Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢) لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حتَّى أَظْهَرْنا وقام قائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلّ فَآوَى إِلَيْهِ فِإذَا صَخْرَة أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ عَ لَّه فِيهِ ثُمَّ قُلْتُ لَّهُ اضْطَجِعْ يا نَبِيَّ الله فاضْطَجَعَ النَِّيُّ عَّهِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ ما حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدَاً فإذا أنا بِرَاعِي غَنَمِ يَسُوقُ غَنَمَهُ إلى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فسألْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يا غُلاَمُ قال لِرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ في غَنَمِكَ مِنْ لَبَنِ قال نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أنْتَ حَالِبٌ لَبَناً قال نعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَها مِنَ الغُبارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أنْ ينفضَ كَفَّيْهِ فقال هَكَذَا ضرَبَ إحدَى كَفَّيْهِ بالأخرَى فحَلَبَ لِي كُثبَة مِنْ لَبَنِ وقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فصَبَبْتُ علَى اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أَسْفَلَهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلى النَّبِيِّ عَ لِّ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ لَهُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ حَتَّى رَضيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آَنَ الرَّحِيلُ يا رسُولَ الله قال بَلَى فارْتَحَلْنَا والقَوْمُ يَطْلُبُونا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بنِ مالِكِ بنِ جُعْشَمٍ على فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا. [انظر الحديث ٢٤٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن فيه فضيلة أبي بكر، رضي الله تعالى عنهُ. وعبد الله بن رجاء، بالجيم والمد: ابن المثنى الفداني أبو عمرو البصري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده أبي إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي، والبراء ابن عازب بن الحارث الأنصاري الخزرجي الأوسي. والحديث مضى عن قريب في: باب علامات النبوة، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا ما يحتاج إليه. قوله: ((أو سرينا)) شك من الراوي، من: السرى، وهو المشي في الليل. قوله: ((حتى أظهرنا)) كذا عند أبي ذر بالألف، وأسقطها غيره والصواب الأول، أي: صرنا في وقت الظهر. قوله: ((قلت: قد آن الرحيل)) أي: دخل وقته، وقد تقدم في علامات النبوة أن رسول الله، عَّله، قال: ألم يأنِ الّحيل؟ ولا منافاة لجواز اجتماعهما. قوله: ((هذا الطلب)) جمع الطالب. قوله: ((إن الله معنا)) اقتصر فيه على هذا المقدار، وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فزاد فيه في آخره: ومضى رسول الله، عَّهِ وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلاً، فتنازع القوم أيهم ينزل عليه. فذكر القصة مطولة. تُرِيحُونَ بالْعَشِيِّ وتَسْرَحُونَ بِالغَدَاةِ هذا إشارة إلى تفسير قوله: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦]. ولا مناسبة لذكره هنا أصلاً إلاّ أنه ذكر في رواية الكشميهني وحده، والصواب أن يذكر هذا عند حديث عائشة في قصة الهجرة، فإن فيه: ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحها عليها، ولا مناسبة له في حديث البراء، لأنه لم يذكر فيه هذه اللفظة. ٣٦٥٣/١٥٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سنانِ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتِ البُنَانِيِّ عنْ أَنَسٍ عنْ عمدة القاري /ج١٦ /م١٦ ٢٤٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٣) أبي بَكْر رضي الله تعالى عنه قال قُلْتُ لِلنَّبِيِّ عَُّلَّهِ وأنا في الغارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنا فقال ما ظَنُّكَ يا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ الله ثالِثُهُمَا. الحديث ٣٦٥٣ - طرفاه في: ٣٩٢٢، ٤٦٦٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه منقبة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ومحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف: أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، وهما - بالتشديد - هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري، وثابت هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الهجرة عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي. وأخرجه الترمذي في التفسير عن زياد بن أيوب. قوله: ((عن ثابت))، في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام: حدثنا ثابت. قوله: ((عن أنس عن أبي بكر)) في رواية حبان بن هلال: حدثنا أنس حدثني أبو بكر. قوله: ((قلت للنبي عَّله وأنا في الغار))، وفي رواية حبان المذكورة، فرأيت آثار المشركين، وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم. قوله: ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)) أراد النبي عَّله: بالاثنين نفسه وأبا بكر، ومعنى ثالثهما: بالقدرة والنصرة والإعانة، وفي رواية موسى بن أسماء، فقال: أسكت يا أبا بكر: إثنان الله ثالثهما، فقوله: إثنان، خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن اثنان، الله ناصرهما ومعينهما، والله تعالى أعلم. ٣ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَِّ سُدّوا الأَبْوَابَ إلاَّ بابَ أبِي بَكْر قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ عنِ النَّبِيِّ عَ لّ. أي: هذا باب في بيان قول النبي عَّله ... إلى آخره، هذا وصله البخاري في الصلاة بلفظ: سدوا عني كل خوخة في المسجد، وهذا هنا نقل بالمعنى، ولفظه: في الصلاة في: باب الخوخة والممر في المسجد. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن محمد بن سنان، ولفظه: لا يبقين في المسجد باب إلاَّ سُدَّ إلاَّ باب أبي بكر. والثاني: عن عبد الله بن محمد الجعفي ولفظه: سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر، ومر الكلام فيه هناك. ١٥٤/ ٣٦٥٤ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا أبُو عامِرٍ حدَّثنَا فُلَيْحٌ قال حدَّثني سالِمْ أَبُو النَّضْرِ عنْ بُشرِ بنِ سَعِيدٍ عنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رضي الله تعالى عنه قال خطَبَ رسُولُ اللهِ عَ لَّلِ النَّاسَ وقال إنَّ الله خَيْرَ عَبْدَاً بيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ ما عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ ما عِنْدَ الله قال فبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَعَجِئْنَا لِبُكَائِهِ أنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ عِنْ عَبْدٍ خُيَّرَ فَكَانَ رَسُولُ الله عَّهِ هُوَ المُخَيَّرَ وكانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ فقال رسُولُ اللهِعَّله إنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُخبَتِهِ ومالِهِ أبَا بَكْرٍ ولَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ٢٤٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٣) ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ ومَوَدَّتُهُ لاَ يَبْقَيْنَ فيِ المَسْجِدِ بابٌ إلاَّ سُدَّ إلاَّ بابَ أبِي بَكْرٍ. [انظر الحديث ٤٦٦ وطرفه]. هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب الخوخة والممر في المسجد، وقد أخرجه عن محمد بن سنان كما ذكرناه الآن، وهو يروى عن فليح، وهنا أخرجه: عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن أبي عامر العقدي، واسمه عبد الملك بن عمرو البصري عن فليح، بضم الفاء: ابن سليمان الخزاعي وكان اسمه عبد الله، وفليح لقبه، وهو يروي عن سالم أبي النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: القرشي التيمي المدني عن بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة: ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة عن أبي سعيد الخدري، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((بين الدنيا وبين ما عنده))، وفي لفظ: ((بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده)). قوله: ((وكان أبو بكر أعلمنا به)) أي: بالنبي عَِّ. قوله: ((إن من أمنٌّ الناس))، ويروي: (إن أمن الناس)). قوله: ((أبا بكر))، بالنصب في رواية الأكثرين، وروي: أبو بكر، بالرفع وتكلم الشراح في وجه الرفع بالتعسفات فلا يحتاج إلى ذلك، بل وجه الرفع إن صح على رواية: ((إن أمن الناس))، بدون لفظة: من، ولفظ: أمن، أفعل تفضيل من المن وهو العطاء والبذل، والمعنى: إن أبذل الناسِ لنفسه وماله، لا من المنة. وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ: ((ما لأحد عندنا يد إلاَّ كافأناه عليها ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يكافئه الله تعالى يوم القيامة)). وروى الطبراني من حديث ابن عباس: ((ما أحد أعظم مني يداً من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته)). وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه: إن أعظم الناس علينا مناً أبو بكر، زوجني ابنته وواساني بنفسه، وإن خير المسلمين مالاً أبو بكر أعتق بلالاً وحملني إلى دار الهجرة، أخرجه ابن عساكر، وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فروى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: أنفق أبو بكر على النبي عَّهِ، أربعين ألف درهم، وروي عن الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة، أنه: لما مات أبو بكر ما ترك ديناراً ولا درهماً. قوله: ((ولو كنت متخذاً خليلاً)) قال الداودي: لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: أخبرني خليلي عَّهِ، لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز لأحد منهم أن يقول: أنا. خليل النبي عَّهِ، ولهذا يقول: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم. واختلف في معنى الخلة واشتقاقها، فقيل: الخليل المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلاف، وقيل: الخليل المختص، واختار هذا القول غير واحد، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه يوالي فيه ويعادي فيه، وخلة الله له نصره، وجعله إماماً لمن بعده، وقيل: الخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة، فسمي إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، خليلاً لأنه قصر حاجته على ربه وانقطع إليه ٢٤٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٣) بهمه، ولم يجعله قبل غيره. وقال أبو بكر بن فورك: الخلة صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار، وقيل: أصل الخلة المحبة، ومعناها: الإسعاف والإلطاف، وقيل: الخليل من لا يتسع قلبه لسواه. واختلف العلماء أرباب القلوب أيهما أرفع درجة: درجة الخلة أو درجة المحبة؟ فجعلهما بعضهم سواء، فلا يكون الحبيب إلاَّ خليلاً، ولا يكون الخليل إلاَّ حبيباً، لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمد، عليهما السلام، بالمحبة، وبعضهم قال: درجة الخلة أرفع، واحتج بقوله، عَّله: لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي، فلم يتخذه وقد أطلق، عَّ له، المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم. وأكثرهم جعل المحبة أرفع من الخلة لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل، عليهما السلام، وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، ولكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع بالوفق وهي درجة المخلوق، وأما الخالق - عز وجل - فمنزه عن الأعراض فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته عليه، وقصواها كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته، فيكون كما قال في الحديث: ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به))، ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد لله تعالى والانقطاع إليه والإعراض عن غيره، وصفاء القلب وإخلاص الحركات له. ونقل ابن فورك عن بعض المتكلمين كلاماً في الفرق بين المحبة والخلة بكلام طويل ملخصه: الخليل يصل بالواسطة من قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ [الأنعام: ٧٥]. والحبيب يصل لحبيبه به من قوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]. والخليل الذي تكون مغفرته في حد الطمع من قوله: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء: ٨٢]. والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين من قوله عز وجل: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢]. والخليل، قال: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾ [الشعراء: ٨٧]. والحبيب قيل له: يوم لا يخزي الله النبي، فابتدأ بالبشارة قبل السؤال، والخليل قال في المحبة: حسبي الله، والحبيب قيل له: ﴿يا أيها النبي حسبك الله﴾ [الأنفال: ٦٤]. والخليل قال: ﴿واجعل لي لسان صدق﴾ [الشعراء: ٨٧]. والحبيب قيل له: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ [الشرح: ٤]. أعطي بلا سؤال. والخليل قال: ﴿واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم: ٣٥]. والحبيب قيل له: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ [الأحزاب: ٣٣]. قوله: ((ولكن أخوة الإسلام)) أخوة الإسلام مبتدأ وخبره محذوف، نحو: أفضل من كل أخوة، ومودة لغير الإسلام. وقيل: وقع في بعض الروايات: ولكن خوة الإسلام، بغير الألف، فقال ابن بطال: لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب، ولكن وجدت في بعض الروايات: ولكن خلة الإسلام، وهو الصواب. وقال ابن التين: لعل الألف سقطت من الكاتب فإن الألف ثابتة في سائر الروايات، وقال ابن مالك في ٢٤٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٣) توجيهه: نقلت حركة الهمزة إلى النون فحذفت الألف، وجوز مع حذفها ضم نون: لكن، وسكونها، ولا يجوز مع إثبات الهمزة إلاَّ سكون النون فقط. انتهى. قلت: هذا توجيه بعيد لا يوافق الأصول. قوله: ((لا يبقين))، بفتح أوله وبنون التأكيد، وروي بالضم وإضافة النهي إلى الباب: تجوز لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه، فكان المعنى: لا تبقوه حتى لا تبقى. قوله: ((إلاَّ سُدَّ))، على صيغة المجهول. قوله: ((إلاَّ باب أبي بكر))، استثناء مفرغ، ومعناه: لا تبقوا باباً غير مسدود إلاَّ باب أبي بكر فاتركوه بغير سد. وفي رواية الطبراني من حديث معاوية في آخر هذا الحديث: فإني رأيت عليه نوراً. فإن قلت: روى النسائي من حديث سعد ابن أبي وقاص قال: ((أمر رسول الله عَ ليه بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي، رضي الله تعالى عنه)). وإسناده قوي، وفي رواية الطبراني في (الأوسط) زيادة وهي: فقالوا يا رسول الله !. سدت أبوابنا؟ فقال: ما أنا سددتها ولكن الله سدها. ونحوه عن زيد بن أرقم أخرجه أحمد عن ابن عباس، فهذا يخالف حديث الباب. قلت: جمع بينهما بأن المراد بالباب في حديث علي الباب الحقيقي. والذي في حديث أبي بكر يراد به الخوخة، كما صرح به في بعض طرقه. وقال الطحاوي في (مشكل الآثار): بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخله، وبيت علي لم يكن له باب إلاّ من داخل المسجد. قلت: فلذلك لم يأذن النبي عَّه، لأحد أن يمر من المسجد، وهو جنب إلاَّ لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، لأن بيته كان في المسجد، رواه إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن) وقال الخطابي وابن بطال وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه. وفيه: إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي عَّه، في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلاَّ أبو بكر، وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة، والأمر بالسد كناية عن طلبها، كأنه قال: لا يطلبن أحد الخلافة إلاَّ أبا بكر، فإنه لا حرج عليه في طلبها، وإلى هذا مال ابن حبان، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث. وفيه: دليل على أن الخلافة له بعد النبي عَّةِ، لأنه حسم بقوله: سدوا عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده، وعن أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: ((جاء رسول الله عَّلِ فدخل بستاناً وجاء آت فدق الباب، فقال: يا أنس! إفتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة بعدي، قال فقلت: يا رسول الله! أعلمه؟ قال: أعلمه، فإِذا أبو بكر. فقلت: أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد النبي عَّه، قال: ثم جاء آت فقال: يا أنس إفتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد أبي بكر. قلت: أعلمه؟ قال: نعم. قال: فخرجت فإذا عمر، رضي الله تعالى عنه، فبشرته. ثم جاء آت فقال: يا أنس! إفتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد عمر، وإنه مقتول، قال: فخرجت فإذا عثمان، قال: فدخل إلى النبي عَّ فقال: إني والله ما نسيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيد بايعتك، قال: هو ذاك، رواه أبو يعلى الموصلي من حديث المختار بن فلفل عن أنس، وقال: هذا حديث ٢٤٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٤) و (٥) حسن. ٤ - بابُ فَضْلٍ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلِّ أي: هذا باب في بيان فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، بعد فضل النبي عَّهِ. وليس المراد البعدية الزمانية، لأن فضل أبي بكر كان ثابتاً في حياته عَلّهِ. ٣٦٥٥/١٥٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ عنْ يَحْتَى بنِ سَعِيدٍ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال كُنَّا نُخَيّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّعَلِ فَتُخَيُّ أبا بَكّرٍ ثمَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابٍ ثُمَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّنَ رضي الله تعالى عنهم. [الحديث ٣٦٥٥ - طرفه في: ٣٦٩٧]. مطابقته للترجمة من حيث إن فضل أبي بكر ثبت في أيام النبي عَّه، بعد فضل النبي عَِّ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، وهو من أفراده، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التميمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. والحدیث من أفراده، ورجال إسناده كلهم مدنيون. قوله: ((نخير)) أي: كنا نقول: فلان خير من فلان، وفلان خير من فلان، في زمن النبي عَّالله، وبعده. كنا نقول: أبو بكر خير الناس، ثم عمر ثم عثمان، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان: كنا لا نعدل بأبي بكر أي: لا نجعل له مثلاً. وفي رواية الترمذي: ((كنا نقول ـ ورسول الله، عَّ له حي - أبو بكر وعمر وعثمان))، وقال: حديث صحيح غريب، ورواه الطبراني بلفظ: ((كنا نقول، - ورسول الله، عَّ له حي - أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان، يسمع ذلك رسول الله، عَّم فلا ينكره))، وعلى هذا أهل السنة والجماعة. ٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ أي: هذا باب في بيان قول النبي عَّلَّه، وأشار بهذا إلى حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق قبل باب، فراجع إليه. ٣٦٥٦/١٥٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا أَيُّوبُ عِنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عَنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ قال لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لا تَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ولَكِنْ أَخِي وصاحِبِي. [انظر الحديث ٤٦٧ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري، ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري، وأيوب هو السختياني. قوله: ((لاتخذت أبا بكر))، عدم اتخاذه أبا بكر خليلاً لعدم اتخاذه خليلاً من الناس، فهذا الحديث وغيره دل على نفي الخلة من النبي عَّه. لأحد من الناس. فإن قلت: أخرج أبو الحسن الحربي في (فوائده): عن أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، قال: إن أحدث ٢٤٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) عهدي بنبيكم قبل موته بخمس، دخلت عليه وهو يقول: ((إنه لم يكن نبي إلاَّ وقد اتخذ من أمته خليلاً، وإن خليلي أبو بكر ألا وإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً)). فإن قلت: هذا لا يقاوم الذي في (الصحيح) ولا يعارضه، على أنه يعارضه ما رواه مسلم من حديث جندب: أنه سمع النبي عَّهِ يقول قبل أن يموت بخمس: ((إني أبرأ إلى الله تعالى أن يكون لي منكم خليل)). فإن قلت: إن ثبت حديث أبي بن كعب، فما التوفيق بينه وبين حديث جندب؟ قلت: يحمل على أنه بريء من ذلك تواضعاً لربه وإعظاماً له، ثم أذن الله له في ذلك اليوم لما رآه من تشوفه إليه وإكراماً لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران. قوله: (ولكن أخي وصاحبي))، أي: ولكن هو أخي في الدين وصاحبي في السراء والضراء والحضر والسفر، وفي رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن أبي الأسود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه: ولكن أخي وصاحبي في الله تعالى. ١٥٧/ ٣٦٥٧ - حدَّثْنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ ومُوسَى قالاَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عِنْ أَيُّوبَ وقال لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ. [انظر الحديث ٤٦٧ وطرفيه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عباس، أخرجه عن معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي ... إلى آخره، وكذا في أكثر الروايات التبوذكي، وهو الصواب، ووقع في رواية أبي ذر وحده: التنوخي، وهو تصحيف. قوله: ((ولكن أخوة الإسلام أفضل))، قال الداودي: لا أراه محفوظاً، وإن كان محفوظاً فمعناه: إن أخوة الإسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الإسلام، وإن لم يكن قوله: لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي صحيحاً لم يجز أن يقال: أخوة الإسلام أفضل، وليس يقضي في هذا بأخبار الآحاد. حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عِنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ هذا طريق آخر في حديث ابن عباس، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس مثل الحديث المذكور، وهذه الطرق الثلاثة من أفراده. ٣٦٥٨/١٥٨ _ حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَزْبٍ أخبرنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ عبْدِ الله بنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ قال كَتَبَ أهْلُ الكُوفَةِ إلى ابنِ الزُّبَيْرِ في الجَدِّ فقال أمَّا الَّذِي قال رسُولُ الله عَّهِ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُهُ أَنْزَلَهُ أباً يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه: فضل أبي بكر حيث أجاب بأن الجد كالأب في استحقاق الميراث. وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد الله بن عبيد الله بن مليكة، وقد مر عن قريب. والحديث من أفراده. ٢٤٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) قوله: ((كتب أهل الكوفة)) أي: بعض أهلها، وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة. قوله: ((في الجد)) أي: في مسألة الجد وميراثه. قوله: ((أما الذي))، جواب، أما، هو قوله: أنزله، والغاء فيه محذوفة، أي: أنزل أبو بكر الجد منزلة الأب في الإرث، وحاصله أنه قال في جوابهم: أما الذي قال رسول الله، عَّه، في حقه: (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته))، جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث، يريد أنه يرث وحده دون الأخوة كالأب، وهو مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي ومالك، أنه يقاسم الإخوة ما لم ينقصه ذلك عن الثلث، وهو قول زيد. بابٌ أي: هذا باب وهذا كالفصل لما قبله. ٣٦٥٩/١٥٩ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله قالا حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم عنْ أَبِيهِ قال أَتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ عَ لَّه فَأَمَرَهَا أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ قالَتْ أَرَأَيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ المَوْتُ قال عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأتِي أبًا بَكْرٍ. [الحديث ٣٦٥٩ - طرفاه في: ٧٢٢٠، ٧٣٦٠]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى فضله. وفيه: إشارة أيضاً إلى أنه هو الخليفة من بعده، وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده، ما رواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك، قال: قلنا: يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك؟ قال: إلى أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وفيه ضعف، وروى الإسماعيلي في (معجمه) من حديث سهل بن أبي حثمة، قال: بايع النبي عَّله أعرابياً، فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه؟ فقال: أبو بكر، ثم سأله من يقضيه بعده؟ قال: عمر، رضي الله تعالى عنه ... الحديث. والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عیسی، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن زيد القرشي الأموي، وكلاهما من أفراده، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتصام عن عبيد الله بن سعد، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عباد بن موسى وعن حجاج بن الشاعر. وأخرجه الترمذي في المناقب عن عبد بن حميد. قوله: ((أرأيت)) أي: أخبرني. قوله: ((إن جئت ولم أجدك)) كأنها كنت عن موت رسول الله، عَّهِ، ومرادها: إن جئت فوجدتك قد مت، ماذا أعمل؟ وفي رواية الإسماعيلي: فإن رجعت فلم أجدك؟ تعرض بالموت. وفي رواية الحميدي في (الأحكام) كأنها تعني الموت .. ١٦٠/ ٣٦٦٠ - حدّثني أحمدُ بنُ أبِي الطَّيِّبِ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُجَالِدٍ حدَّثْنا بَيانُ ٢٤٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) صَّلىالله ابنُّ بِشْرٍ عِنْ وَبَرَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ هَمَّامٍ قال سَمِعْتُ عَمَّارَاً يَقُولُ رأيتُ رَسُولَ الله وما مَعَهُ إلَّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأْتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. [الحديث ٣٦٦٠ - طرفه في: ٣٨٥٧]. مطابقته للترجمة من حيث إن في أبي بكر فضيلة خاصة لسبقه في الإسلام حيث لم يسلم أحد قبله من الرجال الأحرار، وأحمد بن أبي الطيب، اسمه سليمان المروزي البغدادي روى عنه البخاري هذا الحديث، وإسماعيل بن مجالد - بالجيم - ابن عمير الهمداني الكوفي، وليس له عند البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون: ابن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: المعلم الأحمسي - بالمهملتين - التابعي، ووبرة، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن الحارثي، وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة. وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد، وعمار هو ابن ياسر، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في إسلام أبي بكر عن عبد الله عن يحيى بن معين. قوله: ((وما معه)) أي: ممن أسلم. قوله: ((إلاَّ خمسة أعبد))، وهم: بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديماً مع أبي بكر، وأبو فكيهة مولى صفوان ابن أمية بن خلف، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وعبيد بن زيد الحبشي. وذكر ابن السكن في (كتاب الصحابة): عن عبد الله بن داود أن النبي عَّهِ ((ورثه من أبيه هو وأم أيمن)). وفي (التلويح): هم: عمار، وزيد بن حارثة، وبلال، وعامر بن فهيرة، وشقران والمرأتان خديجة وأم الفضل زوج العباس، رضي الله تعالى عنهم. وقيل: المرأتان خديجة وأم أيمن أو سمية. قلت: عمار بن ياسر مولى بن مخزوم وأمه سمية بنت خياط، وكان هو وأبوه يعذبون في الله ((فمر بهم النبي عَّله، وهم يعذبون، وقال صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة))، وشقران، بضم الشين المعجمة وسكون القاف: لقب واسمه صالح بن عدي الحبشي، وقيل: أوس، وقيل: هرمز، ورثه النبي عَّه، عن أمه، وقيل: عن أبيه، وقيل: كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي عَلّهِ. ٣٦٦١/١٦١ _ حدَّثني هِشَامُ بنُ عَمَّارِ حدَّثنا صدَقَةُ بنُ خالِدِ حدَّثنا زَيْدُ بنُ واقِدٍ عنْ بُشْرِ ابنِ عُبَيْدِ الله عن عائِذِ الله أبِي إذْرِيسَ عنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنْتُ جالِسَاً عِنْدَ النَّبِيِّ عَّهِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْر آخِذاً بِطَرَفٍ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عنْ رُكْبَتِهِ فقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ أَمَّا صاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّمَ وقال يا رَسُولَ الله إنَّهُ كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ فأسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ فسألْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَتَى عَلَيَّ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقالَ يَغْفِرُ الله لَكَ يا أبًا بَكْر ثلاثاً ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فسَألَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فقالُوا لا فَأَتَّى إلى النَّبِيِّ عَّلِ فِسلَمَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيُّ عَلَّهِ يَتَمَعَّرُ حتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فقال يا رَسُولَ الله والله أنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ فقال النَّبِيُّ عَّهِ إِنَّ الله بعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وقالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ وَوَاسانِي بِنَفْسِهِ ومالِهِ فَهَلْ أنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي مِرَّتَيْنِ فَمَا أُوْذِيَ ٢٥٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) بَعْدَهَا. [الحديث ٣٦٦١ - طرفه في: ٤٦٤٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام بن عمار بن نصير أبو الوليد السلمي الدمشقي، وصدقة بن خالد أبو العباس مولى أم البنين بنت أبي سفيان بن حرب أخت معاوية، وزيد بن واقد، بكسر القاف الدمشقي: ثقة قليل الحديث، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة الحضرمي الشامي، وعائذ الله، بالذال المعجمة من العوذ: ابن عبد الله الخولاني بفتح الخاء المعجمة وبالنون، وكنيته أبو إدريس وهؤلاء كلهم شاميون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن عبد الله، قيل: إنه حماد الأيلي وهو من أفراده. قوله: ((عن بسر بن عبيد الله))، وفي رواية عبد الله بن العلاء عند البخاري في التفسير: حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء. قوله: ((أما صاحبكم))، وفي رواية الكشميهني: أما صاحبك، بالإفراد. قوله: ((فقد غامر))، بالغين المعجمة أي: خاصم ولابس الخصومة ونحوها من الأمور، يقال: دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها، وغمر الحرب ونحوها، والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور والحروب، وقيل: من المعاجلة أي: سارع. قوله: ((فسلم))، بتشديد اللام من السلام، ووقع عند أبي نعيم في (الحلية): حتى سلم على رسول الله، عَِّ، ولم يذكر الرد، وهو مما يحذف للعلم به، وقسيم: إما محذوف نحوه، وإما غيره فلا أعلمه. قوله: ((أَثَمّ؟))، بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم والهمزة للاستفهام أي: أهنا أبو بكر؟ قوله: ((شيء))، وفي رواية التفسير: بيني وبينه محاورة، بالحاء المهملة أي: مراجعة. قوله: ((ندمت))، زاد محمد بن المبارك: على ما كان. قوله: ((فسألته أن يغفر لي)) وفي رواية التفسير: أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه. قوله: ((فأبى علي))، زاد محمد بن المبارك: فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره. قوله: ((ثلاثاً))، أي: أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات. قوله: ((يتمعر))، بالعين المهملة المشددة أي: تذهب نضارته من الغضب، وأصله من المعر، وهو: الجدب، يقال: أمعر المكان إذا أجدب، ويقال: معناه يتغير لونه من الضجر، ويقال: ذهب رونقه حتى صار كالمكان الأمعر. قوله: ((حتى أشفق أبو بكر)) أي: حتى خاف أبو بكر أن يكون من رسول الله، عَّ له إلى عمر ما يكره. قوله: ((فجثا))، بالجيم والثاء المثلثة أي: برك على ركبتيه. قوله: ((أنا كنت أظلم)) أي: من عمر في القصة المذكورة، وإنما قال ذلك لأنه كان البادي. قوله: ((مرتين)) أي: قال ذلك القول مرتين، وقال الكرماني: مرتين، ظرف لقال. أو لقوله: كنت. قوله: ((وواساني) وفي رواية الكشميهني وحده: وأوساني، والأول أوجه لأنه من المواساة. قوله: ((تاركو لي صاحبي))، وفي رواية التفسير ((تاركون لي))، على الأصل. قوله: ((لي)) فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص، وذلك جائز كقول الشاعر: ٢٥١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) كناحت - يوماً - صخرة بعسيل فَرَشُني بخير لا أكونن ومدحتي قلت: رشني: أمر من راش يريش، يقال: رشت فلاناً: أصلحت حاله، والواو في: ومدحتي للمصاحبة، أي: مع مدحتي والاستشهاد فيه في قوله: يوماً، فإنه ظرف فصل به بين المضاف وهو قوله: كناحت، وبين المضاف إليه وهو: صخرة، والتقدير: كناحت صخرة يوماً بعسيل، بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة: وهو قضيب الفيل، قاله الجوهري، وبهذا يرد على أبي البقاء حيث يقول إن حذف النون من خطأ الرواة، لأن الكلمة: ليست مضافة ولا فيها ألف ولام، وإنما يجوز في هذين الموضعين، ولا وجه لإنكاره لوقوع مثل هذه كثيراً في الأشعار وفي القران أيضاً في قراءة ابن عامر، وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم، بنصب أولادهم، وجر شركائهم. قوله: ((فما أوذي بعدها)) أي: فما أوذي أبو بكر بعد هذه القضية لأجل ما أظهره النبي عَّ له لهم من تعظيمه أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. وفي هذا الحديث فوائد: الدلالة على فضل أبي بكر على جميع الصحابة، وليس ينبغي للفاضل أن يغاضب من هو أفضل منه، وجواز مدح الرجل في وجهه، ومحله: إذا أمن عليه الافتتان والاغترار. وفيه: ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى. لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأول لقوله تعالى: ﴿إِن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ [الأعراف: ١٠٢]. وفيه: أن غير النبي عَّله، ولو بلغ في الفضل الغاية، فليس بمعصوم. وفيه: استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم. وفيه: أن من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أوجده ولم يسمه باسمه، وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر: كان بيني وبين ابن الخطاب، فلم يذكره باسمه، ونظيره قوله عَّةٍ: ألا إن كان ابن أبي طالب يريد أن ينكح ابنتهم. وفيه: أن الركبة ليست بعورة. ٣٦٦٢/١٦٢ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدِ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المُخْتَارِ قال خالِدٌ الحَذَّاءُ حدَّثنا عنْ أبِي عُثْمَانَ قال حدَّثني عَمْرُو بنُ العَاصِ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قال عائِشَةُ فَقُلْتُ مِنَ الرّجَالِ فقال أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قالَ ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّبِ فَعَدَّ رِجالاً. [الحديث ٣٦٦٢ - طرفه في: ٤٣٥٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي معَ ◌ِّ أبا بكر، يدل على أن له فضلاً كثيراً وأنه أفضل الناس بعد النبي عَ ﴾. وعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بالنون، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون إلاَّ الصحابي. ٢٥٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن إسحاق بن شاهين وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن إبراهيم بن يعقوب وبندار. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد. قوله: ((خالد الحذاء حدثنا)) هو من تقديم الاسم على الصفة، وقد استعملوه كثيراً، تقدير الكلام: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان. قوله: ((ذات السلاسل)» بسينين مهملتين والمشهور فتح الأولى على لفظ جمع السلسلة، وضبطه كذلك أبو عبيد البكري، وضبطها ابن الأثير بالضم ثم فسره بمعنى: السلسال، أي: السهل، وفسره أبو عبيد: بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة، وكانت غزوة ذات السلاسل سنة سبع، كذا صححه ابن أبي خالد في (تاريخه). وقال ابن سعد والحاكم: في سنة ثمان في جمادي الآخرة، وذكر ابن إسحاق: أن أم العاص بن وائل كانت من بلي، فبعثه النبي عَّله، إلى العرب يستنفر إلى الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض حذام يقال له: السلاسل، وبه سميت تلك الغزوة، ذات السلاسل، على ما يأتي الباقي في المغازي. وقال ابن التين: سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وعن يونس عن ابن شهاب، قال: هي مشارق الشام إلى بلي وسعد الله ومن يليهم من قضاعة وكندة وبلقين وصحنان وكفار العرب، ويقال لها: بدر الآخرة، وقال ابن سعد: وهي وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام. قوله: ((فقلت: أي الناس أحب إليك؟)) هذا السؤال من عمر، وإنما كان لما وقع في نفسه حين أمره على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك. قوله: ((فعد رجالاً)، ويروى: فعدد رجالاً يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة بن الجراح، على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق. قال: قلت لعائشة: أي أصحاب رسول الله، عَّلِ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ثم من؟ فسكتت)) قيل: يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب بأبي عبيدة. ١٦٣/ ٣٦٦٣ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ أُخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبَرَنِي أَبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَِّ يَقُولُ بَيْتَمَا رَاعِ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَالْتَفَتَ إلَيْهِ الذِئْبُ فقالَ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي وبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا فالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فقالَتْ إِنِّي لَمْ أَخَلقْ لِهَذَا ولَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرِثِ قالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله فقَالَ النَّبِيُّ عَِّ فإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُما. [انظر الحديث ٢٣٢٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة ورجال إسناده على هذا النسق قد تكرر ذكرهم جداً. والحديث قد مر في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل في، باب مجرد بعد حديث الغار، فإنه ٢٥٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) رواه عن أبي هريرة بغير هذا الطريق، وفيه تقديم وتأخير، وقد مر الكلام في: بينما وبينا، غير مرة. قوله: ((راع))، مرفوع بالابتداء متصف. بقوله: ((في غنمه)) وخبره هو قوله: ((عدا عليه الذئب)). قوله: ((يوم السبع))، بضم الباء الموحدة، ويروى بالسكون، وبقية الكلام قد مرت هناك. ١٦٤/ ٣٦٦٤ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبَرنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبرَني ابنُ المُسَيِّبِ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلِ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نائمٌ رأيْتُنِي على قلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَتَزَعْتُ مِنْهَا ما شاءَ الله ثُمَّ أُخذَهَا ابنُ أبِي قُحافَةً فَتَزَعَ بِهَا ذُنوباً أو ذَنُوبَينِ وفي نَزْعِهِ ضَغْفٌ والله يَغْفِرُ لَهُ ضَغْفَهُ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَزْبَاً فأخَذَهَا ابنُ الخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيَّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ. [الحديث ٣٦٦٤ - أطرافه في: ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَ لّه رآه في المنام وهو ينزع من القليب، وذكره قبل عمر وهو يدل على سبق أبي بكر على عمر، وأن عمر من بعده، وأما ضعفه في النزع فلا يدل على النقص لأن أيامه كانت قصيرة على ما ذكرنا. وعبدان هو عبد الله بن عثمان وشيخه عبد الله بن المبارك. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة بن يحيى، وقد مر نظيره في علامات النبوة عن عبد الله بن عمر، ومر الكلام فيه هناك مستوفّى. والقليب: بئر يحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى، والغرب: الدلو أكبر من الذَّنوب، والعبقري: كل شيء يبلغ النهاية به، والعطن: مناخ الإبل. ١٦٥/ ٣٦٦٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرَنا مُوسى بنُ عُقْبَةً عنْ سالِم بنِ عَبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قال رسُولُ الله عَ لَّهِ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهِ إِلَيْهِ يَومَ القِيَامَةِ فقال أبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إلاَّ أنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فقال رَسُولُ اللهِ عَّله إنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاء قال مُوسى فقُلْتُ لِسالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ الله مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ فَقال لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إلاَّ ثَوْبَهُ. [الحديث ٣٦٦٥ - أطرافه في: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله، عَّ لِّ: ((إنك لست تصنع ذلك خيلاء)) وفيه: فضيلة لأبي بكر حيث شهد النبي عَّه، له بما ينافي ما يكره، وعبد الله شيخ شيخ البخاري هو ابن المبارك. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن أحمد بن يونس وفي الأدب عن علي ابن عبد الله عن سفيان. وأخرجه أبو داود في اللباس عن النفيلي عن زهير. وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن حجر. قوله: ((خيلاء))، أي: كبرا وتبختراً، وانتصابه على أنه مفعول له أي: لأجل الخيلاء. ٢٥٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) قوله: ((لم ينظر الله إليه)) أي: لا يرحمه، فالنظر هنا مجاز عن الرحمة، وأما إذا استعمل في المخلوق يقال: لا ينظر إليه زيد، فهو كناية. قوله: ((يسترخي)) لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلاَّ أن يحفظ نفسه عن ذلك. قوله: ((فقلت لسالم)) القائل هو موسى بن عقبة. قوله: ((أذكر؟)) فعل ماض دخلت عليه همزة الاستفهام. ((وعبد الله)) فاعله. قوله: ((فقال))، أي: فقال سالم: لم أسمع عبد الله ذكر في حديثه إلاَّ ثوبه. ٣٦٦٦/١٦٦ - حدّثنا أبو اليَمَانِ حدَّثنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي محُمَيْدُ بنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَ لَّهِ يقولُ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ في سَبِيلِ اللهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابٍ يَعْنِي الجَنَّةَ يا عَبْدَ الله هذَا خَيْرٌ فَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّلاةِ ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بابِ الجِهَادِ ومَنْ كانَ مُنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مَنْ بابِ الصَّدَقَةِ ومنْ كانَ مَنْ أَهْلٍ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصِّيَامُ وبابِ الرَّيَّانِ فقال أَبُو بَكْرٍ ما عَلَى هذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ وقالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلُّهَا أَحَدٌ يا رَسُولَ الله قال نَعَمْ وأزْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يا أبَا بَكْرٍ. [انظر الحديث ١٨٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر)) ورجاء النبي عَّ له، واقع محقق. وفيه: أقوى دليل على فضيلة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مر في كتاب الصوم في: باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((في سبيل الله)) أي: في طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره. قوله: ((هذا خير))، يعني: فاضل لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ يحتمل ذلك. قوله: ((باب الريان)) بدل أو بيان عما قبله، وذكر هنا أربعة أبواب من أبواب الجنة. وقال بعضهم: وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية، وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك، وأما الثلاثة الأخرى. فمنها: باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث عن الحسن مرسلاً: إن لله باباً في الجنة لا يدخله إلاَّ من عفا عن مظلمة. ومنها: الباب الأيمن وهو: باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأما الثالث فلعله باب الذكر، فإن عند الترمذي ما يومىء إليه، ويحتمل أن يكون باب العلم. انتهى. قلت: ما فيه من طريق الظن والحسبان، ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة من أنواع شتى، وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها، والحديث على أربعة أخرى، وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية. قوله: ((ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب)) أي: من أحد تلك الأبواب، وفيه إضمار وهو من توزيع الأفراد على الأفراد، لأن الجمع والموصول ٢٥٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) كلاهما عامَّان وكلمة: ما، للنفي. قوله: ((من ضرورة)) أي: من ضرر، والمقصود دخول الجنة، فلا ضرر لمن دخل من أي باب دخلها. فإن قلت: روى مسلم من حديث عمر: من توضأ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله ... الحديث .. فتحت له أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء. قلت: لا منافاة بينه وبين ما تقدم، وإن كان ظاهره المعارضة، لأنه يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم، ثم عند دخوله لا يدخل إلاَّ من باب العمل الذي يكون أغلب عليه، والله أعلم. ١٦٧ /٣٦٦٧ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجِ النّبِي عَّ ◌َلِّ أنَّ رسولَ الله عَ لَه ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بالسُّنْحِ قال إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالْعَالِيَة فقامَ عُمَزَ يَقُولُ والله ما ماتَ رَسُولُ الله عَ لَه قالتْ وقال عُمَرُ وَالله ما كانَ يَقَعُ في نَفْسِي إلاَّ ذاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ الله فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجالٍ وأرْجُلَهُمْ فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فَقَلَهُ قال بأبِي أَنْتَ وَأُمِّي ◌ِبْتَ حَيَّاً ومَيَِّاً والله الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ الله المَوْتَتَيْنِ أَبَدَاً ثُمَّ خَرَجَ فقال أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَس عُمَرُ. [انظر الحديث ١٢٤١ وأطرافه]. ٣٦٦٨ _ فَحَمِدَ الله أَبُو بَكْرٍ وأثْنَى عَلَيْهِ وقال ألاَ مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدَاً عَّ الَّه فإِنَّ مُحَمَّدَاً عَ لَّهِ قَدْ ماتَ ومَنْ كانَ يَغْبُدُ الله فإنَّ الله حَيٍّ لاَ يَمُوتُ وقال ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وإِنَّهُمْ مَيَّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَئْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ومِنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شيئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قال فنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ قال واجْتَمَعَتِ الأنْصَارُ إلى سَعْدِ بنُ عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ فقالوا مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٍ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ الجَرَّحِ فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وكَانَ عُمَرُ يَقُولُ والله ما أرَدْتُ بِذَلِكَ إِلاَّ أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلاَماً قَدْ أعْجَبَنِي خَشِيتُ أنْ لاَ يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فقالٍ فِي كَلاَمِهِ نَحْنُ الأمَرَاءُ وأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ فقال حُبَّاب بنُ الْمُنْذِرِ لاَ والله لا نَفْعَلُ مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ فقال أبُو بَكْرٍ لاَ ولَكِنَّا الأَمَرَاءُ وأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ دَارَاً وأغْرَبُهُمْ أحْسَابَاً فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ فقال عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْت سَيِّدُنَا وَخَيْرُنا وأحَبُنَا إلى رسُولِ اللهِ عَ لَّهِ فَأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وبايَعَهُ النَّاسُ فقال قائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ ابْنَ عُبَادَةَ فقال عُمَرُ قَتَلَهُ الله. [انظر الحديث ١٢٤٢ وأطرافه]. ٣٦٦٩ _ وقَالَ عَبْدُ الله بنُ سالِمِ عنِ الزُّبَيْدِيِّ قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ أَخْبرنِي القاسِمُ أنَّ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ شَخَضَ بَصَرُ النَّبِيِّ عَّهِ ثُمَّ قَالٍ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاثاً وقَصَّ الحَدِيثَ قالَتْ عَائِشَةُ فَما كانَتْ مِنْ خُطْيَتِهِما مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ الله بِهَا لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وإِنَّ فِيهِمْ لَنِفاقاً فَرَدَّهُمْ الله بِذَلِكَ. [انظر الحديث ١٢٤١ وأطرافه]. ٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقِذْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرِ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ ٢٥٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) يَتْلُونَ ﴿وما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الُّسُلُ﴾ إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. [انظر الحديث ١٢٤٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدَّم على الكل فصار خليفة رسول الله، عَ ليه. ذكر رجال الحديث: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس. الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: عائشة أم المؤمنين. ذكر الرجال الذين فيه: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي، وكان نقيب بني ساعدة عند جميعهم وشهد بدراً عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر، وسار إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً على مغتسله، قيل: إن قبره بالمنيحة، قرية من غوطة دمشق، وهو مشهور يزار إلى اليوم. وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا. وحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى: ابن المنذر بن الجموح الأنصاري السلمي، وهو القائل يوم السقيفة: أنا جديلها المحنك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير. مات في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه وعبد الله ابن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي، مات سنة تسع وسبعين ومائة. والزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي الزبيدي، وقال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وهذا الحديث من أفراده. ذكر معناه: قوله: ((وأبو بكر بالسنح))، بضم السين المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة، وضبطه أبو عبيد البكري بضم النون، وقال: إنه منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي، بينه وبين المسجد النبوي ميل، وبه ولد عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، وكان أبو بكر نازلاً به ومعه أسماء ابنته، وسكن هناك أبو بكر لما تزوج ابنة خارجة الأنصارية. قوله: ((قال إسماعيل))، هو شيخ البخاري المذكور وهو ابن أبي أويس. قوله: ((يعني: بالعالية)) أراد تفسير قول عائشة: بالسنح، العالية، والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة. وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها علوي على غير قياس. قوله: ((والله ما مات رسول الله، عَّلِّ))، إنما حلف عمر، رضي الله تعالى عنه، على هذا بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه. قوله: ((قالت)) أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((ذلك)) أي: عدم الموت. قوله: ((وليبعثنه الله)) أي: ليبعثن الله محمداً في الدنيا ٢٥٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم وهم الذين قالوا بموته. قوله: ((فجاء أبو بكر)) أي: من السنح، فكشف عن وجه رسول الله، عَّهِ فقبله، وقد مر في أول الجنائز، قالت عائشة: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم النبي، عَِّ، وهو مسجى بيرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى. قوله: ((بأبي أنت وأمي)) أي: أنت مندى بأبي وأمي. قوله: ((حياً وميتاً) أي: في حالة حياتك وحالة موتك. قوله: ((لا يذيقك الله الموتتين))، بضم الياء من الإذاقة، وأراد بالموتتين: الموت في الدنيا والموت في القبر، وهما الموتتان المعروفتان المشهورتان، فلذلك ذكرهما بالتعريف، وهما الموتتان الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فإنهم لا يموتون في قبورهم، بل هم أحياء، وأما سائر الخلق فإنهم يموتون في القبور ثم يحيون يوم القيامة. ومذهب أهل السنة والجماعة: أن في القبر حياة وموتاً فلا بد من ذوق الموتتين لكل أحد غير الأنبياء. وقد تمسك بقوله: ((لا يذيقك الله الموتتين)) من أنكر الحياة في القبر، وهم المعتزلة ومن نحا نحوهم، وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن المراد به نفي الحياة اللازم من الذي أثبته عمر، رضي الله تعالى عنه، بقوله: ليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته، فليس فيه من نفي موت عالم البرزخ. قوله: ((ثم خرج))، أي: ثم خرج أبو بكر من عند النبي عَِّ. قوله: ((على رسلك))، بكسر الراء وسكون السين المهملة، أي: اتئد في الحلف أو كن على رسلك أي: التؤدة لا تستعجل. قوله: ((ألا من كان))، كلمة ألاَ، هنا للتنبيه على شيء يأتي أو يقوله. قوله: ((فنشج الناس))، بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها جيم، يقال: نشج الباكي إذا غص في حلقه البكاء، وقيل: النشيج بكاء معه صوت، نقله الخطابي، وقيل: هو بكاء بترجيع، كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وقال ابن فارس: نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، والنحيب بكاء مع صوت. قوله: ((في سقيفة بني ساعدة))، وهو موضع سقف كالسباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج، وقال ابن دريد: ساعدة اسم من أسماء الأسد. قوله: ((فقالوا))، أي: الأنصار ((منا أمير ومنكم أمير)) إنما قالوا ذلك بناء على عادة العرب أن لا يسود القبيلة إلاَّ رجل منهم، ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ذلك، فلما سمعوا أنه، عَّ لِ قال: ((الخلافة في قريش)) أذعنوا لذلك وبايعوا الصديق. قوله: ((خشيت أن لا يبلغه أبو بكر)) خشيت، بالخاء المعجمة من الخشية وهو الخوف، ويروى: ((حسبت))، بالحاء والسين المهملتين من الحسبان، وفي رواية ابن عباس: ((قد كنت زورت))، أي: هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، أي: الحدة، فقال: على رسلك، فكرهت أن أغضبه. قوله: ((فتكلم أبلغ الناس))، بنصب أبلغ على الحال، وأبلغ أفعل التفضيل والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحة الكلام، فالحال في الاصطلاح هي الأمور الداعية إلى المتكلم على الوجه المخصوص، ويجوز الرفع على الفاعلية، كذا قاله بعض الشراح، عمدة القاري / ج١٦ /م١٧ ٢٥٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أولى، فالتقدير: فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس، وقال السهيلي: النصب أوجه ليكون تأكيداً لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفاً بذلك غيره، وفيٍ رواية ابن عباس: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قالها في بديهته وأفضل حتى سكت. قوله: ((فقال في كلامه))، أي: فقال أبو بكر في جملة كلامه: ((نحن الأمراء وأنتم الوزراء)» كأنه أراد بهذا أن الإمارة، أعني: الخلافة لا تكون إلاَّ في المهاجرين، وأراد بقوله: ((أنتم الوزراء)) أنتم المستشارون في الأمور تابعون للمهاجرين، لأن مقام الوزارة الإعانة والمشورة. والاتباع ((فقال حباب بن المنذر: لا، والله لا نفعل))، يعني: لا نرضى أن تكون الإمارة فيكم بل ((منا أمير ومنكم أمير)) أراد أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار، فلم يرض أبو بكر بذلك، وهو معنى قوله: ((فقال أبو بكر: لا)) يعني: لا نرضى بما تقول: ((لكنا نحن الأمراء وأنتم الوزراء)) ثم بين وجه خصوصية المهاجرين بالإمارة. بقوله: ((هم أوسط العرب داراً)) أي: قريش أوسط العرب داراً أي: من جهة الدار، وأراد بها مكة، وقال الخطابي: أراد بالدار أهل الدار، وأراد بالأوسط الأخير والأشرف، ومنه يقال: فلان من أوسط الناس. أي: من أشرفهم وأحسبهم، ويقال: هو من أوسط قومه، أي: خيارهم. قوله: وأعربهم أحساباً بالباء الموحدة في: أعربهم، أي: أشبه شمائل وأفعالاً بالعرب، ويروى (أعرَقهم)) بالقاف موضع الباء: من العراقة، وهي الأصالة في الحسب، وكذا يقال في النسب والأحساب - بفتح الهمزة - جمع حسب وهو الأفعال، وهو مأخوذ من الحساب يعني: إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان أحسب. قوله: ((فبايعُوا عمر))، هذا قول أبي بكر، يقول للمهاجرين والأنصار: بايعوا عمر أو بايعوا أبا عبيدة، إنما قال هذا الكلام حتى لا يتوهموا أن له غرضاً في الخلافة، وأضاف إلى عمر أبا عبيدة حتى لا يظنوا أنه يحابي عمر، فلما قال أبو بكر هذه المقالة قال عمر، رضي الله تعالى عنه: بل نبايعك أنت، فقام وبايعه وبايع الناس. قوله: ((فقال قائل)) أي: من الأنصار: ((قتلتم سعداً)) يعني سعد بن عبادة، وقال الكرماني: هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل، وقال بعضهم: يرد هذا ما وقع في رواية موسى ابن عقبة عن ابن شهاب، فقال قائل من الأنصار: اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله. انتهى. قلت: لا وجه قط للرد المذكور لأنه ليس المراد من قول عمر: اقتلوه، حقيقة القتل، بل المراد منه أيضاً الإعراض عنه وخذلانه، كما في الأول ومعنى قول عمر ((قتله الله)) دعاء عليه لعدم نصرته للحق ومخالفته للجماعة، لأنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام کما ذكرناه عن قريب. قوله: ((وقال عبد الله بن سالم)) قد ذكرناه، وهذا تعليق لم يذكره البخاري إلاَّ معلقاً غير تام وقد وصله الطبراني في (مسند الشاميين). قوله: ((شخص بصر النبي عٍَّ))، من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه. قوله: ((في الرفيق ٢٥٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) الأعلى))، أي: الجنة، قاله صاحب (التوضيح) قلت: الرفيق جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل وهو الجماعة: كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه قوله تعالى: ﴿وحسن أولئك رفيقاً﴾ [النساء: ٦٩]. فإن قلت: ما متعلق: في الرفيق الأعلى؟ قلت: محذوف يدل عليه السياق نحو: أدخلوني فيهم، وذلك قاله حين خير بين الموت والحياة فاختار الموت. قوله: ((وقص الحديث)) أي: قص القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأراد بالحديث ما قاله عمر من قوله: إنه لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيادي رجال المنافقين وأرجلهم، وما قال أبو بكر من قوله: إنه مات وتلا الآيتين، كما مضى. قوله: ((قالت))، أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((من خطبتهما))، أي: من خطبة أبي بكر وعمر، وكلمة: من، للتبعيض ومن الأخرى في قوله: ((ومن خطبة)) زائدة. قوله: ((لقد خوف عمر ... )) إلى آخره، بيان الخطبة التي نفع الله بها. قوله: ((وإن فيهم لنفاقاً))، أي: أن في بعضهم المنافقين، وهم الذين عرض بهم عمر، رضي الله تعالى عنه، في قوله الذي سبق عن قريب. قيل: وقع في رواية الحميدي في (الجمع بين الصحيحين): وأن فيهم لتقي، فقيل: إنه من إصلاحه فإنه ظن أن قوله: ((وإن فيهم لنفاقاً) تصحيف فصيره: لتقي، كأنه استعظم أن يكون في المذكورين نفاق. وقال القاضي عياض: لا أدري هو إصلاح منه أو رواية، فعلى الأول فلا استعظام، فقد ظهر من أهل الردة ذلك، ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل عقول الأكابر، فكيف بضعفاء الإيمان؟ فالصواب ما في النسخ، والله أعلم. ٣٦٧١/١٦٨ _ حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدَّثنا جامِعُ بنُ أَبِي رَاشِدٍ حدَّثنا أَبُو يَعْلَى عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ الحَنَفِيَّةِ قال قُلْتُ لأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رسُولِ اللهِ عَ الم قال أبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قال ثُمَّ عُمَرَ وخشيتُ أنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قال ما أنا إلاَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو الثوري، وجامع هو ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي، وأبو يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: اسمه منذر ــ من الإنذار - بلفظ اسم الفاعل - ضد الإبشار - ابن يعلى الثوري الكوفي، ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب، يكنى أبا القاسم وشهرته بنسبة أمه وهي من سبي اليمامة، واسمها: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن دؤل بن حنيفة، مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين برضوى، ودفن بالبقيع، ورضوى جبل بالمدينة. والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن شيخ البخاري ... إلى آخره نحوه. قوله: ((قلت لأبي: أي الناس خير؟» وفي رواية الدارقطني عن منذر عن محمد بن علي: قلت لأبي: يا أبي! من خيرُ الناس بعد رسول الله، عَ ليه؟ قال: أوما تعلم يا ابني؟ قلت: ٢٦٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) لا، قال: أبو بكر. قوله: ((وخشيت))، قيل: لِمَ خَشي من الحق؟ وأجيب بأنه لعل عنده بناء على ظنه أن علياً خير منه، وخاف أن علياً يقول: عثمان خير مني. قوله: ((ما أنا إلاَّ رجل من المسلمين))، وهذا القول منه على سبيل الهضم والتواضع. وفيه: خلاف بين أهل السنة والجماعة، فمنهم من فضل علياً على عثمان، والأكثرون بالعكس، ومالك توقف فيه. ١٦٩/ ٣٦٧٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسِمِ عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أَنَّهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه فِي بَعْضَ أسْفَارِهِ حتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فأقامَ رسُولُ اللهِعَ لَّهِ عِلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ولَيْسُوا عَلَى ماءٍ وَلَيْسَ معَهُمْ ماءٌ فأتى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فقالُوا أَلاَ تَرَى ما صنَعَتْ عَائِشَةُ أقامَتْ بِرَسُولِ اللهِ عَّلِ وبالنَّاسِ معَهُ ولَيْشُوا عَلَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ورسُولُ اللهِ عَّله واضِحُ رأسَهُ علَى فَخِذِي قَدْ نامَ فقالَ حَبَسْتِ رَسُولَ الله عَ ليه والنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٍ قالَتْ فَعِاتَبَني وقالَ ما شاءَ الله أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلاَ يَمْتَعُنِي مِنَ النَّحَرُّكِ إلَّ مكانُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ عَلَى فَخِذِي فَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ علَى غَيْرِ ماءٍ فَأَنْزَلَ الله آيَةَ الشَّيَّهُم فَتَيَسَّمُوا فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ ما هِيَ بِأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ فقالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثَّنَا البعيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر)) والحديث قد مر في كتاب التيمم في أوله، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وهنا أخرجه عن قتيبة عن مالك، ومر الكلام فيه هناك، والبيداء: بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: اسم للمفازة في الأصل، والمراد بها هنا موضع خاص قريب من المدينة، وكذلك: ذات الجيش، بالجيم والياء آخر الحروف والشين المعجمة، وأسيد، بضم الهمزة - مصغر أسد - وحضير، بضم الحاء المهملة - مصغر حضر - ضد السفر. ١٧٠/ ٣٦٧٣ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ قال سَمِعْتُ ذَْوَانَ يُحَدِّثُ عنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه قال قال النَّبِيُّ عَِّ لا تَسُبُّوا أَضْحَابِي فَلَوْ أنْ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولاَ نَصِيفَهُ. هذا لا يدل على فضل أبي بكر على الخصوص، وإنما يدل على فضل الصحابة كلهم على غيرهم، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلاَّ أنه لما دل على حرمة سب الصحابة كلهم، فدلالته على الحرمة في حق أبي بكر أقوى وآكد، لأنه قد تقرر أنه أفضل الصحابة كلهم، وأنه أفضل الناس بعد النبي عَّعليه، فمن هذه الحيثية يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة للترجمة. والأعمش هو سليمان وذكوان، بالذال المعجمة، أبو صالح الزيات السمان. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج