Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٢)
((شبراً بشبر))، نصب بنزع الخافض تقديره: لتتبعن سنن من قبلكم اتباعاً بشبر ملتبس بشبر
وذراع ملتبس بذراع، وهذا كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي، لا في
الكفر، وكذلك قوله: ((لو سلكوا جحر ضب))، بضم الجيم وسكون الحاء، والضب: دويبة
تشبه الورن تأكله الأعراب، والأنثى ضبة، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم، يقولون:
اجتمعت إليه أول ما خلق الله الإنسان فوصفته له، فقال الضب: تصفين خلقاً ينزل الطير من
السماء ويخرج الحوت من الماء، فمن كان له جناح فليطر، ومن كان ذا مخلب فليحتفر،
ووجه التخصيص: بجحر الضب، لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم
واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم. قوله: ((اليهود))، يعني:
قالوا: يا رسول الله! هم اليهود والنصارى. قوله: ((فمن قال؟)) أي: قال رسول الله، عَ له: فمن
غيرهم، وهذا استفهام على وجه الإنكار، أي: ليس المراد غيرهم.
١١١/ ٣٤٥٧ - حدَّثْنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ أَبِي قِلاَبَةَ
عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال ذَكَرُوا النَّارَ والنَّاقُوسَ فَذَكَرُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى فَأَمِرَ بِلالٌ
أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [انظر الحديث ٦٠٣ وأطرافه].
ذكر هذا الحديث هنا يمكن أن يكون لأجل ذكر اليهود فيه، وهم من بني إسرائيل،
وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب بدء الأذانين بعين هذا الإسناد والمتن
عن عمران بن ميسرة، وكذلك مضى مختصراً من غير هذا الطريق عن أنس في: باب الآذان
مثنى مثنى، وباب الإقامة واحدة، و: عبد الوارث الثقفي، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو
قلابة، ۔ بکسر القاف - عبد الله بن زيد.
٣٤٥٨/١١٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أَبِي الضُّحَى
عنْ مَشْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّها كانَتْ تَكْرَةُ أنْ يَجْعَلَ يَدَهُ في خاصِرَتِهِ
وتَقُولُ إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ.
وجه ذكر هذا هنا هو الوجه المذكور في الحديث السابق، وسفيان بن عيينة،
والأعمش بن سليمان وأبو الضحى، بضم الضاد المعجمة مقصور: هو مسلم بن صبيح.
قوله: ((أن يجعل))، أي: المصلي، وهذا مطلق ولكنه مقيد بحال الصلاة، والدليل عليه .
ما رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ:
أنها كرهت الاختصار في الصلاة، والدليل عليه ما رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن الفرات
عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ: أنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: إنما
يفعل ذلك اليهود، وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان هو الثوري
بهذا الإسناد، يعني: وضع اليد على الخاصرة، وهو في الصلاة، والخاصرة الشاكلة، ويقال
هو: فعل الجبابرة، ويقال: هو استراحة أهل النار، ويقال هو فعل من دهته مصيبة، ويقال: لما
طرد الشيطان نزل إلى الأرض مختصراً.

٦٢
٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢)
تابَعَهُ شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ
أي: تابع سفيان شعبة في رواية هذا الحديث عن سليمان الأعمش، ووصل هذه
المتابعة ابن أبي شيبة من طريقه.
٣٤٥٩/١١٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا لَيْثّ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله
تعالى عنهُما عنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ قال إنَّما أجَلُكُمْ في أجَلِ مَنْ خَلاَّ مِنَ الأمم ما بَيْنَ صَلاَةٍ
العَصْرِ إِلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ وإِنَّا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَّهُودِ والتَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَّلَ عُمَّالاً فقال
مَنْ يَعْمَلُ لِي إلى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الَّهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى
قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ قال مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى صَلاَةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِیرَاطٍ
فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيْرَاطٍ ثُمَّ قالَ مَنْ يَعْمَلُ
لِي مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قالٍ أَلاَ فَأنْتُمْ الَّذِينَ
تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ أَلاَ لَكُمْ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ
فَغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصَارِى فقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وأقَلَّ عَطَاءً قالَ الله هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ
حَقَّكُمْ شَيْئاً قالُوا لاَ قال فإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ. [انظر الحديث ٥٥٧ وأطرافه].
وجه المطابقة ما ذكر فيما قبله، ومثل هذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في:
باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن سعد عن ابن شهاب عن
مسلم بن عبد الله عن أبيه. قوله: ((من خلا) أي: من مضى. قوله: ((عمالاً))، بضم العين:
جمع عامل.
١١٤ / ٣٤٦٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍو عنْ طَاؤُسٍ عنِ ابنِ
عَبَّاسٍ قال سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ قاتَلَ الله فُلاناً أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ قَال
لَعَنَ الله اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا. [انظر الحديث ٢٢٢٣].
وجه المطابقة في ذكر اليهود. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن
عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب لا يذاب شحم
الميتة، فإنه أخرجه هناك: عن الحميدي عن سفيان ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((قاتل الله)، أي: لعن الله. قوله: ((فجملوها))، بالجيم أي: أذابوها.
تابَعَهُ جَابِرٌ وأبو هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ عَّه
أي: تابع ابن عباس جابر بن عبد الله. ووصل هذه المتابعة البخاري أيضاً في أواخر
البيوع في: باب بيع الميتة والأصنام. قوله: ((وأبو هريرة))، أي: وتابعه أبو هريرة أيضاً، ووصل
هذه المتابعة البخاري أيضاً في: باب لا يذاب شحم الميتة، فإنه أخرجه عن عبدان عن عبد
الله بن يونس إلى آخره.
٣٤٦١/١١٥ - حدّثنا أبُو عاصِمِ الضََّّاكُ بنُ مَخْلَدِ أخبرَنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثنا حَسَّانُ بنُ

٦٣
٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢)
عَطِيَّةَ عنْ أَبِي كَبْشَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَلِ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّيٍ وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا
عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ولاَ حَرَجَ ومِنْ كَذَبَ عَلَّيَّ مُتَعَمِّدَاً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وأبو كبشة السلولي اسمه
هو کنیته.
والحديث أخرجه الترمذي أيضاً في العلم عن محمد بن يوسف وعن عبد الرحمن بن
ثابت.
وقوله: ((ولو آية))، أي: علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة، أي: ولو كان المبلغ فعلاً أو
إشارة ونحوها، قال القاضي البيضاوي: إنما قال: آية، أي: من القرآن، ولم يقل: حديثاً، فإن
الآيات مع تكفل الله بحفظها واجبة التبليغ، فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، وقيل:
إنما قال: آية، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي، ولو قل ليشمل بذلك نقل
جميع ما جاء به عَّهِ. قوله: ((وحدثوا عن بني إسرائيل)) يعني: مما وقع لهم من الأمور
العجيبة والغريبة، وقيل: المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه، وهم أولاد يعقوب، والمراد:
حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف، وهذا بعيد وفيه تضييق. وقال مالك: المراد جواز
التحديث عنهم بما كان من أمرٍ حسن، وأما ما علم كذبه فلا. وقيل: المعنى حدثوا عنهم
مثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح، وقيل: المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة
وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحديث عنهم، بخلاف الأحكام الإسلامية،
فإن الأصل في التحديث بها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد. قوله: ((ولا حرج)) أي:
ولا ضيق عليكم في الحديث عنهم، وإنما قال: ولا حرج، لأنه كان قد تقدم منه عَّ الزجر
عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكان النهي قبل استقرار
الأحكام الشرعية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما
في ذلك من الاعتبار عند سماع الأخبار التي وقعت في زمانهم. وقيل: لا حرج أي: لا
تضيق صدوركم بما سمعتموه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيراً. وقيل: لا حرج
في أن لا تحدثوا عنهم، لأن قوله أولاً: حدثوا، صيغة أمر يقتضي الوجوب، فأشار إلى عدم
الوجوب، وإن الأمر فيه للإباحة، بقوله: ولا حرج، أي: في ترك التحديث عنهم. وقيل:
المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ المستبشعة، نحو قولهم:
﴿إذهب أنت وربك فقاتلا﴾ [المائدة: ٢٤]. وقولهم: ﴿إجعل لنا إلهاً﴾ [الأعراف: ١٣٨].
قوله: صيغة أمر يقتضي الوجوب، ليس ذلك على إطلاقه، وإنما الأمر إنما يقتضي الوجوب
بصيغته إذا تجرد عن القرائن، وهنا قوله: ولا حرج، قرينة على أنه ليس بواجب ولا هو
للندب، وقال الكرماني: الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع. قوله: ((ومن
كذب علي ... )) إلى آخره، قد مر نحوه في كتاب العلم في: باب إثم من كذب على النبي
عَِّ، فإن البخاري روى في هذا الباب عن خمسة من الصحابة، وهم: علي بن أبي طالب،
رضي الله تعالى عنه، والزبير بن العوام، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأبو هريرة.

٦٤
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢)
وروى أيضاً في الجنائز في: باب ما يكره من النياحة عن المغيرة، وروى أيضاً ههنا عن عبد
الله بن عمرو، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية. قوله: ((فليتبوأ)) بكسر اللام هو الأصل
وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوؤ، وهو اتخاذ المباءة، أي: المنزل. وقال الجوهري:
تبوأت منزلاً أي: نزلته.
١١٦/ ٣٤٦٢ - حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحِ
عنِ ابنِ شِهابٍ قال قال أبو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمِن إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال إنّ
رسُولَ الله عَّلِ قال إنَّ اليَّهُودَ والنَّصارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ. [الحديث ٣٤٦٢ - طرفه
في: ٥٨٩٩].
مطابقته للترجمة في قوله: ((اليهود)). وصالح هو ابن كيسان. والحديث أخرجه
النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم.
قوله: ((لا يصبغون))، أي: شيب الشعر، وهو مندوب إليه لأنه عَّ ◌ُلّ أمر بمخالفتهم. فإن
قلت: ورد النهي عن إزالة الشيب؟ قلت: لا تعارض بينهما هنا لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة.
وقيل: المراد بالإزالة النتف، وسئل مالك عن النتف؟ فقال: ما أعلمه حراماً وتركه أحب إلي،
والإذن فيه مقيد بغير السواد، لما روى مسلم من حديث جابر أنه عَ لِّ قال: غيروه وجنبوه
السواد. وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((يكون قوم في آخر الزمان يخضبون
كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة)). ورواه الحاكم أيضاً وصححه. والحديث صحيح،
ولكن الكلام في رفعه ووقفه وعلى تقديره ترجيح وقفه، فمثله لا يدرك بالرأي، فحكمه الرفع
ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم. وعن الحليمي: أن الكراهة خاصة
بالرجال دون النساء، فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها. وقال مالك: الحناء والكتم واسع
والصبغ بغير السواد أحب إلي، ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقاً.
وقد اختلف: هل كان، عَّلَّه، يصبغ؟ فقال ابن عمر في الموطأ: أما الصفرة فرأيت
رسول الله، عَّ له يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ، وقيل: كان يصفر لحيته، وقيل: أراد بالصفرة
في حديث ابن عمر صفرة الثياب، وقيل: صبغ مرة، وقال مالك: لم يصبغ، عَّه، ولا علي
ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب، ولا السائب بن يزيد، ولا ابن شهاب. قال: والدليل على
أنه عَ ليه لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، يصبغ، فلو كان صبغ
لبدأت به. وقال مالك: والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئاً، وغيره من الصبغ أحب إلي،
والصبغ بالحناء والكتم واسع.
١١٧/ ٣٤٦٣ - حدثني مُحَمَّدٌ قال حدَّثني حَجَّاجٌ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الحَسَنِ حدَّثنا
جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ الله في لهذَا المَسْجِدِ وما نَسِينَا مُنْذُ حدثنا وما نَحْشَى أَنْ يَكُونَ مُنْذُبٌ
گذَبَ علَی رَسُولِ الله عٹِ قال قال رسولُ الله ٹے کانَ فِیمَنْ كانَ قَبلَكُمْ رَجُلٌ بِه ◌ُزجٌ
فجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِينَاً فَحَزَّ بِها يَدَهُ فَما رَقأُ الدَّمُ حتَّى ماتَ قال الله تعالى بادرَنِي عَبْدِي

٦٥
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٣)
بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ. [انظر الحديث ١٣٦٤].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((كان فيمن كان قبلكم))، لأنه أعم من أن يكون من
بني إسرائيل أو من غيرهم، ومحمد شيخ البخاري، قال ابن السكن: هو محمد بن معمر بن
ربعي القيسي البصري، وعليه الأكثر كذا نقله عن الفربري، وقال أبو عبد الله الحاكم: هو
محمد بن يحيى الذهلي، وحجاج هو ابن منهال، وجرير هو ابن حازم، والحسن هو البصري.
والحديث مضى في الجنائز في: باب ما جاء في قاتل نفسه، بأتم منه، ومضى الكلام
فيه هناك.
قوله: ((في هذا المسجد)) أراد به: مسجد البصرة. قوله: ((منذ حدثنا)) بفتح الدال،
وأشار به إلى تحققه لما حدث به. قوله: ((وما نخشى أن يكون جندب كذب))، فيه إشارة
إلى أن الصحابة عدول، وأن الكذب مأمون من قبلهم، ولا سيما على النبي عَّهِ. قوله: ((به
جرح))، بضم الجيم وسكون الراء، وتقدم في الجنائز بلفظ: به جراح، ووقع في رواية مسلم:
أن رجلاً خرجت به قرحة، بفتح القاف وسكون الراء، وهي: حبة تخرج في البدن، وكأنه
كان به جرح ثم صار قرحة، أو كان كلاهما، قوله: ((فجزع))، أي: لم يصبر على الألم.
قوله: ((فحز))، بالحاء المهملة وتشديد الزاي، أي: قطع. قوله: ((فما رقأ))، بالقاف والهمز،
أي: لم ينقطع الدم، يقال: رقأ أي: سكن وانقطع. قوله: ((بادرني عبدي بنفسه)) كناية عن
استعجاله الموت. قوله: ((حرمت عليه الجنة))، تغليظ، أو كان استحل فكفر، أو المراد جنة
معينة كالفردوس مثلاً، أو المعنى: حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك.
٥٣ _ بابٌ حَدِيثُ أبْرَصَ وأقْرَعَ وأغْمَى في بَنِي إسْرَائِيلَ
أي: هذا باب في بيان حديث أبرص وأقرع، وهو الذي ذهب شعر رأسه من آفة. قوله:
((في بني إسرائيل))، أي: الكائنين في بني إسرائيل، وفي بعض النسخ: باب حديث أبرص ...
إلى آخره.
١١٨/ ٣٤٦٤ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصِم حدَّثنا هَمَّامُ حدَّثنا
إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ
عَّ ◌َلَّه ح. وحدَّثنِي مُحَمَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجاءٍ أخبرَنَا هَمَّامُ عنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله قال
أخبرَني عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي عَمْرَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
الله عَلَّهِ يَقُولُ إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وأغْمَى بدَا لله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ
إِلَيْهِمْ مَلَكَاً فأتَى الأَبْرَصِ فَقال أَيُّ شَيءٍ أُحَبُّ إِلَيْكَ قَال لَوْنٌ حَسَنٌ قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قالِ
فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ فأعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وجِلْدَاً حَسَنَاً فقال أيُّ المَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ قال الإِبِلُ
أَوْ قَالَ البَقَرُ هُوَ شَكَّ في ذَلِكَ أنَّ الأَبْرَصَ والأَقْرَعَ قال أحَدُهُمَا الإِبِلُ وقال الآخَرُ البَقَرُ
فأعْطَى ناقَةً عُشَرَاءَ فقال يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وَأَتَى الأَفْرَعَ فقال أيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قالِ شَغْرٌ
حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هِذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قال فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرَاً حسَنَاً فَأيُّ
عمدة القاري /ج١٦ /م٥

٦٦
٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٣)
المَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ قال البَقَرُ قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حامِلاً وقال يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وأنَى الأَعْمَى
فقال أيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قال يَرُدُّ الله إِلَيَّ بَصَرِي فَأَبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فِمَسَحَهُ فَرَدَّ الله إِلَيْهِ
بَصَرَهُ قال فأيُّ المالِ أحَبُّ إِلَيْكَ قال قال الغَتَمْ فَأَعْطَاهُ شاةًّ والِداً فَأَنْتِجَ هَذَانٍ وولَّدَ هَذا
فَكَانَ لِهَذَا وادٍ مِنْ إِبِلٍ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرِ ولِهَذَا وادٍ مِنَ الغَنَمِ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ في
صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ فقالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الجِبَالُ في سَفَرِي فَلا بَلاغَ الِيَوْمَ إلاَّ بالله
ثُمَّ بِكَ أسْأَلُكَ بِالَّذِي أعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلْدَ الحَسَنَ والْمَالَ بَعِيراً أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ في
سَفَرِي فَقَالَ لَهُ إنَّ الحُقوقَ كَثِيرَةٌ فقال لَهُ كأنّي أعرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ
فَقِيرَاً فَأَعْطَاكَ الله فقال لَقَدْ ورِثْتُ كابِرَاً عنْ كابِرٍ فقالَ إنْ كُنْتَ كاذِبَاً فَصَيَّرَكَ اللّه إلى ما
كُنْت وأتى الأَقْرَعَ في صُورَتِهِ وهَيَْتِهِ فقال لَهُ مِثْلَ ما قال لِهَذَا فَردَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ما رَدَّ عَلَيْهِ
هَذَا فقالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَصَيَّرَكَ الله إلى ما كُنْتَ وأتَى الأَغْمَى في صُورَتِهِ فقال رَجُلٌ
مِسْكِينٌ وابنُ سَبِيلٍ وتقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَرِي فلا بلاَغَ اليَوْمَ إلاَّ بالله ثُمَّ بِكَ
أسْألُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فَي سَفَرِي فَقالَ قَدْ كُنْتُ أعْمَى فَرَدَّ الله
بَصَرِي وفَقِيرَاً فَقَدْ أَغْنَانِي فَخُذْ ما شِئْتَ فَوَالله لاَ أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أُخَذْتَهُ الله فقالَ
أَمْسِكْ مالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رضي الله تعالى عنكَ وسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ. [الحديث
٣٤٦٤ - طرفه في: ٦٦٥٣].
مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث. وأخرجه من طريقين.
ورجاله ثمانية الأول: أحمد بن إسحاق بن الحصين أبو إسحاق السلمي السرماري،
بضم السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة، وقيل بسكونها نسبة إلى: سرمارة، قرية من قرى
بخارى، وهو من أقران البخاري وأفراده، مات يوم الإثنين لست ليالٍ بقين من شهر ربيع
الآخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين، الثاني: عمرو، بفتح العين المهملة: ابن عاصم بن عبيد الله
القيسي الكلابي البصري. الثالث: همام بن يحيى العوذي الأزدي البصري. الرابع: إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة، واسمه: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، مات
سنة أربع وثلاثين ومائة وليس له في البخاري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى هذا
الحديث وآخر في التوحيد. الخامس: عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسمه: عمرو بن محصن
الأنصاري النجاري، قاضي أهل المدينة. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. السابع:
في السند الثاني: محمد، كذا مجرداً، قال الجياني: لعله محمد بن يحيى الذهلي، ويقال:
إنه البخاري نفسه، والدليل عليه أنه روى عن عبد الله بن رجاء وهو أحد مشايخه، روى عنه.
في اللقطة وغيرها بلا واسطة. الثامن: عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري أبو عمر، ومات
سنة تسع عشرة ومائتين.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأيمان والنذور وقال: عن عمرو بن عاصم،
وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن شيبان بن فروخ.
ذكر معناه: قوله: ((بدا لله) بتخفيف الدال المهملة بغير همزة، كذا ضبطه بعضهم، ثم

٦٧
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٣)
قال: أي سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً، لأن
ذلك محال في حق الله تعالى، وقال الكرماني: وقد روى بعضهم: بدا الله، وهو غلط، وقال
صاحب (المطالع): ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمزة، أي: ابتدأ الله أن يبتليهم، قال: ورواه
كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، وقال الخطابي: معناه: قضى الله أن يبتليهم، لأن
القضاء سابق، وفي رواية مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ: أراد الله أن
يبتليهم، أي: يختبرهم. ويروى: يبليهم بإسقاط التاء المثناة من فوق. قوله: ((قد قذرني
الناس)) بكسر الذال المعجمة أي: كرهني الناس، ويروى: قذروني الناس من باب: أكلوني
البراغيث، كذا قاله الكرماني. قوله: ((فمسحه)) أي: مسح على جسمه. قوله: ((فأعطي)) على
صيغة المجهول. قوله: ((فقال وأي المال؟)) وفي رواية الكشميهني: أي المال؟ بلا واو.
قوله: ((أو قال البقر)) شك في ذلك، وصرح في رواية مسلم أن الذي شك هو إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث. قوله: ((فأعطي ناقة)) أي: الذي تمنى الإبل أعطي ناقة
عشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ممدوداً، وهي: الحامل التي أتى عليها في
حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل، وقيل: يقال لها ذلك إلى أن تلد، وبعدما تضع وهي
من أنفس المال. قوله: ((يبارك لك فيها))، كذا وقع بضم الياء وفي رواية شيبان: بارك الله،
بلفظ الفعل الماضي وإظهار الفاعل، قوله: ((فمسحه)) أي: فمسح على عينيه. قوله: ((شاة
والد))، أي: ذات ولد، وقال الجوهري: شاة والد، أي: حامل، والشاة تذكر وتؤنث، وفلان
كثير الشاة وهو في معنى الجمع. قوله: ((فأنتج هذان)) أي: صاحب الإبل والبقر، كذا وقع،
أنتج، وهي لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة: نتجت الناقة، بضم النون، ونتج الرجل الناقة،
أي: حمل عليها الفحل، وقد سمع: أنتجت الفرس، أي ولدت فهو نتوج، ولا يقال: منتج.
قوله: ((وولد هذا))، بتشديد اللام المفتوحة أي: صاحب الشاة، وراعى عرف الاستعمال حيث
قال في الإبل والبقر: أنتج، وفي الغنم: ولد. قوله: ((من الغنم))، ويروى: من غنم. قوله: ((في
صورته)) أي: في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص، قوله: ((رجل مسكين)) زاد
شيبان: وابن سبيل، قال ابن التين: قوله: الملك له رجل مسكين ... إلى آخره، أراد: أنك
كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب.
قوله: ((الحبال)) بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مخففة: جمع حبل، أراد به
الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل: العقبات، قال الكرماني: ويروى بالجيم، وقيل:
هو تصحيف وفي (التوضيح): ويروى الحيل جمع حيلة، يعني: لم يبق لي حيلة. قوله: ((أتبلغ
عليه)) وفي رواية الكشميهني: أتبلغ به، وهو بالغين المعجمة من: البلغة، وهي الكفاية،
والمعنى: أتوصل به إلى مرادي، يقال: تبلغ بكذا، أي: اكتفى به. قوله: ((يقذرك الناس)) بفتح
الذال المعجمة لأنه من باب علم يعلم. قوله: ((فقيراً))، نصب على الحال. قوله: ((كابراً عن
كابر)»، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لكابر عن كابر، وفي رواية شيبان: إنما
ورثت هذا المال كابراً عن كابر، قال بعضهم: أي: كبيراً عن كبير في العز والشرف. قلت:

٦٨
٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٤)
أخذه من كلام الكرماني، وليس كذلك، وإنما المعنى: ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي
حال كون كل واحد منهم كابراً عن كابر، أي: كبيراً ورث عن كبير. قوله: ((فصيرك الله))،
وإنما أورده بلفظ الفعل الماضي لإرادة المبالغة في الدعاء عليه، وإنما أدخلت الفاء فيه لأنه
دعاء. قوله: ((فوالله لا أجهدك اليوم)) بالجيم والهاء، كذا في رواية كريمة، وأكثر روايات
مسلم أي: لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه. وقال عياض: رواية البخاري لم
تختلف، أنه: لا أحمدك، بالحاء المهملة والميم، يعني: لا أحمدك على ترك شيء تحتاج
إليه من مالي. وقوله: رواية البخاري لم تختلف، ليس كذلك، فإن رواية كريمة بالجيم
والحاء، كما ذكرناه، وقال عياض: لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس، فقال: لعله: لا أحدك،
بالحاء المهملة وتشديد الدال بغير ميم، أي: لا أمنعك. قال: وهذا تكلف، وقال الكرماني ما
حاصله: إنه يحتمل أن يكون قوله: لا أحمدك، بتشديد الميم أي: لا أطلب منك الحمد،
فيكون من قولهم: فلان يتحمد علي، أي: يمتن، ويكون المعنى هنا: لا أمتن عليك، يقال:
من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس.
قوله: ((إنما ابتليتم)) أي: إنما امتحنتم. قوله: ((فقد رضي الله عنك ... )) إلى آخره،
ويروى: ورضي عنك، على بناء المجهول، وكذلك سخط مثله وكان الأعمى خير الثلاثة.
قال الكرماني، رحمه الله: ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما، لأن
البرص لا يحصل إلاَّ من فساد المزاج وخلل في الطبيعة، وكذلك ذهاب الشعر أيضاً،
بخلاف العمى فإنه لا يستلزم فساده فقد يكون من أمر خارجي.
٥٤ - بابٌ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ والرَّقِيم﴾ [الكهف: ٩].
أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: ﴿أم حسبت ... ﴾ إلى آخره، ولم يذكر في الباب
إلاَّ تفسير بعض ما وقع في قصة أصحاب الكهف، وليس في رواية أبي ذر عن المستملي
والكشميهني لفظ: باب، وليس في رواية النسفي لا باب ولا غيره من الترجمة، وهذا هو
الصواب، لأن الكتاب في الحديث لا في التفسير.
الكَهْفُ الفَتْحُ في الجَبَلِ
هو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم، واختلف في مكان الكهف، فقيل: بين أيلة
وفلسطين، وقيل: بالقرب من أيلة، وقيل: بأرض نينوى، وقيل: بالبلقاء، والأخبار التي تكاثرت
أنه ببلاد الروم، وهو الصحيح، فقيل: بالقرب من طرسوس، وقيل: بالقرب من إيلستين، وكان
اسم مدينتهم إفسوس، واسم ملكهم: دقيانوس، وقال السهيلي: مدينتهم يقال إنها على ستة
فراسخ من القسطنطينية، وكانت قصتهم قبل غلبة الروم على يونان، وأنهم سيحجون البيت
إذا نزل عيسى ابن مريم، عليهما الصلاة والسلام. وذكر ابن مردويه في (تفسيره): من حديث
حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما،
مرفوعاً: أصحاب الكهف أعوان المهدي، وذكر مقاتل في (تفسيره) اسم الكهف: مانجلوس.

٦٩
٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٤)
والرَّقِيمُ الكِتابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ
أشار به إلى تفسير الرقيم، فالذي فسره منقول عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما،
رواه الطبراني من حديث علي بن أبي طلحة عنه. قوله: ((من الرقم)) أشار به إلى أن اشتقاق
الرقيم والمرقوم من الرقم، وهو الكتابة، وفي الرقيم أقوال أخر. فعن أبي عبيدة: الرقيم الوادي
الذي فيه الكهف، وعن كعب الأحبار: اسم القرية، رواه الطبري، وعن أنس: أن الرقيم اسم
الكلب، رواه ابن أبي حاتم، وكذا روي عن سعيد بن جبير، وقيل: الرقيم اسم الصخرة التي
أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف، وقيل: هو الغار، وعن ابن عباس: الرقيم لوح من
رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا.
﴿رَبَطْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]. ألهَمْنَاهُمْ صَبْرَاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات
والأرض﴾ [الكهف: ١٤]. وفسر: ربطنا، بقوله: ألهمناهم صبراً، وهكذا فسره أبو عبيدة.
شَطَطَاً إِفْرَاطَاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً﴾ [الكهف:
١٤]. قوله: ((شططا))، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره: لقد قلنا إذاً قولاً
شططاً، أي: ذا شطط، وهو الإفراط في الظلم والإبعاد، من شط إذا بعد، وعن أبي عبيدة:
شططاً أي جوراً وغلواً.
الوَصِيدُ الفِناءُ وجَمْعُهُ وصائِدُ ووُضْدٌ ويُقالُ الوَصِيدُ البابُ
مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ أَصَدَ البابَ وأَوْصَدَ
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ [الكهف: ١٨].
وفسر الوصيد بقوله: الفناء، بكسر الفاء والمد، وهكذا فسره ابن عباس، وكذا روي عن سعيد
ابن جبير، وقال الزمخشري: الوصيد الفناء، وقيل: العتبة، وقيل: الباب. قوله: ((وجمعه)) أي:
وجمع الوصيد وصائد ووصد، بضم الواو وسكون الصاد، ويقال: الأصید کالوصید، روى ابن
جرير عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون: الوصيد، وأهل نجد يقولون:
الأصيد. قوله: ((مؤصدة)) إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿نار مؤصدة﴾ [البلد: ٢٠]. وفسره
بقوله: مطبقة، وهذا ذكره استطراداً لأنه ليس في سورة الكهف، ولكنه لما كان الاشتقاق
بينهما من وادٍ واحدٍ ذكره هنا، والذي ذكره هو المنقول عن أبي عبيدة. قوله: ((أصد
الباب))، أي: أغلقة، ويقال فيه: أوصد أيضاً بمعنى يقال بالثلاثي وبالمزيد.
--
بَعَثْنَاهُمْ أُخْيَيْنَاهُمْ
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم﴾ [الكهف: ١٩].
الآية، وفسره بقوله: أحييناهم، وهكذا فسره أبو عبيدة.
!

٧٠
٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٥)
أَزْکَی أكْثَرُ رَیْعاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه﴾
[الكهف: ١٩]. وفسر أزكى بقوله: أكثر ريعاً، قال الزمخشري: أيها، أي أي: أهلها، كما في
قوله: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢]. أزكى طعاماً أحل، وأطيب، أو أكثر وأرخص.
فَضَرَبَ الله عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً﴾
[الكهف: ١١]. وفي الحقيقة أخذ لازم القرآن، وفسره بلازمه: إذ ليس الذي ذكره لفظ
القرآن ولا ذلك معناه، قال الزمخشري: أي: ضربنا عليها حجاباً من أن تسمع، يعني: أنمناهم
إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات.
﴿رِجْمَاً بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]. لَمْ يَسْتَبِنْ
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة
سادسهم كلبهم رجماً بالغيب﴾ [الكهف: ٢٢]. وفسر الرجم بالغيب بقوله: لم يستبن، وعن
قتادة معناه: قذفاً بالظن، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وقال أبو عبيدة: الرجم ما لم تستيقنه
من الظن.
وقال مُجَاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ
أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ((تقرضهم))، في قوله تعالى: ﴿وترى الشمس
إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ... ﴾ [الكهف:
١٧]. الآية، وفسر: تقرضهم، بقوله: تتركهم، وأصل القرض القطع والتفرقة من قولك قرضته
بالمقراض أي: قطعته، والمعنى هنا: تعدل عنهم وتتركهم، قاله الأخفش والزجاج، وقيل:
تصيبهم يسيراً، مأخوذ من قراضة الذهب والفضة، وهو مأخوذ منها بالمقراض أي: تعطيهم
الشمس اليسير من شعاعها، وقيل: معناه تحاذيهم، وهو قول الكسائي والفراء.
٥٥ - باب حَدِيثُ الغَارِ
أي: هذا بيان حديث الغار الذي آوى إليه ثلاثة نفر ممن كانوا قبلنا، قيل: وجه
المناسبة في ذكر حديث الغار عقيب حديث أبرص وأقرع وأعمى هو أنه ورد أن الرقيم
المذكور في قوله تعالى: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف: ٩]. هو الغار
الذي آوى إليه الثلاثة المذكورون، وذلك فيما رواه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان
ابن بشير أنه سمع النبي عّ لّهِ يذكر الرقيم، قال: إنطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل
على باب الكهف فأوصد عليهم ... الحديث. قلت: يحتمل أنه ذكر هذا عقيب ذاك لأن
هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل، يدل عليه ما رواه الطبراني عن عقبة بن عامر: أن
ثلاثة نفر من بني إسرائيل، الحديث، ذكره في الدعاء.

٧١
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٥)
١١٩/ ٣٤٦٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلٍ أُخْبرَنَا عليّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ
عُمَرَ عنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله عَ لّه قال بَيْتَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ
مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ يَخْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأُوَوْا إِلَىٍ غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ
إِنَّهُ والله يا هُؤُلاءِ لاَ يُنِجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ فَلْيَدْعُ كلُّ رَجْلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ
فقال واحِدٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أَجِيرٌ عمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزّ
فَذَهَبَ وتَرَكَهُ وأَنِّيٍ عَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَغْتُهُ فَصارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّيِ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرَأَ
وأنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إلَى تِلْكَ البَقَرِ فَسُقْهَا فَقالَ لِي إِنَّا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ
مِنْ أَرُزّ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إلَى تِلْكَ البَقَرِ فإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الفَرَقِ فَساقَها فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي
فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانَسَلَخَتْ عنْهُمُ الصَّخْرَةُ فَقالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَّ
تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِما كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمِ لِي فَأَبْطَأْتُ
عَلَيْهِمَا فَجِئْتُ وقَدْ رَقَدَا وِأهْلِي وعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ فَكُنْتُ لاَ أَسْقِيْهِمْ حتَّى
يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وكَرِهْتُ أنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ
حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنّيٍ فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَلَخَتْ عَنْهُمْ
الصَّخْرَةُ حتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّماءِ فقالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كانَ لِي ابْنَةُ عَمّ مِنْ
أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وإِنِّي رَاوَذْتُهَا عنْ نَفْسِها فَأَبَتْ إلاَّ أنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينارٍ فَطَلَبْتُهَا حتّى
قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُها إِلَيْهَا فَأُمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَقالَتِ اتَّقِ
الله ولاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وتَرَكْتُ المِائَةَ دِينارٍ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّيٍ فَعَلْتُ ذَلِكَ
مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرَّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ الله عَنْهُمْ فَخَرَجُوا. [انظر الحديث ٢٢١٥ وأطرافه].
وجه المطابقة قد ذكر الآن. وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاعي الكوفي، وقد
مضى هذا الحديث في الإجارة في: باب من استأجر أجيراً فترك أجره، أخرجه عن أبي
اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، ومضى أيضاً في
البيوع في: باب إذا اشترى شيئاً لغيره عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج
عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ومضى أيضاً في البيوع في: باب إذا زرع بمال قوم
عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر، ولم
يخرج البخاري هذا الحديث إلاّ من رواية ابن عمر، وكذلك مسلم، وفي الباب عن أنس عند
الطبراني وعن أبي هريرة عند ابن حبان، وعن النعمان بن بشير عند أحمد وعن علي وعقبة بن
عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني، وقد ذكرنا في كل
موضع بما فتح الله تعالى، ونذكر هنا بعض شيء وما علينا إن وقع بعض تكرار، فإن التكرير
يفيد تكرار المسك عند التضوع.
قوله: ((ممن كان قبلكم))، يعني من بني إسرائيل كما في رواية الطبراني التي ذكرناها
آنفاً. قوله: ((يمشون)) في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ، وهو قوله: ثلاثة نفر، وأضيف: بينما إلى
هذه الجملة. وقوله: ((إذا أصابهم)) جواب: بينما. قوله: ((فآووا إلى غار))، بقصر الهمزة،

٧٢
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٥)
يقال: آوى بنفسه مقصور، وأويته أنا بالمد، وقيل: يجوز هنا القصر والمد، وفي رواية أحمد
والطبراني وأبي يعلى والبزار: فدخلوا غاراً فسقط عليهم حجر يتجافى حتى ما يرون منه،
وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عند البخاري: حتى أواهم المبيت، بنصب
المبيت على المفعولية، ووجهوه بأن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم،
وفي رواية مسلم من هذا الوجه: فآواهم المبيتُ برفع المبيت على الفاعلية. قوله: ((فانطبق
عليهم))، أي: باب الغار، ومضى في المزارعة: فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل
فانطبقت عليهم، وفي رواية سالم: فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار،
وفي رواية الطبراني من حديث النعمان بن بشير: إذا وقع الحجر من الجبل مما يهبط من
خشية الله حتى سد فم الغار. قوله: ((إنه)) أي: الشأن. قوله: ((فليدعُ كل رجل منكم))، وفي
رواية موسى بن عقبة: أنظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله، ومثله في رواية مسلم وفي البيوع:
ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، وفي رواية سالم: أنه لا ينجيكم إلاَّ أن تدعوا الله بصالح
أعمالكم. وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعاً، فقال بعضهم: عفى الأثر ووقع الحجر ولا
يعلم بمكانكم إلاَّ الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم. وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا
شيئاً خيراً لكم من أن يدعو كل امرىء منكم بخير عمل عمله قط. قوله: ((فقال واحد
منهم))، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت والنسفي: وقال: أللهم، بدون ذكر لفظ: واحد منهم.
قوله: ((إن كنت تعلم))، على خلاف مقتضى الظاهر، لأنهم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك
فلا مجال لحرف الشك فيه، وأجيب: بأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتباراً عند الله،
ولا جازمين، فقالوا: إن كنت تعلم لها اعتباراً ففرّج عنا. قوله: ((على فرق)»، بفتح الفاء والراء
بعدها قاف، وقد تسكن الراء و: هو مكيال يسع ثلاثة آصع. قوله: ((من أرز)) فيه ست لغات،
قد ذكرناها فيما مضى. قوله: ((عمدت)) أي: قصدت. قوله: ((اشتريت منه بقراً))، قال
الكرماني: فإن قلت: فيه صحة بيع الفضولي؟ قلت: هذا شرع من قبلنا، ثم ليس فيه أن
الفرق كان معيناً، ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه، بل كان هذا تبرعاً منه
له. انتهى. قلت: لا حاجة أصلاً إلى هذا السؤال، لأن بيع الفضولي يجوز إذا أجازه صاحب
المتاع، فلا يقال من أول الأمر: إن البيع غير صحيح. قوله: ((فانساخت)) أي: انشقت، وأنكره
الخطابي لأن معنى: انساخ، بالمعجمة ويقال: انصاخ، بالصاد المهملة بدل السين أي: انشق
من قبل نفسه، قال: والصواب: انساحت، بالحاء المهملة أي: اتسعت، ومنه: ساحة الدار.
قال: وانصاح، بالصاد المهملة بدل السين، أي: تصدع يقال للبرق، قيل؛ الرواية بالخاء
المعجمة صحيحة، وهي بمعنى: انشقت، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد قلبت سيناً، ولا
سيما مع الخاء المعجمة: كالصخر والسخر، ووقع في حديث سالم: فانفرجت شيئاً لا
يستطيعون الخروج، وفي حديث النعمان بن بشير: فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء، وفي
حديث علي: فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا، وفي حديث أبي هريرة
وأنس فزال ثلث الحجر، قوله: ((اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي))، كذا في رواية الأكثرين

٧٣
٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٥)
وفي رواية أبي ذر بحذف: أنه، قوله: ((أبوان))، من باب التغليب والمراد الأب والأم، وصرح
بذلك في حديث ابن أبي أوفى. قوله: ((شيخان كبيران))، وزاد في رواية أبي ضمرة عن
موسى بن عقبة: ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم، وفي حديث علي: أبوان ضعيفان
فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل.
قوله: ((فأبطأت عنهما ليلة))، وفي رواية سالم: فنأى بي طلب شيء يوماً فلم أرح
عليهما حتى ناما، والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية، وقد بين في روايه مسلم من طريق
أبي ضمرة، ولفظه: وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، والمراد أنه بعد عن مكانه الذي يرعى فيه
على العادة لأجل الكلأ، فلذلك أبطأ، ويفسره أيضاً حديث علي: فإن الكلأ تناءى علي: أي:
تباعد، والكلأ: العشب الذي يرعى الغنم منه. قوله: ((وأهلي)) مبتدأ ((وعيالي)) عطف عليه،
وخبره: ((يتضاغون)) بضاد وغين معجمتين من الضغاء بالمد وهو الصياح، وقال الداودي: يريد
بالأهل والعيال: الزوجة والأولاد والرقيق والدواب، واعترض عليه ابن التين، فقال: لا معنى
للدواب هنا. قلت: تدخل الدواب في العيال بالنظر إلى المعنى اللغوي، لأن معنى قولهم:
عال فلان، أي: أنفق عليه، وجاء في رواية سالم: وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً. فهذا
يقوي ما ذكرناه. قوله: (من الجوع))، أي: بسبب الجوع. وفيه: رد على ما قال: لعل
صياحهم كان بسبب آخر غير الجوع. قوله: ((فكرهت أن أوقظهما))، وفي حديث علي: ثم
جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أوقظهما أو أؤذيهما، وفي حديث أنس: كراهية أن
أرد وسنهما، وفي حديث ابن أبي أوفى: وكرهت أن أوقظهما من نومهما، فيشق ذلك
عليهما. قوله: ((ليستكنا)) من الاستكانة - أي: ليضعفا - لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم.
قوله: ((لشربتهما))، أي: لأجل عدم شربهما، وقال الكرماني: ويروى: ليستكنا، يعني بتشديد
النون، أي: يلبثا في كنهما منتظرين لشربهما. قوله: ((فأبت))، أي: امتنعت، وفي رواية موسى
ابن عقبة: فقالت: لا تنال ذلك منها، حتى قوله: ((بمائة دينار)) وفي رواية سالم: فأعطيتها
عشرين ومائة دينار وطلب المائة منها والزيادة من قبل نفسه أو الراوي الذي لم يذكر الزيادة
طرحها، وفي حديث ابن أبي أوفى: مالاً ضخماً. قوله: ((فلما قعدت بين رجليها))، وفي
حديث ابن أبي أوفى: وجلست منها مجلس الرجل من المرأة. قوله: ((لا تفض))، بالفاء
والضاد المعجمة أي: لا تكسر ((والخاتم)) كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكراً. فإن قلت:
في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكراً. قلت: يحمل على أنها أرادت بالخاتم
الفرج، والألف واللأَّم في: الخاتم، عوض عن الياء أي: خاتمي. قوله: ((إلاَّ بحقه)) أي:
الحلال، أرادت أنها لا تحل له إلاّ بتزويج صحيح، ووقع في حديث علي: فقالت: أذكرك
الله أن لا ترتكب مني ما حرم الله عليك. قال: أنا أحق أن أخاف ربي، وفي حديث النعمان
ابن بشير: فلما أمكنتني من نفسها، بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة،
فقلت: إنطلقي. وفي حديث ابن أبي أوفى: فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة
ذكرت النار، فقمت عنها.
1

٧٤
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٦)
٥٦ - بابٌ
أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله، وليس في أكثر النسخ لفظ: باب.
١٢٠ /٣٤٦٦ - حدّثنا أبو اليَمَانِ أُخْبرنَا شُعَيْبٌ حدَّثنا أَبُو الزِّنادِ عنْ عبدِ الرَّحْمنِ
حدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَّلَهِ يَقولُ بَيْنَا امْرَأٌ تُوْضِعُ
ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وهْيَ تُرْضِعُهُ فقالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْ ابْنِي حتَّى يَكُونَ مِثْلَ هذَا فقال
اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ رَجعَ في النَّدْيِ ومُرَّ بامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فَقالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ
ابْنِي مِثْلَهَا فقال اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فقالَ أمَّا الرَّاكِبُ فإِنَّهُ كَافِرٌ وأمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا
تَزْنِي وتَقولُ حَسْبِيَ الله ويَقُولونَ تَشْرِقُ وتَقولُ حَسْبِيَ الله. [انظر الحديث ١٢٠٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن وقوع هذا كان في أيام بني إسرائيل، وأبو اليمان الحكم
ابن نافع، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج، ومضى الحديث في: باب ﴿واذكر في الكتاب
مريم﴾ [مريم: ١٦]. عن قريب، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((مر))، بلفظ المجهول. قوله:
((تجرر))، بالراء.
١٢١/ ٣٤٦٧ - حدَّثنا سعَيدُ بنُ تَليدِ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرَنِي جَرِيرُ ابنُ حازِمٍ
عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قالَ النَّبِيُّ عَلِ
بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إِذْ رَأتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِلَ فنزَعَتْ مُوقَها
فسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ. [انظر الحديث ٣٣٢١].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو سعيد بن عيسى بن سعيد بن تليد، بفتح التاء
المثناة من فوق وكسر اللام: أبو عثمان الرعيني المصري وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد
الله بن وهب المصري. والحديث أخرجه مسلم في الحيوان.
قوله: ((يطيف)) بضم أوله من أطاف يطيف بمعنى: طاف يطوف طوفاً، وهو الدوران
حول الشيء. قوله: ((بركية)) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف: وهي البئر
مطوية كانت أو غير مطوية، وغير المطوية يقال لها: جب، وقليب، وقيل: الركي، البئر قبل
أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوى. قوله: ((بغي)) بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة
وتشديد الياء: وهي الزانية، وتجمع على: بغايا، قوله: ((موقها)) بضم الميم وسكون الواو وفي
آخره قاف، قال بعضهم: هو الخف. قلت: لا بل الموق هو الذي يلبس فوق الخف ويقال
له: الجرموق أيضاً وهو فارسي معرب ((به)) في رواية الكشميهني، وليس هو في رواية غيره،
وقد مضى في كتاب الشرب عن أبي هريرة نحو هذا، ولكن القضية للرجل، وكذا وقع في
الطهارة في شأن الرجل. قال بعضهم: يحتمل تعدد القضية. قلت: بل يقطع بأنه قضيتان:
إحداهما للرجل، الأخرى: للمرأة، وإنما يقال: يحتمل تعدد القضية أن لو كانت لواحد،
فافهم.
٣٤٦٨/١٢٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن حُمَيْدِ بنِ

٧٥
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٦)
عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيانَ عامَ حَجَّ علَى المِنْبَرِ فَتَنَاوَلَ قُصَّةٌ مِنْ شَعَرٍ
كانَتْ في يَدَيْ حَرَسِيّ فقال يا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَّهِ يَنْهَى عِنْ مِثْلِ
هَذِهِ وَيَقُولُ إََّا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُم. [الحديث ٣٤٦٨ - أطرافه في:
٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إنما هلكت بنو إسرائيل)).
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في اللباس
عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن ابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد.
وأخرجه أبو داود في الترجل عن القعنبي به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن
نصر. وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن سفيان به.
ذكر معناه: قوله: ((عام حج))، وفي رواية للبخاري عن سعيد بن المسيب: آخر قدمة
قدامها، وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها معاوية في خلافته. قوله:
((على المنبر))، حال من معاوية، والمراد به: منبر رسول الله، عَّله. قوله: ((قُصة))، بضم
القاف وتشديد الصاد المهملة: وهي شعر الرأس من جهة الناصية. وهنا المراد منه قطعة، من:
قصصت الشعر أي: قطعته. قوله: ((حرسي) منسوب إلى الحراس أحد الحرس وهم الذين
يحرسون السلطان. قال الكرماني: الواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا
تقل حارس إلاَّ أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس، ويطلق الحرسي ويراد به
الجندي. قوله: ((فقال: أهل المدينة)) أي: يا أهل المدينة. وفي أكثر النسخ لفظ: يا، غير
محذوفة. قوله: ((أين علماؤكم؟)) قال بعضهم: فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا
قليلاً وهو كذلك، لأن غالب الصحابة يومئذ كانوا قد ماتوا وكان رأي جهال عوامهم صنعوا
ذلك، فأراد أن يذكر علماءهم ويؤنبهم بما تركوه من الإنكار في ذلك. قلت: إن كان غالب
الصحابة ماتوا في ذلك الوقت فقد قام مقامهم أكثر منهم جماعة من التابعين الكبار والصغار
وأتباعهم، ولم يكن معاوية قصد هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل، وإنما كان قصده الإنكار
عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة
المنكرات وتوبيخ من أهملها. قوله: ((ويقول))، عطف على قوله: ((وينهى)) أي: يقول النبي
سَِّ. قوله: ((إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها)) أي: حين اتخذ القصة نساؤهم، وكان
هذا سبباً لهلاكهم، فدل على أن ذلك كان حراماً عليهم، فلما فعلوه مع ما انضم إلى ذلك
مما ارتكبوا من المعاصي هلكوا. وفيه: معاقبة العامة بظهور المنكر.
٣٤٦٩/١٢٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أَبِيهِ عنْ
أَبِي سلَمَةَ عنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عِنِ النَّبِيِّ عَِّ قال إنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى
قَبْلَّكُمْ مِنَ الأَمَمِ مُحَدَّثُونَ وإِنَّهُ إنْ كانَ في أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فإِنَّهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ.
[الحديث ٣٤٦٩ - طرفه في: ٣٦٨٩].
:

٧٦
٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٦)
مطابقته للترجمة في قوله: ((فيما مضى قبلكم من الأمم)). وعبد العزيز بن عبد الله بن
يحيى القرشي الأويسي المديني وهو من أفراده، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد يروي عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن يحيى بن
قرعة. وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن رافع والحسن بن محمد.
قوله: ((إنه)) أي: إن الشأن قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم، أراد: بني إسرائيل.
قوله: ((محدثون))، بفتح الدال المهملة المشددة جمع: محدث، قال الخطابي: المحدث
الملهم الذي يلقي الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب، ويخطر الشيء بباله
فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقيل: المحدث هو من يجري الصواب على
لسانه، وقيل: من تكلمه الملائكة. وقال الترمذي: أخبرنا بعض أصحاب أبي عيينة، قال:
محدثون، يعني: مفهمون. وقال ابن وهب: ملهمون، وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا
وحدثوا. وقال ابن التين: يعني متفرسون. وقال النووي حاكياً عن البخاري: يجري الصواب
على ألسنتهم، وهذه المعاني متقاربة. قوله: ((وإنه)) أي: وإن الشأن إن كان في أمتي منهم،
أي: من المحدثين، فإنه عمر بن الخطاب قال عَ ◌ّ ذلك على سبيل التوقع، وقد وقع ذلك
بحمد الله تعالى.
وفيه: كرامة الأولياء وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين.
١٣٤/ ٣٤٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي عَدِيّ عنْ شُعْبَةَ عنْ
قَتَادَةَ عنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَِّ قال كانَ
في بَنِي إِسْرَائِيلَ رجُلٌ قتَلَ تِسْعَةٌ وتِسْعِينَ إِنْسَاناً ثُمَّ خَرَجَ يَسْألُ فَأَتَى رَاهِبَاً فسَأْلَهُ فَقَال لَهُ هَلْ
مِنْ تَوْبَةٍ قال لاَ فقَتَلَهُ فجَعَلَ يَسْألُ فقال لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وكَذَا فأدْرَكَهُ المَوْتُ فَناءَ
بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا فَاخْتَصَمَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلاَئِكَةُ العَذَابِ فأوْحَى الله إلى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي
وأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي وقال قِيشُوا ما بَيْنَهُمَا فَؤُجِدَ إلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فِغُفِرَ لَهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الصديق، بكسر المهملتين وتشديد الثانية: واسمه بكر بن
قيس، أو: بكر بن عمرو الناجي، بالنون وتخفيف الجيم وتشديد الياء نسبة إلى: ناجية بنت
غزوان أخت عتبة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن بندار به وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي
موسى. وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((ثم خرج يسأل))، أي: عن التوبة والاستغفار، وفي رواية مسلم من طريق هشام
عن قتادة، يسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على راهب. قوله: ((فأتى راهباً))، الراهب واحد
رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد. قيل: فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى، عليه

٧٧
٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٦)
الصلاة والسلام، لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن. قوله: ((فقال له:
هل من توبة؟)) يعني: فقال للراهب: هل من توبة لي؟ وفي بعض النسخ فقال: له توبة؟ وقال
بعض شراحه: حذف أداة الإستفهام، وفيه تجريد لأن حق القياس أن يقول: ألي توبة؟ قلت:
ليس هذا بتجريد، وإنما هو التفات. وقوله: لأن حق القياس، غير موجه لأنه لا قياس هنا، وإنما
يقال في مثل هذا: لأن مقتضى الظاهر أن يقال كذا. قوله: ((فقتله)) أي: قتل الراهب الذي
سأله وأجابه بلا. قوله: ((فجعل يسأل)) أي: من الناس ليدلوه على من يأتي إليه فيسأله عن
التوبة. قوله: ((فقال له رجل: ائتِ قرية كذا وكذا))، وزاد في رواية هشام فإن بها أناساً
يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سواء، فانطلق حتى إذا كان
نصف الطريق أتاه الموت. قوله: ((فأدركه الموت))، أي: في الطريق، والفاء فيه فصيحة
تقديره: فذهب إلى تلك القرية فأدركه الموت، والمراد إدراك أمارات الموت. قوله: ((فناء))
بنون ومد وبعد الألف همزة، أي: مال بصدره إلى ناحية تلك القرية التي توجه إليها للتوبة
والعبادة، وقيل: فنى، على وزن سعى بغير مد أي بعد، فعلى هذا المعنى بَعُدَ عن الأرض التي
خرج منها. وقيل: قوله فناء بصدره مدرج، والدليل عليه أنه قال في آخر الحديث: قال قتادة:
قال الحسن: ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره. قوله: ((فاختصمت فيه))، وزاد في رواية
هشام. فقالت ملائكة الرحمة: جاءنا تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى. وقالت ملائكة العذاب:
إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه حكماً بينهم فقال: قيسوا ما بين
الأرضين، فإلى أيهما كان أدنى فهو لها. قوله: ((فأوحى الله إلى هذه)) أي: إلى القرية المتوجه
إليها ((أن تقربي)) كلمة أن، تفسيرية. قوله: ((وأوحى إلى هذه)) أي: إلى القرية المتوجه منها:
((أن تباعدي)). قوله: ((قيسوا ما بينهما)) أي: ما بين القريتين، وقال بعضهم متعجباً: وقعت لي
تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمر بن العاص في (الكبير) للطبراني،
قال: فيه أن اسم القرية الصالحة نصرة واسم القرية الآخرة كفرة. قلت: هذا ليس محل
التعجب والاستغراب فإن اسمها مذكور في مواضع كثيرة، وقد ذكرها أبو الليث السمرقندي
في (تنبيه الغافلين). قوله: ((فوجد إلى هذه))، أي: إلى القرية التي توجه إليها. قوله: ((فغفر
له)) أي: غفر الله له. فإن قيل: حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء.
وأجيب: بأن الله تعالى إذا قبل توبة عبده یرضی خصمه.
وفي الحديث: مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل النفس، وقال القاضي:
مذهب أهل السنة أن التوبة تكفر القتل كسائر الذنوب، وما روي عن بعضهم من تشديد في
الزجر وتقنيط عن التوبة، فإنما روي ذلك لئلا تجترىء الناس على الدماء، قال الله تعالى: ﴿إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦]. فكل ما دون
الشرك يجوز أن يغفر له. وأما قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:
٩٣]. فمعناه: جزاؤه إن جازاه وقد لا يجازى بل يعفو عنه، وإذا استحل قتله بغير حق ولا
تأويل فهو كافر يخلد في النار إجماعاً. وفيه: فضل العالم على العابد، لأن الذي أفتاه أولاً

٧٨
١
٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٦)
بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة، فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على
قتل هذا العدد الكثير، وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة.
وفيه: حجة من أجاز التحكيم، وأن المحكمان إذا رضيا جاز عليهما الحكم. وفيه: أن
للحاكم، إذا تعارضت عنده الأحوال وتعذرت البينات، أن يستدل بالقرائن على الترجيح.
وفيه: من جواز الاستدلال على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة. وفيه: رجاء
عظيم لأصحاب العظائم.
٣٤٧١/١٢٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا أبو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ
أبِي سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال صَلَّى رَسُولُ اللهِعَ لَّه صَلاَةَ الصُّبْحَ ثُمَّ
أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فِضَرَبَهَا فقالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهِذَّا إِنَّمَا
خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ فَقالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فإِنِّي أُوْمِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وما هُما
ثَمّ وبَيْنَمَا رَجُلٌ في غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّثْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشاةٍ فَطَلَبَ حتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ
فقال لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي فَمنْ لَها يَوْمَ السَّبْعُ يَوْمَ لاَ رَاعِيَ غَيْرِي فقالَ النَّاسُ سُبْحَانَ
الله ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ قال فإِنِّي أومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْر وعُمَرُ وما هُمَا ثَمَّ. [انظر الحديث ٢٣٢٤
وطرفیه].
مطابقته للترجمة فيّ قوله: ((بينا رجل)) و((بينما رجل)) لأنهما من بني إسرائيل. وعلي
ابن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج
عبد الرحمن بن هرمز يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو من رواية الأقران،
وذكر أبو مسعود أن أبا سلمة سقط من رواية علي بن عبد الله، وذكر خلف وغيره أنه لم
يسقط.
والحديث مضى في المزارعة في: باب استعمال البقر للحراثة عن محمد بن بشار عن
غندر عن شعبة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وليس فيه الأعرج، وقد مضى الكلام
فیه.
قوله: ((إذ ركبها)) جواب: بينا. قوله: ((وما هما ثم)، أي: ليس أبو بكر وعمر حاضرين
هناك. قوله: ((هذا)) أي: هذا الذئب ((استنقذتها)) ويروى: استنقذها، ويكون المعنى: هذا
الرجل. قوله: ((من لها يوم السبع؟))، أي: من لها يوم الفتن حين يتركها الناس هملاً لا راعي
لها نهبة فيبقى السبع راعياً لها؟ وقد مضى بقية الكلام في المزارعة.
وحدَّثنا عَلِيٍّ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مِشْعَرٍ عِنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ
هذا طريق آخر أشار به إلى أنه سمعه من شيخه علي بن عبد الله مغرقاً، ولسفيان فيه
شيخان أحدهما: أبو الزناد عن الأعرج. والآخر: عن مسعر، بكسر الميم: ابن كدام عن سعد
ابن إبراهيم، كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الإسنادين رواية القرين عن قرينه، لأن الأعرج

٧٩
٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٦)
قرين أبي سلمة، لأنه شاركه في أكثر شيوخه، وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في
أكثر شيوخه، وإن كان مسعر أكبر سناً من سفيان.
١٢٦/ ٣٤٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ أخبرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ
أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النَّبِيُّ عَّهِ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقارَاً لَهُ فْوَجَدَ
الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ في عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ فقال لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ
مِنِّي ◌ََّا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ ولَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ وقال الَّذِي لَهُ الأرْضُ إََّا بِعْتُكَ الأرْضَ
وما فِيهَا فَتَحَاكَمًا إلى رَجُلِ فقال الَّذِي تَحاكَمَا إِلَيْهِ أَكُمَا وَلَدّ قال أحَدُهُمَا لِي غُلامٌ وقالَ
الآخَرُ لِي جارِيَةٌ قال انْكِحُوا الغلاَمَ الجارِيَةَ وأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِما مِنْهُ وتَصَدَّقًا.
مطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل. وإسحاق بن
نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري.
والحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع.
قوله: ((عقاراً): العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها، وعقر الشيء أصله، ومنه
عقر الأرض بفتح العين وضمها. وقيل: العقار المنزل والضيعة، وخصه بعضهم بالنخل، وقال
ابن التين: العقار الضياع، وعقار الرجل ضيعته. قوله: ((جرة))، وهي من الفخار ما يصنع من
المدر. قوله: ((ولم أبتغ منك)) أي: ولم أشترٍ منك الذهب. قوله: ((فتحاكما إلى رجل))،
ظاهره أنهما حكما ذلك الرجل، لكن في حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكماً
منصوباً للناس. قوله: ((ألكما ولد؟)) بفتح الواو واللام والمراد به جنس الولد، لأنه يستحيل أن
يكون للرجلين جميعاً ولد واحد، والمعنى: ألكل واحد منكما ولد؟ ويجوز بضم الواو وسكون
اللام وهو صيغة جمع، فيكون المعنى ألكما أولاد؟ ويجوز كسر الواو أيضاً. فإن قلت: جاء:
أنفقوا وأنكحوا بصيغة الجمع. وقوله: ((تصدقا)) بصيغة التثنية. قلت: لأن العقد لا بد فيه من
شاهدين فيكونان مع الرجلين أربعة وهو جمع، والنفقة قد يحتاج فيها إلى المعين كالوكيل
فيكون أيضاً جمعاً. وأما وجه التثنية في الصدقة فلأن الزوجين مخصوصان بذلك.
وفي الحديث: إشارة إلى جواز التحكيم، وفي هذا الباب خلاف، فقال أبو حنيفة:
إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ وإلاَّ فلا، وأجازه مالك والشافعي بشرط أن يكون
فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا. وقال
القرطبي: هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم يصدر منه حكم على أحد منهما، وإنما أصلح
بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما، ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح
ذريتهما. وحكى المازري خلافاً عندهم فيما إذا ابتاع أرضاً فوجد فيها شيئاً مدفوناً، هل يكون
ذلك للبائع أو للمشتري؟ فإن كان من أنواع الأرض: كالحجارة والعمد والرخام فهو
للمشتري، وإن كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز، وإن كان من
دفين المسلمين فهو لقطة، وإن جهل ذلك كان مالاً ضائعاً، فإن كان هناك بيت مال يحفظ

٨٠
٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ! باب (٥٦)
فيه وإلاَّ صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور الدين، وفيما أمكن من
مصالح المسلمين. وقال ابن التين: فإن كان من دفائن الإسلام فهو لقطة، وإن كان من دفائن
الجاهلية، فقال مالك: هو للبائع، وخالفه ابن القاسم فقال: إن ما في داخلها بمنزلة ما في
خارجها، وقول مالك أحسن لأن من ملك أرضاً باختطاط ملك ما في باطنها، وليس جهله به
حين البيع يسقط ملكه فيه.
٣٤٧٣/١٢٧ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ
الْمُنكَدِرِ وعنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عنْ عامِرٍ بنِ سَعْدٍ بِنِ أبِي وقَّاصٍ عنْ أَبِيهِ
أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْألُ أُسَامَةً بِنَ زَيْدٍ ماذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي الطَّاعُونِ فَقالَ أَسَامَةُ قال
رسُولُ اللهِ عَّ ◌َلِّ الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أوْ علَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وإِذَا وقَعَ بِأَرْضٍ وأنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارَاً مِنْهُ.
قالَ أَبُو النَّضْرِ لاَ يُخْرِجُكُمْ إِلاَّ فِرَارَاً مِنْهُ. [الحديث ٣٤٧٣ - طرفاه في: ٥٧٢٨،
٦٩٧٤].
مطابقته للترجمة في قوله: ((على طائفة من بني إسرائيل)). وأبو النضر، بسكون الضاد
المعجمة: اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي
المدني.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في ترك الحيل عن أبي اليمان عن شعيب عن
الزهري. وأخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن جماعة آخرين.
وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة وعن الحارث بن
مسكين عن أبي القاسم عن مالك.
قوله: ((في الطاعون)) أي: في حال الطاعون وشأنه وهو على وزن: فاعول، من الطعن
غير أنه عدل عن أصله ووضع دالاً على الموت العام المسمى بالوباء وقال الخليل: الوباء هو
الطاعون، وقيل: هو كل مرض عام يقع بكثير من الناس نوعاً واحداً، بخلاف سائر الأوقات،
فإن أمراضهم فيها مختلفة. فقالوا: كل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً، وقيل: الطاعون
هو الموت الكثير. وقيل: بثر وورم مؤلم جداً يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يخضر
ويحصل معه خفقان القلب والقيء ويخرج في المراق والآباط. قوله: ((رجز))، أي: عذاب
كائن على من كان قبلنا، وهو رحمة لهذه الأمة كما صرح به في حديث آخر. قوله: ((فلا
تقدموا))، بفتح الدال عليه أي: على الطاعون الذي وقع بأرض، وذلك لأن المقام بالموضع
الذي لا طاعون فيه أسكن للقلوب. قوله: ((فراراً منه)) أي: لأجل الفرار من الطاعون.
وذكر ابن جرير الخلاف عن السلف في الفرار منه، وذكر عن أبي موسى الأشعري
أنه: كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وعن الأسود بن هلال ومسروق، أنهما كانا
يفران منه، وعن عمرو بن العاص، أنه قال: تفرقوا في هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس