Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٢) رسول الله عَّ للم فردها إلى بلاده فارتد عن الإسلام وارتدت معه. ومليكة بنت كعب الليثي، قيل: هي استعاذت منه، وقيل: دخل بها فماتت عنده، والأول أصح. وأسماء بنت الصلت السلمية، قيل: اسمها سبا، قاله ابن منده، وقيل: ابن عساكر، تزوجها النبي معَِّ فماتت قبل أن يدخل بها. وأم شريك الأزدية، وإسمها عزبة، طلقها النبي عَّه قبل أن يدخل بها، وهي التي وهبت نفسها للنبي، عَِّ وكانت امرأة صالحة. وخولة بنت هذيل تزوجها النبي، عَ﴾، فهلكت قبل أن تصل إليه. وشراف بنت خالد أخت حية الكلبي تزوجها النبي عَّةٍ ولم يدخل بها وفي (عيون الأثر) فماتت قبله. وليلى بنت الخطيم. تزوجها عليه الصلاة والسلام، وكانت غيوراً فاستقالته فأقالها. وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي. عَّله، قبل أن تصل إليه. والجندعية بنت جندب، تزوجها ولم يدخل عليها، وقيل: لم يعقد عليها. والغفارية. قيل: هي السنا تزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فرأى بكشحها بياضاً فقال: إلحقي بأهلك. وهند بنت يزيد، ولم يدخل بها. وصفية بنت بشامة أصابها سبياً فخيرها رسول الله عَّامٍ، فقال: ((إن شئت أنا وإن شئت زوجك)). فقالت: زوجي فأرسلها، فلعنتها بنو تميم. وأم هانىء واسمها: فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب، خطبها النبي عَّهِ، فقالت إني امرأة مصبية واعتذرت إليه فأعذرها. وضباعة بنت عامر، خطبها النبي، عليه الصلاة والسلام، فبلغه كبرها فتركها، وحمزة بنت عون المزني خطيها، عَّ له، فقال أبوها إن بها سوءاً ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر وسودة القرشية، خطبها رسول الله عَّ﴾، وكانت مصيبة. وقالت أخاف أن تضعف صبيتي عند رأسك، فدعا لها وتركها وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت على النبي عَ لَّه فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة، وعزة بنت أبي سفيان ابن حرب، عرضتها أختها أم حبيبة على النبي عَ ◌ّله فقال: إنها لا تحل لي لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي عٍَّ وكلبية لم يذكر اسمها، فبعث إليها رسول الله عَ ل عائشة فرأتها فقالت: ما رأيت طائلاً فتركها. وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم خطبها عَّهِ ثم تركها ودرة بنت أم سلمة، قيل له عَّهِ، بأن يأخذها قال: إنها بنت أخي من الرضاعة. وأميمة بنت شراحيل، لها ذكر في (صحيح البخاري) وحبيبة بنت سهل الأنصارية، أراد النبي عَّ له أن يتزوجها ثم تركها وفاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي عَّه والعالية بنت ظبيان، تزوجها عَ لّ وكانت عنده ما شاء الله ثم طلقها. قوله: ((كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين)) كذا جاء لههنا في (صحيح الإسماعيلي) من حديث أبي يعلى عن أبي موسى عن معاذ ((قوة أربعين)) وفي (الحلية) لأبي نعيم عن مجاهد (أعطي قوة أربعين رجلاً كل رجل من رجال أهل الجنة)). وفي (جامع الترمذي) في صفة الجنة من حديث عمران القطان عن قتادة عن أنس عن النبي عَّ له: ((يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع، قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ فقال: يعطي قوة مائة رجل)) ثم قال: حديث غريب صحيح، لا نعرفه من حديث قتادة إلاّ من حديث عمران القطان، وصحيح ابن حبان حديث أنس أيضاً، فإذا ضربنا أربعين فى مائة صارت أربعة آلاف، عمدة القاري / ج٣ / ٢١٢ i ١ i i 475 ١٧٤ ٣٢٢ ٠/٠ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٣) وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله عَ لَه القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل قناعة ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية، حتى يكون حاله كاملاً في الدارين. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنسَاْ حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ سعيد هو ابن عروبة، كذا هو عند الجميع، وقال الأصيلي: إنه وقع في نسخة شعبة بدل سعيد قال: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني: هو الصواب، قال الكرماني: والظاهر أنه تعليق من البخاري، ويحتمل أن يكون من كلام ابن أبي عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة، وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد. قلت: هنا تعليق بلا نزاع، ولكنه وصله في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق، وهو الباب الثاني عشر من هذا الباب، وقال: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدّثنا يزيد بن زريع. قال: حدّثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: ((أن النبي عَّه كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة)) وأما رواية شعبة بهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد. قوله: ((تسع نسوة)) أي: قال بدل: إحدى عشرة نسوة تسع نسوة، وتسع مرفوع لأنه خبر. ذكر أحكام ليست فيما مضى. منها: ما أعطي النبي عٍَّ من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية. ومنها: ما استدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع، مارية وريحانة، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه، وفيه نظر، لأن الإطلاق المذكور بطريق التغليب. ومنها: ما استدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما، ولا عبرة للمنقول عن مالك إنه يتأكد الاستحباب في هذه الصورة. ١٣ - بابُ غَسْلِ المَذْىِ وَالوُضُوءِ مِنْهُ أي: هذا باب في بيان حكم غسل المذي وحكم الوضوء منه، والمذي، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذال وتشديد الياء، حكي ذلك عن ابن الأعرابي: وهو ما يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل، مذي الرجل، بالفتح، وأمذى بالألف مثله، ويقال: كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي من قذت الشاة، إذا ألقت من رحمها بياضاً، وقال ابن الأثير: المذي البلل اللزح الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء، ورجل مذاء، فعال بالتشديد، للمبالغة في كثرة المذي وفي (المطالع) هو ماء رقيق يخرج عند التذكر أو الملاعبة يقال: مذ وأمذى ومذى، وقد لا يحس بخروجه. والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول بيان حكم المني، وفي هذا الباب . Table ٣٢٣ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٣) بيان حكم المذي، وهو من توابع المني، ومثله في النجاسة غير أن في المني الغسل، وفي المذي الوضوء. ٢٦٩/٢٢ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ قالَ حدّثنا زَائِدَةُ عَنْ أبي حَصِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ علي قالَ كُنْتُ رَبُلاً مَذَّاءٍ فَأَمَوْتُ رَجُلاً أنْ يَسْأَلَ النّبِيَّ عَ لَّهِ لِمَكانٍ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ فقالَّ تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ. [انظر الحديث ١٣٢ وطرفه]. مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وسأل الكرماني هنا ما محصله أن الحديث الذي في هذا الباب يدل على وجوب غسل الذكر بتمامه. والترجمة تدل على غسل المذي، ومحصل الجواب أنه روي أيضاً؛ ((توضأ واغسله)) والضمير يرجع إلى المذي، فيظهر من هذا أن المراد مما ورد وجوب غسل ما ظهر من المذي لا غير، على ما يجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى. ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام الطيالسي، تكرر ذكره. الثاني: زائدة ابن قدامة، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة الثقفي أبو الصلت الكوفي، صاحب سنة ورعاً صدوقاً مات سنة ستين ومائة غازياً في الروم. الثالث: أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الكوفي التابعي، ثقة تقدم في آخر باب أَثِّمَ من كذبَ على النبي عَّهِ. الرابع: أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي، بضم السين المهلمة وفتح اللام مقرىء الكوفة أحد أعلام التابعين. صام ثمانين رمضاناً مات سنة خمس ومئة. الخامس: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي، فأبو الوليد بصري والبقية كوفيون. بيان ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري لههنا عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في العلم عن مسدد عن عبد الله بن داود، وفي الطهارة عن قتيبة عن جرير، قال: ورواه شعبة، ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثوري عنه به، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ثلاثتهم عن الأعمش به، وعن يحيى ابن حبيب عن خالد بن الحارث عن شعبة به، وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث. ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه . أما أولاً: فهذا الحديث أخرجه الجماعة، فلفظ البخاري، مر الآن بالسند المذكور. وأخرجه النسائي، وقال: أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن. قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه: ((كنت رجلاً مذاء وكانت ابنة النبي عَ لَّهِ تحتي، فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله فسأله، فقال: فيه الوضوء)). وأخرجه الطحاوي، قال: حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: حدّثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدّثنا زائدة بن قدامة عن P 144 منجار؟ ٣٢٤ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٣) أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: ((كنت رجلاً مذاءً وكانت عندي ابنة النبي عَّله، فأرسلت إلى رسول الله عَ ليه. فقال: توضأ واغسله)). وفي رواية للطحاوي عن علي، قال: ((سئل النبي عَّل عن المذي قال: فيه الوضوء، وفي المني الغسل)) وفي رواية له عن هانىء بن هانىء عن علي. قال: «كنت رجلاً مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت، فسألت النبي عَّ له فقال: فيه الوضوء)) وبنحو إسناده رواه أحمد ولفظه ((كنت رجلاً مذاءً فإذا أمذيت اغتسلت، فأمرت المقداد فسأل النبي عَّ له، فضحك، فقال: فيه الوضوء)) وروى الترمذي من طريق زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، قال: ((سألت النبي عَّهِ عن المذي، فقال: من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه، قال: كنت أجد مذياً فأمرت المقداد أن يسأل النبي عَّلِّ عن ذلك، فاستحييت أن أسأله لأن ابنته عندي، فسأله عن ذلك، فقال: إن كل فحل يمذي، فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء». وأخرجه مسلم أيضاً نحوه عن محمد بن الحنفية، ولفظه: ((فكنت أستحي أن أسأل رسول الله عَ ليه لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ) وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث رافع بن خديج: ((أن علياً، رضي الله تعالى عنه، أمر عماراً أن يسأل رسول الله عَّ له عن المذي قال: يغسل مذاكيره ويتوضأ) وأخرجه النسائي أيضاً نحوه، وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث ابن عباس. قال علي رضي الله تعالى عنه. ((قد كنت رجلاً مذاءٍ فأمرت رجلاً فسأل النبي عَظَلِّ، فقال: فيه الوضوء)) وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن علي، رضي الله تعالى عنه، ولفظه: ((أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله عَ ليه، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان، كيف يفعل: قال رسول الله عَ ليه: توضأ وانضح فرجك)) وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث حصين ابن قبيصة عن علي، رضي الله تعالى عنه. قال: ((كنت رجلاً مذاءً فسألت النبي عَّةٍ، فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل)) وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث حصين بن قبيصة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: ((كنت رجلاً مذاءً، فجعلت عبد أو ذكر له، فقال رسول الله أغتسل حتى تشقق ظهري قال: فذكرت ذلك للنبي لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل) الفضخ، بالفاء وبالمعجمتين، الدفق، وأخرجه أحمد والطبراني أيضاً وفي رواية أحمد ((فليغسل ذكره وأنثييه)) وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن علي، رضي الله تعالى عنه، فهذا كما رأيت هذا الاختلاف فيه، ولكن لا خلاف في وجوب الوضوء، ولا خلاف في عدم وجوب الغسل. وأما الاختلاف في السائل فقد ذكر فيما سقنا من الأحاديث أن في بعضها السائل هو علي، رضي الله تعالى عنه، بنفسه وفي بعضها السائل غيره، ولكنه حاضر، وفي بعضها هو المقداد، وفي بعضها هو عمار وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف أن علياً سأل عماراً أن ٣٢٥ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٣) يسأل، ثم أمر المقداد بذلك. ثم سأل بنفسه، وروى عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي عَّه، فسأله أحد الرجلين: وقال ابن شكوال: إن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وصححه وقال بعضهم: وعلى هذا فنسبه عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب. قلت: كلاهما كانا مشتركين في هذا السؤال غير أن أحدهما قد سبق به، فيحتمل أن يكون هذا المقداد، ويحتمل أن يكون هو عماراً، وتصحيح ابن شكوال على أنه هو المقداد يحتاج إلى برهان، ودل ما ذكر في الأحاديث المذكورة أن كلاًّ منهما قد سأل، وأن علياً سأل، فلا يحتاج بعد هذا إلى زيادة حشو في الكلام فافهم. بؤرة ذكر معانيه قوله: ((مذاء)) صيغة مبالغة. يعني: كثير المذي. قوله: ((فأمرت رجلاً) قال الشراح المراد به المقداد قلت: يجوز أن يكون عماراً ويجوز أن يكون غيرهما قوله: ((لمكان ابنته)) أي بسبب أن ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، كانت تحت نكاحه، وفي رواية مسلم من طريق ابن الحنفية، عن علي من أجل فاطمة عليها السلام. قوله: ((توضأ)) أمر مجزوم، خطاب للرجل الذي في قوله: ((فأمرت رجلاً)) على الاختلاف في تفسير الرجل. قوله: ((واغسل ذكرك)) هكذا وقع لههنا بتقديم الأمر بالوضوء على غسله، ووقع في العمدة عكسه منسوباً ألى البخاري، واعترض عليه، ولا يرد لأن، الواو لا تدل على الترتيب على أنه قد وقع في رواية الطحاوي تقديم الغسل على الوضوء في رواية رافع بن خديج عن علي، وقد ذكرناها. بيان استنباط الأحكام منها: جواز الاستنابة في الاستفتاء، ويؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله. ومنها: قبول خبر الواحد، والاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به، فإن علياً اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي عد ◌ّله. ومنها: استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر شيئاً يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها، ولهذا قال علي: رضي الله تعالى عنه، فإن عندي ابنته وأنا استحي. ومنها: أن المذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل، والباب موضوع له. ومنها: ما كان الصحابة عليه من حفظ حرمة النبي عَّهِ وتوقيره. ومنها: استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحي منه عرفاً. ومنها: أن قوله: ((أغسل ذكرك)) هل يقتضي غسل جميع الذكر أو مخرج المذي. فهذا اختلفوا فيه، فذهب بعضهم، منهم الزهري، إلى أنه يجب غسل جميع الذكر كله لظاهر الخبر، ومنهم من أوجب غسل مخرج المذي وحده. وفي (المغني) لابن قدامة. اختلفت الرواية في حكمه، فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء، والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء، وقال القاضي عياض: اختلف أصحابنا في المذي: هل يجزىء منه الاستجمار كالبول أو لا بد من الماء؟ واختلفوا أيضاً هل يجب غسل جميع الذكر؟ واختلفوا أيضاً هل يفتقر إلى النية في غسل ذكره أم لا؟ i i 149 ٣٢٦ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٣) وقال أبو عمر: المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجاً عن علة أو بردة أو زمانة، فإن كان كذلك فهو أيضاً كالبول عند جميعهم، فإن كان سلساً لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول عند جميعهم أيضاً إلاّ أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة، قياساً على المستحاضة عندهم، وطائفة تستحبه ولا توجبه. وأما المذي المعهود المتعارف، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي، رضي الله تعالى عنه، وعليه يقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته انتھی. وقال ابن حزم في (المحلى) المذي تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر وينضح بالماء ما مسه من الثوب انتهى. قلت: قال الطحاوي: لم يكن أمره عَ لّه، بغسل ذكره الإيجاب غسله كله، ولكنه ليتقلص، أي: لينزوي وينضم، ولا يخرج، كما إذا كان له هدي وله لبن فإنه ينضح ضرعه بالماء ليتقلص ذلك فيه فلا يخرج. قلت: من خاصية الماء البارد أن يقطع اللبن ويرده إلى داخل الضرع، وكذلك إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره. ثم قال الطحاوي: وقد جاءت الآثار متواترة في ذلك، فروى منها حديث ابن عباس عن علي، وقد ذكرناه، وعن غير ابن عباس عن علي، رضي الله تعالى عنه، ثم قال: فلا ترى أن علياً، رضي الله تعالى عنه، لما ذكر عن النبي عَّ ما أوجب عليه في ذلك ذكر وضوء الصلاة فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاة مما أمره به فإنما كان لغير المعنى الذي أوجب وضوء الصلاة، ثم قال: وقد روى سهل بن حنيف عن رسول الله عَ للِ ما قد دل على هذا أيضاً جدّثنا نصر بن مرزوق وسليمان بن شعيب قالا: حدّثنا يحيى بن حسان. قال: حدّثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف ((أنه سأل النبي ◌َّ عن المذي، فقال: فيه الوضوء)) وقال أبو جعفر: فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء، وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره وأخرج الترمذي أيضاً هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق إلخ ولفظه («كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر منه الغسل فذكرت ذلك الشيء للنبي عَّةٍ وسألته عنه، فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء قلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه)) ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ((وأخرجه ابن ماجة أيضاً بنحوه)) فإن قلت: روي عن عمر، رضي الله تعالى عنه أنه قال: ((إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة، قاله لمسليمان بن ربيعة الباهلي، وكان قد تزوج امرأة من بني عقيل، فكان يأتيها فيلاعبها فيمذي، فسأل ذلك عنه. قلت: يحتمل جواب ذلك ما ذكرناه من حديث رافع بن خديج، ثم شيد الطحاوي ما ذهب إليه أصحابنا بما روي عن ابن عباس أنه قال: هو المني والمذي والودي فأما المذي والودي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ وأما المني ففيه الغسل. وأخرجه الطحاوي من طريقين حسنين جيدين وأخرجه ٣٢٧ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٤) ابن أبي شيبة أيضاً نحوه وروي أيضاً عن الحسن أنه، يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة روي عن سعيد بن جبير قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً نحوه ثم قال الطحاوي: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ثم اعلم أن ابن دقيق العيد استدل بالحديث المذكور على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها، أخذاً بالظاهر، ووافقه النووي على ذلك في (شرح مسلم) وخالفه في باقي كتبه، وحمل الأمر بالغسل على الاستحباب. ومن أحكام هذا الحديث: دلالته على نجاسة المذي وهو ظاهر، ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أنه خرج من قول بعضهم: أن المذي من أجزاء المني رواية بطهارته ورد عليه أنه لو كان كذلك لوجب الغسل منه. ١٤ - بابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أثرُ الطَيِّبِ أي: هذا باب في بيان حكم من تطيب قبل الاغتسال من الجنابة وبقي أثر التطيب في جسده، وكانوا يتطيبون عند الجماع لأجل النشاط وقال ابن بطال: السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع. والمناسبة بين الحديثين من حيث إن في الباب السابق يحصل الطيب في الخاطر عند غسل المذي، ولههنا يحصل الطيب في البدن والنشاط في الخاطر عند التطيب عند الجماع. ٢٧٠/٢٣ - حدّثنا أَبُو النعمانِ قالَ حدّثنا أبُو عَوَانَةً عَنْ إِنْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قالُّ سَأَلْتُ عائِشَةَ فَذَكَوْتُ لَهَا قَوْلَ ابنِ عُمَرَ ما أحِبُ أَنْ أُصْبِحَ مُخْرِماً أَنْضَخُ طِيباً فقالَتْ عَائِشَةُ أَنَّا طَيَّيْتُ رسول الله عَ لِّ ثُمَّ طَافَ في نِسائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُخْرِماً. [انظر الحديث ٢٦٧]. فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للترجمة؟ قلت: هنا ترجمتان الأولى: الاغتسال، والمطابقة فيه من قوله: ((ثم طاف في نسائه)) وهو كناية عن الجماع ومن لوازمه الاغتسال لأنه ضروري لا بد منه. الترجمة الثانية: بقاء أثر الطيب، والمطابقة فيه من قول عائشة، فإنها ردت على ابن عمر، فلا بد من تقدير: ينضخ طيباً، بعد لفظ أصبح محرماً حتى يتم الرد وبقية الكلام مضت في باب: إذا جامع ثم عاد وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عوانة الوضاح. قوله: ((وذكرت لها)) وذكره هو الذي سأل عن عائشة. قوله: ((أن أصبح)) بضم الهمزة، وهو إخبار عن نفسه وطيباً نصب على التمييز قوله: ((ثم أصبح)) على صيغة الماضي مفرداً أي: ثم أصبح النبي عَ لّه محرماً. وفيه: أن التطيب قبل الإحرام سنة وفيه: جواز رد بعض الصحابة على بعض. وفيه: خدمة الأزواج. ٢٧١/٢٤ - حدثنا آدَمُ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قالَ حدّثنا الحَكَمُ عَنْ إبْراهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ i i i ٣٢٨ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٥) عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ كأنّي أَنْظُرُ إلى وَبِيص الطِّيبِ في مَفْرِقِ النبيِّ عَ لّهِ وَهُوَ مُخْرٌ. [الحديث ٢٧١ - أطرافه في: ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣]. مطابقة الحديث للترجمة الثانية. وهو قوله: ((وبقي أثر الطيب)). ذكر رجاله وهم ستة: الأول: آدم بن أبي إياس، بكسر الهمزة، الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة. الرابع: إبراهيم النخعي. الخامس: الأسود، خال إبراهيم النخعي، كلهم تقدموا. السادس: عائشة رضي الله تعالى عنها. بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين خراساني وواسطي وكوفي. وفيه: ثلاثة من التابعين كلهم كوفيون، وهم الحكم وإبراهيم والأسود. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري لههنا عن آدم، وأخرجه في اللباس عن أبي الوليد، وعبد الله بن رجاء وأخرجه مسلم في الحج عن ابن مثنى وابن بشار كلاهما عن غندر، وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن الفضل، خمستهم عن شعبة. ذكر لغاته قوله: ((وبيص الطيب)) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة بعدها صاد مهملة، وهو البريق واللمعان، وقال الإسماعيلي: وبيص الطيب تلألؤه، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط وقال ابن التين، وهو مصدر: وبص يبص. قوله: ((في مفرق النبي ◌ٍَّ)) بفتح الميم وكسر الراء، وهو: مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، وجاء فيه، فتح الراء. ومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه، ولا يوجب عليه كفارة، قاله الخطابي: وقال النووي: منعه مالك قائلاً: إن التطيب كان لمباشرة النساء، ومؤوّلاً قوله: بأنه ينضخ طيباً بأنه قبل غسله، وقولها: كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم، بأن المراد منه أثره لا جرمه. قال وهذا غير مقبول منه قالت: ((كنت أطيب رسول الله عَّله لحرمه وحله)) وهو ظاهر أن التطيب للإحرام لا للنساء، وكذا تأويله، لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة، قلت: مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مثل ما قاله الخطابي، وكرهه محمد بما يبقى عينه بعد إحرامه. ١٥ - بابُ تَخْلِيلِ الشّعرِ حَتَّى إذَا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أزْوَى بَشَرَتَهُ أفَاضَ عَلَيْهِ. أي: هذا باب في بيان تحلل الشعر، وفي بعض النسخ تحليل الشعر، وكلاهما مصدر. فالأول: من التفعل؛ والثاني: من التفعيل. قوله: ((أروى)) فعل ماض من الإرواء يقال: أرواه إذا جعله رياناً قوله: ((بشرته)) أي: ظاهر جلده والمراد به ما تحت الشعر. قوله: ((أفاض)) من الإفاضة وهي الإسالة قوله: ((عليها)) أي: على بشرته، وفي بعض النسخ عليه أي: على برص : ٣٢٩ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٥) الشعر. وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود التخليل فيهما، أما في الأول فلأن المتطيب يخلل شعره بالطيب، وأما في هذا فلأن المغتسل يخلله بالماء. ٢٥/ ٢٧٢ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ قالَ أخبرنا هِشامُ بنُ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كانَ رسولُ اللَّهِ عَ لّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضأَ وُضُوءهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اْتَسَلَ ثُمَّ يُخَللُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ حَتَّى إذا ظن أنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدِهِ. [انظر الحديث ٢٤٨ وطرفه]. مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله وهم خمسة كلهم تقدموا وعبد الله هو ابن المبارك. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك في موضع والعنعنة في موضعین. وهذا الحديث تقدم في أول كتاب الغسل عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام. ذكر معناه. قوله: ((إذا اغتسل)) أي إذا أراد الاغتسال قوله: ((ثم اغتسل)) أي: ثم اشتغل بالاغتسال. قوله: ((إذا ظن أنه قد أروى)) وفي بعض النسخ ((حتى إذا ظن أن قد أروى)) فأن بالفتح والتخفيف وأصلها بالتثقيل، ويجب حذف ضمير الشأن معه، وظن يجوز أن يكون على أصله فيكتفي بالغلبة ويجوز أن يكون بمعنى تيقن. قوله: ((عليه)) أي: على شعره، والمراد على رأسه، واختلفوا فيه فقال بعضهم: هو على عمومه، وخصص الآخرون بشعر الرأس قوله: ((سائر جسده)) أي: بقية جسده، وقد تقدم في رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل: على جلده كله فإذا حملنا لفظة سائر، على معنى الجميع يجمع بين الروايتين، وقال ابن بطال: أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية، فحكمه في التخليل كحكمه، إلاّ إنهم اختلفوا في تخليل اللحية فروى ابن القاسم: أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء، وروى ابن وهب عنه تخليلها مطلقاً وروى أشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب، لهذا الحديث، ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله بن زيد في الوضوء لم يذكر فيه تخليل اللحية، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وقال الشافعي: التخليل مسنون، وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة. وقال المزني: تخليلها واجب في الوضوء والغسل. ... /٢٧٣ - وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً. [انظر الحديث ٢٥٠ وأطرافه]. قوله: (وقالت)) عطف على: قالت كان رسول الله عَّ له والضمير فيهما يرجع إلى عائشة فيكون متصلاً بالإسناد المذكور. قوله: ((نغرف)) جماعة المتكلم من الغرف بالغين المعجمة وفي رواية للبخاري في الاعتصام نشرع فيه جميعاً ولفظ جميعاً يؤكد به، يقال جدة i ة i i ٠٠٠ i i هود جوة ٣٣٠ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٦) جاؤوا جميعاً. أي: كلهم، وقد سلف بيان الحكم الذي يدل عليه هذا الحديث. ١٦ - بابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى. أي: هذا باب في بيان حكم من توضأ. قوله: ((ولم يعد)) بضم الياء من الإعادة. قوله: ((منه)) في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين ليس بموجود. وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود الإكمال فيهما، أما في الباب السابق فبالتخليل، وفي هذا الباب بالوضوء في الاغتسال. ٢٧٤/٢٦ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قالَ أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى قالَ أخبرنا الأعْمَشُ عَنْ سالِم عَنْ كُرِيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ وَضَعَ رسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَضُوءاً لِلْجَنَابَة فَأَكَفأَ بِيَمِينِهِ عَلَّى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلاثاً ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَب يَدَهُ بالأَرْضِ أو الخَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلاثاً ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ علَى رَأْسِهِ المَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَخَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. [انظر الحديث ٢٤٩ وأطرافه]. اختلف الشراح فى وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة فقال ابن بطال: حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق في الترجمة فإن فيه: ثم غسل سائر جسده، وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء، فلا يطابق قوله: ((ولم يعد غسل مواضع الوضوء» وأجاب ابن المنير: بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم الجسد لا جملته، لأن الأصل عدم التكرار. قلت: حاصل كلامه أن استخراج الترجمة بعيد لغةً ومحتمل عرفاً إذا لم يذكر إعادة غسلها وأجاب ابن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ثم غسل جسده.، أي: ما بقي من جسده، بدليل الرواية الأخرى. وقال الكرماني ما ملخصه إن لفظ جسده، في قوله: ثم غسل جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيره، وكذا حكم الحديث السابق، إذ المراد بسائر جسده أي: باقي جسده هو غير الراس لا غير اعضاء الوضوء وغيره وقال بعضهم في كلام ابن المنير وفي كلام ابن التين نظر لأن هذه القصة غير تلك القصة. وقال: في كلام الكرماني من لازم هذا التقدير أن الحديث غير مطابق للترجمة، ثم قال هذا القائل: والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله: ثم غسل جسده على المجاز أي: ما بقي، ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه، إذ لو كان قوله: ((غسل جسده)) محمولا، على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانياً، لأن غسلهما دخل في العموم، وهذا أشبه بتصرفات البخاري، إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى. قلت: ما ثم في هذا الذي ذكره هؤلاء المذكورون أكثر كلفة من كلام هذا القائل لأنه تصرف في كلامهم من غير تحقيق وأبعد من هذا دعواه أن البخاري حمل لفظ الجسد على المجاز، فلا يعلم هو أن المجاز لا يصار إليه إلاَّ عند تعذر الحقيقة أو لنكتة أخرى، وأي ضرورة لههنا إلى المجاز، ومن قال: إن البخاري قصد هذا؟ وأبعد من ذلك أنه علل ما ادعاه بغسل النبي عَّهِ رجليه ثانياً؟ وما ذاك إلا لكون رجليه ٠٠ ٣٣١ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٧) في مستنقع الماء، وحاصل الكلام، كلام ابن المنير أقرب في وجه مطابقة الحديث للترجمة. ذكر رجاله وهم سبعة: يوسف بن عيسى بن يعقوب المروزي، والفضل بن موسى أبو عبد الله السناني، والبقية ذكروا عن قريب. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين عند أبي ذر في الثاني، وعند غيره أخبرنا وكذا أخبرنا الأعمش. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. ذكر معانيه قوله: ((وضوء للجنابة)) بفتح الواو، في رواية كريمة وضوء لجنابة بلام واحدة، وفي رواية الكشميهني. وضوء الجنابة وقوله: ((وضع)) على بناء المعلوم، ورسول الله فاعله، ويروي على بناء المجهول، وضع لرسول الله عَّ، أي: لأجله قوله: ((فاكفاً) كذا هو في رواية الأكثرين، ورواية أبي ذر فكفأ، أي: قلب قوله: ((على يسار)) كذا هو الأكثرين، ولكريمه والمستملي على شماله قوله: (ضرب يده بالأرض)) كذا هو الأكثرين وللكشميهني، بيده الأرض. قالَتْ فأتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدها فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ فاعل قالت ميمونة ووقع في رواية الأصيلي: قالت عائشة، وهو غلط ظاهر، وبيان الأحكام قد تقدم فيما مضى : . ١٧ - بابُ إذَا ذَكَرَ فِي المَسْجِدِ أنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كما هُوَ ولا يَتَيَمَّمُ أي: هذا باب في بيان حكم من إذا ذكر في المسجد أنه جنب، وحكمه أنه يخرج على حالته ولا يحتاج إلى التيمم قوله: ((ذكر)) من الباب الذي مصدره الذكر بضم الدال، لا من الباب الذي مصدره الذكر بالكسر؟ وهذه دقة لا يفهمها إلاَّ من له ذوق من نكات الكلام، فلذلك فسر بعضهم قوله: ذكر بقوله: تذكر فلو ذاق هذا ما ذكرناه لما احتاج إلى تفسير، فعل يتفعل. قوله: ((يخرج)) رواية أبي ذر وكريمة ورواية غيرهما. ((خرج)) ما موصولة وموصوفة وهو مبتدأ وخبر محذوف أي كالأمر الذي هو عليه قلت: على كل تقدير هذه الجملة محلها النصب على الحال من الضمير الذي في يخرج وقال الكرماني أيضاً فإن قلت: ما معنى التشبيه ههنا قلت مثل هذا الكاف تسمى بكاف المقارنة أي خرج مقارناً للأمر أو الحالة هو عليها انتهى قوله: ((كما هو) أي: على هيئته وحاله جنباً وقوله: ((ولا يتيمم)) توضيح لقوله كما هو وقال الكرماني: ما موصولة أو موصوفة وهو مبتدأ أو خبره محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها. قلت: على كل تقدير هذه الجملة محلها النصب على الحال من الضمير الذي في يخرج وقال الكرماني أيضاً فإن قلت: ما معنى التشبيه ههنا قلت مثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة أي خرج مقارناً للأمر أو لحالة هو عليها انتهى أيضاً فإن قلت: تسمية هذه الكاف، بكاف المقارنة تصرف منه، واصطلاح، بل الكاف، هنا للتشبيه على أصله ونظير ذلك قولك لشخص: كن كما أنت عليه والمعنى: على ما أنت عليه، ثم في هذا وجوه من الإعراب. الأول: أن تكون ما موصولة وهو مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: كالذي هو عليه من الجنابة. الثاني: أن يكون هو i i i ٣٣٢ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٧) خبراً محذوف المبتدأ، والتقدير: كالذي هو عليه، كما قيل في قوله تعالى: ﴿اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨] أي: کالذي هو لهم آلهة. والثالث: أن تكون ما زائدة ملغاة عن العمل والكاف، جارة، وهو ضمير مرفوع أنيب عن المجرور، كما في قولك: ما أنا كانت والمعنى: يخرج في المستقبل مماثلاً لنفسه فيما مضى. والرابع: أن تكون ما، كافة، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أي: عليه، أو كائن. والخامس: أن تكون ما كافة، وهو، فاعل، والأصل: يخرج كما كان، ثم حذفت كان فانفصل الضمير، وعلى هذا الوجه يجوز أن تكون ما مصدرية. ٢٧٥/٢٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ قالَ حدّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قال أخبرنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمت الصَّلاَةٌ وَعُدِلَتِ الصُّفُوفُ قِياماً فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّ ◌َهِ فَلَمَا قامَ فِي مُصَلَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبُ فقالَ لَنَا مَكَانَكُمْ ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسَهُ يَقْطُرُ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. [الحديث ٢٧٥ - طرفاه في: ٦٣٩، ٦٤٠]. مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله وهم ستة: عبد الله بن محمد الجعفي المسندي تقدم في باب أمور الإيمان، وعثمان بن عمرو بن فارس أبو محمد البصري، ويونس بن يزيد والزهري محمد بن مسلم، وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف، تقدموا في باب الوحي. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني. ذكر من أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن إسحاق الكوسج عن محمد ابن يوسف عن الأوزاعي به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن زهير بن حرب عن الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي نحوه، وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم به مختصراً وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي بكر ابن الفضل عن مسلم نحو حديث زهير بن حرب، وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد، كلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم بن موسى وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم نحوه. ذكر معانيه قوله: ((أقيمت الصلاة)) المراد من الإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت الأذان كذا، قاله الكرماني: قلت: معناه إذا نادى المؤذن بالإقامة، فأقيم المسبب مقام السبب قوله: ((وعدلت)) أي: سويت، وتعديل الشيء تقويمه، يقال: عدلته فاعتدل أي: قومته فاستقام وفي رواية فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله عَّهِ. وبين البخاري ذلك في الصلاة في رواية صالح بن كيسان أنه كان قبل أن يكبر النبي عَِّ للصلاة. قوله: ((قياماً) جمع قائم، كتجار بكسر التاء جمع تاجر، ويجوز أن يكون مصدراً جارياً على حقيقته. وقال الكرماني: فهو تمييز أو محمول على اسم الفاعل، فهو حال. قلت: إذا كان لفظ قياماً مصدراً يكون منصوباً على التمييز لأن في قوله وعدلت الصفوف فيه إبهام، فيفسره قوله قياماً، أي: من حيث القيام، وإذا كان جمعاً لقائم، يكون انتصابه على الحالية، وذو الحال محذوف تقديره، وعدل القوم الصفوف حال كونهم قائمين. قوله: ((في مصلاه)) بضم الميم، وهو موضع صلاته قوله: ((فقال لنا مكانكم)) ١ ..- ٣٣٣ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٧) بالنصب أي: إلزموا مكانكم. وقال بعضهم: وفيه إطلاق القول على الفعل، فإن في رواية الإسماعيلي: فأشار بيده أن مكانكم. قلت: ليس فيه إطلاف القول على الفعل، بل القول على حاله، ورواية الإسماعيلي لا تستلزم ذلك لاحتمال الجمع بين الكلام والإشارة. فإن قلت: في رواية ابن ماجة ((قام إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا، ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماءً فصلى بهم فلما انصرف قال: إني خرجت، إليكم جنباً وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة)) وفي رواية الدارقطني من حديث أنس: ((دخل في صلاة فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم)) وفي رواية لأحمد من حديث علي: ((كان قائماً فصلى بهم إذا انصرف)) وفي رواية لأبي داود، من حديث أبي بكر: ((دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن: مكانكم)) وفي رواية أخرى: ((ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم)) وفي رواية أخرى له مرسلة: ((فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا)) وفي مرسل ابن سيرين وعطاء والربيع ابن أنس: ((كبر ثم أومأ إلى القوم أن أجلسوا)). قلت: هذا كله لا يقاوم الذي في الصحيح، وأيضاً من حديث أبي هريرة هذا. ((ثم رجع فاغتسل فخرج إلينا ورأسه يقطر فكبر)) فلو كان كبر أولاً لما كان يكبر ثانياً على أنه اختلف في الجمع بين هذه الروايات، فقيل أريد بقوله: كبر، أراد أن يكبر عملاً برواية الصحيح قبل أن يكبر، وفي رواية أخرى في البخاري فانتظرنا تكبيره، وقيل: إنهما قضيتان أبداه القرطبي احتمالاً وقال النووي: إنه الأظهر وأبداه ابن حبان في صحيحه، فقال بعد أن أخرج الروايتين من حديث أبي هريرة، وحديث أبي بكرة، وهذان فعلان في موضعين متباينين خرج عَّ لِ مرة فكبر، ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر، فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة، من غير أن يكون من بين الخبرين تضاد ولا تهاتر، وقول أبي بكرة، فصلى بهم، أراد بذلك بدأ بتكبير محدث لأنه رجع فبنى على صلاته، إذ محال أنه يذهب، عليه الصلاة والسلام، ليغتسل ويبقي الناس كلهم قياماً على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع انتهى. ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفاً لأصل الصلاة قال: إنه خاص بالنبي عَّه وروى عنه بعض أصحابنا أن انتظارهم له هذا الزمن الطويل بعد أن كبروا من قبيل العمل اليسير، فيجوز مثله. فإن قلت: كيف قلت كبروا. قلت: لأن العادة جارية بأن تكبير المأمومين يقع عقب تكبير إمامهم، ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل الوسوسة، فإن قلت: إذا ثبت أنه عَِّ لم يكبر، فكيف كبروا؟ وأيضاً فكيف أشار إليهم ولم يتكلم، ولم انتظروه قياماً؟ قلت: أما تكبيرهم فعلى رواية تكبير النبي عَّ له، وأما قولك: ولم يتكلم، فيرده مجيء قوله عَّل مكانكم فإن قلت: إذا ثبت أنه تكلم بهذه اللفظة فالإشارة لماذا؟ قلت: يحتمل أنه جمع بين الكلام والإشارة، أو يكون الراوي روى أحدهما بالمعنى، فإن قلت: هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ثانية؟ قلت: لم يصح فيه نقل، ولو فعله لنقل قوله: ((ثم رجع)) أي: إلى الحجرة. قوله: ((ورأسه يقطر)) جملة إسمية وقعت حالاً على أصلها بالواو قوله: ((يقطر)) أي: من ماء الغسل، ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة i ٣٣٤ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٧) الحال. ذكر استنباط الأحكام فيه: تعديل الصفوف وهو مستحب بالإجماع، وقال ابن حزم: فرض على المأمومين تعديل الصفوف قبل أن يخرج، فكيف هذا؟ وقد جاء ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) قلت: لعله كان مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لعذر أو لعل قوله: ((فلا تقوموا حتى تروني)) بعد ذلك فإن قلت: ما الحكمة في هذا النهي؟ قلت: لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. وقد اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس إلى الصلاة ومتى يكبر الإمام فذهب الشافعي وطائفة إلى أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة والكوفيون: يقومون في الصف إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام، وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة، وقيس بن أبي سلمة وحماد، وقال جمهور العلماء من السلف والخلف، لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن قلت: مذهب مالك أن السنة عنده أن يشرع الإمام في الصلاة بعد فراغ المؤذن من الإقامة وندائه باستواء الصف، وعندنا يشرع عند التلفظ بقوله: قد قامت الصلاة. وقال زفر: إذا قال: قد قامت الصلاة، فأموا، وإذا قال ثانياً افتتحوا وعن أبي يوسف أنه يشرع عقيب الفراغ من الإقامة محافظة على القول بمثل ما يقوله المؤذن، وبه قال أحمد والشافعي. وفيه: أن الإمام إذا طرأ له ما يمنعه من التمادي استخلف بالإشارة لا بالكلام وهو أحد القولين لاصحاب مالك، حكاه القرطبي. وفيه: جواز البناء في الحدث وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفيه: جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام في العبادات. وفيه: كما قال ابن بطال: حجة لمذهب مالك وأبي حنيفة أن تكبير المأموم يقع بعد تكبير الإمام، وهو قول عامة الفقهاء قال: والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه أي: فيما إذا أحرم منفرداً ثم نوى الاقتداء في أثناء الصلاة، لأنه روى حديث أبي هريرة على ما رواه مالك عن إسماعيل بن أبي الحكم عن عطاء بن يسار: أنه عَّةٍ، كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن أمكثوا، فلما قدم كبر. والشافعي لا يقول بالمرسل، ومالك الذي رواه لم يعمل به لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر انتهى. قلت: ذكر ابن بطال أن أبا حنيفة مع مالك غير صحيح، لأن مذهب أبي حنيفة أن المأموم يجب عليه أن يكبر مع الإمام مقارناً وعند أبي يوسف ومحمد يكبر بعده، ثم قيل: الخلاف في الأفضلية. وفيه: ما استدل به البخاري على أن الجنب إذا دخل في المسجد ناسياً فذكر فيه أنه جنب يخرج ولا يتيمم، فلذلك ذكر في الترجمة بقوله: يخرج كما هو ولا يتيمم. وقال ابن بطال من التابعين، من يقول: إن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فإنه يتيمم ويخرج، قال: والحديث يرد عليهم. قلت: من الذين ذهبوا إلى التيمم الثوري وإسحاق، قال: وكذا قول أبي حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء، فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد وفي (نوادر) ابن ٣٣٥ ٥ - كتاب الغسل / باب (١٨) أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه، وقال الشافعي: له العبور في المسجد من غير لبث، كانت له حاجة أو لا ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد وعن الشافعي به المكث فيه إذا توضأ وقال داود والمزني: يجوز له المكث فيه مطلقاً واعتبروه بالمشرك، وتعلقوا بقوله عَّله: ((المؤمن لا ينجس)). وروى سعيد بن منصور في (سننه) بسند جيد عن عطاء ((رأيت رجالاً من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة)) وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصفة وغيرهم، كانوا يبيتون في المسجد، وكان أحمد بن حنبل يقول: يجلسي الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ، ذكره ابن المنذر، واحتج من أباح العبور بقوله تعالى: ﴿ولا جنباً إلاَّ عابري سبيل﴾ [النساء: ٤٣] قال الشافعي: قال بعض العلماء: القرآن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة وأجاب من منع بأن المراد بالآية نفس الصلاة وحملها على مكانها مجازاً وحملها على عمومها أي: لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلاَّ أن تكونوا مسافرين، فتيمموا واقربوا ذلك، وصلوا، وقد نقل الرازي عن ابن عمر وابن عباس: أن المراد بعابري السبيل المسافر يعدم الماء يتيمم ويصلي، والتيمم لا يرفع الجنابة، فأبيح لهم الصلاة تخفيفاً. وفيه: طهارة الماء المستعمل لأنه خرج ورأسه يقطر وفي رواية أخرى: ينطف، وهي بمعناها. تابَعَهُ عَبْدُ الأعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِي وَرَوَاهُ الأوزَاعِي عَنِ الزُّهْرِي أي: تابع عثمان بن عمر عبد الأعلى السامي: بالسين المهملة، عن معمر، بفتح الميم ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وهذه متابعة ناقصة، وهو تعليق للبخاري، وهو موصول عند الإمام أحمد عن عبد الأعلى. قوله: ((ورواه)) أي: روى هذا الحديث عبد الرحمن الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري، وروايته موصولة عند البخاري في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال بعضهم: ظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله: تابعه وبين قوله ورواه كون المتابعة وقعت، بلفظه، والرواية بمعناه، وليس كما ظن بل من التفنن في العبارة انتهى. قلت: أراد بقوله: ظن بعضهم، الكرماني فإنه قال في (شرحه) فإن قلت: لم قال أولاً تابعه، وثانياً رواه؟ قلت: لم يقل: وتابعه الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه، بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت، والرواية أعم من ذلك، وإما لأنه يكون موهماً بأنه تابع عثمان أيضاً وليس كذلك إذ لا واسطة بين الأوزاعي والزهري، وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك انتهى فهذا كما رأيت جواب الكرماني عنه بثلاثة أجوبة وكلها جياد، والجواب الذي استحسنه هذا القائل من الكرماني أيضاً، ولكن قصده الغمز فيه حيث يأخذ منه ثم ينسبه إلى الظن مع علمه بأن الذي اختاره بمعزل عن هذا الفن. ١٨ _ بابُ نَفْضِ اليدَيْنِ مِنْ الغُسْلِ عَنُ الجَنَابَةِ أي: هذا باب في بيان حكم نفض اليدين من الجنابة، ويروى من غسل الجنابة، ١ سے i ٥ - كتاب الغسل / باب (١٨) ٣٣٦ وكلمة من الأولى متعلقة بالنفض، والثانية بالغسل. والمناسبة بين الأبواب ظاهرة لأن كلها في أحكام الغسل. ٢٧٦/٢٨ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ أخبرنا أبُو حَمْزَةَ قالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قالَتْ مَيْمُونَةُ وضعَتُ للنبيِّ عَ لَّ غُسْلاً فَسَتَرْتَهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صِبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَربَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا ثُمَّ غَسَلها فَمَضَّمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وأفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَ تَنَخَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْباً فَلَمْ يَأْخُذهُ فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ. [انظر الحديث ٢٤٩ وأطرافه]. مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن قلت: ما فائدة هذه الترجمة من حيث الفقه؟ قلت: الإشارة بها إلى أن لا يتخيل أن مثل هذا الفعل إطراح لأثر العبادة ونفض له فبين أن هذا جائز ونبه أيضاً على رد قول من زعم أن تركه للثوب من قبل إيثار إبقاء آثار العبادة عليه وليس كذلك، وإنما تركه خوفاً من الدخول في أحوال المترفين المتكبرين. واعلم أن البخاري قد ذكره قبل هذا في ست مواضع، وهذا هو السابع، وسيذكره مرة أخرى فالجملة ثمانية، كلها في كتاب الغسل. الأول: عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش. الثاني: عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش. الثالث: عن الحميدي عن سفيان عن الأعمش. الرابع: عن محمد بن محبوب عن عبد الواحد عن الأعمش. الخامس: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن الأعمش. السادس: عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن الأعمش. السابع: عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش. الثامن: الذي أتي عن عبدان عن عبدالله عن سفيان عن الأعمش، وهذا كله حديث واحد ولكنه رواه عن شيوخ متعددة بألفاط مختلفة، وترجم لكل طريق ترجمة. وأبو حمزة اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي، ولم يكن يبيع السكر، وإنما سمي به لحلاوة كلامه. وقيل: لأنه كان يحمل السكر في كمه. وقال ابن مصعب، كان مجاب الدعوة. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: مروزيان، عبدان وشيخه أبو حمزة، وكوفيان الأعمش وشیخه سالم بن أبي الجعد ومدنیان: کریب مولی ابن عباس وعبد الله بن عباس وفي الإسناد الذي قبله كذلك: يوسف بن عيسى وشيخه الفضل بن موسى مروزيان وخراسانيان، وفيما قبل ذلك، موسى وأبو عوانة شيخه بصريان، وكذا موسى وعبد الواحد، وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد، وفيما قبل ذلك: مكيان الحميدي وشيخ سفيان بن عيينة، وكلهم رواه عن سليمان الأعمش. قوله: ((فانطلق) أي: ذهب. قوله: ((وهو ينفض يديه)) جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالاً. ٠٠. / ٣ ١٥٧ * ٣٣٧ ٥ - كتاب الغسل / باب ( ١٩) ١٩ - بابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأنْمَنِ في الغُسْلِ أي: هذا باب في بيان من بدأ، إلخ. الشق، بكسر الشين وتشديد القاف، بمعنى الجانب، وبمعنى نصف الشيء، ومنه: ((تصدقوا بشق تمرة)) أي: نصفها. وقوله: ((الأيمن)) صفة للشق. ٢٩/ ٢٧٧ - حدّثنا خلاَّدُ بنُ يَحْتِى حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ نافِعِ عَنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْئَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا إِذَا أصابَتْ إِحْدانًا جَنَابَةٌ أَخَذُتْ بِيَدَيْهَا ثلاثاً فَوْقَ رَّأْسِهَا ثُمَّ تَأْخُذُّ بِيَدِها عَلَى شِقِّهَا الأَيَنِ وَبِيَدِها الأُخْرَى عَلَى شَفِّها الأَيْسَرِ. مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. فإن قلت: كيف ظهور هذه المطابقة والترجمة تقديم الشق الأيمن من الرأس والحديث تقديم الأيمن من الشخص. قلت: المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه، فيدل حينئذ على الترجمة. ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: خلاد، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، ابن يحيى ابن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي، سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين. الثاني: إبراهيم بن نافع المخزومي المكي. الثالث: الحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء آخِر الحروف وتشديد النون وبالقاف، المكي ثقة صالح. الرابع: صفية بنت شعبة بن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية، والجمهور على صحبتها، روي لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة، بقيت إلى زمان ولاية الوليد وهي من صغار الصحابة، وأبوها شيبة صحابي مشهور. الخامس: عائشة. ذكر لطائف إسناده أن فيه: حديثاً بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع أحدها عن صفية، وفي رواية الإسماعيلي: أنه سمع صفية. وفيه: أن رواته كلهم مكيون ما خلا خلاداً وهو أيضاً سكن مكة، كما ذكرنا. وفيه: رواية صحابية عن صحابية. والحديث أخرجه أبو داود حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة، قالت: ((كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات، هكذا يعني بكفيها جميعاً، فتصب على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر)) فمجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين، الحفنات الثلاث على الرأس والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن والأخرى على الأيسر. قولها: ((إذا أصاب)) وفي رواية كريمة أصابت. قولها: ((إحدانا)) أي: من أزواج النبي عَ لّه، قولها: ((أخذت بيديها)) وفي رواية كريمة: ((بيدها) أي: الماء، وصرح به الإسماعيلي في روايته، قولها: ((فوق رأسها)) أي: تصبه فوق رأسها، وفي الإسماعيلي: ((أخذت بيديها ثم صبت على رأسها)) ((وبيدها الأخرى)) أي: ثم أخذت بيدها الأخرى، وقال الكرماني في قولها: ((أخذت بيديها)) وفي بعض النسخ أخذت يديها بدون الجار فلا بد أن يقال: إما بنصبه ينزع الخافض، وإما بتقدير مضاف أي: i i i عمدة القاري / ج٢٢٢/٣ ١٠ i. i ٣٣٨ ٥ - كتاب الغسل / باب ( ٢٠) أخذت ملء يديها. قلت: هذا توجيه حسن إن صحت هذه الرواية. فإن قلت: ما حكم هذا الحديث؟ قلت: حكمه الرفع، لأن الظاهر اطلاع النبي عَّ له على ذلك. بسم الله الرحمن الرحيم ٢٠_ بابُ مَنِ اغْتَسَل عُزْيَاناً وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ وَمَنْ تَسَتََّ فالتَّسَتُُّ أَفْضَلُ أي: هذا باب في بيان جواز غسل العريان وحده إلاَّ أن التستر أفضل، وهذا اللفظ دل على الجواز قوله: ((وحده في خلوة)) أي: من الناس، وهذا تأكيد لقوله: وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان، وانتصاب وحده، على الحال قوله: ((ومن تستر)) عطف على من اغتسل قوله: ((والتستر أفضل)) جملة اسمية من المبتدأ والخبر، وموضعها النصب على الحال ولا خلاف إن التستر أفضل كما قاله وبجواز الغسل عرياناً في الخلوة قال مالك والشافعي وجمهور العلماء، ومنعه ابن أبي ليلى، وحكاه الماوردي وجهاً لأصحابهم فيما إذا نزل في الماء عرياناً بغير مئزر، واحتج بحديث ضعيف لم يصح عن النبي عَّهِ: ((لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامراً) وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشام، أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلاَّ وعليه إزار، وإذا سئل عن ذلك قال: إن له عامراً. وروي عن مكحول عن عطية مرفوعاً: ((من اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته، ومن لم يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلاَّ نفسه)) وفي مرسلات الزهري: فيما رواه أبو داود في مراسيله عن النبي عَّه، قال: ((لا تغتسلوا في الصحراء إلاَّ أن تجدوا متواری، فإن لم تجدوا متواری فلیخط أحد کم کالدائرة، ثم يسمي الله تعالی ویغتسل فیه»، وروى أبو داود في (سننه) قال: حدّثنا ابن نفيل: قال: حدّثنا زهير، قال عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى. ((إن رسول الله عَّةٍ رأى رجلاً يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله حي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)) وأخرجه النسائي أيضاً، ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير إزار، وقال إسحاق: هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وقد قيل لهما وقد دخلا الماء عليهما بردان فقالا: إن للماء سكاناً. وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النِبِيِّ ◌َِّ الله أحقُّ أنْ يُسْتَخْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ الكلام فيه على أنواع: الأول: في وجه مطابقة هذا للترجمة، وهو إنما يطابق إذا حملناه على الندب والاستحباب لا على الإيجاب، وعليه عامة الفقهاء كما ذكرناه وقال بعضهم: ظاهر حديث بهز أن التعري في الخلوة غير جائز، لكن استدل المصنف على الجواز في الغسل بقصة موسى وأيوب، عليهما السلام. قلت: على قوله لا يكون حديث بهز مطابقا للترجمة، فلا وجه لذكره لههنا لكن نقول: إنه مطابق، وإيراده لههنا موجه لأنه عنده محمول على ٣٣٩ ٥ - كتاب الغسل / باب ( ٢٠) الندب، كما حمله عامة الفقهاء، فإذا كان مندوباً كان التستر أفضل فيطابق قوله: ((والتستر أفضل)) خلافاً لما قاله أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين عنه، يريد بقوله: «فالله أحق أن يستحيى منه من الناس)، أن لا يغتسل أحد في الفلاة، وهذا فيه حرج بين، ونقل عنه أنه قال: معناه أن لا يعصي، وهذا جيد. وقال الكرماني: قال العلماء، كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي: إن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه، والأصح عند الشافعي أنه حرام. النوع الثاني في رجاله: وهم ثلاثة: الأول: بهز، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي معجمة، وقال الحاكم: بهز كان من الثقات ممن يحتج بحديثه، وإنما لا يعد من الصحيح روايته عن أبيه عن جده، لأنها شاذة ولا متابع له فيها، وقال الخطيب: حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة. الثاني: أبوه حكم، بفتح الحاء وكسر الكاف، ووقع في رواية الأصيلي: وقال بهز بن حكيم يذكر أبيه صريحاً، وهو تابعي ثقة. الثالث: جدّه معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وهو صحابي على ما قاله صاحب (الكمال) وكلام البخاري يشعر بذلك أيضاً. النوع الثالث: إن هذا تعليق من البخاري، وهو قطعة من حديث طويل أخرجه أصحاب السنن الأربعة فأبوا داود أخرجه في كتاب الحمام، والترمذي في الاستئذان في موضعين، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في النكاح، وقال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يزيد بن هارون وأبو أسامة قالا حدّثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ((قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منه وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلاَّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت: يا رسول الله: أرأيت أن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا تريها أحداً فلا ترها. قلت: يا رسول الله، فإن كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحي منه من الناس)). النوع الرابع في حكمه: وهو أن الترمذي لما أخرجه قال: حديث حسن، وصححه الحاكم، وأما عند البخاري فبهز وأبوه ليسا من شرطه، وأما الإسناد إلى بهز فصحيح، ولهذا لما علق في النكاح شيئاً من حديث بهز وأبيه لم يجزم به، بل قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة، فمن هذا يعرف أن مجرد جزمه بالعليق لا يدل على صحة الإسناد إلاَّ إلى من علق عنه، وأما ما فوقه فلا يدل، فافهم. النوع الخامس في معناه وإعرابه، قوله: ((عوراتنا)) جمع عورة، وهي كل ما يستحى منه إذا ظهر، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن الحرة جميع الجسد إلاّ الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة مثل الرجل، وما يبدو منها في الحال لخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة، وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب، وفيه عند الخلوة خلاف، وكل خلل وعيبٍ في شيء فهو عورة، قوله: ((وما نذر)) أي: وما نترك، وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلاّ ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: ﴿ما i i هوم i i i i ! ● جد ى i i ٣٤٠ ٥ - كتاب الغسل / باب ( ٢٠) ودعك﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف قوله: ((أرأيت)) معناه أخبرني. قوله: ((من النَّاس)) يتعلق بقوله: ((أحق)) وفي بعضها بدل ((أن يستحيي منه))، ((أن يستتر منه))، وهو رواية السرخسي. ٢٧٨/٣٠ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرِ قالَ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ قَالَ: (( كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَخْدَهُ فقالُوا واللَّهِ مَا يَمْتَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعْنَا إلاَّ أنَّهُ آدَرُ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ قَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَّوْبِهِ فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِي يا حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَّى مُوسَى فقالُوا واللَّهِ ما يُوسَى مِنْ بَأْسٍ وَأَخَذَ قَوْبَهِ فَطَفِقٍ بِالحَجَرِ ضَرْباً)) فقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ واللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بالحَجَرِ سِنَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْباً بِالْحَجَرِ. [الحديث ٢٧٨ - طرفاه في: ٣٤٠٤، ٤٧٩٩]. مطابقة هذا الحديث للترجمة في اغتسال موسى عَّهِ عرياناً وحده خالياً عن الناس، ولكن هذا مبني على أن شرع من قبلنا من الأنبياء، عليهم الصلاة والسّلام، هل يلزمنا أم لا فيه خلاف، والأصح أنه يلزمنا إن لم يقص الله علينا بالإنكار. ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن نصر السعدي النجاري، قد يذكره البخاري تارة في هذا الكتاب بالنسبة إلى أبيه بأن يقول: إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وتارة بالنسبة إلى جده كما ذكره لههنا، وقد تقدم ذكره في باب فضل من علم وعلم. الثاني: عبد الرزاق الصنعاني. الثالث: معمر بن راشد. الرابع: همام، بفتح الهاء وتشديد الميم، بن منبه، بكسر الباء الموحدة، وقد تقدموا في باب حسن إسلام المرء. الخامس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي موضع آخر عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، ولفظه ((اغتسل موسى، عليه السلام، عند مويه)) بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء، تصغير الماء، وأصله موه، والتصغير يرد الأشياء إلى أصلها، هكذا هو في بعض نسخ مسلم: روى ذلك العذري والباجي. وفي معظم نسخ مسلم: مشربة، بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتح الباء الموحدة، وهي حفرة في أصل النخلة. وقال عياض: وأظن الأول تصحيفاً، وقال القرطبي: كانت بنو إسرائيل تفعل هذا معاندة للشرع ومخالفة لنبيهم، عليه الصلاة والسلام. ذكر لغاته قوله: ((كانت بنو إسرائيل)) هو اسم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله عليهم وسلامه، وسمي به لأنه سافر إلى خاله لأمر ذكرناه فيما مضى، وكان خاله في حران، وكان يسير بالليل ويكمن بالنهار، وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلاً وهم: روبيل ويهوذا وشمعون ولاؤي وداني ويفتالي وزبولون وجاد ويساخر وأشير ويوسف وبنيامين، وهم الذين سماهم الله الأسباط، وسموا بذلك لأن كل واحد منهم والد قبيلة، والسبط في كلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان، والأسباط من بني إسرائيل