Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (١١٣) عن أبي سفيان عن جابر. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية أبي حازم عنه، قال: نهى رسول الله عَّم عن ثمن الكلب وعسب الفحل، وفي رواية النسائي: وعسب التيس، وأخرجه الحاكم، ولفظه: لا يحل مهر الزانية ولا ثمن الكلب، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو داود من رواية علي بن رباح أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَّ له: لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود من رواية قيس بن جبير عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله، عَّهِ، عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملاً كفه تراباً، وأخرجه النسائي أيضاً من رواية عطاء بن أبي رباح عنه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: سألت أبي عن حديث رواه المعافى عن ابن عمران الحمصي عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله، عَِّ، عن ثمن الكلب وإن كان ضارياً؟ قال أبي: هذا حديث منكر. وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه ابن عدي في (الكامل) من رواية يحيى بن العلاء عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر، رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله عَّهِ عن ثمن الكلب وكسب الحجام، أورده في ترجمة یحیی بن العلاء وضعفه. قلت: وفي الباب عن أبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن يزيد وميمونة بنت سعد. وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري وقد مر. وأما حديث عبد الله ابن عمرو فأخرجه الحاكم في (المستدرك) من رواية حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله، عَّهِ، عن ثمن الكلب ومهر البغي وأجر الكاهن وكسب الحجام. وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي في (الكامل) عنه: ثمن الكلب كلها سحت. وأما حديث السائب بن يزيد فأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن عبد الله، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: قال رسول الله، عَّ لِ: ((السحت ثلاثة: مهر البغي وكسب الحجام وثمن الكلب)). وأما حديث ميمونة بنت سعد فأخرجه الطبراني من رواية عبد الحميد بن يزيد عن أمية بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله أفتنا عن الكلب؟ فقال: ((الكلب طعمة جاهلية، وقد أغنى الله عنها)). قال شيخنا: وليس المراد من هذا الحديث أكل الكل وإنما المراد أكل ثمنه، كما رواه أحمد في (مسنده) من حديث جابر عن النبي، عَّهِ: أنه نهى عن ثمن الكلب وقال: طعمة جاهلية. ذكر معناه: قوله: ((نهى عن ثمن الكلب)) وهو بإطلاقه يتناول جميع أنواع الكلاب، ويأتي الكلام فيه عن قريب. قوله: ((ومهر البغي)) وفي حديث علي: وأجر البغي، وجاء: وكسب الأمة هو مهر البغي لا الكسب الذي تكتسبه بالصنعة والعمل، وإطلاق المهر فيه مجاز، والمراد ما تأخذه على زناها، والبغي، بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الباء، وقال ابن التين: نقل عن أبي الحسن أنه قال بإسكان الغين وتخفيف الياء، وهو الزنا، وكذلك البغاء بكسر الباء ممدوداً، قال الله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ [النور: عمدة القاري/ ج١٢ م٦ ٨٢ ٣٤ - كِتَابُ البُوعِ / باب (١١٣) ٣٣]. يقال: بغت المرأة تبغي بغاء، والبغي يجيء بمعنى الطلب، يقال: أبغني، أي: اطلب لي، قال الله تعالى: ﴿يبغونكم الفتنة﴾ [التوبة: ٤٧]. قال الخطابي: وأكثر ما يأتي ذلك في الشر، ومنه الفئة الباغية من البغي وهو الظلم وأصله الحسد، والبغي الفساد أيضاً والاستطالة والكبر، والبغي في الحديث: الفاجرة، وأصله بغوي على وزن: فعول، بمعنى فاعلة، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء فصار: بغي، بضم الغين، فأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء، وهو صفة لمؤنث، فلذلك جاء بغير هاء كما يجيء إذا كانت بمعنى مفعول نحو: ركوب وحلوب ولا يجوز أن يكون بغي هنا على وزن: فعيل، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة، ويجمع البغي على: بغايا. قوله: ((وحلوان الكاهن))، الحلوان، بضم الحاء: الرشوة، وهو ما يعطى الكاهن ويجعل له على كهانته، تقول منه: حلوت الرجل حلواناً إذا حبوته بشيء، وقال الهروي: قال بعضهم: أصله من الحلاوة، شبه بالشيء الحلو، يقال: حلوته إذا أطعمته العسل. وقال أبو عبيد: والحلوان أيضاً في غير هذا أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه، وهو عيب عند النساء، وقالت امرأة تمدح زوجها: لا تأخذ الحلوان من بنـتـهـ وفي (شرح الموطأ) لابن زرقون: وأصل الحلوان في اللغة العطية، قال الشاعر: فمن رجل أحلوه رحلي وناقتي يبلّغ عني الشعر إذامات قائله وقال الجوهري: حلوت فلاناً على كذا مالاً وأنا أحلوه حلواً وحلواناً: إذا وهبت له شيئاً على شيء يفعله لك غير الأجرة، والحلوان أيضاً أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه شيئاً كما ذكرنا. والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل، والعراف الذي يخبر بما أخفي، وقد حصل في الوجود، ويجمع الكاهن على: كهنة وكهان، يقال: كهن يكهن كهانة، مثل: كتب يكتب كتابة، إذا تكهن فإذا أردت أنه صار كاهناً قلت: كهن - بالضم - كهانة، بالفتح. وقال ابن الأثير: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة: كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجن ورئياً يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. ذكر ما يستفاد منه: وهو ثلاثة أحكام: الأول: ثمن الكلب، احتج به جماعة على أنه لا يجوز بيع الكلب مطلقاً، المعلم وغيره، ومما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، وأنه لا ثمن له، وإليه ذهب الحسن ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان وربيعة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وأهل الظاهر، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وقال بن قدامة: لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل على كل حال. وكره أبو هريرة ثمن ٨٣ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (١١٣) الكلب، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر، وبه قال عطاء والنخعي. واختلف أصحاب مالك، فمنهم من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: الكلب المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح، ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم: يجوز، وقال مالك في (الموطأ): أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه عَ لّم عن ثمن الكلب، وفي (شرح الموطأ) لابن زرقون: واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه، فأجازه مرة ومنعه أخرى، وبإجازته قال ابن كنانة وأبو حنيفة، وقال سحنون: ويحج بثمنه، وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه، وفي (المزينة) كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغارم، ويكره بيعه ابتداء، قال يحيى بن إبراهيم: قوله: في الميراث، يعني: لليتيم، وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلاَّ في الدين والمغارم، وقال أشهب في (ديوانه) عن مالك: يفسخ بيع الكلب إلاَّ أن يطول. وحكى ابن عبدالحكم: أنه يفسخ وإن طال. وقال ابن حزم في (المحلى): ولا يحل بيع كلب أصلاً لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما، فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه، وهو حلال للمشتري حرام على البائع، ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم وفداء الأسير ومصانعة الظالم ولا فرق. ثم إن الشافعية قالوا: من قتل كلب صيد أو زرع وماشية لا يلزمه قيمته. قال الشافعي: ما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل، وبه قال أحمد ومن نحى إلى مذهبهما، وعن مالك روايتان، واحتجوا بما روي في هذا الباب بالأحاديث التي فيها منع بيع الكلب وحرمة ثمنه. وخالفهم في ذلك جماعة، وهم: عطاء ابن أبي رباح، وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية، ومالك في رواية، فقالوا: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها ويباح أثمانها، وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه. وفي (البدائع): وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا، ثم عندنا لا فرق بين المعلم وغير المعلم في رواية الأصل: فيجوز بيعه كيف ما كان، وروى عن أبي يوسف أنه: لا يجوز بيع الكلب العقور، كما روى عن أبي حنيفة فيه، ثم على أصلهم يجب قيمته على قاتله، واحتجوا بما روي عن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، أنه أغرم رجلاً ثمن كلب قتله عشرين بعيراً، وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهماً، وقضى في كلب ماشية بكبش. وقال المخالفون لهم: أثر عثمان منقطع ضعيف. قال البيهقي: ثم الثابت عن عثمان بخلافه، فإنه خطب فأمر بقتل الكلاب. قال الشافعي: فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته؟ وأثر عبد الله بن عمرو له طريقان: أحدهما منقطع، والآخر فيه من ليس بمعروف ولا يتابع عليهما، كما قاله البخاري، وقد روى عبد الله بن عمرو النهي عن ثمن الكلب، فلو ثبت عنه القضاء بقيمته لكانت العبرة بروايته لا بقضائه على الصحيح عند الأصوليين. انتهى. قلت: ٨٤ ٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ / باب (١١٣) الجواب عن هذا كله: أما قول البيهقي: ثم الثابت عن عثمان بخلافه، فإنه حكى عن الشافعي أنه قال: أخبرني الثقة عن يونس عن الحسن: سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب، فلا يُكتفى بقوله: أخبرني الثقة، فقد يكون مجروحاً عند غيره، لا سيما والشافعي كثيراً ما يعني بذلك ابن أبي يحيى أو الزنجي، وهما ضعيفان. وكيف يأمر عثمان بقتل الكلاب وآخر الأمرين من النبي عَّهِ النهي عن قتلها إلاَّ الأسود منها؟ فإن صح أمره بقتلها فإنما كان ذلك في وقت لمفسدة طرأت في زمانه. قال صاحب (التمهيد): ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب، فأمر عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، بقتل الكلاب وذبح الحمام. قال الحسن: سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته: اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام، فظهر من هذا أنه لا يلزم من الأمر بقتلها في وقت لمصلحة أن لا يضمن قاتلها في وقت آخر، كما أمر بذبح الحمام، وأما قول البيهقي: أثر عثمان منقطع، وقد روي من وجه آخر منقطع عن يحيى الأنصاري عن عثمان، فنقول: مذهب الشافعي أن المرسل إذا روي مرسلاً من وجه آخر صار حجة وتأيد أيضاً بما رواه البيهقي بعدُ عن عبد الله بن عمرو، وإن كان منقطعاً أيضاً. وأما قوله: والآخر فيه من ليس بمعروف فلا يتابع عليه كما قاله البخاري فهو إسماعيل بن خشاش الراوي عن عبد الله بن عمر، وقد ذكر ابن حبان في (الثقات): وكيف يقول: البخاري لم يتابع عليه؟ وقد أخرجه البيهقي فيما بعد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو، وذكر ابن عدي في (الكامل) كلام البخاري، ثم قال: لم أجد لما قاله البخاري فيه أثراً فأذكره، وأما قوله: فالعبرة لروايته لا بقضائه، غير مسلم، لأن هذا الذي قاله يؤدي إلى مخالفة الصحابي لرسول الله عَّةٍ فيما روى عنه، ولا نظن ذلك في حق الصحابي، بل العبرة لقضائه، لأنه لم يقض بخلاف ما رواه إلاَّ بعد أن ثبت عنده النساخ ما رواه. وهكذا أجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النهي عن ثمن الكلب وأنه سحت، فقال: إن هذا إنما كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل ولا يحل إمساك شيء منها ولا الانتفاع بها، ولا شك أن ما حرم الانتفاع به كان ثمنه حراماً، فلما أباح رسول الله، عَ ليه، الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ما نهى عن قتلها نسخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها. فإن قلت: ما وجه هذا النسخ؟ قلت: وجهه ظاهر، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة، فلما ورد النهي عن اتخاذ الكلاب وورد الأمر بقتلها علمنا أن اتخاذها حرام، وأن بيعها حرام أيضاً، لأن ما كان انتفاعه حراماً قيمته حرام كالخنزير ونحوه، ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه، وورد النهي عن قتلها، علمنا أن ما كان قبل ذلك من الحكمين المذكورين قد انتسخ بما ورد بعده، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ورفع لحكمه، وسيأتي زيادة بيان في المزارعة وغيرها. فإن قلت: ما حكم السنور؟ قلت: روى الطحاوي والترمذي من حديث أبي سفيان عن جابر: قال: نهى النبي عَّله عن ثمن الكلب والسنور، ثم قال: هذا حديث في إسناده ٨٥ ٣٤ - كِتَابُ الثُوعِ / باب (١١٣) اضطراب، ثم روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: نهى رسول الله، عَّدٍ، عن أكل الهر وثمنه، ثم قال: هذا حديث غريب. وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور؟ فقال: زجر النبي، عَّه، عن ذلك. ورواه النسائي ولفظه: نهى عن الكلب والسنور، إلاَّ كلب صيد. وقال النسائي بعد تخريجه: هذا حديث منكر. واختلف العلماء في جواز بيع الهر، فذهب قوم إلى جواز بيعه وحل ثمنه، وبه قال الجمهور، وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين والحكم وحماد ومالك وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال ابن المنذر: وروينا عن ابن عباس أنه رخص في بيعه. قال وكرهت طائفة بيعه، روينا ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد، وبه قال جابر بن زيد، وأجاب القائلون بجواز بيعه عن الحديث بأجوبه: أحدها: أن الحديث ضعيف وهو مردود. والثاني: حمل الحديث على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، حكاه البيهقي في (السنن) عن بعض أهل العلم. والثالث: ما حكاه البيهقي عن بعضهم أنه: كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه. والرابع: أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم، ولفظ مسلم: زجر، يشعر بتخفيف النهي، فليس على التحريم بل على التنزيه، وعكس ابن حزم هذا، فقال: الزجر أشد النهي وفي كل منهما نظر لا يخفى. والخامس: ما حكاه ابن حزم عن بعضهم أنه يعارضه ما روى أبو هريرة وابن عباس عن النبي عَّهِ: أنه أباح ثمن الهر، ثم رده بكلام طويل. والسادس: ما حكاه أيضاً ابن حزم عن بعضهم أنه: لما صح الإجماع على وجوب الهر والكلب المباح اتخاذه في الميراث والوصية والملك جاز بيعهما، ثم رده أيضاً. وقال النووي: والجواب المعتمد أنه محمول على ما لا نفع فيه، أو: على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته. والحكم الثاني: مهر البغي: وهو ما يعطى على النكاح المحرم فإذا كان محرماً ولم يستبح بعقد صارت المعاوضة عليه لا تحل، لأنه ثمن عن محرم، وقد حرم الله الزنا، وهذا مجمع على تحريمه لا خلاف فيه بين المسلمين. والحكم الثالث: حلوان الكاهن: وهو حرام لأنه عَِّ نهى عن إتيان الكهان، مع أن ما يأتون به باطل وحله كذب، قال تعالى: ﴿تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ [الشعراء: ٢٢٢]. وأخذ العوض على مثل هذا، ولو لم يكن منهياً عنه من أكل المال بالباطل، ولأن الكاهن يقول ما لا ينتفع به، ويعان بما يعطاه على ما لا يحل. ١٨٠/ ٢٢٣٨ _ حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قال حدثنا شُعْبَةُ قال أخبرني عَوْنُ بنُ أبي بجُحَيْفَةَ قال رأيتُ أبي اشْتَرَى حَجَّاماً فأمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسْرَتْ فسَألْتُهُ عنْ ذَلِكَ فقالَ إِنَّ رسولَ الله عَِّ نَهَى عنْ ثَمَنِ الدَّمِ وثَمَنِ الْكَلْبِ وکسْبِ الأَمَةِ وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ والْمُسْتَؤْشِمةَ ٨٦ ٣٤ - كِتَابُ البُوعِ / باب (١١٣) وآكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ ولَعَنَ المُصَوِّرَ. [انظر الحديث ٢٠٨٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ثمن الكلب، والحديث قد مضى في: باب موكل الربا، فإنه أخرجه هناك: عن أبي الوليد عن شعبة، وهنا: عن حجاج بن منهال السلمي مولاهم الأنماطي البصري عن شعبة ... إلى آخره، نحوه، غير أن فيه: عن ثمن الكلب وثمن الدم، وفيه أيضاً: اشترى عبداً حجاماً، وقد مر الكلام فيه مستوفى. بسم الله الرحمن الرحيم ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ أي: هذا كتاب في بيان أحكام السلم، والسلم، بفتحتين: بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلاً، وسمي سلماً لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفاً لتقديم رأس المال، والسلم والسلف كلاهما بمعنى واحد، ووزن واحد، وقيل: السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة: أهل الحجاز، وقيل: السلف بتقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم، وقيل: السلم والسلف والتسليف عبارة عن معنى واحد غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم لأن السلف يقال على القرض والسلم في الشرع بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق، واتفق العلماء على مشروعيته إلاَّ ما حكي عن ابن المسيب. وفي (التلويح): وكرهت طائفة السلم روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم. ١ - بابُ السَّلَمِ فِي ◌َيْلٍ مَعْلُومٍ أي: هذا باب في بيان حكم السلم في كيل معلوم فيما يكال، كذا وقع هذا في رواية المستملي، ووقعت البسملة عنده مقدمة، ووقعت في رواية الكشميهني بين الكتاب والباب، ولم يقع في رواية النسفي لفظ: كتاب السلم، وإنما وقع عنده لفظ الباب، ووقعت البسملة بعده. ٢٢٣٩/١ _ حدَّثنا عَمْرُو بِنُ زُرَارَةَ قال أخبرنا إسْماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ قال أخبرنا ابنُ نَجِيحِ عنْ عبْدِ الله بنِ كَثِيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قَدِمَ رسولُ اللهِ عَ لَّلِ المَدِينَةَ والنَّاسُ يُسْلِفُونَ في الثَّمَرِ العامَ والعامَينِ أو قال عامَيْنِ أوْ ثلاثَةٌ شَكَّ إِسْمَاعِيلُ فقال منْ سَلَّفَ في تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوزْنٍ مَعْلُومٍ. [الحديث ٢٢٣٩ - أطرافه في: ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن زرارة، بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف وفي آخره هاء: ابن واقد، أبو محمد، مر في سترة الصلاة. الثاني: إسماعيل بن علية، بضم العين وفتح اللام المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: وهو إسماعيل ابن إبراهيم بن سهم الأسدي، وعلية اسم أمه مولاة لبني أسد. الثالث: عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة: واسمه يسار، ضد اليمين. الرابع: عبد الله بن كثير - ضد قليل - المقرىء، أحد القراء السبعة، وبه جزم القابسي وعبد الغني والمزي، وقال الكلاباذي وابن طاهر الدمياطي: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، كلاهما ثقة. الخامس: أبو المنهال، بكسر الميم وسكون النون: عبد الرحمن بن مطعم الكوفي، ولا يشتبه عليك بأبي المنهال سيار البصري. السادس: عبد الله بن عباس. ٨٧ ٠ ٨٨ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (١) ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه نيسابوري وهو شيخ مسلم أيضاً وأن إسماعيل بصري وابن أبي نجيح وعبد الله بن كثير، سواء كان هو المقرىء أو ابن المطلب، مكيون، وعبد الله بن كثير بن المطلب ليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وذكر له مسلم حديثاً آخر في الجنائز رواه عنه ابن جريج، وكذلك ليس لعبد الله بن كثير المقرىء غير هذا الحديث، وليس لأحد من القراء السبعة رواية إلاَّ لهذا ولابن أبي النجود في المبايعة، ووقع في (المدونة): عبد الله بن أبي كثير، وهو غلط وصوابه حذف: أبي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في السلم عن محمد وعن صدقة بن الفضل وعلي بن عبد الله وقتيبة، فرقهم ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن أبي نعيم، وقال عبد الله بن الوليد: كلاهما عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم أيضاً في البيوع عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد، كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم، كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن أبي كريب وابن أبي عمر كلاهما عن وكيع وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن الثوري به وعن شيبان بن فروخ. وأخرجه أبو داود فيه عن النغيل، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام ابن عمار، أربعتهم عن سفيان بن عيينة. ذكر معناه: قوله: ((والناس يسلفون))، الواو فيه للحال، و: يسلفون، بضم الياء من أسلف. قوله: ((العام))، بالنصب على الظرفية. قوله: ((شك إسماعيل))، وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان، فقال: وهم يسلفون في الثمر السنتين والثلاث، ويأتي في الباب الذي يليه، وقال بعضهم: وقوله: السنتين، منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر. قلت: هذا غلط لا يخفى، ومن مس شيئاً ما من العربية لا يقول هذا، ولكن لو بيّن وجهه لكان له وجه، وهو أن يقال: التقدير في وجه نزع الخافض إلى السنة والتقدير في، وجه النصب على المصدر أن يقال: إسلاف السنة، فالإسلاف مصدر منصوب، فلما حذف قام المضاف إليه مقامه. فافهم. قوله: ((من سلف في تمر))، بتشديد اللام في رواية ابن علية وفي رواية ابن عيينة: من أسلف في شيء وهذه أشمل. قوله: ((في تمر))، بالتاء المثناة من فوق، ويروى: بالثاء المثلثة. قوله: ((ووزن))، الواو بمعنى: أو، أي: أو في وزن معلوم، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن. ذكر ما يستفاد منه: فيه: اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات، واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات، إلاّ أن يكون في بلد ليس فيه إلاَّ كيل واحد ووزن واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق، ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل، كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر، بل مكاييل ٨٩ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٢) هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من التعين. وعن هذا قال ابن حزم: لا يجوز السلم إلاّ في مكيل أو موزون فقط، ولا يجوز في مذروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذكر في النص، وكأنه قصر السلم على ما ذكر في الحديث، وليس كذلك بل السلم يجوز فيما لا يكال ولا يوزن، ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله: كيل معلوم ووزن معلوم، إذ العلم بهما يستلزمه. والأصل فيه عندنا: أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، كمكيل وموزون ومذروع ومعدود متقارب: كالجوز والبيض، وعند زفر: لا يجوز في المعدود عند تفاوت آحاده، وقال الشافعي: لا يصح إلاَّ وزناً وفي (الروضة): ويجوز السلم في الجوز واللوز وزناً إذا لم تختلف قشوره غالباً، ويجوز كيلاً على الأصح، وكذا الفستق والبندق، وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل والرمان والباذنجان والنارنج والبيض فالمعتبر فيها الوزن. انتهى. وبه قال أحمد. وفي (حاوي) الحنابلة، ولا يسلم في معدود مختلف من حيوان وغيره، وعنه: يصح وزناً في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها، وعنه عدداً، وقيل: في التفاوت كجوز وبيض عدداً، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزناً. انتهى. ومذهب مالك ما ذكره في (الجواهر)؛ ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر إلى الوزن إلاَّ أن يتفاوت آحاده تفاوتاً يقتضي اختلاف أثمانها، فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود كالبيض والباذنجان والرمان، وكذا الجوز واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد، وكذا اللبن وكذا البطيخ إذا كان متفاوتاً غير بين التفاوت، وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا. انتهى. وأما الفلوس فيجوز السلم فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد في رواية، وعن أحمد: يجوز وزناً، وعنه عدداً وعن الشافعي قولان في سلم الفلوس. وأما السلم في الدراهم والدنانير فإن أسلم فيهما قيل: يكون باطلاً، وقيل: ينعقد بيعاً بثمن مؤجل، معناه إذا أسلم في الدراهم ثوباً مثلاً، والأول أصح. وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح. وقال النووي: اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلماً مؤجلاً. وفي الحال وجهان: الأصح المنصوص في (الأم) أنه لا يصح، والثاني: يصح بشرط قبضها في المجلس. حدَّثنا محَمَّدٌ قال أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عنِ ابنِ نَجِيحٍ بِهِذا في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ اختلف في محمد هذا من هو؟ قال أبو علي الجياني: لم ينسب محمداً هذا أحد من الرواة، قال: والذي عندي في هذا أنه محمد بن سلام، وبه جزم الكلاباذي، وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية. قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث المذكور. ٢ - بابُ السَّلَمِ في وَزْنِ مَغْلُومٍ أي: هذا باب في بيان حكم السلم حال كونه في وزن معلوم، وكأنه قصد بهذه الترجمة التنبيه على أن ما يوزن لا يسلم فيه كيلا وبالعكس، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، ٩٠ ٣٥ - كتابُ السَّلَّمِ / باب (٢) والأصح الجواز. ٢٢٤٠/٢ - حدَّثنا صدَقَةُ قال أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ قال أخبرنا ابنُ أبي نَجِيحِ عنْ عَبْدٍ اللهِ ابنِ كَثيرٍ عنْ أَبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قَدِمَ النبيُّ عَ ◌ّه المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفونَ بالتَّعْرِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فقالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. [انظر الحديث ٢٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ووزن معلوم))، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور فيه روايته عن صدقة بن الفضل المروزي، وهو من أفراده، ويروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عبد الرحمن عن ابن عباس، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. وفيه زيادة وهي قوله: إلى أجل معلوم، وهذا يدل على أن السلم الحال لا يجوز، وعند الشافعيي: يجوز كالمؤجل، فإن صرح بحلول أو تأجيل فذاك، وإن أطلق فوجهان، وقيل: قولان أصحهما عند الجمهور يصح ويكون حالاً، والثاني: لا ينعقد ولو صرحا الأجل في نفس العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط، وصار العقد حالاً. وقوله: ((إلى أجل))، من جملة شروط صحة السلم، وهو حجة على الشافعي ومن معه في عدم اشتراط الأجل، وهو مخالفة للنص الصريح، والعجب من الكرماني حيث يقول: ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال، لأنه إذا جاز مؤجلاً مع الغرر فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر، بل معناه: إن كان أجل فليكن معلوماً، كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن، بل يجوز في الثياب بالذرع، وإنما ذكر الكيل أو الوزن بمعنى أنه: إن أسلم في مكيل أو موزون فليكونا معلومين. انتهى. قلت: هذا كلام مخالف لقوله عَّ: ((إلى أجل معلوم))، لأن معناه فليسلم فيما جاز السلم فيه إلى أجل معلوم، وهذا قيد، والقيد شرط، وكلامه هذا يؤدي إلى إلغاء ما قيده الشارع من الأجل المعلوم، فكيف يقول: مع الغرر، ولا غرر ههنا أصلاً؟ لأن الأجل إذا كان معلوماً فمن أين يأتي الغرر؟ والمذكور الأجل المعلوم، والمعلوم صفة الأجل، فكيف يشترط قيد الصفة ولا يشترط قيد الموصوف؟ وقوله: كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن! قلنا: معناه أن المسلم فيه لا يشترط أن يكون من المكيلات خاصة ولا من الموزونات خاصة، كما ذهب إليه ابن حزم بظاهر الحديث، يعني: لا ينحصر السلم فيهما، بل معناه أن المسلم فيه إذا كان من المكيلات لا بد من إعلام قدر رأس المسلم فيه، وذلك لا يكون إلاَّ بالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات، وكون الكيل معلوماً شرط، وليس معناه أن السلم فيما لا يكال غير صحيح حتى يقال: بل يجوز في الثياب بالذرع وفي الثياب أيضاً لا يجوز إلاَّ إذا كان ذرعها معلوماً وصفتها معلومة وضبطها ممكناً. وقال الخطابي: المقصود منه أن يخرج المسلم فيه من حد الجهالة. حتى إن أسلف فيما أصله الكيل بالوزن جاز. قلت: قد ذكرنا أنه لا يجوز في أحد الوجهين عند الشافعية، ولا ٩١ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٢) ينبغي أن يورد الكلام على الإطلاق، ثم إنهم اختلفوا في حد الأجل، فقال ابن حزم: الأجل ساعة فما فوقها، وعند بعض أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم، وعند بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وقالت المالكية: يكره أقل من يومين وقال الليث: خمسة عشر يوماً. حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ قال حدثنا سُفْيانُ قال حدَّثني ابنُ أَبِي نَجِيحٍ وقال فَلْيُسْلِفِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلى أَجَلٍ مَعْلَومٍ هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره، وفيه نبه أيضاً على اشتراط الأجل، وهو أيضاً حجة على من لم يشترطه. ٢٢٤١/٣ _ حدَّثنا قتَيْبَةُ قال حدثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحِ عنْ عَبْدِ الله بنِ کَثیرٍ عن أبي المنْهال قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما يَقُولُ قَدِمَ النبيُّ عَ لَّهِ وَقَال في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلومٍ إلى أجلٍ مِغْلُومٍ. [انظر الحديث ٢٢٣٩ وطرفيه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة إلى آخره، وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث من أربع طرق: الأول عن عمرو بن زرارة أخرجه في الباب الذي قبله، والثلاثة في هذا الباب عن صدقة وعلي وقتيبة، وذكر الأجل في هذه الثلاثة المفرقة عن سفيان بن عيينة. ٤/ ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - حدَّثنا أبو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ ابنِ أبِي المُجَالِدِ ح وحدَّثنا يحيى قال حدثنا وكيعٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ محَمَّدِ بنِ أبِي المُجَالِدِ. [الحديث ٢٢٤٢ - طرفاه في: ٢٢٤٤، ٢٢٥٥]. [الحديث ٢٢٤٣ - طرفاه في: ٢٢٤٥، ٢٢٥٤]. أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ويحيى هو ابن موسى أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له: خت، أحد مشايخ البخاري من أفراده، ومحمد بن أبي المجالد الكوفي من أفراد البخاري سمع عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى روى عنه أبو إسحاق الشيباني وشعبة إلاّ أنه قال مرة: محمد بن أبي المجالد، ومرة: محمد أو عبد الله متردداً في اسمه، ولهذا أبهم البخاري أولاً حيث قال: ابن أبي المجالد، وبقية هذا السند في السند الذي يأتي، وهو قوله: حدثنا حفص ... إلى آخره، والمجالد من الأعلام التي تستعمل بلام التعريف، وقد يترك. -- حدَّثنا حَفصُ بنُ عُمَرَ قال حدثنا شُعْبَةُ قال أخبرني مُحَمَّدٌ أُوْ عَبْدُ اللهِ بنُ أبِي المُجَالِدِ قال اخْتَلَفَ عَبْدُ الله بنُ شَدَّادِ بنِ الْهَادِ وَأَبُو بُزْدَةَ في السَّلَفِ فَعَثُونِي إلى ابنِ أبي أوْفَى رضي الله تعالى عنهُ فَسأَلْتُهُ فقال إنَّا كُنا نسْلِفُ على عَهْدِ رسولِ الله عَلَّه وأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ في الجِنْطَةِ والشّعِيرِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ وسألْتُ ابنَ أبْزَى فقال مِثْلَ ذَلِكَ. : ٩٢ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٢) قيل: ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه، لأن الباب في السلم في وزن معلوم، وليس في الحديث شيء يدل على ما يوزن. وأجيب: بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه، بلفظ: فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت، وهو من جنس ما يوزن، فكأن وجه إيراده في هذا الباب الإشارة إليه. ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري الأزدي. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: هو ابن أبي المجالد الذي أبهمه أبو الوليد عن شعبة، وهنا تردد فيه شعبة بين محمد بن أبي المجالد وبين عبد الله ابن أبي المجالد، وذكر البخاري فيه ثلاث روايات. الأولى: عن أبي الوليد عن شعبة عن ابن أبي المجالد. والثانية: عن حفص بن عمر عن شعبة، بالتردد بين محمد وعبد الله. الثالثة: ذكرها في الباب الذي يليه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الشيباني عن محمد بن أبي المجالد، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، وكذا قال ابن حبان، ووصفه بأنه كان صهر مجاهد، وبأنه كوفي ثقة، وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى. الرابع: عبد الله بن شداد بن الهاد، وقد مر في الحيض. الخامس: أبو بردة، بضم الباء الموحدة ابن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة، واسمه عامر. السادس: عبد الله بن أبي أوفى، واسمه علقمة أبو إبراهيم. وقيل: أبو محمد، وقيل: غير ذلك: أخو زيد بن أبي أوفى، لهما ولأبيهما صحبة. السابع: عبد الرحمن ابن أبزى، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصور. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: السؤال في موضعين. وفيه: أن شيخه بصري وأنه من أفراده، وشعبة واسطي وعبد الله ابن شداد مدني يأتي إلى الكوفة. وأبو بردة كوفي، وكذلك ابن أبي مجالد، كما ذكرناه. وفيه: اثنان من الصحابة أحدهما: ابن أبي أوفى والآخر: ابن أبزى، وقال بعضهم: عبد الله بن شداد من صغار الصحابة. قلت: لم أرَ أحداً ذكره من الصحابة، وذكره الحافظ الذهبي في كتاب (تجريد الصحابة) وقال: عبد الله ابن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العتواري، من قدماء التابعين، وقال الخطيب: هو من كبار التابعين، وقال ابن سعد: كان عثمانياً ثقة في الحديث. وفيه: ان ابن أبي المجالد ليس له في البخاري سوى هذا الحديث. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري عن أبي الوليد وعن يحيى عن وكيع عن حفص بن عمر وعن موسى بن إسماعيل وعن إسحاق بن خالد وعن قتيبة عن جرير وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه أبو داود أيضاً في البيوع عن حفص بن عمر ومحمد بن كثير وعن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي عن عبد الله بن سعيد وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن بشار به. ذكر معناه: قوله: ((في السلف)) أي: في السلم، يعني: هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم في تلك الحالة أم لا؟ قوله: ((فبعثوني))، هو مقول ابن أبي المجالد، وإنما : ٩٣ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٣) جمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما. قوله: ((فقال))، أي: ابن أبي أوفى. قوله: ((على عهد رسول الله عَّله)) أي: في زمنه وأيام حياته. قوله: ((وأبي بكر)»، أي: وعلى عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، الخليفتين من بعده عَّاتٍ. قوله: ((في الحنطة))، ذكر أربعة أشياء كلها من المكيلات، ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل. قوله: ((فقال مثل ذلك)) أي: فقال عبد الرحمن بن أبزى مثل ما قال عبد الله بن أبي أوفى. وفيه: مشروعية السلم والسؤال عن أهل العلم في حادثة تحدث. وفيه: جواز المباحثة في المسألة طلباً للصواب، وإلى الله المرجع والمآب. ٣ - بابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَضْلٌ أي: هذا باب في بيان حكم السلم إلى من ليس عنده مما أسلف فيه أصل. وقيل: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه، فأصل الحب الزرع، وأصل الثمار الأشجار، وقال بعضهم: الغرض من الترجمة أن كون أصل المسلم فيه لا يشترط. قلت: كأنه أشار إلى سلم المنقطع، فإنه لا يجوز عندنا، وهذا على أربعة أوجه: الأول: أن يكون المسلم فيه موجوداً عند العقد منقطعاً عند الأجل فإنه لا يجوز. والثاني: أن يكون موجوداً وقت العقد إلى الأجل، فيجوز بلا خلاف. والثالث: أن يكون منقطعاً عند العقد موجوداً عند الأجل. والرابع: أن يكون موجوداً وقت العقد والأجل، منقطعاً فيما بين ذلك، فهذان الوجهان لا يجوزان عندنا خلافاً لمالك والشافعي وأحمد، قالوا: لأنه مقدور التسليم فيهما، قلنا: غير مقدور التسليم لأنه يتوهم موت المسلم إليه فيحل الأجل، وهو منقطع، فيتضرر رب السلم، فلا يجوز. وفي (التوضيح): وأصل السلم أن يكون إلى من عنده أصل مما يسلم فيه إلاَّ أنه لما وردت السنة في السلم بالصفة المعلومة والكيل والوزن والأجل المعلوم، كان عاماً فيمن عنده أصل ومن ليس عنده. قلت: إذا لم يكن الأصل موجوداً عند حلول الأجل، أو فيما بين العقد والأجل يكون غرراً، والشارع نهى عن الغرر. ٢٢٤٤/٥ _ ٢٢٤٥ _ حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قال حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي المُجَالِدِ قال بَعَثَنِي عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ وأَبُو بُرْدَةَ إلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أبي أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُما فقالاَ سَلْهُ هَلْ كانَ أَصْحَابُ النبيِّ عَلِّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَّهِ يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ قال عَبْدُ اللهِ كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهْلِ الشَّامِ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إلَى مَنْ كانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ قال ما كُنَّا نَسْأْلُهُمْ عِنْ ذُلِكَ ثُمَّ بعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبْزَى فَسَألْتُهُ فقال كانَ أصْحَابُ النبيِّ عَ لَّه يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ عَلَّهِ وَلَمْ نَسْألُهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أمْ لاَ. [انظر الحديث ٢٢٤٢ وطرفه] [انظر الحديث ٢٢٤٣ وطرقه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((قلت: إلى من كان أصله عنده)) وفي قوله: «ألهم حرث ٩٤ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٣) أم لا؟)). والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه بوجوهه، غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد: محمد، وذكر هنا: الزيت، موضع: الزبيب، هناك، وفيه زيادة، وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه. والجواب بعدم ذلك، وعبد الواحد هو: ابن زياد، والشيباني بفتح الشين المعجمة: هو أبو إسحاق سليمان، وقد مر في الحيض. قوله: ((يسلفون))، من الإسلاف، ويروى بتشديد اللام من التسليف. قوله: ((نبيط أهل الشام))، بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي: أهل الزراعة من أهل الشام، وقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها، وفي رواية سفيان: أنباطاً من أنباط أهل الشام، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذي اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، ويقال لهم: النبط، بفتحتين ويجمع على: أنباط، وكذلك النبيط يجمع على أنباط، يقال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وحكى يعقوب: نباطي، بضم النون. ويقال: أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها، قال الجوهري: نبط الماء ينبط وينبط نبوطاً: نبع، فهو نبيط. وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ الماء، والاستنباط: الاستخراج. قوله: ((إلى من كان أصله)) أي: أصل المسلم فيه، وهو الثمر أي: الحرث. قوله: ((أَلَهم حرث؟)) أي: زرع. فافهم. وفيه: مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم. وفيه: جواز السلم في السمن والشيرج ونحوهما قياساً على الزيت. حدَّثنا إسحاقُ قال حدَّثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ عنِ الشَّيْتَانِيِّ عِنْ محَمَّدِ بنِ أبِي مُجَالِدٍ بِهذَا وقال فتُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي عن سليمان الشيباني ... إلى آخره. وقال عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ عنْ سِفْيَانَ قال حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ وقال والزَّيْتِ هذا طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة، روى عنه أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، واستشهد به البخاري في: باب رمي الجمار من بطن الوادي، وقال البخاري: كان يقول: أنا مكي يقال لي عدني، وسفيان هو الثوري. قوله: ((وقال: والزيت)) يعني بعد أن قال: في الحنطة والشعير قال والزيت، وهذا التعليق وصله سفيان في (جامعه) من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد، رحمه الله. حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ وقال في الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن ٩٥ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٣) سليمان الشيبانيي، قوله: ((وقال في الحنطة))، أي: قال في روايته: فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب، ولم يذكر فيه: الزيت، بل ذكر: الزبيب. ٢٢٤٦/٧ _ حدَّثنا آدَمُ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرنا عَمْرٌو قال سَمِعْتُ أبا البَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قال سألتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عنِ السَّلَم فِي النَّخْلِ قَالَ نَهَى النبيُّ ◌َِّ عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يُؤْكَّلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ فقال الرَّجُلُ وأيُّ شَيءٍ يُوزَنُ قال رَجُلٌ إلَى جانِبِهِ حتَّى يخرَزَ. [الحديث ٢٢٤٦ - طرفاه في: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠]. قال ابن بطال: حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعده المترجم بباب السلم في النخل، وهو غلط من الناسخ، وأجيب: بأن ابن عباس لما سئل عن السلم إلى من له نخل عد ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدة متعلقة بالسلم، فيصير جواز السلم إلى من ليس له عنده أصل وإلاَّ يلزمه سد باب السلم. وآدم هو ابن أبي إياس، وعمرو، بفتح العين: هو ابن مرة، بضم الميم، وفي رواية مسلم: عمرو بن مرة وهو عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي، وأبو البختري، بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبالراء وتشديد الياء: واسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي، قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن الوليد وعن بندار عن غندر، وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر. قوله: ((في النخل))، أي: في ثمر النخل. وقال الكرماني ما ملخصه: أن المراد من السلم معناه اللغوي، وهو السلف حتى لا يقال: كيف يصح معنى السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة؟ وأما النهي عنه فلأنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصة، وليس مسترسلاً في الذمة مطلقاً. قوله: ((حتى يؤكل منه)) مقتضاه أن يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح، ومع هذا لم يصح، لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها. قوله: (((فقال الرجل))، قال الكرماني: إنما عرف مع أن السياق يقتضي تنكيره لأنه معهود إذا أراد به أبو البختري نفسه أي السائل من ابن عباس. قوله: ((قال رجل))، لم يدر هذا من هو. قوله: ((وأي شيء يوزن))، إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل. قوله: ((إلى جانبه)) أي: إلى جانب ابن عباس. قوله: ((حتى يحرز))، بتقديم الراء على الزاي: حتى يحفظ ويصان، وفي رواية الكشميهني: حتى يحزر، بتقديم الزاي على الراء، أي: يخرص وفي رواية النسفي: حتى يحزر، من التحرير، ولكنه رواه بالشك. واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك، واحتج بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلاَّ أن يكون السلم فيه موجوداً في ٩٦ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٤) أيدي الناس في وقت العقد إلى حين حلول الأجل، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب، فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز، وقد مر الكلام فيه في أول الباب مفصلاً. وقال مُعاذٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو وقال أبُو البَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما نَهَى النبيُّ عَُّلَّهِ مِثْلَهُ معاذ هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به، وفي الحديث السابق، قال شعبة: أخبرنا عمرو، قال: سمعت أبا البختري، قال: سألت ابن عباس. وههنا: يقول شعبة عن عمرو: قال أبو البختري: سمعت ابن عباس. قوله: ((مثله))، أي: مثل هذا الحديث المذكور. ٤ - بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ أي: هذا باب في بيان حكم السلم في ثمر النخل. ٨ / ٢٢٤٧ - ٢٢٤٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍو عنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ قال سألتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عنِ السَّلَمِ في النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وعنْ بَبْعِ الوَرِقِ نَساءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ السَّلَمِ فِي النَّحْلِ فقال نَّهَى النبيُّ عَّهِ عِنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يُؤْكَّلَ مِنْهُ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَّنَ. [انظر الحديث ١٤٨٦ وأطرافه]. [انظر الحديث ٢٢٤٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. قوله: ((فقال: نهى)) أي: فقال ابن عمر: نهي، بضم النون على بناء المجهول، والروايات كلها متفقة على ضم النون. قوله: ((عن بيع النخل)) أي: عن بيع ثمر النخل. قوله: ((حتى يصلح))، أي: حتى يظهر فيه الصلاح. قوله: ((وعن بيع الورق))، أي: ونهى أيضاً عن بيع الورق، بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وسكون الراء وفتح الواو وسكون الراء: وهو الدراهم المضروبة، أي: نهى عن بيع الفضة بالذهب نسأ، أي: بالتأخير، وهو بفتح النون وبالمد والقصر، ومنه: نسأت الدين أي: أخرته نساء وأنسأته إنساءً، والنساء الإسم، فإن قلت: انتصاب نساء بماذا؟ قلت: يجوز أن يكون على الحال، ويكون نسأ بمعنى منسأ على صيغة اسم المفعول. قوله: ((بناجز)) بالزاي في آخره، أي: بحاضر، يقال: نجز ينجز نجزاً إذا حضر وحصل. قوله: ((فقال)) أي: ابن عباس نهى النبي، عَُّلّه، عن بيع ثمر النخل حتى يؤكل منه، أي: حتى يؤكل من النخل ثمره، أو يأتيه صاحبه منه. قوله: ((وحتى يوزن)) أي: حتى يخرص، وقد مر عن قريب. واستدل بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين، ولكن بعد بدو صلاحه، وهو مذهب المالكية أيضاً وهذا الاستدلال ضعيف. وقال ٩٧ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٥) ابن المنذر: اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر. قلت: وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضاً، والدليل عليه ما رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة، بفتح السين وسكون العين المهملتين وفتح النون، أنه قال لرسول الله عَّله: هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال: ((لا أبيعك من حائط مسمىّ، بل أبيعك أوسقاً مسماة إلى أجل مسمًّى)). ٢٢٤٩/٩ - ٢٢٥٠ _ حدَّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو عنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قال سألتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما عنِ السَّلَمِ في النَّحْلِ فقال نَهَى النبيُّ عَّهِ عنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَصْلُحَ ونَهِىَ عنِ الوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِناجٍِ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ فقالِ نَهَى الَنِبِيُّ عَ لَّه عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يَأْكلَ أَوْ يُؤْكَلَ وحتَّى يُوزَنَ قُلْتُ وما يُوزَنُ قال رجلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرَزَ. [انظر الحديث ١٤٨٦ وطرفه]. [انظر الحديث ٢٢٤٦ وطرفه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد بن جعفر عن شعبة ... إلى آخره، قوله: ((فقال: نهى النبي، عَ لّه))، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: نهى عمر، رضي الله تعالى عنه، ونهى عمر إما عن السماع عن رسول الله عَ ليه، وإما عن اجتهاده. ٥ - بابُ الكَفِيلِ في السَّلَمِ أي: هذا باب في بيان حكم الكفيل في السلم. ٢٢٥١/١٠ _ حدَّثْنا مُحَمَّدٌ قال حدَّثنا يَعْلَى قال حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأَسْوَدِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتِ اشْتَرَى رسولُ الله عَلَّه طَعاماً مِنْ يَهُودِيّ بِنَسِيئَةٍ ورَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حدِيدٍ. [انظر الحديث ٢٠٦٨ وأطرافه]. قيل: ليس في هذا الحديث ما ترجم به، وأجاب الكرماني بأنه: إما أن يراد بالكفالة الضمان، ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث إنه يباع فيه. وإما يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة، ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانه. وبالعكس. قلت: إثبات المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة بهذا الكلام، إنما هو بالجر الثقيل، ومع هذا الجواب الثاني فيه بعض قرب، والأقرب منه أن يقال: إن عادته جرت أن يشير إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث، وقد روى في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش، قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف، فذكر إبراهيم هذا الحديث، وفيه التصريح بالرهن والكفيل، لأن القبيل هو الكفيل، وبهذا يجاب أيضاً عما قاله الكرماني: ليس فيه عقد السلم، لأن السلف هو السلم. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب شراء النبي عَّ بالنسيئة، فإنه أخرجه هناك: عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش، وهنا أخرجه: عن محمد بن عمدة القاري/ ج١٢ م٧ ٩٨ ٣٥ - كتابُ السَّلَّمِ / باب (٦ و٧) سلام عن يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: ابن عبيد - بالتصغير - أبي يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي، مات سنة تسع ومائتين، عن سليمان الأعمش عن الأسود بن يزيد النخعي، وقد مر البحث فيه هناك مستوفيٍ. ٦ - بابُ الرَّهْنِ في السَّلَمِ أي: هذا باب في بيان حكم الرهن في السلم. ١١/ ٢٢٥٢ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ مْبُوبٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قال حدَّثنا الأعْمَشُ قال تَذَاكَْنَا عِنْدَ إبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ في السَّلَفِ فقال حدَّثَني الأسْوَدُ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيُّ عَّهِ اشْتَرِى مِنَ يَهُودِيّ طَعاماً إِلَى أجلٍ مَعْلُومٍ وازْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. [انظر الحديث ٢٠٦٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البصري، وهو من أفراد البخاري، وقد مر في السلف، وعبد الواحد ابن زياد، والأعمش سليمان. وفيه: الرد على من قال: إن الرهن في السلم لا يجوز، وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش أن رجلاً قال لإبراهيم النخعي: إن سعيد بن جبير يقول: إن الرهن في السلم هو الربا المضمون، فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث. وقيل: رويت كراهة ذلك عن ابن عمر والحسن والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد، ورخص فيه الباقون، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢]. إلى أن قال: ﴿فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]. واللفظ عام، فيدخل السلم في عمومه، واستدل لأحمد بما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري: من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره. وجه الدلالة منه: أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفياً لحقه، من غير المسلم فيه، وروى الدارقطني من حديث ابن عمر رفعه: من أسلم في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه، وإسناده ضعيف، ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد. ٧ - بابُ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أي: هذا باب في بيان حكم السلم الواقع إلى أجل معلوم أي: إلى مدة معينة. وفيه: الرد على من أجاز السلم الحال، وهو قول الشافعية ومن تبعهم. وبِهِ قال ابنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ والأسْوَدُ والحسَنُ أي: باختصاص السلم بالأجل، قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري والأسود بن يزيد النخعي والحسن البصري، وتعليق ابن عباس وصله الشافعي عن سفيان عن قتادة عن أبي حسان بن مسلم الأعرج عن ابن عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أجله الله في كتابه وأذن فيه. ثم قرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه، وروى ابن أبي شيبة من ٩٩ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٧) وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لا نسلف إلى العطاء ولا إلى الحصار واضرب أجلاً. وتعليق أبي سعيد وصله عبد الرازق من طريق نبيح العنزي الكوفي عن أبي سعيد الخدري، قال: السلم بما يقوم به السعر رباً، ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: نبيح، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، والعنزي، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي، وتعليق الأسود وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه، قال: سألته عن السلم في الطعام، قال: لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم. ولم أقف على تعليق الحسن. وقال ابنُ عُمَرَ لاَ بَأْسَ فِي الطَّعَامِ المَوصُوفِ بِسِغْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ما لَمْ يَّكُ ذُلِكَ فِي زَزْعِ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ هذا التعليق وصله مالك في (الموطأ) عن نافع عنه قال: لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف، فذكر مثله، وزاد: وثمرة لم يبد صلاحها، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه. قوله: ((ما لم يك))، أصله: ما لم يكن، حذفت النون تخفيفاً، ويروى على الأصل، وهذا كما رأيت أساطين الصحابة عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، شرطوا الأجل في السلم، وكذلك من أساطين التابعين: الأسود والنخعي والحسن البصري، وهذا كله حجة على من يرى جواز السلم الحال من الشافعية وغيرهم. واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة، واحتج بحديث عائشة، رواه النسائي: ((أن النبي، عَّم، بعث إلى يهودي: إبعث لي ثوبين إلى الميسرة)). وابن المنذر طعن في صحته، ولئن سلمنا صحته فلا دلالة فيه على ما ذكره، لأنه ليس فيه إلاَّ مجرد الاستدعاء، فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه، ولذلك لم يصف الثوبين. ١٢/ ٢٢٥٣ _ حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ قال حدَّثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبِي نَجيحِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ عنْ أَبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قَدِمَ النَّبِيُّ عَ ◌ِّ المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فقال أسْلِفُوا في الثِّمَارِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ [انظر الحديث ٢٢٣٩ وطرافيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إلى أجل معلوم))، وقد مضى هذا الحديث في: باب السلم في كل معلوم، فإنه أخرجه هناك: عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل بن علية عن عبد الله بن أبي نجيح ... إلى آخره، وأخرجه هنا: عن أبي نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح ... إلى آخره، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ، وقد مضى الكلام فيه مستوفیّ. وقال عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا ابنُ أبِي نَجِيحٍ وقال في ◌َيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنِ مَعْلُومٍ : ١٠٠ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ / باب (٨) هذا التعليق موصول في (جامع) سفيان من طريق عبد الله بن الوليد العدني، وهذا فيه فائدتان: الأولى: فيه: بيان التحديث، والذي قبله مذكور بالعنعنة. والأخرى: فيه الإشارة إلى أن من جملة الشرط في السلم الوزن المعلوم في الموزونات. ٢٢٥٤/١٣ _ ٢٢٥٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا سُفْيانُ عنُّ سُلَيْمانَ الشَّيْبَانِيِّ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ أبِي مُجالِدٍ قال أَرْسَلَنِي أَبُو بُؤْدَةَ وعَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ إلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبْزَى وعَبْدِ اللهِ بنِ أبِي أَوْفَى فَسَألْتُهُمَا عنِ السَّلَفِ فقالاً كُنَّا نُصِيبُ المَغَانَمَ مَعَ رَسُولِ الله عَّهِ فَكَانَ يَأْتِينَا أنْباطٌ مِنْ أَنْباطِ الشَّامِ فتُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قال قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعُ أوْ لَمْ يَكِنْ لَهُمْ زَرْعٌ قالاً ما كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذُلِكَ. [انظر الحديث ٢٢٤٣ وطرفه]. [انظر الحديث ٢٢٤٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إلى أجل مسمى)) وهو أجل معلوم، والحديث مضى عن قريب في: باب السلم إلى من ليس عنده أصل، فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق: عن موسى بن إسماعيل، وإسحاق، وقتيبة. وأخرجه هنا: عن محمد بن مقاتل المروزي. وهو من أفراده عن عبد الله بن المبارك المروزي عن سفيان الثوري ... إلى آخره، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ، والتقديم والتأخير في بعض المتن وبعض الزيادة فيه هنا يعرف ذلك بالنظر والتأمل. ٨ - بابُ السَّلَمِ إِلَى أنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ أي: هذا باب في بيان حكم السلم إلى أن تنتج الناقة، وتنتج على صيغة المجهول، ومعناه: إلى أن تلد الناقة، يقال: نتجت الناقة إذا ولدت فهي منتوجة. وأنتجت إذا حملت فهي نتوج. ولا يقال: منتج، ونتجت الناقة أنتجها: إذا أولدتها، والناتج للإبل كالقابلة للنساء، والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم، يدل عليه حديث الباب. ٢٢٥٦/١٤ _ حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرَنَا مُجُوَيْرِيَّةُ عنُ نافِعِ عِنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانُوا يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الحَبْلَةِ فَتَهَى النبيُّ عََّله عنْهُ فَسَّره نافِعٌ إلَى أنْ تُنْتِجَ الَّاقَةُ ما في بَطْنِهَا. [انظر الحديث ٢١٤٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حبل الحبلة)) لأن معناه: نتاج النتاج، وفسره نافع الراوي عن ابن عمر بقوله: أن تنتج الناقة، يعني أن تلد ما في بطنها. وقال الكرماني: ما في بطنها بدل عن الناقة، وهو الموافق لتفسير نافع له في باب بيع الغرر، وقال الشافعي: هو بيع الجزور بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة وتلد ولدها، وهو تفسير ابن عمر، وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة، وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في باب: بيع الغرر، وحبل الحبلة، وقد مر الكلام فيه مستقصىّ. وجويرية - مصغر جارية - وهو جويرية بن أسماء ابن عبيد الضبعي البصري.