Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) اسم فهر بن مالك وما لم يلد فهر فليس من قريش، قال الزبير: قال عمي: فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه، وعن ابن شهاب اسم فهر الذي سمته أمه قريش، وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي: غرارة وشملة وأشباه ذلك، وقال ابن دريد: الفهر الحجر الأملس يملأ الكف، وهو مؤنث، وقال أبو ذر الهروي: يذكر ويؤنث، وقال السهيلي: الفهر من الحجارة الطويل، وكنية فهر أبو غالب وهو جماع قريش، وقال ابن هشام: النضر هو قريش، فمن كان من ولده فهو قريشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقريشي، وهذا قول الجمهور لحديث الأشعث بن قيس أنه قال: أتيت رسول الله، عَّ في وفد من كندة، قال: فقلت: يا رسول الله! إنا نزعم أنكم منا! قال: فقال رسول الله، عَّله: ((نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا)). قال: فقال الأشعث بن قيس: فوالله لا أسمع أحداً نفى قريشاً من النضر بن كنانة إلاّ جلدته الحد. رواه الإمام أحمد وابن ماجه. قوله: ((لا نقفوا منا)) من قولهم: قفوت الرجل إذا قذفته صريحاً، وقفوت الرجل أقفوه قفواً إذا رميته باسم قبيح، وقيل: قصي هو قريش، وقال عبد الملك بن مروان: سمعت أن قصياً كان يقال له قريش، ولم يسم أحد قريشاً قبله، والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب كأبي عمر بن عبد الله والزبير بن بكار ومصعب وأبي عبيدة، والصحيح الذي عليه الجمهور: هو النضر، وقيل الصحيح: هو فهر. النوع الثاني: في وجه التسمية بقريش، وفيه خمسة عشر قولاً. الأول: أنه من التقرش وهو التكسب والتجارة، وكانت قريس يتقرشون في البياعات، وهذا قاله ابن هشام. الثاني: ما قاله ابن إسحاق: إنما سميت قريش قريشاً لتجمعها من تفرقها، يقال للتجمع: التقرش. الثالث: ما قاله ابن الكلبي: كان النضر يسمى قريشاً لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجاتهم فيسدها، وكان بنوه يقرشون أهل الموسم، أي: يفتشون عن حاجاتهم فيرفدونهم بما يبلغهم إلى بلادهم. الرابع: أن لفظ قريش تصغير قرش، وهو دابة في البحر لا تمر بشيء من الغث والسمين إلاّ أكلته، قاله ابن عباس، رواه البيهقي. الخامس: أنه جاء النضر بن كنانة في ثوب له مجتمعاً، قالوا: قد تقرش في ثوبه. السادس: أنه جاء إلى قومه فقالوا: كأنه جمل قريش، أي: شديد. السابع: قاله الزهري: إنه نبذته أمه بقريش، كما ذكرناه. الثامن: قاله الزبير: سمي نضر قريشاً برجل يقال له: قريش بن بدر بن مخلد بن النضر، كان دليل بني كنانة في تجاراتهم. التاسع: ما قيل: إن قصياً قرشها أي جمعها فسمي قريشاً ومجمعاً أيضاً. العاشر: سميت قريش بذلك لتجمعهم في الحرم. الحادي عشر: من تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور. الثاني عشر: من تقارشت الرماح إذا تداخلت في الحرب. الثالث عشر: من أقرش به إذا سعى به ووقع فيه. الرابع عشر: من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه. الخامس عشر: من تقرش فلان الشيء إذا أخذه أولاً فأولاً. النوع الثالث: فيما جاء فيهم فروي عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، عن النبي عَّ أنه قال: ((من يريد هوان قريش أهانه الله))، وعن واثلة بن الأسقع قال: قال ١٠٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) رسول الله، عَ له: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش))، رواه مسلم وكانت لقريش في الجاهلية مكارم منها: السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والأيسار والحكومة والأموال المحجرة، وكانوا يسمون: آل الله وجيران الله، والنسبة إلى قريش: قريشي، وعن الخليل: قرشي أيضاً، فإن أردت بقريش الحي صرفته، وإن أردت به القبيلة لم تصرفه. ١٠/ ٣٥٠٠ - حدّثنا أبو اليَمانِ أَخْبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال كانَ مُحَمَّدُ بنُّ جُبَيْرٍ ابنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أنَّهُ بلَغَ مُعاوِيَةَ وهْوَ عِنْدَهُ في وفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو بنٍ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَخْطَانَ فَغَضِبَ مُعاوِيَةُ فقَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله وَلاَ تُؤْثَرُ عِنْ رَسُولِ اللهِ عََّلِ فَأُولَئِكَ جَمَّالُكُمْ فِيَّاكُمْ وَالأُمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رسُولَ الله عَِّ يَقُولُ إِنَّ هُذَا الأَمْرَ في قُرَيْش لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إلاَّ كَبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ ما أَقَامُوا الدِّينَ. [الحديث ٣٥٠٠ - طرفه في: ٧١٣٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم مع بيانهم، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن أبي اليمان أيضاً. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن خالد بن حلى. قوله: ((وهو عنده))، حال من محمد بن جبير. قوله: ((في وفد من قريش)» أيضاً حال. قوله: ((أن عبد الله))، بفتح أن، والعامل فيه قوله: بلغ، قوله: ((من قحطان)) هو ابن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، واسمه: مهزم، قاله ابن ماكولا، وقيل: قحطان بن هود، عليه الصلاة والسلام، وقيل: هو هود، وقيل: أخوه، وقيل: من ذريته، وقيل: هو من سلالة إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، حكاه ابن إسحاق وغيره، وقال بعضهم: هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيذار بن نبت بن إسماعيل، عليه الصلاة والسلام. وبنو قحطان هم العرب العاربة، وعرب اليمن - وهم حمير - المشهور أنهم من قحطان، والعرب ثلاثة فرق: عرب عاربة، وعرب متعربة، وعرب مستعربة، فأما العرب العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح: عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار. وأما العرب المتعربة فهم: بنو قحطان، والعرب المستعربة هم بنو إسماعيل، عليه الصلاة والسلام. وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب، وإنما سميت العرب به إذ هو أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن، وأول من قيل له: أبيت اللعن، وأول من قيل له: عم صباحاً. قوله: ((ولا تؤثر)) أي: ولا تروى. قوله: ((والأماني)) جمع أمنية. وقال ابن الجوزي: الأماني بمعنى التلاوة كأن المعنى: إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب ما لم يأت به الرسول، عَّله، وكان ابن عمرو قرأ التوراة. ويحكي: عن أهلها إلاَّ أنه حدث به عن سيدنا رسول الله، عٍَّ، إذ لو حدث عنه لما استطاع أحد رده، لأنه لم يكن متهماً. وقال ابن التين: إنكار ١٠٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) معاوية عليه لأنه حمل حديثه على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ناحية من نواحي الإسلام ويحمل حديث معاوية على الأكثر. قوله: ((إن هذا الأمر في قريش)) أراد به الخلافة. قال الكرماني: فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في بلاد العرب الخلافة فيهم، وكذا في مصر خليفة. انتهى. قلت: هذا الذي ذكره ليس بشيء، فمن قال: إن في بلاد العرب خلافة، ومن هو هذا الخليفة؟ وليس في مصر إلاّ من يسمى خليفة بالإسم، وليس له حل ولا ربط، ولئن سلمنا صحة ما قاله فيلزم منه تعدد الخلافة فلا يجوز إلاَّ خليفة واحد، لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته، ثم من نازعه أمر بضرب عنقه. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سفينة مولى رسول الله، عَّ ه قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً، وفي رواية: ثم يؤتي الله ملكه من يشاء، وهكذا وقع. فإن خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه سنتان وأربعة أشهر إلاَّ عشر ليال، وخلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، خلافة عثمان، رضي الله تعالىٍ عنه إثنا عشر سنة إلاَّ اثني عشر يوماً، وخلافة علي، رضي الله تعالى عنه خمس سنين إلا شهرين، وتكملة الثلاثين بخلافة الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهُما نحواً من ستة أشهر حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة. فإن قلت: يعارض حديث سفينة ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين قائماً ما كان اثني عشرة خليفة، كلهم من قريش ... الحديث. قلت: قيل: إن الذين لم يزل قائماً حتى ولَّي اثني عشر خليفة كلهم من قريش، وأراد بهذا خلافة النبوة ولم يرد أنه لا يوجد غيرهم، وقيل: هذا الحديث فيه إشارة بوجود إثني عشر خليفة عادلين من قريش، وإن لم يوجدوا على الولاء وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة، ثم قد كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم: عمر ابن عبد العزيز، ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي، ومنهم المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان. قوله: ((إلاَّ كبَّه الله))، وهذا الفعل من الشواذ، لأن الفعل يتعدى بالهمزة، وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم، قال الله تعالى: ﴿أفمن يمشي مكباً على وجهه﴾ [الملك: ٢٢]. قوله: ((ما أقاموا الدين)) أي: مدة إقامتهم الدين، ويحتمل أن يكون معناه: أنهم إن لم يقيموه فلا تسمع لهم، وقيل: يحتمل أن لا يقام عليهم، وإن كان لا يجوز بقاؤهم. وقد أجمعوا على أنه إذا دعا إلى كفر أو بدعة يقام عليه، وإن غصب الأموال وانتهك الحرم فاختلف فيه: هل يقام عليه؟ فقال الأشعري مرة: نعم، ومرة: لا. ٣٥٠١/١١ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قال سَمِعْتُ أبي عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قال لاَ يَزالُ هذَا الأمْرُ في قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ. [الحديث ٣٥٠١ - طرفه في: ٧١٤٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه منقبة لقريش. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعاصم بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي. ١٠٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن يونس. قوله: ((هذا الأمر)) أي: الخلافة. قوله: ((ما بقي منهم))، وفي رواية مسلم: ما بقي من الناس، ولما كان الناس تبعاً لقريش في الجاهلية ورؤساء العرب كانوا أيضاً تبعاً لهم في الإسلام، وهم أصحاب الخلافة، وهي مستمرة لهم إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله عَِّ فمن زمنه إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وإن كان المتغلبون ملكوا البلاد، ولكنهم معترفون أن الخلافة في قريش، فاسم الخلافة باقٍ ولو كان مجرد التسمية. ٣٥٠٢/١٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنِ ابنِ الْمُسَيَّبِ عنْ مُبَيْرِ بنِ مُطْعَم قال مَشَيْتُ أَنَا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ فقال يا رَسُولَ الله أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبٍ وَتَرَكْتَنَا وَأََّا نَحْثُ وهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ فقال النِّبِيُّ عَّهِ إِنَّا بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. [انظر الحديث ٣١٤٠ وطرفه]. هذا الحديث بعينه قد مضى في الخمس في: باب ومن الدليل، على أن الخمس للإمام غير أنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد، وهنا: عن يحيى بن بكير عن الليث، وقد مر الكلام فيه وزاد فيه: وقال الليث: وحدثني يونس وزاد قال جبير: ولم يقسم النبي عَ له لبني عبد شمس ولا لبني نوفل ... إلى آخره. ٣٥٠٣ - وقال اللَّيْثُ حدَّثني أبُو الأسوَدِ مُحَمَّدٌ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قال ذَهَبَ عبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ معَ أناسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إلى عائِشَةَ وكانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ الله عَِّ. [الحديث ٣٥٠٣ - طرفاه في: ٣٥٠٥، ٦٠٧٣]. هذا التعليق مختصر من حديث يأتي بعد حديث واحد ذكره متصلاً، فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني أبو الأسود .. إلى آخره، وأخرجه أبو نعيم أيضاً عن أبي أحمد عن قتيبة بن سعيد حدثنا الليث فذكره. قوله: ((من بني زهرة))، بضم الزاي وسكون الهاء: واسمه المغيرة بن كلاب بن مرة فيما ذكره ابن الكلبي، ووقع في (الصحاح) و(معارف قتيبة): أن زهرة امرأة نسب إليها ولدها دون الأب، وهو غريب لإجماع أهل النسب على خلافه، وقال ابن دريد: وزهرة، فعلة من الزهر وهو زهر الأرض وما أشبهه، ويكون من الشيء الزاهر المضيء من قولهم: أزهر النهار إذا أضاء. قوله: ((وكانت)) أي: عائشة ((أرق شيء لقرابتهم) أي: لقرابة بني زهرة ((من رسول الله، عَّ))، وذلك من جهة أن أمه كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب. ٣٥٠٤/١٣ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ سَغدٍ ح قال يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ أبِيهِ قال حدَّثني عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ هُرْمُزَ الأعْرَجُ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى : ١٠٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) عنهُ قال قال رسُولُ اللهِ عَّلَّ قُرَيْشٌ والأَنْصَارُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وأشْجَعُ وغِفارُ مَوَالِيَّ لَيْسِ لَهُمْ مَوْلِی دُونَ اللهِ ورَسُولِهِ. [الحديث ٣٥٠٤ - طرفه في: ٣٥١٢]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد، وإبراهيم يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقال ابن مسعود الدمشقي: رواية يعقوب بن إبراهيم لهذا الحديث تخالف رواية سفيان الثوري في المتن والإسناد، لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة، ويعقوب يرويه عن أبيه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج باللفظ الذي يأتي بعد هذه الترجمة، ولا يرويه عن أبيه عن جده سعد عن إبراهيم عن الأعرج كما رواه البخاري عقيب حديث الثوري، وفيه نظر، لأن إبراهيم بن سعد والد يعقوب معروف بالرواية عن صالح بن كيسان وعن الأعرج، فيحتمل أنه رواه عن هذا تارة كما رواه البخاري، وعن هذا تارة كما رواه مسلم في (صحيحه). قوله: ((وقال يعقوب))، وقع في بعض النسخ قبل هذا: قال أبو عبد الله: قال يعقوب، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، معلقاً. قوله: ((قريش))، قد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((والأنصار))، يريد بالأنصار: الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء ابن حارثة الغطريف ابن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد ابن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان، واسم الأزد: دراء، بكسر الدال وبالمد والقصر وقد تفتح الدال من قولهم أزدي إليه دراء يداً وكان معطاء فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه إسماً، والأصل: أسدي، فقلبوا السين: زاياً، ليطابق الدال في الجهر. وعن يعقوب وأبي عبيد: أسد أفصح من الأزد، وقال يحيى بن معين: هما سواء وهي جرثومة من جراثيم قحطان وبابهم واسع وفيهم قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ لخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد وشبهها. قوله: ((وجهينة))، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: ابن زيد بن ليث بن سود، بضم السين المهملة وسكون الواو وبالدال المهملة: ابن أسلم، بضم اللام، ابن ألحاف وقال الحافي بن قضاعة، واسمه: عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ وقال ابن دريد: جهينة من الجهن وهو الغلظ في الوجه والجسم، وبه سمي جهينة. قوله: ((ومزينة))، بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: هي بنت كلب بن وبرة بن تغلب ابن حلوان بن عمران بن الحاني بن قضاعة، وهي أم عثمان وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأولادهما ينسبون إلى مزينة. وقال ابن دريد: مزينة تصغير مزنة وهي السحابة البيضاء والجمع: مزن. قوله: ((وأسلم في خزاعة))، وهو ابن أفصى وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد. وفي مذحج: أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج. وفي بجيلة: أسلم بن ١ ١٠٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) : عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث، والله أعلم من أراد النبي عَّلِ بقوله هذا. قوله: ((وأشجع))، هو ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر، وأشجع من الشجع وهو الطول، يقال: رجل أشجع وامرأة شجعاء، والأشجع العقد الثاني من الأصابع، والجمع أشاجع. قوله: ((وغفار))، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء: هو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. وأما الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي فهو من ولد نفيلة بن مكيل أخي غفار فنسب إلى أخي جده، وكثيراً تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر من جده، وقال ابن دريد: هو من غفر إذا ستر، ومنه قولهم: يغفر الله لك. قوله: ((موالي)) خبر المبتدأ أعني قوله: ((قريش)) وما بعد قريش عطف عليه، أي: أنصاري والمختصون بي، وقال أبو الحسن: روي بالتشديد والتخفيف، وقال ابن التين: والتخفيف إما أن يكون بغير ياء أو يضيفهم إلى نفسه بتشديد الياء، وقال الداودي: أراد من أَسِرَ من هَذِهِ القَبائِلَ لم يجْرٍ عليه رق ولا ولاء، وقيل: قوله موالي، لأنهم ممن بادروا إلى الإسلام ولم يسبوا فيرقوا كغيرهم من قبائل العرب. وقال يونس: أي: هم أولياء الله مثلاً، وإن الكافرين لا مولى لهم، أي: لا ناصر لهم، قوله: «ليس لهم مولى دون الله ورسوله))، أي: غير الله ورسوله، والمولى، وإن كان له معانٍ كَثِيرة، لكن المناسب هنا: الناصر، والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم. ١٤ / ٣٥٠٥ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قال حدَّثنِي أَبُو الأسْوَدِ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ قال كانَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ البَشَرِ إلى عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها بعْدَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وأبي بَكْرٍ وكانَ أَبَوَّ النَّاسِ بِهَا وكانَتْ لاَ تُمْسِكُ شَيْئاً مَمَّا جاءَهَا مِنْ رِزْقِ الله تَصَدَّقَتْ فقال ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا فقالَتْ أَيُؤْخَذُ علَى يَدَيَّ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كلَّمْتُهُ فاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ عََّلَّهِ خاصَّةً فامْتَنَعَتْ فقال لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ عَّهِ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةً إِذَا اسْتَأْذَنَّا فاقْتَحِم الحِجَابَ فَفَعَلَ فَأرْسَلَ إلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُغْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فقالَتْ ودِدْتُ أَنِّي جعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَقْرُغَ مِنْهُ. [انظر الحديث ٣٥٠٣ وطرفه]. هذا الحديث المتصل يوضح الحديث المعلق المذكور قبل الحديث السابق على هذا الحديث، وهو قوله: وقال الليث: حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير ... إلى آخره، وقد ذكرنا هناك بقولنا: وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب. وتوضيحه من الخارج: أن عبد الله بن الزبير بن العوام هو ابن أخت عائشة، رضي الله تعالى عنها، لأن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، وأما أم العزى قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى، وأم عائشة أم رومان بنت عامر، فأسماء أخت عائشة من الأب، وكانت عائشة تحب عبد الله بن الزبير غاية المحبة، وكان أحب الناس إليها بعد النبي مَ ◌ّه وبعد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكان عبد الله يبر إليها كثيراً، : ١٠٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢) وكانت عائشة كريمة جداً لا تمسك شيئاً. وبلغها أن عبد الله قال: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: عليَّ نذر إن كلمته، وبقية الكلام تظهر من تفسير الحديث. قوله: ((أبو الأسود)) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن الأسود ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي المديني يتيم عروة بن الزبير لأن أباه أوصى به إليه فقيل له: يتيم عروة لذلك. قوله: ((ينبغي أن يؤخذ على يديها))، أي: تمنع من الإعطاء ويحجر عليها، وفي رواية للبخاري تأتي في الأدب: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. قوله: ((فقالت: أيؤخذ على يدي؟))، فيه حذف تقديره: ولما بلغ عائشة ما قاله عبد الله بن الزبير من الحجر عليها، قالت: أيؤخذ على يدي؟ يعني: أيحجر عبد الله علي؟ فغضبت من ذلك، فقالت: ((علي نذر إن كلمته)) قوله: ((فاستشفع)) أي: عبد الله إليها، أي: إلى عائشة، وفيه حذف أيضاً تقديره: ولما بلغ عبد الله بن الزبير غضبُ عائِشَة من كلام عبد الله وبلغه نذرها بترك الكلام له، خاف على نفسه من غضبها فاستشفع إليها لترضى عليه، فامتنعت عائشة ولم ترض بذلك. قوله: ((فقال له الزهريون))، أي: فلما امتنعت عائشة عن قبول الشفاعة قال لعبد الله الجماعة الزهريون، وهم المنسوبون إلى زهرة، واسمه: المغيرة بن كلاب، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: ((أخوال النبي عَّه)) لأن أمه، عليه السلام، كانت من بني زهرة، لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. قوله: ((منهم))، أي: من الزهريين ((عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث)) بن وهب بن عبد مناف القرشي الزهري، وأمه آمنة بت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. وهو ابن خال النبي عَّ له: أدرك النبي عَ له ولا تصح له رؤية ولا صحبة، ذكره ابن حبان في (الثقات). قوله: ((والمسور بن مخرمة))، بكسر الميم في الإبن وبفتحها في الأب: ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، له ولأبيه صحبة. قوله: ((إذا استاذنا))، يعني إذا استأذنا على عائشة في الدخول عليها فاقتحم الباب، أي: إرم نفسك فيه من غير استئذان ولا روية، يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه إذا رمى نفسه فيه من غير تثبت ولا روية، وأراد بالحجاب الستارة التي تضرب بين عائشة وبين المستأذنين للدخول عليها. قوله: ((ففعل))، أي: فعل عبد الله بن الزبير ما قاله الزهريون من اقتحام الباب. قوله: ((فأرسل إليها بعشر رقاب))، فيه حذف تقديره: لما شفع الزهريون في عبد الله عند عائشة رضيت عليه، ثم أرسل عبد الله بعشر عبيد وجوارٍ إليها لأجل أن تعتق ما أرادت منهم كفارة ليمينها، فأعتقت عائشة جميعهم، ثم لم تزل عائشة تعتق حتى بلغ عتقها أربعين رقبة للإحتياط في نذرها. قوله: ((فقالت وددت ... )) إلى آخره، معناه: إني نذرت مبهماً. وهو يحتمل أن يطلق على أكثر مما فعلت، فلو كنت نذرت نذراً معيناً لكنت تيقنت بأني أديته وبرئت ذمتي، وحاصل المعنى: أنها تمنت لو كان بدل قولها: على نذر، على إعتاق رقبة أو صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة وتفرغ منها بالإتيان به، بخلاف ١٠٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٣) لفظ: علي نذر، فإنه مبهم لم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين، وأرادت الزيادة عليه في كفارته، وذكر الكرماني هنا وجهين آخرين: أحدهما أن عائشة تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة، يعني يكون دائماً ممن أعتق العبد لها. والآخر: أنها قالت: يا ليتني كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة في هذه المدة. وقال بعضهم: أبعد من قال هذين الوجهين. قلت: لم يبين هذا القائل وجه البعد فيهما، وليس فيهما بعد، بل الأقرب هذا بالنسبة إلى قوة دين عائشة وغاية ورعها على ما لا يخفى. قوله: ((أعمله)) صفة لقوله: ((عملاً)) قوله: ((فأفرغ منه)) يجوز بالرفع أي: فأنا أفرغ منه، ويجوز بالنصب أي: فأن أفرغ منه. واختلف العلماء في النذر المبهم المجهول، فذهب مالك إلى أنه: ينعقد ويلزم به كفارة يمين، وقال الشافعي مرة: يلزمه أقل ما يقع عليه الإسم، وقال مرة: لا ينعقد هذا اليمين، وصحح في مسلم: كفارة النذر كفارة يمين، وفي لفظ له: من نذر نذراً ولم يسمه فعليه كفارة يمين، ولعل عائشة، رضي الله تعالى عنها، لم يبلغها هذا الحديث، ولو كان بلغها لم تقل هكذا، ولم تعتق أربعين رقبة، أو تأولت. وقال ابن التين: ويحتمل أن يكون هذا قبل تمام الثلاث: أي: ثلاثة أيام من الهجر، وكيف وقع الحنث عليها بمجرد دخول عبد الله بن الزبير دون الكلام إلاَّ أن يكون لما سلم الزهريون عليها ردت السلام، وعبد الله في جملتهم، فوقع الحنث قبل أن اقتحم الحجاب، قيل: فيه نظر لأنه كان يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت إخراج عبد الله فلا تحنث بذلك. ٣ - بابٌ نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَیْشِ أي: هذا باب يذكر فيه أنه نزل القرآن بلسان قريش، أي: بلغتهم. ! ٣٥٠٦/١٥ _ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عِنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بنَ ثابتٍ وعَبْدَ الله بنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بنَ العَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بنَّ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَتَسَخُوهَا في المَصَاحِفِ. وقال عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وزيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَأَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذُلِكَ. [الحديث ٣٥٠٦ - طرفاه في: ٤٩٨٤، ٤٩٨٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المدني، وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل وعن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم بن أيوب. قوله: ((وسعيد بن العاص)) بن أحيحة القرشي الأموي المديني قال ابن سعد: قبض النبي عَّه وهو ابن تسع سنين، وقال سعيد بن عبد العزيز: إن عربية القرآن أقيمت على لسانه، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ١٠٩ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٤) ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، وقال الواقدي: كان ابن عشر سنين حين قبض النبي عَّ﴾. قوله: ((فنسخوها)) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الصحف التي كانت عند حفصة بنت عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، ولا يقال: إنه إضمار قبل الذكر، لأن هذا الحديث قطعة من حديث آخر طويل أخرجه البخاري في الفضائل، وفيه: فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف .. الحديث، والمصاحف: جمع مصحف، والمصحف الكرّاسة وحقيقتها: مجمع الصحف. قوله: ((للرهط القرشيين)) هم عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث. وأما زيد بن ثابت فهو ليس بقرشي بل هو أنصاري خزرجي. قوله: ((إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت))، قال الداودي: يعني إذا اختلفتم فيه من الهجاء ليس من الإعراب، وقال أبو الحسن: أراد: إذا اختلفتم في إعرابه، ولا يبعد أنه أراد بالوجهين، ألا ترى أن لغة أهل الحجاز ﴿ما هذا بشراً﴾ [يوسف: ٣١] ولغة تميم ((بشر)). قوله: ((فاكتبوه)) أي: فاكتبوا الذي اختلفتم فيه بلسان قريش، لقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه﴾ [إبراهيم: ٤]. وقوم النبي عَّهِ، قريش فيكتب بلسانهم. قوله: ((فإنما نزل بلسانهم))، أي: فإن القرآن إنما نزل بلسان قريش. وقال الداودي: ولما اختلفوا في التابوت، فقال زيد بن ثابت التابوه، وقال أولئك الثلاثة التابوت، أمرهم عثمان، رضي الله تعالى عنهُ، أن يكتبوه بلسان قريش: التابوت. قوله: ((ففعلوا ذلك)) أي: ما أمرهم به عثمان، رضي الله تعالى عنه. ٤ - بابُ نِسْبَةِ اليَمَنِ إلى إِسْمَاعِيلَ عَ لَّ أي: هذا باب في بيان نسبة أهل اليمن إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، عليهما السلام، ونسبة ربيعة ومضر إلى إسماعيل، عليه السلام، متفق عليها، وأما اليمن فجماع نسبتهم تنتهي إلى قحطان، وقد مر الكلام في قحطان عن قريب. مِنْهُمْ أَسْلَمُ بنُ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ أي: من أهل اليمن أسلم، بفتح اللام: ابن أقصى، بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها صاد مهملة مقصورة، قيل: وقع في رواية الجرجاني: أفعى، بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ابن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن کھلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقال الرشاطي: يقال الأزد بالزاي، والأسد بالسين. قوله: ((من خزاعة)) في محل النصب على الحال من أسلم بن أفصى، وأنصى هو خزاعة، وبهذا احترز عن أسلم الذي في مذحج، وفي بجيلة. وقال الرشاطي: أسلم، بفتح الَّلام ابن أفصى، وهو خزاعة بن حارثة، وساقه مثل ما ذكرنا الآن، أما الذي في مذحج فهو أسلم بن ١١٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٥) أوس الله بن سعد العشيرة ابن مذحج، وأما الذي في بجيلة فهو: أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن بجيلة. ١٦/ ٣٥٠٧ - حدّثنا مُسددٌّ حدثنا يَخْبَى عنْ يَزِيدَ بن أبِي ◌ُبَيْدٍ حدثنا سلَمَةُ رضي الله تعالى عنهُ قال خَرَجَ رسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بالسُّوقِ فقالَ ازْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فإنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيَاً وأنا مَعَ بَنِي فَلاَنِ لِأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ فأمْسَكُوا بِأَتْدِيهِمْ فقال ما لَهُمْ قَالُوا وكَيْفَ نَّرْمِي وأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلانٍ قال ازْمُوا وأنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ. [انظر الحديث ٢٨٨٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو القطان، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه سلمة. والحديث مضى في: باب قول الله تعالى ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾ [مريم: ٥٤]. فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن حاتم عن يزيد إلى آخره. قوله: يتناضلون، أي: يترامون. ٥ - بابٌ هذا كالفصل لما قبله، وليس بموجود في كثير من النسخ. ٣٥٠٨/١٧ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عبْدُ الوَّارِثِ عنِ الْحُسَيْنِ عِنْ عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ قال حدَّثني يَحْيِّى بنُ يَعْمَرَ أنَّ أبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حدَّثَهُ عنْ أَبِي ذَرّ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ عَّهِ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ ومَنِ ادَّلغِى قَوْمَاً لَيْسَ لَّهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. [الحديث ٣٥٠٨ - طرفه في: ٦٠٤٥]. مطابقته للباب المترجم من حيث التضاد والمقابلة، لأن: بالضد تتبين الأشياء، لأن في الحديث ذكر النسب الحقيقي الصحيح، وفي هذا ذكر النسب الباطل، وفيه زجر وتوبيخ لمدعيه، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو ابن الواقد المعلم وعبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، ويحيى بن يعمر، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الميم وفتحها وفي آخره راء، وأبو الأسود ظالم بن عمرو، ويقال: عمرو بن ظالم، وقال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم، وقيل غير ذلك، قاضي البصرة وهو أول من تكلم في النحو، والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وبفتح الهمزة، وبضم الدال وإسكان الواو وبفتح الهمزة، أربع لغات، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. وفي الإسناد: ثلاثة من التابعين على نسق واحد. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن أبي معمر أيضاً. وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب. قوله: ((عن الحسين)) وفي رواية مسلم: حدثنا حسين المعلم. قوله: ((عن أبي ذر))، ١١١ ٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٥) وفي رواية الإسماعيلي: حدثني أبو ذر. قوله: ((ليس من رجل))، كلمة من: زائدة، وذكر الرجل باعتبار الغالب، وإلاّ فالمرأة كذلك. قوله: ((ادعى)) أي: انتسب لغير أبيه ويروى: ((إلى غير أبيه)). قوله: ((وهو يعلمه))، جملة حالية أي: والحال أنه يعلم أنه غير أبيه، وإنما قيد بذلك لأن الإثم يتبع العلم، وفي بعض النسخ: ((إلاّ كفر بالله))، ولم تقع هذه اللفظة في رواية مسلم ولا في غير رواية أبي ذر، فالوجه على عدم هذه اللفظة أن المراد بالكفر: كفران النعمة، أو لا يراد ظاهر اللفظ، وإنما المراد المبالغة في الزجر والتوبيخ، أو المراد أنه فعل فعلاً يشبه فعل أهل الكفر، والوجه على تقدير وجود هذه اللفظة فهو أن يحمل على أنه إن كان مستحلاً مع علمه بالتحريم. قوله: ((ومن ادعى قوماً)) أي: ومن انتسب إلى قوم. قوله: ((ليس له فيهم نسب))، أي: ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب، أي: قرابة، وليس في رواية الكشميهني لفظة: نسب، وفي رواية مسلم: ((ومن ادعى ما ليس له فليس منا))، وهذه أعم من رواية البخاري، ولكن يحتاج فيها إلى تقدير، وأولى ما يقدر فيه لفظ: نسب، لوجوده في بعض الروايات. قوله: ((فليتبوأ مقعده))، أي: لينزل منزله ((من النار)) أو فليتخذ منزلاً بها، وهو إما دعاء وإما خبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، وقد يجازى وقد يعفى عنه. وقد يتوب فيسقط عنه هذا في الآخرة، أما في الدنيا فإن جماعة قالوا: إذا كذب على النبي عَِّ، لا تقبل توبته. منهم أحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي وأبو بكر الصيرفي وأبو المظفر السمعاني. وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره. وفيه: لا بد من العلم للبحث فيما يرتكبه الرجل من النفي أو الإثبات. وفيه: جواز إطلاق لفظ الكفر على المعاصي لأجل الزجر والتغليظ. ٣٥٠٩/١٨ _ حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ عَيَّشِ حدَّثنا حَرِيزٌ قال حدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ الله النَّصْرِيُّ قال سَمِعْتُ واثِلَةَ بنَ الأُسْقَعِ يقُولُ قال رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ إِنَّ مِنْ أَعْظَم الفِرَى أنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أبِيهِ أَوْ يُرَيَ غَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ أوْ يَقُولُ علَى رَسُولِ اللهِ عََّّ مَا لَمْ يَقُلْ. وجه المطابقة فيه مثل الوجه الذي ذكرناه على رأس الحديث الماضي، وعلي بن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة: الألهاني الحمصي، وهو من أفراده، وحريز، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء: ابن عثمان الحمصي من صغار التابعين، وعبد الواحد ابن عبد الله الدمشقي النصري، بفتح النون وسكون الصاد المهملة: منسوب إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو أيضاً من صغار التابعين. وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وجده كعب بن عمير، ويقال: بشر بن كعب، وعبد الواحد هذا ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز، ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات وعمره مائة وبضع سنين. ومن لطائف هذا الإسناد أنه: من عوالي البخاري، وأن فيه رواية القرين عن القرين من ١١٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٥) التابعين، وأنه من أفراد البخاري. قوله: ((الفرا)) بكسر الفاء مقصور وممدود، جمع: فرية وهي الكذب والبهت، تقول: فرى - بفتح الراء - فلان كذا إذا اختلق، يفري، بفتح أوله فرىّ بالفتح، وافترى اختلق. قوله: ((أن يدعي الرجل))، أي: أن ينتسب إلى غير أبيه. قوله: ((أو يري عينه))، بضم الياء وكسر الراء من: الإراءة، وعينه منصوبة به. قوله: (ما لم ترَ)) مفعول ثان وضمير المنصوب فيه محذوف تقديره: ما لم تره، وحاصل المعنى: أن يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئاً وما رأتاه، وفي رواية أحمد وابن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة: أن يفتري الرجل على عينيه فيقول: رأيت، ولم تُرِهِ في المنام شيئاً. فإن قلت: إن كذبه في المنام لا يزيد على كذبه في اليقظة، فلم زادت عقوبته؟ قلت: لأن الرؤيا جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلاّ وحياً، والكاذب في الرؤيا يدعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءاً من النبوة ولم يعطه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره. قوله: ((أو يقول))، من مضارع: قال، وفي رواية المستملي ((أو تقول))، على وزن: تفعل، بفتح القاف وتشديد الواو المفتوحة ومعناه: افترى. قوله: ((ما لم يقل)، مفعول: يقول أي: ما لم يقل الرسول. وفي الحديث: تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة. ٣٥١٠/١٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أَبِي جَمْرَةَ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ علَى رسُولِ اللهِ عَّلَّهِ فَقَالُوا يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلاَّ في كلِّ شَهْرٍ حَرَّامٍ فَلَوْ أمَوْتَنَا بأمْرٍ نأْخُذُهُ عَنْكَ ونُبُلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا قال آمُرُكُمْ بِأَرْبَعِ وأَنْهَاكُمْ عنْ أَرْبَعِ الإِيمَانِ بالله شَهَادَةِ أنْ لا إله إلاَّ الله وإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وأَنْ تُؤَدُّواً إلى الله خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ وأَنْهَاكُمْ عنِ الدُّبَاءِ والحَنْتَمِ والنََّيرِ والمُزَفَّتِ. [انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]. ليس فيه مطابقة للترجمة إلاَّ أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر، فإن نسبتهما إلى إسماعيل لا كلام فيها. والحديث مر في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة، وهو بالجيم والراء: واسمه نضر بن عمران الضبعي. ٣٥١١/٢٠ - حدَّثنا أبو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِم بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال سَمِعْتُ رسُولَ الله عَ لِ يَقولُ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ ألاَ إِنَّ الفِتْتَةَ هُهُنَا يُشِيرُ إلى المَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَزْنُ الشَّيْطَانِ. [انظر الحديث ٣١٠٤ وأطرافه]. ليس لذكر هذا الحديث هنا مناسبة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وقد تکرر ذکره، وكذلك شعيب بن أبي حمزة، وكلاهما حمصيان، والحديث مر عن قريب في: باب صفة إبليس، عليه اللعن. ۔ .....- ١١٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٦) ٦ - بابُ ذِكْرٍ أُسْلَمَ وغَفَارَ ومُزَيْنَةً وجُهَيْنَةَ وأُشْجَعَ أي: هذا باب في بيان ذكر أسلم ... إلى آخره، وهذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون غيرها من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولاً فيه، فصار الشرف إليهم بسبب ذلك، وقد مر الكلام فيهم عن قريب. ٢١ /٣٥١٢ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النَّبِيُّ عَ لَّهِ قُرَيْشٌ وَالأَنصَارُ وجُهَيْنَةُ وهُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وغِفَارُ وأشْجَعُ مَوَالِي لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ الله ورسُولِهِ. [انظر الحديث ٣٥٠٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة، أبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج. والحديث مضى في: باب مناقب قريش، ومر الكلام فيه هناك مستوفّی. ٢٢ / ٣٥١٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ غُرَيْرِ الزُّهْرِيُّ حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِيهِ عنْ صَالِحِ حدَّثنا نافِعٌ أنَّ عَبْدَ الله أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله عَِّ قال علَى المِنْبَرِ غِفارُ غَفَرَ الله لَهَا وأسْلِمُ سالَمَها الله وعُصَيَّةُ عَصَتِ الله ورسُولَهُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن غرير، بضم الغين المعجمة وبتكرار الراء: ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني وهو من أفراد البخاري، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان عن نافع مولى ابن عمر. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل: عن زهير بن حرب. قوله: ((غفار)) بكسر الغين المعجمة: يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة. قوله: ((غفر الله لها)) إما أن يراد به الدعاء، وإما على بابه خبر. قوله: ((وأسلم سالمها الله)) من المسالمة وترك الحرب، أو هو دعاء بأن الله يصنع بهم ما يوافقهم، أو سالمها بمعنى: سلمها الله، نحو: قاتله الله بمعنى: قتله الله، وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وهو من الاتفاقات اللطيفة، وقال الخطابي: يقال: إن النبي عَّه، دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج، فأحب رسول الله، عَّلِ أن يمحو عنهم تلك المسبة، وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم. قوله: ((وعصية) بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: وهي قبيلة، ولكنه: ابن خفاف، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره فاء أخرى ابن امرىء القيس بن بهثة، بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالثاء المثلثة: ابن سليم بضم السين، وإنما قال عَ له: ((عصت الله ورسوله)) لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة، بعثهم رسول الله، عَّه سرية فقتلوهم وكان يقنت عليهم في صلاته ويلعن رعلاً وذكوان، ويقول: ((عصية عصت الله ورسوله)). عمدة القاري /ج١٦ /٨٥ ١١٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٦) ٢٣ / ٣٥١٤ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّ عَّهِ قال أُسْلَمُ سالمَها الله وغِفَارُ غفَرَ الله لَهَا. مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن السلام، كذا ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث. وفي (التلويح): قيل: هو ابن سلام، وقيل: ابن يحيى الذهلي، قيل: قوله: ابن يحيى، وهمّ لأن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي. قلت: هذا نفي يحتاج إلى بيان. وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد ابن المثنى وغيره. ٢٤ / ٣٥١٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ. وحدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا ابنُ مَهْدِيّ عِنْ سُفْيَانَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي بَكْرَةَ عنْ أَبِيهِ قال النَّبِيُّ عَةِ أَوَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأُسْلُّمُ وغِفَارُ خَيْرَاً مِنْ بَنِي ◌َمِيمٍ وبَنِي أَسَدٍ ومِنْ بَني عَبْدِ اللهِ بنِ غَطَفَانَ ومنْ بَنِي عامِرٍ بنٍ صَعْصَعَةَ. [الحديث ٣٥١٥ - طرفاه في: ٣٥١٦، ٦٦٣٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي، كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث ابن كلدة. والثاني: عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ... إلى آخره. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في هذا الباب عن بندار عن غندر وفي النذور عن عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكرة وابن المثنى وآخرين. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. قوله: ((أرأيتم) أي: أخبروني، والخطاب للأقرع بن حابس على ما يأتي عقيب هذا الحديث. قوله: ((من بني تميم))، هو ابن مر، بضم الميم وتشديد الراء: ابن أد، بضم الهمزة وتشديد الدال: ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جداً. قوله: ((وبني أسد))، هو ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا عدداً كثيراً وارتدوا بعد وفاة النبي عَّهِ مع طلحة بن خويلد، وارتد بنو تميم أيضاً مع سجاح التي ادعت النبوة. قوله: ((ومن بني عبد الله بن غطفان))، بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وتخفيف الفاء، وهو ابن سعد بن قيس غيلان بن مضر، وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية: عبد العزى، فصيّره النبي عَ ◌ّهِ: عبد الله، وبنوه يعرفون ببني المحولة. قوله: ((ومن بني عامر ابن صعصعة)) بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء: ابن قيس غيلان، وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطير وفيه بطون كثيرة وأفخاذ. قوله: ((فقال رجل))، هو الأقرع بن حابس التميمي. قوله: ((فقال: هم خير))، أي: فقال النبي عَّهِ: هم خير، أي: جهينة ومزينة وأسلم وغفار خير من بني . ١١٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٦) تميم ... إلى آخره، وخيريتهم بسبقهم إلى الإسلام وبما كان فيهم من مكارم الأخلاق ورقة القلوب. ٣٥١٦/٢٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ حدَّثنا غُنْدَرّ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي يَعْقُوبَ قال سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بِنَّ أَبِي بَكْرَةَ عنْ أَبِيهِ أنَّ الأَقْرَعَ بنَ حابِسٍ قال لِلنَِّيِّ عَلَّه إََّا بايَعَكَ سُرَاقُ الحَجِيجِ مِنْ أُسْلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةً وَأَخْسِبُهُ ومُجُهَيْنَةَ: ابنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ قال النَّبِيُّ عَ لَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وغِفَارُ ومُزَيْنَةُ وأحْسِبُهُ وُجُهَيْنَةُ خَيْرَاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وبَنِي عامِرٍ وأَسَدٍ وَغَطَفَانَ خابُوا وخَسِرُوا قال نَعَمْ قال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ. [انظر الحديث ٣٥١٥ وطرفه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، نسب إلى جده الضبي البصري من بني تميم. قوله: ((إنما بايعك))، بالباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف، ويروى: تابعك، بالتاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة. قوله: ((ابن أبي يعقوب شك))، هو مقول شعبة، أي: محمد بن أبي يعقوب المذكوب هو الذي شك في قوله: وجهينة، فظهر من هذا أن الرواية الأولى بلا شك، وأن ذلك ثابت في الخبر. قوله: ((أرأيت))، أي: أخبرني، والخطاب للأقرع بن حابس. قوله: ((إن كان أسلم)) خبر: إن، هو قوله: خابوا وخسروا، ولكن همزة الاستفهام فيه مقدرة، تقديره: أخابوا وخسروا؟ كذا هو في رواية مسلم بهمزة الاستفهام. قوله: ((قال: نعم)) أي: الأقرع: نعم خابوا وخسروا. قوله: ((قال))، أي: النبي عَ لّه: ((والذي نفسي بيده إنهم)) أي: إن أسلم وغفار ومزينة وجهينة ((لخير منهم)) أي: من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان. قوله: ((لخير منهم))، وفي رواية: لأخير منهم، على وزن أفعل التفضيل وهي لغة قليلة، والمشهور: لخير، وكذا في رواية الترمذي، وفي رواية مسلم: والذي نفسي بيده إنهم خير منهم، بدون لام التأكيد، ولفظ: خير، على أصله بدون نقله إلى أفعل التفضيل، ولم أرَ أحداً من شرّاح البخاري حرر هذا الموضع كما ينبغي، فمنهم من ترك حل التركيب أصلاً وطاف من بعيد، ومنهم من كاد أن يخبط فلله الحمد والمنة على ما اتضح لنا منه المراد. ٢٦ / ٣٥١٧ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال أسْلَمُ وغِفَارُ وشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةً وجُهَيْنَةً أَوْ قال شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةً خَيْرٌ عِنْدَ الله أوْ قالَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن أَسَدٍ وَمِيم وهَوَازِنَ وغَطَفَانَ. هذا طريق موقوف على أبي هريرة. وأخرجه مسلم مرفوعاً فقال: حدثني زهير بن حرب ويعقوب الدورقي قالا: حدثنا إسماعيل - يعنيان: ابن علية - حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ١١٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٧) عَّلِ: لأسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة أو شيء من جهينة أو مزينة خير عند الله - قال: أحسبه قال: يوم القيامة - من أسد وغطفان وهوازن وتميم. انتهى. وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. قوله: ((قال: قال أسلم)) الظاهر أن فاعل: قال، الأول أبو هريرة، وفاعل: قال، الثاني هو النبي عَّله، ولكن لم يذكره أبو هريرة، فلأجل هذا جاء في صورة الموقوف، وقال الخطيب وابن الصلاح: اصطلاح محمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة: قال قال، ولم يسم فاعل: قال، الثاني، فالمراد به النبي عَّهِ، فحينئذ يكون الحديث مرفوعاً، كما في رواية مسلم، فإنه صرح في روايته بفاعل: قال، الثاني كما ذكر. قوله: ((أسلم)) مبتدأ، وما بعده عطف عليه. وقوله: ((خير عند الله)) خبره. قوله: ((وشيء من مزينة وجهينة)) يعني: بعضاً منهم، وهذا تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الماضي قبله. قوله: ((أو قال شيء من جهينة أو مزينة)) شك من الراوي، يعني، قال: شيء منهما، أو قال: شيء إما من هذا، وإما من ذلك، يعني: شك في أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما. قوله: ((أو قال: يوم القيامة)) شك من الراوي: هل قال: خير عند الله؟ أو قال: خير يوم القيامة؟ وهذا أيضاً تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة، لأن ظهور الخيرية إنما يكون يوم القيامة. قوله: ((من أسد)) يتعلق بقوله: خير، لأن استعمال لفظ: خير، بكلمة: من، في أكثر المواضع كما عرف في موضعه، فافهم. ٧ - بابٌ ابنُ أُخْتِ القَوْمِ ومَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ أي: هذا باب في بيان أن ابن أخت القوم ومولى القوم منهم، قال بعضهم: أي: فيما يرجع إلى المناصرة والتعاون ونحو ذلك، وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع، انتهى. قلت: ظاهر الكلام مطلق يتناول الكل، وهذا الباب وقع ههنا في رواية كريمة وغيرها، وكذا في نسختنا المعتمد عليها، ووقع عند أبي ذر قبل: باب قصة الحبش. ٢٧/ ٣٥٢٨ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال دَعَا النَّبِيُّ عَ لِّ الأَنْصَارَ فقال هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالُوا لاَ إلاَّ ابْنُ أَختٍ لَنَا فقال رسُولُ اللهِ عَ لَّ ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة، ولم يذكر حديث: مولى القوم منهم، مع ذكره في الترجمة، فقيل: لأنه لم يقع له حديث على شرطه، ورد على هذا القائل بأنه قد أورد في الفرائض من حديث أنس ولفظه: مولى القوم من أنفسهم، والمراد به المولى الأسفل لا الأعلى، فيكون عدم ذكره إياه هنا اكتفاءً بما ذكره هناك. ورواة الحديث المذكور قد مضوا غير مرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن بندار عن غندر وعن آدم عن شعبة عن قتادة. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وبندار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم. : ١١٧ ٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٨) و (٩) قوله: ((دعا النبي ◌َّلِ الأنصار))، ويروى: الأنصار خاصة. قوله: ((إلاَّ ابن أخت لنا)) وهو النعمان بن مقرن، كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا. قوله: ((ابن أخت القوم منهم))، استدلت به الحنفية في توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا صاحب فرض مسمى، وبه قال أحمد أيضاً، وهو حجة على مالك والشافعي في تحريمهما الخال وذوي الأرحام. وللحنفية أحاديث أخر: منها: ما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان: أن النبي عَّ اله قال يوماً لقريش: ((هل فيكم من ليس منكم؟ قالوا: لا! إلاَّ ابن أختنا عتبة بن غزوان، فقال: ابن أخت القوم منهم)). ومنها: ما أخرجه الطبراني أيضاً من حديث عمرو بن عوف: أن النبي عَّهِ ((دخل بيته قال: ادخلوا علي ولا يدخل علي إلاَّ قرشي. فقال لهم: هل معكم أحد غيركم؟ قالوا: معنا ابن الأخت والمولى. قال: حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم)). وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى، والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد. ومنها: حديث عائشة: ((الخال وارث من لا وارث له)). أخرجه البخاري، وفي الباب أيضاً حديث المقدام بن معدي كرب، رضي الله تعالى عنه. ٨ - باب قصة إسْلامُ أبي ذَرّ، رضي الله تعالى عنهُ ٩ - بابُ قصة زمْزَم أي: هذا باب في ذكر قصة زمزم، وفي ذكر إسلام أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، وهذا الباب وقع هنا في رواية كريمة وغيرها، ووقع عند أبي ذر قبل: باب قصة الحبش. ٢٨/ ٣٥٢٣ _ حدّثنا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ قال أبو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ حدَّثنِي مُثَنَّى بنُ سَعِيدِ القَصِيرُ قال حدَّثني أبُو جَمْرَةَ قال قال لَنا ابنُ عَبَّاسٍ ألاَ أُخْبِرُكُمْ بإِسْلاَمِ أبي ذَرّ قال قُلْنَا بَلَى قال قال أبُو ذَرّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفارَ فَبَلَغَنَا أنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِي فَقُلْتُ لِأَخِي انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ واثْنِي بِخَبَرِهِ فَانْطَلَقَ فَلَفِيَّهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ فقال والله لَقَدْ رأيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بالخَيْرِ ويَنْهَى عنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَّرِ فأخَذْتُ جِرَاباً وعَصاً ثُمَّ أَقْبَلْتُ إلى مَكّةَ فجَعَلْتُ لَاَ أَغْرِفُهُ وأْرَهُ أنْ أسْألَ عَنْهُ وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ وأَكُونُ في المَسْجِدِ قال فَمَرَّ بِي عَلِيٍّ فَقَالَ كأنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قال فانْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ قال فانْطَلَقْتُ مَعَهُ لاَ يَسْألُنِي عنْ شَيْءٍ ولاَ أُخْبِرُهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلى المَسْجِدِ لِأسْألَ عَنْهُ وَلَيْسَ أحَدٌ يُخْبِرُنِي عنهُ بِشَيْءٍ قال فَمَرَّ بِي عَلِيُّ فقالَ أما نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قال قُلْتُ لاَ قال انْطَلِقْ مَعِي قال فقال ما أَمْرُكَ وما أقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ قال قُلْتُ لَهُ إِنْ كَتَمْتَ عَيَّ أخْبَرْتُكَ قال فإِنِّي أَفْعَلُ قال قُلْتُ لَهُ بلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هُهُنَا رَجُلٌ يَزْعَمُ أَنَّه نَبِيٌّ فَأرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ ولَمْ يَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ فَأرَدْتُ أنْ أَلْقَاهُ فقال لَهُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشِدْتَ هَذَا وجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِغْنِي ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ فإِنِّي إِنْ رَأيْتُ أحَدَاً أخافُهُ علَيْكَ قُمْتُ إلَى الحَائِطِ كأنِّي أَصْلِحُ نَعْلِي وامْضٍ أَنْتَ فَمَضَى ومَضَيْتُ مَعَهُ حتَّى ١١٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٩) دخَلَ ودَخَلْتُ معَهُ عَلَى النَّبِيِّ عَ لِّ فَقُلْتُ لَهُ اغْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ فعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي فقال لي يا أبًا ذَرّ أَكْتُمْ هذَا الأَمْرَ وارْجِعْ إلى بَلَدِكَ فإذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنا فأقْبِلْ فَقُلْتُ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ فقال يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي أَشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فقالُوا قُومُوا إلى هَذَا الصَّابِىءِ فقامُوا فَضُرِئْتُ لأَمُوتَ فأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فَأُكَبَّ علَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فقال وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفارَ ومَنْجَرُكُمْ ومَمَؤُكُمْ عَلَى غِفَارٍ فَأَقْلَعُوا عَنِّي فَلَمَّا أنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ ما قُلْتُ بالأمْسِ فقالوا قُومُوا إلى هَذَا الصَّابِىءٍ فَصُنِعَ بِي مِثْلُ ما صُنِعَ بِالأَمْسِ وأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وقال مِثْلَ مقَالَتِهِ بِالأُمْسِ قال فَكَانَ هَذَا أوَّلَ إِسْلاَمٍ أَبِي ذَرِّ رَحِمَهُ الله. مطابقته للترجمة ظاهرة، أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم، واكتفى أبو ذر به في المدة التي أقام فيها بمكة، وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب، هكذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده: ذكر قصة إسلام أبي بكر فقط، ووقع هذا الباب أيضاً عند أبي ذر بعد قصة خزاعة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: زيد بن أخزم، بسكون الخاء المعجمة وفتح الزاي: أبو طالب الطائي الحافظ البصري، قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين، وهو من أفراد البخاري. الثاني: سلم، بفتح السين المهملة وسكون اللام: ابن قتيبة - مصغر القتبة - بفتح القاف والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة: أبو قتيبة الشعيري الخراساني، سكن بصرة ومات بها في حدود المائتين. الثالث: مثنى - ضد المفرد - ابن سعيد القصير - ضد الطويل - القسام الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة: البصري. الرابع: أبو جمرة، بفتح الجيم: واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري. الخامس: عبد الله بن عباس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن عمرو بن العباس عن ابن مهدي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة. ذكر معناه: قوله: ((ألا أخبركم)) كلمة: ألاَ، للتنبيه على شيء يقال. قوله: ((من غفار))، قد ذكرنا أنه إذا أريد به الحي ينصرف، وإذا أريد به القبيلة لا ينصرف. قوله: ((فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة)) وفي رواية مسلم: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي عَّه، بمكة. قال لأخيه ... الحديث. قوله: ((يزعم أنه نبي))، حال من: رجلاً، لا يقال: إنه نكرة. فلا يقع الحال منه، لأنا نقول: قد تخصص بالصفة، وهو قوله: قد خرج بمكة. قوله: ((فقلت لأخي: إنطلق إلى هذا الرجل))، وفي رواية مسلم: قال لأخيه: إركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع قوله ثم ائتني. واسم أخيه: أنيس. قوله: ((كلمه))، فيه حدف تقديره: فإذا رأيته واجتمعتَ به كلمه وآتني بخبره، وفي رواية مسلم: واسمع قوله ثم ائتني. قوله: ((فانطلق)) ويروى: فانطلق الأخ، وفي رواية الكشميهني: فانطلق الآخر، وهو أخوه أنيس. قال عياض: ووقع عند بعضهم فانطلق الأخ الآخر، والصواب ١١٩ ٦١ - كِتَابُ المَناقِبِ / باب (٩) الاقتصار على أحدهما فإنه لا يعرف لأبي ذر إلاَّ أخ واحد وهو أنيس. قوله: ((فلقيه))، أي: فلقي النبي عَّه ثم رجع إلى أخيه، وفي رواية مسلم: فانطلق الآخر حتى قدم مكة، وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر. قوله: ((رأيت رجلاً يأمر بالخير وينهى عن الشر))، وفي رواية مسلم: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر. قوله: ((فقلت له)) أي: لأخي: ((لم تشفني من الخبر)) من الشفاء أي: لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل. قوله: ((فأخذت جراباً)) بالجيم ((وعصا)) وفي رواية مسلم: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة. قوله: ((ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه))، يعني: لا تدري به قريش فيؤذوه، وفي رواية مسلم: فأتى المسجد فالتمس النبي عَّ ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه، يعني الليل فاضطجع. قوله: ((فمر بي علي))، رضي الله تعالى عنه، وهو: علي بن أبي طالب ((فقال: كأن الرجل غريب)) وفي رواية مسلم: فرآه علي فعرف أنه غريب. قوله: ((قال: فانطلق إلى المنزل))، أي: قال علي له: انطلق معي إلى منزلنا، قال أبو ذر: ((فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره)) وفي رواية مسلم: فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح. قوله: ((فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه))، أي: عن النبي عَّةِ ((وليس أحد يخبرني عنه بشيء)) وفي رواية مسلم بعد قوله: حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي عَّهِ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، قوله: ((قال فمر بي علي، رضي الله تعالى عنه، فقال: أما نال للرجل يعرف منزله؟)) يقال: نال له إذا آن له، ويروى: ما أنى، وفي رواية مسلم: ما آن أن يعلم منزله، ويروى بدون همزة الاستفهام في اللفظة، أي: ما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه؟ ويروى: يعرف، بلفظ المبني للفاعل، ويحتمل أن يريد علي، رضي الله تعالى عنه، بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة، ويكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه، كما قال الشاعر: لتغني عني ذا أنا بك أجمعا ذريني، قلت بالله حلفة أو يريد إرشاده إلى ما قدم له وقصده، يعني: أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به، كالاجتماع برسول الله، عٍَّ مثلاً وكالدخول في منزله ونحوه؟ وإنما قال: لا، في قوله: قلت: لا، على التقدير الأول، إذ لم يكن قصده التوطن ثمة، وعلى الثاني إذ كان عنده أمر أهم من ذلك، وهو التفتيش عن مقصوده، وعلى الثالث: إذ خاف من الإظهار. وقال الكرماني: ماذا فاعل نال؟ قلت: يعرف في تقدير المصدر نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراهُ قلت: التقدير: أن تسمع بالمعيدي، أي: سماعك بالمعيدي خير من رؤيته، وهنا التقدير: ما نال للرجل أن يعرف منزله؟ قوله: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة؟ وفي رواية مسلم: ألاً تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قوله: ((إن كتمت علي أخبرتك))، وفي رواية مسلم: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني فعلت. قوله: ((قال: فإني أفعل))، أي: قال علي: فإني أفعل ما ذكرته، وفي رواية مسلم: ففعل. قوله: ((قد رشدت))، من: رشد يرشد من باب علم يعلم ١٢٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٠) رَشَدَاً بفتحتين، ورشد يرشد من باب نصر ينصر رُشْدَاً بضم الراء وسكون الشين، وأرشدته أنا، والرشد خلاف الغي. قوله: ((هذا وجهي إليه))، أي: هذا توجهي إلى رسول الله، عَ لَّه فاتبعني، وفي رواية مسلم: فقال: إنه حق، وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني. قوله: ((أُدخل حيث أدخل))، أمر، وأَدخل مضارع. قوله: ((قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامضٍ أنْتَ))، وفي رواية مسلم، فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأني أريق الماء. فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. قوله: ((فمضى))، أي: علي، رضي الله تعالى عنه. ((فمضيت معه حتى دخل)) أي: علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((بين ظهورهم))، وفي رواية مسلم: بين ظهرانيهم. قوله: ((وقريش)) فيه حال أي: في المسجد. قوله: ((إلى هذا الصابى)) من صبأ يصبؤ إذا انتقل من شيء إلى شيء وكانوا يسمون من أسلم صابئاً. قوله: ((فضربت))، على صيغة المجهول قوله: ((لأموت)) أي: لأن أموت، يعني: ضربوه ضرب الموت، وفي رواية مسلم: فضربوه حتى أضجعوه. قوله: ((فأكب علي)) أي: رمى نفسه علي، قوله: ((فأقلعوا)) أي: كفوا عني. وفي الحديث: دلالة على تقدم إسلام أبي ذر، ولكن الظاهر أنه بعد البعث بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي، رضي الله تعالى عنه، من مخاطبته لأبي ذر وتضيفه إياه، والأصح أن سنه حين البعث كان عشر سنين، وقيل: أقل من ذلك، فظهر من ذلك أن إسلام أبي ذر بعد البعث بمدة بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي ما فعله، وروى عبد الله بن الصامت إسلام أبي ذر عن نفس أبي ذر، أخرجه مسلم مطولاً جداً، وفيه مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس، ولكن الجمع بينهما ممكن باعتبار ان ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، اقتصر في حكايته عن ذلك، والله أعلم. ١٠ - بابُ ذِكْرٍ فَخطانَ أي: هذا باب في بيان ذكر قحطان مجرداً عن الكلام فيه: هل هو من ذرية إسماعيل عليه الصلاة والسلام أم لا؟ وعن ذكر نسبه، وقد مضى الكلام فيه فيما مضى عن قريب. ٣٥١٨/٢٩ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنِي سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ عِنْ ثَوْرِ ابنِ زَيْدٍ عنْ أبي الغَيْثِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَ له قال لاَ تَقُومُ السّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَخْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ. مطابقته للترجمة في ذكر اسم قحطان، وثور - بلفظ الحيوان المعروف - ابن زيد الديلي المدني، مر في الجمعة، وأبو الغيث. وهو المطر - اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع الأسود القرشي العدوي المدني. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن عبد العزيز أيضاً. وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة. قوله: (رجل) لم يدر اسمه عند الأكثرين، لكن القرطبي جزم أنه: جهجاه، الذي وقع