Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب المناقب/ باب ٦١
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ.
٣٨٧٣ - أَهْبَوَذَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةً قَالَ: حَذْثَنِي
مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ عَنْ هَاشِمٍ بْنِ هَاشِمٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ أخْبَرَهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ
أخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ دَعَا فَاطِمَةَ يَوْمَ الفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكْتْ.
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ أهْلِ الجَنَّةِ إِلاَّ مَرْيَمَ ابْنَةُ عِمْرَانَ
فَضِّكْتُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٣٨٧٤ - حدثه حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيَّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أبي
الجَخْافِ عَنْ جُمَّيْعِ بْنِ عُمَيْرِ التَّيْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي على عَائِشَةً فَسُئِلَتْ أَيُّ النَّاسِ
كانَ أَحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ؟ قَالَت: فَاطِمَّةُ، فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا، إِنْ
كانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا.
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ: وَأَبُو الجَحَّافِ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ.
وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا.
قال ابن العربي: أما السمت فحُسْن الهيأة في الدين لا في الجمال، وأما الدلال فهو بمعنى
الأول، وهما يرجعان إلى السكينة والوقار، ودلّ المرأة حُسْن حديثها، والدلال الجرأة في تغنج،
ومنه الإدلال، ومنه ما روى أبو عيسى عن ابن مسعود (إن أحسن الهدي هدي محمد). وعن
حذيفة أنه قال: كان أقرب الناس هديًا ودلاً وسمتًا برسول الله و # ابن مسعود، حتى يتوارى منّا
في بيته. وهذا يدل على أنها كانت عندهم ألفاظ معروفة.
(١) سيأتي في رقم (٣٨٩٣).
٢٠٢
كتاب المناقب/ باب ٦٢
٦٢ - باب فضل خديجة رضي الله عنها
[المعجم ٦١ - التحفة ١٣٦]
٣٨٧٥ - حدثنا أَبُو هِشَامِ الرَّفَاعِيّ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
أبِيِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ على أحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النّبِيَِِّ ﴿ مَا غِرْتُ على خَدِيجَةً وَمَا
بِي أنْ أُكُونَ أَدَرَكْتُهَا، وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشّاةً
فَيَتَتَبِّعُ بِهَا صَدَائِقٌ خَدِيجَةً فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٣٨٧٦ - هقثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدْثَنَا الفَصْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: مَا حَسَدْتُ أحَدًا مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ، وَمَا تَزَوَّجْنِي رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ إِلاَّ بَعْدَ مَا مَاتَتْ، وَذِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ بَشِّرَهَا بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبِ لاَ
صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصْبَ(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
مِنْ قَصَبٍ. قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قَصَبَ اللُؤْلُوِ.
٣٨٧٧ - عقدنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمّدَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ أبِيهِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيِّ بْنَ أبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
مناقب خديجة
قالت عائشة: (كان النبي ◌َ﴿ يذبح الشاة يتتبع بها صدائق خديجة فيهديها إليهن).
الإسناد: زاد غيره: ويقول حسن العهد من الإيمان.
قال ابن العربي: كان النبي عليه السلام قد انتفع بخديجة برأيها ومالها ونصرها، فرعاها
حيّة وميتة، بزها موجودة ومعدومة، وأتى بعد موتها ما كان يعلم أنه يسرّها لو كان في حياتها،
ومن هذا المعنى ما رُوِيّ من أن (من البرّ أن يصل الرجل أهل ود أبيه)، وقد بشرها النبي عليه
السلام ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، معناه: عارٍ عن الأذية، ويريد به:
قصب اللؤلؤ مركّبًا عن الذهب والفضة، وهي أفضل نساء الأمة من غير خلاف، وقد روى
(١) مرّ في البرّ والصلة (٣٠١٧).
(٢) (النسائي في الكبرى) المناقب: باب مناقب خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
٢٠٣
كتاب المناقب/ باب ٦٣
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَّةُ
عِمْرَانَ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچیخ.
٣٨٧٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ زَنْجُويَّةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزْاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ
أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيِِّ﴿ قَالَ: ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ،
وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلٍِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ)).
قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِیثْ صَحِيحٌ.
٦٣ - باب فَضْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
[المعجم ٦٢ - التحفة ١٣٥]
٣٨٧٩ - حدثنا يَخْيَى بْنُ دُرُسْتَ بَصْرِيٌّ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بُنِ عُرْوَةً
عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ
صَوَاحِبَاتِي إلى أُمَّ سَلَمَةً فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّسَ يَتْحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ
الخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةَ، فَقُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَما كانَ، فَذَكَرَتْ
ذلِكَ أُمُّ سَلَمَّةَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَادٌ إِلَيْهَا فَأْعَادَتِ الكَلامَ، فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
صّوَاحِبَاتِي قَدْ ذَكَرْنَ أَنَّ النَّسَ يَتْحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةً فَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أَيْنَمَا كُنْتَ،
الترمذي والأئمة أن النبي 8# قال: (خير نسائها خديجة بنت خويلد وخير نسائها مريم ابنة
عمران)، قال: (وخير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغر، وأرعاه لزوج في
ذات يده، والناس بعد ذلك تبع لهم). قال أبو هريرة: ولم تركب قطّ مريم بنت عمران بعيرًا،
وخير نساء قريش خديجة، وبعدها فاطمة وعائشة. واختلف الناس في ذلك، وهو خلاف ضعيف
مُستغنى عنه. والذي عندي أن عائشة مقدّمة عليهم لتقديم أبيها على زوج الأخرى في الدنيا
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب تزويج النبي @ خديجة وفضلها رضي الله عنها. وأحاديث الأنبياء:
باب ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ الآية.
(مسلم) فضائل الصحابة: بأب فضائل خديجة أُمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
٢٠٤
كتاب المناقب/ باب ٦٣
فَلَمَّا كَانَتِ الثَالِثَةُ قَالَتْ ذلِكَ. قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةٌ لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَيّ
الوَحْيُّ وَأَنَّا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عنْ حَمَّادِ بْنٍ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنٍ
التي ێ﴾.
.
٠
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً هذا الحَدِيثُ عَنْ عَوْفٍ بْنِ الحُرِثِ عَنْ رُمَّيْئَةً عَنْ أُمّ
سَلْمَةَ شَيْئًا مِنْ هذا، وهذا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً على رِوَايَاتٍ مُخْتلِفَةٍ.
۔۔۔
وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشةَ نَحْوَ حَدِيثٍ
حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
٣٨٨٠ - حقّدنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَلْقَمَةَ المَكِّيِّ عَنِ ابْنٍ أَبِي حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنْ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا
في خِزْقَّةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ:﴿ فَقَالَ: إِنَّ هذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَلْقَمَةَ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيَّ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةً
بهذا الإِسْنَادِ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْكُرْ فِهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ِ شَيْئًا مِنْ هذا.
والآخرة، وذلك بفضول كثيرة، منها: أنها أُمها، ويضاف إلى الأمومة أنها مع أبيها في منزل،
ويضاف إلى ذلك سلام جبريل عليها، ومجالسته للنبي عليه السلام وهو في لحافه، وكونها أعلم
(١) (البخاري) الهبة: باب قبول الهدية وباب مّن أهدى إلى صاحبه وتحرّى بعض نسائه دون بعض.
وفضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها. (النسائي في الكبرى) المناقب: باب فضل
عائشة بنت أبي بكر الصديق حبيبة حبيب الله وحبيبة رسول الله 8 98 ورضي عنها وعن أبيها
عبد الله بن عثمان أبي بكر الصديق رحمة الله عليهما، وعشرة النساء: باب الغيرة.
٢٠٥
كتاب المناقب/ باب ٦٣
٣٨٨١ - حقثنا سُوّيْدُ بْنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمّةً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((يَا عَائِشَةُ
هذا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
تَرَى مَا لاَ نَرَى(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٨٨٢ - عقدنا سُوَيْدٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا زَكْرِيًّا عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ
أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَله: «إنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ
عَلَيْكِ السَّلَامَ))، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٨٨٣ - هنشنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيع. حَدْثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلّمَةَ
المَخْزُومِيُّ عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي مُوسَى قَال: مَا أشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾
حَدِيثٌ قَطْ فَسَألْنَا عَائِشَةَ إلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٨٨٤ - حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةً عَنْ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً قَالَ: مَا رَأيْتُ أَحَدًا أفْصَحُ مِنْ عَائِشَةٌ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٣٨٨٥ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لايْنِ يَعْقُوبَ قَالاً:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ. حَدْثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمانَ
منها بالدين ومن كثير من رجال الصحابة، وأنها أحبّ النساء إلى رسول الله 1988، وصرّح بذلك
د
(١) (البخاري) بدء الخلق: باب ذكر الملائكة. والاستئذان: باب تسليم الرجال على النساء والنساء على
الرجال. والأدب: باب مّن دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا. وفضائل الصحابة: باب فضل عائشة
رضي الله عنها. (مسلم) فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.
(٢) (البخاري) الاستئذان: باب إذا قال فلان يقرئك السلام. (مسلم) فضائل الصحابة: باب في فضل
عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٠٦
كتاب المناقب/ باب ٦٣
التّهْدِيِّ عَنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اسْتَعْمَلَهُ على جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ قَالَ:
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ». قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟
قَالَ: ((أَبُوهَا))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣٨٨٦ - هقثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا))(٢).
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ.
٣٨٨٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ أنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لْ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ على
النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطَّعَامِ»(٣).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. وَأَبي مُوسَى قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ أَبُو طُوَالَةَ الأنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ ثِقَةٌ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍٍ.
فقال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)، فإن قيل: لا حجة في قولك
إنها أمها، ولا إنها في منزلتها، وكان سائر أزواج النبي و## يشاركنها في ذلك، وليس بأفضل
منها، قلنا: هذه مزايا لا تؤثر كل واحدة لو انفردت، فإذا اجتمعت كان المطلوب، وصار ذلك
كعلل الفقه وأسباب الوجود، فإنها إذا انفرد كل وصف من أوصاف العلة أو سبب من جملة
الأسباب لم يثبت الحكم حتى تجتمع الأوصاف، ولم يكن الوجود حتى تأتلف الأسباب،
وبواحدة من هذه المناقب تقع المزية فكيف بجملتها؟ وكون النبي عليه السلام يتأذى بإذاية
(١) (البخاري) فضائل الصحابة: باب قول النبي ﴾: ((لو كنت متخذًا خليلاً)). والمغازي: باب غزوة
ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجذام. (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر الصديق
رضي الله عنه.
(٢) (النسائي في الكبرى) المناقب: باب فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(٣) (البخاري) فضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها والأطعمة: باب الثريد، وباب ذكر
الطعام. (مسلم) فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٠٧
كتاب المناقب/ باب ٦٤
٣٨٨٨ - عقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
أبي إسْتَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ أنَّ رَجُلاً نَالَ مِنْ عَائِشَةَ عنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ: اغْرُبْ
مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتُؤْذِي حَيِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِ﴾.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٨٨٩ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشٍ عَنْ أبي حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ الأسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ:
هِيَ زَوْجَتُّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وفي البَابِ: عَنْ عَلِيّ.
٣٨٩٠ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ»،
قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا))(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَنَّسٍ.
٦٤ - باب فَضْلٍ أَزْوَاجِ النَِّيِّ ◌َِ ﴾
[المعجم ٦٣ - التحفة ١٣٧]
٣٨٩١ - حدثنا عَبَّاسِ العَثْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ كَثِيرِ الْعَثْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنَا
سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ ثِقَةٌ عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَّةَ. قَالَ: قِيلَ لايْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ
صَلاَةِ الصُّبْحِ: مَاتَتْ فُلاَنَةُ لِيَعْضِ أَزْوَاجِ النِّبِيِلَّهَ فَسَجَدَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هذِهِ السَّاعَةَ؟
فاطمة، وهي الخصلة التي عوّل عليها الناس في منقبتها تشاركها في ذلك عائشة، ولا تقول إن
الإذاية لفاطمة عند النبي 98 من إذاية عائشة، بل هما سواء، فتبيّن فضل عائشة والله أعلم. فإن
قيل: توفيت فاطمة ولم تأتِ ما ينعى عليها، فإن قيل: خرجت يوم الجمل من بيتها، وسافرت
(١) (البخاري) الفتن، الباب الذي يلي باب الفتنة التي تموج كموج البحر.
(٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله ول، فضل أبي بكر الصديق رضي الله
عنه .
٢٠٨
كتاب المناقب/ باب ٦٤
فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذِهَابٍ
أَزْوَاجِ النّبِيِّ ◌َارِ﴾(١)؟
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ، لأَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٣٨٩٢ - هقائنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ
هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ: حَدْثَنَا كِنَانَةُ قَالَ: حَدْثَتْنَا صَّفِيَةُ بِنْتُ حُبَيٍّ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ
اللَّهِ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةً كَلاَمٌ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((ألاَ قُلْتِ فَكَيْفَ
تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ وَأَبِي هَارُونُ وَعَمِّي مُوسَى))؟ وَكَانَ الَّذِي بَلَغَهَا أَنَّهُمْ
قَالُوا: نَحْنُ أَكْرَمُ على رَسُولِ اللَّهِ وَهمِنْهَا، وَقَالُوا: نَحْنُ أَزْوَاجُ النَّبِيِِّ ◌َّ وَبَنَاتُ عَمِّهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ صَفِيَّةَ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هَاشِمِ الكُوفِيِّ،
وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذلِكَ القَوِيِّ.
٣٨٩٣ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ عُثْمَةً. حَدَّثَنِي
مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ عَنْ هَاشِمٍ بْنِ هَاشِمٍ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبِ بْنِ زَمَعَةَ أخْبَرَهُ أنَّ
أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿َ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا
فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: أَخْبَرَنِي
رَسُولُ اللَّهِ:﴿ أَنَّهُ يَمُوتُ قَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ إلاَّ مَرْيَمَ بِنْتَ
عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
إلى غير دار هجرتها، ولو كانت ممتثلة لقول الله لها ولصواحباتها ﴿وقرن في بيوتكنّ﴾
[الأحزاب: ٣٣] ولقول النبي ﴾ لها ولصواحباتها بعد رجوعهنّ من حجتهنّ معه في الوداع
«هذه ثم ظهور الحصر)) لكان ذلك أصون لها وأولى بها، قلنا: فلله الحمد حين لم تجدوا مني
إلا أحسن عملاً وأكرم مسعى ما شهد به القرآن والسُّنة ورآه خيار الأمة أن عثمان لما قتل
واشتجر الناس اشتجار أطباق الرأس، وماجت بهم الفتنة، وتبارزوا للقتال، وتداعوا: نزال نزال،
(١) (أبو داود) الصلاة: باب السجود عند الآيات.
(٢) مرّ في رقم (٣٨٧٣).
٢٠٩
كتاب المناقب/ باب ٦٤
٣٨٩٤ - حقثنا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةً أَنَّ حَقْصَةً قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ فَبَكْثْ، فَدَخَلَ
عَلَيْهَا النَّبِيُّ بِهِ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ))؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ
يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّه: ((إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيِّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيِّ، وَإِنَّكِ لْتَحْتَ نَبِيِّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ
عَلَيْكِ))؟ ثُمَّ قَالَ: (اثِّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٣٨٩٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ.
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا
خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَا أَقَلَّ مَنْ
رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ.
وَرُوِيّ هذا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َِ﴿ مُرْسَلٌ.
٣٨٩٦ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الوَلِيدِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ يُبَلْغُنِي أَحَدٌ عَنْ
أحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أنْ أُخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَأَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَتِّيَّ
تعلقوا بحبال النجاة وأولها القرآن، ومنه كان الاضطراب وبه وقع الاختلاف، وهكذا أنزل ﴿يضلّ
به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] منصوبين، ويصيب به كثيرًا ويخطىء به كثيرًا مرفوعین،
فلو وجدوا المصطفى من مكروه أعظم به فحبس أو مضى رسول الله * لكان مظهرًا لهذا الدين
كما ظهر أعظم منه، ولو كان باقيًا لما جرى شيء منه، وقد كان الله استأثر به فتعلقوا بأكرم
أسبابه، وأرفع زوجاته الصديقة بنت الصديق، وسألوها السعي في هذه المصلحة لتؤلّف بين
المختلفين فتطفئ نار الفتنة وتؤلّف شتات الكلمة وتتلوا عليها الآيات العامة في ذلك، والأخبار
هذه مشهورة في نفسها مشهورة في هذه القصة ذكرها، فخرجت مجتهدة في أمرها معتقدة رضاء
الله في سعيها، فجرى ما جرى، وعادت إلى مكانها معظمًا من شأنها ما عظم الله، مصونة عن
عمل لا يكون لوجه الله ولا يرضاه. وكل ما رُوِيّ غير هذا وهم وأباطيل وزخارف من القول من
(١) (النسائي في الكبرى) عشرة النساء.
عارضة الأحوذي/ ج ١٣ / م ١٤
٢١٠
كتاب المناقب/ باب ٦٥
رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ بِمَالٍ فَقَسَمَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنٍ وَهُمَا يَقُولاَنِ: وَاللّهِ مَا أَرَادَ
مُحَمَّدٌ بِقِسْمَيِّهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ فَتَتَبْتُ حِينَ سَمِعْتُهَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ وَأَخْبَرْتُهُ فَاحْمَرٌّ وَجْهُهُ وَقَالَ: ((دَعْنِي عَنْكَ، فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأكْثَرَ مِنْ هذا
فَصَبَرًا (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَقَدْ زِيدَ في هذا الإسْنَادِ رَجُلٌ.
٣٨٩٧ - هقلنا مُحْمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَذْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ
عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((لاَ يُبَلِّغُنِيّ
أحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئً))(١).
وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِِّ لَّهَ شَيْئًا مِنْ هذا مِنْ غَيْرِ
هذا الوَجْهِ .
٦٥ - باب من فضائل أبيّ بن كعب رضي الله عنه
[المعجم ٦٤ - التحفة ١٣٨]
٣٨٩٨ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِم
قَالَ: سَمِعْتُ زِرِّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ: «إنّ
اللّهَ أمَرَنِي أنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ))، فَقَرَأْ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البيّنة: ١] وَفِيهَا
إِنّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ لاَ الْيَهُودِيَّةُ وَلاَ النَّصْرَانِيَّةُ وَلاَ المَجُوسِيَّةُ، مَنْ
غرور الشيطان، ومَن أراد استيفاء من ذلك فلينظر في كتاب العواصم من القواصم، يجد ذلك إن
شاء الله سبحانه .
فضائل أبيّ بن كعب
قال أُبيّ (إن النبي عليه السلام قال له: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)) نقرأ عليه ﴿لم
يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾) وذكر الحديث إلى آخره، حسن.
(١) (أبو داود) الأدب: باب رفع الحديث من المجلس، مختصرًا.
٢١١
كتاب المناقب/ باب ٦٥
يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ، وَقَرَأْ عَلَيْهِ: ((لَوْ أَنَّ لايْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لأَبْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا،
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيًا لاَبْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ على
مَنْ تَابَ)»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لَهُ: ((إِنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أَنْ أقْرَأْ عَلَيْكَ
القُرْآنَ» .
وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ
عَلَيْكَ القُرْآنَ)).
الإسناد: ثبت في الصحيح أن الله أمر نبيّه أن يقرأ القرآن على أُبيّ. قال أُبيّ: وسماني؟
قال: ((نعم))، فبكى أَبيّ. وقرأ النبي عليه السلام على ابن مسعود من قبل نفسه، وقال: (أُحب
أن أسمعه من غيري) فقرأ عليه النساء حتى إذا بلغ إلى قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ [النحل: ٨٩] قال: (أمسك) فإذا عيناه تذرفان، وحديث أبي
عيسى حسن .
العربية: القول في الذات قد بيّنّاه في الأمد الأقصى. نكتته أن ذات تأنيث ذو، وقوله:
(وعيناه تذرفان) أي تسیلان.
الأصول: الأولى: قد تقدم القول أن هذا كله دليل على أن القراءة على العالم أو قراءته
مسموعة سواء، وسيأتي بيان ذلك في كيفية الرواية في خاتمة الكتاب إن شاء الله.
الثانية: هذا المتلو على أَبيّ قد نسخ كله كما رُوِيّ في الصحيح، وهو مما نسخ لفظه
ومعناه صحيح في الدين بجملته.
الثالثة: قوله: (ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) مجاز، معناه أن الذي يقطع أمله
بالحقيقة امتلاء جوفه بالتراب بالموت، فأما الاستكثار من الدنيا فلا يقطع امتلاء بيته أو داره أو
بلده أو أرضه أو دنياه، وإنما يقطع الآمال نأي جميعها حتى لا يدرى ما يؤمل منها بعد ذلك،
وهو كائن في الجنة كما أخبر الصادق *.
(١) مرّ رقم (٣٧٩٣).
٢١٢
كتاب المناقب/ باب ٦٦
٦٦ - باب في فضل الأنصار وقريش
[المعجم ٦٥ - التحفة ١٣٩]
٣٨٩٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدُثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴾: ((لَوْلاَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأْ مِنَ الأنْصَارِ».
٣٩٠٠ - حدثنا بُنْدَارٌ. حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ
البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أُوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ فِي الأَنْصَارِ: ((لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاّ
مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَبْغَضُهُمْ إِلاّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ»، فَقُلْتُ
لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَراءِ؟ فَقَالَ: إِيَّاتِيَ حَدَّثَ(١).
قَالَ: هذا حديثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وَبِهذا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّي ◌َّهِ قَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أوْ شِعْبًا لَكُنْتُ مَعَ
الأنْصَارِ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
فضائل قريش والأنصار
قال ابن العربي: لم يذكر أبو عيسى في هذا الباب لقريش فضيلة إلا حديث سعيد بن جبير
عن ابن عباس (اللَّهمَّ أذَقْتَ أول قريش نكالاً فأذق آخرهم نوالاً وفضلهم على كثير). ومنه
حديث (إن الله اصطفى قريشًا من كنانة) وقوله: (الناس تبع لقريش، مؤمنهم تبع لمؤمنهم
وكافرهم تبع لكافرهم) وقال: (لا يزال هذا الأمر في قريش) وأمثال هذا كثير.
وأما الأنصار فأصح ما فيهم حديث البراء بن عازب (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا
منافق). وحديث أنس (لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها)، أخبر أنه
لا يفارق صحبتهم، ولا يزال دارتهم، وأنهم جماعته وموضع سرّه، في قوله: (کرشي وعيبتي).
زاد النسائي (قضوا ما عليهم وبقي الذي لهم)، وقوله: (في كل دور الأنصار خير) وقدم الله بني
النجار وذلك لأنهم أخوال النبي عليه السلام والله أعلم فإن ... وقد رواه مسلم فقدّم بني
عبد الأشهل، والأول أكثر وأصح.
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب حبّ الأنصار من الإيمان. (مسلم) الإيمان: باب الدليل على أن
حبّ الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلامته وبغضهم من علامات النفاق.
٢١٣
كتاب المناقب/ باب ٦٦
٣٩٠١ - هقشبا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ نَاسًا مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ:
(هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ))؟ قَالُوا: لاَ، إلاَّ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ إِ لهَ: ((إنَّ ابْنَ أُخْتِ
القَوْمِ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ قُرَيْشًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أنْ
أجْبُرَهُمْ وَأَتَألْفَهُمْ، أمّا تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴾ إلى
بُيُوتِكُمْ))؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِّ
الأَنْصَارُ وَادِيَا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَارِ أَوَ شِعْبَهُمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٩٠٢ - حدثنا أحمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ.
حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقُمَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يُعَزِّيِهِ فِيمَنْ أُصِيبَ
مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِي عَمِّهِ يَوْمَ الحَرَّةِ، فَكْتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أَبَشْرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، إِنِي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيّ الأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيُ ذَرَارِيُّهِمْ))(٢).
قَالَ: هذا حديثٌ حَسَنْ صچیحٌ.
حَدْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. حَدْثَنَا مُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنٍ جَدْعَانَ. حَدَّثَنَا
النّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
٣٩٠٣ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٌ وَعَبْدُ الصَّمْدِ
قَالاَ: حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ البُنَانِيَّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أبي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ وَله: «أقْرِىءُ قَوْمَكَ السَّلاَمَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَةٌ صُبْرًا.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(١) (البخاري) المناقب: باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم، مختصرًا. والمغازي. باب غزوة
الطائف في شوال سنة ثمان. والفرائض: باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم،
مختصرًا. وفرض الخمس ببعضه: باب ما كان النبي # يعطي المؤلّفة قلوبهم وغيرهم من الخُمُس
ونحوه. (مسلم) الزكاة: باب إعطاء المؤلّفة قلوبهم على الإسلام وتصبْر مَن قوي إيمانه.
(٢) (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم.
٢١٤
كتاب المناقب/ باب ٦٦
٣٩٠٤ - حقثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدِّثَنِي الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أبي
زَائِدَةَ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((ألاَ إِنَّ عَيْبَتِي التي آوِي إِلَيْهَا
أهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِي الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ: وفي الّابِ عَنْ أَنَسٍ.
٣٩٠٥ - حقثنا أحمَدُ بْنُ الحَسَنِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا
إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي سُفْيَانَ عَنْ
يُوسُفَ بْنِ الحَكّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَاهَ: (( مَنْ يُرِذْ هَوَانٌ
قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ» .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٣٩٠٦ - حقّثنا مَحْمُوذُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَالمُؤَمّلُ قَالاَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبّيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَِّ لَّ قَالَ: ((لاَ
يَبْغَضُ الأنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ».
قَالَ: هذا حَدِيثٌ خَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٩٠٧ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَهِ: ((الأنْصَارُ كَرِشِي وَغَيْبَتِي، وَإِنَّ
النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُخْسِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِتِهِمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب قول النبي : ((اقبلوا من مُحسِنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم)).
(مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم.
٢١٥
كتاب المناقب/ باب ٦٧
٣٩٠٨ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدْثَنَا أَبُو يَحْيَىُ الحِمَّانِيُّ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ طَارِقٍ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «اللَّهُمَّ أَذَقْتْ
أوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالاً فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً».
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَاقُ. حَدْثَنَا يَحْيِّى بْنُ سَعِيدِ الأَمَوِيُّ عَنِ الأعْمَشِ نَخْوَهُ.
٣٩٠٩ - حقثنا القّاسِمُ بْنُ دِيتَارِ الكُوفِيُّ. حَذْثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرٍ
الأخْمَرِ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ
الأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلِنِسَاءِ الأنْصَارِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٦٧ - باب في أيّ دور الأنصار خير
[المعجم ٦٦ - التحفة ١٤٠]
٣٩١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ
مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأنْصَارِ أَوْ بِخَيْرِ الأنْصَارِ))؟
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((بَثُو النَّجَارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ بَنُو الحَرِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةً))، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: ((فَقَبَضَ
أصّابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدَيْهِ). قَالَ: ((وَفِي دُورِ الأنْصَارِ كُلُّهَا خَيْرٌ) (١) .
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صچیحَ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا أيْضًا عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ.
٣٩١١ - عقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ
قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أبي أسِيدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَِّهِ: ((خَيْرُ
(١) (البخاري) الطلاق: باب اللعان. (مسلم) فضائل الصحابة: باب في خير دور الأنصار رضي الله
عنهم.
٢١٦
كتاب المناقب/ باب ٦٨
دُورِ الأَنْصَارِ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنِي الحَرِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمّ
بَنِي سَاعِدَةَ، وفي كُلِّ دُورِ الأنْصَارِ خَيْرٌ))، فَقالَ سَعْدْ: مَّا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ وَلَه إلاَ قَدْ
فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ على كَثِيرٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ.
وَأَبُو أُسِيدِ السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةً.
وَقَدْ رُوِيّ نَحْوَ هذا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمّةً وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً عَنْ أبي
مُرَيْرَةً عَنِ الْتِِّيِّ ◌َه ◌ِ.
٣٩١٢ - حدثنا أبو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةً. حَدْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ
الشّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُ دِيَارِ الأنْصَارِ بَنُو النَّجَارِ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٣٩١٣ - حقثنا أبو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جَنَادَةَ. حَدِّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ
الشّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((خَيْرُ الأَنْصَارِ بَنُو
عَبْدِ الأشْھَلِ».
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٦٨ - باب في فَضْلِ المَدِينَةِ
[المعجم ٦٧ - التحفة ١٤١]
٣٩١٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثْنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي سَعِيدِ المَقْبَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ
فصل المدينة ومكة
قال ابن العربي: قد بيّنًا هذه المسائل في كتب الحديث والخلاف، وحققناها بطريقة واحدة
ليس لها غيرها لبابها أن تقول الفضائل متعددة مختلفة، فقولنا: مكة أفضل أم المدينة، إنما يصح
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب فضل دور الأنصار. وباب منقبة سعد بن عبادة رضي الله عنه.
(مسلم) فضائل الصحابة: باب في خير دور الأنصار رضي الله عنهم.
٢١٧
كتاب المناقب/ باب ٦٨
سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴿ حتى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ السُّقْيَا التي كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
(اثْتُونِي بِوَضِوءٍ))، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَكَ
وَخَلِيلَكَ وَدَعًا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنَا عَبْدٌُ وَرَسُولُكَ أذْعُوكَ لأهْلِ المَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَّهُمْ
فِي مُدْهِمْ وَصَاعِهِمْ مِثْلَ مَا بَارَكْتَ لأَهْلِ مَكّْةَ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ»(١).
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
٣٩١٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادٍ. حَدْثَنَا أَبُو نُبَاتَةً يُونُسُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نُبَاتَّةً.
حَدِّثَنَا سَلَّمَةُ بْنُ وَزْدَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ أبِي المُعَلَّى عَنْ عَلِيُّ بْنِ أبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيّاضٍ
الجنَّةِ).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّيِّ ◌ِلَهُ.
٣٩١٦ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ كامِلِ المَرُوزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمِ الزَّاهِدُ
عَنْ كَثِيرٍ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتي
وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِیَاضِ الجَنَّةِ».
أن يقال أيهما أكثر فضلاً لا يجوز غيره على التفضيل الذي مهّدناه حيث أشرنا عليه، والفضائل
المقصودة: الأولى: بركتها، وقد ذكر النبي حديث عليّ في ذلك كلامًا، (فقال: قال رسول
الله : ((انتوني بوضوء)) فتوضا ثم قام فاستقبل القِبلة ثم قال: اللّهمّ إن إبراهيم كان عبدك
وخليلك ودعا لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في
مذهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين) حسن صحيح.
الثانية: كون العمل فيها وسيلة إلى الجنة، وقد قال النبي عليه السلام: (بين بيتي ومنبري
روضة من رياض الجنة)، والعمل في الموضع الذي مثل بالجنة أفضل من العمل في غيره، لأنه
أقرب إليها .
(١) (النسائي في الكبرى) الحج: باب مكيال أهل المدينة.
٢١٨
كتاب المناقب/ باب ٦٨
وبهذا الإسْنَادِ عَنِ النّبِيِّ: ﴿ قَالَ: صَلاَةً فِي مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمًا
سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنٍ
النّبِيِِّ﴿ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
٣٩١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدِّثَنَا مَعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدْثَنِي أبي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
نّافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ أنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا،
فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا»(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سُبَيْعَةٌ بِنْتِ الحَارِثِ الأسْلَمِيّةِ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيّانِيِّ.
٣٩١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ مَوْلاَةً لَهُ أَتْهُ، فَقَالَتِ: اشْتَدَّ
عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أنْ أَخْرُجَ إلى العِرَاقِ. قَالَ: فَهَلاً إلى الشَّأَمِ أرْضِ المَنْشَرِ،
اصْبِرِي لِكَاعٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ يَقُولُ: ((مَنْ صَبَرَ على شِدَّتِهَا وَلأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ
شَهِيدًا أوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسُفْيَانِ بْنِ أَبِي زُخَيْرٍ وَسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
الثالثة: فضيلة السكنى. قال النبي وَله: (مَن صبر على لأوائها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم
القيامة)، خرّجه أبو عيسى عن ابن عمر وأبي هريرة، وخرّجه مسلم عنهما وعن سعد بن أبي
وقاص، ولم يخرجه البخاري.
(١) (ابن ماجه) المناسك: باب فضل المدينة.
٢١٩
كتاب المناقب/ باب ٦٨
٣٩١٩ - عقدنا أبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةً. أخْبَرَنَا أبي جُنَادَةُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: ((آخِرُ قَرْيّةٍ مِنْ قُرَى
الإسْلاَمِ خَرَابًا المَدِينَةُ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ جَنَادَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً.
قَالَ: تَعَجِّبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةً هذا.
٣٩٢٠ - هذئنا الأنْصَارِيُّ. حَذْثَنَا مَعْنٌ. حَدْثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أنْ أغْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ {# على
الإِسْلاَمِ فَأَصَابَهُ وَعَكّ بِالمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي،
فَأْبَى رَسُولُ اللَّهِلَهَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى، فَخَرَجَ الأعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ه: (إنّا المَدِينَّةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنَصِّعُ طَيْبَهَا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
حديث: جنادة بن سلم غريب حسن عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال: (قال
رسول الله ير: ((آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا المدينة))). تعجب البخاري من هذا الحديث،
وذكر أبو داود أن عمران بيت المقدس خراب يثرب(٢).
الرابعة: كفّارة ارتكاب محظورها في صحيح مسلم عن سعد أن النبي ## جعل كفّارته
سلب الصائد، ومَن لا يقول به يرى أنها أعظم في الانتهاك من أن تقابلها كفّارة، وقد قال النبي
عليه السلام: (مَن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)،
وذلك أعظم من أن تعطوا عليها قيمة.
الخامسة: حفظها. قال النبي عليه السلام: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون
ولا الدجال)
(١) (البخاري) الأحكام: باب بيعة الأعراب. والاعتصام بالكتاب والسُنّة: باب ما ذكر النبي #
وحضّ على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحَرَمَان مكة والمدينة وما كان بهما من مشاهد
النبي 8# والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي 1 والمنبر والقبر. (مسلم) الحج: باب المدينة
تفي شرّارها.
(٢) كان موضع هذا الحديث في الصفحة ٢٢٥، وانظر صفحة ٢١٩ من عارضة الأحوذي جزء ٩،
الحاشية رقم (٢).
٢٢٠
كتاب المناقب/ باب ٦٨
٣٩٢١ - حدثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأيْتُ الظُّبَاءَ تَرْتَعُ
بِالعَدِينَّةِ مَا ذْعَرْتُهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: (مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ)»(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
وَرَافِعٍ بْنِ خُدّيْجِ وَسَهْلٍ بْنِ حُنَّفٍ وَجَابٍِ .
قَالَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
السادسة: نفيها للخبث، وتضوّع طيبها بظهور علمها، وانتشار الدين عنها في أقطار الأرض
حتى يعمّها. رُوِيّ أن سحنون لمّا حج ورأى زخرفة مسجد رسول الله## قال: وددت أن يتركوا
بيته كما كان حتى يرى الناس أن أمرًا خرج من مثل ذلك المسكن حتى عمّ الأرض أنه حق .
فبهذه الصفة سُمِيت طابة، ويسكنى النبي # سمّيت المدينة.
فإن قيل: فحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء قال رسول الله وقد وقف على
الحرورة فقال: (والله إنك لخير أرض الله وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أني خرجت منك ما
خرجت) قلنا: يحتمل أن يكون المراد به خير بلاد الله بعد المدينة. فيخص العموم بهذه
الأحاديث، ويحتمل أن يريد بذلك قبل أن يعلم بتفضيلها، حتى علم كما قال حين قيل له يا خير
البرِيّة. فقال: (ذلك إبراهيم)، ثم بيّن بعد ذلك فضله على إبراهيم ويحققه حديثه الصحيح
(أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة) فيهذه المقادير يترجح تفضيل المدينة.
فإن قيل: فيحجّ الناس إلى مكة ولا يحجّون إلى المدينة، قلنا: إنما اختلف الناس في
المسجدين والحرمين، فأما الحج فباب آخر موضوعه في الحل بعرفة، ولا خلاف أن المدينة
أفضل من عرفة .
الفوائد: في الأصول في [سبع] مسائل:
الأولى: قوله: (بارك لهم في صاعهم ومذهم) مجاز، والمراد بارك لهم في ما يجري فيه
المد والصاع، وذلك الطعام كله، وكان مكيلاً بالمدينة، وعبّر عن القليل والكثير بالمدّ والصاع.
الثانية: فإن قيل: فتراها بلاد جوع، قلنا: البركة ثلاثة أوجه: في القناعة وقلة الحساب
وتضعيف الثواب، وقيل: كانت هذه الدعوة للأنصار، فلما خرجوا عنها زال ما كان دعا لهم
فيه. وهذا لباب ما قيل فيه.
(١) (البخاري) فضائل المدينة: باب لابتي المدينة. (مسلم) الحج: باب فضل المدينة ودعاء النبي 108
فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها.