Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) ابن الأنباري من كسر النون، قال النسي اسم لما ينسى بمنزلة البعض، اسم لما يبعض، والنسي، بالفتح إسم لما ينسى أيضاً على أنه مصدر ناب عن الإسم، وقيل: نسياً، لم أذكر فيما بقي. وقال أبو وائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمَ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ إنْ كُنْتَ تَقِيَاً أبو وائل شقيق بن سلمة، وذكر هذا في قوله تعالى حكاية عن مريم: ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًّا﴾ [مريم: ١٨]. وإنما قالت مريم هذا حين رأت جبريل، عليه الصلاة والسلام، يعني: إن كنت تقياً فانته عني. وعن ابن عباس: أنه كان في زمانها رجل، يقال له: تقي، وكان فاجراً، فظنته أياه، وقيل: كان تقي رجلاً من أمثل الناس في ذلك الزمان، فقالت: إن كنت في الصلاح مثل التقي، فإني أعوذ بالرحمن منك، كيف يكون رجل أجنبي وامرأة أجنبية في حجاب واحد؟ قوله: ((ذو نهية))، بضم النون وسكون الهاء أي: ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح. قال وكِيعُ عنْ إسرَائِيلَ عنْ أبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ سَرِيَّاً نَهَرٌ صَغِيرٌ بالسُّرْيَانِيَّةِ وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده إسحاق السبيعي واسمه عمرو، وهو يروي عن البراء بن عازب: أن السري في قوله تعالى: ﴿فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ [مريم: ٢٤]. هو: النهر الصغير بالسريانية، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق الثوري، والطبري من طريق شعيب كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء موقوفاً، وعن ابن جريج: هو الجدول بالسريانية، وقيل: هو نهر صغير. ٣٤٣٦/٩٤ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبرَاهِيمَ حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ عََِّّ قَال لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إلاَّ ثَلاثَةٌ عِيسَى وكانَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالٍ لَهُ جُرَيٌْ كَانَ يُصَلِّ جَاءَتْهُ أُّهُ فَدَعَتْهُ فقال أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فقالَتْ اللَّهُمّ لاَ تُمِتْهُ حتَّى تُرِيَهُ وجوهَ المُومِسَاتِ وكانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وكلَّمَتْهُ فأبى فَأَتَتْ رَاعِيَاً فأمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاماً فقالَتْ مِنْ جُرَيْجِ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وسَبُوهُ فَتَوَضَّأ وصلَّىٍ ثُمَّ أَتَّى الغُلاَمَ فقال منْ أَبُوكَ يا غُلاَمُ قَال الرَّاعِي قالوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قال لا إلاَّ مِنْ طِينٍ وكانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَاً لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ اثْنِي مِثْلَهُ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ علَى الرَّاكِبِ فقال اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ على ثَدْيِهَا يَصُّهُ قال أبُو هُرَيْرَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى النَّبِيِّ عَلِ يَصُ إِصْبَعَهُ ثُمَّ مرّ بأمَةٍ فقالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ اثْنِي مِثْلَ هذِهِ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فقال اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فقالَتْ لِمَ ذَاكَ فقال الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ وهذِهِ الأمَّةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ وَلَمْ تَفْعَلْ. [انظر الحديث ١٢٠٦ وطرفيه]. مطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية مريم وفيها التعرض ٤٢ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٠) الميلاد عيسى عَّه، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي، والصبي رضيع، والصبي الذي في قضية جريج كذلك، وكذلك كان صبي المرأة الحرة، وصبي الأمة، وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في: باب إذا هدم حائطاً فليبن مثله، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم، ومر أيضاً في أواخر كتاب الصلاة في: باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، وقد مر الكلام فيه هناك، ولنشرح الذي ما شرح، ونكرر ما شرح أيضاً في بعض المواضع لطول العهد به. قوله: ((لم يتكلم في المهد إلاَّ ثلاثة))، قال القرطبي: في هذا الحصر نظر. قلت: ليس من الأدب أن يقال: في كلام النبي عَّه، نظر، بل الذي يقال فيه: أنه عَّهِ، ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد عليها، فكان المعنى لم يتكلم إلاَّ ثلاثة على ما أوحي إليه، وإلاّ فقد تكلم من الأطفال سبعة. منهم: شاهد يوسف عِّ له، رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس: لم يتكلم في المهد إلاَّ أربعة، فذكر منها شاهد يوسف عَ ليه. ومنهم: الصبي الرضيع الذي قال لأمه، وهي ماشطة بنت فرعون، لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: إصبري يا أماه فأنا على الحق. أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة. ومنهم: الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود: أن امرأة جيء بها لتُلقى في النار، فتقاعست فقال لها: يا أماه اصبري فإنك على الحق. ومنهم: يحيى عَّله، أخرج الثعلبي في (تفسيره): عن الضحاك أن يحيى عَ لّم تكلم في المهد. قوله: ((جاءته أمه))، وفي رواية الكشميهني، فجاءته أمه، وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع: كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه، وفي رواية لأحمد: روى الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة، ولفظه: كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها، فأتته يوماً وهو في صلاته، وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع: فأتنه أمه ذات يوم فنادته، فقالت: أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك .. قوله: ((أجيبها أو أصلي))، وفي رواية أبي رافع، فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي؟ فاختار صلاته، ورجعت ثم أتته فصادفته يصلي، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني. وفي حديث عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات، وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي: فقال: أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي؟ فإن قلت: الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا؟ قلت: كان الكلام مباحاً في الصلاة في شرعهم، وكذلك كان في صدر الإسلام، وقيل: إنه محمول على أنه قاله في نفسه، لا أنه نطق به. قوله: ((حتى تريه وجوه المومسات))، وفي رواية الأعرج: حتى تنظر في وجوه المياميس، وفي رواية أبي رافع: حتى تريه المومسة، بالإفراد، وفي حديث عمران: فغضبت فقالت: أللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات، وهي جمع مومسة وهي الزانية، وفي رواية الأعرج: فقالت: أبيت أن تطلع علي وجهك؟ لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة، فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى، فأتت راعياً فأمكنته من نفسها. وفي : ٤٣ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه: فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج، فقالت بغي منهم: إن شئتم لأفتننه، قالوا: قد شئنا، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، وفي حديث عمران بن حصين: أنها كانت بنت ملك القرية، وفي رواية الأعرج: وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، وفي رواية أبي سلمة: وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت غلاماً، فيه حذف تقديره: فحملت حتى انقضت أيامها فولدت. قوله: ((من جريج)) فيه حذف أيضاً تقديره: فسئلت ممن هذا؟ فقالت: من جريج، وفي رواية أبي رافع فقيل لها: ممن هذا؟ فقالت: هو من صاحب الدير، وزاد في رواية أحمد: فأخذت وكان من زنا منهم قتل، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: هو من صاحب الصومعة. وزاد الأعرج: نزل إلي فأصابني، وزاد أبو سلمة لي في روايته: فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته. وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤوسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم، فأقبلوا يهدمون ديره، وفي حديث عمران: فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟ فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى. قوله: ((فسبوه))، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير: وضربود، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه، وفي رواية أبي رافع عنه: فقالوا: أي جريج إنزا، فأبى وأخذ يقبل على صلاته، فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلاً فجعلوا يطوفون بهما في الناس، وفي رواية أبي سلمة: فقال له الملك: ويحك يا جريج! كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه؟ اذهبوا به فاصلبوه. وفي حديث عمران: فجعلوا يضربونه ويقولون: مراءٍ تخادع الناس بعملك؟ وفي رواية الأعرج: فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن، فتبسم، فقالوا: لم يضحك حتى مر بالزواني. قوله: ((وتوضأ وصلى)). وفي رواية وهب بن جرير: فقام وصلى ودعا، وفي حديث عمران: قال: فتولوا عني، فتولوا عنه، فصلى ركعتين ثم أتى الغلام، أي: ثم أتى جريج الغلام، فقال له: من أبوك يا غلام؟ قال أنا ابن الراعي، وفي رواية أبي رافع: ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: راعي الضأن، وفي رواية عند أحمد: فوضع إصبعه على بطنها، وفي رواية أبي سلمة: فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها، فقال له جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع الغلام فاه من الثدي، وقال: أبي راعي الضأن، وفي رواية الأعرج: فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته؟ فأتي به، فقال له: من أبوك؟ قال: فلان، وسمى أباه، وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ: قال: يابابوس ... ومرّ شرحه هناك. وقال الداودي: هذا اسم الغلام، وفي حديث عمران: ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصناً، ثم أتى الغلام وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، فقال: من أبوك؟ فإن قلت: ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات؟ قلت: لا مانع من وقوع الكل، فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد. قوله: ((نبني صومعتك من ذهب، قال: لا إلاَّ من طين)). وفي رواية وهب بن جرير: ((إبنوها من طين كما كانت))، وفي رواية أبي رافع: ((نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال: لا، ولكن أعيدوه كما كان، ففعلوا)). ٤٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) ذكر ما يستفاد منه: فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع، لأن إجابة الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة، وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه: أن النبي عَ لّه، قال: ((لو كان جريج فقيهاً لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه))، أخرجه الحسن بن سفيان. قلت: قال الذهبي: حوشب بن يزيد الفهري مجهول، روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب، وتمسك بعض الشافعية بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضاً أو نفلاً، والأصح عندهم: أنه على التفصيل، وهو أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع، وعند المالكية: إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، وحكى القاضي أبو الوليد: أن ذلك يختص بالأم دون الأب، وبه قال مكحول، وقيل: لم يقل به من السلف غيره. وفيه: قوة يقين جريج وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه لما استنطقه، وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون جريج كان نبياً فتكون معجزة. وفيه: عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما، ولو كان الولد معذوراً لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد. وفيه: جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن يعلم من نفسه قوة على ذلك. وفيه: أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة، خلافاً لمن زعم ذلك، وإنما الذي يختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة. وفيه: أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة. وفيه: أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من شرع بني إسرائيل أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء، ويلحق به الولد، وأنه لا ينفع الرجل جحد ذلك إلاَّ بحجة تدفع قولها. قوله: ((وكانت امرأة ... )) إلى آخره، قضية أخرى تشبه قضية جريج ((وامرأة)) بالرفع فاعل: كانت، وهي تامة. قوله: ((فمر بها رجل)) ويروى: إذ مر بها راكب جمل، وفي رواية أحمد بن خلاس عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: فارس متكبر. قوله: ((ذو شارة))، بالشين المعجمة وبالراء المخففة أي: ذو حسن وجمال، وقيل: صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه، وفي رواية خلاس: ((ذو شارة حسنة)). قوله: ((قال أبو هريرة))، رضي الله تعالى عنه، هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل. قوله: ((ثم مر بأمة))، بضم الميم وتشديد الراء على بناء المجهول، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير: ((بأمة تضرب))، وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل: ((تجرر ويلعب بها))، وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى، وفي رواية خلاس: ((أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت، فجروها حتى ألقوها)). قوله: ((فقالت: لِمَ ذلِك؟)) أي: قالت الأم لابنها: لم قلت هكذا؟ حاصله أنها سألت منه عن سبب ذلك. قوله: ((فقال))، أي: الإبن: ((الراكب جبار)) وفي رواية أحمد، فقال: يا أمتاه! أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة، وفي رواية الأعرج: فإنه كان جباراً، قوله: ((سرقتِ زنيتٍ))، يجوز فيه الوجهان أحدهما بكسر ٤٥ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٠) التاء لخطاب المؤنث، والآخر بسكونها على الخبر، وفي رواية أحمد: ((يقولون سرقت ولم تسرق، وزنيت ولم تزنٍ، وهي تقول: حسبي الله))، وفي رواية الأعرج: ((يقولون لها: تزني؟ وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرقي؟ وتقول: حسبي الله)). قوله: ((ولم تفعل))، جملة حالية أي: والحال أنها لم تسرق ولم تزنٍ. ٩٥ / ٣٤٣٧ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ. حدَّثني مَحمودٌ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاق أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبرني سَعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال رسُولُ الله عَلَّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى قال فَنعَتَهُ فإذَا رَجُل حَسِبْتُهُ قال مُضْطَرِبٍ رَجِلُ الرَّأْسِ كأَنَّهُ مِنْ رِجالِ شَئُوءَةَ قال ولَقِيتُ عِيسَى فَتَعَتَهُ النَّبِيُّ عَِّ فِقال رَبْعَةٌ أُخْمَرُ كأنَّا خَرَجَ مِن دِيماسٍ يَعْنِي الحَمَّامَ ورَأيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ ولَدِهِ بِهِ قالَ وأُتِيتُ بإِنَاءَيْنِ أحَدُهُمَا لَبَنّ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي خُذْ أَيُّهُمَا شِئْتَ فأخَذْتُ اللَّبَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ لِي هُدِيتَ الفِطْرَةَ أوْ أصَبْتَ الفِطْرَةَ أمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. [انظر الحديث ٣٣٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيها التعرض لعيسى، عليه الصلاة والسلام، وهنا صرح بذكر عيسى، عليه الصلاة والسلام. والحديث مضى عن قريب في: باب قول الله تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾ [طه: ٩، النازعات: ١٥]. فإنه إخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى أيضاً. وأخرجه ههنا من طريقين. أحدهما: عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر. والآخر: عن محمود ابن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم الزهري ... إلى آخره. قوله: ((فنعته))، أي: وصفه. قوله: ((حسبته)) القائل حسبته هو عبد الرزاق. قوله: ((مضطرب))، أي: طويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، وقد تقدم في رواية هشام بلفظ: ضرب، وفسر بالخفيف ولا منافاة بينهما، وقال ابن التين: هذا الوصف مغاير لقوله بعد. هذا: إنه جسيم، قال: والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال، وقال عياض: رواية من قال: ضرب، أصح من رواية من قال: مضطرب، لما فيها من الشك، قال: وقد وقع في رواية أخرى على ما يأتي الآن: جسيم، وهو ضد الضرب إلاَّ أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول، وقال التيمي: لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى، عليه الصلاة والسلام. قوله: ((ربعة))، بفتح الراء وسكون الباء الموحدة، ويجوز فتحها، وهو المربوع والمراد أنه وسط لا طويل ولا قصير. ٩٦/ ٣٤٣٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثيرٍ أَخْبرَنا إسْرَائِيلُ أخبَرَنا عُثْمَانُ بنُ الْمُغِيرَةِ عنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قال الْنَّبِيُّ عَِّ رأيْتُ عِيسى ومُوسَى وإبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فأخمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وأمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كأنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ. ٤٦ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) مطابقته للترجمة في ذكر لفظ عيسى، عليه الصلاة والسلام، وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، وعثمان هو ابن المغيرة الثقفي الكوفي الأعشى، ويقال له: عثمان ابن أبي زرعة، وأبو زرعة هو كنية المغيرة، وهو من أفراد البخاري من صغار التابعين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وهو يروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال أبو مسعود الحافظ: أخطأ البخاري في قوله: مجاهد عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير وإسحاق بن منصور السلولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن عثمان عن مجاهد عن ابن عباس، وقال الغساني: أخطأ البخاري فيما قال: عن مجاهد عن ابن عمر، والصواب: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال التيمي: قال بعضهم: لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري، لأن المحفوظ رواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس. قلت: أراد التيمي من قوله: قال بعضهم، أبا ذر: لأني رأيت في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس، والذي يظهر من كلامهم أن الصواب: مجاهد عن ابن عباس، وكذا قال ابن منده بعد أن أخرج الحديث المذكور، والصواب: عن ابن عباس، وقال بعضهم: ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد، وقال فيه: عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: عن ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته. انتهى. قلت: لا يلزم من عدم تنبيه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري، إذ البخاري غير معصوم. قوله: ((جعد))، أي: جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبط أكثر ما في شعور العجم. قوله: ((آدم)) أي: أسمر. قوله: ((جسيم))، وقد مر فيما مضى: أنه ضرب، أي: خفيف اللحم وأنه مضطرب، فهذا يضاد قوله: جسيم، ولهذا قال التيمي: كأن بعض لفظ الحديث دخل في بعض، لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال، والجواب عنه: أن الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن تكون فيه أيضاً باعتبار الطول، ولهذا قال: ((كأنه من رجال الزط)) لأن الزط، بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة: جنس من السودان طوال. ٣٤٣٩/٩٧ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ حدَّثنا أَبُو ضَمْرَةَ حدَّثْنا مُوسَى عنْ نافع قال عَبْدُ الله ذَكَرَ النَّبِيُّ عَِّ يَوْمَاً بَيْنَ ظَهْرَى النَّاسِ المَسيحَ الدََّجَّالَ فقال إنَّ الله لَيْسَ بِأُغْوَّرَ أَلاَ. إِنَّ المَسِيحَ الدَّالَ أَغْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَة. [انظر الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه]. ... / ٣٤٤٠ _ وأرَاني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ في الْمَنامِ فإذَا رَجُلٌ آدَمُ كأحْسَنِ ما يُرَى مِنْ أَدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رأسُهُ ماءً واضِعَاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجَلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقالوا هذا المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ ثُمَّ رَأيْتُ رجُلاً ورَاءَهُ جَعْدَاً قَطِطاً أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كأشْبَهِ مَنْ رَأيْتُ بابنِ قَطَنِ واضِعاً يَدَيْهِ علَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هذَا قالوا المَسِيحُ الدَّجَالُ. [الحديث ٣٤٤٠ - أطرافه في: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨]. ٤٧ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) مطابقته للترجمة ظاهرة على ما ذكرنا. وأبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم: واسمه أنس بن عياض، وموسى هو ابن عقبة. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن المسيبي عن أنس بن عياض، وفي الفتن عن محمد بن عماد. قوله: ((بين ظري الناس))، ويروى: ظهراني الناس - بزيادة النون - أي: جالساً في وسط الناس، والمراد أنه جلس بينهم مستظهراً لا مستخفياً، وقد مر تفسير هذا غير مرة، ويقال: إن هذه اللفظة زائدة. قوله: ((ألا أن المسيح))، كلمة ألاَ، للتنبيه ينبه السامعين ليكونوا على ضبط من سماع كلامه. قوله: ((أعور العين اليمنى))، عين الجنة أو الجهة اليمنى، وفي رواية ابن ماجه عن حذيفة، قال: قال رسول الله، عَ له: الدجال أعور عين اليسرى، والجمع بينهما أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة: عوراء، إذ الأصل في العور العيب. قوله: ((كأن عينه عنبة طافية))، الطافية الناتئة عن حد أختها من الطفو، وهو أن يعلو الماء ما وقع فيه ويقال: طافئة، بالهمز أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمز: أي ناتئة بارزة، وقال الخطابي: العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن حد أخواتها. قلت: طافية - بلا همز - من طفا الشيء يطفو من باب معتل اللام الواوي وبالهمزة: من طفأ يطفأ من باب علم يعلم، يقال: طفئت النار تطفأ طفؤاً، وأطفأتها أنا. فإن قلت: جاء في رواية: أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي أخرى: أنها ليست بناتئة ولا حجراء، بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، قال الهروي: كانت اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجرة، وقد رويت: جحراء، بتقديم الجيم، أي: غائرة متجحرة في نقرتها، وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة دون الحاء، وبالجيم في أوله، ومعناها: الضيقة التي لها غمص ورمص، وفي رواية أبي داود الطيالسي من حديث أبي بن كعب: إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وعن ابن عمر: إحدى عينيه مطموسة والأخرى ممزوجة بالدم كأنها الزهرة. قلت: التوفيق بينهما بأن يقال: إن اختلاف الأوصاف بحسب اختلاف العينين. قوله: ((وأراني)) بفتح الهمزة، أي: أرى نفسي الليلة، أي: في الليلة. قوله: ((آدم))، بالمد لأنه أفعل من الأدمة، وهي السمرة الشديدة. قوله: ((ومن أدم الرجال))، بضم الهمزة جمع: أدم. قوله: ((لمته))، بكسر اللام: وهي الشعر إذا جاوز شحم الأذنين، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، وإذا قصرت عنهما فهي وفرة. قوله: ((رجل الشعر))، بكسر الجيم بمعنى: منظف الشعر ومسرحه، ومحسنه، وهو من الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه، وفي رواية مالك: له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء. قوله: ((تقطر رأسه ماء»، وهو الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارته وجماله. قوله: ((جعداً))، قد ذكرنا أن الجعودة تحتمل الذم والمدح بحسب الاستعمال، وهو في صفة عيسى مدح، وفي صفة الدجال ذم. قوله: ((قططاً))، بفتح القاف والطاء المهملتين وقد تكسر الطاء الأولى، والمراد به: شدة جعودة الشعر. قوله: ((أعور عين اليمنى)) من باب إضافة الموصوف إلى ٤٨ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) صفته، وهو عند الكوفيين ظاهر، وعند البصريين تقديره: عين صفحة وجهه اليمنى. قوله: ((كأشبه من رأيت))، بضم التاء وفتحها. قوله: ((بابن قطن))، بفتح القاف والطاء: واسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو الجاهلي الخزاعي، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وكانت عند الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس فولدت له أبا العاص، ثم خلف عليها بعده أخوه ربيعة بن عبد العزى، ثم خلف عليها وهب بن عبد فولدت له أولاداً، ثم خلف عليها قطن بن عمرو بن حبيب بن سعد بن عائذ بن مالك بن جذيمة - وهو المصطلق - فولدت له عبد العزى بن قطن. قوله: ((واضعاً يديه))، نصب على الحال. تابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ عنْ نافِعٍ أي: تابع موسى بن عقبة عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعاً عن عبيد الله بن عمر في ذكر الدجال فقط إلى قوله: عنبة طافية، ولم يذكر ما بعده. ٣٤٤١/٩٨ - حدّثنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُ قال سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بنَ سَعْدٍ قال حدَّثنِي الزُّهْرِيُّ عنْ سالِم عنْ أَبِيهِ قال لاَ والله ما قال النَّبِيُّ عَّهِ لِعِيسَى أَحْمَرُ ولَكِنْ قال بَيْنَما أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَغْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّغْرِ فُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رأسُهُ ماءً أَوْ يَهْرَاقُ رأسُهُ ماءً فقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابنُ مَرْتَ فَذَهَبْتُ الْتَفِتُ فإذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَغْوَرُ عَيْنِهِ اليُمْنَى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ لهَذَا قالوا هذَا الدَّجَالُ وأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَّهَاً ابنُ قَطَنٍ قال الزُّهْرِيِّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ في الجَاهِلِيَّةِ. [انظر الحديث ٣٤٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ابن مريم)). وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي وهو من أفراده، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، يروي عن أبيه عبد الله بن عمر. وهذا الحديث من أفراده. قوله: ((قال))، أي: قال عبد الله بن عمر. قوله: ((لا والله ما قال النبي عَلَّ)) أي: ليس الأمر كما زعمتم أنه، عَ لّه، قال في صفة عيسى، عليه الصلاة والسلام: أحمر، ولكن قال ... إلى آخره. وفيه: جواز اليمين على غلبة الظن، لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقرب ذلك أن كلاً منهما يقال له: المسيح، وهي صفة مدح في حق عيسى، عليه الصلاة والسلام، وصفة ذم في حق الدجال كما ذكر، وكأن ابن عمر قد تحقق سمعه في وصف عيسى بأنه آدم فجوز الحلف على غلبة الظن، وأن من وصفه بأنه أحمر قد وهم فيه. قوله: ((بينا أنا نائم))، قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينا، بين فأشبعت الفتحة ألفاً، وأنه ظرف مضاف إلى جملة، وهذا يدل على أن رؤيته، عَّله، في هذه المرة غير رؤيته التي ذكر في حديث أبي هريرة الذي مضى عن قريب في هذا الباب، فإن تلك كانت ليلة الإسراء. فإن قلت: التي ٤٩ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) كانت في الإسراء على الاختلاف في الإسراء: هل كان في النوم أو في اليقظة؟ قلت: قد قيل: إنه كان في المنام، ولكن الصحيح أن الإسراء كان في اليقظة، وأن رؤيته الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كانت في ليلة الإسراء، كانت بالأشخاص، وإن زعم بعضهم أنها كانت بالأرواح. فإن قلت: إذا كانت الرؤية في المنام فلا إشكال، وإذا كانت في اليقظة ففيه إشكال، ويزيد الإشكال ما رواه مجاهد عن ابن عباس: ((أما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي))، وقد تقدم في الحج، وكذلك رؤيته عَّه، موسى ليلة المعراج وهو يصلي في قبره. قلت: لا إشكال في هذا أصلاً، وذلك أن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام أفضل من الشهداء، والشهداء أحياء عند ربهم، فالأنبياء بالطريق الأولى، ولا سيما في حديث ابن عباس عند مسلم، قال عَّه: كأني أنظر إلى موسى، وكأني أنظر إلى يونس، فإذا كان الأمر كذلك فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ما دامت الدنيا - وهي دار التكليف - باقية. قوله: ((يهادَى بين رجلين)) أي: يمشي بينهما مائلاً إلى أحد الطرفين متكئاً عليهما. قوله: ((ينطف))، بكسر الطاء وضمها أي: يقطر ((ورأسه)) بالرفع فاعل له، وقوله: ((ماء))، يصب على التمييز. قوله: ((أو يهراق))، شك من الراوي، وهو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها. قوله: ((أعور عينه اليمنى))، بإضافة أعور إلى عينه من إضافة الموصوف إلى صفته، كما ذكرناه عن قريب، وارتفاع: أعور، على أنه صفة لقوله: رجل بعد صفة، وروى الأصيلي برفع: عينه، بقطع إضافة أعور عنه، وذكر بعضهم وجه ذلك بقوله: كأنه وقف على وصفه بأنه أعور، وابتدأ الخبر عن صفة عينه، فقال: عينه كأنها كذا، وأبرز الضمير، وفيه نظر، والذي يقال فيه - على ما ذهب إليه الأصيلي - أن تكون: عينه، بالرفع بدل من قوله: أعور، ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: عينه اليمنى عوراء، وتكون هذه الجملة صفة كاشفة لقوله: أعور. قوله: ((كأن عينه عنبة طافية))، هذا على رواية الأكثرين على أن عينه منصوبة على أنه اسم: كان. وقوله: عنبة، خبره، وهو بكسر العين وفتح النون والباء الموحدة، و: طافية، صفتها، أي: مرتفعة، وعند الأصيلي: كأن عينه طافية، ويروى: كأن عنبة طافية، بالنصب على أنه اسم: كأن، والخبر محذوف تقديره: كأن في وجهه عنبة طافية، والخبر مقدم على الإسم. قوله: ((هذا الدجال). فإن قلت: كيف هذا ويحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: ذاك في زمن خروجه على الناس، وأيضاً لفظ الحديث أنه: لا يدخل مكة، وليس فيه نفي الدخول في الماضي. قوله: ((قال الزهري))، هو محمد بن مسلم، وهو بالإسناد المذكور. قوله: ((رجل))، أي: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، و: خزاعة، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة هو: ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وقيل لهم: خزاعة لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن، أي: انقطعوا عنهم. قوله: ((جاهلي)، نسبة إلى الجاهلية، وهي عمدة القاري /ج١٦ /م٤ ٥٠ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك. ٩٩ / ٣٤٤٢ - حدّثنا أبُو اليَمَانِ أُخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني أبو سلَمَةً أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ رسولَ الله عَ لَّهِ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بابنِ هَزْيَمَ والأُقْبِيَاءُ أوْلادُ عَلاَّتٍ لَيْسَ بَيْنِي وبَيْتَهُ نَبِيٌّ. [الحديث ٣٤٤٢ - طرفه في: ٣٤٤٣]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بابن مريم)). ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث من أفراده. قوله: ((أنا أولى الناس بابن مريم)) أي: بعيسى ابن مريم، أي: أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد، وقيل: لأنه لا نبي بينهما، فكأنهما كانا في زمن واحد، وفيه نظر، وقال الكرماني: فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾ [آل عمران: ٦٨]. قلت: الحديث وارد في كونه عَ لَِّ متبوعاً، والقرآن في كونه تابعاً، وله الفضل تابعاً ومتبوعاً. انتهى. وقال بعضهم: مساق الحديث كمساق الآية، فلا دليل على هذه التفرقة، والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع، فكما أنه أولى الناس بإبراهيم، كذلك هو أولى الناس بعيسى، وذلك من جهة قوة الاقتداء به، وهذا من جهة قرب العهد به. انتهى. قلت :... (١) قوله: ((علات))، بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق وهم الأخوة لأب من أمهات شتى، كما أن الأخوة من الأم فقط أولاد أخياف، والأخوة من الأبوين أولاد أعيان، ومعناه: أن أصولهم واحدة وفروعهم مختلفة يعني: أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة بأصول الديانات كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام، مختلفون فيما يتعلق بالعمليات وهي الفقهيات، ويقال: سميت أولاد الرجل من نسوة شتى: أخوة علات، لأنهم أولاد ضرائر، والعلات الضرائر، وقيل: لأن التي تزوجها على الأولى كانت قبلها ثم عل من هذه، والعلل الشرب الثاني، يقال: علل بعد نهل، وفي (التهذيب): هما أخوان من علة، وهما ابنا علة، وهم بنو علة، وهم من علا. وفي (المحكم): جمع العلة العلائل. قوله: ((ليس بيني وبينه نبي)) أي: وبين ابن مريم، وفي رواية عبد الرحمن بن آدم: وأنا أولى الناس بعيسى، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وبه استدل قوم على أنه لم يأت نبي بعد عيسى، عليه الصلاة والسلام، إلاَّ نبينا عَّةٍ، وليس الاستدلال به قوياً، لأنه قد جاء بين عيسى ونبينا عَّله جرجيس وخالد بن سنان وكانا نبيين، فعلى هذا معنى الحديث: ليس بيني وبينه نبي بشريعة مستقلة، وقيل: ما ورد من خبر جرجيس وخالد لم يثبت، والحديث الصحيح يرده. ٣٤٤٣/١٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ حدَّثنَا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا هِلالُ بنُ عَلِيّ (١) هنا بياض في الأصل. ٥١ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥٠) عنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي عَمْرَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ قال قالِ رسُولُ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ أَنا أَوْلَى النَّاسُ بِعِيسَى بِنِ مَرْيَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ والأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتِ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ودِينُهُمْ واحِدٌ. [انظر الحديث ٣٤٤٢]. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن محمد بن سنان بن أبي بكر الباهلي البصري الأعمى عن فليح، بضم الفاء: ابن سليمان، وفليح لقبه واسمه: عبد الملك عن هلال بن علي بن أسامة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسم أبي عمرة: بشير بن عمرو ابن محصن، قتل مع علي، رضي الله تعالى عنه، يوم صفين وله صحبة. قوله: ((ودينهم واحد))، أي: التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها، قال تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]. ويقال: دينهم أي: أصول الدين وأصول الطاعات واحد، والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفة. وقال إنْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ عنْ عَطاءِ بنِ يَسار عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال: قال رسُولُ اللَّه عَلَّه هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، وهو معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص ابن عبد الله النيسابوري أبي عبد الله عن إبراهيم بن طهمان، وأحمد هذا من شيوخ البخاري. ١٠١/ ٣٤٤٤ _ وحدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عِنْ هَمَّامٍ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ عَ لِ قَال ◌َأَى عِيسَى ابنُ مَزْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ فقال لَهُ سَرَقْتَ قالَ كَلاَّ والله الَّذِي لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ فقال عِيسَى آمَنْتُ بالله وكَذِّبْتُ عَيْنِي. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وهمام، بتشديد المیم: ابن منبه. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن رافع. قوله: ((سرقت))، قال القرطبي: ظاهر هذا أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة، لأنه رآه أخذ مالاً من حرز في خفية، وقيل: يحتمل أن يكون مستفهماً له عن تحقيق ذلك، فحذف همزة الاستفهام. قلت: رأيت في بعض النسخ الصحيحة: أسرقت؟ بهمزة الاستفهام، ورد بأنه بعيد مع جزم النبي عَّةِ، بأن عيسى رأى رجلاً يسرق، وقيل: يحتمل حل الأخذ لهذا الرجل بوجه من الوجوه، ورد بالجزم المذكور. قوله: ((كلا))، نفي للسرقة، ثم أكده بقوله: ((والله الذي لا إله إلاَّ هو))، هكذا رواية الكشميهني: إلاَّ هو، وفي رواية غيره: إلا الله، وفي رواية ابن طهمان عند النسائي، قال: لا والذي لا إله إلاَّ هو. قوله: ((آمنت بالله)) أي: صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء. قوله: ((وكذبت عيني))، وفي رواية مسلم: وكذبت نفسي، وفي رواية ابن طهمان: وكذبت بصري، وقال ابن التين: قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق ٥٢ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٠) الحالف، وقيل: أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر، وإلاَّ فالمشاهدة أعلى اليقين، فكيف يصدق عينه أو يكذب قول المدعي؟. وفيه: دليل على درء الحد بالشبهة، وعلى منع القضاء بالعلم. والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقاً، وعند الشافعية جوازه إلاَّ في الحدود. ١٠٢/ ٣٤٤٥ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ عَلى المِنْبَرِ سَمِعْتُ النَِّيَّ عَّهِ يَقولُ لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابنَ مَرْيَمَ فإنََّا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ الله ورسولُهُ. [انظر الحديث ٢٤٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ابن مريم)) عليهما السلام. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث طرف من حديث السقيفة. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع وسعيد بن عبد الرحمن وغيرهما، كلهم عن سفيان بن عيينة. قوله: ((لا تطروني))، بضم التاء، من الإطراء وهو المديح بالباطل، تقول: أطريت فلاناً: مدحته فأفرطت في مدحه. وقيل: الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. قوله: ((كما أطرت النصارى))، أي: في دعواهم في عيسى بالإلهٍية وغير ذلك. قوله: ((فإنما أنا عبده ... )) إلى آخره من هضمه نفسه وإظهاره التواضع. ١٠٣/ ٣٤٤٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أُخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنا صالِحُ بنُ حَيّ أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ خُرَاسانَ قال لِلشَّغْبِيِّ فقال الشَّعْبِيُّ أَخْبرني أَبُو بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله عَ لَّهِ إِذَا أَذَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فأحسَنَ تأدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فأحسَنَ تَعْلِيمَها ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ وإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أجْرَانٍ والعَبْدُ إِذَا اتقى رَبَّهُ وأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ. [انظر الحديث ٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإذا آمن بعيسى)). وعبد الله هو ابن المبارك، وصالح بن حي بن صالح بن مسلم الهمداني، والشعبي هو عامر بن شراحيل، وأبو بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه الحارث، وقيل غير ذلك، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. والحديث قد مر في كتاب العلم في: باب تعليم الرجل أمته وفي العتق وفي الجهاد، ومضى الكلام فيه مستوفئ. قوله: ((من أهل خراسان))، وهو الإقليم العظيم المعروف بموطن الكثير من علماء المسلمين. قوله: ((قال للشعبي، فقال الشعبي)) فيه السؤال محذوف وقد بينه في رواية ابن حبان بن موسى عن ابن المبارك، فقال: إن رجلاً من أهل خراسان قال الشعبي: إنا نقول عندنا: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته، فقال الشعبي ... فذكر الحديث. ٥٣ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥١) ١٠٤/ ٣٤٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمَانِ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قال رسولُ الله عَ لَّهِ تُخْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُزِلاً ثُمَّ قَرَّأَ ﴿كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فأوَّلُ مَنْ يُكْسِى إِنْرَاهِيمُ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذاتَ اليَمِينِ وِذَاتَ الشِّمالِ فَأَقُولُ أضْحَابِيٍ فيقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُزْتَدِّينَ عَلَى أَغْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَفْتَهُمْ فَأَقُوِلُ كَما قال العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسى بنُ مَزْيَمَ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدَاً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إِلى قَوْلِهِ ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. [المائدة: ١١٦ - ١١٨]. [انظر الحديث ٣٣٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((عيسى ابن مريم)). والحديث مر عن قريب في: باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٢٥]. فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن كثير عن سفيان ... إلى آخره نحوه، ومضى الكلام فيه. هناك. قال مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِي ذُكِرَ عِنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عنْ قَبِيصَةَ قال: هُمُ الْمُرْتَدُونَ الَّذِينَ ازْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه محمد بن يوسف هو الفربري. وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وقبيصة هو ابن عقبة أحد مشايخ البخاري، وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى الجرجاني عن إسحاق عن قبيصة عن سفيان الثوري عن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... الحديث، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. ٥١ - بابُ نُزُولٍ عِيسَى ابْنِ مَزْيَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ أي: هذا باب في بيان نزول عيسى بن مريم، عليهما الصلاة والسلام، يعني: في آخر الزمان، وكذا هو بلفظ: باب، في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بغير لفظ: باب. ١٠٥/ ٣٤٤٨ - حدَّثناة إسحاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عنِ ابنِ شِهاب أنَّ سَعيدَ بنَ المُسَيَّبِ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسُولُ اللهِ عَّه والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَ حَكَمَاً عَدْلاً فيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ ويَضَعَ الجِزْيَةَ ويَفِيضُ المَالُ حتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أحَدٌّ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرَاً مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ واقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وإنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدَا﴾ [النساء: ١٥٩]. [انظر الحديث ٢٢٢٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق هو ابن راهويه وعن أبي علي الجياني: إسحاق إما ابن راهويه وإما ابن منصر، ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم المذكور، وصالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. ٥٤ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٥١) والحديث مر في أواخر البيوع في: باب قتل الخنزير ... إلى قوله: حتى لا يقبله أحد، ومر الكلام فيه، ولنشرح ما بقي منه. قوله: ((والذي نفسي بيده))، فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده. قوله: ((ليوشكن))، بكسر الشين المعجمة وهو من أفعال المقاربة، ومعناه: ليقربن سريعاً. قوله: ((فيكم))، خطاب لهذه الأمة. قوله: ((حكما))، أي: حاكماً بهذه الشريعة، فإن شريعة النبي عٍَّ لا تنسخ، وفي رواية الليث بن سعد عند مسلم: حكماً مقسطاً، وله في رواية: إماماً مقسطاً، أي: عادلاً، والقاسط الجائر. قوله: ((ويقتل الخنزير))، ووقع في رواية الطبراني، ويقتل الخنزير والقردة. قوله: ((ويضع الجزية)»، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ويضع الحرب، والمعنى: أن الدين يصير واحداً، لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، لا يقبل إلاّ الإسلام. فإن قلت: وضع الجزيةُ مشروع في هذه الأمة فلم لا يكون المعنى: تقرر الجزية على الكفار من غير محاباة، فلذلك يكثر المال؟ قلت: مشروعية الجزية مقيدة بنزول عيسى، عليه الصلاة والسلام، للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يحتاج فيه إلى المال، فإن المال يكثر حتى لا يقبله أحد. قوله: ((ويفيض المال))، بفتح الياء وكسر الفاء وبالضاد المعجمة، أي: يكثر، وأصله من فاض الماء، وفي رواية عطاء بن مينا: وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد، وسببه كثرة المال ونزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم، وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة. قوله: ((حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها)) لأنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلاّ بالعبادات لا بالتصدق بالمال. فإن قلت: السجدة الواحدة دائماً خير من الدنيا وما فيها، لأن الآخرة خير وأبقى. قلت: الغرض أنها خير من كل مال الدنيا، إذ حينئذ لا يمكن التقرب إلى الله تعالى بالمال، وقال التوربشتي: يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها. قوله: ((ثم يقول أبو هريرة ... )) إلى آخره، موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((واقرؤوا إن شئتم))، قال ابن الجوزي: إنما أتى بذكر هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله: ((حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)). فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير، فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا، والسجدة تذكر ويراد بها الركعة. وقال القرطبي: معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك، وعدم الانتفاع به حتى لا يقبله أحد. قوله: ((وإن من أهل الكتاب))، كلمة: إن، نافية، يعني: ما من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلاَّ ليؤمنن به. واختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله تعالى: به. فروى ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: إنه يرجع إلى عيسى، عليه الصلاة والسلام، وكذا روي من طريق أبي رجاء عن الحسن، قال: قبل موت عيسى: والله إنه لحي، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون، وذهب إليه أكثر أهل العلم، ورجحه ابن جرير وأبو هريرة ٥٥ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥١) أيضاً صار إليه فقراءته هذه الآية الكريمة تدل عليه، وقيل: يعود الضمير إلى الله، وقيل: إلى النبي عَّهِ، والضمير في قوله: ((قبل موته)) يرجع إلى أهل الكتاب عند الأكثرين لما روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس: ((لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى)) فقال له عكرمة: أرأيت إن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع؟ قال: لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى، وفي إسناده: خصيف، وفيه ضعف، ورجح جماعة هذا المذهب لقراءة أبي ابن كعب، رضي الله تعالى عنه، إلاَّ ليؤمنن به قبل موتهم، أي: قبل موت أهل الكتاب، وقيل: يرجع إلى عيسى، أي: إلّ ليؤمنن به قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ولكن لا ينفع هذا الإيمان في تلك الحالة. فإن قلت: ما الحكمة فى نزول عيسى، عليه الصلاة والسلام، والخصوصية به؟ قلت: فيه وجوه. الأول: للرد على اليهود في زعمهم الباطل أنهم قتلوه وصلبوه، فبيَّن الله تعالى. كذبهم، وأنه هو الذي يقتلهم. الثاني: لأجل دنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غير التراب. الثالث: لأنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد عد اله وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حياً حتى ينزل في آخر الزمان ويجدد أمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله. الرابع: لتكذيب النصارى وإظهار زيفهم في دعواهم الأباطيل وقتله إياهم. الخامس: أن خصوصيته بالأمور المذكورة لقوله عَ له: أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي))، وهو أقرب إليه من غيره في الزمان، وهو أولى بذلك. ١٠٦/ ٣٤٤٩ - حدّثنا ابنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ عَُّلَّهِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وإِمامُكُمْ مِنْكُمْ. [انظر الحديث ٢٢٢٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري، والليث بن سعد، ويونس ابن يزيد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ونافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأقرع قال ابن حبان: هو مولى امرأة من غفار، وقيل له: مولى أبي قتادة لملازمته له، وليس له عن أبي هريرة في (الصحيح) سوى هذا الحديث الواحد. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان: عن حرملة وعن محمد بن حاتم وعن زهير بن حرب. قوله: ((إذا نزل ابن مريم))، أي: عيسى ابن مريم، ولفظ: فيكم، سقط من رواية أبي ذر، وكيفية نزوله أنه ينزل وعليه ثوبان ممصران، كذا رواه أحمد وأبو ذر عن أبي هريرة مرفوعاً، والممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة. وفي (كتاب الفتن) لأبي نعيم: ((ينزل عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي تحمله غمامة واضعاً يديه على منكبي ملكين، عليه ريطتان إذا كب رأسه يقطر منه كالجمان، فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك. فيقول: : ٥٦ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥١) كذبتم، والنصارى كذلك، وإنما أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة، فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر فيقول له: صل، فقد رضي الله عنك، فإني إنما بعثت وزيراً ولم أبعث أميراً)). قال: وبخروجه تنقطع الإمارة. وفيه أيضاً عن كعب: ((يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتاً في الغلس، فإذا عيسى، عليه الصلاة والسلام، وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين فيقول عيسى، عليه الصلاة والسلام: تقدم فلك أقيمت الصلاة، فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة، ثم يكون عيسى الإمام بعد)). وفيه من حديث أبي هريرة: ((وينزل بين أذانين))، وعن ابن عمر مرفوعاً: ((المحاصرون ببيت المقدس إذ ذاك مائة ألف امرأة واثنان وعشرون ألفاً مقاتلون، إذ غشيتهم ضبابة من غمام إذ تنكشف عنهم مع الصبح، فإذا عيسى بين ظهرانيهم)). وروى مسلم من حديث ابن عمر: ((في مدة إقامة عيسى، عليه الصلاة والسلام، بالأرض بعد. نزوله أنها سبع سنين)). وروى أبو نعيم في (كتاب الفتن) من حديث ابن عباس: ((أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض فيقيم بها تسع عشرة سنة)). وبإسناده فيه منهم عن أبي هريرة: ((يقيم بها أربعين سنة))، وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، وعن كعب: ((يمكث فيهم عيسى أربعاً وعشرين سنة، منها عشر حجيج يبشر المؤمنين بدرجاتهم في الجنة))، وفي لفظ: ((أربعين سنة))، وعن ابن عباس: (يتزوج من قوم شعيب، وهو ختن موسى، عليه الصلاة والسلام، وهم جذام فيولد له فيهم ويقيم تسع عشرة سنة لا يكون أميراً ولا شرطياً ولا ملكاً). وعن يزيد بن أبي حبيب: ((يتزوج امرأة من الأزد ليعلم الناس أنه ليس بإله)). وقيل: يتزوج ويولد له ويمكث خمساً وأربعين سنة، ويدفن مع النبي مَّ ◌ُلّه، في قبره، وقيل: يدفن في الأرض المقدسة، وهو غريب. وفي حديث عبد الله ابن عمر: يمكث في الأرض سبعاً، ويولد له ولدان: محمد وموسى، وليس في أيامه إمام ولا قاض ولا مفت، وقد قبض الله العلم وخلا الناس عنه، فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل فيه في نفسه، فيجتمع المؤمنون ويحكمونه على أنفسهم إذ لا يصلح لذلك غيره. وقد ذهب قوم إلى أن بنزوله يرتفع التكليف لئلا يكون رسولاً إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم وينهاهم، وهو مردود، لأنه لا ينزل بشريعة متجددة بل ينزل على شريعة نبينا محمد عَّلَّه، ويكون من أتباعه. قوله: (وإمامكم منكم)) يعني: يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل، قاله الكرماني قلت: الإنجيل ليس فيه حكم فلا حاجة إلى قوله: لا بالإنجيل، وقيل: معناه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة، وقيل: وضع المظهر موضع المضمر تعظيماً له وتربية للمهابة، يعني: هو منكم، والغرض أنه خليفتكم، وهو على دينكم، كما تقول لولد زيد: والدك يأمرك بكذا، ولا تقول: هو أو فلان يأمرك، وقال الطيبي: أي يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم. قيل: يعكر عليه قوله في حديث مسلم: ((فيقال له: صَلّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء)، تكرمة لهذه الأمة، وقال ابن الجوزي: لو تقدم عيسى، عليه الصلاة والسلام، إماماً ٥٧ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢) لوقع في النفس إشكال، ولقيل: أتراه تقدم نائباً أو مبتدئاً شرعاً، فصلى مأموماً لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله عَّ: ((لا نبي بعدي)). انتهى. وفي صلاة عيسى، عليه الصلاة والسلام، خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال: إن الأرض لا تخلو عن قائم الله بحجة. تابَعَهُ عُقَيْلٌ والأوْزَاعِيّ أي: تابع يونس عقيلُ بن خالد، وعبد الرحمن بن عمرو والأوزاعي، كلاهما عن ابن شهاب في هذا الحديث. فمتابعة عقيل وصلها ابن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه، ولفظه مثل رواية أبي ذر. ومتابعة الأوزاعي وصلها ابن منده أيضاً وابن حبان والبيهقي في البعث، وابن الأعرابي من طريقه عنه، ولفظه مثل رواية يونس، والله أعلم بالصواب. ٥٢ _ بابُ ما ذُكِرَ عنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أي: هذا باب في بيان ما ذكر عن بني إسرائيل، أي: عن ذريته من العجائب والغرائب. وإسرائيل هو يعقوب، عليه الصلاة والسلام. وأصل سبب تسمية يعقوب بإسرائيل ما ذكره السدي: أن إسحاق - أب يعقوب - كان قد تزوج رفقا بنت بثويل بن ناحور بن آزر بن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فولدت لإسحاق عيصو ويعقوب بعدما مضى من عمره ستون سنة، ولها قصة عجيبة، وهي أنه: لما قربت ولادتهما اقتتلا في بطن أمهما، فأراد يعقوب أن يخرج أولاً قبل عيصو، فقال عيصو: والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها، فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله، فسمي عيصو لأنه عصى، وسمي يعقوب لأنه خرج آخراً بعقب عيصو، وكان يعقوب أكبرهما في البطن، ولكن عيصو خرج قبله، فلما كبرا كان عيصو أحبهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه، فوقع بينهما ما يقع بين الأخوين في مثل ذلك، فخافت أمه عليه من عيصو أن يوقع به فعلاً، فقالت: يا ابني إلحق بخالك فاكمن عنده، خشية أن يقتله عيصو، فانطلق يعقوب إلى خاله فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار، فلذلك سمي: إسرائيل، وهو أول من سرى بالليل، فأتى خاله لابان ببابل، وقيل: بحران. ١٠٧/ ٣٤٥٠ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوانَةَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ عنْ رِبْعِيٌّ بنِ حِرَاشِ قال قال عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو لِحُذَيْفَةَ ألاَ تُحَدِّثْنَا ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله عَّهِ قال إنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ ماءً ونارَاً فأمَّا الَّذِي يرى النَّاسُ أنَّها النَّارُ فَماءٌ بارِدٌ وَأَمَّ الذِي يرَى النَّاسُ أنَّهُ ماءٌ بارِدٌ فَنارٌ تُخْرِقُ فَمَنْ أَذْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ في الَّذِي يَزَى أَنَّهَا نارٌ فإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ. [الحديث ٣٤٥٠ - طرفه في: ٧١٣٠]. ... /٣٤٥١ _ قالَ حُذَيْفَةُ وسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَجُلاً كانَ فِيمَنْ كانَ قَبْلَكُمْ أتاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قال ما أعْلَمُ قِيلَ لَهُ انْظُرْ قال ما أَعْلَمُ شَيْئاً غَيْرَ أَنِي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا فَأُجَازِيهِمْ فَأَنْظِرُ المُوسِرَ وأتَجاوَزُ عنِ المُغْسِرِ فَأُدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ. [انظر الحديث ٢٠٧٧ وطرفيه]. ٥٨ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢) ... / ٣٤٥٢ _ فقَالَ وسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَبجلاً حَضَرَهُ المَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الحَياةِ أوْطى أهْلَهُ إِذَا أنا مُتُّ فاجْمَعُوا لِي حَطَبَاً كَثِيرَاً وأوْقِدُوا فِيهِ نَارَاً حَتَّى إذَا أُكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إلَى عَظْمِي فامْتَحَشَتْ فَخُذُوهَا فاطْحَنُوهَا ثُمَّ انْظُرُوا يَوْماً راحاً فاذْرُوهُ في الْيَمِّ فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ الله فقال لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قال مِنْ خَشْيَتِكَ فَغَفَرَ الله لَهُ: قال عُقْبَةُ بنُ عَمْرُو وأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ وكانَ نَّاشَاً. [الحديث ٣٤٥٢ - طرفاه في: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠]. هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث: الأول: حديث الدجال. والثاني والثالث: في رجلين كل واحد في رجل، والمطابقة للترجمة في الثاني والثالث والحديث الثاني قد مضى في كتاب البيوع في: باب من أنظر موسراً، فإنه أخرجه هناك: عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور عن ربعي بن خراش ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، وهنا أخرج الثلاثة: عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعن عبد الملك بن عمير الكوفي عن ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة: ابن حراش، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة: الغطفاني، وكان من العبّاد يقال: إنه تكلم بعد الموت، وعقبة بن عمرو الأنصاري المعروف بالبدري، وحذيفة بن اليمان، رضي الله تعالى عنهما، ثم إن البخاري روى هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة كما رأيته، وهو الصواب، كما قال أبو ذر لا كما وقع في بعض نسخه: حدثنا مسدد، ووقع في كلام الجياني: أنه ساقه أولاً بكماله عن مسدد، ثم ساق الخلاف في لفظه من المتن عن موسى، والذي في الأصول ما ذكره سياقة واحدة، لا كما قاله، وهذا الموضع موضع تنبه وتيقظ. قوله: ((ماء))، منصوب لأنه اسم: إن، و: ناراً، عطف عليه. قوله: ((يرى)) بفتح الياء وضمها، هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده فيحق الحق ويبطل الباطل، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله: ((قال حذيفة))، شروع في الحديث الثاني. قوله: ((وسمعته يقول))، أي: سمعت النبي عَّ يقول. قوله: ((فأجازيهم))، أي: أتقاضاهم الحق، والمجازي المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، وحاصله أخذ منهم وأعطى، ووقع في رواية الإسماعيلي: وأجازفهم، من المجازفة، ووقع في أخرى: وأحاربهم، بالحاء المهملة والراء، وكلاهما تصحيف. قوله: ((فقال، وسمعته))، شروع في الحديث الثالث، ویروی: وقال، بالواو. قوله: ((وخلصت))، بفتح اللام أي: وصلت. قوله: (فامتحشت))، أي: احترقت، وهو على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبطه الكرماني، وضبطه بعضهم على بناء صيغة المجهول، وله وجه وهو من الامتحاش ومادته: ميم وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. قوله: ((يوماً راحاً)) أي: يوماً شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم ريّح، بالتشديد، وقال الخطابي: يوم راح أي: ذو ريح، كما يقال: رجل مال، أي: ذو مال. قوله: ((فاذروه)) أمر من الإذراء، يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه أي: أطارته. قوله: ((قال عقبة ابن عمرو)»، وهو أبو مسعود البدري ((وأنا سمعته)) يعني النبي عَّهِ وظاهر الكلام يقتضي أن ٥٩ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢) الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط، لكن رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير نبئت أنه سمع الجميع، فإنه أورده في الفتن في قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة، وقال في آخره: قال أبو مسعود وأنا سمعته، وكذلك في حديث الذي أوصى بنيه، كما ستقف عليه في حديث في أواخر هذا الباب. قوله: ((وكان نباشاً)) ظاهره أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث، لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن حذيفة، قال: توفي رجل كان نباشاً، فقال لأولاده: أحرقوني، فدل على أن قوله: ((وكان نباشا)) من رواية حذيفة وأبي مسعود، معاً والله أعلم. ١٠٨ / ٣٤٥٣ __ ٣٤٥٤ _ حدَّثني بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أَخبرَنا عبْدُ الله أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَني ◌ُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَائِشَةَ وابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُم قالاَ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ عَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةٌ عَلى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كشَفَهَا عنْ وَجْهِهِ فقال وهْوَ كَذَلِكَ لَعْنَةُ الله عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى اَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. [انظر الحديثين ٤٣٥ و٤٣٦ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((لعنة الله على اليهود)) لأنهم من بني إسرائيل، وهم أقدم من النصارى. وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن محمد السختياني المروزي، وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة. والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب مجرد عقيب: باب الصلاة في البيعة، ومضى الكلام فيه قوله: ((لما نزل برسول الله، عَّ ◌ُلّه)) يعني: الموت. ١٠٩/ ٣٤٥٥ _ حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ فُرَاتِ القَزَّازِ قال سَمِعْتُ أَبًا حازِمٍ قال قاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةً رضي الله تعالى عنهُ خَمْسَ سِنِينَ فسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ عَّ ◌ُلِّ قَال كانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٍّ وإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِيَ وسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قال فُوا بِبَيْعَةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ أعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فإنَّ الله سائِلُهُم عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ. مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار هو بندار، ومحمد بن جعفر هو غندر، وفرات، بضم الفاء وتخفيف الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق: ابن أبي عبد الرحمن القزاز،. بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى البصري ثم الكوفي، وأبو حازم، بالحاء المهملة والزاي: اسمه سلمان الأشجعي. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن بشار به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله ابن براد. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((قاعدت أبا هريرة)) إنما ذكره بباب المفاعلة ليدل على قعوده متعلقاً بأبي هريرة ولأجل تعلقه بالآخر جاء متعدياً، لأن أصله لازم كما في قولك: كارمت زيداً، فإن أصله لازم نحوه، قوله: ((تسوسهم الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام)) أي: تتولى أمورهم: كما تفعل ٦٠ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥٢) الأمراء والولاة بالرعية، والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وذلك لأنهم كانوا إذا أظهروا الفساد بعث الله نبياً يزيل الفساد عنهم ويقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من حكم التوراة. قوله: ((خلفه نبي))، بفتح اللام المخففة، يعني: يقوم مقام الأول، والخلف، بفتح اللام وسكونها: كل من يجيء بعد من مضى إلاّ أنه بالتحريك في الخير، وبالسكون في الشر. قال الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾ [الأعراف: ١٦٩]. قوله: ((لا نبي بعدي))، يعني: لا يجيء بعدي نبي فيفعل ما يفعلون. قوله: ((خلفاء)»، جمع خليفة. قوله: ((فيكثرون))، بالثاء المثلثة من الكثرة، وحكى عياض عن بعضهم بالباء الموحدة وهو تصحيف، ووجه بأن المراد إكبار قبايح فعلهم. قوله: ((فوا)) بالضم أمر لجماعة من: وفى يفي، والأمر منه: فٍ، فيا فوا، وأصله: أوفوا، وأصله أوفيوا، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار أوفوا، ثم حذفت الواو اتباعاً لحذفها في المضارع لوقوعها بين الياء والكسرة، فصار: أفوا، ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها، فصار: فوا، على وزن: عوا. قوله: ((بيعة الأول فالأول)) معناه: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو أكثر، وسواء كان أحدهما في بلد الإمام المنفصل أم لا، ولم يبين حكم الثاني في هذا، وهو مبين في رواية أخرى: فاضربوا عنقه، وفي رواية أخرى: فاضربوه بالسيف كائناً من كان. قوله: ((أعطوهم حقم))، أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاع، فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. ٣٤٥٦/١١٠ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ قال حدَّثني زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ عِنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أَبِي سَعيدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ عَّ ◌ُلّهِ قال لَتَتَّعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرَاً بِشِبْرٍ وذِرَاعاً بِذِراع حتَّى لَوْ سلَكُوا جُخْرَ ضَبّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنا يا رَسُولَ الله اليَّهُودَ والنَّصَارَى قال فَمَنْ. [الحديث ٣٤٥٦ - طرفه في: ٧٣٢٠]. وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((سنن مَنْ قَبلَكم)) لأنه يشمل بني إسرائيل وغيرهم. وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم المصري، وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون: واسمه محمد بن مطرف، مر في الصلاة، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري. والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام: عن محمد بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم في القدر عن سويد بن سعيد، وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم لأنه قال في كتاب القدر: وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم الذي أخرجه البخاري عنه، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان، فقال: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم. قوله: ((لتتبعن))، بضم العين وتشديد النون. قوله: ((سنن من قبلكم))، أي: طريق الذين كانوا قبلكم، والسنن - بفتح السين -: السبيل والمنهاج، وقال الكرماني: ويروى بالضم. قوله: