Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٥)
العلماء أن الحكمة في كلامه عّ لِّ لعائشة وغيرها من نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع الفصل
بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو اضطجاع، ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصبح
وغيرها بقوله: ((آالصبح أربعاً؟)) وكما جاء في الحديث الصحيح: ((إذا صلى أحدكم الجمعة
فلا يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج))، وكما نهى عن تقدم رمضان بصوم، وعن تشييعه
بصوم، بتحريم صوم يوم العيد ليتميز الفرض من النفل. فإن قلت: الفصل حاصل بخروجه من
حجر نسائه إلى المسجد، فإنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته، وقد اكتفى في الفصل في
سنة الجمعة بخروجه من المسجد، فينبغي أن يكتفي في الفصل بخروجه من بيته إلى
المسجد. قلت: لما كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم ير الفصل بالخروج منها، بل
فصل بالاضطجاع او بالكلام أو بهما جميعاً.
٢٥ _ بابُ ما جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْتَى مَثْتَى
أي: هذا باب في بيان ما جاء في النفل أنه يصلي مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين،
كل ركعتين بتسليمة، ومثنى الثاني تأكيد لأنه داخل في حده، إذ معناه: اثنين اثنين، وعن
هذا قالوا: إن مثنى معدول عن اثنين اثنين، ففيه العدل والصفة، ثم إطلاق قوله: ((ما جاء في
التطوع مثنى مثنى)) يتناول تطوع الليل وتطوع النهار، وقد وقع في أكثر النسخ هذا الباب
بعد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، لأن الأبواب المتعلقة بركعتي الفجر ستة أبواب، أولها:
باب المداومة على ركعتي الفجر، وآخرها: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر. وذكر هذه الستة
متوالية هو الأنسب، ولكن وقع هذا الباب أعني: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه
الأبواب الستة في بعض النسخ. قيل: الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة. قلت: لم يراع
البخاري الترتيب بين أكثر الأبواب في غير هذا الموضع، وهذا أيضاً من ذلك، وليس يتعلق
بمراعاة ترتيب الأبواب جل المقصود.
قالَ مُحَمَّدُ ويُذْكَرُ ذُلِكَ عنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بنِ زَيْدِ وعِكْرَمَةَ وَالزُّهْرِيِّ
رضي الله تعالى عنهم
قوله: ((قال محمد))، هو البخاري نفسه. قوله: ((ذلك))، إشارة إلى ما ذكره من قوله:
ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وقد ذكر هنا ستة أنفس من ثلاثة من الصحابة وهم: عمار وأبو
ذر وأنس، وثلاثة من التابعين وهم: جابر بن زيد وعكرمة والزهري، وكل ذلك بتعليق. أما
عمار: فقد روى عنه الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله عَّه: ((أوتر قبل أن تنام،
وصلاة الليل مثنى مثنى)). وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف. وأما من فعله هو فقد رواه
ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن ابن الحارث ابن همام ((عن عمار بن ياسر أنه: دخل
المسجد فصلى ركعتين خفيفتين)) وأما أبو ذر، فقد روى عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق
مالك بن أوس عنه، أنه: دخل المسجد فأتى سارية فصلى عندها ركعتين))، ولم أقف على
شيء روي عنه من قوله مرفوعاً أو موقوفاً. وأما أنس: فقد روى عنه البخاري فيما مضى في:
عمدة القاري / ج٧ / م٢١

٣٢٢
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٥)
باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، قال: ((حدثنا أنس بن سيرين،
قال: سمعت أنساً يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك - وكان رجلاً
ضخماً - فصنع للنبي، عَ لَّهِ، طعاماً فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيراً ونضح طرف الحصير،
فصلى عليه ركعتين .. )) الحديث. وفي هذا الباب عن عمرو بن عنبسة أخرجه أحمد عنه عن
النبي عَّ له قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وعن ابن عباس روى عنه الطبراني في (الكبير)
قال: قال رسول الله عَ ليه: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وأما الثلاثة من التابعين وهم: جابر بن
زيد أبو الشعثاء البصري، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن مسلم الزهري فقد علق
البخاري عنهم بقوله: ويذكر ولم أقف إلاَّ على ما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن حرمي
ابن عمارة ((عن أبي خلدة قال: رأيت عكرمة دخل المسجد فصلی فيه ركعتين)).
وقال يَحْيَى بِنُ سَعِيد الأنْصَارِيُّ ما أدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أرْضِنَا إِلاَّ يُسَلمُونَ فِي كُلِّ اقْتَتَيْنِ
مِنَ النَّهَارِ
يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني، قاضي المدينة: سمع
أنس بن مالك، وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر المنصور العراق وولاه القضاء
بالهاشمية، وقيل: إنه تولى القضاء ببغداد، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
قوله: ((أرضنا)) أراد بها المدينة، ومن فقهاء أرضه: الزهري ونافع وسعيد بن المسيب
وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، والصادق وربيعة بن أبي عبد الرحمن
وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون، وروى عن هؤلاء وغيرهم. قوله: ((في كل اثنتين)) أي: في
كل ركعتين.
١١٦٢/١٨٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبِي المَوَالِي عنْ مُحَمَّدٍ
ابن المُنْكَدِرِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنهما قال كانَ رسولُ الله عَ لَّهِ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي
الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا الشُّورَةَ مِنَ القُرآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمرِ فَلْيَرْكَغْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ
غَيْرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُسْتَخِيرُكُ بِعِلْمِكَ وَأُسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ
فَضْلِكَ العَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وأَنْتَ علَّمُ الغُيُوبِ اللَّهُم إِنْ كُنْتَ
تَعْلَمُ أَنَّ هُذَاَ الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي ومَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي أَوْ قال عاجِلٍ أَمْرِي وآجِلِهِ
فاقْدُرْهُ لِي ويَسِّرّهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي
ومَعَاشِي وعَاقِبَةٍ أُمْرِي أَوْ قالَ فِي عاجِلٍ أمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُزْ
لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمْ أَرْضِنِي. قالَ ويُسَمِّي حاجَتَهُ. [الحديث ١١٦٢ - طرفاه في:
٦٣٨٢، ٧٣٩٠].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فليركع ركعتين من غير الفريضة))، وقد أمره معد له
بركعتين، وهو بإطلاقه يتناول كونهما بالليل أو بالنهار.

٣٢٣
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٥)
ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: عبد الرحمن بن أبي الموالي،
بفتح الميم: أبو محمد، مولى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. وفي (تهذيب
الكمال): أن أبا الموالي اسمه زيد. الثالث: محمد بن المنكدر - بلفظ اسم الفاعل من
الانكدار ــ ابن عبد الله أبو بكر، مات سنة ثلاثين ومائة. الرابع: جابر بن عبد الله، رضي الله
تعالى عنهم.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن عبد الرحمن بن أبي الموالي مما تفرد بحديث
الاستخارة، وأن البخاري تفرد به. وفيه: أن شيخه بلخي وعبد الرحمن ومحمد مدنيان.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الدعوات عن أبي
مصعب مطرف بن عبد الله وفى التوحيد عن إبراهيم بن المنذر. وأخرجه أبو داود فى الصلاة
عن القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي ومحمد بن عيسى بن الطباع. وأخرجه
الترمذي فيه، والنسائي في النكاح وفي النعوت وفي اليوم والليلة جميعاً عن قتيبة. وأخرجه
ابن ماجه في الصلاة عن أحمد بن يوسف السلمي.
وقال الترمذي: حديث جابر حسن صحيح غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن
ابن أبي الموالي، وهو شيخ مدني ثقة، روى عنه سفيان حديثاً، وقد روى عن عبد الرحمن
غير واحد من الأئمة انتهى. قلت: حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعاً للبخاري في
إخراجه في الصحيح، وصححه أيضاً ابن حبان، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل، فقال:
إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر، وقال ابن عدي في (الكامل)
في ترجمته: والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة، وقال
شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهداً من حديث غير واحد من
الصحابة، فخرج بذلك أن يكون فرداً مطلقاً، وقد وثقه جمهور أهل العلم. وقال الترمذي
ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وزاد
أبو زرعة: صدوق.
وقال الترمذي عقيب ذكره هذا الحديث: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب.
وقال شيخنا وفي الباب أيضاً عن أبي بكر الصديق وأبي سعيد الخدري وسعيد بن أبي وقاص
وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس، رضي الله تعالى عنهم. وأما حديث
ابن مسعود فأخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش
عن إبراهيم عن علقمة ((عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله عَ لّ الاستخارة، قال: إذا أراد
أحدكم أمراً فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك .. )) فذكره ولم يقل: العظيم، وقدم قوله:
((وتعلم)) على قوله: ((وتقدر))، وقال: ((فإن كان هذا الذي أريد خيراً في ديني وعاقبة أمري
فيسره لي، وإن كان غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيث كان، يقول ثم يعزم)». ورواه
الطبراني أيضاً من طريق أخرى. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ابن حبان في (صحيحه)

٣٢٤
١٩ - كتابُ التُّهَجُّدِ / باب (٢٥)
والطبراني في (الكبير) من رواية الوليد بن أبي الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه
عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله عَّله قال: ((أكتم الخطبة، ثم توضأ
فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك ثم احمد ربك ومجده ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا
أقدر .. )) الحديث إلى قوله: ((الغيوب)) وبعده: ((فإن رأيت لي في فلانة، تسميها باسمها، خيراً
في دنياي وآخرتي فاقض لي بها، أو قال: فاقدرها لي)). لفظ رواية الطبراني. وقال ابن حبان:
((خيرآلي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرها خيراً لي منها في ديني
ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك)). وأيوب وخالد ذكرهما ابن حبان في (الثقات).
وأما حديث أبي بكر: فأخرجه الترمذي في الدعوات من رواية زنفل بن عبد الله عن
ابن أبي مليكة عن عائشة ((عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما: ((أن النبي عَ لّه كان
إذا أراد أمراً قال: اللهم خر لي واختر لي)). وقال: غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث زنفل، وهو
ضعيف عند أهل الحديث. وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو يعلى الموصلي من طريق ابن
إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء بن يسار ((عن أبي
سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله عَ لَه يقول: إذا أراد أحدهم أمراً فليقل: اللهم إني
أستخيرك بعلمك .. )) الحديث على نحو حديث جابر، وقال في آخره: ((ثم قدر لي الخير
أينما كان، لا حول ولا قوة إلاّ بالله)). إسناده صحيح. ورواه ابن حبان أيضاً في (صحيحه)
من هذا الوجه. وأما حديث سعد بن أبي وقاص: رضي الله تعالى عنه، فرواه أحمد والبزار
وأبو يعلى في (مسانيدهم) من رواية إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن
جده سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله عَّله: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله
تعالى .. )) الحديث، ولا يصح إِسناده. وأما حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى
عنهم، فأخرجهما الطبراني في (الكبير) بإسناده عنهما، قالا: ((كان رسول الله عَّه يعلمنا
الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن: اللهم إني أستخيرك .. )) الحديث، إلى آخر قوله:
((علام الغيوب)) وزاد بعده: ((أللهم ما قضيت علي من قضاء فاجعل عاقبته إلى خير))، وإسناده
ضعيف، وفيه عبد الله بن هانىء متهم بالكذب. وأما حديث أبي هريرة: فرواه ابن حبان في
(صحيحه) من رواية أبي الفضل ابن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله عَّهِ: ((إذا أراد أحدكم أمراً فليقل: اللهم إني أستخيرك .. )) فذكره ولم
يقل: العظيم، وفي آخره: ((ورضني بقدرك))، قال ابن حبان: أبو الفضل اسمه شبل بن العلاء
ابن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث، وقد ضعفه ابن عدي، فقال: حدث بأحاديث له
غير محفوظة مناكير، وأورد له هذا الحديث وقال: إنه منكر لا يحدث به غير شبل. وأما
حديث أنس، فرواه الطبراني في (معجمه الصغير) و(الأوسط) من رواية عبد القدوس بن
حبيب عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله عَّ له: ((ما خاب من استخار، ولا
ندم من استشار، ولا عال من اقتصد))، وقال: لم يروه عن الحسن إلاَّ عبد القدوس، تفرد به
ولده عبد السلام. انتهى. وعبد القدوس أجمعوا على تركه، وكذبه الفلاس، وقال أبو حاتم:

٣٢٥
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٥)
عبد السلام وأبوه ضعيفان.
ذكر اختلاف ألفاظ حديث جابر وغيره إسناداً ومتناً: ففي رواية للبخاري في
التوحيد، ورواية لأبي داود أيضاً التصريح بسماع عبد الرحمن بن أبي الموالي عن ابن
المنكدر، وبسماع ابن المنكدر له عن جابر. وقال البخاري في الدعوات ((في الأمور كلها
كالسورة من القرآن))، ولم يقل فيه: (من غير الفريضة)). وقال فيه: ((ثم رضني به))، وقال في
كتاب التوحيد: ((كان يعلم أصحابه الاستخارة)) أي: صلاة الاستخارة، ((في الأمور كلها))،
وفي رواية النسائي في النكاح: ((وأستعينك بقدرتك)) ولم يقل أبو داود وابن ماجه: ((في الأمور
كلها))، وزاد أبو داود بعد قوله: ((ومعاشي ومعادي))، والطبراني في (الأوسط) في حديث ابن
مسعود: ((وأسألك من فضلك الواسع)).
ذكر معناه: قوله: ((يعلمنا الاستخارة)) أي: صلاة الاستخارة، ودعاءها، وهي طلب
الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك: اختاره الله. وفي (النهاية): خار الله لك أي: أعطاك ما
هو خير لك، قال: والخيرة، سكون الياء الاسم منه، وأما بالفتح فهو الاسم من قولك: اختاره
الله. ومحمد عَّهِ خيرة الله من خلقه - يقال - بالفتح والسكون، وهو من باب الاستفعال،
وهو في (لسان العرب) على معان: منها: سؤال الفعل، والتقدير: أطلب منك الخير، فيما
هممت به، والخير هو كل معنى زاد نفعه على ضره. قوله: ((في الأمور كلها)) دليل على
العموم، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرب أمر
يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه، ولذلك قال عَّ له: ((ليسأل
أحدكم ربه حتى في شسع نعله)). قوله: ((كما يعلمنا السورة من القرآن))، دليل على
الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغب فيه.
فإن قلت: كان ينبغي أن تجب الإستخارة استدلالاً بتشبيه ذلك بتعليم السورة من
القرآن. كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود: كان يعلمنا
التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. قلت: الذي دل على وجوب التشهد الأمر في قوله:
((فليقل التحيات لله))، الحديث؟ فإن قلت: هذا أيضاً فيه أمر، وهو قوله: ((فليركع ركعتين ثم
ليقل))؟ قلت: الأمر في هذا معلق بالشرط، وهو قوله: ((إذ هم أحدكم بالأمر)) فإن قلت: إنما
يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلقاً، كما قال في التشهد: ((وإذا صلى أحدكم فليقل التحيات
لله))؟ قلت: التشهد جزء من الصلاة المفروضة، فيؤخذ الوجوب من قوله: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)) فأما الاستخارة فتدل على عدم وجوبها الأحاديث الصحيحة الدالة على
انحصار فرض الصلاة في الخمس.
فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن لا يكون الوتر واجباً، ومع هذا هو واجب، بل المنقول
عن أبي حنيفة أنه فرض قلت: قد قامت الأدلة من الخارج على وجوب الوتر كما عرف في
موضعه. قوله: ((إذا هم)) أي: إذا قصد. قوله: ((فليركع ركعتين))، أي: فليصل ركعتين، وهو
ذكر الجزء وإرادة الكل، لأن الركوع جزء من أجزاء الصلاة. قوله: ((في غير الفريضة)) دليل

٣٢٦
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٥)
على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة لتقييد ذلك في
النص بغير الفريضة. قوله: ((ثم ليقل اللهم)) إلى آخره، دليل على أنه لا يضر تأخير دعاء
الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل. قوله: ((بعلمك)) الباء فيه وفي قوله: ((بقدرتك))
للتعليل، أي: بأنك أعلم وأقدر، قاله شيخنا زين الدين. وقال الكرماني يحتمل أن تكون
للاستعانة، وأن تكون للاستعطاف كما في قوله: ﴿رب بما أنعمت علي﴾ [القصص: ١٧].
أي: بحق علمك وقدرتك الشاملين. قوله: ((وأستقدرك)) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة
عليه. قوله: ((وأسألك من فضلك العظيم)) كل عطاء الرب جل جلاله فضل، فإنه ليس لأحد
عليه حق في نعمه ولا في شيء، فكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منا
عوض فيما مضى، ولا يقابلها فيما يستقبل، فإن وفق الشكر والحمد فهو نعمة منه وفضل
يفتقر إلى حمد وشكر، وهكذا إلى غير نهاية، خلاف ما تعتقده المبتدعة التي تقول: إنه
واجب على الله تعالى أن يبتدىء العبد بالنعمة وقد خلق له القدرة، وهي باقية فيه دائمة له
أبداً يعصي ويطيع.
قوله: ((وأنت علام الغيوب)) المعنى: أنا أطلب مستأنفاً لا يعلمه إلاَّ أنت، فهب لي منه
ما ترى أنه خير لي في ديني ومعيشتي وعاجل أمري وآجله، وهذه أربعة أقسام خير يكون له
في دينه دون دنياه، وخير له في دنياه خاصة ولا تعرض في دينه، وخير في العاجل وذلك
يحصل في الدنيا، ولكن في الآخرة أولى، وخير في الآجل وهو أفضل، ولكن إذا اجتمعت
الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه، ومن دعاء النبي عَّهِ: ((اللهم أصلح ديني الذي
هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي،
واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر، إنك على كل شيء
قدير)). قوله: ((ومعاشي))، المعاش والمعيشة واحد، يستعملان مصدراً وإسماً. وفي
(المحكم): العيش الحياة، عاش عيشاً وعيشة ومعيشاً ومعاشاً وعيشوشة، ثم قال: المعيش
والمعاش والمعيشة ما يعاش به. قوله: ((أو قال)) هو شك من بعض الرواة. قوله: ((فاقدره لي))
أي: فقدره، يقال: قدرت الشيء أقدره، بالضم والكسر، قدراً، من التقدير. قال شهاب الدين
القرافي في كتاب (أنوار البروق): يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير، فمعناه: فيسره. قوله:
((وبارك لي فيه)) أي: أدمه وضاعفه. قوله: ((واصرفه عني واصرفني عنه)) أي: لا تعلق بالي
به وتطلبه، ومن دعاء بعض أهل الطريق: اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم يقدر لي،
ويقال: معناه طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه، ولم يكتف بسؤال
صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله خيره عن المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه
له، وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة يطلبه، فربما أدركه. وقد يصرف الله عن المستخير ذلك
الأمر لا يصرف قلب العبد عنه، بل يبقى متطلباً متشوقاً إلى حصوله، فلا يطيب له خاطره،
فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل، ولذلك قال في آخره: ((فاقدر لي الخير
حيث كان، ثم رضني به)). لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكدر العيش آثماً بعدم

٣٢٧
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٥)
رضاه بما قدره الله له، مع كونه خيراً له، والرضى سكون النفس إلى القدر والقضاء. قوله:
((ويسمي حاجته)) أي: في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله: إن كان هذا الأمر)).
ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور
التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره: كالعبادات وصنائع
المعروف، فلا حاجة للاستخارة فيها، نعم، قد يستخار في الإتيان بالعبادة في وقت
مخصوص؛ كالحج، مثلا في هذه السنة لاحتمال عدوٍّ أو فتنة أو حصر عن الحج، وكذلك
يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد عاتٍ يخشى بنهيه حصول ضرر
عظيم عام أو خاص، وإن كان جاء في الحديث: ((إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان
جائر))، لكن إن خشي ضرراً عاماً للمسلمين فلا ينكر، وإن خشي على نفسه فله الإنكار،
ولكن يسقط الوجوب. وفيه في: قوله: ((فليركع ركعتين))، دليل على أن السنة للإستخارة
كونها ركعتين، فإنه لا تجزىء الركعة الواحدة في الإتيان بسنة الإستخارة، وهل يجزىء في
ذلك أن يصلي أربعاً أو أكثر بتسليمة يحتمل أن يقال: يجزىء ذلك لقوله في حديث أبي
أيوب: ((ثم صل ما كتب الله لك))، فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر. وفيه: ما
كان من شفقته عَّه بأمته وإرشادهم إلى مصالحهم ديناً ودنيا.
وفيه: في قوله: ((فليركع ركعتين)) استحباب ذلك، في كل وقت إلاَّ في وقت
الكراهة، وكذلك، عند الشافعية في الأصح. وفيه: دلالة على أن العبد لا يكون قادراً، إلاَّ
بالفعل لا قبله، كما تقول القدرية، وقال ابن بطال: القوة والقدرة من صفات الذات، والقدرة
والقوة بمعنى واحد مترادفاً فالباري، تعالى، لم يزل قادراً قوياً ذا قدرة وقوة. وقال: وذكر
الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة اسم، ولا يجوز أن يوصف بأنه مستطيع لعدم التوقيف
بذلك، وإن كان قد جاء القرآن بالاستطاعة فقال: ﴿هل يستطيع ربك﴾ [المائدة: ١١٢].
وإنما هو خبر عنهم، ولا يقتضي إثبات صفة له. وفيه: تصريح بعقيدة أهل السنة، فإنه نفى
العلم عن العبد والقدرة، وهما موجودان، وذلك تناقض في بادىء الرأي، والحق فيه الاعتراف
بأن العلم لله تعالى، والقدرة له، وليس للعبد من ذلك شيء إلاّ ما خلق له، يقول: يا رب
تقدر قبل أن تخلق في القدرة، وتقدر مع خلقها، وتقدر بعدها، وأنت على الحقيقة في
الأمور كلها تصرف، وتحل لمقدوراتك، وكذلك في العلم. وفيه: أنه يجب على المؤمن رد
الأمور كلها إلى الله تعالى وصرف أزمتها والتبرؤ من الحول والقوة إليه وأن لا يروم شيئاً من
دقيق الأمور ولا جليلها حتى يسأل الله فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير، ويصرف عنه
الشر إذعاناً بالافتقار إليه في كل أمره، والتزاماً لذاته بالعبودية له، وتبركاً لاتباع سنة سيد
المرسلين في الاستخارة، وربما قدر ما هو خير ويراه شراً نحو قوله تعالى: ﴿وعسى أن
تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦].
وفيه في قوله: ((وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي)) حجة على القدرية الذين
زعموا أن الله لا يخلق الشر تعالى الله عما يفترون، فقد بان في هذا الحديث أن الله تعالى
:

٣٢٨
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٥)
هو المالك للشر والخالق له، وهو المدعو لصرفه عن العبد من نفسه، وما يقدر على اختراعه
دون أن يقدر الله عليه؟ فإن قلت: هل يستحب تكرار الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم
يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك ما لم ينشرح صدره لما يفعل؟ قلت: بلى يستحب
تكرار الصلاة والدعاء لذلك، وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعاً في عمل اليوم
والليلة لابن السني من رواية إبراهيم ابن البراء، قال: ((حدثني أبي عن جده، قال: قال رسول
الله عَّهِ: يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى
قلبك، فإن الخير فيه)). قال النووي: في (الأذكار): إسناده غريب، وفيه من لا أعرفهم، قال
شيخنا زين الدين: كلهم معروفون، ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن
البراء، والبراء هو ابن النضر بن أنس بن مالك، وقد ذكره في (الضعفاء) العقيلي وابن حبان
وابن عدي والأزدي. قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال ابن حبان: شيخ كان
يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات: لا يجوز ذكره إلاَّ على مثل القدح فيه. وقال
ابن عدي: ضعيف جداً، حدث بالبواطيل، فعلى هذا فالحديث ساقط لا حجة فيه، نعم، قد
يستدل للتكرار بأن النبي عَ لّه كان إذا دعا دعا ثلاثاً، وقال النووي: إنه يستحب أن يقرأ في
ركعتي الإستخارة في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية: ﴿قل هو الله
أحد﴾، وقد سبقه إلى ذلك الغزالي، فإنه ذكره في الإحياء كما ذكره النووي: وقال شيخنا
زين الدين، رحمه الله: لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما.
١١٦٣/١٩٠ - حدّثنا المَكْيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيدٍ عنْ عَامِرِ بنِ عَبْدٍ
اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بنَ رَبْعِيّ الأَنْصَارِيَّ رضي الله تعالى
عنه قال قال النبيُّ عَ لَّهِ إِذَا دَخَلُ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [أنظر
الحديث ٤٤٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((حتى يصلي ركعتين))، وقد تقدم هذا الحديث في
أوائل كتاب الصلاة في: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، فإنه رواه هناك عن عبد الله
ابن يوسف عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير: عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي
قتادة: أن رسول الله عَّه، قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن
يجلس)). فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد، والمكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد
البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، تقدم في: باب إثم من كذب على النبي، عَ لّهِ، وعبد الله
ابن سعيد بن أبي هند المديني، مات سنة سبع وأربعين ومائة، وعمرو، بفتح العين: ابن سليم،
بضم السين وفتح اللام: الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف، وأبو قتادة الحارث بن ربعي
بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالنسبة.
١١٦٤/١٩١ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ
الله بنِ أبي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال صَلَّى لَنَا رسولُ اللهَ عَّهِ
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [انظر الحديث ٣٨٠ وأطرافه].

٣٢٩
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٥)
مطابقته للترجمة في قوله: ((ركعتين))، وهذا الإسناد بعينه وبعض المتن قد تقدما في:
باب الصلاة على الحصير، وفي (التوضيح): هذا الحديث ثابت في بعض النسخ، وفي أصل
الدمياطي أيضاً، وهو مختصر من حديث تقدم في: باب الصلاة على الحصير.
١١٦٥/١٩٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ
قال أخبرني سالِمٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال صَلَّيْتُ مَعَ رَسولِ الله
◌ََّلَّهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ
ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ. [أنظر الحديث ٩٣٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم حديث ابن عمر في: باب الصلاة قبل الجمعة
وبعدها، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع ((عن عبد الله بن عمر: أن
رسول الله عٍَّ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في
بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين»،
فانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد، ويحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، مر في كتاب
الوحي، وعقيل بضم العين: ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
١١٦٦/١٩٣ - حدّثنا آدَمُ قال أخبرنا شُعْبَةُ قال أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ قال سَمِعْتُ
جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله تعالى عنهما قال قال رسولُ الله عَ لَّهِ وَهْوَ يَخْطُبُ إذَا جاءَ
أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أوْ قَدْ خِرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. [أنظر الحديث ٩٣٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم حديث جابر هذا في كتاب الجمعة في: باب من
جاء والإمام يخطب، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله: حدثنا سفيان ((عن عمرو سمع
جابراً، قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي، عَّ له، يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: قم
فصل ركعتين)). وأخرج أيضاً في الباب الذي قبله عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن
عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله .. الحديث.
١١٦٧/١٩٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْم قال حدَّثنا سَيْفٌ قال سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ أُبِّيَّ
ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما في مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ لهذَا رسولُ اللهِ عَ لَّهِ قَدْ دَخَلَ الكَعْبَةَ قال
فأقْبَلْتُ فأجِدُ رسولَ اللهِ عَ لّ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلالاً عِنْدَ البَابِ قائِماً فَقُلْتُ يا بِلاَلُ أَصَلَّى
رسولُ اللهِ عَّهِ فِي الْكَعْبَةِ قال نَعَمْ قُلْتُ فَأيْنَ قال بَيْنَ هَاتَيْنِ الأسْطُوَانَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ فِي وجِهِ الكَعْبَةِ. [أنظر الحديث ٣٩٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم هذا الحديث في: باب قول الله عز وجل:
﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ في أوائل كتاب الصلاة، فإنه أخرجه هناك، وقال: حدثنا
مسدد، قال: حدثنا يحيى عن سيف، قال: سمعت مجاهداً أتى ابن عمر، فقيل له: الحديث،
فاعتبر التفاوت بينهما في المتن والإسناد. قوله: ((فأجد))، كان القياس أن يقول: فوجدت،
لكن عدل عنه لاستحضاره صورة الوجدان وحكاية عنها. قوله: ((ثم خرج)) يحتمل أن يكون

٣٣٠
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٢٦)
من تتمة كلام بلال، زيادة على الجواب، وأن يكون كلام ابن عمر. قوله: ((في وجه
الكعبة))، أي: بابها.
قال أبُو عَبْدَ اللهِ قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ
أَوْصَانِي النبيُّ عَّهِ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى
هذا قطعة من حديث ذكره في: باب صلاة الضحى في الحضر، قال: حدثنا مسلم
ابن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عباس هو الجريري عن أبي عثمان النهدي ((عن
أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي عَّ بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل
شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر)) وذكره أيضاً في: باب صيام أيام البيض. قال: حدثنا
أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح، قال: حدثني أبو عثمان ((عن أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه، قال: أوصاني خليلي عَّ لّه بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي
الضحى وأن أوتر قبل أن أنام)). وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ عن عبد
الوارث عن أبي التياح، وعن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر عن
شعبة. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر، وعن محمد بن علي وعن بشر بن
هلال، وسيجيء الكلام فيه في: باب صلاة الضحى في الحضر عن قريب.
--
وقال عِثْبَانُ غَدَا عَلَيَّ رسولُ اللهِ عَّ ◌َهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله تعالى عنهما بَعْدَما
امْتَدَّ النَّهَارُ وصَفَفْنَا وراءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَیْنِ
هذا أيضاً قطعة من حديث تقدم في باب المساجد في البيوت، مطولاً، قال: حدثنا
سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود
ابن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله عَ لَّه ممن شهد بدراً
من الأنصار، أنه: ((أتى رسول الله، عَّلَه، فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري .. ))، الحديث
إلى آخره بطوله، وذكره أيضاً مطولاً في: باب صلاة النوافل جماعة، وسيأتي الكلام فيه
مستقصئ إن شاء الله تعالى عن قريب.
٢٦ - بابُ الحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
1
أي: هذا باب في بيان إباحة الحديث بعد صلاة ركعتي الفجر يعني السنة.
١١٦٨/١٩٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال أبُو النَّصْرِ حدَّثني
أبي عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ عَِّ كان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ
كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةٌ حدَّثَنِي وَإِلاَّ اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قال بَعْضُهُمْ يَرْوِيِهِ رَكْعَتَى الفَجْرِ. قال
سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ. [أنظر الحديث ١١١٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فإن كنت مستيقظة حدثني))، وذكر هذا الحديث عن
قريب بقوله: باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني

٣٣١
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٧)
وسفيان هو ابن عيينة، واسم: أبو النضر، سالم، وقد مر الكلام فيه مستقصىّ هناك.
قوله: ((قلت لسفيان)) القائل هو علي بن عبد الله، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((قال
بعضهم)) أراد بالبعض هذا مالك بن أنس، أخرجه الدارقطني من طريق بشر بن عمر عن مالك
أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر، فحدثني عن سالم فذكره، قوله: ((هو ذاك)» أي:
الأمر ذاك.
٢٧ - بابُ تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَمِنْ سَماهُمَا تَطَوُّعاً
أي: هذا باب في بيان تعاهد ركعتي الفجر وهما سنة الفجر، والتعاهد التعهد، لأن
التفاعل لا يكون إلاّ بين القوم، والتعهد بالشيء التحفظ به وتجديد العهد به. قوله: ((ومن
سماها»، بإفراد الضمير رواية الحموي والمستملي أي: ومن سمى سنة الفجر، وفي رواية
غيرهما: ((ومن سماهما))، بضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الفجر. قوله: ((تطوعاً)، منصوب
لأنه مفعول ثان: لسماها. فإن قلت: أطلق على سنة الفجر تطوعاً، وفي حديث الباب
المذكور: النوافل؟ قلت: المراد من النوافل التطوعات، وقال بعضهم: أورده في الباب بلفظ:
النوافل، وفي الترجمة، ذكر: تطوعاً، إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه يعني: بلفظ التطوع.
قلت: قد ذكرنا الآن وجه ذلك، فلا حاجة إلى ما ذكره من الخارج.
١١٦٩/١٩٦ - حدَّثنا بَيَّانُ بنُ عَمْرٍو قال حدَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا ابنُ
مجرَيْجِ عنْ عَطَاءٍ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ لَمْ يَكُنِ النبيُّ
عَّهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُداً عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: بيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف
وبعد الألف نون: ابن عمرو، بفتح العين: العابد أبو محمد، مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين.
الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: عطاء
ابن أبي رباح. الخامس: عبيد بن عمير - بالتصغير فيهما - أبو عاصم الليثي القاص.
السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في
ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بخاري، وأنه من أفراده، ويحيى
بصري وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.
قوله: ((عن عطاء)) وفي رواية مسلم: عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج:
حدثني عطاء. قوله: ((عن عبيد بن عمير))، في رواية ابن خزيمة: عن يحيى بن حكيم عن
یحیی بن سعید بسنده: أخبرني عبيد بن عمير.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن الزهير بن حرب عن يحيى، وعن
أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه

٣٣٢
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٨)
النسائي فيه عن يعقوب الدورقي، وقد مر الكلام فيه مستقصى في: باب المداومة في ركعتي
الفجر، عن قريب.
٢٨ - بابُ ما يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
أي: هذا باب في بيان ما يقرأ في سنة الفجر، و: يقرأ، على صيغة المجهول، ويجوز
أن يكون على صيغة المعلوم أيضاً أي: ما يقرأ المصلي، وليس بإضمار: قبل الذكر، لأن
القرينة دالة عليه.
١١٧٠/١٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ
عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاثَ
عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [أنظر الحديث ٦٢٦
وأطرافه].
قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث وبين هذه الترجمة حتى قال الإسماعيلي: كان حق
هذه الترجمة أن تكون: تخفيف ركعتي الفجر. وقال بعضهم: ولما ترجم به المصنف وجه.
ووجهه هو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلاً، فنبه على أنه لا
بد من القراءة، ولو وصفت عائشة الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط، أو
قراءتها مع شيء يسير غيرها، ولم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما. انتهى.
هذا كلام ليس له وجه أصلاً من وجوه. الأول: أن قوله أشار إلى خلاف من زعم أنه
لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلاً رجم بالغيب، فليت شعري بماذا أشار بما يدل عليه متن
الحديث أو من الخارج، فالأول، لا يصح، لأن الكلام ما سيق له. والثاني: لا وجه له لأنه لا
يفيد مقصوده. الثاني: أن قوله: فنبه على أنه لا بد من القراءة، غير صحيح، لأن الذي دل
على أنه لا بد من القراءة ما هو؟ وكون عائشة وصفت الركعتين المذكورتين بالخفة لا
يستلزم أن يقرأ فيهما، لا بد، بل هو محتمل للقراءة وعدمها. الثالث: أن قوله: فكأنها أرادت
قراءة الفاتحة فقط، كلام واهٍ، لأنه أي دليل يدل بوجه من وجوه الدلالات على أنها أرادت
قراءة الفاتحة فقط؟ أو قراءتها مع شيء يسير غيرها؟ والرابع: قوله: ولم يثبت عنده على
شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما، يرد بأنه لما لم يثبت ذلك، فما كان ينبغي أن تكون الترجمة
بقوله: ما يقرأ في ركعتي الفجر، لأن السؤال بكلمة: ما، يكون عن الماهية، وماهية القراءة
في ركعتي الفجر تعيينها، وليس في الحديث ما يعين ذلك. وتعسف الكرماني في هذا
الموضع حيث قال: قوله: خفيفتين، هو محل ما يدل على الترجمة، إذ يعلم من لفظ الخفة
أنه لم يقرأ إلاَّ الفاتحة فقط أو مع أقصر قصار المفصل انتهى.
قلت: سبحان الله، ليت شعري من أين يعلم من لفظ الخفة أنه، عَّ لّه، قرأ فيهما؟ وإذا
سلمنا أنه، قرأ فيهما، فمن أين يعلم أنه قرأ الفاتحة وحدها، أو مع شيء من قصار المفصل؟
فإن قلت: المعهود شرعاً وعادة أن لا صلاة إلاَّ بالقراءة؟ قلت: ذهب جماعة، منهم أبو بكر

٣٣٣
١٩ - كتابُ التَّهَجْدِ / باب (٢٨)
ابن الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية: أن لا قراءة إلاّ في ركعتي الفجر، واحتجوا في
ذلك بحديث عائشة الذي يأتي عن قريب، وفيه: ((حتى إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن؟)) قلنا:
سلمنا أن لا صلاة إلا بالقراءة، وما اعتبرنا خلاف هؤلاء، ولكن تعيين قراءة الفاتحة فيهما من
أين؟ فإن قالوا: بقوله عَ لَّهِ: ((لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب))؟ قلنا: يعارضه ما روى في صلاة
المسيء حيث قال له: ((فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن))، فهذا ينافي تعيين قراءة
الفاتحة في الصلاة مطلقاً، إذ لو كانت قراءتها متعينة لأمره النبي عَّ بذلك، بل هو صريح
في الدلالة على أن الفرض مطلق القراءة، كما ذهب إليه أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه،
ويمكن أن يوجه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة بأن يقال: إن كلمة: ما، في
الأصل للاستفهام عن ماهية الشيء، مثلاً: إذا قلت ما الإنسان معناه؟ ما ذاته وحقيقته؟
فجوابه: حيوان ناطق، وقد يستفهم بها عن صفة الشيء نحو قوله تعالى: ﴿وما تلك بيمينك
يا موسى﴾ [طه: ١٧]. وما لونها؟ وههنا أيضاً قوله: ما يقرأ؟ استفهام عن صفة القراءة في
ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة؟ فقوله: ((خفيفتين)) يدل على أنها كانت قصيرة، إذ لو
كانت طويلة لما وصفت عائشة، رضي الله تعالى عنها، بقولها: ((خفيفتين)).
وأما تعيين هذه القراءة فيهما فقد علم بأحاديث أخرى. منها ما رواه ابن عمر، أخرجه
الترمذي فقال: حدثنا محمود بن غيلان، وأبو عمار قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا
سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد ((عن ابن عمر، قال: رمقت النبي عَُّلِّ شهراً فكان يقرأ
في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. وقال: حديث ابن عمر
حديث حسن، وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، واسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي
الكوفي. وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن سنان ومحمد بن عبادة كلاهما عن أبي أحمد
الزبيري، ورواه النسائي من رواية عمار بن زريق عن أبي إسحاق فزاد في إسناده إبراهيم بن
مهاجر بين أبي إسحاق وبين مجاهد. ومنها ما رواه ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: أخرجه
الترمذي أيضاً من رواية عاصم ابن بهدلة عن ذر وأبي وائل، ((عن عبد الله قال: ما أحصي ما
سمعت رسول الله عَ لم يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر: بِ
﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. ومنها ما رواه أنس، رضي الله تعالى عنه:
أخرجه البزار من رواية موسى بن خلف عن قتادة ((عن أنس: أن النبي ◌َّه كان يقرأ في
ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾، ورجال إسناده ثقات. ومنها ما
رواه أبو هريرة: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية يزيد ابن كيسان عن
أبي حازم ((عن أبي هريرة: أن رسول الله، عَلَّه، قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. ولأبي هريرة حديث آخر رواه أبو داود من رواية أبي
الغيب، واسمه: سالم، ((عن أبي هريرة: أنه سمع النبي، عَّه، يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل
آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ [آل عمران: ٨٤]. في الركعة الأولى وبهذه الآية ﴿ربنا آمنا بما أنزلت
واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾ [آل عمران: ٥٣]. أو ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً

٣٣٤
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٢٨)
ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ [البقرة: ١١٩ وفاطر: ٢٤]. شك من الراوي. ومنها ما
رواه ابن عباس: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية سعيد بن يسار ((عن ابن عباس،
قال: كان رسول الله، عَّ له، يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ [البقرة:
١٣٦]. والتي في آل عمران: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ [آل عمران: ٦٤]. لفظ
مسلم وفي رواية أبي داود ((إن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله، عَ ليه، في ركعتي الفجر
﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]. الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي
الركعة الآخرة: ﴿آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: ٢٥٢ والمائدة: ١١١]. وقال
النسائي: كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة: ﴿قولوا آمنا بالله
وما أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]. والباقي نحوه. ومنها ما رواه عبد الله بن جعفر: أخرجه
الطيراني في (الأوسط) من رواية أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل عن أبي جعفر
محمد بن علي ((عن عبد الله بن جعفر، قال: كان رسول الله، عَّله، يقرأ في الركعتين قبل
الفجر والركعتين، بعد المغرب،: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. ومنها ما رواه
جابر بن عبد الله: أخرجه ابن حبان في (صحيحه) ممن رواية طلحة بن خداش ((عن جابر بن
عبد الله: أن رجلاً قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى
انقضت السورة، فقال النبي، عَّهِ، هذا عبد عرف ربه، وقرأ في الآخرة: قل هو الله أحد،
حتى انقضت السورة، فقال رسول الله، عَّ له، هذا عبد آمن بربه. قال طلحة: فأنا أحب أقرأ
بهاتين السورتين في هاتين الركعتين)).
وأما رجال حديث عائشة المذكور فقد ذكروا غير مرة.
وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي، والنسائي فيه عن قتيبة كلاهما عن مالك به.
قوله: ((ثلاث عشرة ركعة .. )) إلى آخره، يدل على أن ركعتي الفجر خارجة من الثلاث
عشرة، وقد تقدم في أول صلاة الليل أنها داخلة فيها، وذكر في: باب قيام النبي، عَّةِ، أنه
ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. وقد مر التوفيق بين هذه الروايات
فيما مضى.
١١٧١/١٩٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال
حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها
قالَتْ كانَ النبيُّ عَّ ◌ُلّهِ (ح) وحدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدثنا زُهَيْرٌ قال حدثنا يَحْبِى هُوَ ابنُ
سَعِيدٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عَمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ
النبيُّ عَِّ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللََّيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصَّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأْ بِأُمّ الكِتَابِ.
مطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق.
ذكر رجاله: وهم تسعة، لأنه رواه من طريقين: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء
الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وقد تكرر ذكره. الثاني: غندر، بضم الغين المعجمة
:

٣٣٥
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٢٨)
وسكون النون وفتح الدال وضمها في آخره راء، وهو لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله
الهذلي صاحب الكرابيس. الثالث: شعبة ابن الحجاج. الرابع: محمد بن عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة، ويقال ابن أبي زرارة الأنصاري البخاري، ويقال محمد بن عبد الرحمن بن
محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال كاتب الواقدي: توفي سنة أربع وعشرين
ومائة. الخامس: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. السادس: أحمد بن يونس، هو
أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي. السابع: زهير
ابن /معاوية الجعفي. الثامن: يحيى بن سعيد الأنصاري. التاسع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله
تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع. وفيه: القول في
ستة مواضع. وفيه: أن محمد بن بشار وغندر بصريان، وشعبة واسطي، ومحمد بن عبد
الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان، وأحمد بن يونس وزهير كوفيان. وفيه: عن عمته عمرة أي:
عن عمة محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، وعمرة بنت عبد
الرحمن بن سعد، تكون عمة أبيه لا عمة نفسه. وفيه: وحدثنا أحمد بن يونس، وفي رواية
أبي ذر، قال: وحدثنا أبي، قال البخاري: وحدثنا أحمد، وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه،
وراويان مذكوران بلا نسبة، وراو مذكور بنسبة مفسرة. وفيه: في الطريق الثاني: عن محمد
ابن إعبد الرحمن بن يونس عن عمرة، الظاهر أنه محمد بن عبد الرحمن المذكور في الطريق
الأول، وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو
الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد الله بن حارثة الأنصاري
البخاري، لقب بأبي الرجال لأن له عشرة أولاد رجال، وجده حارثة بدري، وسبب اشتباه
ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة، وعمرة أمه، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث، ولأنه
روى عنه يحيى بن سعيد، وشعبة وقد نبه على ذلك الخطيب، فقال في حديث محمد بن
عبد الرحمن عن عمته عمرة عن عائشة في الركعتين بعد الفجر ومن قال في هذا الحديث:
عن شعبة عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن فقد وهم، لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال
شيئاً، وكذلك من قال عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، وذكر الجياني أن
محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة، اسماؤهم متقاربة وطبقتهم واحدة
وحديثهم مخرج في الكتابين: الأول: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، وأبي
سلمة، روى عنه يحيى بن أبي كثير. والثاني: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود
يتيم عروة. والثالث: محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن زرارة. والرابع: محمد بن عبد
الرحمن أبو الرجال. وفيه: رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية.
ذكر معناه: قوله: ((الركعتين اللتين قبل الصبح)) أي: قبل صلاة الصبح وهما سنة
صلاة الصبح. قوله: ((إني))، بكسر الهمزة. قوله: (لأقول)) اللام فيه للتأكيد. قوله: ((بأم
القرآن))، هذا في رواية الحموي، وفي رواية غيره: ((بأم الكتاب))، وفي رواية مالك: ((قرأ بأم

٣٣٦
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٨)
القرآن أم لا؟)) وأم القرآن: الفاتحة، سميت به لأن أم الشيء أصله، وهي مشتملة على كليات
معاني القرآن الثلاث: ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى، وبالمعاش وهو العبادة،
وبالمعاد وهو الجزاء. وقال القرطبي: ليس معنى قول عائشة: إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن؟
أنها شكت في قراءته، عَّلّه، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة
ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات. قلت: كلمة: هل، حرف
موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوري ودون التصديق السلبي، فدل هذا على أنها
ما شكت في قراءته مطلقاً، وتقييدها بالفاتحة من أين؟ وقد مر الكلام فيه مستوفى عن
قريب.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح، ولكنها بالنسبة إلى
عادته عَّ اللّه من إطالته صلاة الليل، واختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة
مذاهب حكاها الطحاوي. أحدها: لا قراءة فيهما، كما ذكرنا في أول الباب عن جماعة.
الثاني: يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص
وهو مشهور مذهب مالك. الثالث: يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة، رواه ابن القاسم
عن مالك وهو قول الشافعي. الرابع: لا بأس بتطويل القراءة فيهما، روي ذلك عن إبراهيم
النخعي ومجاهد، وعن أبي حنيفة: ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن، وهو قول أصحابنا.
وقال شيخنا زين الدين: المستحب قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر، وممن روي عنه
ذلك من الصحابة: عبد الله بن مسعود، ومن التابعين: سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعبد
الرحمن بن يزيد النخعي وسويد بن غفلة وغينم بن قيس، ومن الأئمة: الشافعي، فإنه نص
عليه في البويطي وقال مالك: أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة رواه عنه ابن
القاسم، وروى ابن وهب عنه أنه لا يقرأ فيهما إلاَّ بأم القرآن. وحكى ابن عبد البر عن الشافعي
أنه قال: لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة. قال: روى ابن القاسم عن مالك أيضاً
مثله.
ثم إن الحكمة في تخفيفه عَّ ركعتي الفجر المبادرة إلى صلاة الصبح في أول
الوقت، وبه جزم صاحب المفهم، ويحتمل أن يراد به استفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين،
كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام الليل
الذي هو أفضل الصلوات بعد المكتوبات، كما ثبت في (صحيح مسلم) وخص بعض
العلماء استحباب التخفيف في ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام
به في الليل، فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر، فروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن
الحسن البصري قال: لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته، وعن
مجاهد أيضاً قال: لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر. وقال الثوري: إن فاته شيء من حزبه بالليل
فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول. وقال أبو حنيفة: ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل،
وقد ذكرناه عن قريب، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) مرسلاً من رواية سعيد بن جبير،

٣٣٧
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٩)
قال: ((كان النبي، عَّه، ربما أطال ركعتي الفجر)) ورواه البيهقي أيضاً، وفي إسناده رجل من
الأنصار لم يسم.
فائدة: التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله عَ ليه في الحديث الصحيح ((أفضل الصلاة
طول القنوت))، ولقوله، عَّه، أيضاً في الصحيح: ((إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه)) أي:
علامة، ولقوله، عَّةٍ، في الحديث الصحيح أيضاً ((إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء))
إلاَّ أنه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف: منها: ركعتا الفجر لما
ذكرنا. ومنها: تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرغ لسماع الخطبة،
وهذه مختلف فيها. ومنها: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، وذلك للتعجيل بحل عقد
الشيطان، فإن العقدة الثالثة تنحل بصلاة ركعتين، فلذلك أمر به، وأما فعله، عَِّ، ذلك
فللتشريع ليتقدى به وإلاَّ فهو معصوم محفوظ من الشيطان، وأما تخفيف الإمام فقد علله،
عَّله، بقوله: ((فإن وراءه السقيم والضعيف وذا الحاجة))، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال،
وإليه المرجع والمآب.
أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ
أي: هذه أبواب في بيان أحكام التطوع من الصلوات ولا توجد هذه الترجمة في
غالب نسخ البخاري، وهي تنفع ولا تضر.
٢٩ - بابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ
أي: هذا باب في بيان التطوع من الصلوات بعد الصلاة المكتوبة، أي: الفريضة،
واكتفى بقيد البعدية مع أن في أحاديث هذه الأبواب بيان التطوع قبل الفريضة أيضاً نظراً إلى
شدة احتياج الاهتمام في أداء التطوعات بعد الفرائض، أو هو من باب الاكتفاء كما في قوله
تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] ..
١١٧٢/١٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْبى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبرنا نافِعٌ
عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ
وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظهْرِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ
فأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. قال ابنُ أبي الزِّنَادِ عنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةً عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ العِشَاءِ
فِي أَهْلِهِ. تابَعَهُ كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وأُيُوبُ عَنْ نَافِعِ. [أنظر الحديث ٩٣٧ وطرفيه].
١١٧٣ _ وحدَّثتني أُخْتِي حَقْصَةُ أنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ
مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ وكانَتْ سَاعَةٌ لاَ أَدْخُلُ عَلَى النبيِّ عَلَّهِ فِيهَا. [أنظر الحديث ٦١٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن البعدية مذكورة فيه في خمسة مواضع.
ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر
ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم.
عمدة القاري / ج٧ / م٢٢

٣٣٨
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٢٩)
وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، قالا: حدثنا أبو أسامة، قال:
حدثنا عبيد الله عن نافع ((عن ابن عمر قال: صليت مع النبي عَّم قبل الظهر سجدتين
وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما
المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي عَّه في بيته)). وقد مر حديث ابن عمر أيضاً
في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، رواه عن يحيى بن بكير عن عقيل عن ابن شهاب
عن سالم ((عن عبد الله بن عمر قال: صليت مع رسول الله عَّله .. )) الحديث، وسيأتي بعد
أربعة أبواب في: باب الركعتين قبل الظهر، فإنه رواه هناك: عن سليمان بن حرب عن حماد
ابن زيد عن أيوب عن نافع ((عن ابن عمر قال: حفظت من النبي عَ لَّه عشر ركعات .. ))
الحديث، وقد مر حديث ابن عمر أيضاً في كتاب الجمعة في: باب الصلاة بعد الجمعة
وقبلها، فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع ((عن ابن عمر: أن رسول الله
عَّالل كان يصلي قبل الظهر ركعتين .. )) الحديث. وقد مر الكلام فيه.
ذكر معناه: قوله: ((صليت مع النبي عَّله))، المراد من المعية هذه مجرد المتابعة في
العدد، وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما صلى عَ لَه ركعتين لا أنه اقتدى به، عَّ لِّ،
فيهما. قوله: ((سجدتين)) أي: ركعتين، عبر عن الركوع بالسجود. قوله: ((فأما المغرب)) أي:
فأما سنة المغرب، وكلمة: أما، للتفصيل وقسيمها محذوف يدل عليه السياق أي: وأما الباقية
ففي المسجد. فإن قلت: في روايته عن ابن عمر في: باب الصلاة بعد الجمعة. ((وكان لا
يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين))، وههنا: ((وسجدتين بعد الجمعة))، يعني:
ويصلي ركعتين بعد صلاة الجمعة، فبين الروايتين تنافي ظاهراً؟ قلت: قوله: ((حتى ينصرف))،
من الانصراف عن الشيء وهو أعم من الانصراف عن الشيء وهو أعم من الانصراف إلى
البيت، ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين. قوله: ((وحدثتني أختي حفصة))
أي: قال ابن عمر: حدثتني أختي حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي عَّ ◌َّهِ. قوله:
((سجدتين)) في رواية الكشميهني: ((ركعتين)). قوله: ((وكانت ساعة)) أي: كانت الساعة التي
بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي عَ لَّه فيها، وقائل ذلك هو ابن عمر أيضاً،
وإنما كان كذلك لأنه معَّه لم يكن يشتغل فيها بالخلائق.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن السنة قبل الظهر ركعتان، ولكن روى البخاري وأبو داود
والنسائي من رواية محمد بن المنتشر ((عن عائشة: أن النبي عَّ كان لا يدع أربعاً قبل
الظهر)). وروى مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية خالد الحذاء ((عن عبد الله بن
شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله عَّ له عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في
بيتي قبل الظهر أربعاً)). وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة ((عن علي، رضي الله تعالى
عنه، قال: كان النبي عَّه يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين)). وقال الترمذي: حديث
علي حديث حسن، وقال أيضاً: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
عَ له، ومن بعده يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري

٣٣٩
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٩)
وابن المبارك وإسحاق، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة حديث أم
حبيبة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال النبي عَ لّهِ: ((من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة
تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة))، وزاد الترمذي والنسائي: ((أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها
وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة)). وللنسائي في رواية:
((وركعتين قبل العصر)) بدل: ((وركعتين بعد العشاء))، وكذلك عند ابن حبان في صحيحه،
ورواه عن ابن خزيمة بسنده، وكذلك رواه الحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه، وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين فقال فيه: ((وركعتين قبل العصر
وركعتين بعد العشاء)). وكذلك عند الطبراني في (معجمه) واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن
السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة: ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها
ركعتان ركعتان وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، وقال الرافعي: ذهب الأكثرون، يعني من
أصحاب الشافعي، إلى أن الرواتب عشر ركعات، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل
الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. قال: ومنهم من زاد على
العشر ركعتين أخريين قبل الظهر بقوله عَّ له: ((من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى
الله له بيتاً في الجنة)).
وفيه: ((سجدتين بعد الظهر)) يعني ركعتين، وقد روى أبو داود من رواية عنبسة بن
أبي سفيان، قال قالت أم حبيبة زوج النبي عَّم قال رسول الله عَ له: ((من حافظ على أربع
ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار))، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضاً.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، والتوفيق بين الحديثين أن النبي عَ لّه صلى بعد
الظهر ركعتين مرة، وصلى بعد الظهر أربعاً مرة، بياناً للجواز، واختلاف الأحاديث في الأعداد
محمول على توسعة الأمر فيها، وأن لها أقل وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل، ولكن الاختيار
فعل الأكثر الأكمل، وقد عد جمع من الشافعية الأربع قبها، ومنهم من قال: ركعتان من
الأربع بعدها راتبة وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب. ومذهب الشافعي في هذا الباب أن
السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات: قبل الظهر ركعتان، وقد مر عن قريب، وبه قال
أحمد ومن الشافعية من قال أدنى الكمال ثمان فأسقط سنة العشاء، وقال النووي: نص عليه
في البويطي، ومنهم من قال: اثنتا عشرة ركعة، فجعل قبل الظهر أربعاً، والأكمل عند الشافعية
ثماني عشرة ركعة، زاد و: قبل المغرب ركعتين وبعدها ركعتين وأربعاً قبل العصر. وفي
(المهذب): أدنى الكمال عشر ركعات، وأتم الكمال ثماني عشرة، وفي استحباب الركعتين
قبل المغرب وجهان: قيل باستحبابهما وقيل لا تستحبان، وبه قال أصحابنا، ثم الأربع قبل
الظهر بتسليمة واحدة عندنا لما روى أبو داود والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري
عن النبي عَّه قال: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)، وعند
الشافعي ومالك وأحمد: يصليها بتسليمتين، واحتجوا بحديث أبي هريرة، رضي الله تعالى
عنه: ((أَنه ◌َِّ كان يصليهن بتسليمتين))، والجواب عنه أن معنى قوله: ((بتسليمتين)) يعني

٣٤٠
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٢٩)
بتشهدين، فسمى التشهد تسليماً لما فيه من السلام، كما سمى التشهد لما فيه من الشهادة،
وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وفیه «وسجدتین بعد المغرب» أي: ور کعتین بعد صلاة المغرب، وروى أبو داود من
رواية عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله عَّهِ: ((صلوا قبل المغرب
ركعتين .. )) الحديث، واختلف السلف في النفل قبل المغرب، فأجازه طائفة من الصحابة
والتابعين والفقهاء وحجتهم هذا الحديث، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا
لا يصلونها، وقال إبراهيم النخعي: هي بدعة، والحديث محمول على أنه كان في أول
الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس.
وفيه: ((وسجدتين بعد العشاء)، أي: وركعتين بعد صلاة العشاء، وروي سعيد بن
منصور في (سننه) من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((من صلى قبل
الظهر أربعاً كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة
القدر)). ورواه البيهقي من قول عائشة: ((قالت: من صلى أربعاً بعد العشاء كان كمثلهن من
ليلة القدر)). وفي (المبسوط): لو صلى أربعاً بعد العشاء فهو أفضل، لحديث ابن عمر مرفوعاً
وموقوفاً أنه عَ لّم قال: ((من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر)).
وفيه ((وسجدتين بعد الجمعة))، أي: وركعتين بعد صلاة الجمعة: وروى الترمذي من
حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ: ((من كان
منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)، قال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه مسلم أيضاً
وبقية الأربعة، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وروي عن عبد الله بن
مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، وقد روي عن علي بن أبي طالب،
رضي الله تعالى عنه، أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعاً، وذهب سفيان الثوري
وابن المبارك إلى قول ابن مسعود، وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى
أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة عمران
ابنِ حصين، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد، قال شيخنا: ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك
إلاَّ بيان أقل ما يستحب وإلاَّ فقد استحبها أكثر من ذلك، فنص الشافعي في (الأم) على أنه
يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في: باب صلاة الجمعة والعيدين من اختلاف علي
وابن مسعود، وليس ذلك اختلاف قول عنه، وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة
الظهر، وقد صرح به صاحب (المهذب) والنووي في (شرح مسلم) وفي (التحقيق). وأما
أحمد فنقل عنه ابن قدامة في (المغني) أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء
صلى أربعاً، وفي رواية عنه: وإن شاء ستاً وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن
يصلي بعدها أربعاً لحديث أبي هريرة، وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد
الرحمن والثوري أنه يصلي ستاً.
وفيه: قول ابن عمر: ((فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعاً)) وقد اختلف في ذلك،