Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
والأوزاعي والثوري والشافعي، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم، فقال: لا يجوز قبل الحنث،
وأما التكفير بالمال فيجوز، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي: لا يجوز تقديم
الكفارة على الحنث بكل حال. وفيه: أنه لا بأس بدخول الرجل على الرجل في حال أكله،
لكن إنما يحسن ذلك إذا كان بينهما صداقة مؤكدة. وفيه: استدناء صاحب الطعام للداخل
عليه في حال أكله ودعوته للطعام، وهو مشروع متأكد سواء كان الطعام قليلاً أو كثيراً،
وطعام الواحد يكفي الإثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية،
واجتماع الجماعة على الطعام مقتض لحصول البركة فيه. وفيه: جواز أكل الدجاج، وهو
مجمع عليه، وإنما الخلاف في الجلالة منه: هل يكره أكلها أو يحرم؟ وروى ابن عدي في
(الكامل) من حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، عَّ له، كان إذا أراد أن يأكل دجاجة
أمر بها فربطت أياماً، ثم يأكلها بعد ذلك.
٤١/ ٣١٣٤ _ حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالك عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ
رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ رسولَ الله عَّلَه بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا
إِبِلاً كَثِيراً فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً أَوْ أَحَدَ عشَرَ بَعِيراً ونُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً. [الحديث
٣١٣٤ - طرفه في: ٤٣٣٨].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ونُفْلُوا)) على صيغة المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة،
وقال الخطابي: التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاءً حسناً، وسعى سعياً جميلاً
كالسلب، إنما يعطى للقاتل كالقتالة وكفايته. قوله: ((بعث سرية)) وهي طائفة من الجيش يبلغ
أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو. قوله: ((فيها عبد الله))، وهو عبد الله بن عمر، رضي الله
تعالى عنهم، وصرح بذلك مسلم في روايته فإنه أخرجه في المغازي عن يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر، ((قال: بعث النبي عَ لّه سرية وأنا فيهم قِبَلَ
نجدٍ، فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سهامهم اثني عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً
بعيراً)). وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك وعن القعنبي وابن موهب كلاهما
عن الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، عَّ له بعث سرية فيها عبد الله بن
عمر قِبَل نجد ... الحديث. ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن يوسف بن عدي عن
ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، عَّ الله بعث سرية فيها
ابن عمر فغنموا غنائم كثيرة، فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيراً، أو نفل كل إنسان
منهم بعيراً بعيراً سوى ذلك.
قوله: ((قبل نجد))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة: أي ناحية نجد وجهتها،
والنجد، بفتح النون وسكون الجيم: وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق،
وروي أن هذه السرية كانوا عشرة فغنموا مائة وخمسين بعيراً، فأخذ رسول الله، عَ لَّم منها
ثلاثين، وأخذوا هم عشرين ومائة، وأخذ كل واحد منها اثني عشر بعيراً ونفل بعيراً. قوله:
((فغنموا إبلاً كثيرة)) وفي رواية لمسلم: فأصبنا إبلاّ وغنماً. قوله: ((فكانت سهامهم))، أي:
عمدة القاري/ ج١٥ م٦

٨٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
أنصباؤهم اثني عشر بعيراً وقال النووي: معناه أسهم لكل واحد منهم، وقد قيل: معناه سهمان
جميع الغانمين إثني عشر بعيراً، وهذا غلط، وقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره: أن
الإثني عشر بعيراً كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية، ونفل السرية سوى هذا بعيراً.
قوله: ((أو أحد عشر)) قال ابن عبد البر: اتفق جماعة رواة (الموطأ) على أن روايته بالشك إلاَّ
الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن شعيب ومالك فلم يشك، وكأنه حمل رواية مالك على رواية
شعيب، وكذا أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك، وقال أبو عمر: قال
سائر أصحاب نافع: إثني عشر بعيراً، بغير شك، ولم يقع الشك فيه. قوله: ((ونُفِّلوا))، على
صيغة المجهول كما ذكرنا، وفي رواية: فنفلوا بعيراً، فلم يغيره رسول الله، عَّه، وفي رواية:
ونفلنا رسول الله، عَّهِ، والجمع بين هذه الروايات: أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله،
عَ لَّه فيجوز نسبته إلى كل منهما.
واحتج بهذا الحديث سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وأحمد وإسحاق
في جواز التنفيل بعد سهامهم، قالوا: هذا ابن عمر يخبر أنهم قد نفلوا بعد سهامهم بعيراً
بعيراً، فلم ينكر ذلك النبي عَّه. وقال النووي: واختلفوا في محل النفل، هل هو من أصل
الغنيمة؟ أو من أربعة أخماسها؟ أم من خمس الخمس؟ وهي ثلاثة أقوال للشافعي، وبكل منها
قال جماعة من العلماء، والأصح عندنا أنه من خمس الخمس، وبه قال ابن المسيب ومالك
وأبو حنيفة وآخرون. وممن قال: إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو
ثور وآخرون، وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش، وهو خلاف
ما قاله العلماء كافة.
٤٢ / ٣١٣٥ - حدَّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرٍ قال أخْبَرَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ
سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ رسُولَ الله عَ لَه كانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ
الشَّرَآيَا لِأَنْفُسِهِمْ خاصَّةٌ سِوَى قِسْمِ عامَّةِ الجَيْشِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن عبد الملك عن شعيب بن الليث عن أبيه
عن جده به. وأخرجه أبو داود في الجهَاد عن عبد الملك به وعن حجاج بن أبي يعقوب عن
حصین بن المثنی عن الليث به.
وفيه: دليل على أن لا نفل إلا بعد الخمس، ويؤيده ما رواه الطحاوي من حديث
معن ابن يزيد السلمي قال: سمعت رسول الله، عَّةٍ يقول لا نفل إلاّ بعد الخمس، قال
الطحاوي: معناه حتى يقسم الخمس، فإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة وهي أربعة
أخماس، فكان ذلك النفل الذي ينفله الإمام من بعد أن آثر أن يفعل ذلك من الخمس لا من
الأربعة الأخماس التي هي حق المقاتلة.
٣١٣٦/٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةَ قال حدَّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدٍ

٨٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
الله عنْ أبي بُزْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه قال بلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ عَُّلِ ونَحْنُ
بالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أنا وأخَوَانِ لِي أَنا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أَبو بُرْدَةَ والآخرُ أبو رُهْمِ إِمَّا
قالَ في بِضْعٍ وإِمَّا قَالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فَرَكِثْنَا سَفِينَةً
فألْقَتْنَا سَفِينَتْنَا إلى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ ووَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أَبِي طالِبٍ وأصْحَابَهُ عِنْدَهُ فقال جَعْفَرٌ
إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ بَعَثَنَا هُهُنا وأَمَرَنا بالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنا فَأَقَمْنا مَعَهُ حتى قَدِمْنَا جَمِيعاً فَوَافَقْنا
النبِيَّ عَّ الِ حِينَ افْتَتَحَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قال فأعْطَانا مِنْها وما قَسَمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبَرَ
مِنْها شَيْئاً إلاَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إلَّ أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ.
[الحديث ٣١٣٦ - أطرافه في: ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فأسهم لنا)) إلى آخره، وبريد، بضم الباء الموحدة:
ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، يكنى أبا بردة الكوفي يروي عن جده أبي
بردة واسمه عامر، وقيل: الحارث وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس.
والحديث أخرجه البخاري مقطعاً في الخمس، وفي هجرة الحبشة وفي المغازي عن
أبي كريب. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد، كلاهما
عن أبي أسامة عنه به.
قوله: ((مخرج النبي عَ ◌ّه))، لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى الخروج مرفوع لأنه فاعل
بلغنا، وهو بفتح الغين، والواو في ((ونحن باليمن)) للحال. قوله: ((مهاجرين))، نصب على
الحال. قوله: ((أبو بردة))، بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن قيس الأشعري، وقال أبو عمر:
حديثه عن النبي عَ لِ: اللهم إجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. قوله: ((أبو رهم))، بضم الراء
ابن قيس الأشعري، وقال أبو عمر: كانوا أربع إخوة: أبو موسى وأبو بردة وأبو رهم ومجدي،
وقيل: أبو رهم اسمه مجدي بنو قيس ابن سليم بن حضار بن حرب بن غنم بن عدي بن
وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد.
قالت العلماء: في معنى هذا الحديث تأويلات: أحدها: ما روي عن موسى بن عقبة
أن رسول الله، عَ لَّه، استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم، كما فعل في سبي هوازن. الثاني:
إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال. الثالث: إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه حكم الفيء،
وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء، وقال الكرماني: ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة،
وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين.
٤٤ / ٣١٣٧ _ حدّثنا عَلِيٍّ قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ قال
سَمِعَ جابِراً رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ اللهِ عَ لِّ لَوْ قَدْ جاءَنِي مالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ
أعْطَيْتُكَ لهُكَذَا وَهُكَذَا وهُكَذَا فَلَمْ يَجِىءٍ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ عَ الِ فَلَمَّا جَاءَ مالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ
أبو بَكْرٍ مُنَادِيَاً فَنادَى مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَُّلِ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا فَأَتَيْتُهُ فقُلْثُ إِنَّ
رسولَ الله عَّهِ قال لي كَذَا وكَذَا فَحَثا لِي ثَلاثَاً وجعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعاً ثُمَّ قال لَنَا

٨٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
هَكَذَا قال لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وقال مَرَّةً فَأَتَيْتُ أبا بَكْرٍ فَسَألْتُ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ سألْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي
فإِمَّا أَنْ تُعْطِنِي وإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي قال قُلْتُ تَبْخَلُ علَيَّ ما مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلاَّ وأنا أُرِيدُ أنْ
أُعْطِيَكَ. قال سُفْيَانُ وحدَّثنا عَمْرٌو عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيّ عنْ جابِرٍ فَحَثَا حَتْيَةً وقال عُدَّهَا
فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ قال فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ وقال يَعْنِي ابنُ الْمُنْكَدِرِ وأيُّ داءٍ أدواْ مِنَ البُخْلِ.
[انظر الحديث ٢٢٩٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من كان له عند رسول الله، عَ لَّلِ دين أو عدة)) وقد
مر في الترجمة، وما كان النبي عَّه، يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس.
وعلي شيخه هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة.
والحديث مر بالسند الأول بعينه في كتاب الهبة في: باب إذا وهب هبة أو وعد ثم
مات، إلى قوله: فحثى لي ثلاثاً، بدون الزيادة التي بعده، وتقدمت رواية سفيان عن عمرو هو
ابن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي في كتاب الكفالة في: باب من تكفل عن
ميت ديناً، وفي كتاب الشهادات في: باب من أمر بإنجاز الوعد، فإنه أخرجه هناك: عن
إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن
جابر ... الحديث.
قوله: ((فلما جاء مال البحرين)) أرسله العلاء بن الحضرمي. قوله: ((أو عدة))، أي:
وعد. قوله: ((منادياً)) قيل: يحتمل أن يكون بلالاً، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فحثى لي
ثلاثاً))، أي: ثلاث حثيات، من حتى يحثي، ومن حثا يحثو، لغتان، الحثية ما يملأ الكف،
والحفنة ما يملأ الكفين، وذكر أبو عبيد أنهما بمعنى. قوله: ((تبخل))، بفتح الخاء ويروى:
تبخل، بتشديد الخاء أي: تنسب إلى البخل. قوله: ((عني)) أي: من جهتي. قوله: ((ما منعتك
من مرة إلاَّ وأنا أريد أن أعطيك))، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فلِمَ مَنعه؟ قلت: لعله
منع الإعطاء في الحال لمانع أو لأمر أهم من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا
يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق. قوله: ((قال سفيان))، هو متصل
بالسند المذكور. قوله: ((أدوا))، قال القاضى عياض: رواه المحدثون غير مهموز من: دوى
الرجل، إذا كان به مرض في جوفه، والصواب الهمز لأنه من الداء.
٤٥ /٣١٣٨ _ حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ قال حدَّثْنَا عَمْرُو بنُ
دِينارٍ عنْ جابرِ بنِ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال بَيْنَما رسولُ الله عَ لَِّ يَقْسِمُ غَنِيمَةً
بالجِعْرَانَةِ إِذْ قَال لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ فَقَالَ لَهُ شَقِيتَ إنْ لَمْ أعْدِلْ.
لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلاَّ بأن يقال: لما كان
التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي عَ لَّه، وفي الحديث ذكر قسمة
الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض
التعسف.

٨٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٦)
وقرة، بضم القاف وتشديد الراء: هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري، وقد مر
تفسير الجعرانة، غير مرة أنه موضع قريب من مكة، وهي في الحل وميقات الإحرام، وهي
بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء، وكانت القسمة بالجعرانة قسمة غنائم
هوازن، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته،
ويقال: عدة الإبل أربعة وعشرون ألف بعير، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألف شاة، ومن الفضة
أربعة آلاف أوقية، وقال الداودي: أصاب كلَّ راجع أربعٌ مِن الإبل وأربعون شاة، وعن سفيان
ابن عيينة عن رافع بن خديج أن رسول الله، عَ ليه أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة
من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة، وصفوان بن أمية مائة وعيينة بن حصين مائة،
والأقرع بن حابس مائة، وعلقمة بن غلاثة مائة، ومالك بن عوف مائة، والعباس بن مرادس
دون المائة، وقصتهم مشهورة.
قوله: ((إذ قال))، جواب: بينا، والرجل الذي قال له: إعدل، دو الخويصرة التميمي كما
ذكره ابن إسحاق، رجل من بني تميم، وفي رواية قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله،
وسيأتي حديث أبي سعيد مطولاً قال: بينما نحن عند رسول الله، عَ لّه وهو يقسم إذا أتاه ذو
الخويصرة، رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله إعدل .. الحديث. قوله: ((فقال له))، أي:
فقال رسول الله، عَّه للرجل: شقيت إن لم أعدل، وشقيت، بضم التاء في رواية الأكثرين،
ومعناه ظاهر ولا محذوف فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى
يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب،
ورجحه النووي، والمعنى على هذا: لقد ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو
حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، وقال الذهبي: ذو الخويصرة
القائل، فقال: يا رسول الله إعدل، يقال هو: حرقوص بن زهير رأس الخوارج، قتل في
الخوارج يوم النهر.
١٦ - بابُ ما مَنَّ النَّبِيُّ عَ لِ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أنْ يُخَمِّسَ
أي: هذا باب في بيان ما منه النبي عَّهِ، على الأسارى من غير تخميس، وأشار بهذه
الترجمة إلى أنه، عَّه، له أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة، فتارة ينفل من رأس
الغنيمة، وتارة من الخمس، وتارة يمن بلا تخميس، يعني بغير فداء.
٣١٣٩/٤٦ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنٍ
الزُّهْرِيِّ عِنْ مُحَمَّدٍ بنِ جُبَيْرٍ عِنْ أَبِيهِ رضي الله تعالى عنه أنَّ النَّبِيَّ عَلِّ قال في أُسَارَى بَدْرٍ
لَوْ كانَ المِطْعِمُ بنُ عَدِيّ حِيّاً ثُمَّ كلَّمَنِي في هؤلاءِ النَّْتَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ.
مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وإسحاق بن منصور شيخ البخاري صرح
أصحاب الأطراف إنه إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، وكذا ذكره
في المغازي، فقال: حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق ورواه أبو نعيم عن الطبراني

٨٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٧)
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، ولما رواه في المغازي، قال: حدثنا محمد بن
مكي حدثنا الفربري حدثنا البخاري حدثنا إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق، وكذا هو في
بعض نسخ المغاربة أنه ابن منصور، وجبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة - مصغر الجبر -
أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة، وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل
ابن عبد مناف القرشي، مات كافراً في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر، وكان قد أحسن
السعي في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية، ولا
يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي عَّهِ، أن يكافيه، وقيل: لما مات
أبو طالب وخديجة خرج رسول الله، عَّله، إلى الطائف فلم يلق عندهم خيراً، ورجع إلى مكة
في جوار المطعم.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن إسحاق بن منصور، وقال المزي:
أخرجه في الخمس عن إسحاق ولم ينسبه، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن يحيى
عن عبد الرزاق به.
قوله: ((في هؤلاء النتنى)) قال الخطابي: النتنى، جمع النتن مثل الزمنى والزمن، يقال:
أنتن الشيء فهو منتن ونتن.
وفيه: دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافاً للبعض. وفيه: حجة
لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكاً للغانمين إلاَّ بعد القسمة. وقال الشافعي:
يملكون بنفس الغنيمة، وقال بعضهم: الجواب عن الحديث أنه محمول على أنه كان
يستطيب أنفس الغانمين، وليس في الحديث ما يمنع ذلك، فلا يصلح للاحتجاج. قلت: رد
هذا بأن طيب قلوب الغانميم بذلك من العقود الاختيارية، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم. قوله:
وليس في الحديث ما يمنع ذلك، فنقول كذلك: ليس في الحديث ما يقتضي ذلك، وقال ابن
قصار: لو ملكوا بنفس العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا ملكه يجب أن
يعتق عليه ويحاسب به من سهمه، وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق، ثم إن
قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا، إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزمه
عتقه إلاَّ بعد القسمة، ولا يكون حول الزكاة إلاّ من يوم حاز نصيبه بالقسمة، فدل هذا كله
على أنها لا تملك بنفس الغنيمة، إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطىء
جارية من المغنم. وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر، فقال: لم يقع فيهم
غير أمرين: إما المن بغير فداء، وإما الفداء بمال، ومن لم يكن له علم أولاد الأنصار الكتابة،
ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه رفع التخيير، فافهم.
١٧ - بابٌّ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ وأَنَّهُ يُعْطِي قَرَابَتَه دُونَ بَعْضٍ ما
قَسَمَ النَّبِيُّ عَِّ لِبَنِي المُطَّلِبِ وبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خَمْسٍ خَيْبَرَ
هذا باب يذكر فيه: ومن الدليل، وقد مر توجيه هذا عند قوله: باب ومن الدليل على

٨٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٧)
أن الخمس لنوائب المسلمين. قوله: ((للإمام)) أراد به من كان نائب رسول الله، عَ لّه، لأن
التصرف فيه له، عَّله، ولمن يقوم مقامه. قوله: ((وأنه يعطي))، عطف على: أن الخمس، أي:
وعلى أنه يعطي بعض قرابته دون بعض. قوله: ((ما قسم))، في محل الرفع على الابتداء، و:
ما، موصولة وخبره قوله: ومن الدليل، مقدماً. قوله: ((لبني المطلب))، هذا المطلب هو عم
عبد المطلب جد رسول الله، عَّةٍ. وكان المطلب وهاشم ونوفل وعبد شمس كلهم أولاد
عبد مناف، وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت
مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم، فقسم رسول الله، عَّهِ، لبني المطلب وبني هاشم وترك بني
نوفل وبني عبد شمس، فهذا يدل على أن الخمس له، وله فيه الخيار يضعه حيث شاء.
قال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ لَمُ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ ولَمْ يَخُصَّ قَرِيباً دُونَ مَنْ أُخْوَجُ إِلَيْهِ وإِنْ
كانَ الَّذِي أعْطَى لِمَا يَشْكُوا إِلَيْهِ مِنَ الحَاجَةِ ولِمَا مستْهُمْ في جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ
وحُلَفَائِهِمْ
قوله: ((لم يعمهم)) أي: لم يعم قريشاً بذلك، أي: بما قسمه. قوله: ((من أحوج إليه))
أي: من أحوج هو إليه، قال ابن مالك: فيه حذف العائد على الموصول، وهو قليل، ومنه
قراءة يحيى بن يعمر.
(تماماً عليَّ الَّذِي أحسن))، بضم النون أي: الذي هو أحسن، قال: وإذا طال الكلام فلا
ضعف ومنه: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف: ٨٤]. أي: وفي الأرض
هو إله واحد. قلت: وفي بعض النسخ: دون من هو أحوج إليه، فعلى هذا لا يحتاج إلى
التكلف المذكور، وأحوج من أحوجه إليه غيره، وأحوج أيضاً بمعنى احتاج. قوله: ((وإن كان))،
شرط على سبيل المبالغة، ويروى بفتح: أن، قاله الكرماني. قوله: ((أعطيَ) على صيغة
المجهول، وحاصل المعنى: وإن كان الذي أعطي أبعد قرابة ممن لم يُعط. قوله: ((لما
تشكو)) تعليل لعطية الأبعد قرابة، وتشكو بتشديد الكاف من التشكي من باب التفعل، ويروى
لما يشكو من شكا يشكو شكاية. قوله: ((ولما مستهم)» عطف على: لما، الأولى، ويروى:
مسهم، بدون تاء التأنيث. قوله: ((في جنبه))، أي: في جانبه. قوله: ((وحلفائهم)) بالحاء
المهملة، أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي عَ لَّه، وأصحابه
بمكة من قريش بسبب الإسلام.
٣١٤٠/٤٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ
عنِ ابنِ المُسَيَّبِ عنْ جُبَيْرِ بنِ مُطعم قال مَشَيْتُ أنا وعُثْمَانُ بنُ عَقَّانَ إلى رسول الله، عَله
فقُلْنَا يا رسولَ الله أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وتَرَكْتَنَا ونَحْنُ وهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ فقال رسولُ
الله عَّحِ إنّمَا بَتُو المُطَِّبِ وبَنُو هاشِمِ شَيْءٌ واحِدٌ. [الحديث ٣١٤٠ - طرفاه في: ٣٥٠٢،
٤٢٢٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً

٨٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٧)
في مناقب قريش عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل وفي المغازي عن يحيى بن بكير
عن الليث عن يونس. وأخرجه أبو داود في الخراج عن القواريري عن ابن المهدي وعن
القواريري عن عثمان بن عمر، وعن مسدد عن هشيم وأخرجه النسائي في قسم الفيء عن
محمد بن المثنى وعن عبد الرحمن بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن يونس بن
عبد الأعلى.
ذكر معناه: قوله: ((عن ابن المسيب))، في رواية أبي داود: أخبرني سعيد بن
المسيب. قوله: ((عن جبير بن مطعم))، في رواية البخاري في المغازي من رواية يونس عن
ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره. قوله: ((مشيت أنا وعثمان))،
وفي رواية أبي داود، قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان
رسول الله، عَّهِ فيما قسم من الخمس في بني المطلب، فقلت: يا رسول الله قسمت
لإخواننا في بني المطلب ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال النبي عَ له: إنما
بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. قوله: ((بمنزلة واحدة)) لأن عثمان بن عفان بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وجبير هو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف،
فهما وبنو المطلب كلهم أولاد عم جده عَّه. قوله: ((شيء واحد))، بفتح الشين المعجمة
وفي آخره همزة، قال عياض: روينا في البخاري هكذا بلا خلاف، وقال الخطابي: روى
بعضهم: سي، بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، ومعناه: سواء ومثل. قيل:
هذا رواية الكشميهني هنا، ورواية المستملي في المغازي ومناقب قريش، وكذا رواية
الحموي ويحيى بن معين وحده، وقال الخطابي: هو أجود في المعنى، وقال عياض: الصواب
رواية العامة لرواية أبي داود: إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم
شيء واحد، وشبك بين أصابعه. انتهى. وهذا دليل على الاختلاف والامتزاج كالشيء الواحد،
لا على التمثيل والتنظير. قيل: وقع في رواية أبي زيد المروزي: شيء أحد، بغير الواو، فقيل:
الواحد والأحد بمعنى واحد، وقيل: الأحد المنفرد بالمعنى، والواحد المنفرد بالذات، وقيل:
الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتاح العدد، وقيل: لا يقال: أحد، إلا لله
تعالی.
حدَّثَنِي يُونس وزَادَ قال. قال اللَّيْثُ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ عَّ ◌َلَّ لِبَنِي عِبْدِ شَمْسٍ
ولاَ لِي نَوْقَلٍ
هذا التعليق أسنده البخاري في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس
بتمامه.
وقالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَبْدُ شَمْسٍ وهاشِمٌ والمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمّ وأمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ
وكانَ نَوْفَلٌ أخاهُمْ لأبِيهِمْ
ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي)، وهذا التعليق ذكره ابن جرير

٨٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٨)
والزبير بن بكار ومحمد بن إسحاق، وقال ابن جرير: وكان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن
هاشماً خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس، فما تخلصت حتى سال بينهما، دم، فتفاءل
الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد
شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة. قوله: ((وكان نوفل أخاهم لأبيهم)) ولم يذكر
أمه، وهي: واقدة، بالقاف: بنت عمرو المازنية، وكان هؤلاء الأربعة قد سادوا قومهم بعد
أبيهم وصارت إليهم الرياسة، فكان يقال لهم: المجبرون، وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش
الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلدانهم، فكان هاشم قد أخذ أماناً من
ملوك الشام والروم وغسان، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة، وأخذ
لهم نوفل من الأكاسرة، وأخذ لهم المطلب أماناً من ملوك حمير، وكانت إلى هاشم السقاية
والرفادة بعد أبيه، وإليه وإلى أخيه المطلب نسب ذوي القربى، وقد كانوا شيئاً واحداً، وقال
ابن كثير في (تفسيره): بنو المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام ودخلوا معهم
في الشعب غضباً لرسول الله، عَّرٍ، وحماية له مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حمية
للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب، عم رسول الله، عَّه، وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن
كانوا أبناء عم، فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، وأمالوا بطون قريش على
حرب الرسول، ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللاّمية:
عقوبة شرّ عاجلٍ غير آجلِ
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلاً
له شاهد من نفسه حقُّ عادلٍ
بميزان قسط لا يفيض شعيرةٌ
بني خلفٍ قيضاً بنا والغياطلٍ
لقد سفهت أخلاق قوم تبدَّلُوا
وآل قصي في الخطوب الأوائل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم
وهذه قصيدة طويلة مائة وعشرة أبيات، قد ذكرناها في (تاريخنا الكبير) وفسرنا لغاتها.
قوله: ((بني خلف))، أراد رهط أمية بن خلف الجمحي. قوله: ((قيضاً)) أي: مقايضة، وهو
الاستبدال، والغياطل: جمع غيطلة، وهي الشجرة.
١٨ - بابُ منْ لَم يُخَمِّسِ الأَسْلاَبَ
هذا باب يذكر فيه من لم ير بتخميس الأسلاب، وأشار بهذا إلى خلاف فيه، فقال
الشافعي: كل شيء من الغنيمة يخمس إلاَّ السلب فإنه لا يخمس، وبه قال أحمد وابن جرير.
وجماعة من أهل الحديث، وعن مالك: أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه وإن شاء لم
يخمسه، واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق، وفيه قول ثالث: أنها تخمس، إذا كثرت وهو
مروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وبه قال إسحاق بن راهويه، وقال الثوري
ومكحول والأوزاعي يخمس، وهو قول مالك، ورواية من ابن عباس، وقال الزهري عن القاسم
ابن محمد عن ابن عباس: السلب من النفل، والنفل يخمس، وقال ابن قدامة: السلب للقاتل

٩٠
٥٧ - كتابُ الخُمُس / باب (١٨)
إذا قتل في كل حال إلا أن ينهزم العدو، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وداود وابن المنذر، وقال
مسروق: إذا التقى الزحفان فلا سلب له، إنما النفل قبله أو بعده، ونحوه قول نافع. وقال
الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم: السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف
بعضها إلى بعض، فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد:
السلب من غنيمة الجيش حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام: من قتل قتيلاً فله
سلبه، فحينئذ يكون له، وقال ابن قدامة: وبه قال مالك، وقال أحمد: لا يعجبني أن يأخذ
السلب إلاَّ بإذن الإمام، وهو قول الأوزاعي. وقال ابن المنذر والشافعي: له أخذه بغير إذنه.
قوله: ((الأسلاب))، جمع سلب بفتحتين على وزن فعل بمعنى مفعول، أي: مسلوب، وهو ما
يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها،
وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب.
ومِنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ وحُكْمُ الإمامِ فيهِ
:
قوله: ((ومن قتل قتيلاً فله سلبه)) هذا المقدار أخرجه الطحاوي، وقال: حدثنا أبو بكرة
وابن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن أنس: أن رسول الله، عَ لَّه، قال يوم حنين: من قتل قتيلاً فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ
عشرين رجلاً فأخذ أسلابهم. وأبو بكرة: بكار القاضي، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي.
وأخرجه أبو داود أيضاً في (سننه) ولكن لفظه: من قتل كافراً فله سلبه. قوله: ((قتيلاً) يعني:
مشارفاً للقتل، لأن قتل القتيل لا يتصور. قوله: ((من غير أن يخمس))، ليس من لفظ
الحديث، وأراد به أن السلب لا يخمس، ويروى: من غير خمس بضمتين، وخمس بسكون
الميم. قوله: ((وحكم الإمام فيه))، عطف على قوله: من لم يخمس، فافهم.
٣١٤١/٤٨ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يُوسُفُ بنُ الماجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إِبْرَاهِيمَ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ قال بَيْنَا أنا واقِفٌ في الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَتَظَرْتُ
عَنْ يَمِينِي وشِمَالِي فإِذَا أَنا بِغُلامَيْنِ مِنَ الأنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَنَّيْتُ أنْ أكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ
مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فقال يا عَمِّ هَلْ تَغْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ ما حاجَتُكَ إِلَيْهِ يا ابنَ أَخِي
قال أُخْبِرْت أَنَّهُ يَسْبُ رسولَ الله عَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأيْتُهُ لاَ يُفارِقُ سَوَادِي سَوادَهُ
حتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الآخَرُ فقال لِي مِثْلَها فَلَمْ أَنْشَبْ أنْ نَظَرْتُ
إلى أبِي جَهْلٍ يَجُولُ في النَّاسِ قُلْتُ ألا أن هذَا صاحِبُكُمَا الذي سأُلْتُمَانِي فابْتَدَآهُ بِسَيْفَيْهِما
فِضَرَبَاهُ حتَّى قَتَلاهُ ثُمَّ انْصَرَفا إلى رَسُولِ اللهِ عَُّلَلِ فَأَخْبَراهُ فقالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قال كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا أنا قتَلْتُهُ فقال هَلْ مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما قالا فنَظَر في السَّيْفَيْنِ فقال كِلاكُمَا قَتَلَهُ سلَبْهُ
لِمُعاذٍ بِنِ عَمْرِو ابنِ الجَمُوحِ وكانا مُعَاذَ بنَ عَفْرَاءَ ومُعاذَ بنَ عَمْرِو بِنِ الجَمُوحِ. [الحديث
٣١٤١ - طرفاه في: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي معَّ له، لم يخمس سلب أبي جهل.

٩١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٨)
ويوسف هو ابن يعقوب بن عبد الله بن سلمة، واسمه دينار التيمي القرشي،
والماجشون هو يعقوب، وهو بالفارسية، تفسيره: المورد، وهو بكسر الجيم وفتحها وضم
الشين المعجمة، وصالح بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن عبد
الرحمن سمع أباه عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه أيضاً في المغازي عن علي بن عبد الله وعن يعقوب بن إبراهيم.
وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون.
قوله: ((بينا أنا)) قد مر غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت الفتحة فصار: بينا، ويضاف
إلى جملة ويحتاج إلى جواب، فجوابه هو قوله: فإذا أنا بغلامين، وهما: معاذ بن عمرو ومعاذ
ابن اعفراء، ويجيء ذكرهما عن قريب. قوله: ((حديثة أسنانهما))، صفة الغلامين، فلذلك جر
لفظ: حديثة، و: أسنانهما، بالرفع لأنه فاعل: حديثة. قوله: ((بين أضلع))، بالضاد المعجمة
والعين المهملة أي: بين أشد وأقوى منهما، أي: من الغلامين المذكورين وهو على وزن أفعل
من الضلاعة، وهي: القوة. يقال: اضطلع بحمله: أي: قوي عليه ونهض به، وهذا هكذا رواة
الأكثرين، ووقع في رواية الحموي وحده: بين أصلح منهما، بالصاد والحاء المهملتين،
ونسب ابن بطال هذه الرواية لمسدد شيخ البخاري، وقال: خالفه إبراهيم بن حمزة عند
الطحاوي، وموسى بن إسماعيل عند ابن سنجر، وعفان عند ابن أبي شيبة، فكلهم رووا:
أضلع، بالضاد المعجمة والعين المهملة، ورواية ثلاثة حفاظ أولى من رواية واحد خالفهم،
وقال القرطبي: الذي في مسلم: أضلع، ووقع في بعض رواياته: أصلح، والأول الصواب.
قوله: ((هل تعرف أبا جهل؟)) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون
هذه الأمة. قوله: ((أخبرت))، بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: ((لا يفارق سوادي
سواده))، يعني: لا يفارق شخصي شخصه، وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود. قوله:
(الأعجل منا)) أي: الأقرب أجلاً، وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقع
الموت بأحدهما، وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج يدل على صحة العقل
الوافر والنظر في العواقب، فإن مقتضى الغضب أن يقول: حتى أقتله، لكن العاقبة مجهولة.
قوله: ((فلم أنشب)، فلم ألبث، يقال: نشب بعضهم في بعض، أي: دخل وتعلق، ونشب في
الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه، ولم ينشب أن فعل كذا، أي: لم يلبث، وحقيقته لم
يتعلق بشيء غيره، ولا بسواه، ومادته: نون وشين معجمة وباء موحدة. قوله: ((يجول في
الناس))، بالجيم، وفي رواية مسلم: ((يزول))، هو بمعناه، أي: يضطرب في المواضع ولا يستقر
على حال. قوله: ((ألا))، للتحضيض والتنبيه. قوله: ((فابتداره))، أي: سبقاه مسرعين. قوله:
((فنظر في السيفين)) ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن الجموح هو المثخن،
وقال المهلب: نظره، عَّه، في السيفين ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما، ومقدار عمق
دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسيف لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولاً:
هل مسحتما سيفيكما؟ لأنهما لو مسحاهما لما بين المراد من ذلك. قوله: ((فقال: كلاكما

٩٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٨)
قتله))، إنما قال ذلك، وإن كان أحدهما أو الذي أثخنه تطييباً لقلب الآخر من حيث إن له
مشاركة في القتل. قوله: ((سلبه)) أي: سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وإنما
حكم له مع أنهما اشتركا في القتل لأن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب هو
الإثخان، وهو إنما وجد منه، وقال الإسماعيلي: إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه وبلغا به المبلغ
الذي يعلم أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلاَّ قدر ما يطفأ، فدل قوله: كلاكما قتله، على
أن كلاً منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها، وبه يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل
الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة
الثاني فاشتركا في القتل، إلاَّ أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت، فلذلك قضى
بالسلب للسابق إلى إثخانه. ولما روى الطحاوي هذا الحديث قال فيه: دليل على أن
السلب لو كان واجباً للقاتل بقتله إياه لكان وجب سلبه لهما، ولم يكن النبي عَ لّهِ، ينتزعه
من أحدهما فيدفعه إلى الآخر إلاَّ يرى أن الإمام لو قال: من قتل قتيلاً فله سلبه، وقتل رجلان
قتيلاً إن سلبه لهما، نصفان، وأنه ليس للإمام أن يحرم أحدهما ويدفعه إلى الآخر، لأن كل
واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه، وهما أولى به من الإمام، فلما كان للنبي عَّهِ،
في سلب أبي جهل أن يجعله لأحدهما دون الآخر دل ذلك أنه كان أولى به منهما، لأنه لم
يكن قال يومئذ: من قتل قتيلاً فله سلبه. وقال أيضاً: إن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله
صاحبه إلاَّ أن يجعل الإمام إياه له على ما فيه صلاح المسلمين من التحريض على قتال
عدوهم.
قوله: ((وكانا)) أي: الغلامان المذكوران من الأنصار: معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن
الجموح. أما معاذ بن عفراء، بفتح العين المهملة وسكون الفاء وبالراء وبالمد: وهي أمه عفراء
بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد،
وهكذا قاله محمد بن إسحاق، وقال ابن هشام: هو معاذ بن الحارث بن عفراء بن سواد بن
مالك بن النجار، وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث، شهد بدراً
هو وأخواه عوف ومعوذ بنو عفراء، وهم بنو الحارث بن رفاعة، وقال أبو عمر: ولمعاذ بن
عفراء رواية عن النبي ◌َّ له، في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، مات في خلافة
علي رضي الله تعالى عنه. وأما معاذ: بن عمرو بن الجموح، فالجموح ابن زيد بن حرام بن
كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعيد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن
الخزرج السلمي الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة وبدراً هو وأبوه عمرو، وقتل عمرو بن
الجموح، رضي الله تعالى عنه يوم أحد، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق: أنه الذي
قطع رجل أبي جهل بن هشام وصرعه، وقال: وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ
فطرحها، ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته وتركه وبه رمق، ثم وقف عليه عبد الله بن
مسعود واحتز رأسه حين أمره رسول الله، عَّةٍ، أن يلتمسه في القتلى، وفي (صحيح مسلم)
إن ابني عفراء ضرباه حتى برد، بالدال: أي مات. وفي رواية: ((حتى برك))، بالكاف أي:

٩٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٨)
سقط على الأرض، وكذا في البخاري في: باب قتل أبي جهل، وادعى القرطبي أنه وهم،
التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء، وقال ابن الجوزي: ابن الجموح
ليس من ولد عفراء، ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل، فلعل بعض إخوته حضره أو
أعمامه، أو يكون الحديث: ابن عفراء، فغلط الراوي فقال: ابنا عفراء، وقال أبو عمر: أصح من
هذا حديث أنس بن مالك: أن ابن عفراء قتله، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونا أخوين لأم،
أو يكون بينهما رضاع، وقال الداودي: ابنا عفراء: سهل وسهيل، ويقال: معوذ ومعاذ، وروى
الحاكم في (إكليله) من حديث الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف: حمل رجل كان مع أبي
جهل على ابن عفراء فقتله، فحمل ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله، ومر ابن
مسعود على أبي جهل، فقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام، فقال أبو جهل: تشتمني يا
رويعي هذيل؟ فقال: نعم والله، وأقتلك فحذفه أبو جهل بسيفه، وقال: دونك هذا إذاً، فأخذه
عبد الله فضربه حتى قتله، وقال: يا رسول الله! قتلت أبا جهل! فقال: الله الذي لا إله إلاَّ هو،
فحلف له، فأخذه النبي عَ لّه بيده ثم انطلق معه حتى أراه إياه، فقام عنده، وقال: الحمد لله
الذي أعز الإسلام وأهله، ثلاث مرات، والتوفيق بين هذه الروايات: إثبات الاشتراك في قتل
أبي جهل، ولكن السلب ما ثبت إلاَّ لِلَّذِي أثخنه، على ما مر، فافهم.
قال مُحَمَّدٌ سَمِعَ يُوسُفَ صالِحاً وإبْرَاهِيمَ أباهُ
محمد هو البخاري: أي سمع يوسف بن الماجشون صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف المذكور في الإسناد، وسمع إبراهيم أباه، وهذه الزيادة هنا لأبي ذر، وأبي الوقت،
وأراد بهذه دفع قول من يقول: إن بين يوسف وبين صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن رجل
هو عبد الواحد بن أبي عون، وهو رجل مشهور ثقة، فيكون الحديث منقطعاً، وقد ذكره
البزار في روايته عن محمد بن عبد الملك القريشي، وعلي بن مسلم قالا: حدثنا يوسف بن
أبي سلمة حدثنا عبد الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به، ثم قال: هذا الحديث
لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله، عَّ إلاَّ من هذا الوجه بهذا
الإسناد، ووثق عبد الواحد فأشار البخاري بهذه الزيادة أن سماع يوسف عن صالح وسماع
إبراهيم عن أبيه ثابت، فالحديث متصل.
٤٩ / ٣١٤٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ يَخْتَى بِنِ سَعِيدٍ عنِ ابنِ أفْلَحَ
عنْ أبِي محَمَّدٍ مَوْلَى أبي قَتَادَة عنْ أَبِي قتَادَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال خَرَجْنَا مَع رسولِ الله
عَ لّهِ عامَ محُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأيْتُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلاً مِنَ
المُسْلِمِينَ فاسْتَدَرْتُ حتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ علَى حَبْلِ عاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ
فَضَمَّنِي ضَمَّةٌ وجَدْتُ مِنْها رِيحَ المَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فأرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بِنَ
الخَطَّابِ فقُلْتُ ما بالُ النَّاسِ قال أمْرُ الله ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ عَ له فقال مَنْ
فَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ فَلَهُ سَلَّبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً

٩٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٨)
لَهُ عليهِ بَيْنَةٌ فِلَهُ سَلْبُهُ فقلْتُ مِنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ ثم قالَ النَّلِئَةَ مِثلَهُ فقالَ رَجُلٌ صَدَقَ یا
رسولَ الله وسَلَئُهُ عِنْدِي فأرْضِه عنّي فقال أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رضي الله تعالى عنهُ لاها الله إذاً
يَعْمِدُ إلى أسَدٍ منْ أَسْدِ الله يقاتِلُ عنِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَ لَّه يُعْطِيكَ سلَبَهُ فقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ صَدَقَ
فأعْطَاهُ فبعتُ الدِّرْعَ فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً في بَنِي سلَمَةَ فإِنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ في الإسْلامِ.
[انظر الحديث ٢١٠٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن السلب الذي أخذه أبو قتادة لم يخمس، وهذا الإسناد
بعينه قد ذكر في كتاب البيوع في: باب بيع السلاح في الفتنة فإنه أخرجه هناك مختصراً.
ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أفلح هو عمر بن كثير بن أفلح، وأبو محمد هو نافع
مولى أبي قتادة، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري.
وقد مر الكلام فيه هناك، ومن أخرجه غيره، ولطائف إسناده.
ذكر معناه: قوله: ((عام حنين))، وكان في السنة الثامنة من الهجرة، وحنين وادٍ بينه
وبين مكة ثلاثة أميال، وهو منصرف. قوله: ((جولة))، أي: بالجيم أي: دوران واضطراب، من
جال يجول إذا دار. قوله: ((فاستدرت))، من الدوران، هذه رواية الكشميهني وفي رواية
الأكثرين: فاستدبرت من الاستدبار. قوله: ((على حبل عاتقه))، وهو موضع الرداء من العنق،
وقيل: ما بين العنق والمنكب، وقيل: هو عرق أو عصب هناك. قوله: ((ما بال الناس؟)) أي:
ما حال الناس منهزمين. قوله: ((قال: أمر الله))، أي: قال عمر: جاء أمر الله تعالى، ويقال: معناه
ما حالهم بعد الانهزام؟ فقال: أمر الله غالب والعاقبة للمتقين. قوله: ((رجعوا)) أي: بعد
الانهزام. قوله: ((لاها الله إذاً))، كذا الرواية بالتنوين، قال الخطابي: والصواب فيه: لاها الله ذا،
بغير ألف قبل الذال، ومعناه: لا والله يجعلون الهاء مكان الواو، بمعنى: والله لا يكون ذا. وقال
المازري: معناه: لاها الله ذا يميني أو قسمي، وقال أبو زيد: ذا، زائدة، وفي هذا لغتان: المد
والقصر، قالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، وقالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا
يقال: لاها والله. وقال أبو عثمان المازني: من قال: لاها الله إذا، فقد أخطأ، إنما هو: لاها الله
ذا، وقال الجوهري: ها، للتنبيه، وقد يقسم بها يقال: لاها الله ما فعلت، وقولهم: لاها الله ذا،
أن أصله: لا والله هذا، ففرقت بين: ها وذا، وتقديره: لا والله ما فعلت هذا، وقال الكرماني
المعنى صحيح على لفظ: إذاً، يعني بالتنوين جواباً وجزاءً، وتقديره: لا والله إذا صدق لا
يكون أو لا يعمد، ويروى برفع: الله، مبتدأ و: ها، للتنبيه، و: لا يعمد، خبره، قوله: ((يعمد))
بالياء آخر الحروف وبالنون أيضاً، وكذلك ((يعطيك)) بالياء والنون أي: لا يقصد رسول الله،
عَّ إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرة في الدين فيأخذ حقه. قوله:
((يعطيك)) أي: لا يعطيك أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله كيف وهو أسد الله؟
قوله: ((إلى أسَدٍ مِن أَسْدِ الله))، الأول بفتحتين مفرد، والثاني، بضم الهمزة وسكون السين
جمع أسد، ((فقال النبي عَّ: صدق)). أي: أبو بكر. قوله: ((فأعطاه)) أي: فأعطى النبي عَّه.
أبا قتادة الدرع، ومقتضى الظاهر أن يقول: فأعطاني، فعدل إلى الغيبة التفاتاً أو تجريداً، وهو

٩٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
مفعول ثان، والأول محذوف، وإنما أعطاه بلا بينة لأنه، عَّ له، لعله علم أنه القاتل بطريق من
الطرق، ولا يقال: إن أبا قتادة استحق السلب بإقرار من هو في يده، لأن المال كان منسوباً
إلى الجيش جميعهم، فلا اعتبار لإقراره. قوله: ((فابتعت به مخرفاً))، أي: اشتريت بالدرع، أي:
بثمنه إن كان باعه، والمخرف، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء،
وهو البستان، وقيل: الحائط من النخل يخرف فيه الرطب، أي: يجتني. قوله: ((في بني
سلمة)) بكسر اللام. قوله: ((تأثلته))، أي: جمعته، وهو من باب التفعل، فيه معنى التكلف
مأخوذ من الأثلة، وهو الأصل، أي: اتخذته أصلاً للمال، ومادته: همزة وثاء مثلثة ولام، يقال:
مال مؤثل ومجد مؤثل، أي: مجموع ذو أصل.
ذكر ما يستفاد منه: احتج به من قال: إن السلب من رأس الغنيمة لا من الخمس،
لأن إعطاءه عَّ له أبا قتادة كان قبل القسمة لأنه نقل حين برد القتال، وأجاب أصحابنا ومالك
عنه، فقال: هذا حجة لنا لأنه إنما قال ذلك بعد تقضي الحرب، وقد حيزت الغنائم، وهذه
حالة قد سبق فيها مقدار حق الغانمين، وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله لهم، فينبغي
أن يكون من الخمس. وقال القرطبي: هذا الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك وأبي
حنيفة، وزعم من خالفنا أن هذا الحديث منسوخ بما قاله يوم حنين، وهو فاسد لوجهين.
الأول: أن الجمع بينهما ممكن، فلا نسخ. الثاني: روى أهل السير وغيرهم أن النبي عَ ◌ّهِ،
قال يوم بدر: من قتل قتيلاً فله سلبه، كما قاله يوم حنين، وغايته أن يكون من باب تخصيص
العموم. وفيه: أن ((لاها الله))، يمين، ولكنهم قالوا: إنه كناية، إن نوى بها اليمين كانت يميناً،
وإلاَّ فلا. قلت: ظاهر الحديث يدل على أنه يمين. وفيه: جواز كلام الوزير ورد مسائل الأمير
قبل أن يعلم جواب الأمير، كما فعله أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، حين قال: ((لاها الله)).
وفيه: إذا ادعى رجل أنه قتل رجلاً بعينه، وادعى سلبه هل يعطى له؟ فقالت طائفة: لا بد من
البينة، فإن أصاب أحداً فلا بد أن يحلف معه ويأخذه، واحتجوا بظاهر هذا الحديث، وبه قال
الليث والشافعي وجماعة من أهل الحديث، وقال الأوزاعي: لا يحتاج إليها ويعطى بقوله.
وفيه: من استدل به على دخول من لا سهم له في عموم قوله: من قتل قتيلاً، وعن الشافعي:
لا يستحق السلب إلاَّ من استحق السهم، وبه قال مالك، لأنه إذا لم يستحق السهم فلأن لا
يستحق السلب بالطريق الأولى، ورد بأن السهم علق على المظنة، والسلب يستحق بالفعل
فهو أولى، وهذا هو الأصح. وفيه: أن السلب مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من
وقف عليه. وفيه: أن السلب مستحق للقاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة، وبه
قال أبو ثور وابن المنذر، وقال الجمهور: شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة، وقال ابن
قدامة: ويجوز أن يسلب القتلى ويتركهم عراة، قاله الأوزاعي، وكرهه الثوري وابن المنذر.
....
١٩ - بابُ ما كانَ النَّبيُّ عَ لَّهِ يُعْطِي المُؤْلَّفَةَ قُلوبُهُمْ وغَيْرَهُمْ مِنَ الخُمْسِ ونَخْوهِ
أي: هذا باب في بيان ما كان النبي عَّهِ يعطي المؤلفة قلوبهم وهم ضعفاء النية في
الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام نظرائهم. قوله: ((وغيرهم))، أي: المؤلفة قلوبهم ممن

٩٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
يظهر له المصلحة في إعطائه. قوله: ((ونحوه))، أي: ونحو الخمس، وهو مال الخراج
والجزية والفيء.
رَوَاهُ عَبْدُ الله بنُ زَيْدِ عنِ النَّبِيِّ حَ لِّ
أي: روى ما ذكر في الترجمة عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني،
وسيأتي حديثه الطويل موصولاً في قصة حنين، إن شاء الله تعالى.
٥٠/ ٣١٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدٍ
ابنِ المُسَيَّبِ وُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ رضي الله تعالى عنهُ قال سألْتُ رسول الله،
عَِّ فَأعْطَانِي ثُمَّ سأَلْتُهُ فأعْطَانِي ثُمَّ قال لي يا حَكِيمُ إِنَّ هُذَا المالَ خَضِرَ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ
بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ فِيهِ وَمِنْ أَخَذَهُ باشْرافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وكانَ كَالَّذِي يأكُلُ ولاَ
يَشْبَعُ واليَدُ العُلْيَا خَيْرَ مِنَ الِيَدِ السُّفْلَى قال حَكِيمٌ فَقُلْتُ يا رسولَ الله وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ
لا أَرْزَأْ أَحَداً بعدَكَ شَيْئاً حتى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيماً لِيُعْطِيَّهُ العَطاءَ فَيَأْبَى أنْ
يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعاهُ لِيُعْطِيَّهُ فأبى أنْ يَقْبَلَ فقال يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِنِّي إِغْرِضُ عَلَيْهِ
حقَّهُ الَّذِي قَسَمَ الله لَهُ مِنْ هذَا الْفَيْءٍ فِيَأْبَى أَنْ يأخُذَهُ فَلَمْ يَرْزاً حَكِيمٌ أحَداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ
النَّبِيِّ عَِّ حتَّى تُؤُفِّيَ. [انظر الحديث ١٤٧٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((سألت رسول الله، عَّ لَّ فأعطاني، ثم سألت فأعطاني))
وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم، وهو بفتح الحاء وكسر الكاف، وحزام بكسر
الجاء المهملة وتخفيف الزاي.
والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في: باب الاستعفاف في المسألة، فإنه أخرجه
هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري ... إلى آخره نحوه، وتقدم الكلام فيه
هناك مستوفى. قوله: ((لا أرزا))، بتقديم الراء على الزاي أي: لا آخذ من أحد شيئاً بعدك،
وأصله النقص.
٥١/ ٣١٤٤ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ نَافِعٍ أَن عُمَرَ
ابنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه قالَ يا رَسُولَ الله إنَّهُ كانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ في الجَاهِلِيَّةِ
فأمَرَهُ أنْ يَفِيَ بهِ قال وأصابَ عُمَرُ جارِيَتَيْن منْ سَبْي حُنَّيْنٍ فَوَضَعَهُمَا في بعض بيوتٍ مَكّةً
قالَ فَمِنَّ رسولُ الله عَ لِّ على سَبْي ◌ُنَيْنٍ فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ فَقَالَ عُمَرُ يا عَبْدَ الله
انْظُرْ ما هذَا فَقال مَنَّ رَسولُ اللهِ عَ ◌ّه على السَّبْي قال اذْهَبْ فَأرْسِلِ الجَارِيَتَيْنِ قال نافِعٌ ولَمْ
يَعْتَمِزْ رَسُولُ اللهِ عَّلِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عِلَى عَبْدِ الله. [انظر الحديث
٢٠٣٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين)). وأبو النعمان هو
محمد بن الفضل السدوسي، وهذا الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام. الأول: في الاعتكاف
أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف في: باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف، ثم أسلم

٩٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل إلى آخره، لكن رواه نافع هناك: عن ابن عمر أن
عمر، وهنا: عن نافع، أن عمر، هذا مرسل لأنه لم يدرك رسول الله، عَّ، ولا عمر بن
الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فكل ما رواه عنهما، فهو مرسل وقد مر الكلام فيه. الثاني:
في المن على السبي، وهو قوله: قال: وأصاب عمر جاريتين، وهو أيضاً مرسل، وقال
الدارقطني: روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين، فوصله عنه قوم وأرسله عنه
آخرون. الثالث: في العمرة وهو أيضاً مرسل، ووصله مسلم، قال: حدثنا أحمد بن عدة
الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع، قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله،
عَّ الله، من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر ليس كل ما
علمه حدث به نافعاً ولا كل ما حدث به حفظه نافع ولا كل ما علم ابن عمر لا ينساه
والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيها.
وزَادَ جَرِيرُ بنُ حازِمٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قالَ مِنَ الخُمُسِ
أراد بهذا أن حديث السبي في رواية جرير بن حازم موصول وأن الذي أصاب عمر
جاريتين كان من الخمس قال الدارقطني حديث جرير موصول وحماد أثبت في أيوب من
جرير.
. ورَوَاهُ مَعْمَرٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ في النذْرِ ولَمْ يُقِلْ يَوْمْ
أي روى حديث الاعتكاف معمر بفتح الميمين قيل اتفقت الروايات كلها على أنه بفتح
اليمين ابن راشد وقال بعضهم وحكى بعض الشراح أنه معتمر بفتح الميم وبعد العين تاء مثناة
من فوق وهو تصحيف، قلت: إن أراد به الكرماني فهو لم يقل هكذا وإنما عبارته معمر بفتح
الميمين ابن راشد وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه
والأول أشهر. قوله: ((في النذر))، أي في حديث النذر. قوله: ((ولم يقل يوم))، يعني لم يذكر
لفظ يوم في قوله على اعتكاف يوم ويجوز في يوم الجر بالتنوين على طريق الحكاية ويجوز
النصب على الظرفية.
٣١٤٥/٥٢ - حدّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ قال حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ حَدَّثنا الحَسن
قال حدّثْني عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ رضي الله عنه قالَ أعْطَى رسول الله عَلِ قَوْماً ومنَعَ آخَرِينَ
فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقال إنّي أَعْطي قَوْماً أخَافُ ظَلَعَهُمْ وجَزَعَهُمْ وأِلُ أقْواماً إلي ما جعَلَ الله
في قلوبِهِمْ منَ الخَيّرِ والغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو بِنُ تَغْلِبَ فَقالَ عَمْرُو بِنُ تَغْلِبَ ما أُحِبُّ أنَّ لي
بِكَلِمَةِ رسولِ اللهِ عَ لِ حُمْرَ النَّعَمِ.
مطابقته للترجمة في قوله ((أعطى رسول الله عَّلٍ قوما)). والحسن هذا هو البصري
وعمرو بالواو ابن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره
باء موحدة وقد مر الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد
فإنه أخرجه هناك عن محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم إلى آخره.
عمدة القاري/ ج١٥ م٧

٩٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
قوله: ((كأنهم عتبوا عليه))، أي لاموا قال الخليل حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة
الموجدة. قوله: ((ظلعهم ليس هناك))، وإنما هناك لما رأى في قلوبهم من الجزع والهلع والظلع
بفتح الظاء المعجمة واللام وبالعين المهملة وهو الاعوجاج وأصل الظلع الميل وأطلق ههنا على
مرض القلب وضعف اليقين. قوله: ((وجزعهم))، بالجيم والزاي. قوله: ((وأكل))، أي أفوض.
قوله: ((من الغنى))، بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر في رواية الكشميهني وفي رواية غيره من
الغناء بفتح الغين المعجمة ثم نون ممدودة وهو الكفاية. قوله: ((بكلمة رسول الله عَ ل]))، أي التي
قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغنى ويقال المراد الكلمة التي قالها في حق غيره
فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلاً من الكلمة المذكورة التي لي أو أن يكون لي
ذلك وتقال تلك الكلمة في حق غيري. قوله: ((حمر النعم))، قال الجوهري النعم واحد الأنعام
وهو المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والحمر بضم الجاء المهملة وسكون الميم.
وزادَ أَبُو عاصِمٍ عنْ جَرِيرٍ قالَ سَمِعْتُ الحَسنَ يقُولُ حدَّثنَا عَمْرُو بِنُ تغْلِبَ أنَّ رسولَ
اللّهِ عَِّ أُتِيَ بِالٍ أو بِسَبِيٍ فَقَسَمَهُ بهِذَا
أبو عاصم هو الضحاك المشهور بالنبيل أحد مشايخ البخاري وهذا من المواضع التي علق
البخاري عن بعض شيوخه ما بينه وبينه واسطة وساقه موصولاً في أواخر الجمعة وأدخل بينه
وبين أبي عاصم واسطة حيث قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن
حازم وقد ذكرناه الآن وهنا روى عنه بواسطة وتارة يروي بلا واسطة. قوله: ((أو بسبي))، بفتح
السين المهملة وسكون الباء الموحدة، وفي رواية الكشميهني: بشيء، بالشين المعجمة، وهو
أشمل وأعم من ذلك. قوله: ((بهذا))، أي: بهذا الذي ذكر في الحديث.
٣١٤٦/٥٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى
عنه قالَ قالَ النَّبِيُّ عَلَّهِ إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشاً أتْلَّفُهُمْ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ. [الحديث
٣١٤٦ - أطرافه في: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣،
٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. وأخرج البخاري
هذا الحديث مطولاً ومختصراً فأخرجه في مناقب قريش عن سليمان بن حرب وفي المغازي
عن بندار عن غندر وفرق عن أبي الوليد وآدم على ما يجيء، والحديث على وزن: فعيل،
يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وإن كان بمعنى الفاعل.
٥٤/ ٣١٤٧ - حدَّثنا أبو اليَمانِ قال أخبرَنا شُعَيْبٌ قال حدَّثنا الزُّهْرِيُّ قالَ أُخْبرَنِي
أَنَسُ بنُ مالِكِ أنَّ ناساً مِنَ الأَنْصَارِ قالوا لِرَسُولِ الله عَلَّهِ حِينَ أفاءَ الله عَلَى رَسولِهِ عَ لِ مِنْ
أَمْوَالِ هَوَازِنَ ما أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشِ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فقالوا يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله
عَ ◌ّهِ يُعْطِي قُرَيْشَاً وَيَدَعُنا وسُيُوقُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قال أنَسٌ فَحُدَّثَ رسولُ الله عَُّله ◌ِمَقَالَتِهِمْ
فأرْسَلَ إلى الأنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ منْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدَاً غَيْرَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا

٩٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
جاءَهُمْ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ فقال ما كانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أمَّا ذَؤُو رَأيِنَا يا
رسولَ الله فلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً وأما أناسٌ مِنَّا حدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقالوا يَغْفِرُ الله لرَسُولِ اللهِ عَ ◌ّه يُعْطي
قُرَيْشاً ويَتْرِكُ الأَنْصَارَ وسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فقال رسولُ اللهِ عَلَّهِ إِنِّي أعْطي رِجالاً حَدِيثٌ
عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وتَرْجِعُونَ إلى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِعَّه
فوَالله ما تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مَمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قالوا بَلَى يا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةَ شَدِيدَةً فاضبِرُوا حتى تَلْقَوُا الله ورسُولَهُ عٍَّ عَلَى الحَوْضِ قَالَ أَنَسّ
فَلَمْ نَصْبِرْ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع.
قوله: ((فطفق))، بمعنى: أخذ في الفعل وجعل يفعل، وهو من أفعال المقاربة. قوله: ((من
الإبل)) ذكر ابن إسحاق الذين أعطاهم رسول الله، عَ له يومئذ مائة من الإبل، يتألفهم ويتألف
بهم قومهم هم: أبو سفيان صخر بن حرب، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، والحارث بن
الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، والعلاء
ابن حارثة الثقفي، وعيينة بن حصن، وصفوان بن أمية، والأقرع بن حابس، ومالك بن عوف
النصري، فهؤلاء أصحاب المئين، وأعطى دون المائة رجالاً من قريش منهم: مخرمة بن نوفل
الزهري، وعمير بن وهب الجمحي، وهشام بن عمر وأخو بني عامر. قال ابن إسحاق: لا
أحفظ ما أعطاهم، وقد عرفت أنها المائة، وأعطى سعد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن
مخزوم خمسين من الإبل، والسهمي كذلك، وقال ابن هشام: واسمه عدي بن قيس، وأعطى
عباس بن مرداس أباعر قليلة، وقال ابن التين: إنهم فوق الأربعين، وعد منهم: عكرمة بن أبي
جهل. قوله: ((فحدث رسول الله، عَّلَه)) على صيغة المجهول أي: أخبر رسول الله، عَ ◌ّه ما
قاله أناس من الأنصار. قوله: ((فقهاؤهم))، أي: أصحاب الفهم والعلم، واشتقاق الفقه في
الأصل من الفهم، وليس المراد منه ما جعله العرف خاصاً بعلم الشريعة وتخصيصاً بعلم
الفروع منها. قوله: ((أما ذوو رأينا)) أي: أما أصحاب رأينا الذين ترجع إليهم الأمور فلم يقولوا
شيئاً من ذلك. قوله: ((حديثة أسنانهم)) أرادوا بهم الشبان الجهال الذين ما تمكنوا من القول
بالصواب. وقوله: ((أسنانهم)) مرفوع: بحديثه. قوله: ((إلى رحالكم))، هو جمع الرحل، وهو
مسكن الرجل وما يستصحبه من المتاع. قوله: ((خير)) أي: رسول الله، عَّ ◌ُلّه خير من المال،
قوله: ((أثرة)) بفتح الهمزة والثاء المثلثة: وهو اسم من آثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى يقال: استأثر
فلان بالشيء أي: استبد به، وأراد استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها، وهذا مر في
كتاب الشرب.
٣١٤٨/٥٥ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأوَيْسِيُّ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ
صالِحِ عْنِ ابنِ شِهابٍ قال أخبرني عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ جُبَيْرٍ
قال أُخْبَرَني مُجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنا هُوَ مَعَ رسولِ الله عَّهِ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ
عِلِقَتْ رسولَ الله عَُّلِّ الأعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حتَّى اضْطَرُوهُ إلى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ

١٠٠
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
رسولُ اللهِ عَِّ فقال اغْطُونِي رِدَائي فَلَوْ كانَ عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمَاً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لاَ
تَجِدُوني بَخِيلاً ولاَ كذُوباً وَلا جبَانَاً. [انظر الحديث ٢٨٢١].
مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: ((لقسمتُه بينكم)) وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان.
والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب الشجاعة في الحرب والجبن فإنه أخرجه
هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عمر بن محمد ... إلى آخره.
قوله: ((مقبلاً)، نصب على الحال، ووقع في رواية الكشميهني: مقفله أي: مرجعه.
قوله: ((إلى سمرة))، بفتح السين المهملة وضم الميم: وهي شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة
الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب. قوله: ((فخطفت رداءه)) أي: خطفت السمرة على
سبيل المجاز أو خطفت الأعراب. قوله: ((العضاه)) هو شجر الشوك كالطلح والعوسج
والسدر، واحدتها: عضة، كشفة وشفاه، وأصلها عضهة وشفهة، فحذفت الهاء وقيل: واحدها
عضاهة، وقد مر تحقيق الكلام فيه هناك.
٣١٤٩/٥٦ - حدَّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا مالِكٌ عنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله عنْ
أنَّسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّه وعَلَيْهِ بُودٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ
الحَاشِيَةِ فأدرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةٌ شَدِيدَةٌ حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَائِقِ النَّبِيِّ عَلِّ قَدْ
أَثْرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جذْبَتِهِ ثُمَّ قالَ مُرْ لِي مِنْ مالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ
فضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [الحديث ٣١٤٩ - طرفاه في: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه عَ لَّمِ أعطى لهذا الأعرابي مع إساءته في حقه عَ لَّ تألفاً
له، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أبو يحيى الأنصاري.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الأدب
عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. وأخرجه مسلم في الزكاة عن عمرو بن محمد الناقد
وعن يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن يونس بن عبد الأعلى به
مختصراً.
قوله: ((وعليه برد نجراني)) الواو فيه للحال، والبرد، بضم الباء الموحدة: وهو نوع
من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود، ونجراني: بالنون المفتوحة وسكون الجيم وبالراء:
نسبة إلى نجران، بلد باليمن. قوله: ((إلى صفحة عاتق النبي عَ لَّه))، صفح كل شيء وجهه
وناحيته، والعاتق ما بين المنكب والعنق. قوله: ((جذبة))، الجذبة والجبذة بمعنى واحد.
وفيه: لطف رسول الله، عَّه وحلمه وكرمه، وأنه لعلى خلق عظيم.
٥٧/ ٣١٥٠ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حدَّثنا ◌َرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أَبِي وَائِلٍ
عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال لَمَّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ أَنَاساً في القِسْمَةِ