Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥٢)
ثلاث ليال قرب الطائف، وقال البكري: بضعة عشر ميلاً، والأغلب فيه التذكير لأنه اسم ماء،
وربما أنشت العرب جعلته إسماً للبقعة، وهو وراء عرفات سمي بحنين بن قانية بن مهلايل.
وقال الزمخشري: هو إلى جنب ذي المجاز، وكانت سنة ثمان، وسببها أنه لما أجمع، عَّهِ،
على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة، أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم، فاستعدوا للحرب
حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار عَّلِ حتى أشرف على وادي حنين مساءً ليلة الأحد، ثم
صالحهم يوم الأحد نصف شوال. قوله: ((لكن رسول الله، عَُّلَِّ لم يفر)»، هذا هو المعلوم
من حاله وحال الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لإقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله، عز
وجل، ورغبتهم في الشهادة، وفي لقاء الله، عز وجل، ولم يثبت عن واحد منهم - والعياذ
بالله - أنه فر، ومن قال ذلك قتل ولم يستتب لأنه صار بمنزلة من قال: إنه عَّهِ كان أسوداً
وأعجمياً، لإنكاره ما علم من وصفه قطعاً، وذلك كفر. قال القرطبي: وحكي عن بعضٍ
أصحابنا الإجماع على قتل من أضاف إليه عَّلَّه نقصاً أو عيباً، وقيل: يستتاب، فإن تاب وإلاّ
قتل. قال ابن بطال: لأنه كافر إن لم يتأول ويعذر بتأويله. وقال النووي: والذين فروا يومئذ إنما
فتحه عليه من كان في قلبه مرض من مسلمة الفتح المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا
أسلموا، والذين خرجوا لأجل الغنيمة، وإنما كانت هزيمتهم فجاءة.
قوله: ((إن هوازن))، هم قبيلة من قيس، فإن قلت: هذا الاستدراك مماذا؟ قلت:
تقديره: نحن فررنا، ولكن رسول الله، عٍَّ لم يفر، وحذف لقصدهم عدم التصريح بفرارهم،
وكذلك التقدير في قوله: فأما رسول الله، عَّ ◌ُلِّ، فلم يفر، تقديره: أما نحن فقد فررنا، وأما
رسول الله، عَّ له، فلم يفر. قوله: ((رماة))، جمع رام. قوله: ((واستقبلونا)) ويروى: فاستقبلونا،
بالفاء. قوله: ((على بغلته البيضاء))، واختلف في هذه البغلة، ففي مسلم: كانت بيضاء
أهداها له فروة بن نفاثة. وفي لفظ: كانت شهباء، وفي رواية ابن سعد: كان راكباً دلدل التي
أهداها له المقوقس، فيحتمل أن يكون رکبهما يومئذ، نزل عن واحدة وركب الأخرى،
وركوبه يومئذ البغلة هو النهاية في الشجاعة والثبات، لا سيما في نزوله عنها، ومما يدل على
شجاعته تقدمه يركض على البغلة إلى جمع المشركين حين فر الناس، وليس معه غير اثني
عشر نفراً، وكان العباس وأبو سفيان آخذين بلجام البغلة يكفانها عن الإسراع به إلى العدو،
وأبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله، عٍَّ وأخوه من الرضاعة،
قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه المغيرة، وكان من فضلاء الصحابة، مات بالمدينة سنة
عشرين. قوله: ((والنبي يقول))، الواو فيه للحال. وقوله: ((أنا النبي لا كذب))، زعم ابن التين
أن بعض أهل العلم كان يرويه: لا كذب، بنصب الباء ليخرجه عن أن يكون موزوناً، وفيه
إثبات لنبوته عّ لّ كأنه قال: أنا ليس بكاذب فيما أقول، فيجوز على الانهزام، وانتسابه إلى
جده لرؤيا كان عبد المطلب رآها دالة على نبوته مشهورة عند العرب وعبرها له سيف بن ذي
يزن، فيما ذكره ابن ظفر. قلت: قصته أن عبد المطلب لما وفد على سيف بن ذي يزن في
جماعة من قريش أخبر سيف أن يكون في ولده نبي، وكان ذلك مما يناقله أهل اليمن كابراً

٢٢٢
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥٣)
عن كابر إلى أن بلغ سيفاً. وقيل: لأن شهرة جده كانت أكثر من شهرة أبيه، لأنه توفي شاباً
في حياة أبيه.
وفيه: جواز الانتماء في الحرب، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه الافتخار في
غير الحرب، لأنه رخص في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها. فإن قلت: الفرار
من الزحف كبيرة، فكيف بمن انهزم هنا؟ قلت: قال الطبري: الفرار المتوعد عليه هو أن ينوي
أن لا يعود إذا وجد قوة وأما من تحيز إلى فئة أو كان فراره لكثرة عدد العدو، ونوى العود إذا
أمكنه، ليس داخلاً في الوعيد، ولهذا قال، عز وجل، في حق هؤلاء ﴿ثم أنزل الله سكينته
على رسوله وعلى المؤمنين﴾ [التوبة: ٦٦]. وفيه: جواز الأخذ بالشدة والتعرض للهلكة في
سبيل الله، لأن الناس فروا عن رسول الله، عَّهِ. ولم يبق إلاَّ اثني عشر رجلاً، وهم: عتبة
ومعتب ابني أبي لهب وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو بكر وعمر
وعلي والفضل بن عباس وأسامة وقثم بن العباس وأيمن بن أم أيمن وقتل يومئذ، وربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأم سليم أم أنس بن مالك من النساء. وفيه:
ركوب البغال في الحرب للإمام ليكون أثبت له، ولئلا يظن به الاستعداد للفرار والتولي، وهو
من باب السياسة لنفوس الأتباع لأنه إذا ثبت أتباعه، وإذا رئي منه العزم على الثبات عزم عليه.
وفيه: خذمة السلطان في الحرب وسياسة دوابه الأشراف الناس من قرابته وغيرهم.
٥٣ - بابُ الرّكَابِ والغَرْزِ للدَّائَّةِ
أي: هذا باب في بيان الركاب والغرز الكائنين للدابة، فالركاب، بكسر الراء وتخفيف
الكاف، قال الجوهري: ركاب السرج معروف، والركاب أيضاً الإبل التي يسار عليها الواحدة
راحلة ولا واحدة لها من لفظها. قوله: ((والغرز))، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره
زاي: وهو الركاب الذي يركب به الإبل إذا كان من جلد، والفرق بينهما أن الركاب يكون
من الحديد أو الخشب، والغرز لا يكون إلاَّ من الجلد، وقيل: هما مترادفان، والغرز للجمل
والركاب للفرس.
٢٨٦٥/٨٠ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أَبِي أَسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنٍ
ابنِ عُمَّرَ رضي الله تعالى عنهما عنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ كانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ وَاسْتَوَتْ
◌ِهِ ناقَتُهُ قائِمَةً أهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدٍ ذِي الحُلَيْفَةِ. [انظر الحديث ١٦٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إذا أُدخل رجله في الغرز)) فإن قلت: ألحقه به لأنه في
معناه، أو أشار به إلى أنهما واحد من الأسماء المترادفة. وعبيد بن إسماعيل قد مر عن قريب،
وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري. وهذا الإسناد بعينه قد مر في أول:
باب سهام الفرس. قوله: ((قائمة))، نصب على الحال، ومباحثه مرت في أوائل كتاب الحج.
٥٤ - بابُ رُكُوبِ الفَرَسِ العُزي
أي: هذا باب في ذكر ركوب الفرس العري، بضم العين المهملة وسكون الراء، وهو:

٢٢٣
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّرِ / باب (٥٦)
أن لا يكون عليه سرج ولا أداة، ولا يقال في الآدميين إلاّ عريان، قاله ابن فارس، وهو من
النوادر، وحكى ابن التين أنه ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد الياء.
٢٨٦٦/٨١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ ثابتٍ عنْ أنَس رضي الله
تعالى عنهُ قال اسْتَقْبَلَهُمْ النبيُّ عَّهِ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ ما عَلَيْهِ سَرْجٌ في عُنُقِهِ سَيْفٌ. [انظر
الحديث ٢٦٢٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي، نزل البصرة،
وحماد هو ابن زيد، وهو طرف من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرساً لأبي طلحة.
قوله: (استقبلهم النبي عَّةٍ))، مر هذا في: باب الشجاعة في الحرب. قوله: ((في عنقه
سيف))، ويروى: وفي عنقه، بالواو التي للحال، وقد تقع الجملة الإسمية حالاً بدون الواو.
وفيه: تواضع النبي عٍَّ. وفيه: رياضة وتدرب للفروسية، ولا يفعله إلاَّ من أحكم
الركوب. وفيه: أنه يجب على الفارس أن يتعاهد صنعته ويروض طباعه عليها لئلا يثقل إذا
احتاج إليه عند الشدائد. وفيه: تعليق السيف بالعنق إذا احتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له.
٥٥ _ بابُ الفَرَسِ القَطُوفِ
أي: هذا باب في ذكر الفرس القطوف، بفتح القاف وضم الطاء المهملة. وهو من
الدواب: المقارب الخطو، وقيل: الضيق المشي، ويقال: قطفت الدابة تقطف قطافاً وقطوفاً
بالضم، إذا بطؤت السير مع تقارب الخطو، وقال الثعالبي: إن مشى وثباً فهو قطوف، وإن
كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت، وإن التوى براكبه فهو قموص، وإن منع ظهره
فهو شموس.
٨٢/ ٢٨٦٧ - حدّثنا عبْدُ الأعلى بنُ حَمَّادٍ قال حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ قال حدَّثنا
سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه أنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُواْ مَرَّةً فَرَكِبَ
النَّبِيُّ عَلِ فَرَسَاً لأبي طَلْحَةً كانَ يَقْطِفُ أوْ كانَ فِيهِ قِطافٌ فَلَمَّا رَجَع قال وجَدْنَا فَرَسَكُمْ
هَذَا بَحْرَاً فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يُجَارَى. [انظر الحديث ٢٦٢٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((كان يقطف أو كان فيه قطاف)) وعبد الأعلى بن حماد
ابن نصر أصله بصري سكن بغداد، وسعيد هو ابن أبي عروبة. قوله: ((يقطف))، بكسر الطاء
وبضمها. قوله: ((أو كان فيه قطاف))، شك من الراوي، والقطاف بالكسر مصدر، وقد مر
الآن. قوله: ((لا يجارى))، على صيغة المجهول، أي: لا يطيق فرس الجري معه.
وفيه: معجزة للنبي عَّ لكونه ركب بطيئاً فصار بعد ذلك لا يجارى، وقد مر الكلام
فيه في: باب اسم الفرس والحمار.
٥٦ - بابُ السَّبْقِ بَيْنَ الخَيْلِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية السبق بين الخيل، والسبق، بفتح السين المهملة

٢٢٤
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادٍ والسيّرِ / باب (٥٧)
وسكون الباء الموحدة: مصدر من سبق يسبق من باب ضرب يضرب، وبالتحريك: الرهن
الذي يوضع لذلك.
٢٨٦٨/٨٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنْ ابنِ عُمَرَ
رضي الله تعالى عنهما قال أجْرَى النَّبيُّ عَّ ◌ُلِّ ما ضُمِّرَ مِنَ الخَيْلِ مِنَ الحَفْياءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ
وأجْرَى ما لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ النَّنِيَّةِ إِلى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ قال ابنُ عُمَرَ وكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى.
[انظر الحديث ٤٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أجرى)) في الموضعين، لأن الإجراء فيه معنى السبق،
وقبيصة، بفتح القاف: ابن عقبة، قد تكرر ذكره، وسفيان هو الثوري، وعبيد الله هو ابن عمر
العمري. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب هل يقال مسجد بني فلان؟ وقد مر
الكلام فيه هناك.
قال عَبْدُ اللهِ حدثنا سُفْيَانُ قال حدَّثني عُبَيْدُ الله قال سُفْيَانُ بَيْنَ الحَفْيَاءِ إلى ثَبِيَّةٍ
الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِنَّةٌ وبَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ
عبد الله هو ابن الوليد العدني، وقال الكرماني: وما وقع في بعضها بدل عبد الله: أبو
عبد الله، فهو سهو، وسفيان هو الثوري، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وأراد البخاري بهذا
بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث، بخلاف الرواية الأولى، فإنها بالعنعنة .. قوله: ((قال
سفيان))، موصول بالإسناد المذكور.
٥٧ - بابُ إِضْمَارِ الخَيْلِ لِلسَّبْقِ
أي: هذا باب في بيان إضمار الخيل لأجل السبق، هل هو شرط أم لا؟ الإضمار
والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى يسمن، ثم لا تعلف إلاّ قوتاً لتخف. وقيل: يشد
عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها، ويشتد لحمها، ويقال:
تضمير الخيل أن تدخل في بيت وينقص من علفه ويجلل حتى يكثر عرقه فينقص لحمه
فيكون أقوى لجريه، وقيل: ينقص علفه ويجلل بجل مبلول.
٢٨٦٩/٨٤ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ نافِع عنْ عبدِ الله رضي
الله تعالى عنه أنَّ النبيَّ عَ لَّمِ سابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التِي لَمْ تُضَمَّرْ وكانَ أَمْدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إلى
مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ كانَ سابَقَ بِهَا. [انظر الحديث ٤٢٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن الليث بن سعد،
ومطابقته للترجمة غير ظاهرة، لأنه ترجم بإضمار الخيل، وذكر الخيل التي لم تضمر، ولكن
قيل: المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادة، وأما غير المضمرة فقد تنكر، ويعتقد أنه لا يجوز لما
فيه من مشقة سوقها، والخطر فيه، فبين بالحديث جوازه وإن الإضمار ليس بشرط في
المسابقة، ووجه آخر وهو أنه: أراد حديث ابن عمر بطوله، وفيه السبق بالنوعين، فذكر طرفاً

٢٢٥
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥٨)
منه للعلم بباقيه، وقال ابن بطال: إنما ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ: سابق بين
الخيل التي لم تضمر، ليشير بذلك إلى تمام الحديث.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح.
وأخرجه النسائي في الخيل عن قتيبة به.
قوله: ((أمدها)) الأمد: الغاية التي ينتهي إليها من موضع أو وقت.
قال أبو عبدِ اللهِ أمَدَاً غايَةً فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، ووقع هذا في رواية المستملي وحده، والذي ذكره هو
تفسير أبي عبيدة في (المجاز).
٥٨ _ بابُ غايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ المُضَمَّرَةِ
أي: هذا باب في بيان غاية السبق، وفي بعض النسخ: غاية السباق.
٢٨٧٠/٨٥ - حدَّثنا عبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا مُعاوِيَةُ قال حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ
عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال سابَقَ رسولُ الله عَلَه
بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أَضْمِرَتَ فَأرْسَلَهَا مِنَ الحَفْيَاءِ وكانَ أمَدُها ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ فَقُلْتُ لِمُوسَى فَكَمْ
كانَ بَيْنَ ذَلِكَ قال سِتَّةُ أَمْيَالٍ أوْ سَبْعَةٌ وسابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التِي لَم تُضَمَّرْ فَأرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ
الوَدَاعِ وكانَ أمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قال مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وكانَ ابنُّ عُمَرَ
مِمَّنْ سابَقَ فِيها. [انظر الحديث ٤٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر لحديث ابن عمر عن عبد الله بن محمد
المسندي عن معاوية بن عمرو الأزدي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري
عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن
جريج.
قوله: ((فقلت لموسى))، القائل هو أبو إسحاق.
وفيه: مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى
تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة
بحسب الباعث على ذلك، وجعلها بعضهم سنة، وبعضهم إباحة. وقال القرطبي: لا خلاف
في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام
واستعمال الأسلحة، لما في ذلك من التدريب على الحرب. انتهى. وقد خرج هذا من باب
القمار بالسنَّة، وكذلك هو خارج من تعذيب البهائم، لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها
وتدريبها. وفيه: تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك. وفيه: رياضة الخيل
المعدة للجهاد. وفيه: أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلوماً وأن تكون الخيل
عمدة القاري/ ج١٤ م١٥

٢٢٦
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّ / باب (٥٩)
متساوية الأحوال أو متقاربة، وأن لا يسابق المضمر مع غيره، وهذا إجماع من العلماء، لأن
صبر الفرس المضمر المجوع في الجري أكثر من صبر المعلوف، فلذلك جعلت غاية
المضمرة ستة أميال أو سبعة، وجعلت غاية المعلوفة ميلاً واحدا. وقال بعضهم: وفيه: نسبة
الفعل إلى الآمر به، لأن قوله: ((سابق)) أي: أمر وأباح.
قلت: ليت شعري ما وجه هذه النسبة، وقد صرح ابن عمر بأنه عَّ ◌ُّه سابق وهو في
الحقيقة إسناد السباق إلى نفسه، ولا معنى للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير داع
ضروري، وقد صرح أحمد في (مسنده) من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن
عمر: أن رسول الله، عَ ◌ّه، سابق بين الخيل، وراهن. انتهى. ولم يتعرض هنا للمراهنة، وقد
قال الترمذي: باب المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى الحديث الذي رواه أحمد. وقد
أجمع العلماء على جواز المسابقة بلا عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف
والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء.
وأما المسابقة بعوض فإن كان المال شرطاً من جانب واحد بأن يقول أحدهما
لصاحبه :. إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء لي، فهو جائز. وحكي عن مالك أنه: لا
يجوز، لأنه قمار، ولو شرط المال من الجانبين حرم بالإجماع إلاّ إذا أدخلا ثالثاً بينهما. وقالا
للثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لك، وهو فيما بينهما أيهما سبق أخذا
لجعل عن صاحبه، وسأل أشهب مالكاً عن المحلل، قال: لا أحبه، ولنا ما رواه أبو داود من
حديث أبي هريرة أنه، عَّله، قال: ((من أدخل فرسه بين فرسين ولا يأمن إن سبق فليس قماراً،
وإن أمن إن يسبق فهو قمار)). فلهذا يشترط أن يكون فرس المحلل أو بعيره مكافياً بفرسيهما،
أو بعيريهما، وإن لم يكن مكافئاً كان أحدهما بطيئاً فهو قمار، وقال محمد: إدخال الثالث إنما
يكون حيلة إذا توهم سبقه، كذا في (التتمة): ويشترط في المسابقة في الحيوان تحديد
المسافة، وكذا في المناضلة بالرمي.
والمسابقة بالأقدام تجوز إذا كان المال مشروطاً من جانب واحد، وبه قال الشافعي
في قول، وقال في المنصوص: لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد.
ولا تجوز المسابقة في البغال والحمير، وبه قال الشافعي في قول، ومالك وأحمد: إذا
كان بجعل، وعن الشافعي، في قول: تجوز.
٥٩ - بابُ ناقَةِ النَّبِيِّ عَ لِّ
أي: هذا باب في بيان ذكر ناقة النبي، عَّه، وفي بعض النسخ: باب ناقة النبي عَّه،
القصواء والعضباء.
قال ابنُ عُمَرَ أرْدَفَ النِبِيُّ عَ لَّ أَسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ
هذا التعليق رواه ابن منده في كتاب (الأرداف) من طريق عاصم بن عبيد الله عن
سالم عن أبيه، فذكره من غير ذكر القصواء وقال ابن التين: ضبطت القصوى، بضم القاف

٢٢٧
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٥٩)
والقصر، وهي عند أهل اللغة بالفتح والمد، وقال ابن قرقول: هي المقطوعة ربع الأذن،
والقصر خطأ، وهي التي هاجر النبي عَّه، عليها. ويقال لها: العضباء، ابتاعها أبو بكر، رضي
الله تعالى عنه، من نعم بني الحريش والجدعاء، وكانت شهباء، وكان لا يحمله إذا نزل عليه
الوحي غيرها، وتسمى أيضاً: الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة والرياء وبردة
والمروة والجعدة ومهرة والشقراء. وفي (المحكم): القصاء، حذف في طرف أذن الناقة
والشاة، وهو أن يقطع منها شيء قليل، وقد قصاها قصواً، وقصاها، وناقة قصواء ومقصوة،
وجمل مقصو وأقصى، وأنكر بعضهم: أقصى. وقال اللحياني: بعير أقصى ومقصى ومقصو،
وناقة قصواء ومقصاة ومقصوة: مقطوعة طرف الأذن، والقصية من الإبل: الكريمة التي لا
تجهد في حل ولا حمل، وقيل: القصية من الإبل رذالتها. وقال الجوهري: كانت ناقة النبي
عٍَّ، لم تكن مقطوعة الأذن، وجزم ابن بطال: بأن القصواء من النوق التي في أذنها حذف،
يقال منه: ناقة قصواء وبعير مقصي، قال أبو عبيد: العضباء مشقوقة الأذن. وقال ابن فارس:
العضباء لقب لها، وقال الكرماني: وأما ناقة رسول الله، عٍَّ، التي كانت تسمى العضباء، إنما
كان ذلك لقباً لها ولم تكن أذنها مشقوقة. وقال صاحب (العين) ناقة عضباء مشقوقة الأذن،
وشاة عضباء مكسورة القرن، والعضب: القطع، وقد عضبه يعضبه: إذا قطع.
وقال المِسْوَرُ قالَ النَّبِيُّ عَلَِّ مَا خَلَأتِ القَصْوَاءُ
المسور، بكسر الميم: ابن مخرمة بن نوفل، له ولأبيه صحبة، وهذا التعليق ذكره
البخاري مسنداً في كتاب الشروط في: باب الشروط في الجهاد مطولاً. قوله: ((ما خلأت))
أي: ما وقفت وبركت.
٢٨٧١/٨٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا مُعاوِيَةُ قال حدَّثنا أبو إِسْحَاقَ
عنْ حُمَيْدٍ قال سَمِعْتُ أنَساً رضي الله تعالى عنهُ يَقولُ كانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ عَ لَّلِ يُقالُ لَها
العَضْبعاءُ. [الحديث ٢٨٧١ - طرفاه في: ٢٨٧٢ - ٦٥٠١].
المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن ذكر الناقة يشمل العضباء وغيرها، وعبد الله
ابن محمد المعروف بالمسندي، ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو إبراهيم بن
محمد الفزاري، وقد مضى رجال إسناده كلهم عن قريب.
٢٨٧٢/٨٧ _ حدَّثنا مالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رضي
الله تعالى عنه قال كانَ لِلنَّبِيِّ عَ لِّ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ لا تُسْبَقُ قال حُمَيْدٌ أَوْ لا تَكاد تُشْبَقُ
فَجَاءَ أَعْرَّبِي عَلى قَعُودٍ فَسَبَقَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حتَّى عَرَفَهُ فَقالَ حَقٍ عَلَى الله أن
لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ ووَضَعَهُ طَوَّلَهُ مُوسَى عنْ حَمَّادٍ عنْ ثابتٍ عنْ أَنَسٍ عنُ النَّبِيِّ
عَّالِ. [انظر الحديث ٢٨٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ما ذكرناه في الحديث الأول، ومالك بن إسماعيل بن زياد النهدي
الكوفي، وزهير هو ابن معاوية.

٢٢٨
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٠)
والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن سليمان عن موسى بن داود عن
زهير به ..
قوله: ((أو لا تكاد)) شك من الراوي. قوله: ((على قعود)»، بفتح القاف. وهو ما استحق
الركوب من الإبل، ويقال: القعود من الإبل، ما يعده الإنسان للركوب والحمل، وقال
الأزهري عن الليث: القعود والقعودة من الإبل خاصة، ولم أسمع قعودة بالهاء لغير الليث، ولا
يكون إلاَّ للذكر، ولا يقال للأنثى: قعودة، قال: أخبرني المنذري أنه قرأ بخط أبي الهيثم: ذكر
الكسائي أنه سمع من يقول: قعودة، للقلوس وللذكر قعود، وجمع القعود قعدان، والقعادين
جمع الجمع. وفي (المحكم): القعدة والقعودة والقعود من الإبل ما اتخذه الراعي للركوب.
والجمع: أقعدة وقعد وقعائد. وقال الجوهري: هو البكر حتى يركب، وأقل ذلك أن يكون ابن
سنتين إلى أن يدخل في السادسة فيسمى جملاً. قوله: ((حتى عرفه))، أي: حتى عرفه رسول
الله، عَّلَلِ كونه شاقاً عليهم، ويقال: عرف أثر المشقة، وسيجيء في الرقاق، فلما رأى ما في
وجوههم، وقالوا: سبقت العضباء ... الحديث. قوله: ((أن لا يرتفع شيء من الدنيا))، وفي
رواية موسى بن إسماعيل: أن لا يرفع شيئاً، وكذلك في الرقاق، على ما سيأتي، إن شاء الله
تعالى، وكذا في رواية أبي داود عن النفيلي عن زهير، وفي رواية النسائي من رواية شعبة عن
حميد: أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا. قوله: ((طوله موسى))، أي: رواه موسى بن إسماعيل
التبوذكي مطولاً عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وهذا
التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا.
وفيه: اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها. وفيه: التزهيد في الدنيا للإشاءة إلى أن
كل شيء منها لا يرتفع إلاّ يتضع. وفيه: الحث على التواضع. وفيه: حسن خلق النبي عَّد.
وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه.
٦٠ - باب الْغَزْوِ عَلى الْحمِيرِ
أي: هذا باب في بيان الغزو على الحمير، وهو جمع حمار، ويجمع على أحمر أيضاً،
ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة، وجاء على أحمرة أيضاً، والأتان: حمارة. وهذا
الباب وقع في رواية المستملي وحده بلا حديث، فكأنه وضع الترجمة وأخلى بياضاً
للحديث، فاستمر على ذلك، وضم النسفي هذه الترجمة للترجمة التي تليها، فقال: باب
الغزو على الحمير وبغلة النبي عَ لّه البيضاء، ولم يتعرض إلى وجهه أحد من الشراح، وليس
له وجه أصلاً على ما لا يخفى.
٦١ - بابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ عَ لَّه الْبَيْضَاءِ
أي: هذا باب في ذكر بغلة النبي عَِّ البيضاء.
قالَهُ أَنَس رضي الله تعالى عنه
أي: قال ذلك أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، وسيأتي هذا موصولاً في غزوة

٢٢٩
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (٦١)
حنين، أخرجه محمد بن بشار حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن
مالك، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن ... الحديث، وفيه قالوا: لبيك يا رسول الله
نحن معك، وهو على بغلة بيضاء ... الحديث.
وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلْنَّبِيِّ عَ لَّهِ بَغْلَةٌ بَيْضَاءَ
أبو حميد، بضم الحاء: هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي، مات
في آخر خلافة معاوية. وأيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره
هاء، آخر الحجاز وأول الشام، بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة. وقال أبو عبيد: الأيلة،
على وزن: فعلة، مدينة على شاطىء البحر في منصف ما بين مصر ومكة، واسم ملكها الذي
أهدى البغلة للنبي عَُّ ((يوحنا بن روبة))، وفي رواية سليمان عند مسلم: وجاء اسم رسول بن
العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله، عَّ له بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء. قلت: الظاهر أن
علماء اسم أم يوحنا، واسم البغلة: دلدل، والصحيح أن دلدل أهداها له المقوقس، وقال
مسلم: كانت البغلة التي أهداها صاحب أيلة بيضاء، ويقال لها: إيلية، وهذا التعليق أخرجه
البخاري موصولاً في كتاب الزكاة في: باب خرص التمر، ومر الكلام فيه مستوفىّ.
٨٨/ ٢٨٧٣ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ قال حدَّثنا يَحْتَى قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثني
أبو إسحاقَ قال سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ الحَارِثِ قال ما تَرَكَ النَّبِيُّ عَ لَّه إلاَّ بَغْلَتَهُ البَيْضاءَ وسلاحَهُ
وأَرْضَاً تَرَكَها صَدَقَةً. [انظر الحديث ٢٧٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي البصري
الصيرفي، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث
زوج النبي
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الجهاد عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن
قتيبة وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث وفي الخمس عن مسدد. وأخرجه الترمذي في
الشمائل عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة به وعن عمرو بن علي
عن يحيى وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي، وقد مر الكلام فيه في أول الوصايا.
وقال الكرماني قوله: ((وأرضاً): نصف أرض فدك، وثلث أرض وادي القرى، وسهمه من
خيبر، وحقه من بني النضير، والضمير في: تركها، راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط.
قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
٨٩/ ٢٨٧٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ سِفْيانَ قال
حدَّثني أبو إسحاق عنِ الْبَرَاءِ رضي الله تعالى عنهُ قال لَهُ رَجُلٌ يا أبَا عُمارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ محُنَيْنٍ
قال لاَّ والله ما وَلَّى النَّبيُّ عَّهِ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنْ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِيُّ عَّه
عَلَى بَعْلَتِهِ البَيْضَاءِ وأَبُو سُفْيانَ بنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِجَامِهَا وَالنَِّيُّ عَّهِ يَقُولُ:

٢٣٠
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٢)
إِنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
أنَها النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ
[انظر الحديث ٢٨٦٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والنَّبي، عَّلَّه، على بغلته البيضاء)» والحديث قد مر عن
قريب في: باب من قاد دابة في الحرب، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ.
قوله: (يا أبا عمارة))، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: كنية البراء. قوله: ((وليتم))،
أي: أدبرتم. قوله: ((سرعان الناس))، قال ابن التين: ضبط بكسر السين وضمها، ويجوز فيه
فتح السين مع فتح الراء وسكونها، وهم أوائل الناس، وفي (التوضيح): وهم الذين واجهوا
العدو فلما ولَّى أولئك ضاقت عليهم الأرض والسبل. وقال الكرماني: سرعان، جمع: سريع.
قوله: ((بالنبل)) ذكر في (مختصر كتاب العين): أن النبل لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها:
سهم، وقيل: النبل: السهام العربية.
٦٢ _ بابُ جِهَادِ النِّساءِ
أي: هذا باب في بيان جهاد النساء.
٢٨٧٥/٩٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ عنْ
عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ رضي الله تعالى عنها قالَتِ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ عَّهُ
في الجِهَادِ فقال جِهادُ كُنَّ الحَجُّ. [انظر الحديث ١٥٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه، عَّ لّه، بين أن جهاد النساء الحج، وسفيان هو الثوري
ومعاوية ابن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، سمع عمته عائشة بنت طلحة،
وقد تقدم في أول الجهاد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، نرى
الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: ((لكن أفضل الجهاد حج مبرور)). وقد مر الكلام فيه
هناك.
وقال عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ: قال: حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا
عبد الله بن الوليد العدني، وسفيان هو الثوري، ومعاوية هو ابن إسحاق بن طلحة
المذكور آنفاً، وهذا التعليق موصول في (جامع) سفيان.
٢٨٧٦/٩١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا.
هذا إسناد آخر عن سفيان عن معاوية بهذا الحديث
وعنْ حَبِيبٍ بِنِ أبِي عَمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِيِنِينَ عنِ
النَّبِيِّ عَّلَّهِ سألَهُ نِساؤُهُ عنِ الجِهَادِ فقال نِعْمَ الجِهَادُ الحَجّ. [انظر الحديث ١٥٢٠
وأطرافه].
رواية حبيب بن أبي عمرة هذه موصولة من رواية قبيصة المذكورة، وقال ابن بطال:

٢٣١
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٣)
هذا دال على أن النساء لا جهاد عليهن، وأنهن غير داخلات في قوله تعالى: ﴿انفروا خفافاً
وثقالاً﴾ [التوبة: ٤١]. وهو إجماع، وليس في قوله: ((جهاد كن الحج)) أنه ليس لهن أن
يتطوع به، وإنما فيه أنه الأفضل لهن، وسببه أنهن لسن من أهل القتال للعدو، ولا قدرة لهن
عليه ولا قيام به، وليس للمرأة أفضل من الاستتار وترك مباشرة الرجال بغير قتال، فكيف في
حال القتال التي هي أصعب؟ والحج يمكنهن فيه بمجانبة الرجال، والاستتار عنهن، فلذلك
کان أفضل لهن من الجهاد.
٦٣ _ بابُ غَزْوِ المَزْأةِ في البَحْرِ
أي: هذا باب في بيان غزو المرأة في البحر.
٩٢ / ٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عُمَرٍ قال
حدَّثنا أبو إسْحَاقَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عبْدِ الرَّحْمنِ الأنْصَارِيِّ قال سَمِعْتُ أنَساً رضي الله تعالى
عنه يَقُولُ دَخَلَ رسولُ اللهِ عَ لَمِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فاتَّكأُ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ لِمَ تَضْحَكُ
يا رسولَ اللهِ عَّ فقال ناسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ البَحرَ الأخْضَرَ في سَبِيلِ الله مَثَلُهُمْ مَثَلُ
الْمُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ فقالَتْ يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قال اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ
ثُمَّ عادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ فَقَال لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فقالَتِ ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي
مِنْهُمْ قال أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخَرِينَ قال قال أنَسْ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ
فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ.
[انظر الحديثين ٢٧٨٨ و٢٧٨٩ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد هو المسندي، ومعاوية بن عمرو الأزدي،
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الحارث الفزاري، وقد تقدم الحديث عن قريب في: باب
من يصرع في سبيل الله. وفي (التوضيح): سقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق وعبد الله
الأنصاري الراوي عن أنس زائدة بن قدامة الثقفي، نبه عليه أبو مسعود الدمشقي. وأجيب: بأن
هذا تحكم بلا دليل، كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد الرحمن.
قوله: ((ابنة ملحان)) هي أم حرام خالة أنس بن مالك. قوله: ((قال: قال أنس)) أي: قال
عبد الله بن عبد الرحمن: قال أنس بن مالك. قوله: ((فتزوجت))، أي: ابنة ملحان تزوجت
عبادة بن الصامت، ظاهره أنها تزوجته بعد هذه المقالة، ووقع في رواية أبي إسحاق عن أنس
في أول الجهاد لفظ: وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله،
عَ لَه، وظاهره هذا أنها كانت حينئذ زوجته، ووفق ابن التين بين الروايتين بأن يحمل على أنها
كانت، زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك، وقيل: يحمل قوله في رواية أبي إسحاق:
وكانت تحت عبادة، جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وفيه
تأمل. قوله: ((فركبت البحر مع بنت قرظة))، بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات،
واسمها: فاختة، بالفاء وكسر الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق، وقيل: كنود، امرأة

٢٣٢
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٤)
معاوية بن أبي سفيان، كان معاوية أخذها معه لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين،
وكان معاوية أول من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وقرظة بن
عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، صرح بذلك خليفة بن خياط في (تاريخه) وغيره، وقد
وهم من قال: إنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري، وذكر البلاذري في (تاريخه): أن قرظة بن
عبد عمرو مات كافراً ولبنتها رؤية، وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع
عائشة، رضي الله تعالى عنها.
٦٤ _ بابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ في الغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسائِهِ
أي: هذا باب في ذكر حمل الرجل ... إلى آخره، أراد أنه لما غزا أخذ معه من نسائه
واحدة منهن، ولكن بعد القرعة بينهن، كما صرح به في حديث الباب.
٢٨٧٩/٩٣ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنِ مِنْهَالٍ قال حدَّثنا عبدُ الله بنُ عُمَرَ النَّمَيْرِيُّ قال
حدَّثنا يُونُشُ قال سَمِعْتُ الزُّهُرِيَّ قال سَمِعْتُ عُزْوَةَ بِنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ وعَلْقَمَةَ بنَ
وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنَ عَبْدِ الله عنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كُلِّ حَدَّثَنِي طائِفَةٌ مِنَ الحَدِيثِ قالَتْ كانَ
النَّبِيُّ عَ لّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُها خَرَجَ بِها النَّبِيُّ عَ ◌ّل.
فَأَقْرَعَ بَيْتَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ بَعْدَما أَنْزِلَ الحِجَابُ.
[انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه].
قيل: لا مطابقة بين هذه الترجمة والحديث، لأن هذه الترجمة لا تصح، إلا بذكر
القرعة فيها. قلت: ليس كذلك، لوجود المطابقة لأن الحديث يشمل الترجمة غاية ما في
الباب أنه ما ذكر القرعة اكتفاء بما فيه من ذكرها، ولا يلزم أن يذكر في الترجمة جميع ما في
الحديث، وهذا الحديث قطعة من حديث الإفك، وقد مر بتمامه في كتاب الشهادات في:
باب تعديل النساء بعضهن بعضاً، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ.
٦٥ - بابُ غَزْوِ النِّساءِ وقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ
أي: هذا باب في بيان غزو النساء، يعني: خروجهن إلى الغزاة مع الرجال.
٩٤ / ٢٨٨٠ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ قالٍ حدَّثنا عبْدُ الوَارِثِ قال حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ عنْ أَنَسٍ
رضي الله تعالى عنه قال لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدِ انْهَزَمَ النَّاسُ عنِ النَّبِيِّ عَ لَّه قال وَلَقَدْ رَأيْتُ
عائِشَةَ بِئْتَ أيِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِما تَنْقُرَانِ القِرَبَ وقال غَيْرُهُ
تَنْقُلانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ في أقْوَاهِ القَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِها ثُمَّ تَجِيئَانِ
فَتَفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ. [الحديث ٢٨٨٠ - أطرافه في: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤].
قيل: بوب البخاري على غزوهن وقتالهن، وليس في الحديث أنهن قاتلن، فأما أن يريد
إن إعانتهن للغزاة غزو، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلاَّ وهن يدافعن
عن أنفسهن. وهو الغالب، فأضاف إليهن القتال لذلك. قلت: كلا الوجهين جيد. ويؤيد الوجه

٢٣٣
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٥)
الأول ما رواه أبو داود في (سننه) من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه: أنها خرجت
مع رسول الله، عَّةٍ، في غزوة خيبر ... الحديث، وفيه: فخرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل
الله، ومعنا دواء الجرح ونناول السهام ونسقي السويق، فقال لهن خيراً حتى إذا فتح الله خيبر
أسهم لنا كما أسهم للرجال ... الحديث، فهذا فيه: تناول السهام، يعني للغزاة، والمناول
للغازي أجره مثل أجر الغازي، كما للمناول السهم للرامي في غير الغزاة، وأجر المناول في
الغزاة بطريقْ الأولى. ويؤيد الوجه الثاني ما رواه مسلم من حديث أنس: أن أم سليم اتخذت
خنجراً يوم حنين، فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فهذه أم سليم
اتخذت عدة لقتل المشركين وعزمت على ذلك، فصار حكمها حكم الرجال المقاتلين،
وذكر بعضهم حديث أبي داود المذكور وغيره مثله، ثم قال: ولم أر في شيء من ذلك
التصریح بأنهن قاتلن. انتهى.
قلت: التلويح يغني عن التصريح فيحصل به المطابقة على الوجه الذي ذكرناه، ثم قال
هذا القائل: يحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لا يقاتلن وإن خرجن في
الغزو فالتقدير بقوله: وقتالهن مع الرجال، أي: هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو
ويقتصرن على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك. انتهى. قلت: لم يكن غرض البخاري
هذا الاحتمال البعيد أصلاً ولا هذا التقدير الذي قدره، لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب،
فكيف يقول: هل هو سائغ؟ بل هو واجب عليها الدفع إذا دنا منها العدو، وكما في حديث
أم سلیم فافهم.
ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: اسمه عبد الله بن عمرو بن
أبي الحجاج المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: عبد العزيز بن صهيب
أبو حمزة. الرابع: أنس بن مالك.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد.
وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رجاله كلهم بصريون.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في فضل أبي طلحة وفي
المغازي. وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي معمر به.
ذكر معناه: قوله: ((وأم سليم))، هي أم أنس بن مالك. قوله: ((المشمرتان))، من
التشمير، يقال: شمر إزاره إذا رفعه، وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي: خفف، وشمر للأمر،
أي: تهيأ له. قوله: ((خدم سوقهما))، الخدم بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة:
الخلاخيل، الواحد: خدمة، وقال ابن قرقول: وقد سمي موضعها من الساقين خدمة، وجمعه:
خدام، بالكسر ويقال: سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيه الذهب
والفضة، والخدمة في الأصل: السير، والمخدم موضع الخلخال من الساق، ويقال: أصله أن
الخدمة سير عليها مثل الحلقة تشد في رسغ البعير ثم تشد إليها شرايح نعله، فسمي

٢٣٤
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٥)
الخلخال: خدمة لذلك، وقيل: الخدمة مخرج الرجل من السراويل، والسوق، بالضم جمع:
ساق. قوله: ((تنقزان))، من النقز، بالنون والقاف والزاي، وهو الوثب، وقال الداودي: معناه:
بسرعان المشي كالهرولة. وقال غيره: معناه الوثوب، ونحوه في حديث ابن مسعود أنه: كان
يصلي الظهر والخلائق تنقز من الرمضاء، أي: تثب، يقال: نقز ينقز من باب نصر ينصر، وقال
الجوهري: نقز الظبي في عدوه ينقز نقزاً ونقزاناً أي: وثب، والتنقيز التثويب، وقال الخطابي:
أحسب الرواية: تزفران، بدل: تنقزان، والزفر حمل القرب الثقال. قلت: مادته زاي وفاء وراء،
قال الجوهري: الزفر، مصدر قولك: زفر الحمل يزفره زفراً أي: حمله، وأزفره أيضاً، والزفر
بالكسر الجمل، والجمع أزفار، والزفر أيضاً القربة، ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن القرب:
زوافر، وقيل: الزفر البحر الفياض، فعلى هذا كانت تملأ القرب حتى تفيض.
قوله: ((القرب))، بكسر القاف: جمع قربة، وفي (التلويح) ضبط الشيوخ القرب، بنصب
الباء وهو مشكل، لأن تنقزان لازم ووجهه أن يكون النصب بنزع الخافض، أي: تنقزان
بالقرب، وأما على رواية: تزفران وتنقلان، فلا إشكال على ما لا يخفى. قيل: كان بعض
الشيوخ يرفع القرب على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: القرب على متونها، فتكون
الجملة الإسمية في موضع الحال بلا واو، وقيل: وجد في بعض الأصول: تنقزان، بضم التاء،
فعلى هذا يستقيم نصب القرب، أي: تحركان القرب بشدة عدوهما، فكانت القرب ترتفع
وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما. قوله: ((وقال غيره))، أي: قال البخاري: قال غير أبي
معمر عن عبد الوارث: تنقلان القرب من النقل، باللام دون الزاي، وهي رواية جعفر بن مهران
عن عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي. قوله: ((ثم تفرغانه))، من الإفراغ، بالغين المعجمة،
يقال: فرغ الماء بالكسر يفرغ فراغاً مثل سمع سماعاً، أي: صب، وأفرغته أنا أي: صببته. فإن
قلت: ما وجه قوله: أرى خدم سوقهما. قلت: قال النووي: الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي،
لأن يوم أحد كان قبل أمر النساء بالحجاب، أو لأنه لم يقصد النظر إلى بعض الساق، فهو
محمول على أن تلك النظرة وقعت فجأة بغير قصد إليها، قيل: قد تمسك بظاهره من يرى أن
تلك المواضع ليست بعورة من المرأة وليس بصحيح.
فوائد: اختلف في المرأة: هل يسهم لها؟ قال الأوزاعي: يسهم للنساء، لأنه عَّةٍ أسهم
لهن بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك وبه، قال ابن حبيب، وقال الثوري والكوفيون والليث
والشافعي: لا يسهم لهن ولكن يرضخ لهن محتجين بقول ابن عباس في (صحيح مسلم)
لنجدة: كن النساء يجدين من الغنيمة ولم يضرب لهم بسهم. وذكر الترمذي: أن بعض أهل
العلم، قال: يسهم للذمي، إذا شهد القتال مع المسلمين، وروى عن الزهري أن رسول الله،
عَ لِ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه، قال ابن المنذر: وهو قول الزهري والأوزاعي وإسحاق.
والمجنون المطبق لا يسهم له كالصبي، وقيل: يسهم له، والظاهر أنه لا يسهم له كالمفلوج
اليابس.
واختلفوا في الأعمى والمقعد، وأقطع اليدين لاختلافهم، هل يتمكن لهم نوع من أنواع

٢٣٥
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٦٦)
القتال كإدارة الرأي إن كانوا من أهله، وكقتال المقعد راكباً، والأعمى يناول النبل، ونحو
ذلك، ويكثرون السواد فمن رأى لمثل ذلك أثراً في استحقاق الغنيمة أسهم لهم. وأما الذي
يخرج وبه مرض فعند المالكية فيه خلاف: هل يسهم له أم لا؟ فإن مرض بعد الإدراب ففيه
خلاف، الأكثرون يسهمون له، ولم يختلفوا أن من مرض بعد القتال يسهم له، وإن كان
مرضه بعد حوز الغنيمة.
واختلف في التاجر والأجير على ثلاثة أقوال، قيل: يسهم لهما إذا شهدا القتال مع
الناس، قاتلا أو لم يقاتلا، وقيل: لا يسهم لهما مطلقاً، وقيل: إن قاتلا يسهم لهما وإلاَّ فلا،
وعن مالك: لا يسهم للأجير والتاجر إلاَّ أن يقاتلا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وعن
مالك: يسهم لكل حر قاتل، وهو قول أحمد، وقال الحسن بن حي: يسهم للأجير، وروي
مثل ذلك عن ابن سيرين والحسن في التاجر والأجير: يسهم لهما إذا حضرا القتال قاتلا أولاً،
وقال الأوزاعي وإسحاق: لا يسهم للعبد ولا للأجير المستأجر على خدمة القوم.
٦٦ - بابُ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ في الغَزْوِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية حمل النساء ... إلى آخره.
٢٨٨١/٩٥ - حدّثنا عَبْدَانُ قال أخبرنا عبْدُ الله قال أخبرنَا يُؤُنُسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال
تَعْلَبَةُ بنُ أبي مالِكِ إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ رضي الله تعالى عنهُ قَسَمُ مُرُوطاً بَيْنَ نِساءٍ مِنْ نِساءِ
المَدِينَةِ فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ فقال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رسولِ اللهِ
عَّةِ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْتُومٍ بِئْتَ عَلِيّ فقال عُمَرُ أُمُّ سَلِيطِ أَحَقُّ وَأُمُّ سَليطٍ مِنْ نِساءِ
الأنْصَارِ مِمَّنْ بايَعَ رَسولَ الله عَ لَّهِ قال عُمَرُ فإنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أَحُدٍ. [الحديث
٢٨٨١ - طرفه في: ٤٠٧١].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فإنها كانت تزفر لنا القرب)) أي: تحمل إليهم يوم أحد،
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن
يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وثعلبة بن أبي مالك قال الذهبي: ثعلبة
ابن أبي مالك أبو يحيى القرظي إمام بني قريظة، ولد في عهد النبي عَّه وله رؤية، وطال
عمره، روى عنه ابنه أبو مالك وصفوان بن سليم، له حديثان مرسلان، وقال ابن سعد: قدم أبو
مالك من اليمن وهو على دين اليهودية، فتزوج امرأة من بني قريظة فنسب إليهم وهو من
كندة فأسلم. وثعلبة روى عن النبي عَّهِ وعن جماعة من الصحابة وروى عنه جماعة منهم
الزهري، وقال أبو عمر: اسم أبي مالك عبد الله، والأثر المذكور من أفراده. وأخرجه أيضاً في
المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري به.
قوله: ((مروطاً)) جمع مرط، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله: ((يريدون أم
كلثوم))، بضم الكاف والثاء المثلثة: هي بنت فاطمة بنت رسول الله، عَّةٍ، ولدت في حياة
رسول الله، عَّهِ، خطبها عمر إلى علي، رضي الله تعالى عنهم، فقال: أنا أبعثها إليك فإن

٢٣٦
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٦٧)
رضيتها فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له هذا البرد الذي قلت لك، فقالت:
ذلك لعمر، رضي الله تعالى عنه، فقال لها: قولي له قد رضيت، رضي الله تعالى عنك.
ووضع يده على ساقها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم جاءت
أباها، فقالت: بعثتني إلى شيخ سوء، وأخبرته، فقال لها: يا بنية إنه زوجك. قوله: ((أم
سليط))، بفتح السين المهملة وكسر اللام، قال أبو عمر في (الاستيعاب): أم سليط امرأة من
المبايعات حضرت مع رسول الله، عَّم يوم أحد، وقال غيره: ولا يعرف اسمها، وليس في
الصحابيات من يشاركها في هذه الكنية. قلت: ذكرها ابن سعد في (طبقات النساء)، وقال:
هي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو
ابن قيس من بني عدي بن النجار، فولدت له سليطاً، وفاطمة فلذلك كان يقال لها: أم
سليط، وذكر أنها شهدت خيبر وحنيناً وغفل عن ذكر شهودها خيبر. قوله: ((تزفر لنا
القرب))، بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء: أي: تحمل لنا القرب، جمع: قربة الماء، وقد
مر عن قريب ما جاء من هذه المادة.
وفيه: أن الأولى برسول الله، عَّ له من أتباعه السابقة إليه والنصرة له والمعونة بالمال
والنفس، ألا ترى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط
من حفيدة رسول الله، عَّم لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد، وكذلك يجب أن لا
يستحق الخلافة بعده ببنوة ولا قرابة، وإنما يستحق بما ذكر الله بالسابقة والإنفاق والمقاتلة.
وفيه: الإشارة بالرأي على الإمام، وإنما ذلك للوزير والكاتب وأهل النصيحة والبطانة له، وليس
ذلك لغيرهم إلاَّ أن يكون من أهل العلم والبروز في الإمامة، فله الإشارة على الإمام وغيره.
قال أبو عبدِ اللهِ تَزْفِرُ تَخِيطُ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، يعني: قال: إن معنى تزفر القرب أي تخيطها، وورد
عليه بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وهذا وقع في رواية المستملي وحده. قلت: وقال أبو
صالح، كاتب الليث: تزفر تخرز، ويمكن أن يكون هذا مستند البخاري في تفسيره.
٦٧ - بابُ مُدَاوَاةِ النَّساءِ الْجَرْحَى في الغَزْوِ
أي: هذا باب في بيان ما جاء من مداواة النساء الجرحى من الرجال وغيرهم،
والجرحى جمع جريح.
٩٦ /٢٨٨٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا بِشْرُ بنُ المَفَضَّلِ قال حدَّثنا خالِدُ
ابنُ ذَكْوَانَ عنِ الرُّبَيْعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ قَالَتْ كُنَّا معَ النَّبِيِّ عَلَِّ نَسْقِي وَنُدَاوي الجَرْحَى ونَرُدُ
القَتْلَى إلى المَدِينَةِ. [الحديث ٢٨٨٢ - طرفاه في: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد مروا فيما مضى، فعلي بن عبد الله المسندي، مر
مراراً، وبشر، بكسر الباء الموحدة: ابن المفضل مر في العلم، وخالد بن ذكوان مر في
الصوم، والربيع، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة: بنت

٢٣٧
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادٍ والسيّرِ / باب (٦٨)
معوذ، بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة ثم الذال المعجمة: الأنصارية من
المبايعات، وأبوها معوذ بن عفراء له صحبة.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الجهاد عن مسدد وفي الطب عن قتيبة، وأخرجه
النسائي في السير عن عمرو بن علي.
قوله: ((نسقي))، أي: أصحاب رسول الله، عَُّلِّ. قوله: ((ونداوي الجرحى))، فيه
مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما شاكلها من ألطاف المرضى، ونقل
الموتى. فإن قلت: كيف ساغ ذلك؟ قلت: جاز ذلك للمتجالات منهن، لأن موضع الجرح
لا يلتذ بمسه، بل تقشعر منه الجلود وتهابه الأنفس ولمسه عذاب لِلأَّمس والملموس، وأما
غيرهن فيعالجن بغير مباشرة منهن لهم، فيضعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح، وقد يمكن
أن يضعنه من غير مس شيء من جسده. ويدل على ذلك اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ولم
توجد امرأة تغسلها، أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس. بل يغسلها وراء حائل، في قول
الحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق، وعند سعيد بن المسيب ومالك
والكوفيين وأحمد: تيمم بالصعيد، وهو أصح الأوجه عند الشافعية، وقال الأوزاعي: تدفن كما
هي ولا تيمم، وقيل: الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت، أن الغسل عبادة والدواء
ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، والله أعلم.
٦٨ - بابُ رَدِّ النِّسَاءِ الجَرْحَى والقَتْلَى
أي: هذا باب في بيان ما جاء من رد النساء الجرحى والقتلى، كذا في رواية
الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: إلى المدينة، بعد قوله: القتلى، وقال ابن التين: كانوا يوم
أحد يجمعون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردهن النساء إلى موضع قبورهم.
٩٧/ ٢٨٨٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ خالِدِ بنِ ذَكْوَانَ عنِ
الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوَّذٍ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ فَنَسْقِي القَوْمَ ونَخْدُمُهُمْ ونَرُدُّ الجَرْحَى
والقَتْلَى إلى المَدِينَةِ. [انظر الحديث ٢٨٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، هذا طريق آخر من حديث الربيع، وهو طريق أوفى
بالمقصود، وفي رواية الإسماعيلي من طريق آخر عن خالد بن ذكوان زيادة وهي قوله: ولا
نقاتل.
٦٩ - بابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البدَنِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية نزع السهم من بدن المصاب، قيل: إنما ترجم بهذا
لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع عنه السهم بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث
كذلك، فبين بهذه الترجمة أن هذا مشروع. انتهى. وفيه نظر، لأن حديث الباب يتعلق بمن
أصابه ذلك وهو في الحياة بعد، وأحسن من ذلك ما قاله المهلب: إن فيه جواز نزع السهم

٢٣٨
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٧٠)
من البدن، وإن كان في غبه الموت، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو
الانتفاع بذلك، قال: ومثله البط والكي. وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها.
٩٨ /٢٨٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ قال حدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله
عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه قال رُمِيَ أَبُو عامِرٍ في رُكْبَتِهِ فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ
قال انْزِعْ هذَا السَّهْمَ فَزَعْتُهُ فَتَزَا مِنْهُ الماءُ فدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَِّ فَأَخْبَرْتُهُ فقال اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِعُبَيْدٍ أبي عامِر. [الحديث ٢٨٨٤ - طرفاه في: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة ابن
عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة، بضم الباء
الموحدة وسكون الراء، وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس.
والحديث أخرجه البخاري مقطعاً في الجهاد وفي المغازي وفي الدعوات عن أبي
كريب محمد بن العلاء. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن براد وأبي كريب.
وأخرجه النسائي في السير عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ..
قوله: ((رمى أبو عامر))، واسمه عبيد، بضم العين: ابن وهب، وقيل: ابن سليم، بضم
السين المهملة الأشعري، عم أبي موسى الأشعري، كان من كبار الصحابة، قتل يوم أوطاس،
فلما أخبر رسول الله، عَِّ رفع يديه يدعو له، قوله: ((فنزا))، بالزاي، أي: ظهر وارتفع وجرى
ولم ينقطع، وقال ابن التين: النز و: الوثبان، معناه: خرج الماء. وقال صاحب (العين): نزا ينزو
نزواً ونزواناً، وتنزى: إذا وثب، قوله: ((اللهم اغفر لعبيد))، إنما دعا له عَّ لأنه علم أنه ميت
من ذلك.
٧٠ - بابُ الحِرَاسَةِ في الغَزْوِ في سَبيلِ الله
أي: هذا باب في بيان فضل الحراسة في سبيل الله، والحراسة بكسر الحاء الحفظ.
٩٩/ ٢٨٨٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيل قال أخبرنا عِلِيُّ بنُ مُشْهَرٍ قال أخبرنا يَحْتَى
ابنُ سَعِيدٍ قال أخبرنا عبدُ الله بنُ عامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ قال سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها
تَقولُ كان النَّبِيُّ عَّلِ سَهِرَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قال لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِي صالِحَاً
يَخْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاَحِ فَقالَ مَنْ هذَا فقال أنا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ
لأِخْرُسَكَ ونامَ النَّبِيُّ عَِّ. [الحديث ٢٨٨٥ - طرفه في: ٧٢٣١].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يحرسني اليلة ... )) إلى آخره، الحديث، وإسماعيل
ابن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وعلي بن مسهر، بضم الميم: على صيغة اسم الفاعل
من الإسهار، قد مر في مباشرة الحائض، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عامر
ابن ربيعة بن جحر بن سلامان القرشي العنزي، ولد في عهد النبي عَّ له، قال أبو عمر: قتل
سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفي رسول الله، عَّه وهو ابن أربع سنين أو

٢٣٩
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٧٠)
خمس سنين وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصحابة، وتوفي عبد الله بن عامر سنة خمس
وثمانين، وقال أبو عمر: عبد الله بن عامر بن ربيعة هو الأصغر وعبد الله بن عامر بن ربيعة
العدوي هو الأكبر صحب هو وأبوه النبي عَّه، وآخر في الصحابة: عبد الله بن عامر بن كريز
العبشمي القرشي، ابن خال عثمان بن عفان، وفي التابعين: عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم
ابن ربيعة الدمشقي أبو عمران اليحصبي، ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التمني عن خالد بن مخلد. وأخرجه مسلم في
فضائل سعد بن أبي وقاص عن القعنبي وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن محمد بن المثنى،
وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يحيى وفي
السير عن قتيبة به.
قوله: ((كان النبي، عَّ سهر)) لم يبين فيه أن سهره في أي زمان كان، وظاهر الكلام
يقتضي أن يكون سهره قبل قدومه المدينة على ما لا يخفى، ولكن ليس الأمر كذلك، بل إنما
كان سهره بعد مقدمه المدينة، يدل عليه ما رواه مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث
وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن
عائشة قالت: سهر رسول الله، عَ لّم مقدمه المدينة ليلة، فقالت: ليت رجلاً صالحاً من
أصحابي يحرسني الليلة؟ قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟
قال سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله، عَ له: ((ما جاء بك؟)) فقال: وقع في نفسي
خوف على رسول الله، عَّلِ فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله، عَ لّه ثم نام، وله في رواية
أرِق رسول الله، عَ للِ ذات ليلة، فقال: ليت رجلاً صالحاً ... الحديث، ولم يذكر فيه: مقدمه
المدينة، ففي حديث مسلم التصريح بأن سهره وقوله: ليت رجلاً ... إلى آخره، كانا بعد
مقدمه المدينة، وهو ظاهر لا يخفى، ومتن حديث البخاري ينزل على هذا، لأن الحديث
واحد والمخرج متحد، ووقع في متن حديث البخاري تقديم وتأخير، فالأصل: سمعت عائشة
تقول: لما قدم النبي عَّم المدينة سهر ليلة، وقال: ليت رجلاً ... إلى آخره، وتؤكده رواية
النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان عَّة، أول ما قدم
المدينة سهر من الليل ...
وأعلم أنه ليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة، لأن عائشة إذ ذاك
لم تكن عنده، ولا كان سعد أيضاً ممن سبق. فإن قلت: الترجمة: الحراسة في الغزو في
سبيل الله، فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في سبيل الله؟ قلت: لم يزل النبي عَ له،
في سبيل الله سواء كان في السفر أو الحضر، ولم يزل حاله في الغزو كذلك. فإن قلت: قال
الله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧]. فما الحاجة إلى الحراسة؟ قلت: كان
ذلك قبل نزول الآية، أو المراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم، وقال القرطبي: ليس في
الآية ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد
العدد.

٢٤٠
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٧٠)
وفي الحديث: الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو. وفيه: أن على الناس أن يحرسوا
سلطانهم خشية القتل. وفيه: الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحاً. وفيه: أن التوكل لا
ينافي تعاطي الأسباب، لأن التوكل عمل القلب، وهي عمل البدن، والله تعالى أعلم.
٢٨٨٦/١٠٠ - حدَّثنا يَخْتِى بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا أبو بَكْرٍ عنْ أبِي حَصِينٍ عنْ أبِي
صالِحِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبي عَ لِّ قال تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ
والقَطِيفَةِ والخَمِيصَةِ إنْ أعْطَى رضي وإنْ لَمْ يُغْطَ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ عنْ أبِيَ
حَصِينٍ. [الحديث ٢٨٨٦ - طرفاه في: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥].
... / ٢٨٨٧ - وَزَادِنَا عَمْرٌو قال أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ
عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ قال تَعِسَ عِبْدُ الدِّينَارِ وعبْدُ الدِّرْهَم وعبْدُ
الخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وإنْ لَمْ يُغْطَّ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وإِذَا شِيِكَ فَلاَ انْتَقَشََ طُوبِى
لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ الله أَشْعَثَ رأسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَماهُ إنْ كانَ في الحِرَاسَةِ كانَ
فِي الجِرَاسَةِ وإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كانَ في السَّاقَةِ إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَّهُ وإِنْ شَفَعَ لَمْ
يُشْفَّغْ. [انظر الحديث ٢٨٨٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إن كان في الحراسة كان في الحراسة)).
ذكر رجاله: وهم عشرة أنفس: الأول: يحيى بن يوسف بن أبي كريمة، أبو يوسف.
الثاني: أبو بكر بن عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة:
ابن سالم الحناط بالنون المقبري، وقد اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، والصحيح أن اسمه
كنيته. الثالث: أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمه: عثمان بن عاصم
الأسدي. الرابع: أبو صالح ذكوان السمان الزيات. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى
عنه. السادس: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. السابع: محمد بن جحادة، بضم
الجيم وتخفيف الحاء المهملة: الأودي، ويقال: الأيامي. الثامن: عمرو، بفتح العين: ابن
مرزوق الباهلي، بالباء الموحدة. التاسع: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن
عمر. العاشر: أبوه عبد الله بن دينار.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار
بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثمانية مواضع. وفيه: أن شيخه يحيى بن يوسف
الزمي، نسبة إلى زم، بفتح الزاي وتشديد الميم، وهي بُليدة بخراسان على نهر بلخ، وسكن
بغداد، وهو من أفراده، وأبو بكر بن عياش وأبو حصين وإسرائيل ومحمد بن جحادة کوفیون،
وأبو صالح وعبد الرحمن مدنيان، وعمرو بن مرزوق بصري وهو من أفراده. وفيه: تابعيان:
عبد الله بن دينار وأبو صالح. وفيه: رواية الابن عن أبيه وهو عبد الرحمن يروي عن أبيه عبد
الله.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن يحيى بن