمر)) أي: شربه صبوحاً. والحديث دل على أن تحريم الخمّر إنما كان بعد أحد. ٨٧ / ٤٠٤٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ أُخْبرَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أنَّ عَبْدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعامٍ وكانَ صَائِمَاً فقال قُتِلَ مُضْعَبُ ابْنُ عُمَيْرٍ وهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ في بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رأسُهُ بَدَثْ رِجْلاَهُ وإنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَتْ رأسُهُ وَأُرَاهُ قال وقُتِلَ حَمْزَةُ وهْوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا ما بُسِطَ أوْ قَالَ أُعْطِينا مِنَ الدُّنْيَا ما أُعْطِيْنَا وقَدْ خَشِينَا أَن تَكُونَ حسَناتُنَا عُجّلَتْ لَنَا ثُمَّ جعَلَ يَبْكِي حتَّى تَرَكَ الطَّعامَ. [انظر الحديث ١٢٧٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((قتل مصعب بن عمير)). وفي قوله: ((وقتل حمزة، رضي الله تعالى عنه)). وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث مضى في الجنائز في: باب إذا لم يوجد إلاَّ ثوب واحد، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله ... إلخ. ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((بطعام)) وفي رواية نوفل بن إياس: كان خبزاً ولحماً، أخرجه الترمذي في الشمائل. قوله: ((وهو صائم)) وذكر أبو عمر أن ذلك كان في مرض موته. قوله: ((وهو خير مني)) لعله قال ذلك تواضعاً، ويحتمل أن يكون ذلك قبل استقرار الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم. قوله: (ثم بسط لنا)) أشار بذلك إلى ما حصل من الفتوحات والغنائم. قوله: ((حتى ترك الطعام)) وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة، وأحسبه لم يأكله. ٤٠٣٦/٨٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو سَمِعَ جابِرَ بِنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ عَ لَّه يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أنَا قال في الجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قاَلَ حتَّى قُتِلَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار. والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن سعيد بن عمرو وسويد بن سعيد. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور. قوله: ((قال رجل)) زعم ابن بشكوال أنه عمر بن الحمام، بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، قال صاحب (التوضيح) أيضاً: إنه عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد عمدة القاري/ ج ١٧ م١٣ ١٩٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) الأنصاري، وليس في الصحابة عمير بن الحمام سواه، وهو قد تبع في ذلك صاحب (التلويح)، وقيل: وقع التصريح في حديث أنس بأن ذلك كان يوم بدر، وهنا التصريح بأنه يوم أحد، فالظاهر أنهما قضيتان وقعتا لرجلين، وهذا هو الصواب. ٨٩/ ٤٠٤٧ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شَقِيقٍ عنْ خَبَّابٍ رضي الله تعالى عنهُ قال هاجَرْنَا معَ رَسُولِ الله عَ لِّ نَبْتغِي وجْهَ الله فوَجَبَ أجْرُنَا علَى الله ومِنَّ مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أَحَدٍ لَمْ يَتْرِكْ إلَّ ثَمِرَةً كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ وَإِذَا ◌ُطِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فقال لَنَا النَّبِيُّ عَ لَّهِ غَطوا بِهَا رأسَهُ واجْعَلوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ أَوْ قَالَ أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ أَوْ قالَ ألْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ ومِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كان منهم مصعب بن عمير)) الخ، وزهير هو ابن معاوية، والأعمش هو سليمان، وشقيق هو ابن سلمة وخباب هو ابن الأرت، والحديث مضى في الجنائز في: باب إذا لم يجد كفناً، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش ... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((يهدبها)) من هدب الثمرة إذا اجتناها واخترف منها. ٤٠٤٨ _ اخْبَرَنَا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ حدَّثنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّ عَمَّهُ غابَ عنْ بَدْرٍ فقالٍ غِبْتُ عنْ أوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ عَ لَّه لَئِنْ أَشْهَدَنِي الله معَ النَّبِيِّ عَِّ لَيَرَيَنَّ الله ما آجِدُ فِلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقال اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صنَعَ هُؤُلاءِ يَعْنِي المُسْلِمِينَ وَأَثْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ المُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ ابنَ مُعَاذٍ فَقال أَيْنَ يا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشامَةٍ أَوْ بِبنَانِهِ وبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [انظر الحديث ٢٨٠٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحسان بن حسان، ويقال له: حسان بن أبي عباد أو علي البصري سكن مكة وهو من شيوخ البخاري القدماء، روى عنه هنا وفي العمرة، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومحمد بن طلحة بن مصرف ـ على وزن اسم الفاعل من التصريف - الهمداني اليامي، وحميد هو الطويل. والحديث مضى في الجهاد في: باب قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فإنه أخرجه هناك من طريقين بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أن عمه)) وهو أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة، قوله: ((عن بدر)) أي: عن غزوة بدر. قوله: ((عن أول قتال النبي عَّ لَّه)) أراد به: أول القتالات العظيمة وليس المراد به أول الغزوات. قوله: ((لیرین الله)) بفتح الياء آخر الحروف والراء والياء أيضاً وتشديد النون، ١٩٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٧) وهو فعل مضارع مؤكد باللام والنون الثقيلة، ولفظة: الله، بالرفع فاعله. قوله: ((ما أجد)) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال. قال بعضهم: هو من الرباعي، يقال: أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه. قلت: قوله: من الرباعي، ليس باصطلاح أهل الصرف، بل هو مضاعف من الثلاثي المزيد فيه، وهو هكذا رواية الأكثرين، وقال ابن التين: صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم، يقال: جد يجد إذا اجتهد في الأمر، وأما أجد، فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية، ولا معنى له ههنا. قال: وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من: الوجد، أي: ما ألقى من الشدة في القتال. قوله: ((فهزم الناس)) على صيغة المجهول. قوله: ((فقال: أين يا سعد)) ويروى: أي سعد، يعني: يا سعد. قوله: ((إني أجد ريح الجنة)) كناية عن شدة قتاله في ذلك اليوم المؤدي إلى استشهاده المؤدي إلى الجنة. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما كان يعهده، فعرف أنها ريح الجنة، وفيه نظر لا يخفى. قوله: ((دون أحد)) أي: عند أحد. قوله: ((فمضى)) قيل: فيه حدق فمضى إلى القتال وقاتل قتالاً شديداً. قوله: ((بشامة)) وهي الخال. قوله: ((أو ببنانه)) شك من الراوي وهو بنان الأصبع وهو المشهور، وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم. قوله: ((وبه)) أي: وبأنس بن النضر، والواوان في: وضربة ورمية، للتنويع والتقسيم يدل عليه رواية عبد الأعلى بلفظ: ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم، وليست كلمة: أو، للشك. ٤٠٤٩/٩٠ - حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدِ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ أَخْبرَنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثَابِتِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ فقَدْتُ آيَةٌ مِنَ الأخْزَابِ حِينَ نسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أسْمَعُ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ يَقْرَأُ بِهَا فِالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فَأَلْحَقْنَاهَا في سُورَتِهَا في المُصْحَفِ. [انظر الحديث ٢٨٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث أن في هذه الآية: ﴿ومنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. إنما قضوه في أحد منهم أنس بن النضر المذكور في الحديث السابق، ونزولها في أنس بن النضر ونظائره من شهداء أحد، رضي الله تعالى عنهم. وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وخارجة - ضد الداخلة - ابن زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري. والحديث مضى في الجهاد في: باب قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فإنه أخرجه هناك من طريقين، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((فالتمسناها))، أي: طلبناها. قوله: ((مع خزيمة))، بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي. قوله: ((ما عاهدوا الله))، المعاهدة كانت ليلة العقبة على الإسلام والنصرة، وقيل: على أن لا يفروا، لأنهم كانوا لم يشهدوا بدراً. قوله: ((نحبه)» النحب الحاجة، أي: سهم من ١٩٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨) قضى عهده وحاجته ((ومنهم من ينتظر)) أن يقضيه بقتال وصدق لقاء، وقيل: من مضى نذره، وأصل النحب النذر فاستعير مكان الأجل، لأنه وقع بالنحب، وكان هو سبباً له وكان رجال حلفوا بعد بدر: لئن لقوا العدو ليقاتلن حتى يستشهدوا، ففعلوا فقتل بعضهم وبعضهم ينتظر ذلك، وآخر الآية: ﴿وما بدلوا تبديلاً﴾ [الأحزاب: ٢٣]. أي: ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم عليه من الصبر وعدم الفرار. قوله: ((فألحقناها في سورتها)) أي: فألحقنا الآية المذكورة في سورتها وهي الأحزاب. قال الكرماني: فإن قلت: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنا التواتر؟ قلت: كان متواتراً عندهم، وإنما فقدوا مكتوبيتها فما وجدها مكتوبة إلاَّ عنده، وفيه أن الآيات كان لها في حياة رسول الله، عَ لَّه، مقامات مخصوصة من السور. ٩١/ ٤٠٥٠ - حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ قال سَمِعْتُ عَبْدَ الله ابن يَزِيدَ يُحَدِّثُ عنْ زَيْدِ بنِ ثابتٍ رضي الله تعالى عنهُ قال لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ عَ لِ إِلى أُحدٍ رجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ وكانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَ لّهِ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ وفِرْقَةٌ تَقُولُ لاَ تُقَاتِلُهُمْ فَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ والله أرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨]. وقال إنَّهَا طَيِّبَةُ تَنْفِي الدُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبثَ الفِضِّةِ. [انظر الحديث ١٨٨٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - هو الخطمي، صحابي صغير. والحديث مر في فضل المدينة في: باب المدينة تنفي الخبث، فإنه أخرجه هناك: عن سليمان بن حرب عن شعبة ... إلخ. قوله: ((رجع ناس)) أراد به عبد الله بن أبي بن سلول، ومن معه فإنه رجع بثلث الناس، وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضاً. قوله: ((وكان أصحاب النبي عَّه، فرقتين)) يعني: في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي. قوله: ((فنزلت)) أي: هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين﴾ [النساء: ٨٨] الآية، هذا هو الأصح في سبب نزولها، وقيل: سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أبي لرسول الله عَليه)): لا تؤذينا برائحة حمارك، وقال زيد بن أسلم عن ابن أسعد بن معاذ أنها نزلت في، تقول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله، عَّله، على المنبر في قضية الإفك، وهذا غريب. قوله: ((والله أركسهم)) أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ، قال ابن عباس: أركسهم أي: أوقعهم، وقال قتادة: أهلكهم. قوله: ((بما كسبوا)) أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل. قوله: ((إنها))، أي: المدينة، وهو حديث آخر جمعهما الراوي، وقد مر في الحج قوله: ((تنفي)) المراد من النفي الإظهار والتمييز، من الذنوب أصحابها. قوله: ((خبث الفضة)) الخبث بفتحتين: ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت. ١٨ - بابٌ أي: هذا باب، وقد مر غير مرة أن لفظة: باب، إذا ذكر مجرداً عن الترجمة يكون ١٩٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨) كالفصل لما قبله، وههنا غير مجرد لأنه أضيف إلى قوله: إذ همت فتكون الآية ترجمة، فافهم. ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ والله ولِيُّهُمَا وعلى الله فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]. إذ همت بدل من: إذ غدوت، قال الزمخشري: أو عمل فيه معنى سميع عليم، والطائفتان حيان من الأنصار: بنو سلمة، بفتح السين وكسر اللام من الخزرج، و: بنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، وقد ذكرنا أن رسول الله، عَّ خرج يوم أحد في ألف، وقيل: في تسعمائة وخمسين والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس ثم هاتان الطائفتان همتا أن تفشلا أي: يتجنبا ويتخلفا عن النبي معد له. ويذهبا مع عبد الله بن أبي، ولكن الله عصمهما فلم ينصرفوا ومضوا مع النبي عَ له، فذكرهم الله تعالى نعمته بعصمته. فقال: ﴿إِذ همت طائفتان﴾ [آل عمران: ١٢٢]. وألهم تعلق الخاطر بما له قدر، والفشل الجبن والخور، ولكن لم يكن همهما عزماً، فلذلك قال الله: ﴿والله وليهما﴾ [آل عمران: ١٢٢]. أي: ناصرهما، قال الزمخشري: الله ناصرهما ومتولي أمرهما، فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله؟ ٤٠٥١/٩٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ عِنْ عَمْرٍو عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنه قال نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِينَا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]. بَني سَلِمَةَ وبَنِي حَارِثَةَ وما أُحِبُّ أنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ والله يَقُولُ ﴿والله ولِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]. [الحديث ٤٠٥١ - طرفه في: ٤٥٥٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن عيينة هو سفيان وعمرو هو ابن دينار. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة. قوله: ((بني سلمة))، بالجر على أنه بدل من قوله: ((فينا)) وبني حارثة عطف عليه. قوله: ((وما أحب أنها)) أي: أن الآية ((لم تنزل)) والحال أن الله تعالى يقول: ﴿والله وليهما﴾ [آل عمران: ١٢٢]. وحاصل المعني: أن ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية، وأن ذلك ألهم غير المأخوذ به، لأنه لم يكن عن عزم وتصميم. ٩٣ / ٤٠٥٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ أَخْبرَنَا عَمْرٌو عنْ جابِرٍ قال قال لِي رسُولُ الله عَلَّهِ هَلْ نَكَحْتَ يا جابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قال مَاذَا أبِكْراً أمْ ثَيِّباً قُلْتُ لَاَ بَلْ ثَيِّبَاً قال فَهَلاً جارِيَةٌ تُلاَعِبُكَ قُلْتُ يا رسُولَ الله إنَّ أبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ تِشْعَ بَناتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ فكَرِهْتُ أنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنِ امْرَأَةٌ تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قال أَصَبْتَ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]. ١٩٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨) مطابقته للترجمة في قوله: ((إن أبي قتل يوم أحد)) وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دینار. والحديث أخرجه في النكاح عن قتيبة به. قوله: ((ماذا؟)) أي: ما كان نكاحك؟ أنكحت بكراً أم ثيباً؟ والهمزة في: أبكراً؟ للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((لا)) أي: قلت: لا نكحت بكراً، بل نكحت ثيباً. قوله: ((فهلا جارية)) يعني بكراً تلاعبك، وهذه الجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: جارية. قوله: ((إن أبي))، هو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري. قوله: ((تسع بنات))، وفي رواية الشعبي: ((ست بنات))، فكان ثلاث بنات منهن متزوجات أو بالعكس، وفي: باب استئذان الرجل الإمام: ((ولي أخوات صغار))، فلم يعيّ عددهن، وفي (السيرة) عند الخروج إلى حمراء الأسد: أن أبي خلفني على أخوات سبع، بتقديم السين على الباء، ولا إشكال فيه لأن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير. قوله: ((خرقاء)) تأنيث الأخرق وهي الحمقاء الجاهلة، والخرق، بالضم الجهل والحمق، وقد خرق يخرق خرقاً بالفتح، وهو المصدر، وبالضم الإسم، وقيل: الخرقاء المرأة التي لا رفق بها ولا سياسة. قوله: ((تمشطهن))، بضم الشين المعجمة من: مشطتها الماشطة إذا سرحت شعرها بالمشط، بضم الميم وبالفتح، مصدر. قوله: ((أصبت))، يدل على أن الثيب في هذه الحالة أولى من البكر الصغيرة، وهذا هو المراد من قول الفقهاء: البكر أولى إذا لم يكن عذر فيما يظهر. ٩٤ / ٤٠٥٣ - حدَّثني أحمَدُ بنُ أَبِي سُرَيْجٍ أُخْبِرَنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ فِرَاسِ عنِ الشَّعْبِيِّ قال حدَّثنِي جابِرُ بنُ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما أنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَحُدٍ وتَرَكَ عَيْهِ دَيْنَاً وَتَرَكَ سِتَّ بَاتٍ فَلَمَّا حَضَرَ حِذَاذُ النَّخْلِ قال أَتَيْتُ رِسُولَ الله عَ لَّه فَقُلْتُ قَدْ عَلِمْتَ أنَّ وَالِدي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنَاً كَثِيراً وإنِّي أُحِبُّ أنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ فقال اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَراً ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَس عَلَيْهِ ثُمَّ قَال ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أدَّى الله عنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ وأنا أَرْضَى أَنْ يُؤدِّي الله أمانَةَ والِدِي ولاَ أرْجِعُ إلى أخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلَّمَ الله البيَادِرَ كُلَّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إلى البَيْدَرِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَّه كأنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةٌ واحِدَةً. [انظر الحديث ٢١٢٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن أباه استشهد يوم أحد)). وشيخ البخاري أبو جعفر أحمد ابن أبي سريج، بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم: واسمه الصباح النهشلي، بفتح النون وسكون الهاء وبالشين المعجمة: الرازي، وهو من أفراده، وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، سكن الكوفة أصله من البصرة وفراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وبسين مهملة: هو ١٩٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨) ابن يحيى، مر في كتاب الزكاة، والشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي. والحديث مر مراراً مطولاً ومختصراً في الصلح والقرض وغيرهما. قوله: ((جذاذ النخل))، بفتح الجيم وكسرها أي: قطعه، ويروى: ((جداد النخل))، بفتح الجيم وكسرها أيضاً وهو القطع أيضاً. قوله: ((فبيدر))، أمر من بيدر إذا جمع الطعام في موضع يسم بيدراً. قوله: ((أغروا)) أي: هيجوا. قوله: ((أطاف به))، أي: ألم به وقاربه. قوله: ((حتى كأني ... )) الخ: ادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات. ٩٥ / ٤٠٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنْ سَغدٍ بنِ أبِي وقَّاصٍ رضي الله تعالى عنهُ قال رأيتُ رسُولَ الله عَ لَِّ يَوْمَ أُحُدٍ ومَعَهُ رَجُلاَنِ يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيابٌ بِيضٌ كأُشَدِّ القِتَالِ ما رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ ولاَ بَعْدُ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي المدني، وإبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، كان على قضاء بغداد. قوله: ((ومعه رجلان)) وفي كتاب مسلم: أنهما جبريل وميكائيل، عليهما السلام. قوله: ((وكأشد القتال))، الكاف فيه زائدة، قاله الكرماني: قلت: بل للتشبيه، أي: كأشد قتال بني آدم. ٩٦/ ٤٠٥٥ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مَرْوَانُ بنُ مُعاوِيَةَ حدَّثنا هاشِمُ بنُ هاشِمِ السَّعْدِيُّ قال سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وقَّاصٍ يَقُولُ نَثَلَ لِي النَّبِيُّ عَ لِ كِنَانَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ ازٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. [انظر الحديث ٣٧٢٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص السعدي ابن أخي سعد بن أبي وقاص، وإنما قيل له: السعدي، لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم. قوله: ((نثل))، بالنون وبالثاء المثلثة، يقال: نثلت كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل، وكذلك إذا نفضت ما في الجراب من الزاد. وفي (التوضيح) وضبطها بعضهم بمثناة، أي: قدمها إليه، يقال: استنثل فلان من الصف إذا تقدم على أصحابه، والكنانة التركاش الذي يجمع فيه النبل. قوله: ((فداك أبي وأمي)) هذه كلمة تقولها العرب، على الترحيب، أي: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها، وهو الرضا، أي: إرم مرضياً، وقد مر الكلام فيه غير مرة. ٤٠٥٦/٩٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيِى عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قال سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ قال سَمِعْتُ سَعْدَاً يَقُولُ جمَعَ لِي النَّبِيُّ عَّ اللَّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أَحَدٍ. [انظر الحديث ٣٧٢٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحبى الأول: هو يحيى بن سعيد القطان. ويحيى الثاني: هو ٢٠٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨) ابن سعيد الأنصاري. ٩٨ / ٤٠٥٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَيْثّ عنْ يَحْتَى عنِ ابنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ قال سَعْدُ ابنُ أبِي وقَّاصٍ رضي الله تعالى عنهُ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ يَوْمَ أَحَد أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قالَ فِذَاكَ أَبِي وأُمِّي وهْوَ يُقاتِلُ. [انظر الحديث ٣٧٢٥ وطرفيه]. قد مر هذا في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب، وهنا أخرجه عن مسدد عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((كليهما)) كذا وقع في البخاري على الصواب، وقال ابن التين: إنه وقع فيه: كلاهما. وهو غير صواب. ٩٩ / ٤٠٥٨ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا مِشْعَرٌ عنْ سَعْدٍ عنِ ابنِ شَدَّادٍ قال سَمِعْتُ عَلَّاً رضي الله تعالى عنه يقُولُ ما سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَ الِ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. [انظر الحديث ٢٩٠٥ وطرفيه]. هذا مناسب للحديث السابق، فمن هذه الحيثية تقع المطابقة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومسعر، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء: هو ابن كدام الكوفي، وهو من أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وسعد هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن شداد، بفتح المعجمة وتشديد الدال الأولى: هو عبد الله بن شداد ابن الهاد الليثي الكوفي. قوله: ((غير سعد))، أي: سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وعدم سماع علي، رضي الله تعالى عنه، بجمع النبي عَّله أبويه لغير سعد لا ينافي سماع غيره في غيره. ٤٠٥٩/١٠٠ - حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عنْ أَبِيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ عنْ عَلِيّ رضي الله تعالى عنه قال ما سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّ ◌ُلّهِ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إلاَّ لِسَعْدِ بنِ مالِكِ فإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُد يا سَعْدُ ارْمٍ فِدَاكَ أبِي وأَمِّي. [انظر الحديث ٢٩٠٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. أخرجه عن يسرة، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء: ابن صفوان اللخمي الدمشقي، وهو من أفراده، يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: ((إلا لسعد بن مالك))، وهو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك، وفي رواية الكشميهني غير سعد بن مالك. قوله: ((يا سعد إرم))، وفي رواية الترمذي: ((إرمٍ أيها الغلام الحذور))، وقال الزهري: رمى سعد يومئذ ألف سهم.