Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٣) وفي الحديث: أن أبا جهل قال: إن محمداً يخوفنا شجرة الزقوم، هاتوا الزبد والتمر وتزقموا، أي: كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية: الزقوم. ٤٣ - بابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إلى النَّبِيِّ عَّهِ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ العَقَبَّةِ أي: هذا باب في بيان وفود الأنصار، أي: قدومهم إلى النبي عَّه، وهو بمكة. قوله: ((وبيعة العقبة)) أي: التي ينسب إليها جمرة العقبة، وهي بمنّى، كان رسول الله، عَّه يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، وأنه أتى كندة وبني حنيفة وبني كلب وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجب أحد منهم إلى ما سأل. وقال موسى بن عقبة عن الزهري: كان يقول لهم: لا أكره أحداً منكم على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد، بل يقولون: قوم الرجل أعلم به، فبينا هو عند العقبة إذ لقي رهطاً من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه، فجاء في العام المقبل إثنا عشر رجلاً إلى الموسم من الأنصار، أحدهم: عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه، فاجتمعوا برسول الله، عَّ في العقبة وبايعوه، وهي بيعة العقبة الأولى، فجاء في العام الآخر سبعون إلى الحج، فواعدهم رسول الله، عَّ له، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيباً فبايعوه ثمة ليلاً، وهي البيعة الثانية. ٣٨٨٩/٣٧٢ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ وحدَّثنا أحمدُ بنُ صالِحِ حدَّثنا عَنْبَسَةُ حدَّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أَخْبَرَنِي عِبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ الله بنٍ كَغْبٍ بنِ مالِكِ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبٍ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قال سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ فِي غَزْوةِ تَبُوكَ بِطُولِهِ قَالِ ابنُ بُكَيْرِ فِي حَدِيثِهِ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَِّ لَيْلَةَ العَقْبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ وما أُحِبُ أنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وإنْ كانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا. [انظر الحديث ٢٧٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولقد شهدت ... )) إلى آخره. وأخرج هذا الحديث من طريقين: الأول: عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن، على ما يجيء الآن. والثاني: عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد بن يزيد الأيلي، يروي عن عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب ... إلى آخره، ومضى الحديث في الوصايا وفي صفة النبي عَّله وسيأتي في المغازي في موضعين وفي التفسير كذلك وفي الاستئذان وفي الأحكام مطولاً ومختصراً ومضى فيه بعض الكلام. قوله: ((قال ابن بكير في حديثه)) يريد أن اللفظ الذي سبق لعقيل لا ليونس. قوله: ((ولقد شهدت)) أي: قال كعب: حضرت العقبة الثانية. قوله: ((حين تواثقنا)) باالثاء المثلثة والقاف أي: حين وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه. قوله: ((إن لي بها)) أي: بدلها وفي مقابلتها وما أحبه لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام ومنها فشا الإسلام وتأكدت أسبابه ٤٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٣) وأساسه. قوله: ((وإن كانت بدر أذكر)) كلمة: أن، واصلة بما قبلها. قوله: ((بدر)) أي: غزوة " بدر، وقوله: ((أذكر))، أفعل التفضيل بمعنى المذكور يعني: أكثر شهرة وذكراً بين الناس. ٣٨٩٠/٣٧٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قال كانَ عَمْرٌو يَقُولُ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ شَهِدَ بِي خَالايَ العَقَبَةَ. [الحديث ٣٨٩٠ - طرفه في: ٣٨٩١]. مطابقته للترجمة في قوله: ((شهد بي خالاي العقبة)). وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة، وعمر هو ابن دينار. والحديث من أفراده. قوله: ((خالاي)) تثنية خال مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة، ويروى بالياء الثقيلة، قاله الكرماني، ثم قال: أي مع خالي، قلت: لم أدرِ وجه ذلك على ما لا يخفى، ويروى بالأفراد كما يجيء الآن. قوله: ((العقبة)) لم يفسرها، أي: عقبة هي الأولى أم الثانية؟ وقال بعضهم: هي العقبة الثانية، وقال أبو عمر بن عبد البر: هي العقبة الأولى، كما يجيء عن قريب في ترجمة البراء، والقول ما قالت حذام. قال أبُو عَبْدِ الله قال ابنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ أبو عبد الله هو البخاري أي: قال البخاري نفسه. قال سفيان بن عيينة - راوي الحديث : - أحد الخالين البراء، بتخفيف الراء وبالمد: ابن معرور، بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى، قال أبو عمر: المعرور هو ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد ابن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي الخزرجي أبو بشر، وأمه الرباب بنت النعمان، وهو أحد النقباء ليلة العقبة الأولى، وكان سيد الأنصار وكبيرهم، وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة إليها، وأول من أوصى بثلث ماله، مات في حياة النبي عَّ له، قبل قدومه عَّه، المدينة بشهر في صفر، ولما قدم رسول الله، عَّه، المدينة أتى قبره في أصحابه وكبر عليه أربعاً وصلى، وفي بعض النسخ: موضع: قال أبو عبد الله، قال عبد الله بن محمد، وهو الجعفي أن ابن عيينة قال: أحدهما البراء بن معرور، كذا في رواية أبي ذر وغيره، ووقع في رواية الإسماعيلي: قال سفيان: خالاه البراء بن معرور وأخوه، ولم يسمه، واعترض الدمياطي قول سفيان في الحديث، فقال: هذا وهم لأن أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي، وأخواها ثعلبة وعمر وهما خالا جابر وقد شهد العقبة الأخيرة، وأما البراء بن معرور فليس هو من أخوال جابر. انتهى. وقال بعضهم: لكنه من أقارب أمه، وأقارب الأم يسمون أخوالاً مجازاً. قلت: لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع له مع شهرة النسب فيما بينهم، لأن ثعلبة وعمراً ابنا غنمة بن عدي بن سنان بن عبيد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وشهد ثعلبة العقبة في السبعين، وشهد بدراً وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة، قتل يوم الخندق شهيداً، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي، قال أبو عمر: وقيل: قتل يوم خيبر شهيداً، وأما ٤٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٣) عمرو أخوه فإنه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ... ﴾ [التوبة: ٩٢]. الآية، ومات وليس له عقب. وقال صاحب (التوضيح): قال شيخنا في شرحه: يريد - والله أعلم - بخالاي: عبس ابن عامر بن عدي بن سنان بن عبيد، وخالد بن عدي بن سنان، وذلك أن أمه أنيسة بنت غنمة، وهذا أقرب من قول ابن عيينة: أحدهما البراء بن معرور وأخوه، لأنهم كلهم شهدوا العقبة لأن البراء من بني خنساء بن سنان بن عبيد ... إلى آخر ما ذكره الآن. انتهى. قلت: كأنه أراد بشيخه: علاء الدين مغلطاي، فإن له شرحاً على البخاري، واعترض عليه بعضهم مما عاصرناه من أصحاب الدعاوى العريضة، فقال: أما عبس فقد رأيناه في الصحابة، وأما خالد بن عدي بن سنان فلم نره في الصحابة، إنما كان في كتاب ابن الأثير: خالد بن عدي، كان ينزل الأشعر. قلت: قال أبو عمر: خالد بن عدي الجهني، يعد في أهل المدينة، وكان ينزل الأشعر، روى عنه بشر بن سعيد، وقال الذهبي: له حديث في مسند أبي يعلى. ٣٨٩١/٣٧٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنا هِشامٌ أَنَّ ابنَ مجرَيْجِ أخْبَرَهُم قال عطاءٌ قال جابِرٌ أنا وأبي وخالي من أصحاب العَقَبَةِ. [انظر الحديث ٣٨٩٠]. هذا طريق آخر عن إبراهيم بن موسى بن يزيد السختياني الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح. قوله: ((أنا وأبي)) وأبوه عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي السلمي. قوله: ((وخالي)) بالإفراد وتخفيف الياء، ووقع عند ابن التين: و ((خالي)) بالإفراد وكسر اللام وتشديد الياء، وقال: لعل الواو واو المعية، أي: مع خالي، كما في: استوى الماء والخشبة. ٣٨٩٢/٣٧٥ - حدّثني إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرَنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهَابٍ عنْ عَمِّهِ قال أخبرَنِي أَبُو إذْرِيسَ عائِذ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله عَ له قال وحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَعالَوْا بايِعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشْرِكُوا بالله شيئاً ولاَ تَسْرِقُوا ولاَ تَزْنُوا ولاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ولاَ تَأْتُونَ بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وأزْجُلِكُمْ ولاَ تَعْصُونِي في مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ بِهِ في الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فستَرَهُ الله فأمُرُهُ إِلَى الله إنْ شَاءَ عاقَبَهُ وإنْ شاءَ عفَا عَنْهُ قال فَبَايَعْتُهُ علَى ذَلِكَ. [انظر الحديث ١٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بايعوني)) وفي قوله: ((فبايعته)). وإسحاق بن منصور بن مهران الكوسج أبو يعقوب المروزي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف وهو يروي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري، وهو يروي عن عمه أبي بكر محمد بن مسلم، وهو يروي عن أبي إدريس عائذ الله بصيغة اسم الفاعل من العوذ - بالعين المهملة وبالذال المعجمة - ابن عبد الله بن عمرو الخولاني العوذي، ويقال: العيذي أيضاً، ٤٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٣) كان من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم، مات سنة ثمانين. والحديث قد مضى في أول كتاب الإيمان في: باب مجرد، فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ... إلى آخره. ٣٧٦ / ٣٨٩٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أَبِي الخَيْرِ عنِ الصُّنَابِحِيِّ عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ قال إنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بايَعُوا رسولَ الله عَ لَّهِ وقال بايَعْنَاهُ علَى أنْ لاَ نُشْرِكَ بالله شيئاً ولاَ نَسْرِقُ ولا نَزْنِي ولاَ نَقْتُلَ النَّفْسَ التي حرَّمَ الله إلاَّ بالحَقِّ ولاَ نَنْتَهِبَ ولاَ نَعْصِيَ بِالجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فإِنْ غَشِينا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً كانَ قَضاءَ ذَلِكَ إلى الله. [انظر الحديث ١٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بايعوا)) وفي قوله: ((بايعناه)) وأبو الخير - ضد الشر - اسمه مرثد، بفتح الميم وبالثاء المثلثة وسكون الراء بينهما وبالدال المهملة، والصنابحي، بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة: واسمه عبد الرحمن بن عسيلة - مصغر عسلة - بالمهملتين التابعي، وأصله من اليمن، خرج منها مهاجراً إلى النبي عَّ ◌ُلَّهِ، فمات عَلَّهِ، وهو في الطريق. والحديث أخرجه أيضاً في الديات عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح. قوله: ((من النقباء)) وهم الأشراف، وقيل: الأمناء الذين يعرفون طرق أمورهم، وقيل: شهداء القوم وضمناؤهم. قوله: ((ولا ننتهب)) بالنصب أيضاً عطفاً على المنصوبات، قبله أي: لا نأخذ مال أحد بغير حقه، وحمله بعضهم على العموم فمنعوا من النهب فيما أباحه مالكه في الأملاك وشبهها، واحتج المجيز بأنه عَّمِ نحر بدنات، وقال: من شاء فليقطع، قوله: ((ولا نعصي)) بالعين والصاد المهملتين وهذه رواية أبي ذر، وفي رواية غيرة: ولا نقضي، بالقاف والضاد المعجمة، ومعنى الأولى: أن لا نعصي الله في شيء من ذلك. قوله: ((بالجنة))، متعلق بقوله: بايعناه، وحاصل المعنى: أنا بايعناه على أن لا نفعل شيئاً من المذكورات بمقابلة الجنة، يعني: يكون لنا الجنة عند ذلك، ومعنى الثانية: لا نقضي له بالجنة، بل الأمر فيه موكول إلى الله تعالى لا حتم في شيء منه. وقال الكرماني: ويروى: فالجنة، بالفاء. قلت: ذكر ذلك وسكت، فإن صحت الرواية بالفاء فالتقدير: فالجنة جزاؤنا إن فعلنا ذلك. قوله: ((فإن غشينا)) بالغين والشين المعجمتين: من الغشيان، وهو الإصابة. قوله: ((شيئاً)، بالنصب مفعول: غشينا، ويروى: إن غشينا، بفتح الياء على لفظ الماضي، و: نا، مفعوله. وقوله: ((شيء)) بالرفع فاعله على هذه الرواية. قوله: ((كان قضاء ذلك))، أي: كان الحكم فيه عند الغشيان من ذلك مفوضاً إلى الله تعالى، إن شاء عاقب وإن شاء عفا، أللهم اعف عنَّا يا كريم. ٤٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٤) ٤٤ _ بابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ عَ طلِ عَائِشَةَ وَقُدُومِها المَدِينَةَ وبِنائِهِ بِها أي: هذا باب في بيان تزويج النبي عَّ له عائشة، رضي الله تعالى عنها، وكان ينبغي أن يقول: باب تزويج النبي عَّه، ووقع هكذا في بعض النسخ، وقال الكرماني: التزويج بمعنى التزوج، نحو التقديم بمعنى التقدم، والمراد تزويجه لنفسه إياها، أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قلت: هذا موضع التأمل والصواب هو الذي وقع في بعض النسخ: باب تزوج النبي عَّهِ، ووقع من رواية أبي ذر، تزويج النبي عَّ له، بدون لفظة: باب، أي: هذا بيان تزويج النبي عَّةِ. قوله: ((وقدومها))، أي: وفي بيان قدوم عائشة المدينة، وكان قدوم عائشة مع أمها وأختها أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى المدينة بعد أبي بكر، لأن أبا بكر هاجر مع النبي عَّهِ، وبعد أن استقر ركاب النبي عَّه وأبو بكر بالمدينة بعد الهجرة بعثا زيد ابن حارثة وأبا رافع، مولى رسول الله، عَّلّه، ليأتيا بأهاليهم من مكة، وبعثا معهما بجملين وخمسمائة درهم ليشتريا بها إبلاً من قديد، فذهبا فجاآ ببنتي النبي عَّ له: فاطمة وأم كلثوم، وزوجته سودة وعائشة وأمها أم رومان، فقدمن ونزلن بالسنح ثم دخل رسول الله، عَ ه بعائشة بالسنح في منزل أبي بكر، وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر. واختلفوا في سنها يومئذ؟ فقال الواقدي: كانت بنت ست سنين، وعن ابن عباس: سبع سنين، والأصح أنها كانت بنت تسع سنين لأنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي رسول الله، عَ لّه وهي بنت ثمان عشرة سنة. واختلفوا: في أي شهر دخل بها؟ فذكر البلاذري أنه في رمضان، وعن ابن إسحاق والطبري: في ذي القعدة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، والأصح أنه في شوال، لما روى مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة، قالت: ((تزوجني رسول الله، عَّ ◌ُله في شوال وبنى بي في شوال ... ))، الحديث. قوله: ((وبنائه بها)) أي: وفي بيان بناء النبي عَ ◌ّ بعائشة، وقد اعترض على البخاري بأن الجوهري قال: العامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ، وإنما يقال: بنى على أهله، ورد على المعترض بأن الفصحاء استعملوه بالباء، والدليل عليه قول عائشة: بنى بي في شوال، وسيأتي قول عروة في آخر الحديث: وبنى بها، والأصل في هذا أن الداخل على أهله يضرب عليه قبلة ليلة الدخول، ثم قيل لكل داخل بأهله: بانٍ. ٣٧٧ /٣٨٩٤ - حدَّثني فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُشهِرٍ عنْ هِشامِ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ عَّ له وأنا بِنْتُ سِتُّ سِنِينَ فَقُّدِمْنَا المَدِينَةَ فَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعْرِي فَوَفَى مُجُمَيْمَةٌ فَأَتْنِي أُمِّي أُمُ رُومَانَ وإنِّي لَفِي أَرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَواحِبٌ لِي فَصَرَخَتْ فَأَتَيْتُهَا لاَ أَدْرِي ما تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بابِ الدَّارِ وإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفْسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئاً مِن ماءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي ورَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنِ الأنْصَارِ: في الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ وعَلَى خيْرِ طائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعَ سِنينَ. [الحديث ٤٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٤) ٣٨٩٤ - أطرافه في: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠]. مطابقته للترجمة لأنه مشتمل على تزوجه عَّ له إياها وبنائه بها. وفروة، بفتح الفاء وسكون الراء: ابن أبي المغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد: أبو القاسم الكندي الكوفي، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه ابن ماجه في النكاح عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر. قوله: ((فقدمنا المدينة))، قد ذكرنا قدومها عن قريب. قوله: ((فوعكت))، على صيغة المجهول، أي: حميت من الوعك وهي الحمى. قوله: ((فتمرق))، بالراء، وفي رواية الكشميهني: أي: انتتف، وفي رواية غيره بالزاي أي: تقطع. قوله: ((فوفى)) بالفاء أي: كثر وفيه حذف تقديره: فنصلت من الوعك فنبر بي شعري فوفى. قوله: ((جميمة)) بالرفع فاعل، وفى، وقال ابن الأثير: ومنه حديث عائشة حين بنى بها رسول الله عَّ لهم قالت: وفت لي جميمة، أي: كثرت، والجميمة بالجيم - مصغر الجمة - بتشديد الميم، والجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين وإذا كان إلى شحمة الأذنين يسمى: وفرة. قوله: ((أم رومان»، عطف بيان لقولها: أمي، وهي كنية أم عائشة واسمها: زينب بنت عامر بن عويمر، قاله الذهبي، وقال أبو عمر: أم رومان، يقال بفتح الراء وضمها: بنت عامر ولم يذكر لها اسماً، ماتت في حياة النبي عَّ له سنة ست من الهجرة فنزل النبي عَّ ◌ُلِ قبرها واستغفر لها، وقال: أللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك. قوله: ((لفي أرجوحة))، بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم وبالحاء المهملة: نوع لعب للصبيان يطفرون به بين الجذعين بحبل وغيره، وقال الجوهري: ترجحت الأرجوحة بالغلام مالت به. قوله: ((لأنهج)) بالنون أي: أتنفس تنفساً عالياً. قال الكرماني: وأنهج، بلفظ المجهول يقال: أنهج الرجل إذا غلبه التنفس من الإعياء، والنهج تتابع النفس، وقال ابن فارس: يقال أتانا فلان، ينهج، أي: مبهوراً منقطع النفس. وقال الهروي: أنهج أريد التنفس، يقال: نهج وأنهج. وقال أبو عبيد: لا يقال: نهج. قوله: ((وعلى خير طائر)) أي: قدمت على خير، قال: وقيل: على خير حظ ونصيب. قوله: ((فلم يرُغْنِي)) بضم الراء وسكون العين المهملة أي: لم يفاجئني، وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه، ويقال: معناه لم يفزعني شيء إلاّ دخوله علي وكَنَتْ بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالباً. قوله: ((ضحى))، أي: ظهراً، ويروى: قد ضحا، وهكذا ذكره ابن الأثير، فقال: لم يرعني إلاَّ رسول الله، عَّ ◌ُلِّ، قد ضحى، أي: ظهر. قلت: فعلى هذا ضحا فعل ماضٍ، يقال: ضحا يضحو ضحواً إذا ظهر، ويقال أيضاً: ضحا الظل إذا صار مشمساً. قوله: ((فأسلمتني إليه)»، أي: أسلمتني النسوة من الأنصار إلى النبي عَّهِ. قوله: ((وأنا يومئذ)) الواو فيه للحال، أي: يوم التسليم: كنت (بنت تسع سنين). ٣٨٩٥/٢٧٨ - حدّثنا مُعَلَّى حدَّثني وُهَيْبٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ ٤٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٤) رضي الله تعالى عنهَا أنَّ النَّبِيَّ عَِّ قَال لَهَا أُرِيتُكِ في المَنَامِ مَرَّتَيْنِ أُرَى أَنَّكَ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ويَقُولُ هَذِهِ امْرَأْتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُخْضِهِ. [الحديث ٣٨٩٥ - أطرافه في: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هذه امرأتك)) ومعلَّى، بضم الميم بلفظ اسم المفعول من باب التفضيل من العلو بالعين المهملة: ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري، وروى عنه مسلم أيضاً، مات بالبصرة سنة ثمان عشرة ومائتين، ووهيب - مصغر وهب - بن خالد البصري. والحديث من أفراده. قوله: ((أريتك))، بضم الهمزة. قوله: ((أَرَى)) بضم الهمزة أيضاً أي: أظن. قوله: ((في سرقة))، بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف: وهي القطعة من الحرير، وأصلها بالفارسية: سره، أي: جيد فعربوه كما عربوا: استبرق، ونحوه ووصف أعرابي رجلاً، فقال: لسانه أرق من ورقه وألين من سرقة. قوله: ((فإذا هي)) كلمة: إذا، للمفاجأة. ٣٨٩٦/٣٧٩ - حدّثني عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عنْ هِشام عنْ أبِيهِ قال تُؤُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ عَّلَّهِ إلَى المَدِينَةِ بِثلاثِ سِنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبَاً مِنْ ذَلِكَ ونَكَحَ عائِشَةَ وَهْيَ بِنَتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنينَ. [انظر الحديث ٣٨٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد - مصغر عبد - ابن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن أسامة وهذا الحديث مرسل. قوله: ((قبل مخرج النبي عَّه)) أي: قبل خروجه إلى المدينة من مكة. قوله: ((فلبث سنتين)) فيه إشكال لأن خديجة ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، فإذا نكح عائشة بعد ذلك بثلاث سنين، كان نكاحها حال الهجرة أو بعدها، وليس كذلك. وأجيب: بأنه نقل أنها قد توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. قوله: ((ونكح عائشة)) أي: عقد عليها لقوله بعد ذلك: ثم بنى بها. قلت: توضيح ذلك أن خديجة، رضي الله تعالى عنها، توفيت قبل الهجرة من غير شك وماتت في رمضان سنة عشر، وتزوج عائشة وهي بنت ست سنين، وهو الصواب، وقيل: بنت سبع وهو ضعيف، وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة، وكونه بنى بها وهي بنت تسع هو الصواب. وأغرب منه أنه بعد الهجرة بسبعة أشهر وهو قول واهٍ، وأنه تزوج بسودة بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة، وقال ابن إسحاق: أول نسائه خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم عدد الباقي، ومنهم من قال: عائشة قبلها، وقال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزويج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: سودة، وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة، وقال الدمياطي: والصواب أنه تزوج سودة بعد خديجة في رمضان سنة ماتت خديجة، ثم تزوج عائشة في شوال سنة عشر. وروى مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة: ((تزوجني. ٤٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) رسول الله، عَّهِ في شوال، وبنى بي في شوال)). قيل: فعلى هذا قوله: ((فلبث سنتين أو قريباً من ذلك)) أنه لم يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر، فكان ذكر سودة سقط من بعض رواته. ٤٥ _ بابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ عَ لّهِ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ أي: هذا باب في بيان هجرة النبي عَُّ وهجرة أصحابه إلى المدينة، أما هجرة النبي عَّه فكانت أول يوم من ربيع الأول بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشرة أيام، وجزم به الأموي في المغازي عن إبن إسحاق وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. وأما هجرة أصحابه فكان أبو بكر قد توجه معه وعامر بن فهيرة، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم، ابن أم مكتوم، ويقال: إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة، وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي، ثم توجه مصعب بن عمير، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة، على ما ذكره ابن إسحاق، ثم توجه باقي الصحابة شيئاً فشيئاً. وعن شعبة عن إسحاق: سمعت البراء بن عازب قال: أول ما قدم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فکانا يقرئان الناس، وقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في عشرين من أصحابه، ثم قدم رسول الله، عَّيِ على ما يأتي بيانه، إن شاء الله تعالى، وفي مسلم التصريح بأن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، هاجر قبل قدوم النبي معَِّ المدينة. وقالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهما عنِ النَّبِيِّ عَ ◌ّ لَوْلاً الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ تعليق عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري البخاري المازني أخرجه البخاري موصولاً مطولاً في المغازي في: باب غزوة الطائف، وذكره أيضاً معلقاً في: باب مناقب الأنصار، وكذلك أخرج تعليق أبي هريرة فيه في: باب قول النبي عَّ له: ((لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار)). وقالَ أَبُو مُوسَى عنِ النَّبِيِّ عَّهِ رأيتُ في المَنامِ أَنِّي أَهَاجِرُ مِنْ مَكّةً إلى رْضِ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وهَلِي إلى أنَّهَا الِيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَقْرِبُ أبو موسى عبد الله بن قيس. ومضى تعليقه في: باب علامات النبوة مطولاً. ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((وهلي))، بفتح الواو والهاء وسكونها أي: وهمي، ((واليمامة)) مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف ((وهجر)» بفتح الهاء والجيم، ويروى: والهجر، بالألف واللام. قال الكرماني: هي قرية قريبة من المدينة، وقال بعضهم: وزعم بعض الشراح أن المراد: بهجر، هنا ٤٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) قرية قريبة من المدينة وهو خطأ، فإن الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلداً كثير الأهل، وهذه القرية التي ذكرها لا يعرفها أحد. قلت: أراد به الحط على الكرماني حيث نسبه إلى الخطأ. والذي قاله غير خطأ، فهذا ياقوت ذكره في: (المشترك): وكيف يقول: لا يعرفها أحد؟ وقوله: لا بد ... إلى آخره غير مسلم، فمن هو الذي شرط هذا من العلماء؟ ولا ينزل عَّ في موضع إلاَّ ويكثر أهله ويعظم شأنه، ((ويثرب)) اسم مدينة النبي عَ ◌ّه، وهو غير منصرف. ٣٨٠ /٣٨٩٧ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا الأعْمَشُ قال سَمِعْتُ أبا وائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خَبَّاباً فقال هاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ نُرِيدُ وْهَ اللهِ فِوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ ثَمِرَةً فَكُنَّا إذَا غَمَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بدَتْ رِجُلاَهُ وإِذَا غَطّئْنَا رِجْلَيْهِ بدَا رأسُهُ فَأمرَنَا رَسُولُ اللهِ عََّلِ أنْ نُغَطِّي رأسَهُ ونَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئاً مِنْ إِذْخِرٍ ومِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((هاجرنا مع النبي عَّ)) والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفيان بن عيينة، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيقٍ، والكل قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب إذا لم يجد كفناً إلاَّ ما يواري رأسه. قوله: ((هاجرنا مع النبي عَّ) معناه: هاجرنا بإذنه لأنه لم يهاجر مع النبي عَّهِ، إلاّ أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: ((نمرة)) بفتح النون وكسر الميم: وهي كساء ملون مخطط، أو بردة تلبسها الإماء وتجمع على نمرات ونمور. قوله: ((أينعت)) أي: أدركت ونضجت، يقال: ينع الثمر وأينع يينع ويونع فهو يانع ومونع. قوله: ((يهدبها))، بكسر الدال وضمها، أي: يقطعها ويجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها. ٣٨٩٨/٣٨١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيِى عنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ عِلْقَمَةَ بنِ وقاصٍ قال سَمِعتُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَله أُرَاهُ يَقُولُ الأَعْمَالُ بالنِّيَّةِ فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورسُولِهِ عَ لِّ. [ انظر الحديث ١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إبراهيم ابن الحارث التىمي القرشي المدني، والحديث قد مر في أول الكتاب، ومضى الكلام فيه مطولاً. ٣٨٩٩/٣٨٢ - حدّثني إِسْحَاقُ بنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حدَّثنا يَخيِی بنُ حَمْزَةَ قال حدَّثنِي أَبُو عَمْرُو الأَوْزَاعِيُّ عنْ عَبْدَةَ بنِ أبِي لُبَابَةَ عنْ مُجَاهِدِ بنِ جَبْرِ المَكِّيّ أنَّ عَبْدَ الله بنَ مُعُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما كانَ يَقُولُ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حكماً من أحكام الهجرة. وإسحاق بن يزيد - من عمدة القاري/ ج١٧ م٤ ٥٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) الزيادة - هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي الدمشقي أبو النصر، نسبه هنا إلى جده وفي غير موضع، وهو من أفراده، ويحيى بن حمزة الحضرمي الشامي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق، وقال ابن سعد: كان منكر الحديث، واسم الأوزاعي: عبد الرحمن، وعبدة - ضد الحرة - بن أبي لبابة، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى: الأسدي الكوفي، سكن الشام. والحديث موقوف وسيأتي الكلام فيه في الحديث الذي بعده. ٣٩٠٠ - قَالَ يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ وحدَّثني الأوْزَاعِيُّ عِنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحِ قال زُرْتُ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا مَعَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ اللَّيْثِيِّ فَسَألْنَاهَا عنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لاَ هِجْرَةَ اليَوْمَ كانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُ أحَدُهُمْ بِدِينِهِ إلى الله تعالى وإِلَى رَسُولِهِ عَّ ◌ُلِ مَخافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ الله الإِسْلاَمَ واليَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ. [انظر الحديث ٣٠٨٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: ((قال يحيى بن حمزة))، هو: يحيى بن حمزة المذكور فيما قبله، وهو متصل بما قبله. قوله: ((زرت عائشة))، وقد مضى في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير. قوله: ((فسألناها عن الهجرة))، أي: التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة، ثم نسخت بقوله: لا هجرة بعد الفتح، ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر: عن عطاء، فقالت: إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة، والنبي عَ لَّه بالمدينة. قوله: ((لا هجرة اليوم))، أي: بعد الفتح. قوله: ((أما اليوم فقد أظهر الله الإسلام))، لأن مكة صارت بعد الفتح دار إيمان ودخل الناس في الإسلام في جميع القبائل، فارتفعت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب. قوله: ((ولكن جهاد)) أي: ولكن جهاد هو هجرة يعني: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، أي: ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم، وخشي أن يفتن عن دينه. قوله: ((ونية)) أي: ثواب النية في الهجرة، أو في الجهاد. وتقدم الكلام فيه في أول كتاب الجهاد. ٣٩٠١/٣٨٣ _ حدَّثني زَكَرِيَّاءُ بنُ يَحْتِى حدَّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ قال هِشامٌ فأخْبرَنِي أبي عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ سَعْدَاً قال اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أنْ أَجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمِ كَذَبُوا رَسُولَكَ عَِّ وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَغْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ. [انظر الحديث ٤٦٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وأخرجوه)) أي: كانوا سبباً لخروجه من مكة إلى المدينة، وخروجه هذا هو الهجرة. وزكرياء بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه، وهو من أفراده وابن نمير هو عبد الله بن نمير أبو هشام الخارقي الهمداني، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن عائشة. قوله: ((أن سعداً) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي، مات بعد حكمه في بني قريظة سنة خمس. قوله: ((من قوم))، يعني: بني قريظة وكانوا يهوداً أشد الناس عداوة للمؤمنين، كما ٥١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) وصفهم الله تعالى، ودعا سعد أن لا يميته الله حتى تقر عينه بهلاكهم فاستجيب له، وكان جرح في أكحله نبل فنزلوا على حكمه، فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية ثم انفجر أكحله فمات، وسيأتي بقية الكلام في غزوة بني قريظة، إن شاء الله تعالى. وقال أبانُ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا هِشَامٌ عن أبيه أخْبَرَتْنِي عائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وأُخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشِ أشار بهذا إلى أن أبان بن يزيد العطار وافق ابن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث، وبين القوم الذين أبهموا بأنهم قريش، وزعم الداودي أن المراد بالقوم بنو قريظة. وقوله: ((من قريش)) ليس بمحفوظ، ورد عليه بأن الرواية الثابتة لا ترد بالظن والزعم، والدليل على أن المراد قريش ما سيأتي في المغازي في بقية الحديث من كلام سعد، قال: أللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له ... الحديث. وأيضاً قوله: في الحديث: وأخرجوه، هم قريش لأنهم الذين أخرجوه، وأما بنو قريظة فلا. ٣٩٠٢/٣٨٤ - حدّثنا مَطَرُ بنُ الفَضْلِ حدَّثنا رَوْعٌ حدَّثنا هِشَامٌ حدَّثنا عِكْرِمَةُ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالىٍ عنهُما قال بُعِثَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لِأَرْبَعِينِ سَنَةً فَمَكَثَ بِمَكّةَ ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةٌ يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أَمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنينَ وماتَ وهْوَ ابْنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ. [انظر الحديث ٣٨٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((ثم أمر بالهجرة)). قوله: ((ثلاث عشرة سنة يوحَى إليه)) وهذا أصح مما رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد، قال: أنزل على النبي عَّه، وهو ابن ثلاث وأربعين، فمكث بمكة عشراً. قلت: ثلاث سنين بعد الأربعين التي قبض فيها إسرافيل، عليه السلام، وقد مر الكلام فيه مستوفّى في كتاب المبعث. ٣٨٥/ ٣٩٠٣ _ حدَّثني مَطَرُ بنُ الفَضْلِ حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ حدَّثْنَا زَكَرِيَّاءُ بنُ إِسْحَاقَ حدَّثْنَا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ مَكْثَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَة وتُؤُفِّيَ وهْوَ ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ. [انظر الحديث ٣٨٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن كونه بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة يدل على أن بقية عمره كانت في المدينة، وهو بالضرورة يدل على الهجرة من مكة إلى المدينة، وهذا طريق آخر أيضاً عن مطر بن الفضل، بالمعجمة الساكنة: المروزي، مات بفربر، بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وسكون الباء الموحدة، وروح، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة: ابن عبادة، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة، وهشام هو ابن حسان القهدوسي، بضم القاف، ومضى الكلام فيه في كتاب المبعث. ٣٨٦/ ٣٩٠٤ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني مالِكٌ عنْ أَبِي النَّصْرِ مَوْلَى ٥٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) عُمَّرَ بنِ عُبَيْدِ الله عنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابنَ حُنَيْنِ عنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَّلِ جَسَ عَلَى المِنْبَرِ فقال إِنَّ عَبْدَاً خَيَّرَهُ الله بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ما شاءَ وَبَيْنَ ما عِنْدَهُ فاخْتَارَ ما عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وقال فدَيْنَاكَ بَآبَائِنا وَأُمَّهَاتِنَا فِعَجِئْنَا لَهُ: وقالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِّ لِ عِنْ عَبْدٍ خَيََّهُ اللهِ بَيْنَ أنْ يُؤْتِيَّهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ ما عِنْدَهُ وهُوَ يَقُولُ فِدَيْنَاكَ بَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ رَسُولُ اللهِعَ لَّه هُوَ المُخَيَّرَ وكانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ: وقال رِسُولُ اللهِ عَّهِ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومالِهِ أَا بَكْرٍ ولَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إلَّ خُلَّةَ الإِسْلاَمِ لاَ يَبْقَيَنَّ في المِسْجِدِ خَوْخَةٌ إلاَّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ. [انظر الحديث ٤٦٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن من أمنّ الناس علي في صحبته)) ولم يصاحب معه في الهجرة إلاّ أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وهذا بطريق الاستئناس، وإن كان فيه بعض بُعد، وهذا القدر كافٍ في المطابقة. وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: واسمه سالم، وعبيد - بضم العين - ابن حنين، بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى: مولى زيد بن الخطاب القرشي. والحديث مر في: باب قول النبي عَ لَّهِ: سدوا الأبواب إلاَّ باب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن فليح عن سالم عن أبي النضر عن بشر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري، والراوي هنا عن أبي سعيد هو عبيد بن حنين، وكذلك مضى في كتاب الصلاة في: باب الخوخة والممر في المسجد، فإن الراوي هناك أيضاً عن أبي سعيد هو بشر بن سعيد، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((وقال الناس: أنظروا إلى هذا الشيخ)) وفي الحديث الذي في كتاب الصلاة، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ القائل هو أبو سعيد، وجاء في حديث ابن عباس عند البلاذري: فقال له أبو سعيد: ما يبكيك يا أبا بكر؟ فذكر الحديث. قوله: ((انظروا))، يعني: كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين. قوله: ((هو المخير)) بفتح الياء أي: خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، وفي إعراب لفظ المخيَّر وجهان: النصب على أنه خبر: كان، ولفظة: هو، ضمير فصل، وفيه خلاف هل هو اسم أو حرف، والرفع على أنه خبر مبتدأ وهو قوله: هو، والجملة في محل النصب على أنها خبر: كان. قوله: ((يخبر رسول الله، عَّلَّ)) فعل وفاعل. قوله: ((إلاّ خلة الإسلام)) الاستثناء فيه منقطع، أي: لكن خلة الإسلام أفضل، وفيما تقدم: إلاَّ أخوة الإسلام. قوله: ((خوخة)) بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة: هو الباب الصغير، وكان بعض الصحابة فتحوا أبواباً في ديارهم إلى المسجد، فأمر الشارع بسدها كلها إلَّ خوخة أبي بكر ليتميز بذلك فضله، وفيه إيماء إلى الخلافة. ٣٩٠٥/٣٨٧ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثَنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ قال ابنُ شِهَابٍ ٥٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) فأخبرَنِي عُزِوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زوْجَ النَّبِيِّ عَِّ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَط إلاَّ وهُمَا يَدِينانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُوَّ عَيْنَا يَوْمٌ إلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ خرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِراً نَحْوَ أرْضِ الحَبَشَةِ حتَّى بَلَغَ برْكَ الغِمَادِ لَقِيَّهُ ابنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ القَارَةِ فقال أَيْنَ تُرِيدُ يا أبَا بَكْرٍ فقال أبُو بَكْرٍ أُخْرَجَنِي قَوْمِي فأُرِيدُ أنْ أَسِيحَ في الأرْضِ وأعْبُدَ رَبِّي فقال ابنُ الدَّغِنَةِ فإنَّ مِثْلَكَ يا أبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ ولاَ يُخْرَجُ إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلَى نَوَائِبٍ الحَقِّ فأنا لَكَ جارٌ ارْجَعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَرَجَعَ وارْتَحَلَ مَعَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ فَطافَ ابنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً في أَشْرَافٍ قُرَيْشٍ فقال لَهُمْ إِنَّ أَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ ولا يُخْرَجُ أَتُخْرِ جُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ويَصِلُ الرَّحِمَ ويَحمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ ويُعينُ علَى نَوائِبِ الحَقِّ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابنِ الدَّغِنَةِ وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ في دَارِهِ فَلْيُصَلٌ فِيها ولْيَقْرَأ ما شاءَ ولاَ يُؤْذِينا بِذُلِكَ ولاَ يَشْتَغْلِنْ بِهِ فإنَّا نَحْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقالَ ذلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأبِي بَكْرٍ فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ولاَ يَسْتَغْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلاَ يَقْرَأ في غيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لَأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدَاً بِفِناءِ دارِهِ وكانَ يُصَلِّي فِيهِ ويَقْرأ القُرْآنَ فِيَتَقَذَّفُ عَلَيْهِ نِساءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاءَهُمْ وهُمْ يَعْجَبُونِ مِنْهُ ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وكانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بِكَّاءٌ لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأْ القُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذُلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ في دَارِهِ فَقَدْ جاوَزَ ذُلِكَ فابْتَنَى مَسْجِدَاً بِفِناءٍ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بالصَّلاَةِ والقِرَاءَةِ فِيهِ وإنَّا قَدْ خَشِينَا أنْ يَفْتِنَ نِساءَنَا وأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ فإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وإِنْ أَتَى إلاَّ أنْ يُعْلِنَ بِذْلِكَ فِسَلْهُ أَنْ يَرِدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فإنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقرِّينَ لأَبِي بَكْرِ الاسْتِعْلاَنَ. قالَتْ عائِشَةُ فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عاقَدْتُ لَّكَ عَلَيْهِ فإمَّا أنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فإِنِّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ فقالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وأَرْضَى بِجِوَارِ الله عزِّ وجَلَّ والنَّبِيُّ عَ لَّه يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فقال النَّبِيُّ عَِّ لِلْمُسْلِمِينَ إِنِّي أُرِيثُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذاتَ نَحْلٍ بَيْنَ لاَيَتَيْنِ وَهُمَّا الحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ وَرَجَعَ عامَّةٌ مَنْ كانَ هاجَرَ بِأَرْضِ الْحِبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ وتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ عَلَى رِسْلِكَ فإِنِّي أَرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وهَلْ تَوْجُو ذُلِكَ بِأبِي أَنْتَ قال نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ علَى رسُولِ اللهِ عَ ◌ّه لِيَصْحَبَهُ وعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهْوَ الخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: قال ابنُ شِهَابٍ قال ◌ُرْوَةُ قالَتْ عَائِشَةُ فبَيْنَما نحنُ يَوْمَاً مُجُلُوسٌ في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قال قائلٌ لِإِبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ عََّلِ مُتَقَنِّعاً في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيها فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٍ لَهُ أبي وأمِّي والله ما جاءَ بِهِ في هذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ قالَتْ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقالَ النَِّيُّ عَلَّهِ لِأَبِي بَكْرٍ أُخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّا هُمْ أهْلُكَ بأبِي أَنْتَ يا رسُولَ الله قالَ فإِنِّي قَدْ أَذِنَ لِي في الخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصَّحَابَةَ بِأبِي أَنْتَ يا رَسُولَ الله ٥٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِه نَعَمْ قَال أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأبِي أَنْتَ يا رسولَ الله إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هاتَيْنِ قال رسُولُ اللهِ عَّه بِالثَّمَنِ قالتْ عَائِشَةُ فَجَهَّرْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ وصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ فِذْلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النَّطَاقَيْنِ قالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ بغارٍ فِي تَجَبَلٍ ثَوْرٍ فَكَمِنَا فِيهِ ثلاَثَ لَيالٍ يَبِيتُ عنْدَهُمَا عَبْدُ الله بنُ أَبِي بَكْرٍ وهوَ غُلام شابٌ نَقِفٌ لَقِنٌّ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبائِتٍ فَلاَ يَسْمَعُ أمْرَاً يُكْتَادَانَ بِهِ إلَّ وَعاهُ حتَّى يَأْتِيَّهِمَا بِخَبَرِ ذُلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ ويَرْعِى عَلَيْهِمَا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُها عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ ساعَةٌ مِنَ العِشاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْل وهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حتَّى يَنْعِقَ بِها عامِرُ بِنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذُلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ وأسْتأجَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ وهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بنِ عَدِيٍ هَادِيَاً خِرِّيتاً والْخِرِّيتُ الماهِرُ بالهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفَاً في آلِ العاصِ بنِ وَائلِ السَّهْمِيِّ وَهْوَ علَى دِينٍ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأُمِنَاهُ فَدَفَعا إِلَيْهِ راحِلَتَيْهِمَا ووَاعَدَاهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ وَانْطَلَقَ معَهُمَا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ والدَّلِيلُ فَأخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. [انظر الحديث ٤٧٦ وأطرافه]. ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وأُخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَالِكِ المُدْلِجِيُّ وهْوَ ابْنُ أَخِي شُرَاقَةَ بنِ مالِكِ بنِ جُعْثُمِ أنَّ أَبَاهُ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ شُرَاقَةً بنَ جُعْشَمِ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارٍ قُرَيْشِ يجْعَلُونَ في رسُولِ اللهِ عَ لَه وأَبِي بَكْرِ دِيَةٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِّنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فِبَيْنَمَا أَنَا جالِسٌ في مَجْلِس من مَجَالِسٍ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حتَّى قامَ عَلَيْنَا ونَحْنُ مُجُلُوسٌ فقالَ يا سُرَاقَةَ إِنِّي قَدْ رأيتُ آنِفَاً أَسْوِدَةً بالسَّاحِلِ أَرَاهَا مُحَمَّدَاً وأصْحَابَهُ قال شُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ ولَكِنَّكَ رأيْتَ فُلاَنَاً وفُلاناً انْطَلَقُوا بِأَعْيِيْنَا يَبْتَغُونَ ضالةً لَهُمْ ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ ساعَةً ثُمَّ قُمْتُ فدَخَلْتُ فأمَرْتُ جارِيَتِي أنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وهْيَ مِنْ ورَاءِ أُكَمَةٍ فَتَخْبِسَها عَلَيَّ وأخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْتِ فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأرْضَ وخفَضْتُ عالِيَّهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فأهْوَيْتُ بِيَدِي إلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْها الأزْلاَمَ فاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ فخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وعِصَيْتُ الأزْلامَ تُقَرِّبُ بِي حتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رسُولِ اللهِ عَّهِ وهْوَ لاَ يَلْتَفِتُ وأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الإِلْتِفَاتَ ساحَتْ يَدَا فَرَسِي في الأَرْضِ حتَّى بَلَغَنَا الرُّكْبَتَيْنِ فخَرَرْتُ عنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُها فنَهَضَتْ فلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قائِمَةٌ إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ ساطِعٌ في السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَفْسَمْتُ بالأزْلاَمِ فَخَرَجَ الَّذِي أكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حتَّى جِئْتَهُمْ ووقَعَ في نَفْسِي حِينَ لَقيتُ ما لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ عَ لِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جِعَلُوا فِيكَ الدِّيَّةَ وأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ ما يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ والْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآَنِي وَلَمْ يَشْألاَفِي إلاَّ أنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ فَأَمَرَ عامِرَ بن ٥٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ في رُفْعَةٍ مِنْ أدِيمِ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ عَّلِ: قال ابنُ شِهابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ لَقِيَ الزُّبَيْرَ في رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كانُوا تُجارَاً قافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ فَكَسَا الزَّبَيْرُ رَسُولَ الله عَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رِسُولِ الله عَلِ مِنْ مَكّةَ فكانُوا يَغْدُونَ كلَّ غَداةٍ إلَى الحَرَّةِ فِيَنْتَظِرُونَهُ حتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فانْقَلَبُوا يَوْمَاً بَعْدَ ما أطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أووا إلى بيوتِهِمْ أَوْفِى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطمٍ مِن آطامِهِم لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ عَلَه وأصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكِ اليَّهُودِيُّ أَنْ قالَ بأَعْلَى صَوْتِهِ يا مَغْشَرَ العَرَبِ هذَا جِدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَارَ المُسْلِمُونَ إلى السُّلاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ الله عَِّ بِظَهْرِ الحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الَمِينِ حتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وذَلِكَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ فقامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ الله عَِّ صَامِتَاً فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ الله عَّلَهِ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ الله عَّهِ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ الله سَ لّهِ عِنْدَ ذَلِكَ فِلَبِثَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فِي بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الَّذِي أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى وصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي معَهُ النَّاسُ حَتَّى بِرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَ لّه بِالمَدِينَةِ وهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وكانَ مِرْبَدَاً لِلنَّعْرِ لِسُهَيْلِ وسَهْلٍ غُلامَيْنَ يَتِيمَيْنِ في حَجْرِ أَسْعَدَ بنِ زُرَارَةً فقالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ هَذَا إِنْ شَاءَ الله المنْزِلُ ثُمَّ دَعا رَسُولُ اللهِ عَ لَّه الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بالمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدَاً فَقَالاَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فأبَى رَسُولُ الله عَ الَلِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حتَّى ابْنَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدَاً وطَفِقَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌ُلِ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبَنِ فِي بُنْيَانِهِ ويَقُولُ وهُوَ يَثْقُلُ اللَّيِنَ: لهذَا أَبَرُ ربَّنا وأطْهَرْ لهُذَا الجِمالُ لا حِمالَ خَيْبَرْ ويَقُولُ: فارْحَمْ الأنْصَارَ والمهاجِرَةْ أللَّهُمَّ إِنَّ الأمجرَ أَجْرُ الآخِرَةْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يَسُمَّ لِي قال ابنُ شِهابٍ ولَمْ يَتْلُغْنا في الأحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لّه تَّلِ بِبَيْتِ شِعْرٍ تامّ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ. مطابقته للترجمة ظاهرة أظهر ما يكون. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين، ومضى جزء من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب المسجد يكون في الطريق أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه، وكذلك أخرجه في كتاب الإجازة في: باب استئجار المشركين عند الضرورة، عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن الزهري عن عائشة، من قوله: واستأجر رسول الله، عَّه، وأبو بكر رجلاً من بني الديل، إلى قوله: وهو على طريق الساحل، وكذلك أخرجه في الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله: إن عائشة زوج النبي عَّه، قالت: لم أعقِل أبوي قط إلاّ وهما يدينان إلى قوله: ورق السمر أربعة أشهر، وكذلك أخرجه ٥٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) في الأدب في: باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم عن هشام ... إلى آخره، من قوله: قالت: لم أعقل أبوي ... إلى قوله: قد أذن لي بالخروج، وحاصل الكلام أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذه المواضع مقطعة مختصرة، ولم يخرجه مطولاً إلا هنا فافهم. ذكر معناه: قوله: ((أبوي))، وهما أبو بكر الصديق وأم رومان، ولفظ: أبوي، تثنية مضافة إلى ياء المتكلم منصوبة على المفعولية. قوله: ((الدين))، أي: دين الإسلام، وقال بعضهم: وهو منصوب بنزع الخافض أي: بالدين، ويجوز أن يكون مفعولاً به على التجوز. قلت: إذا قلنا: معنى يدينان يطيعان من الدين بمعنى الطاعة. لا يحتاج إلى تقدير ناصب، لأن المعنى حينئذ إلاَّ وهما يطيعان الدين. أي: الإسلام، وكل من يطيع الإسلام فهو مسلم. وقوله: على تجوز، فيه نظر لا يخفى. قوله: ((فلما ابتلي المسلمون)) أي: بأذى الكفار من قريش وغيرهم. قوله: (مهاجراً))، حال من أبي بكر. قوله: ((نحو أرض الحبشة))، يعني: ليلحق من سبقه إليها من المسلمين. قوله: ((برك الغماد))، البرك، بفتح الباء الموحدة وحكي كسرها وسكون الراء وبالكاف، وقال الجوهري: البرك مثل القرد موضع بناحية اليمن، والغماد، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الميم وبالدال المهملة: وهو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر، وقال ابن فارس بضم الغين، وفي (التوضيح): برك الغماد موضع في أقاصي هجر. قوله: ((إبن الدغنة))، بضم الدال المهملة والغين المعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند المحدثين بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون الخفيفة، وقال الجياني: رويناه بهما وهو اسم أمه، وقيل: أم أبيه، وقيل: دايته، ومعنى الدغنة: المسترخية، وأصلها الغمامة الكثيرة المطر. وعن الواقدي عن معمر عن الزهري: أن اسمه الحارث بن زيد، وحكى السهيلي أن اسمه مالك، وقال الكرماني: قال ابن إسحاق: اسمه ربيعة، بفتح الراء. وقال بعضهم: ووقع في شرح الكرماني أن ابن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع، وهو وهم من الكرماني، فإن ربيعة المذكور آخر يقال له ابن الدغنة لكنه سلمي، والمذكور هنا من القارة. قلت: لا ينسب الكرماني إلى الوهم لأنه نقل عن ابن إسحاق أنه قال: ابن الدغنة اسمه ربيعة ابن رفيع، ولم يذكر أنه سلمي أو من القارة، فالوهم من غيره، وأما السلمي فذكره أبو عمر، وقال: ربيعة بن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي، كان يقال له ابن الدغنة، وهي أمه. فغلبت على اسمه، شهد حنيناً ثم قدم على رسول الله، عَّه، في بني تميم وهو الذي قتل دريد بن الصمة يوم حنين، وآخر يقال له: ابن دغنة، يسمى حابس وذكره أبو عمر وذكره الذهبي عنه، وقال حابس بن دغنة الكلبي له في أعلام النبوة وله صحبة ورؤية. قوله: ((وهو سيد القارة))، بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون، بالضم والتخفيف: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا حلفاء بني زهرة من قريش. قوله: ((أخرجني قومي))، لم يخرجوه حقيقة ولكنهم تسببوا في خروجه. قوله: ((أن أُسيح)) بالسين والحاء المهملتين من السياحة يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها وأصله من ٥٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ومعناه ههنا إرادة مفارقة الأمصار وسكنى البراري، وإنما قال أبو بكر: أن أسيح، ولم يذكر جهة مقصده مع أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة، لأن ابن الدغنة كان كافراً. قوله: ((لا تَخرج ولا تُخرج))، الأول: بفتح التاء من الخروج، والثاني: بضمها على صيغة المجهول من الإخراج. قوله: ((المعدوم))، وفي رواية الكشميهني: المعدم، ومعنى: ((تكسب المعدوم)) تعطيه المال وتملكه إياه، يقال: كسبت للرجل مالاً وأكسبته، وقال الخطابي: وأفصح اللغتين حذف الألف، ومنع القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي. قوله: ((وتحمل الكل))، بفتح الكاف وتشديد اللام: وهو ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه مما لا يقوم بأمر نفسه. قوله: ((على نوائب الحق))، جمع نائبة ومعناه: تعين بما تقدر عليه من أصابته نوائب، أي: ما ينزل به من المهمات والحوادث. قوله: ((فأنا لك جار)) أي: مجير أمنع من يؤذيك، والجار الناصر الحامي المانع المدافع. قوله: ((إرجع)) أمر لأبي بكر، أي: إرجع إلى بلدك ووطنك. قوله: ((فرجع)) أي: أبو بكر. قوله: ((وارتحل معه)) أي: مع أبي بكر ابن الدغنة، وقد تقدم في الكفالة: ارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر. قوله: ((لا يَخرج))، بفتح الياء من الخروج ((ولا يخرج)) بضم الياء. قوله: ((أتخرجون؟)) بهمزة الاستفهام على سبيل الأنكار ((ورجلاً) منصوب به. قوله: ((فلم تكذب))، من التكذيب و: قريش، فاعله أراد أن أحداً منهم لم يرد قوله في أمان أبي بكر ولم يمنع أحد جواره وكل من كذب بشيء فقد رده، فأطلق التكذيب وأراد لازمه، وتقدم في الكفالة بلفظ: فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، قوله: ((فليعبد ربه)) عطف على محذوف تقديره: مُزْ أبًا بَكر لا يتعرض إلى شيء وليقعد في حاله فليعبد ربه. قوله: ((ولا يؤذينا بذلك)) أي: بما يصدر منه من صلاته وقراءته. قوله: ((ولا يستعلن به)) أي: بما يفعله من الصلاة والقراءة. قوله: ((فلبث أبو بكر)) أي: مكث على ما شرطوا عليه ولم يبين فيه مدة المكث. قوله: ((ثم بدا لأبي بكر))، أي: ثم ظهر له رأي غير الرأي الأول. قوله: ((بفناء داره))، بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد: وهي سعة أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانب البيت. قوله: ((فيتقذف عليه)) أي: على أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ويتقذف على وزن يتفعل بالتاء المثناة من فوق والقاف والذال المعجمة الثقيلة: من القذف أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضاً فيتساقطون عليه، ويروى: فيتقصف، بالصاد المهملة أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض وينكسر، وقال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما يتقذف فلا وجه له ههنا إلاَّ أن يجعل من القذف، وفسره بما ذكرناه الآن وفي رواية الكشميهني بنون وقاف مفتوحة وصاد مهملة مكسورة أي: يسقط. قوله: ((بكاء)) على وزن فعال بالتشديد صيغة المبالغة أي: كثير البكاء. قوله: ((لا يملك عينيه))، أي: لا يطيق إمساكهما من البكاء من رقة قلبه. قوله: ((إذا))، ظرفية والعامل فيه ((لا يملك)) ويجوز أن يكون شرطية والجزاء مقدر تقديره: إذا قرأ القرآن لا يملك عينيه، ونحو ذلك. ٥٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) قوله: ((وأفزع ذلك)) أي: أخاف ما فعله أبو بكر من صلاته وقراءته وتعبده لله، فقوله: ذلك، فاعل أفزع. وقوله: ((المشركين)) بالنصب مفعوله، يعني: خافوا من ذلك على النساء والصبيان أن يميلوا عن دين الإسلام. قوله: ((فقدم عليهم)) أي: على أشراف قريش من المشركين، وفي رواية الكشميهني: فقدم عليه. أي: على أبي بكر. قوله: ((أجرنا)) بقصر الهمزة وبالجيم والراء في رواية الأكثرين، وفي رواية القابسي بالزاي، أي: أبحنا له. قوله: ((بجوارك)) أي: بسبب جوارك أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((أن تفتن)) بصيغة المجهول. وقوله: ((نساؤنا)) مرفوع ((وأبناؤنا)) عطف عليه، وفي رواية أبي ذر: أن يفتن، على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى أبي بكر، و: نساءنا بالنصب مفعوله، وأبناءنا عطف عليه. قوله: ((فانهَهُ)) أي: فانة أبا بكر، وهو أمر لابن الدغنة. قوله: ((وإن أبَى)) أي: امتنع ((إلاَّ أن يعلن)) بضم الياء من الإعلان ((بذلك)) أي: بما ذكر من الصلاة والقراءة. قوله: ((فسله)) أصله: فاسأله، وكذا هو في رواية الكشميهني من: سأل، ولما نقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت للتخفيف استغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار: سله. قوله: ((ذمتك)) أي: أمانك وعهدك. قوله: ((أن نُخفرك)) بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء، من الإخفار. يقال: خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته، وأخفرته إذا نقضت عهده. قوله: ((ولسنا مقرين)) ويروى: بمقرين، أي: لا نسكت عليه الإنكار للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخولوا في دينه. قوله: ((الذي عاقدت)) بضم التاء التي للمتكلم. قوله: ((على ذلك)) أي: على الذي عاقدت عليه. قوله: ((أني أَخفرت)) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله: ((وأرضى بجوار الله)) أي: بأمانه وحمايته. قوله: ((والنبي عَّ ◌ُلِّ)) الواو فيه للحال. قوله: ((أريت)) بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: ((بين لابتين وهما: الحرتان)) وهي تثنية حرة، وهذا اللفظ مدرج في الخبر من تفسير الزهري، واللابتان تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة، وهي شبه الجبل من حجارة سود يريد المدينة وهي بين الحرتين. قوله: ((قبل المدينة)) بكسر القاف والباء الموحدة المخففة. قوله: ((ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة)) أي: رجع معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة لما سمعوا استيطان المسلمين المدينة، ولم يرجع جميعهم لأن جعفراً ومن كان معه تخلفوا في الحبشة. قوله: ((وتجهز أبو بكر قبل المدينة)) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهتها، وتقدم في الكفالة، وخرج أبو بكر مهاجراً، هو نصب على الحال المقدرة. أي: مقدراً الهجرة، وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند ابن حبان: استأذن أبو بكر النبي عَّه، في الخروج من مكة، ويروى: تجهز أبو بكر إلى المدينة أي إلى الخروج إلى المدينة. قوله: ((على رسلك)) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي: على مهلك أي: وهينتك أي: لا تستعجل، وفي رواية ابن حبان: فقال اصبر. قوله: ((أن يؤذن)) على صيغة المجهول. قوله: ((بأبي أنت)) لفظ: أنت، مبتدأ و: بأبي خبره أي: أنت مغدى بأبي قيل: يحتمل أن يكون: أنت، فاعل ترجو. وقوله: بأبي قسم. وقوله ذلك إشارة إلى الإذن الذي يدل عليه أن يؤذن. قوله: ((فحبس أبو ٥٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) بكر نفسه)) أي: منعها من الهجرة، وفي رواية ابن حبان: فانتظره أبو بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((على رسول الله، عَّله)) أي: لأجله، وكلمة: على، تأتي للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]. قوله: ((ليصحبه)) أي لأن يصحب رسول اللّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم في الهجرة. قوله: ((وعلف)) أي أبو بكر. قوله: ((راحلتين)) تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله عن النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. قوله: ((السمر))، بفتح السين المهملة وضم الميم: وهو شجر الطلح، وقيل: شجر أم غيلان، وقيل: كل ما له ظل ثقيل. قوله: ((وهو الخبط)) أي: ورق السمر هو الخبط، بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة: وهو الورق المضروب بالعصا الساقط من الشجر. وقوله: وهو الخبط، مدرج أيضاً من تفسير الزهري. قوله: ((قال ابن شهاب ... )) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور أولاً أي: قال محمد ابن مسلم بن شهاب الراوي: قال عروة بن الزبير: قالت عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، قوله: ((فبينما))، قد مر الكلام فيه غير مرة. قوله: ((جلوس)) أي: جالسون. قوله: ((في نحر الظهيرة)) أي: في أول وقت الحرارة وهي المهاجرة، ويقال: أول الزوال وهو أشد ما يكون من حر النهار، والغالب في أيام الحر القيلولة فيها. قوله: ((متقنعاً) أي: مغطياً رأسه، وانتصابه على الحال كما في قولك: هذا زيد قائماً، أي: أشير إليه وهو العامل فيه، ومن له يد في العربية لا يخفى عليه هذا وأمثاله. قوله: ((فداء له))، بكسر الفاء وبالمد في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالقصر، وانتصاب: فداءً، على تقدير أن يكون له أبي وأمي فداء، ويجوز الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله: أبي وأمي فداء له أي: للنبي، عَّ له. فإن قلت: على هذا أين المطابقة بين المبتدأ والخبر؟ قلت: الفداء يشمل الواحد فما فوقه. قوله: ((إلاَّ أمر))، أي: أمر قد حدث، وكذا جاء في رواية موسى بن عقبة، ولفظه: فقال أبو بكر: يا رسول الله! ما جاء بك إلاَّ أمر حدث. قوله: ((فأذن))، على صيغة المجهول. قوله: ((أخرج مَن عندك))، بفتح الهمزة من الإخراج، ومن عندك. مفعوله. قوله: ((إنما هم أهلك)) أشار به إلى عائشة وأسماء، كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته، قال: أخرج مَن عندك، قال: لا عين عليك إنما هما ابنتاي. قوله: ((فإني))، وفي رواية الكشميهني: فإنه. قوله: ((قد أذن لي))، على صيغة المجهول. قوله: ((الصحابة))، بالنصب أي: أريد الصحابة يا رسول الله يعني المصاحبة. قوله: ((نعم. قال))، يعني: نعم الصحبة التي تطلبها. قوله: ((بالثمن))، أي: لا آخذ إلاَّ بالثمن، وفي رواية ابن إسحاق: لا أركب بعيراً ليس هو لي، قال: فهو لك، قال: لا ولكن بالثمن الذي ابتعته به، قال: أخذته بكذا وكذا، قال: هو لك، وفي رواية الطبراني عن أسماء، قال: بثمنها يا أبا بكر، قال: بثمنها إن شئت، وعن الواقدي: أن الثمن ثمانمائة وأن الراحلة التي أخذها رسول الله، عَّةِ، من أبي بكر هي القصواء، وأنها كانت من نعم بني قشير، وأنها عاشت بعد النبي عَّهِ، قليلاً وماتت في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكانت مرسلة ٦٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) ترعى بالبقيع، وذكر ابن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش، وكذا في رواية أخرجها ابن حبان: أنها الجدعاء. قوله: ((فجهزنا هما)) أي: النبي وأبا بكر. قوله: ((أحث الجهاز)) لفظ: أحث، بالحاء المهملة والثاء المثلثة أفعل التفضيل من: الحث وهو الإسراع، والحثيث على وزن فعيل: المسرع الحريص، وأحث أفعل منه، وفي رواية أبي ذر: أحب، بالباء الموحدة والأول أصح، و: الجهاز، بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر ونحوه. قوله: ((ووضعنا لهما)) أي: للنبي وأبي بكر، ويروى: وصنعنا، من صنع، والسفرة الزاد هنا لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد، ومثله المزادة للماء، وكذلك الرواية. وعن الواقدي: أنه كان في السفرة شاة مطبوخة. قوله: ((في جراب)) بكسر الجيم، وربما فتحت. قوله: ((من نطاقها)) بكسر النون وهو إزار فيه تكة تلبسه النساء، والمنطق: كل شيء شددت به وسطك، قاله ابن فارس، قال الداودي: هو المئزر، وقال الهروي: النطاق هو المنطق وهو أن تأخذ المرأة ثوباً فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل. قوله: ((ذات النطاقين)) هذه رواية الكشميهني: وفي رواية غيره: ذات النطاق، بالإفراد. وقال الهروي: سميت بذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقاً على نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله، عَّ له، وهو في الغار، وفي رواية ابن سعد: شدت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب، وشدت فم القربة بالباقي، فسميت ذات النطاقين. قوله: ((ثور)) بالثاء المثلثة على لفظ الحيوان المشهور، وذكر الواقدي، رحمه الله تعالى، أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت الأخبار على أن خروجه كان يوم الإثنين، ودخوله المدينة كان يوم الإثنين، إلاّ أن محمد بن موسى الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قلت: الذي يفهم من كلام ابن إسحاق كان خروجه بالليل، وذلك أن أعيان قريش لما اجتمعوا فيما يفعلون في أمر النبي عَّ أشار كل واحد برأي، فما أصغوا إليه فآخر الأمر أشار أبو جهل بقتله، فأتى جبريل، عليه الصلاة والسلام، رسول الله، عَّه فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله، عَّ لله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: نم على فراشي، فأخذ رسول الله، عَّ حفنة من تراب في يده، فجعل ينثره على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ إلى قوله: ﴿فهم لا يبصرون﴾ [يس: ١ - ٩]. ولم يبق منهم أحد إلاّ وقد وضع على رأسه تراب ثم انصرف رسول الله، عَّله. قوله: ((عندهما)) أي: عند النبي عَّه وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عبد الله بن أبي بكر، قيل: في نسخة عبد الرحمن: وهو وهم. قوله: ((ثقف))، بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وفي آخره فاء: وهو الحاذق الفطن تقول: ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه. وقال الخطابي: الثقافة حسن التلقي للأدب، يقال: غلام ثقيف، وقال ابن فارس، ويقال: رجل ثقف، قوله: ((لقن))، بفتح