Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٨٩) وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل: عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله، عَ له، فقام رسول الله عَ ليه، لم يكد يركع ثم ركع فلم یکد یرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. الحديث. وبحديث النعمان بن بشير، رواه أبو قلابة عنه أن النبي، معَّهِ، قال: ((إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)). رواه النسائي وأحمد والحاكم في (مستدركه) وقال: على شرطهم، ورواه أبو داود، ولفظه: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله عَّه، فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت)). وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضاً وقال البيهقي: هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمع من النعمان. قلت: صرح في الكمال بسماعه عنه، وقال ابن حزم: أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث، وقال: من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان، فرد كلام البيهقي، فإنه بلا دليل، ولأنه ناف وغيره مثبت. وبحديث قبيصة الهلالي: أخرجه أبو داود عنه قال: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله، عَّله، فخرج فزعاً يجر رداءه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيها القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)). وأخرجه النسائي أيضاً والحاكم في (المستدرك) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال البيهقي بعد أن رواه سقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل وهو: هلال بن عامر، وقال النووي في (الخلاصة): وهذا لا يقدح في صحة الحديث. وبحديث أبي بكرة أخرجه البخاري عن الحسن عنه، قال: ((خسفت الشمس على عهد رسول الله عَّ فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه، فصلى ركعتين فانجلت الشمس)). وسيأتي هذا في بابه. وبحديث عبد الرحمن بن سمرة، أخرجه مسلم وفيه: ((فصلى ركعتين)). وقد تكلف الخصم في الجواب عن هذين الحديثين لأجل أنهما عليهم، فقال النووي: قوله: ((صلى ركعتين))، يعني في كل ركعة قيامان وركوعان. وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى. قلت: في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره بغير ضرورة، فلا يجوز إلاّ بدليل، وأيضاً في لفظ النسائي: ((كما تصلون»، وفي لفظ ابن حبان: ((مثل صلاتكم)). وقال الطحاوي: أكثر الآثار في هذا الباب موافقة المذهب أبي حنيفة، ومن معه، وهو النظر عندنا، لأنا رأينا سائر الصلوات من المكتوبات والتطوع مع كل ركعة سجدتان، فالنظر على ذلك أن تكون صلاة الكسوف كذلك، وقال ابن حزم: العمل بما صح ورأي أهل بلده، قد يجوز أن يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة غير سنة، قلت: الصواب أن لا يقال: اختلفوا في صلاة الكسوف، بل تحيروا؛ فكل واحد منهم تعلق بحديث ورآه أولى من غيره بحسب ما أدى إليه اجتهاده في صحته، فأبو حنيفة تعلق ٤٤٢ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٨٩) بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة لموافقتها القياس في أبواب الصلاة. وقال أبو إسحاق المروزي، وأبو الطيب وغيرهما: تحمل أحاديثنا على الاستحباب، وأحاديثهم على الجواز. وقال السروجي: قلنا: لم يفعل ذلك بالمدينة إلاّ مرة واحدة، فإذا حصل هذا الاضطراب الكثير من ركوع واحد إلى عشر ركوعات يعمل بما له أصل في الشرع. انتهى. قلت: فيه نظر، لأنه فعل عَّ صلاة الكسوف غير مرة، وفي غير سنة، فروى كل واحد ما شاهده من صلاته عَّه وضبطه من فعله، وذكر النووي في (شرح المهذب): أن عند الشافعية لا تجوز الزيادة على ركوعين، وبه قطع جمهورهم قال: وهو ظاهر نصوصه، قلت: الزيادة من العدل مقبولة عندهم، وقد صحت الزيادة على الركوعين ولم يعملوا بها فكل، جواب لهم عن الزيادة على الركوعين فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد. وقال السرخسي: وتأويل الركوعين فما زاد أنه عَّ لِّ طوَّل الركوع فيها، فإنه عرضت عليه الجنة والنار، فمل بعض القوم وظنوا أنه رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين، فرووه على حسب ما وقع عندهم قلت: وفيه نظر لا يخفى، وقيل: رفع رأسه، عَّه، ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا؟ وهكذا فعل في كل ركوع، وفيه نظر أيضاً. الوجه الخامس: في صفة القراءة فيها. فمذهب أبي حنيفة أن القراءة تُخفى فيها، وبه قال مالك والشافعي، وقال النووي في (شرح مسلم): إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق: يجهر فيهما. وحكى الرافعي عن الصيدلاني مثله، وقال محمد بن جرير الطبري: الجهر والإسرار سواء، وما حكاه الثوري عن مالك هو المشهور بخلاف ما حكاه الترمذي، وقد حكى ابن المنذر عن مالك الإسرار، كقول الشافعي، وكذا روى ابن عبد البر في (الاستذكار)، وقال المازري: إن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابة، قال: وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك، وقال القاضي عياض في (الإكمال) والقرطبي في (المفهم): إن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر، قالا: ومشهور قول مالك الإسرار فيها، وأما ما حكاه الترمذي عن الشافعي من الإسرار فهو المعروف عنه، وهو الذي رواه البويطي والمزني. وحكى الرافعي أن أبا سليمان الخطابي ذكر أن الذي يجيء على مذهب الشافعي: الجهر فيهما، وتابعه النووي في (الروضة) على نقله ذلك، وتعقبه في (شرح المهذب) فقال: إن ما نقله عن الخطابي لم أره في كتاب له. وتعقب صاحب (المهمات) أيضاً الرافعي بأن الذي نقله الخطابي في (معالم السنن): الإسرار. وقال شارح الترمذي: ما نقله الرافعي عن الخطابي موجود عنه، وقد ذكره في كتابه (أعلام الجامع الصحيح) فقال، بعد أن حكى عن مالك والشافعي وأهل الرأي: ترك الجهر لحديث ابن عباس أنه قال: فحزرنا قراءته، فلو جهر لما احتاج إلى: الحزر. قال: والجهر أشبه بمذهب الشافعي، لأن عائشة تثبت الجهر. قال: ٤٤٣ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٨٩) ويجوز أن ابن عباس وقف في آخر الصف فلم يسمع. واحتج الطحاوي لأبي حنيفة والشافعي ومن معهما في الإسرار بحديث ابن عباس. أخرجه في (معاني الآثار) أنه قال: ما سمعت من النبي عَّم في صلاة الكسوف حرفاً. ورواه البيهقي وأحمد والطبراني وأبو يعلى في (مسانيدهم) وأبو نعيم في (الحلية) وبحديث سمرة بن جندب، قال: ((صلى بنا رسول الله عَِّ في صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتاً). وأخرجه النسائي والطبراني مطولاً، ثم احتج لأبي يوسف ومحمد ومن معهما في الجهر بحديث عائشة: أن رسول الله عَ امٍ .... إلى آخره، ثم قال: يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي عَ ◌ّم في صلاته حرفاً، وقد جهر فيها، لبعدهما عنه، فهذا لا ينفي الجهر. وقال أيضاً: النظر في ذلك أن يكون حكمها كحكم صلاة الاستسقاء - عند من يراها - وصلاة العيدين، لأن ذلك هو المفعول في خاص من الأيام، فكذلك هذا. قلتُ: ظهر من كلامه أنه مع أبي يوسف ومحمد؟ قلت: اختلفت الأحاديث في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف، فعند مسلم من حديث عائشة أنه عَِّ جهر في صلاة الكسوف، وقاله البخاري في صلاة الكسوف، وعند أبي داود من رواية الأوزاعي عن الزهري، فذكره بلفظ: ((قرأ قراءة طويلة فجهر بها))، يعني: في صلاة الكسوف، وفي رواية الترمذي من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، بلفظ: ((صلى صلاة الكسوف وجهر بها في القراءة». وقال: هذا حديث حسن صحيح، وعند أصحاب السنن من حديث سمرة وابن عباس كما ذكرنا: أنهما لم يسمعا حرفاً، ولا شك أن حديث عائشة أصرح بالجهر فيها، وحديثها متفق عليه، وقد أجاب عنه القائلون بالإسرار بجوابين: أحدهما: ما قاله النووي في (شرح مسلم): بأن هذا عند أصحابنا، والجمهور محمول على كسوف القمر. والثاني: ما قاله ابن عبد البر في (الاستذكار) من الإشارة إلى تضعيف الحديث. قلت: يرد الجواب الأول ما رواه إسحاق بن راهويه عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة: ((أن النبي عَّم صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة)). رواه الخطابي في (أعلام الجامع الصحيح) من طريق ابن راهويه. وأما تضعيف ابن عبد البر الحديث فكأنه من جهة سفيان بن حسين عن الزهري، فإن أحمد قال: ليس بذلك في حديثه عن الزهري، وعن يحيى: ثقة في غير الزهري لا يدفع، قلت: قال يعقوب ابن شيبة: صدوق ثقة، روى له مسلم في مقدمة كتابه، واستشهد به البخاري، وروى له عن الأربعة ومع ذلك فقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمر وسليمان بن كثير، وإن كانا ليني الحديث، وقال شارح الترمذي: وعلى هذا فالمختار الجهر، فلذلك قال الخطابي: إنه أشبه بمذهب الشافعي لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال البخاري: حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة. وقال البيهقي في (الخلافيات): لكنه ليس بأصح من حديث ابن عباس الذي قال فيه نحواً من قراءة سورة البقرة. قال الشافعي: فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، فإن قيل: قال الشافعي: وروي عن ابن عباس أنه قال: قمت إلى جنب النبي عَبُّ في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفاً؟ وأجيب: بأنه لا يصح هذا عن ابن عباس، ٤٤٤ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) لأن في إسناده ابن لهيعة، وفي آخر الواقدي، وفي آخر الحكم بن أبان. الوجه السادس: في صلاة خسوف القمر: قال أصحابنا: ليس في خسوف القمر جماعة، وقيل: الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس بالليل، وإنما يصلي كل واحد منفرداً، وعند مالك: لا صلاة فيه، وعند الشافعي: يصلى للخسوف كما يصلى للكسوف بجماعة وركوعين وبالجهر بالقراءة وبخطبتين بينهما جلسة، وبه قال أحمد وإسحاق إلاّ في الخطبة. واستدل أبو حنيفة ومالك بأن النبي عَِّ جمع لكسوف الشمس، ولما خسف القمر في جمادى الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن الجوزي وغيره لم يجمع فيه. وقال مالك: لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي عَِّ جمع لخسوف القمر، ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه، وذكر ابن قدامة أن أكثر أهل العلم على مشروعية الصلاة لخسوف القمر، فعله ابن عباس، وبه قال عطاء والحسن وأبو ثور، وهو مروي عن عثمان بن عفان وجماعة المحدثين وعمر بن عبد العزيز مستدلين بقوله: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا)). وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أن النبي عَّ له كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ويقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو: الروم، وفي الثانية: بيس)). وفي حديث قبيصة مرفوعاً: ((إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلوا)). وروى الدارقطني بسند جيد من حديث حبيب بن ثابت عن طاوس عن ابن عباس: ((أن رسول الله عَّهِ صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات)). وبوب البخاري: باب الصلاة في كسوف القمر، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. فائدة: اختلفت الأحاديث الواردة في كيفية صلاة الكسوف من الاقتصار على ركوعين، كما في حديث أبي بكرة وغيره، وثلاث ركوعات في كل ركعة كما في حديث جابر، وأربع ركوعات في ركعتين كما في حديث عائشة وغيره، وست ركوعات في ركعتين كما في حديث جابر وغيره وثمان ركوعات في ركعتين كما في حديث أبي بن كعب، وخمسة عشر ركعة في ثلاث ركوعات، رواه الحاكم في (المستدرك) عن أبي بن كعب. ومما يستفاد من الحديث المذكور: أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم، وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وفيه: أن تعذيب الحيوان غير جائز، وأن المظلوم من الحيوان يسلط يوم عليه. القيامة على ظالمه. وفيه: معجزة النبي، ٩٠ - بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ أي: هذا باب في بيان رفع المصلي بصره إلى الإمام في الصلاة. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المصلي بعد افتتاحه بالتكبر، واستفتاحه ينبغي أن يراقب إمامه بالنظر إليه لإصلاح صلاته. وقال ابن بطال: فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة، وعند أصحابنا يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، لأنه ٤٤٥ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) أقرب للخشوع، وبه قال الشافعي. وقَالَتْ عَائِشَةُ قال النبيُّ عَ ◌ّهِ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ فَرَأيْتُ جَهَنَّمَ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأْخِرْتُ مطابقته للترجمة في قوله: ((حين رأيتموني تأخرت))، وذلك لأنهم كانوا يراقبونه عَ له، فلذلك قال: ((حين رأيتموني تأخرت))، وهذا طرف من حديث وصله البخاري في: باب إذا انفلتت الدابة، وهو في أواخر الصلاة. قوله: ((رأيت جهنم)) وقال الكرماني: ويروى: ((فرأيت»، بالفاء عطفاً على ما تقدمه في حديث في صلاة الكسوف مطولاً. قوله: ((يحطم))، بكسر الطاء أي: يكسر، وفيه: الحطمة، وهي من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها. ٧٤٦/١٣٤ - حدّثنا مُوسَى قال حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قالَ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ عِنْ أَبِي مَعْمَرٍ قال قُلْنَا لِخَبَابٍ أكانَ رسولُ الله عَ لِّ يَقْرأ في الظهْرِ والعَصْرِ قَال نَعَمْ قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تعرِفُونَ ذَاكَ قال بِاضْطِرَابٍ لِحْيَتِهِ. [الحديث ٧٤٦ - أطرافه في: ٧٦٠، ٧٦١، ٠٢٧٧٧ مطابقته للترجمة في قوله: ((باضطراب لحيته))، وذلك لأنهم كانوا يراقبونه في الصلاة حتى كانوا يرون اضطراب لحيته من جنبيه. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وقد تكرر ذكره. الثاني: عبد الواحد بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن عمير - تصغير عمر - التيمي بن تيم الله الكوفي. الخامس: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة، بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء: الأزدي. السادس: خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى: ابن الأرت، بفتح الهمزة وبالراء وتشديد التاء المثناة من فوق: أبو عبد الله التيمي، لحقه سبي في الجاهلية فاشترته امرأة خزاعية فأعتقته، وهو من السابقين إلى الإسلام، سادس ستة المعذبين في الله على إسلامهم، شهد المشاهد، وروي له اثنان وثلاثون حديثاً، وللبخاري خمسة، مات سنة سبع وثلاثين بالكوفة، وهو أول من صلى عليه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، منصرفه من صفین. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع بصيغة الإفراد من الماضي، وبصيغة الجمع في موضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. وفيه: عن عمارة وفي رواية حفص بن غياث عن الأعمش: حدّثنا عمارة. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن محمد بن : ٤٤٦ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) يوسف عن سفيان الثوري وعن عمر بن حفص عن أبيه وعن قتيبة عن جرير. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن عبد الواحد. وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري عن أبي معاوية. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع، ستتهم عن الأعمش عن عمارة بن عمير عنه به. ذكر معناه: قوله: ((أكان؟)) الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار. قوله: ((يقرأ)) قال الكرماني: يقرأ، أي: غير الفاتحة إذ لا شك في قراءتها. قلت: هذا تحكم ولا دليل عليه، فظاهر الكلام أن سؤالهم عن خباب عن قراءة النبي، عَّه، في الظهر والعصر عن مطلق القراءة، لأنهم ربما كانوا يظنون أن لا قراءة فيهما لعدم جهر القراءة فيهما، ألا ترى ما رواه أبو داود في (سننه): حدّثنا مسدد حدّثنا عبد الوارث عن موسى بن سالم حدّثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: ((دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب: سل ابن عباس: أكان رسول الله عَّه يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: إن ناساً يقرؤون في الظهر والعصر، فقال: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشاً، هذه شر من الأولى، كان عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به ... )) الحديث. وروى الطحاوي من حديث عكرمة: ((عن ابن عباس أنه قيل له: إن ناساً يقرأون في الظهر والعصر، فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم، إن النبي عَّ له قرأ وكانت قراءته لنا قراءة، وسكوته لنا سكوت)). وأخرجه البزار عن عكرمة: ((أن رجلاً سأل ابن عباس عن القراءة في الظهر والعصر، فقال: قرأ رسول الله عَّ له في صلوات فنقرأ فيما قرأ فيه، ونسكت فيما سكت. فقلت: كان يقرأ في نفسه، فغضب وقال: أتتهمون رسول الله عَّ له؟)) وأخرجه أحمد ولفظه: عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: ((قرأ رسول الله عَ طِّ فيما أمر أن يقرأ فيه، وسكت فيما أمر أن يسكت فيه)). ﴿وما كان ربك نسياً﴾ [مريم: ٦٤]. ﴿ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١]. وإلى هذه الأحاديث ذهب قوم، منهم: سويد بن غفلة والحسن بن صالح وإبن إبراهيم بن علية ومالك في رواية، وقالوا: لا قراءة في الظهر والعصر أصلاً. قلت: فإذا كان الأمر كذلك، كيف يقول الكرماني: يقرأ، أي: غير الفاتحة؟ ويأتي بالتقييد في موضع الإطلاق من غير دليل يقوم به، ولكن لا بدع في هذا منه، فإنه لم يطلع على أحاديث هذا الباب ولا على اختلاف السلف فيه، وقصده مجرد تمشية مذهبه نصرة لإمامه من غير برهان، ونذكر عن قريب الكلام فيه مستوفىَّ. قوله: ((قال: نعم)) أي: نعم كان يقرأ. قوله: ((فقلنا)) بالفاء العاطفة، ويروى: ((قلنا)). بدون الفاء. قوله: ((بم كنتم))، أصله: بما، فحذفت الألف تخفيفاً. قوله: ((تعرفون ذلك))، ويروى: ((ذاك)). وفي رواية الطحاوي: ((بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟)) وفي لفظ للبخاري: ((بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟)) وفي رواية ابن أبي شيبة: ((بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله عَّهِ؟)) قوله: ((باضطراب لحيته))، بكسر اللام أي: بحركتها، وقد جاء في بعض الروايات: ((لحييه))، بفتح اللام وبالياءين، أولاهما مفتوحة والأخرى ساكنة، وهي تثنية: لحي، ٤٤٧ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) بفتح اللام وسكون الحاء، وهو منبت اللحية من الإنسان. وفي (المحكم): اللحية اسم لجمع من الشعر ما ينبت على الخدين والذقن واللحي الذي ينبت عليه العارض، والجمع: ألح ولحى وألحاء، وفي (الجامع) للقزاز: يقال: لحية، بكسر اللام، و: لحية، بفتح اللام والجمع: لحي ولحى. ذكر ما يستفاد منه: استدل بالحديث المذكور على وجوب القراءة في الظهر والعصر. قال الطحاوي، رحمه الله، بعد أن روى هذا الحديث: فلم يكن في هذا دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما، لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته بتسبيح يسبحه أو دعاء، ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين ما قد رويناه من الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا. قلت: أراد بها ما رواه عن أبي قتادة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وعمران بن حصين وأبي هريرة وأنس بن مالك وعلي، أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب. وكذلك حديث جابر بن سمرة. وأما حديث أبي سعيد الخدري، فأخرجه مسلم عنه: ((أن النبي عَّ له، كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك)). وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم عنه: ((أن رسول الله عَّ صلى الظهر فجعل رجل يقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى،. فلما انصرف قال: أيكم قرأ؟ أو أيكم القارىء؟ قال رجل: أنا. قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها. أي: نازعني قراءتها. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: ((وكل صلاة يقرأ فيها، فما أسمعنا رسول الله عَ ليه أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم)). وأما حديث أنس فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر، قال: كنا بالطفّ عند أنس، فصلى بهم الظهر فلما فرغ، قال: إني صليت مع رسول الله عَّ صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بِ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وب هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١] وهذه الأحاديث قد حققت القراءة من النبي عَّ في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس الذي ذكرناه عن قريب، لأن غيره من الصحابة قد تحققوا قراءة رسول الله عَ ليه في الظهر والعصر. وقال الخطابي في جواب هذا: إنه وهم من ابن عباس، لأنه ثبت عن النبي عَّ الَّه أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة كحديث قتادة وخباب ابن الأرت وغيرهما. قلت: عندي جواب أحسن من هذا مع رعاية الأدب في حق ابن عباس وهو: أن ابن عباس استند في هذا أولاً على قوله: ﴿أقيموا الصلاة﴾ [البقرة: ٢٤٣، ٨٣، ١١٠. النساء: ٧٧. الأنعام: ٧٢. يونس: ٨٧. النور: ٥٦. الروم: ٣١. الشورى: ١٣. المزمل: ٢٠]. وهو مجمل بينه النبي ◌َّهِ بفعله، ثم قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، والمروي هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة إسماً للفعل في حق الظهر والعصر، والفعل والقول في حق غيرهما، ولم يبلغ ابن عباس قراءته عَّ له. في الظهر والعصر،، فلذلك قال في جوابه: عبد الله بن عبيد ٤٤٨ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) الله بن عباس بن عبد المطلب، فلما بلغه خبر قراءته عَّ له فيهما وثبت عنده رجع عن ذلك القول، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدّثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس: ((كان رسول الله عَّةٍ يقرأ في الظهر والعصر)). ومما يستفاد منه: ما ترجم عليه البخاري، وهو: رفع البصر إلى الإمام. وقد اختلف العلماء في ذلك - أعني: في رفع البصر إلى أي موضع في صلاته - فقال أصحابنا والشافعي وأبو ثور: إلى موضع سجوده، وروي ذلك عن إبراهيم وابن سيرين وفي (التوضيح): واستثنى بعض أصحابنا إذا كان مشاهداً للكعبة فإنه ينظر إليها. وقال القاضي حسين: ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه وإلى قدميه في ركوعه وإلى أنفه في سجوده وإلى حجره في تشهده لأن امتداد النظر يلهى فإذا قصر كان أولى، وقال مالك: ينظر أمامه وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده وهو قائم: قال: وأحاديث الباب تشهد له لأنهم لو لم ينظروا إليه، عَّهِ، ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم ولا رأوا اضطراب لحيته، ولا استدلوا بذلك على قراءته، ولا نقلوا ذلك، ولا رأوا تناوله فيما تناوله في قبلته حين مثلت له الجنة، ومثل هذا الحديث قوله عَّلة: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) لأن الإئتمام لا يكون إلاّ بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه. ٧٤٧/١٣٥ - حدّثنا حجَّاجٌ قال حدّثنا شُعْبَةُ قال أنْبَأْنَا أَبُو إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قال حدّثنا البَرَاءُ وكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ عَ لَه فَرَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَاماً حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ سَجَدَ. [انظر الحديث ٦٩٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى يروه قد سجد)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حجاج بن منهال، وليس هو بحجاج بن محمد، لأن البخاري لم يسمع منه. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو إسحاق وهو: عمرو بن عبد الله السبيعي. الرابع: عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي أبو موسى الصحابي، وكان أميراً على الكوفة. الخامس: البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: الإنباء بصيغة الجمع ومعناه الإخبار، وقال بعضهم: يجوز قول أنبأنا في الإجازة ولا يجوز أخبرنا فيها إلّ مقيداً بالإجازة بأن يقول: أخبرنا بالإجازة. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وقد استقصينا الكلام فيه في: باب متى يسجد من خلف الإمام، فإن البخاري أخرجه هناك عن مسدد وعن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء وفيهما اختلاف في بعض السند والمتن، وتكلمنا هناك بجميع ما يتعلق به. قوله: ((قاموا))، جواب: إذا صلوا. قوله: ((قياماً)) قال الكرماني: مصدر: قيل، الأولى أن يكون جمع قائم وانتصابه على الحال. قلت: الصواب مع الكرماني وانتصابه على المصدرية. ٤٤٩ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) قوله: ((حتى يروه))، بدون نون الجمع في رواية أبي ذر الأصيلي، وفي رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما: ((حتى يرونه))، بإثبات النون، والوجهان جائزان بناء على إرادة فعل الحال أو الاستقبال. قوله: ((وقد سجد))، في محل النصب على الحال على الأصل، وهو ظهور كلمة: قد. ٧٤٨/١٣٦ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ عَلَّم فَصَلَّى قالوا يا رسول اللهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَتْكَعْتَ قال إنِّي أُرِيتُ الجَنَّةَ فتَاولْتُ مِنْها عُنْقُوداً ولَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَّلْتُمْ مِنْهُ ما بقِيَتِ الدُّنْيَا. [انظر الحديث ٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: ((رأيناك تكعكعت)) لأن رؤيتهم تكعكعه تدل على أنهم يراقبونه عَّهِ. ورجاله قد مروا غير مرة وهو حديث مطول أخرجه في: باب صلاة الكسوف جماعة، عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، قال: (انخسفت الشمس على عهد رسول الله عَّله فصلى رسول الله عَ لّه فقام قياماً طويلاً .. )) الحديث بطوله، وفيه: ((قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك)). إلى قوله: ((ما بقيت الدنيا)). وبعده هناك شيء آخر سيأتي، وأخرج ههنا هذه القطعة عن إسماعيل بن أبي أويس لأجل ما وضع لها هذه الترجمة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به وعن سويد بن سعيد عن حفص عن ميسرة عن زيد بن أسلم به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به. وأخرج الترمذي أيضاً قطعة من حديث ابن عباس: ((عن النبي ◌َّ صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها)). أخرجه عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس، وأهمل المزي في (الأطراف). قوله: ((خسفت الشمس))، فيه دليل لمن قال الخسوف أيضاً يطلق على كسوف الشمس، وفي روايته الأخرى: ((انخسفت)). قوله: ((فصلى))، أي: صلاة الكسوف. قوله: ((تناول شيئاً)) أصله: تتناول، فحذفت إحدى التائين، وفي روايته الأخرى التي تأتي في: باب صلاة الكسوف: ((تناولت)). قوله: ((تكعكعت)) أي: تأخرت، قاله في (مجمع الغرائب) وقال ابن عبد البر: معناه تقهقر، وقال أبو عبيد: كعكعته فتكعكع، قال: أصل كعكعت كععت فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد، ففرقوا بينها بحرف مكرر. وقال غيره: أكعه الفرق إكعاعاً إذا حبسه عن وجهه. وفي (المحكم): كع كعوعاً وكعاعة وكيفوعة وكعكعه عن الورد: نحاه. وفي (الجمهرة): لا يقال: كاع، وإن عمدة القاري / ج٥ / ٢٩٢ ٤٥٠ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٠) كانت العامة تداولت به، وفي (الموعب) عن أبي زيد: كععت وكععت بالكسر والفتح، وأكع بالكسر والفتح كعاً وكعاعة، بالفتح: إذا هبت القوم بعدما أردتهم فرجعت وتركتهم، وإني عنهم لكع، بالفتح. وقال صاحب (العين): كع وكاع بالتشديد، وقد كع كوعاً: وهو الذي لا يمضي في عزم. وفي (التهذيب) لأبي منصور الأزهري: رجل كعكع وقد تكعكع وتكأكا: إذا ارتدع. قوله: ((أُريت)) على صيغة المجهول يريد: أن الجنة عرضت له من غير حائل. قوله: (عنقوداً)، بضم العين، لا يقال: التناول هو الأخذ، فكيف أثبت أولاً ثم قال: لو أخذته؟ لأنا نقول: التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقة، ويقال: معناه تناولت لنفسي، ولو أخذته لكم لأكلتم منه. ويقال: معناه فأردت التناول، والإرادة مقدرة، ومعناه: لو أردت الأخذ لأخذت، ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، أي: مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها. وقال التيمي: قيل لم يأخذ العنقود لأنه كان من طعام الجنة، وهو لا يفنى ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلّ ما يفنى، لأن الله تعالى خلقها للفناء، فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء. ٧٤٩/١٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ قال حدّثنا فُلَيْحٌ قال حدّثنا هِلاَلُ بنُ عَلِيّ عنْ أَنَسٍ ابنِ مالِكِ قال صَلٍَّ لَنَا النبِيُّ عَّهِ ثُمَّ رَقِيَ المِنْتَرَ فَأَشارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ ثُمَ قَال لَقَدْ رَأْيَتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلاَةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمٍ في الخَيْرِ وَالشَّرِّ ثَلاثاً. [أنظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأشار بيده إلى القبلة))، لأن رؤيتهم إشارته عَ لَّه بيده إلى جهة القبلة تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة. وقال الكرماني: إن في وجه المطابقة وجهين: أحدهما: هو أن فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء، فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة. قلت: فيه ما لا يخفى. والوجه الثاني: هو القريب، وهو أن هذا الحديث مختصر حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام، والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه المطابقة وأخذه من كلام الكرماني وطوله، ثم نسبه إلى نفسه حيث قال: والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس، وأن القصة فيهما واحدة، فسيأتي في حديث ابن عباس أنه عَ لَّه قال: ((رأيت الجنة والنار))، كما قال في حديث أنس، وقد قالوا له في حديث ابن عباس: ((رأيناك تكعكعت)). فهذا موضع الترجمة انتهى. والذي قلته هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح، وبه يسقط أيضاً اعتراض الإسماعيلي على إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب، فقال: ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام، فكيف يقول: ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام، وأنس يخبر بقوله: ((فأشار بيده قبل قبلة المسجد؟)) فلو لم يكن هو ناظراً إلى النبي عَّله لما رأى إشارته بيده إلى جهة القبلة؟ وأبعد من اعتراض الإسماعيلي قول بعضهم في جواب اعتراضه: وأجيب: بأن فيه أن الإمام رفع بصره إلى ما أمامه، وإذا ساغ ذلك للإمام ساغ للمأموم انتهى. قلت: سبحان الله ما أبعد هذا من المقصود، لأن الترجمة ليست فيما ذكره، -- ٤٥١ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩١) وإنما هي في رفع البصر إلى الإمام، وأين هذا من ذلك؟ ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون بعد الألف نون أخرى: أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: فليح، بضم الفاء: ابن سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى الخزاعي. الثالث: هلال بن علي، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، ويقال: هلال بن أسامة الفهري المديني، مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك. الرابع: أنس بن مالك. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: عن أنس وفي رواية للبخاري في الرقاق التصريح بسماع هلال من أنس، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن يحيى بن صالح، وفي الرقاق عن إبراهيم بن المنذر عن محمد ابن فليح عن أبيه. ذكر معناه: قوله: ((ثم رقي المنبر)) بكسر القاف، يقال: رقيت في السلم: إذا صعدت، وقال ابن التين: ووقع في بعض النسخ: ((رقى))، بفتح القاف. قوله: ((بیدہ))، ویروی: (بيديه)). قوله: ((قبل قبلة المسجد))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: جهة قبلة المسجد، ويقال: جلست قبل فلان أي: عنده. قوله: ((الآن))، هو اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن، وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف، لأنه ليس له ما يشركه. قال الكرماني فإن قلت: هو للحال: ورأيت، للماضي فكيف يجتمعان. قلت: دخول: قد، عليه قربه للحال، فإن قلت: فما قولك: في صليت؟ فإنه للمضي البتة. قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشىء فقصده الحاضر، فمثل: صليت، يكون للماضي الملاصق للحاضر أو أريد بالآن، ما يقال عرفاً أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة المسماة بالحال. فإن قلت: منذ، حرف أو اسم؟ قلت: جاز الأمران، فإن كان اسماً فهو مبتدأ، وما بعده خبره والزمان مقدر قبل: صليت وقال الزجاج بعكس ذاك. قوله: ((ممثلتين)) أي: مصورتين. قوله: ((فلم أر كاليوم)) الكاف، ههنا موضع نصب، التقدير: فلم أر منظراً مثل منظري اليوم. قوله: ((في الخير)). أي: في أحوال الخير. قوله: ((ثلاثاً)) يتعلق بقوله: ((قال))، أي: قال ثلاث مرات. ٩١ - بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ أي: هذا باب في بيان حكم رفع البصر إلى جهة السماء في الصلاة، يعني: يكره ذلك، لدلالة حديث الباب عليه، وهذا لا خلاف فيه، والخلاف في خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة، وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة. قال عياض: رفع البصر إلى السماء فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج على هيئة الصلاة. وقال ابن حزم: لا يحل ذلك، وبه قال قوم من السلف. وقال ابن بطال وابن التين: أجمع العلماء ٤٥٢ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩١) على كراهة النظر إلى السماء في الصلاة لهذا الحديث ولما في مسلم عن أبي هريرة يرفعه: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم))، وعنده أيضاً: عن جابر بن سمرة مثله بزيادة: ((أو لا يرجع إليهم))، وعند ابن ماجة عن ابن عمر: ((لا ترفوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع)) يعني: في الصلاة، وكذا رواه النسائي من حديث عبيد الله "ابن عبد الله عن رجل من الصحابة. ٧٥٠/١٣٨ _ حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْد اللهِ قال أخبرنا يحيى بنُ سعِيدٍ قال حدّثنا ابنُ أبي عَرُوبَةً قال حدّثنا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بنَ مالِكِ حدَّثَهُمْ قال قال النبيُّ عَ لَّه ما بالُ أَقْوَامِ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَئِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قال: لَيْتَهَيْنَّ عِنْ ذُلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أُنْصَارُهُمْ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: علي بن عبد الله المديني الإمام المبرز في هذا الشأن، ويحيى بن سعيد القطان، وسعيد بن أبي عروبة، بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وفتح الباء الموحدة: واسم أبي عروبة مهران. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربع مواضع. وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: حدثه، ویروی: حدثهم. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد. وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى عنه به. ذكر معناه: قوله: ((ما بال أقوام)) أي: ما حالهم وشأنهم يرفعون أبصارهم، وقد بين سبب هذا أن ابن ماجه ولفظه: ((صلى رسول الله عَّ لكم يوماً بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه ... )) فذكره، وإنما لم يبين الرافع من هو لئلا ينكسر خاطره، إذ النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة. قوله: ((في صلاتهم))، وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة: عند الدعاء، وقال بعضهم: فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة. قلت: ليس الأمر كذلك، بل المطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده والحكم عام في الكراهة، سواء كان رفع بصر في الصلاة عند الدعاء أو بدون الدعاء، والدليل عليه ما رواه الواحدي في (أسباب النزول) من حديث ابن علية: عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: أن فلاناً كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء ... فنزلت: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢]. ورفع البصر في الصلاة مطلقاً ينافي الخشوع الذي أصله هو السكون. قوله: ((فاشتد قوله في ذلك)) أي: قول النبي عَّ له في رفع البصر إلى السماء في الصلاة. قوله: ((لينتهين)) اللام فيه للتأكيد، وهو في نفس الأمر جواب القسم ٤٥٣ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٢) المحذوف، وهو: بضم الياء وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق والهاء وضم الياء وتشديد النون على صيغة المجهول، وهي رواية المستملي والحموي، وفي رواة غيرهما على البناء للفاعل بفتح أوله وضم الهاء. قوله: ((عن ذلك)) أي: عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. قوله: ((أو)) قال الطيبي كلمة: أو، هنا للتخيير تهديداً، وهو خبر في معنى الأمر، والمعنى: ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر أو خطف الأبصار عند الرفع من الله تعالى قلت: الحاصل فيه أن الحال لا تخلو عن أحد الأمرين: إما الانتهاء عنه أو خطف البصر الذي هو العمى. قوله: ((لتخطفن))، على صيغة المجهول. ذكر ما يستفاد منه: فيه: النهي الأكيد والوعيد الشديد، وكان ذلك يقتضي أن يكون حراماً، كما جزم به ابن حزم حتى قال: تفسد صلاته، ولكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة، والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء، وقد ذكرناه عن قريب. وقال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء: أكفف يدك واخفض بصرك، فإنك لن تراه ولن تناله. فإن قلت: إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه؟ قلت: قال الطحاوي: كرهه أصحابنا، وقال مالك: لا بأس به في الفريضة والنافلة، وقال النووي: والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضرراً لأنه يجمع الخشوع ويمنع من إرسال البصر وتفريق الذهن، وروي عن ابن عباس: ((كان النبي عَّه إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلّ إلى موضع سجوده)). ٩٢ - بابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ أي: هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة، يعني: يكره، لأن حديث الباب يدل على هذا، ولكن هل هو كراهة تحريم أو تنزيه؟ فيه خلاف يأتي عن قريب، إن شاء الله تعالی. ٧٥١/١٣٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدّثنا أبو الأخوَصِ قال حدّثنا أشْعَثُ بنُ سُلَيْمِ عنْ أَبِيهِ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ سألْتُ رَسُولَ الله عَّ لِ عِنْ الالْتِفَاتِ في الصَّلاَةِ فقال هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ. [الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]. وجه مطابقته للترجمة ظاهر جداً. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: أبو الأحوص سلام، بتشديد اللام: ابن سليم، بضم السين: الحافظ الكوفي. الثالث: أشعث بن سليم، بضم السين: المحاربي الكوفي، الرابع: أبوه سليم بن الأسود بن المحاربي الكوفي أبو الشعثاء. الخامس: مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالی عنها. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون ما خلا شيخ ٤٥٤ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٢) البخاري فإنه بصري. وفي سند هذا الحديث اختلاف على أشعث، والراجح رواية أبي الأحوص، ووافقه زائدة عند النسائي، قال: أخبر عمرو بن علي، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا زائدة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه مسروق عن عائشة. قالت: ((سألت رسول الله عَّهِ .. )) إلى آخره، نحو رواية البخاري، ووافقه أيضاً: شيبان عند ابن خزيمة ومسعر عند ابن حبان، وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق، ووقع عند البيهقي من رواية مسعر: عن أشعث عن أبي وائل، وهذه الرواية شاذة. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في صفة إبليس عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن زائدة عن أشعث نحوه، وعن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن إسرائيل عن أشعث: عن أبي عطية عن مسروق به، وعن أحمد بن بكار الحراني عن مخلد بن يزيد الحراني: لا بأس به عن إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به، وعن هلال بن العلاء عن المعافى وهو: ابن سليمان عن القاسم بن معن عن الأعمش عن عمارة، وهو: ابن عمير عن أبي عطية. قال: قالت عائشة: إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة، وأبو عطية اسمه: مالك بن عامر. ذكر معناه: قوله: ((هو اختلاس))، وهو الاختطاف بسرعة، وفي (النهاية) لابن الأثير: الاختلاس افتعال من الخلسة وهو: ما يؤخد سلباً مكابرة. قوله: ((يختلس الشيطان))، كذا هو بحذف الضمير الذي هو المفعول في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ((يختلسه))، بإظهار الضمير المنصوب، وكذا هو في رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري، والمعنى: أن المصلي إذا التفت يميناً أو شمالاً يظفر به الشيطان في ذلك الوقت ويشغله عن العبادة، فربما يسهو أو يغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود، ولما كان هذا الفعل غير مرضي عنه نسب إلى الشيطان، وعن هذا قالت العلماء بكراهة الالتفات في الصلاة. وقال الطيبي: المعنى من: التفت، ذهب عنه الخشوع، فاستعير لذهابه اختلاس الشيطان تصويراً لقبح تلك الفعلة، أو أن المصلي مستغرق في مناجاة ربه، وأنه تعالى يقبل عليه، والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه، فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيختلسها منه. وقال ابن بزيزة: أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعاً من ملاحظة التوجه إلى الحق، سبحانه وتعالى، ثم إن الإجماع على أن الكراهية فيه للتنزيه. وقال المتولي، من الشافعية: إنه حرام. وقال الحكم: من تأمل عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة. وقال أبو ثور: إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته، وإذا التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته. ورخص فيه طائفة. فقال ابن سيرين: رأيت أنس بن مالك يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه. وقال معاوية بن قرة: قيل لابن عمر: إن الزبير إذا قام إلى الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت؟ قال: لكنا نتحرك ونلتفت، وكان إبراهيم يلتفت يميناً وشمالاً، وكان ابن مغفل يفعله. وقال مالك: الالتفات لا يقطع الصلاة، وهو قول الكوفيين وقول عطاء والأوزاعي، وقال ٤٥٥ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٢) ابن القاسم: فإن التفت بجميع بدنه لا يقطع الصلاة، ووجهه أنه عَّ ◌ُلّه، لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها لأنه نصب معلماً كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى. وقال القفال في (فتاويه): وإذا التفت في صلاته التفاتاً كثيراً في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك، بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا، لأنه عمل يسير. قال: وكذا في الركوع والسجود، لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده. قال: ولو حول أحد شقيه عن القبلة بطلت صلاته لأنه عمل كثير، وممن كان لا يلتفت فيها: الصديق والفاروق، ونهى عنه أبو الدرداء وأبو هريرة، وقال ابن مسعود: إن الله لا يزال ملتفتاً إلى العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت. وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر، فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت، وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس فدخل سيل في المسجد فما أنكر الناس من صلاته شيئاً حتى فرغ. وفي (المبسوط): حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج من جهة القبلة، والالتفات عن يمنة أو يسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه، فلو انحرف بجميع بدنه تفسد صلاته، ولو نظر بمؤخر عينيه منة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب: منها: حديث أنس، أخرجه الترمذي عنه قال: قال رسول الله عَّه: ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة. قال: فإن كان ولا بد، ففي التطوع لا في الفريضة)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وانفرد بهذا الحديث. ومنها: حديث أبي ذر أخرجه أبو داود والنسائي عنه، قال: قال رسول الله عَّهِ: ((لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)). ورواه الحاكم في (المستدرك)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومنها: حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: ((سمعت رسول الله عَّم يقول ... )) فذكر حديثاً في آخره: ((إياكم والالتفات في الصلاة، فإنه لا صلاة لملتفت، فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبوا في الفريضة)). وفيه عطاء بن عجلان وهو ضعيف. ومنها: حديث جابر أخرجه البزار في مسنده، قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت قال: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك مني؟ أقبل إليَّ. فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك، وإذا التفت الثالثة صرف الله تعالى وجهه عنه)). وفيه الفضل بن عيسى وهو ضعيف. ومنها: حديث عبد الله بن سلام أخرجه الطبراني أيضاً قال: قال رسول الله عَّلِ: ((لا صلاة لملتفت))، وفيه الصلت بن طريف. قال الدارقطني: مضطرب الحديث. ومنها: حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني أيضاً عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّم قال: ((إياكم والالتفات في الصلاة، فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في صلاته)). حديث آخر عن أنس أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء قال قال رسول الله عَّة ((المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه وملك ينادي ٤٥٦ ١٠ - أبواب صفة الصلاة / باب (٩٢) لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل)) وفيه عباد بن كثير قال ابن حبان هو عندي لا شيء في الحديث قال كان ابن معين يوثقه وليس هذا بعباد بن كثير الثقفي ساكن مكة ومن الناس من جعلهما واحداً وفيه نظر وجه النظر أن عباد بن كثير الذي في سند الحديث المذكور روى عن الثوري وروى عنه يحيى بن يحيى والثقفي مات قبل الثوري وأبى الثوري أن يشهد جنازته ويحيى بن يحيى كان طفلاً صغيراً. ١٤٠ / ٧٥٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدّثنا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُزْوَةَ عنْ عَائِشَةَ أنَّ النبيَّ عَّهِ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ فقال شَغَلَتِي أَعْلامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلى أبي جَهْمِ وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ. [انظر الحديث ٣٧٣ وطرفه]. وجه مطابقته للترجمة من حيث إن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهو على عاتقه كان يلتفت إليها يسيراً. أَلاَ ترى أنه عَ لّ خلعها، وعلل بقوله: ((شغلني أعلام هذه))، ولا يكون هذا إلّ بوقوع بصره عليها، وفي وقوع بصره عليها التفات. ورجال هذا الحديث تكرر ذكرهم، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم. وهذا كما رأيته قد أخرجه ههنا عن قتيبة عن سفيان، وأخرجه في: باب إذا صلى في ثوب له أعلام، عن أحمد عن يونس عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب هو الزهري، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء، و: الخميصة، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم: كساء أسود مربع له علمان أو أعلام. قوله: ((شغلني)، ويروى: ((شغلتني). قوله: ((بها))، ويروى: ((به)). قوله: ((إلى أبي جهم))، بفتح الجيم وسكون الهاء: كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((جهيم)، بالتصغير. قال الذهبي: أبو جهم بن حذيفة صاحب الأنبجانية وهو الأصح. قوله: ((بأنبجانية))، في ضبطها اختلاف، وقد استقصينا الكلام فيها في الباب المذكور. تكامل هلال الجزء الخامس من (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للإمام العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس ومطلعه باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئاً؟ نسأله سبحانه العون على إكماله حتى يشرق على الناس ضوؤه ونوره، فيعم به النفع والانتفاع، فإنه نعم المولى ونعم النصير. فهرس المحتويات ٩ - كتاب مواقيت الصلاة ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها ٣ ٢ - باب قول الله تعالى: ﴿فيبين إليه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ ٩ [الروم: ٣١] ١١ ٣ - باب البيعة على إقامة الصلاة ١١ ٤ - باب الصلاة كفارة ١٨ ٥ - باب فضل الصلاة لوقتها ٢٢ ٦ - باب الصلوات الخمس كفارة ٢٤ ٧ - باب تضييع الصلاة عن وقتها ٢٦ ٨ - باب المصلي يناجي ربه عزَّ وجل ٢٨ ٩ - باب الإبراد بالظهر في شدة الحرّ ٣٦ ١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر ٣٨ ١١ - باب وقت الظهر عند الزوال ٤٤ ١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر ٤٧ ١٣ - باب وقت العصر. وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها ٥٥ ١٤ - باب إثم من فاته العصر ٥٧ ١٥ - باب إثم من ترك العصر ٥٩ ١٦ - باب فضل صلاة العصر ٦٨ ١٧ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ٨٠ ١٨ - باب وقت المغرب ١٩ - باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ٨٨ ٢١ - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ٩٦ ٢٠ - باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعاً ٩١ ٩٢ ٨٦ ٢٢ - باب فضل العشاء. ٢٣ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء ٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب ٩٧ ٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل ١٠١ ٢٦ - باب فضل صلاة الفجر .. ١٠٢ ٤٥٧ ٤٥٨ فهرس المحتويات ٢٧ - باب وقت الفجر ١٠٥.٠٠ ٢٨ - باب من أدرك ركعة من الفجر ١٠٩ ٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة ١١٠ ٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ١١٠ ٣١ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ١١٧ ٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر ١٢٠ ٣٣ - باب ما يصلَّى بعد العصر من الفوائت وغيرها ١٢١ ٣٤ - باب التكبير بالصلاة في يوم غيم ١٢٦ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت ١٢٧ ٣٦ - باب من صلَّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ١٣٠ ٣٧ - باب من نسي صلاة فليصلّ إذا ذكرها ولا يعيد إلاَّ تلك الصلاة ١٣٤ ٣٨ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ١٣٧ ٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء .١٣٨ ٤٠ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ١٣٩ ٤١ - باب السمر مع الضيف والأهل ١٤٢ ١٠ - كتاب الأذان ١ - باب بدء الأذان ١٤٩ ٢ - باب الأذان مثنى مثنى ١٥٩ ٣ - باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة. ١٦١ ٤ - باب فضل التأذين ١٦٢ ٥ - باب رفع الصوت بالنداء ١٦٦ ٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء ١٦٩ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي ١٧١ ٨ - باب الدعاء عند النداء . ١٧٨ ٩ - باب الاستهام في الأذان ١٨١ ١٠ - باب الكلام في الأذان ١٨٤ ١١ - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره ١٨٨ ١٢ - باب الأذان بعد الفجر ١٩٣ ١٣ - باب الأذان قبل الفجر. ١٩٥ ٤٥٩ فهرس المحتويات ١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة ٢٠٠ ١٥ - باب من انتظر الإقامة ٢٠٤ ١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء. ٢٠٧ ١٧ - باب من قال ليؤذِّن في السفر مؤذن واحد ٢٠٨ ١٨ - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة ٢١٠ ٢١٤ ١٩ - باب هل يُتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان ٢٠ - باب قول الرجل فاتتنا الصلاة ٢١٨ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتٍ بالسكينة والوقار ٢٢١ ٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ٢٢٣ ٢٣ - باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلاً وليقم بالسكينة والوقار ٢٢٥ ٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعدة؟ ٢٢٦ ٢٥ - باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه ٢٢٨ ٢٦ - باب قول الرجل ما صلَّينا ٢٢٩ ٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ٢٣ ٢٨ - باب الكلام إذا أُقيمت الصلاة ٢٣١ ٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة ٢٣٢ ٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة ٢٤١ ٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة ٢٤٥ ٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر ٣٣ - باب احتساب الآثار ٢٥٢ ٣٤ - باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ٢٥٥ ٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة ٢٥٦ ٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ٢٥٧ ٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راخ ٢٦٥ ٣٨ - باب إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة ٢٦٦ ٣٩ - باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة ٢٧٢ ٤٠ - باب الرخصة في المطر والعلَّة أن يصلّي في رحله ٢٨١ ٤١ - باب هل يصلِّي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ٢٨٣ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة . ٢٨٧ ٤٣ - باب إذا دُعِيَ الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ٢٩١ ٢٤٩ ٤٦٠ فهرس المحتويات ٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ٢٩٢ ٤٥ - باب من صلَّى بالناس وهو لا يريد إلاَّ أن يعلمهم صلاة النبي عَِّ وسنتُه ٢٩٣ ٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحقُّ بالإمامة ٢٩٥ ٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلَّة ٣٠٢ ٤٨ - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته ٣٠٤ ٤٩ - باب إذا استووا في القراءة فليؤمَّهم أكبرهم ٣٠٩ ٥٠ - باب إذا زار الإمام قوماً فأمَّهم ٥١ - باب إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به ٣١٢ ٥٢ - باب متى يسجد من خلف الإمام ٣٢١ ٥٣ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ٣٢٤ ٣٢٨ ٥٤ - باب إمامة العبد والمولى ٥٥ - باب إذا لم يقم الإمام وأتم مَن خلفه ٣٣٣ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع ٣٣٦ ٣٤٠ ٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه إذا كانا اثنين ٥٨ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوَّله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما ٣٤١ ٣٤٢ ٥٩ - باب إذا لم ينوِ الإمام أن يؤمّ ثم جاء قوم فأمَّهم ٣٤٤ ٦٠ - باب إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلَّى ٣٥١ ٦١ - باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود ٦٢ - باب إذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء ٣٥٣ ٦٣ - باب من شكا إمامه إذا طوَّل ٣٥٤ ٦٤ - باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها ٣٥٧ ٦٥ - باب من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبيّ ٣٦٢ ٣٥٨ ٦٦ - باب إذا صلَّى ثم أمَّ قوماً ٦٧ - باب من أسمع الناس تكبير الإمام ٣٦٢ ٦٨ - باب الرجل يأتمُ الناس بالمأموم ٣٦٣ ٦٩ - باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ٣٦٥ ٧٠ - باب إذا بكى الإمام في الصلاة ٣٦٧ ٧١ - باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ٣٦٩ ٧٢ - باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف ٣٧١ ٣١١