Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٥) من مذهب الشافعي، والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضأوا من ذلك النوم، ولا يدل لفظ: ((ثم استيقظوا))، على النوم المستغرق الذي يزيل العقل، لأن العرب تقول: استيقظ من سنته وغفلته. وفيه: رد على المزني حيث يقول: قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء. لأنه محال أن يذهب على أصحابه أن النوم حدث فيصلون به. ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في النوم، فذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حالة كان، وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة. ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال، وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعي. وقال ابن المنذر: وبه أقول. قال: وقد روي معناه عن ابن عباس وأبي هريرة. ومذهب البعض أن كثيره ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال، وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية. ومذهب البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين: كالراكع والساجد والقائم والقاعد، لا ينتقض وضوؤه، سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي، ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وروي هذا عن أحمد أيضاً. ومذهب البعض: لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة. وهو قول ضعيف للشافعي. ومذهب البعض أنه إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلاَّ انتقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي. ٢٥ _ بابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليْلِ أي: هذا باب في بيان أن وقت العشاء إلى نصف الليل، وهذه الترجمة تدل على أن اختياره في آخر وقت العشاء إلى نصف الليل، والدليل عليه حديث الباب، وقد تكلمنا بما فيه الكفاية في باب وقت العصر فيما مضى. وقال الكرماني: ظاهر الترجمة مشعر بأن مذهب البخاري: أن وقت العشاء إلى النصف فقط، ولهذا لم يذكر حديثاً يدل على امتداد وقته إلى الصبح. انتهى. قلت: مراده من هذا وقت الاختيار لا وقت الجواز، وهو صريح بذلك قبل كلامه هذا بأن المراد من الترجمة الوقت المختار من العشاء. وقال الكرماني أيضاً: فإن قلت: قد تقدم أن الوقت المختار إلى الثلث كما قال في الباب السابق: ((وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق، إلى ثلث الليل))؟ قلت: لا منافاة بينهما إذ الثلث داخل في النصف. وقالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبيُّ عَ لَّهِ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا هذا طرف من حديث أبي برزة الذي تقدم في باب وقت العصر، وهو الذي رواه عن محمد بن مقاتل، وفيه: ((وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة)). فإن قلت: هذا لا يطابق الترجمة لأنه لم يذكر فيه إلا نصف الليل. قلت: لما وردت أحاديث في هذا الباب بعضها مقيد بالثلث وبعضها بالنصف، كان النصف غاية التأخير، فدل على الترجمة ١٠٢ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٦) دلالة لا تصريحاً. ٥٧٢/٤٨ - حدّثنا عَبْدُ الَّرَحِيمِ المحَارِبي قال حدّثنا زَائِدَةُ عنْ محُمَيْدِ الطَِّيلِ عنْ أَنَسٍ قال أخّرَ النَّبيُّ عَلَّهِ صَلاَةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ قَدْ صَلَّى النَّاسُ وناَمُوا أَمَا إِنَّكُمْ في صَلاَةٍ ما انْتَظَرْتُوهَا. [الحديث ٥٧٢ - أطرافه في: ٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة صريحاً. ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفي، ويكنى أبا زياد، وهو من قدماء شيوخ البخاري، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. وليس للبخاري في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد. قوله: ((المحاربي))، بضم الميم وإهمال الحاء وكسر الراء وبالباء الموحدة، وهو نسبة إلى: محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. الثاني: زائدة بن قدامة، بضم القاف، وقد تقدم. الثالث: حميد، بضم الحاء: الطويل. الرابع: أنس بن مالك. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري ليس له ههنا إلاَّ هذا الحديث. وفيه: أن رواته ما بين كوفي وبصري. ذكر معناه: قوله: ((قد صلى الناس))، أي: المعهودون من المسلمين إذ ذاك. قوله: ((أما إنكم))، بتخفيف الميم حرف التنبيه. قوله: ((ما انتظرتموها)) أي: مدة انتظاركم، والمعنى: أن الرجل إذا انتظر الصلاة فكأنه في نفس الصلاة. وزَادَ ابنُ أبي مَرْيَمَ أخبرنا يَخْيَى بِنُ أَيُّوبَ قال حدَّثني حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أنَساً قال كأنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ خاَمِهِ لَيْلَئِذٍ وهذا تعليق نبه به على أن حميد الطويل سمع أنساً، وذكر هذا التعليق أيضاً في اللباس بلفظ: وقال يحيى بن أيوب عن حميد ... فذكره. وأخرجه مسلم أيضاً، ووصله البغوي: حدّثنا أحمد بن منصور، قال حدّثنا ابن أبي مريم .. إلى آخره، وأول الحديث: ((سئل أنس، رضي الله تعالى عنه، هل اتخذ النبي عَ لِّ خاتماً؟ قال: نعم، أخر العشاء)). فذكره وفي آخره: ((فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ)). وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم المصري. قوله: ((وبيص خاتمه))، الوبيص، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة: البريق واللمعان. و:((الخاتم) فيه أربع لغات: كسر التاء وخاتام وخيتام. قوله: ((ليلتئذ)) أي: ليلة إذ أخر الصلاة، والتنوين عوض عن المضاف إليه. ٢٦ - بابُ فَضْلِ صَلاَةِ الفَجْرِ أي: هذا باب في بيان صلاة الفجر. قوله: ((وقع في رواية أبي ذر ولم يقع في رواية ١٠٣ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٦) غيره)). قال الكرماني: ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث في هذا الموضع، وقد يقال: الغرض منه باب كذا: وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر. وقال بعضهم: ولم يظهر لي توجيه لهذا: اللفظ، واستبعد توجيه الكرماني، ثم قال: والظاهر أن هذا وهم، ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير أيضاً باب صلاة العصر بغير زيادة، ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة العصر بغير زيادة، ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر والعصر، فتحرفت الكلمة الأخيرة. قلت: استبعاده كلام الكرماني بعيد، لأنه لا يبعد أن يقال: تقدير كلامه: باب في بيان فضل الفجر، وفي بيان الحديث الوارد فيه، وهذا أوجه من ادعاء الوهم، ولا يلزم من قوله: لفظ الحديث في باب صلاة الفجر، أن تكون هذه اللفظة ههنا وهماً، والاحتمال الذي ذكره بعيد، لأن تحرف العصر بالحديث بعيد جداً. فإن قلت: فما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب الذي يذكر فيها فضائل الأعمال؟ قلت: يحتمل أن يكون وجه ذاك أن صلاة الفجر إنما هي عقيب النوم، والنوم أخو الموت، ألا ترى كيف ورد أن يقال عند الاستيقاظ من النوم: ((الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)). فإذا كان كذلك ينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكراً لله على حياته وإعادة روحه إليه، ويعلم أن لإقامتها فضلاً عظيماً لورود الأحاديث فيه، فنبه على ذلك بقوله: والحديث، وخص هذا الباب بهذه الزيادة. ٤٩ / ٥٧٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدّثنا يخيَى عنْ إسْماعِيلَ قال حدّثنا قَيْش قال لي جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله كنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ عَُّلّهِ إِذْ نَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فقال أمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكم كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لاَ تُضَامُّونَ أَوْ لاَ تُضَاهُونَ في رُؤيَتِهِ فإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَئُوا عَلَى صَلَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا فَأَفْعَلُوا ثمَّ قال: فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طلوعٍ الشَّمْس وقَبْلَ غُزَوِبِهَا. [انظر الحديث ٥٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: (((على صلاة قبل طلوع الشمس))، وقد مر هذا الحديث في باب فضل صلاة العصر، ورواه هناك عن الحميدي عن مروان بن معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير، وههنا عن مسدد عن يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: قال لي جرير بن عبد الله، وهناك: قال عن جرير، وقد ذكرنا هناك متعلقات الحديث كلها. قوله: ((أوْ لا تضاهون)) من المضاهاة، وهي المشابهة. قال النووي: معناه لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه. ٥٧٤/٥٠ - حدّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ قال حدّثنا هَمَّامٌ قال حدَّثني أَبُو جَمْرَةَ عنْ أبِي بَكْرٍ بن أبي مُوسَى عنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ قال من صَلى البَزْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أحد البردين صلاة الفجر. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: هدية، بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة: ابن خالد القيسي البصري الحافظ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. الثاني: همام بن ١٠٤ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٦) يحيى، وقد تقدم. الثالث: أبو جمرة، بالجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي البصري. الرابع: أبو بكر بن عبد الله بن قيس، هو أبو موسى الأشعري. الخامس: أبوه أبو موسى الأشعري. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية التابعي عن الصحابي. وفيه: رواية الابن عن أبيه. وفيه: ثلاثة بصريون بالتوالي. وفيه: في أبي بكر اختلفوا فقال الدارقطني: قال بعض أهل العلم: هو أبو بكر بن عمارة ابن رؤيبة الثقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه. وقال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، وإنما يعرف: عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه، ولكن هكذا قال همام، يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن عمارة بن رؤية المخرج عند مسلم بلفظ، قال عمارة: ((سمعت رسول الله عٍَّ يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)). يعني الفجر والعصر، وروى الطبراني من حديث السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عمارة بن رؤية: ((لن يدخل النار من مات لا يشرك بالله شيئاً، وكان يبادر بصلاته قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)). ذكر معناه: قوله: ((البردين)): تثنية برد، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء، والمراد بهما: صلاة الفجر والعصر. وقال القرطبي: قال كثير من العلماء: البردان الفجر والعصر، وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد. وقال الخطابي: لأنهما يصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر. وقال السفاقسي عن أبي عبيدة: المراد الصبح والعصر والمغرب، وفيه نظر لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد، وزعم القزاز أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما، فقال: إن الله تعالى أدخل الجنة كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته، وبشر بهذا الخبر أن من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء، أدخلهم الله الجنة كما بادروا إليه من الإيمان تفضلاً منه تعالی. انتهى. قلت: كلامه يؤدي إلى أن هذا مخصوص لأناس معينين، ولا عموم فيه؛ وأنه منسوخ، وليس كذلك من وجوه: الأول: أن راويه أبا موسى سمعه في أواخر الإسلام، وأنه فهم العموم، وكذا غيره فهم ذلك لأنه خير فضل لمحمد عَّلَّه ولأمته. الثاني: أن الفضائل لا تنسخ. الثالث: أن كلمة: من، شرطية. وقوله: ((دخل الجنة)) جواب الشرط، فكل من أتى بالشرط فقد استحق المشروط لعموم كلمة الشرط، ولا يقال: إن مفهومه يقتضي أن من لم يصلها لم يدخل الجنة، لأنا نقول: المفهوم ليس بحجة وأيضاً فإن قوله: ((دخل الجنة)) خرج مخرج الغالب، لأن الغالب أن من صلاهما وراعاهما، انتهى عما ينافيهما من فحشاء ومنكر، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أو يكون آخر أمره دخول الجنة. وأما وجه التخصيص بهما فهو لزيادة شرفهما وترغيبا في حفظهما لشهود الملائكة فيهما، كما تقدم، وقد مضى ما رواه الطبراني فيه وروى أبو القاسم بن الجوزي من حديث ابن ١٠٥ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٧) مسعود، رضي الله تعالى عنه، موقوفاً ((ينادي مناد عند صلاة الصبح يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، وينادي عند العصر كذلك، فيتطهرون ويصلون وينامون ولا ذنب لهم)). ووجه العدول عن الأصل وهو أن يقول: يدخل الجنة، بصيغة المضارع لإرادة التأكيد في وقوعه بجعل ما هو للوقوع كالواقع، كما في قوله تعالى: ((﴿ونادى أصحاب الجنة﴾ [الأعراف: ٤٤]. وقال ابنُ رجاءٍ حدّثنا هُمَّامٌ عن أبي جَمْرَةَ أَنَّ أبا بَكْرٍ بِنَ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ أَخْبَرَه بِهِذَا أورد البخاري هذا التعليق عن شيخه عبد الله بن رجاء، بفتح الراء والجيم وبالمد: الغداني البصري ليفيد بذلك أن نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي موسى الأشعري، لأن الناس اختلفوا فيه، كما ذكرنا عن قريب، وقد وصله الطبراني في (معجمه) فقال: حدّثنا عثمان بن عمر الضبي، قال: حدّثنا عبد الله بن رجاء، فذكره. قوله: (أخبر بهذا)) أي: بهذا الحديث، وهو مرسل لأنه لم يقل: عن أبيه، إلاّ أن يقال: المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الأسناد كلاهما. ٥١/ ... حدّثنا إِسْحَاقُ عنْ حَكَّنَ قال حدّثنا هَمَّامٌ قال حدّثنا أبو جمرَةَ عنْ أبي بَكْرِ ابنِ عَبْدِ الله عنْ أَبِيهِ عنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ مِثْلَهُ. أشار البخاري بهذا أيضاً بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن قيس، وهو أبو موسى الأشعري، رداً على من زعم أنه ابن عمارة بن رؤيبة. وقد ذكرنا أن حديث عمارة أخرجه مسلم وغيره فظهر من هذا أنهما حديثان: أحدهما عن أبي موسى، والآخر عن عمارة بن رؤية. قوله: ((حدّثنا إسحاق) قال الغساني في كتابه (التقييد): لعله إسحاق بن منصور الكوسج، وقال في موضع آخر منه: قال ابن السكن: كل ما في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، واستدل الغساني على أنه منصور بأن مسلماً روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثاً غير هذا. قلت: الأصح أنه إسحاق بن منصور، لأنه روی عن الفربري في باب البيعان بالخيار: حدّثنا إسحاق بن منصور حدّثنا جعفر بن هلال، فذكر حديثاً. وحبان هذا، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن هلال الباهلي، مات سنة ست عشرة ومائتين. قوله: ((مثله))، أي: مثل هذا الحديث المذكور، ويروى ((بمثله)) بزيادة الباء. ٢٧ - بابُ وقتِ الفَجْرِ أي: هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر. ٥٧٥/٥٢ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عاصم قال حدّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَخَّرُوا مَعَ النبيِّ عَّهِ ثُمَّ قَامُوا إلى الصَّلاةِ قُلْتُ كَمْ كان بَيْنَهُمَا قال قَدْرُ خَمْسِينَ أُوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً. [الحديث ٥٧٥ - طرفه في: ١٩٢١]. ١٠٦ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٧) مطابقته للترجمة من حيث إنهم قاموا إلى الصلاة بعد أن تسحروا بمقدار قراءة خمسين آية أو نحوها، وذلك أول ما يطلع الفجر، وهو أول وقت الصبح. واستدل البخاري بهذا أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر، فحصل التطابق بين الحديث والترجمة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن عاصم، بالواو، الحافظ البصري، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: همام بن يحيى. الثالث: قتادة بن دعامة. الرابع: أنس بن مالك. الخامس: زيد بن ثابت الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وفيه: أن رواته بصريون. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصوم، عن مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام به. وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن همام به، وعن محمد بن المثنى عن سالم بن نوح عن عمرو بن عامر عن قتادة به. وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن أبي داود الطيالسي، وعن هناد عن وكيع عن همام به، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ابن إبراهيم عن وكيع به، وعن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن همام به وأخرجه ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به. ذكر معناه: قوله: ((أنهم)) أي: أنه وأصحابه تسحروا. أي: أكلوا السحور، وهو بفتح السين، اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، والفعل نفسه. وأكثر ما روي بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم، لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. قوله: ((إلى الصلاة)) أي: صلاة الفجر. قوله: ((كم كان بينهما))، سقط لفظ: كان، من رواية السرخسي والمستملي، وفاعل قلت هو: أنس، والضمير في بينهما يرجع إلى التسحر، والقيام إلى الصلاة من قبيل: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ٨]. قوله: ((قال)) أي: زيد بن ثابت. قوله: ((قدر خمسين)) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: قدر خمسين آية بينهما، والتمييز محذوف أشار إليه بقوله: ((يعني آية)). ومما يستفاد منه: استحباب التسحر وتأخيره إلى قريب طلوع الفجر. ٥٧٦/٥٣ - حدّثنا حَسَنُ بنُ صَبَّاحِ سَمِعَ رَوْحاً قال حدّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ ابنِ مالِكِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عَ لِ وَزَيْدَ بنَ ثَابتٍ تَسَخَّرَا فلمَّا فَرَغَا منْ سَخُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ الله عَليه إلى الصَّلاَةِ فَصَلَّيْنَا قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا منْ سَحُورِهِمَا ودُخُولِهِمَا في الصَّلاَةِ قال قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [الحديث ٥٧٦ - طرفه في: ١١٣٤]. مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحسن بن صباح، بتشديد الباء البزار بالزاي ثم الراء ١٠٧ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٧) أحد الأعلام وقد تقدم. الثاني: روح، بفتح الراء: بن عبادة، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة، تقدم. الثالث: سعيد بن أبي عروبة، بفتح العين المهملة، تقدم. الرابع: قتادة بن دعامة. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في موضعين، والفرق بين سند هذا الحديث وسند الحديث السابق أن هذا الحديث من مسانيد أنس، وذاك من مسانيد زيد بن ثابت، ورجح مسلم رواية همام عن قتادة فأخرجها ولم يخرج رواية سعيد. قال بعضهم: ويدل على رجحانها أيضاً أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن سعيد فقال: عن أنس عن زيد بن ثابت، والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين أن أنساً حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما، ولأجل ذلك سأل زيداً عن مقدار وقت السحور. انتهى. قلت: خرج الطحاوي من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت قالا: تسحرنا .. الحديث، فكيف يقول هذا القائل: إن أنساً حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما؟ ذكر معناه: قوله: ((سمع روح بن عبادة)) جملة وقعت حالاً، وكلمة: قد، مقدرة فيه كما في قوله تعالى: ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠]. أي: قد حصرت. قوله: ((تسحرا))، بالتثنية، وفي رواية السرخسي والمستملي: ((تسحروا)) بالجمع. قوله: ((فصلينا))، بصيغة الجمع عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بصيغة التثنية، ويروى: ((فصلى)) بالإفراد. قوله: ((قلت لأنس)) القائل قتادة، ويروى: ((قلنا))، بصيغة الجمع. ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان أول وقت الصبح، وهو طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، والمدة التي بين الفراغ والسحور والدخول في الصلاة هي قراءة الخمسين آية أو نحوها، وهي قدر ثلث خمس ساعة، واختلفوا في آخر وقت الفجر، فذهب الجمهور إلى آخره أول طلوع جرم الشمس، وهو مشهور مذهب مالك، وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم: أن آخر وقتها الإسفار الأعلى؛ وعن الإصطخري: من صلاها بعد الإسفار الشديد يكون قاضياً مؤدياً وإن لم تطلع الشمس. ٥٤/ ٥٧٧ - حدثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أبيٍ أُوَيْسٍ عنْ أَخِيهِ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ أبي حازمِ أنَّهُ سمِعَ سَهْلَ بنَ سعدٍ يَقُولُ كنْتُ أَتَسَخَّرُ فِي أَهْلِي ثمّ تَكُونُ سُرْعَةٌ بي أنْ أُدْرِكَ صَلاةَ الغُجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. [الحديث ٥٧٧ - طرفه في: ١٩٢٠]. مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر. وقال بعضهم: الغرض منه ههنا الإشارة إلى مبادرة النبي، عَّ له، إلى صلاة الصبح في أول الوقت. قلت: الترجمة في بيان وقت الفجر لا فيما قاله، فلا تطابق حينئذ بين الترجمة والحديث، وأيضاً لا يستلزم سرعة سهل لإدراك الصلاة مبادرة النبي معَ ◌ّه بها. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس. واسم أبي أويس: عبد الله ١٠٨ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٧) الأصبحي المدني، ابن أخت مالك بن أنس، رحمه الله. الثاني: أخوه عبد الحميد بن أبي أويس، يكنى أبا بكر. الثالث: سليمان بن بلال أبو أيوب، وقد تقدم. الرابع: أبو حازم سلمة ابن دينار الأعرج، من عبّاد أهل المدينة. الخامس: سهل بن سعد بن مالك الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: رواية الأخ عن الأخ. ذكر معناه: قوله: ((ثم تكون سرعة))، يجوز في: سرعة، الرفع والنصب؛ أما الرفع فعلى أن: كان، تامة بمعنى: توجد سرعة، ولفظة: بي، تتعلق به، وأما النصب فعلى أن تكون: كان، ناقصة ويكون اسم: كان، مضمراً فيه، وسرعة، خبره، والتقدير: تكون السرعة سرعة حاصلة بي. وهكذا قدره الكرماني، وقال: والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظة السرعة. قلت: فيه تعسف، الأوجه أن يقال: إن: كان، ناقصة: وسرعة، بالرفع اسمها، وقوله: بي، في محل الرفع على أنها صفة سرعة، وقوله: ((أن أدرك)) خبر: كان، وكلمة: أن، مصدرية، والتقدير: وتكون سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة الفجر مع النبي عّلّه، وأما نصب: سرعة، فقد ذكر الكرماني فيه وجهين: أحدهما ما ذكرناه، والآخر: أنه نصب على الاختصاص، فالأول فيه التعسف، كما ذكرنا، والثاني لا وجه له يظهر بالتأمل. ٥٧٨/٥٥ - حدثنا يَحْتِى بنُ بُكَيْرٍ قال أخبرنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني ◌ُزْوَةُ بنُ الزبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ أُخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِساءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسولِ اللهِ عَّلَه صَلاَةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاَةَ لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ. [انظر الحديث ٣٧٢ وطرفيه]. هذا الحديث أخرجه البخاري في باب في كم تصلي المرأة من الثياب؟ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو ابن شهاب، وتكلمنا هناك بما فيه الكفاية في جميع متعلقات الحديث، ولنتكلم هنا ببعض شيء زيادة الإيضاح، وذكر هذا الحديث ههنا لا يطابق الترجمة. فإن قلت: فيه دلالة على استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت. قلت: سلمنا هذا، ولكن لا يدل هذا على أن وقت الفجر عند طلوع الفجر، لأن المبادرة تحصل ما دام الغلس باقياً. قوله: ((الليث عن عقيل))، الليث هو ابن سعد المصري، وعقيل بالضم ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. وفي الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكر في موضع، ومثله في موضع ولكن بالتأنيث. قوله: ((كن))، أي: النساء، والقياس أن يقال: كانت النساء المؤمنات، ولكن هو من قبيل: أكلوني البراغيث، في أن البراغيث إما بدل أو بيان، وإضافة النساء إلى المؤمنات مؤولة، لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز، والتقدير نساء الأنفس المؤمنات، أو الجماعة ١٠٩ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٨) المؤمنات. وقيل: إن النساء ههنا بمعنى: الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ومتقدموهم. قوله: ((يشهدن)) أي: يحضرن. قوله: ((صلاة الفجر))، بالنصب إما مفعول به أو مفعول فيه، وكلاهما جائزان لأنها مشهودة ومشهود فيها. قوله: ((متلفعات))، حال أي: متلحفات، من التلفع وهو: شد الدفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به. قوله: ((بمروطهن))، يتعلق: بمتلفعات، وهو جمع: بكسر الميم وهو: كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله: ((ثم ينقلبن))، أي: يرجعن إلى بيوتهن. قوله: ((لا يعرفهن أحد)) قال الداودي: معناه لا يعرفن أنساء أم رجال، يعني: لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة. وقيل: لا يعرف أعيانهن، فلا يفرق بين فاطمة وعائشة. وقال النووي: فيه نظر لأن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة، ورد بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان، فلو كان المراد غيرها لنفى الرؤية بالعلم. وقال بعضهم: وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه نظر، لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب، ولو كان بدنها مغطى. انتهى. قلت: هذا غير موجه، لأن الرائي من أين يعرف هيئة كل امرأة حين كن مغطيات؟ والرجل لا يعرف هيئة امرأته إذا كانت بين المغطيات إلاَّ بدليل من الخارج؟ وقال الباجي: هذا يدل على أنهن كن سافرات، إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس. قوله: ((من الغلس))، كلمة: من، ابتدائية، ويجوز أن تكون تعليلية، والغلس، بفتحتين: ظلمة آخر الليل، ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى من أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، لأنه إخبار عن رؤية جليسه، وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد. ٢٨_ بابُ منْ أَذْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ أي: هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة الفجر، وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من أدرك ركعة من العصر، فليرجع إليه. ٥٧٩/٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ وعَنْ بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ وعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسِولَ اللهِ عَ لَّه قال منْ أدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ومَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَ العَصْرَ. [انظر الحديث ٥٥٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء. والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. قوله: ((يحدثونه))، أي: يحدثون زيد بن أسلم، ورجال الإسناد كلهم مدنيون. قوله: ((من الصبح)). أي: من وقت الصبح، أو: من نفس صلاة الصبح. قوله: ((ركعة)) أي: قدر ركعة، والإدراك: الوصول إلى الشيء، وقد ذكرنا ما المراد من الإدراك في باب من أدرك ركعة من العصر، واستوفينا الكلام فيه في هذا الباب. ١١٠ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٢٩ و٣٠) ٢٩ - بابُ مَنْ أذرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً أي: هذا باب في بيان حكم من أدرك من الصلاة ركعة. وقال الكرماني: الفرق بين البابين - أعني هذا الباب والذي قبله - أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة، وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة. قلت: ذاك الباب أخص، وهذا الباب أعم. لأن قوله: من الصلاة يشمل الصلوات الخمس وأورد البخاري في الباب السابق: عن عطاء ومن معه عن أبي هريرة. وأورد في هذا الباب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذا في باب من أدرك من العصر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة، والرواية مختلفة. ولما كان ذكر العصر مقدماً على الصبح في حديث: باب من أدرك من العصر، قال في الترجمة: باب من أدرك من الفجر، فراعى المناسبة في التقديم والتأخير، وكذلك في هذا الباب لما كان ذكر الصلاة غير مقيدة بشيء ذكر الترجمة بقوله: باب من أدرك من الصلاة، وهذه نكتة مليحة تدل على إمعان نظره في التصرفات. ٥٨٠/٥٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ أبي سَلَمَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ عَلِ قال مِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ منَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَذْرَكَ الصَّلاَةَ [انظر الحديث ٥٥٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورواته تقدموا غير مرة، وقد ذكرنا في: باب من أدرك من العصر، اختلاف الألفاظ والرواة في هذا الحديث، وذكرنا ما يتعلق به هناك من جميع التعلقات. ٣٠ _ بابُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس، وقدر بعضهم بعد ذكر الترجمة: يعني: ما حكمها؟ قلت: فلا حاجة إلى ذكر ذلك لما قدرنا. ٥٨١/٥٨ - حذّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قال حدّثنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أبي العَالِيَةِ عَن ابنِ عَبَّاسٍ قال شَهِدَ عِنْدِي رجالٌ مَرْضِيونَ وأَرْضَاهُمْ عنْدِي عُمَرُ أنَّ النبيَّ عَّهِ نَهَى عَنٍ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وبَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: الحديث مشتمل على الفجر والعصر، والترجمة بالاقتصار على الفجر؟ قلت: لأن الصبح هي المذكورة أولاً في سائر أحاديث الباب، ولأن العصر صلى بعدها النبي عَّهِ بخلاف الفجر. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر الحوضي، وقد مر. الثاني: هشام الدستوائي كذلك. الثالث: قتادة بن دعامة، كذلك. الرابع: أبو العالية الرياحي، بالياء آخر الحروف، واسمه: رفيع، بالتصغير، ووقع مصرحاً به عند الإسماعيلي، من رواية غندر عن شعبة. الخامس: عبد الله بن عباس. ١١١ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبان، قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس، قال: ((شهد عندي رجال مرضيون وفيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله عَ لَّه قال: ((لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)). وأخرجه الترمذي: حدّثنا أحمد بن منيع، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس، قال: ((سمعت غير واحد من أصحاب النبي عَ لَّه، منهم عمر بن الخطاب، وكان من أحبهم إليَّ، أن رسول الله عَ لَّمِ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)). وأخرجه النسائي: أخبرنا أحمد بن منيع، قال: حدّثنا هشيم، قال: حدّثنا منصور عن قتادة، قال: حدّثنا أبو العالية، - واسمه رفيع - عن ابن عباس نحو حديث الترمذي، وأخرجه ابن ماجه: حدّثنا محمد بن بشار حدّثنا محمد بن جعفر حدّثنا شعبة عن قتادة (ح) وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا عفان حدّثنا همام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس نحو حديث أبي داود، ورواه مسدد في مسنده، ومن طريقه رواه البيهقي، ولفظه: حدثني ناس أعجبهم إليَّ عمر، رضي الله تعالى عنه. ولما رواه الترمذي قال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ومعاذ بن عفراء والصنابحي. ولم يسمع من النبي عَ لّم وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو بن عنبسة ويعلى بن أمية ومعاوية، رضي الله تعالى عنهم. قلت: وفي الباب أيضاً: عن سعد بن أبي وقاص وأبي ذر الغفاري وأبي قتادة وأبي الدرداء وحفصة. فحديث علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده، ثم البيهقي من جهته عنه: ((كان رسول الله عَّ يصلي ركعتين دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر)). وحديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أخرجه إسحاق بن راهويه أيضاً بإسناده عن ابن مسعود قال: (بينا نحن عند رسول الله عَّ ه ... )) الحديث، ((وإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر ثم اجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض، فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان))، وفيه: ((فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس، فإن الشمس تغرب بين قرني الشيطان)). وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه، قال: سمعت رسول الله عَّم يقول: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)). وحديث عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه مسلم عنه يقول: ((ثلاث ساعات كان رسول الله عَّ لّه ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن ١١٢ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب)). وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى. وحديث ابن عمر أخرجه البخاري عنه قال: قال رسول الله عَّ لهم: ((لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ... ) الحديث، حديث سمرة بن جندب أخرجه عنه أحمد في مسنده عنه عن النبي عَّةٍ: ((لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان)). وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: ((كنت أسافر مع رسول الله عَ لَّه فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح)). وحديث زيد بن ثابت أخرجه عنه أبو يعلى الموصلي: ((أن النبي عَّمِ نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرنها فإنها تطلع بين قرني شيطان)). وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال: قال رسول الله عَّ ل: ((لا صلاة بعد الفجر إلاَّ ركعتين)). وحديث معاذ بن عفراء أخرجه البخاري عنه على ما يأتي عن قريب، إن شاء الله تعالى. وحديث الصنابحي - ولم يسمع من النبي عَ لٍ ـ وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه عنها أبو يعلى الموصلي، قالت: ((كان رسول الله عٍَّ ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بقرن الشيطان وينهى عن الصلاة حين تقارب الغروب حتى تغيب)). وحديث كعب بن مرة أخرجه عنه ..... وحديث أبي أمامة أخرجه عنه الحارث بن محمد بن أبي أسامة عن النبي عَّهِ قال: ((لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لها كل كافر .... )) الحديث. وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل، وفيه: ((إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع في قرني الشيطان، فإن الكفار يصلون لها ... )) الحديث. وحديث أبي يعلى بن أمية أخرجه عنه. ذكر معناه: قوله: ((شهد عندي رجال)) يعني: بينوا لي وأعلموني به، قال الله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلاَّ هو﴾ [آل عمران: ١٨]. قال الزجاج: معناه: بين. وقال الكرماني: المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أي: أعلمني رجال عدول. قوله: ((مرضيون)) أي: لا شك في صدقهم ودينهم. قوله: ((وأرضاهم)) أفعل التفضيل للمفعول. قوله: ((بعد الصبح)) أي: بعد صلاة الصبح، لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقاً بالوقت، إذ لا بد من أداء الصبح. قوله: ((حتى تشرق))، بضم التاء: من الإشراق يقال: أشرقت الشمس: ارتفعت وأضاءت وانبسطت. وقيل: شرقت وأشرقت: أضاءت، وشرقت، بالكسر: دنت للغروب، وكذا حكاه ابن القطاع في (أفعاله)، وزعم أنه قول الأصمعي. وابن خالويه في (كتاب ليس)، وقطرب في (كتاب الأزمنة)، وقال عياض: المراد من الطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد طلوع قرصها. ذكر ما يستنبط منه: احتج به أبو حنيفة على أنه: يكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبه قال الحسن البصري وسعيد ابن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، ١١٣ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) وهو قول جماعة من الصحابة. وقال ابن بطال: تواترت الأحاديث عن النبي عَّله: ((أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر)). وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير، فدل على أن صلاته، عليه السلام، مخصوصة به دون أمته. وكره ذلك: علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وسمرة بن جندب وزيد بن ثابت وسلمة بن عمرو وكعب بن مرة وأبو أمامة وعمرو بن عنبسة وعائشة والصنابجي - واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة - وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو. وفي (مصنف) ابن أبي شيبة: عن أبي العالية قال: لا تصلح الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. قال: وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يضرب على ذلك. وعن الأشتر، قال: كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد الصلاة، وكرهها: سالم ومحمد بن سيرين، وعن ابن عمر، قال: صليت مع النبي معَّهِ ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس. قال أبو سعيد: تمرتان بزبد أحب إلي من صلاة العصر بعد العصر. وعن ابن مسعود: ((كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها)). وقال بلال: ((لم ينه عن الصلاة إلاَّ عند غروب الشمس، لأنها تغرب في قرن الشيطان)). ورأى أبو مسعود رجلاً يصلي عند طلوع الشمس فنهاه، وكذا شريح، وقال الحسن: كانوا يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند غروبها حتى تغيب، وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة. وفي (فوائد) أبي الشيخ: رأى حذيفة رجلاً يصلي بعد العصر فنهاه، فقال: أو يعذبني الله عليها؟ قال: يعذبك على مخالفة السنة. فإن قلت: أخرج البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة قالت: ((لم يكن رسول الله عَ ليه يدعهما سراً ولا علانية، ركعتان: قبل الصبح، وركعتان بعد العصر)). وفي لفظ لها: (( ما كان النبي عَّه يأتيني في يوم بعد العصر إلاَّ صلى ركعتين)). وروى أبو داود من حديث قيس بن عمر. وقال: ((رأى رسول الله عَ ◌ّه رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال عَ له: الصبح ركعتان. فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن، فسكت رسول الله عٍَّ)). هكذا رواه أبو داود، وقال قيس بن عمرو: وفي رواية قيس بن فهد بالقاف. قلت: استقرت القاعدة أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاضر متأخراً، وقد ورد نهي كثير في أحاديث كثيرة، وأما حديث الأسود عن عائشة فإن صلاته، عَ لآه، فيه مخصوصة به، والدليل عليه ما ذكرنا أن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير، وذكر الماوردي من الشافعية وغيره أيضاً: أن ذلك من خصوصياته، عَّله، وقال الخطابي أيضاً: كان النبي، عَ لّهِ، مخصوصاً بهذا دون الخلق. وقال ابن عقيل: لا وجه له إلاّ هذا الوجه. وقال الطبري: فعل ذلك تنبيهاً لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم. وقال الطحاوي: الذي يدل على الخصوصية أن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، هي التي روت صلاته، إياهما. قيل له: أفنقضيهما إذا فاتتا بعد العصر؟ قالت: لا. عمدة القاري / ج٥ / م٨ ١١٤ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) وأما حديث قيس بن عمرو، فقال في (الإمام) إسناده غير متصل، ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. وقد أكد النهي حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، رواه أبو حفص: حدّثنا محمد بن نوح حدّثنا شعيب بن أيوب حدّثنا أسباط بن محمد وأبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال: ((كان رسول الله عَُّله لا يصلي صلاة مكتوبة إلاّ صلى بعدها ركعتين إلا الفجر والعصر)). وزعم ابن العربي أن الصلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون النافلة، عند مالك، وعند الشافعي: تؤدى فيهما الفريضة والنافلة التي لها سبب؛ ومذهب آخر: لا يصلى فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة؛ ومذهب آخر: تجوز بمكة دون غيرها. وزعم الشافعي في (كتاب اختلاف الحديث)، وذكر الصلاة التي لها سبب وعددها، ثم قال: وهذه الصلاة وأشباهها تصلى في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله عَّ له، حيث قال: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، وصلى ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما بعد العصر، وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أي ساعة شاء)). والاستثناء الوارد في حديث عقبة: إلا بمكة. وله في الجمعة حديث أبي سعيد: ((أنه عَِّ نهى عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة))؛ والجواب عن حديث: من نسي، أنه مخصوص بحديث عقبة، وعن قوله: ((صلى ركعتين كان يصليهما)) أنه من خواصه عَّم كما ذكرنا. وقوله: ((إلاَّ بمكة) غريب لم يرد في المشاهير، أو كان قبل النهي. فإن قلت: روي عن أنس: ((كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله عَ ليه يبتدرون السواري حتى يخرج النبي عَِّ وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء. قلت: حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي، أو قبل أن يعلم ذلك رسول الله عَّ له. وقال أبو بكر بن العربي: اختلفت الصحابة فيهما ولم يفعله بعدهم أحد. وقال النخعي: بدعة. حدثنا مُشْدَدٌ قال حدّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أبا العَالِيَةِ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال حدَّثني ناسٌ بِهَذَا. هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره، وذكر هذه الطريقة ليبين أن قتادة سمع هذا الحديث من أبي العالية، ولم يصرح بالسماع في طريق الحديث الأول، ولمتابعة شعبة هشاماً. فإن قلت: كان ينبغي أن يبدأ بالحديث الذي فيه سماع قتادة من أبي العالية؟ قلت: إنما قدم ذاك الحديث لعلوه. قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث بمعناه. ٥٨٢/٥٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدّثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ هِشَامٍ قال أخبرني أبي قال أخبرني ابنُ عُمَرَ قال قال رسولُ الله عَ لَِّ لاَ تَحَرَّوْا بِصَلاَئِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولاَ غُرُوبَهَا. [الحديث ٥٨٢ - أطرافه في: ٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣]. ١١٥ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن عروة. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: رواية الابن عن الأب. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في صفة إبليس عن محمد بن عبدة. وأخرجه مسلم في الصلاة مقطعاً عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن بشر. وأخرجه النسائي فيه أيضاً مقطعاً عن عمرو بن علي عن يحيى. ذكر معناه: قوله: ((لا تحروا))، أصله: لا تتحروا، بالتاءين، فحذفت إحداهما أي: لا تقصدوا. وقال الجوهري: فلان يتحرى الأمر، أي: يتوخاه ويقصده، وتحرى فلان بالمكان أي: مكث، قال التيمي: قال قوم: أراد به: لا تقصدوا ولا تبتدروا بها ذلك الوقت. وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد إليها ولا متحر، وإنما المتحري القاصد إليها. وقيل: إن قوما كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى، فنهى النبي عَِّ عنه كراهة أن يتشبهوا بهم. قلت: قوله: ((لا تحروا))، نهي مستقل في كراهة الصلاة في الوقتين المذكورين، سواء قصد لها أم لم يقصد، ومنهم من جعل هذا تفسيراً للحديث السابق ومبيناً للمراد به، فقال: لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر، إلاَّ لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، وإليه ذهب الظاهرية، ومال إليه ابن المنذر واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من طريق طاوس، عن عائشة. قالت: وهم عمر، رضي الله تعالى عنه، إنما نهى رسول الله عَ لِ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. ومنهم من قوَّى ذلك بحديث: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها أخرى))، فأمر بالصلاة حينئذ، فدل على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا بمن وقع له اتفاقاً. وقال البيهقي: إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي عَّ يصلي بعد العصر، فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق. وأجيب، عن هذا: بأن صلاته، عَّهِ، تلك كانت قضاء، كما ذكرنا، وقيل: كانت خصوصية له. وأما النهي مطلقاً فقد ثبت بأحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. ... / ٥٨٣ _ وقال حدّثني ابنُ عُمَرَ قال قال رسولُ اللهِعَ لّ إذَا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ فأخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَزْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَغِيبَ. [الحديث ٥٨٣ - طرفه في: ٣٢٧٢]. أي: قال عروة: وحدثني ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، وهذا أيضاً حديث مستقل كالأول، وأخرجهما الإسماعيلي: الأول: من رواية علي بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد ابن بشر ووكيع ومالك بن سعيد ومحاضر، كلهم عن هشام. والثاني: فقط من رواية عبد الله ١١٦ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٠) ابن نمير عن هشام. فإن قلت: قال عروة في الحديث السابق: أخبرني ابن عمر، وفي هذا قال: حدثني، قلت: رعاية للفرق الذي بينهما عنده، ولا فرق بين: حدّثنا وأخبرنا وسمعت، عند الأكثرين، وجعل الخطيب: سمعت، أرفعها وابن الصلاح دونها. قوله: ((حاجب الشمس)) قيل: هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها. وقال الجوهري: حواجب الشمس: نواحيها. تابَعَهُ عَبْدَةُ أي: تابع عبدة بن سليمان يحيى بن سعيد القطان على روايته لهذا الحديث عن - هشام، ورواية عبدة هذه أوصلها البخاري في بدء الخلق، وقال: حدّثنا محمد حدّثنا عبدة بن سليمان عن هشام، وفيه الحديثان معاً، وقال فيه: ((حتى تبرز)) بدل: ((ترتفع)). وقال فيه: ((لا تحينوا))، بالياء آخر الحروف المشددة وبالنون، وزاد فيه: فإنها تطلع بين قرني شيطان. وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، وزاد مسلم من حديث عمرو بن عنبسة حينئذ: ((تسجد لها الكفار))، فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار، وفيه الرد على أبي محمد البغوي حيث قال: إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه، وجعله من قبيل الأمور التعبدية التي يجب الإيمان بها. ٥٨٤/٦٠ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ خُبَيْبٍ بنٍ عبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّه نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وعنْ لِبْسَتَيْنِ وعَنْ صَلاَتَيْنِ نَهَى عنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ وعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وعنِ الاخْتِبَاءِ في ثَوْبٍ واحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّماءِ وعنِ المُنَابَذَةِ وعن المُلاَمَسَةِ. [انظر الحديث ٣٦٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: ((وعن صلاتين))، إلى قوله: ((حتى تغرب الشمس)». ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبيد، بضم العين: ابن إسماعيل، تقدم في باب نقض المرأة شعرها. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة. الثالث: عبيد الله بن عمر بن حفص العمري. الرابع: خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري الخزرجي. الخامس: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، جد عبيد الله المذكور آنفاً. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: شيخ البخاري من أفراده واسمه في الأصل: عبد الله، يكنى: أبا محمد القرشى. وفيه: أن رواته ما بين كوفي وهو عبدة، ومدني وهو خبيب، والبقية مدنيون. وفيه: رواية الرجل عن عمه وهو عبيد الله فإنه ابن أخي خبيب. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً عن محمد بن عبدة بن ١١٧ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣١) سليمان، وأخرجه في اللباس أيضاً عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي. وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به مقطعاً، في الصلاة وفي التجارات. ذكر معناه قوله: ((عن بيعتين))، تثنية: بيعة، بفتح الباء الموحدة وكسرها، والفرق بينهما أن: فعلة، بالفتح للمرة، وبالكسر للهيئة. وأراد بهما: اللماس والنباذ، بكسر اللام وبكسر النون، وقد مر تفسيرهما في باب ما يستر من العورة في حديث أبي هريرة. قوله: ((وعن لبستين))، بكسر اللام: الهيئة والحالة، وقال ابن الأثير: وروي بالضم على المصدر، والأول هو الوجه. قوله: ((بعد الفجر)) أي: بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر. قوله: ((وعن اشتمال الصماء»، بالصاد المهملة وبالمد، قال ابن الأثير: هو التخلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه. وفي تفسيره اختلاف قد ذكرناه في: باب ما يستر من العورة . ، وأمعنا الكلام فيه هناك. قوله :: ((وعن الاحتباء في ثوب واحد)) قال الخطابي: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعاً قد أسبل شيئاً منه على فرجه تبدو عورته منها. قال: وهو منهي عنه. قوله: ((يفضي)) من الإفضاء. قوله: ((فرجه))، ويروى: ((بفرجه))، بالباء، قوله: ((وعن المنابذة))، بالذال المعجمة مفاعلة من نابذة ومنابذة ونباذاً، وصورتها: أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. قوله: ((والملامسة)) مفاعلة من: لامس ملامسة ولماساً، وهو: أن يلمس الثوب بلا نظر إليه. قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعاً في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك كله. ذكر ما يستفاد منه: استفيد منه: منع الشخص من فعل عشرة أشياء وهي: البيعتان واللبستان والصلاتان في الوقتين المذكورين واشتمال الصماء والاحتباء على الصورة المذكورة فيه والمنابذة والملامسة. وسيأتي مزيد الكلام فيه في باب البيوع واللباس إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. ٣١ - بابٌ لاَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أي: هذا باب يذكر فيه أن الشخص لا يتحرى أي: لا يقصد الصلاة قبل غروب الشمس، وفي بعض النسخ: باب لا تتحروا. قوله: ((لا يتحرى)) على صيغة المجهول، و: ((الصلاة)) بالرفع لأنه نائب عن الفاعل، وهذا يشعر بأنه إذا وقع منه اتفاقاً لا بأس به، وقد وقع الكلام فيه في الباب السابق مستقصىّ. ٦١ / ٥٨٥ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ عَّ ◌ُلِّ قال لاَ يَتَحَرَّى أحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ولا عِنْدَ غُروبِهَا. [أنظر ١١٨ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣١) الحديث ٥٨٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا عند غروبها)). قال الكرماني: فإن قلت: الترجمة قبل الغروب. والحديث عند الغروب؟ قلت: المراد منهما واحد. ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحديث مضى في الباب الذي قبله. قوله: ((لا يتحری)) كذا وقع بلفظ الخبر. قال السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي: لا يكون إلاَّ هذا. قوله: ((فيصلي))، بالنصب وهو نحو: ما تأتينا فتحدّثنا، في أن يراد به نفي التحري والصلاة كلاهما، وأن يراد به نفي الصلاة فقط، ويجوز الرفع من جهة النحو، أي: لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا، فهو يصلي فيه. وقال الطيبي: لا يتحرى، وهو نفي بمعنى النهي، ويصلي، هو منصوب بأنه جوابه. ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضاً، فالفعل المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهي في الثاني، والمعنى على الثاني: لا يتحرى أحدكم فعلاً يكون سبباً لوقوع الصلاة في زمان الكراهة، وعلى الأول كأنه قيل: لا يتحرى فقيل: لم ينهانا عنه؟ فأجيب عنه: خيفة أن تصلوا أوان الكراهة، وقال ابن خروف: يجوز في: فيصلي، ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي: لا يتحر ولا يصل، والرفع على القطع أي: لا يتحرى فهو يصلي، والنصب على جواب النهي، والمعنى: لا يتحرى مصلياً. ٥٨٦/٦٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ قال حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عن ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني عَطَاءُ بنُ يَزِيدَ الجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أبا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَّلِ يَقُولُ لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ولاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. [الحديث ٥٨٦ - أطرافه في: ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥]. مطابقته للترجمة بطريق الإشارة لأنه يلزم من نفي الصلاة بعد الصبح قبل ارتفاع الشمس، وبعد العصر قبل غروبها أن لا يتحراها في هذين الوقتين. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو القرشي المدني. الثاني: إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني. الثالث: صالح بن كيسان الغفاري، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عطاء بن يزيد - من الزيادة - أبو يزيد الليثي الجندعي المدني؛ الجندعي، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها بعد عين مهملة: نسبة إلى جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه العنعنة في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. ١١٩ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣١) ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن حرملة عن ابن وهب عن يونس. وأخرجه النسائي، فيه عن عبد الحميد بن محمد الحراني عن مخلد بن يزيد وعن محمود بن خالد. ذكر معناه: قوله: ((لا صلاة))، كلمة: لا، لنفي الجنس أي: لا صلاة حاصلة بعد الصبح، أي: بعد صلاة الصبح، ويقال: هذا نفي بمعنى النهي، والتقدير: لا تصلوا. ثم قيل: إن النهي للتحريم، والأصح أنه للكراهة. وبالنظر إلى صورة نفي الجنس قال أبو طلحة: المراد بذلك كل صلاة، ولا يثبت ذلك عنه. وقال أصحابنا: ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفائتة، ويسجد للتلاوة، ويصلي على الجنازة. ٦٣ / ٥٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبَانٍ قال حدّثنا غُنْدُرٌ قال حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي التَّيَّاحِ قال سَمِعْتُ حُمْرَانَ بِنَ أبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قال إنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةَ لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولُ اللّهِ عَ ظَلَِّ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. [الحديث ٥٨٧ - طرفه في: ٣٧٦٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة: البلخي أبو بكر مستملي وكيع المعروف بحمدويه، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. وقال بعضهم: هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور. قلت: لكل من القولين مرجح، وكلاهما ثقة. الثاني: غندر، محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: أبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري. الخامس: حمران، بضم الحاء المهملة وسكون الميم: ابن أبان، مر في باب الوضوء. السادس: معاوية بن أبي سفيان. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني. وفيه: عن معاوية، وفي رواية الإسماعيلي: من طريق معاذ وغيره عن شعبة: خطبنا معاوية، رضي الله تعالى عنه. وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا: عن أبي التياح عن معبد الجهني عن معاوية وطريق البخاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التياح شيخان: أحدهما: حمران، والآخر: معبد الجهني. ذكر معناه: قوله: ((لتصلون)): اللام، فيه مفتوحة للتأكيد، وكذلك: اللام، في كلمة: لقد. قوله: ((يصليها))، بإفراد الضمير أي: يصلي تلك الصلاة، هذا في رواية الحموي، وفي رواية غيره: ((يصليهما))، بضمير التثنية أي: يصلي الركعتين، وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله: عنها أو عنهما. وقال بعضهم: وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي عَّ لهما لقد أثبته ١٢٠ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة / باب (٣٢) غيره، والمثبت مقدم على النافي. قلت: نفي معاوية يرجع إلى صفة النبي عَِّ لا إلى ذاتها، لأنه عَّ كان يصليهما على وجه الخصوصية له، كما ذكرناه عن قريب؛ وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب لهما، كما كانوا يصلون بعد الظهر، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه، لأنه ثبت عنده ورود النهي عن النبي عَّ ◌ُلم عن ذلك، كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، على ما قد ذكرناه. وقال هذا القائل أيضاً: لكن ليس في رواية الإثبات معارضة الأحاديث الواردة في النهي، لأن رواية الإثبات لها سبب، والنهي محمول على ما لا سبب له. قلت: الأحاديث الواردة في النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها الأحاديث الواردة التي لها سبب التي لا تقاومها، على أنا نقول: إن أحاديث النهي متأخرة، فالعمل للمتأخر دون المتقدم. ٦٤ /٥٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّم قال حدثنا عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ خَفْصٍ بِنِ عَاصِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال نَهَى رَسُولُ اللهِ عَ لَه عنْ صَلاَتَيْنِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وبعدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [انظر الحديث ٣٦٨ وأطرافه]. هذا الحديث قد تقدم في الباب الذي قبله بأتم منه. أخرجه هناك: عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله، وههنا: عن محمد بن سلام - بتشديد اللام - عن عبدة ابن سليمان عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن خبيب - بضم الخاء المعجمة - إلى آخره ... ٣٢ - بابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاَةَ أَلاَّ بَعْدَ العَصْرِ والفَجْرِ أي: هذا باب في بيان رواية من لم يكره الصلاة إلاَّ بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح، ثم بين هؤلاء الذين لم يكرهوا الصلاة إلا في الوقتين المذكورين بقوله: رَوَاهُ عُمَرُ وابنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله تعالى عنهم أي: روى عدم كراهة الصلاة إلاَّ في هذين الوقتين المذكورين: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وأبو سعيد سعد بن مالك وأبو هريرة، رضي الله تعالى عنهم، وأحاديثهم في ذلك تقدمت في البابين اللذين قبل هذا الباب، فحديث عمر عن حفص بن عمر عن هشام، وحديث عبد الله بن عمر عن مسدد عن يحيى بن سعيد، وحديث أبي سعيد عن عبد العزيز ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد، وحديث أبي هريرة عن عبيد بن إسماعيل. ٥٨٩/٦٥ - حدّثنا أبُو النُّعْمَانِ قال حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ قالَ أُصَلِّي كَما رَأيْتُ أصْحَابي يُصَلُّونَ لاَ أَنْهَى أَحَداً يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ ما شاءَ غَيْرَ أنْ لاَ تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ ولاَ غُرُوبَهَا. [انظر الحديث ٥٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((غير أن لا تحروا ... )) إلى آخره، وفي (التوضيح): غرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند الاستواء، وهو ظاهر قوله: ((لا أمنع أحداً يصلي بليلٍ أو نهارٍ)). قلت: عدم منع ابن عمر عن الصلاة عام في جميع الليل والنهار،