Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب التفسير / باب ٤٦ من سورة الأحقاف
كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْتَةٍ عَلَفْ لِدَوَابْكُمْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَلاَ تَسْتَنْجُوا بِهِمَا
فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ الجِنَّ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عيسى في حديثه، واختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا بيّنه الدارقطني في العلل، وبيّنه الخطيب أبو
بكر في فضل الوصل. أخبرنا أبو عبد الله بن أبي العلاء المعدل بدمشق، أنا أبو بكر الخطيب،
قال: كذلك روى هذا الحديث عليّ بن عاصم وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي
هند، وأبو داود الطيالسي عن وهيب بن خلاد، ويزيد بن زريع عن داود بن أبي هند، وتابعهم
عديّ بن عبد الرحمن الطائي أبو الهيثم بن عدي، فرواه عن داود كذلك سياقة واحدة مرفوعًا
متصلاً، وبعض المتن ليس هو عند الشعبي عن علقمة، وإنما كان يرويه مرسلاً لا يسنده إلى
أحد. ومن قوله: (وسألوه الزاد) إلى آخر الحديث، فأدرج ذلك في رواية عليّ بن عاصم
وعبد الأعلى، وفي رواية أبي داود التي ذكرناها عن وهيب، ويزيد في رواية عدي عن
عبد الرحمن عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود عن النبي عليه
السلام. روى الحديث إسماعيل بن علي ويحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة وبشر بن الفضل،
ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، فبيّنوه وفصلوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله
المسند. وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل، عن يزيد بن زريع، مميزًا مبينًا، وهذا يدلّ على
أن أبا داود حمل رواية يزيد على رواية وهيب ثم جمع بينهما. وروى عبد الله بن إدريس الأودي
عن داود المسند من الحديث فقط، دون الكلام الذي أرسله الشعبي. وروى عبد الوهاب بن
عطاء، عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد، إلى آخر الحديث. وروى حفص بن غياث
عن داود الفصل الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام، حسبما قبله دون ما فعله.
ووصل عبد الوهاب بن عطاء وحفص بن غياث جميعًا ما رويناه وأسنداه فأخطأ فيه خطأً فاحشًا،
لأنهما تركا أول الحديث وهو المسند ورويا ما ليس بالمسند، ولو رويا الجميع وأدرجا الإسناد
كان أيسر لوهمهما وأقوم لقدرهما.
قال ابن العربي: انتهى كلام ابن الخطيب أبي بكر وذكر طرق هذه الاختلافات الثمانية،
وبذلك انتهت علل هذا الحديث، والحمد لله ربّ العالمين.
العربية: قوله: (اغتيل أبي) أخذ غيلة، يعني: في ستر وخفية، وقوله: (استطير) يعني
طارت به الجن، وقد كانت العرب تدّعي ذلك وتعتقده في الناس وتخبر به طائفة منهم عن
طريقهم.
(١) (مسلم) الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن. (أبو داود) الطهارة: باب
الوضوء بالنبيذ، مختصرًا. (النسائي في الكبرى) التفسير.

١٠٢
كتاب التفسير/ باب ٤٧ من سورة محمد
٤٧ - باب ((ومن سورة محمد *)
[المعجم ١ - التحفة ٤٧]
٣٢٥٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنًا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنَ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] فَقَالَ النَِّيُّ ◌َهُ: ((إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ سَبْعِينَ
مَرَّةً»(١).
الأصول: في أربع فوائد: الأولى: قال: (وأذننه بهم شجرة)، وفي حديث مسروق عن
عبد الله بن مسعود (وقد كانت الحجارة تكلم النبي ﴿ والشجر وتسلم عليه) وكانت تلك فضيلة
زاد بها على سليمان بن داود في تكلم الجنّ والبهائم.
الثانية: أسلمت الجن حين سمعت القرآن على ما يأتي بيانه إن شاء الله، فدلّ ذلك على
وجودهم وحياتهم وإيمانهم وكفرهم ودعائهم إلى الدين، خلافًا للفلاسفة والقدرية الذين أنكروا
ذلك كله .
الثالثة: وهي المسألة الغارة للأعمار وطائفة ممّن ينسب إلى أهل الأدب، تنكّر أكل الجن
وإن أقرّوا بوجودهم. وأكلهم صحيح، وشربهم صحيح، ووطؤهم صحيح كما تقدم بيانه هاهنا
وفي غير موضع. فأما المؤمن منهم فطعامه ما ذكر اسم الله عليه، والروث علف دوابهم، وأما
الكافر فطعامه ما لم يذكر اسم الله عليه.
الرابعة: قوله: (وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم) دليل على أنهم يصطلون من البرد ويطبخون
المأكل، فنهى النبي عليه السلام عن الاستنجاء بها، وقد تقدم بيانه. وقد بيّا ذلك في غير موضع
بكثير من الأدلة، وأثبته للمؤمنين قوله في سورة الرحمن ﴿لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جان﴾
[الرحمن: ٥٦] وهذا نص قاطع في وصف الجن بالوطء.
سورة محمد صلّى الله عليه وسلّم
ذكر حديث أبي هريرة (أن النبي # قال: ((إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة)) حسن
صحيح. وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (إني لأستغفر الله في اليوم مائة
مرة).
(١) (البخاري) الدعوات: باب استغفار النبي # في اليوم والليلة. (النسائي في الكبرى) التفسير.
و(عمل اليوم والليلة) (ص ١٤٣) باب كم يستغفر في اليوم ويتوب؟

١٠٣
كتاب التفسير/ باب ٤٧ من سورة محمد
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيْضًا عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ مِائَةً
مَرَّةِ».
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ: ((إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ).
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَّمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٤٧]
٣٢٦٠ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا شَيْخٌ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ
عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: ثَلاَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ يَوْمًا هذِهِ
الآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَّلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمْ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قَالُوا: وَمَنْ
يُسْتَبْدَلُ بِنَا؟ قَالَ: فَضَرَبّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ على مَنْكِبٍ سَلْمَانٌ ثُمَّ قَالَ: ((هذا وَقَوْمُهُ. هذا
وَقَوْمُهُ».
الإسناد: في الصحيح عن الأغر المزني أن النبي 18 قال: (إنه ليغان على قلبي فأستغفر
الله في اليوم مائة مرة)، وقد مضى تفسيره في عدة مواضع. ووجه ما كان يصيب فؤاد الكريم ما
يطرأ عليه من غفلة عند معافسة الأهل، وذلك المقدار الذي هو أعلا درجاتنا في الطاعة، كان
يعتدّه برفيع درجته تقصيرًا يقابله بالاستغفار والتوبة، وكان يبلغ به مائة مرة استقصاء في الطاعة
واجتهادًا في غلبة الغفلة، وقد بيًّا حال النبي في الذنوب، وسلامته منها، ومن العيوب في كتب
التفسير والحديث.
حديث: في قوله: (﴿إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾
[محمد: ٣٨]).
قال فيه عن أبي هريرة (إن النبي * ضرب على منكب سلمان وقال: ((هذا وقومه، وهذا
وقومه))) إلى آخره، في إسناده مقال. وذكر أن العلة فيه رواية عبد الله بن جعفر المدني له
وضعفه. وقد رُوِيّ من طرق كثيرة لم تبلغ منزلة الصحة.
الأصول: في ثلاث مسائل:
الأولى: قوله: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم﴾ [محمد: ٣٨] أدلّ دليل على أن خلاف
المعلوم مقدور، لأنه قد علم سبحانه أنهم لا يتولون. ولكنه أطلق القول على الجائز في المقدور

١٠٤
كتاب التفسير / باب ٤٧ من سورة محمد
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فِي إِسْتَادِهِ مَّقّلٌ.
وَقَدْ رَوّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَيْضًا هذا الحَدِيثَ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[المعجم ٣ - التحفة ٤٧]
٣٢٦١ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَذْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
◌َّعْفَرٍ بْنِ نَجِيحٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ
أصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هؤُلاَءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتَبْدِلُوا بِنَا ثمّ
لَمْ يَكُونُوا أَمْثَالْنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللّهِ﴿ قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِم
فَخِذَ سَلْمَانَ قَالَ: ((هذا وَأَصْحَابُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ
رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ.
وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ الكَثِيرَ. وَحَدَّثَنَا عَلِيٍّ بهذا الحَدِيثِ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفٍَ. وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنِ العَلاَءِ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: مُعَلَّقٌ بِالثَّوَيَا.
وإن كان قد سبق بخلاف المعلوم. وقيل معناه: وإن تتولوا عن الدين بترك نصره والاشتغال
بطلب الدنيا جاء بغيركم، ويكونون من قوم سلمان، فإنهم مكّنهم الله من العلوم، ونصر على
ألسنتهم الدين، وجاؤوا من العجب بما لم يأتٍ على لسان العرب فوقه.
الثانية: قوله: (لو كان الإيمان منوطًا) أي: معلقًا (بالثريا لتناوله رجال من فارس) بيان،
لأن الدين يعلو، وأن منزلته الفوقية، وأنه يتناول بيد القبول والتوفيق على عظيم السمو وبعد
الطريق.
الثالثة: في هذه الآية دليل على أن الباري قادر على خلق أمثالنا وخير منّا، ردًا على طائفة
من الصوفية يقولون: ليس في المقدور إلا ما أبرزه إلى الوجود، وقد بيّنًا فساده في غير موضع
من التفسير للقرآن والحديث.

١٠٥
كتاب التفسير/ باب ٤٨ من سورة الفتح
٤٨ - باب ((ومن سورة الفتح))
[المعجم ١ - التحفة ٤٨]
٣٢٦٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
خَالِدِ بْنِ عَثْمَةً. حَدْثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي بَعْضِ أُسْفَارِهِ، فَكَلَّمْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ فَسَكَتَ ثمَّ كَلْمْتُهُ فَسَكَتَ، ثمَّ كَلَّمْتُهُ فَسَكَتَ، فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي فَتَنَحَّيْتُ وَقُلْتُ:
ثِكِلَتْكَ أُمْكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ مَرَّاتٍ كُلُّ ذلكَ لاَ يُكَلِّمُكَ، مَا
أخْلَقَكَ أنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ! قَالَ: فَمَا نِشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صَارِخَا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَجِثْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الخَطَّابِ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ مَا أُحِبُّ أنَّ لِي
مِنْهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ مُرْسَلاً.
سورة الفتح
ذكر حديث عمر بن الخطاب في قوله تعالى: ﴿إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١]
حسن صحيح.
العربية: الثكل عظيم الحزن على فَقْد الولد. النزر الإلحاح في السؤال. ما أخلقك أي: ما
أحقّك، يقال فلان خليق بكذا أي حقيق. قوله: (فما نشبت) يعني ما تعلقت بشيء حتى سمعت
صارخًا يصرخ بي.
الأصول: في ثلاث مسائل:
الأولى: قوله في السورة: (لهي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس) يفاضل بين المنزلة
التي أُوتيها وبين ما طلعت عليه الشمس، وليس بينهما في الحقيقة مناسبة حتى تقع بينهما
مفاضلة، والمفاضلة بين الشيئين إنما تقع عند الاستواء في أصل الشيء، ثم تكون المزية
لأحدهما على الآخر، وقد بيّناه في غير موضع. ورجع المقصود فيه إلى ثلاثة معانٍ: المعنى
الأول: أن هذه لغة فصيحة عربية وعليها جاء القرآن والحديث، قال الله تعالى: ﴿أيّ الفريقين
(١) (البخاري) المغازي: باب غزوة الحديبية. وفضائل القرآن: باب فضل سورة الفتح. والتفسير: باب
تفسير ﴿إِنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ من سورة الفتح.

١٠٦
كتاب التفسير/ باب ٤٨ من سورة الفتح
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٤٨]
٣٢٦٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَزَّلَتْ على النَّبِيَِِّ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخّرَ﴾
[الفتح: ٢] مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْنِيَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إليَّ مِمَّ عَلى
الأرْضِ))، ثُمَّ قَرَأْهَا النَّبِيِّ وَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ بَيِّنَ اللَّهُ لَكَ مَاذَا
يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ حتى بَلَغَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥](١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ مُجَمْعِ بْنِ جَارِيَةً.
خير مقامًا﴾ [مريم: ٧٣]، و﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤]
وقال النبي عليه السلام في هذا الحديث ما سبق ونحوه. قوله في وصف الحور العين (ولنصيفها
خير من الدنيا وما فيها) وقد تقدم إيضاحه. المعنى الثاني: أن هذا الخبر إنما جاء على ما استقر
في نفوس الناس، فإن منهم من يعتقد أن الدنيا هي المقصود ولا وراء غيره ولا أحسن منها،
ومنهم مَن يعتقد أن الجنة خير، والآخرة خير وأكبر درجات، وأكبر تفضيلاً، وأحسن جملة
(٢) .
وتفصيلاً، وجاء الخبر بذلك على اعتقادهم. المعنى الثالث
.
الثانية: قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢] فيه أقوال
كثيرة بينّاها في التفسير، منها: أن المراد بالذنب القديم، والحديث ما قال قبل النبوّة.
الثاني: أنه ذنب آدم قديمًا وذنب أمته حديثًا. الثالث: ما كان يوم بدر في الأسرى، ومن
الإذن في تبوك، ونحو ذلك، وهي حسنات، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فعدّ
من ذنوبه ما هو أشرف منازلنا، وذلك لعظيم منزلته وشرح ذلك بتفاصيله وأسئلته وأجوبته في
التفسير.
الثالثة: قولهم: (هنيئًا مريئًا قد بيَّن الله لك ما يفعل بك فما يفعل بنا) فنزلت ﴿ليدخل
المؤمنين والمؤمنات﴾ [الفتح: ٥] فصار المعنى: ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر،
وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار، فصار لهم ذلك ثابتًا في
حرمته .
(١) (البخاري) المغازي: باب غزوة الحديبية، عن شعبة عن قتادة عن أنس.
(٢) بياض في الأصول.
١

١٠٧
كتاب التفسير/ باب ٤٨ من سورة الفتح
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٤٨]
٣٢٦٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ثَمانِينَ هَبَطُوا على رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ
صَلاَةِ الصُّبْحِ وَهُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَقْتُلُوهُ فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأَعْتَقَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿وَهُوَ الَّذِيَ كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآيَةَ(١).
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٤٨]
٣٢٦٥ - هذّثنا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةً عَنْ
ثُوّيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةً
التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] قَالَ: ((لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثِ الحَسَنِ بْنِ قَزَعَةً.
قَالَ: وَسَألْتُ أبَا زُرْعَةَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ هذا الوّجْهِ.
حديث: ثابت عن أنس (أن ثمانين نزلوا على النبي عليه السلام وأصحابه من جبل التنعيم
وهم يريدون أن يقتلوه فأعتقهم رسول الله 18 ونزلت قوله: ﴿وهو الذي كفّ أيديهم عنكم
وأيديكم عنهم﴾) وهذا نص في المنّ على الأسرى، خلافًا لأبي حنيفة في تحريمه ذلك، وقد
بيّاه في كتاب الأحكام ومسائل الخلاف، وهو حديث صحيح.
حديث: ذكر (عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾
[الفتح: ٢٦]: لا إله إلا الله)، حديث غريب.
قد بيّنا أن التقوى هي اتخاذ وقاية دون سخط الله وعذابه، ولا وقاية أعظم من كلمة
التوحيد، فإنها وقاية عن الخلود، وسائر الطاعات وقاية عن دخول النار، وفيها تطويل مستغنى
عنه، جماعه أن كلمة التقوى كل قول يوجب وقاية عن محذور من أمر الله.
(١) (البخاري) الجهاد والسُيّر: باب قول الله تعالى: ﴿وهو الذي كفّ أيديهم عنكم) الآية. (أبو داود)
الجهاد: باب في المنّ على الأسير بغير فداء. (النسائي في الكبرى) التفسير.

١٠٨
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
٤٩ - باب ((ومن سورة الحجرات))
[المعجم ١ - التحفة ٤٩]
٣٢٦٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدْثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْنُ جُمَّيْلِ الجُمَِّيِّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ الأفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ على النَّبِيِِّ ﴿ِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ اسْتَعْمِلْهُ على قَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لاَّ تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِه
حتى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدتَ إلاَّ خِلاَفِي، قَال: مَا أَرَدْتُ
خِلاَفَكَ، قَالَ: فَنَزَّلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتٍ
سورة الحجرات
ذكر حديث ابن أبي مليكة في اختلاف أبي بكر وعمر في شأن الأقرع بن حابس.
الإسناد: هذا حديث صحيح خرّجه البخاري عن نافع عن ابن عمر، كما خرّجه أبو
عيسى، لكن أبا عيسى زاد فقال: حدثني ابن أبي مليكة حدّثني عبد الله بن الزبير. وقال
البخاري: كاد الخيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبي ◌َليزر، وذكر الحديث.
العربية: فیه کذا وقع: کاد الخیران أن یھلکا، بزيادة (أن)، وصوابه: کاد الخیران یهلكا،
فهو أفصح بإسقاط حرف أن، قال سبحانه: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ [النور: ٤٣] أما
إنه قد قال الراجز:
قد كاد من طول البلا أن يمصحا
ولعلهما لغتان، الفصحى ما جاء في القرآن. قوله: (إن ذمّ شين) يعني عيبًا، والشين هو
الشيء المكروه المستقبح في المحبوب المستحسن.
الفقه: في ثمان مسائل:
الأولى: قول أبي بكر للنبي وَ لقال: (استعمل الأقرع بن حابس) دليل على أن الرجل الظاهر
القدر يجوز له عند الحاكم أن يشير بالذي يراه من الصواب قبل أن يستشار.
الثانية: خلاف عمر له دليل على أن كل عالم يقول ما عنده وإن رأى خلاف رأي صاحبه،
إذ القلوب تتباين المعرفة فيها في مراتب الاجتهاد.
الثالثة: قول أبي بكر لعمر: (ما أردت إلا خلافي) دليل على أنه يجوز للمخبر أن يخبر عن
إرادة الرجل وإن كانت باطنًا بما يظهر من كلامه في الذي نطق به علانية.

١٠٩
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
النّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] فَكَانَ عُمَّرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْدَ ذلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ* لَمْ
يُسْمِعْ كَلَامَهُ حتى يَسْتَفْهِمَهُ. قَالَ: وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٤٩]
٣٢٦٧ - حدّثنا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدْثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسى عَنِ
الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي إِسَْقَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ
وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيِّ وَهِ: ((ذَاكَ اللَّهُ﴾(٢).
الرابعة: رفع الصوت من غير حاجة تكلف، لما ربما رفع الهيبة وأسقط الحرمة،
وخصوصًا عند النبي ﴾. وحرمة العالم على صاحبه من باب حرمة النبي عليه السلام على
أصحابه، لأنه خليفته وهم خلفاؤهم.
الخامسة: حرمة النبي عليه السلام ميتًا كحرمته حيًّا، فكذلك يجب أن يكون الحال عند
قراءة كلامه كما كانت عند سماعه منه.
السادسة: أخبر سبحانه أن غضّ الصوت عند النبي أو عند سماع كلام الله منه أو كلامه
يصدر عن تقوى القلوب للاسترسال على العادات المكروهة.
٠
السابعة: قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾
[الحجرات: ٤]، كان دعاؤهم فيما جاء في الرواية في وقت الراحة، إما القائلة وإما غيرها،
فبذلك نسبوا إلى عدم العقل وهو العلم، وإنما كان قولهم أن يصبروا حتى تخرج إليهم بعد فراغ
شغلك، وذلك خير لهم.
الثامنة: الذي هو حمده زين وذمّه شين بالحقيقة هو الله سبحانه، وكل مدح فإنما هو من
(١) (البخاري) المغازي: باب غزوة عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه
النبي # إليهم. والتفسير: باب تفسير ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ وباب تفسير ﴿إن
الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) من سورة الحجرات. (النسائي) القضاة: باب
استعمال الشعراء، و(الكبرى) التفسير.
(٢) (النسائي في الكبرى) التفسير.

١١٠
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٤٩]
٣٢٦٨ - حقلنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْحَقَ الجَوْهَرِيَّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَنْ شُعْبَةً
عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي جُبَيْرَةٌ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كانَ
الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ لَهُ الإِسْمَيْنِ وَالثّلاثَةُ فَيُدْعَى بِبَعْضِهَا فَعَسَى أَنْ يَكْرَةِ، قَالَ: فَتَزَلَتْ: ﴿وَلاَ
تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، أَبُو جُبَيْرَةَ هُوَ أخُو ثَابِتِ بْنِ
الضَّحْاكِ بْنِ خَلِيفَةَ أَنْصَارِيٍّ، وَأَبُو زَيْدِ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ صَاحِبُ الهَرَوِيِّ بَصْرِيٍّ
ثقةٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي مِنْدٍ عَنِ
الشّعْبِيِّ عَنْ أَبي جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ نخوَهُ.
مدحه إذا كان من طريق الشرع فهو بالحقيقة راجع إليه، ومَن حمد نفسه فحمده شين، كما زعم
القائل عند النبي ولم يفهم الحقيقة، فأعلمه النبي # بذلك.
حديث
ذكر عن أبي جبيرة بن الضحاك (قال كان يكون للرجل منا الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها
فعسى أن يكره فنزلت ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾) حسن صحيح.
الإسناد: أبو جبير هذا هو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري، وقيل: الكلابي، ولا يعرف
اسمه .
الأحكام: في مسائل:
الأولى: كان الناس يسمّون بأسماء كثيرة، منها محمود ومنها مذموم، يدعون بعضهم
بعضًا بذلك، فلما جاء الإسلام وتأذْوا بسماع ما يكرهون من أسمائهم في أنفسهم منع من
ذلك.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في الألقاب. (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الأدب: باب
الألقاب.

١١١
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٤٩]
٣٢٦٩ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنِ المُسْتَمِرُ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ
أبي نَضْرَةً قَالَ: قَرْأَ أَبُو سَعِيدٍ الخُذرِيُّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي
كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُمْ﴾ [الحجرات: ٧] قَالَ: هذا نَبِّكُمْ وَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ
أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُوا فَكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ؟
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ القَطَّانَ عَنِ المُسْتمِرِّ بْنِ الرِّيَّانِ فَقَالَ:
ثِقَةٌ.
الثانية: النبز وهو الدعاء باللقب، وهو ذكر الرجل بالاسم الذي لم يسمّ به، ويقال إنه من
اللمز.
الثالثة: قوله: ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ [الحجرات: ١١] قيل: يكون فاسقًا في
ثلاثة أقوال: الأول: بدعائه بما يكره سماعه، لأنه إذاية منه له. الثاني: أن يقول له: یا زانٍ، يا
سارق، يا منافق. الثالث: أن يقال لمَن أسلم يا كذا، يدعى بدينه الذي خرج منه، والصحيح أنه
إنما يكون فاسقًا بالسخرية والغيبة والتلقيب. وقد بيناه في التفسير مطوّلاً.
حديث: أبي سعيد الخدري قال أبو نضرة: (قرأ أبو سعيد قوله تعالى: ﴿واعلموا أن فيكم
رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ قال هذا نبيكم يوحى إليه وخياركم أثمتكم ولو
أطاعهم في كثير من الأمر لعنتم فكيف بكم اليوم) حسن صحيح.
قال ابن العربي: هذا التنبيه من أبي سعيد الخدري للخلق أن لا يقبل بعضهم من بعض،
فقد كان النبي عليه السلام لا يفعل ذلك مخافة إدراك المشقة لهم مع قلة الباطل في ذلك الوقت
وكثرة سلامة القول، فكيف اليوم؟ (وقد أفسد القول حتى أحمد الصمم) (١).
(١) كان موضع هذا الحديث من: حديث: أبي سعيد ... إلى الصمم في الصفحة ١١٠، وانظر صفحة
٢١٩ من عارضة الأحوذي جزء ٩ الحاشية رقم (٢).
عارضة الأحوذي/ ج ١٢ / م ٢٢ ٠

١١٢
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٤٩]
٣٢٧٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ
قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبْيَةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَّهَا بِآبَائِهَا؛ فَالنَّاسُ رَجُلاَنٍ: بَرِّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللّهِ،
وَفَاجِرٌ شَقِيٍّ هَيِّنٌ على اللّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ))، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجْعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
حديث: ذكر عن ابن عمر (أن النبي عليه السلام قال: ((إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية)))
وقال حديث غريب.
الإسناد: فيه والد عليّ بن المديني، ولذلك ضعفوه، وهو عندي كذلك. أخبرنا أبو
عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة بمدينة السلام، قلت له: أخبركم أبو عمر
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن
إسماعيل، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا سعيد
الجريري، عن أبي نضرة، قال: حدّثني، أو قال: أخبرنا مَن شهد خطبة النبي عليه السلام بمنى
في وسط أيام التشريق وهو على بعير، فقال: (يا أيها الناس، ألا إن ربّكم واحد، ألا إن أباكم
واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ألا لا فضل لأحمر على أسود إلا بالتقوى، ألا قد
بلغت)؟ قالوا: نعم، قال: (ليبلغ الشاهد الغائب).
الغريب: العيبة هو الكبر، يقال فيه بضم العين وكسرها، مأموذ من العبا وهو الثقل،
وقيل: من العب على وزن الدم، وهو الصر. والشعوب أكبر من القبائل، والقبائل جمع قبيلة
وهي جماعة من الأب، فإن كان من أفناء الناس فهم قبيل، ثلاثة فصاعدًا. وقد قال ابن الكلبي
عن أبيه: الشعب أكبر من القبيلة، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ولكنه غير
موثوق به .
الأحكام: في أربع مسائل:
الأولى: كانت الجاهلية تفخر بخصالها لا بدينها، فأسقط الله المفاخرة بالخصال حسبًا أو
مكتسبًا إلا ما كان تقوى الله، وهي طاعة الله الواقية وشرعته الوافية، إذ الأصل واحد وهو
التراب، والأب واحد منه أصل الخلق وهو آدم وحواء.
الثانية: الفائدة في تفسير ﴿شعوباً وقبائل﴾ [الحجرات: ١٣] ليعرف بعضهم بعضًا
بالأنساب التي يتميزون بها ويتوصلون إلى آبائهم، هذا هو الصحيح. وقال بعضهم: ليعرفوا أن
أكرمهم عند الله أتقاهم. وقرأوها بفتح أن ونسبوها إلى ابن عباس، والأول أصح.

١١٣
كتاب التفسير/ باب ٤٩ من سورة الحجرات
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُضَعَّفُ، ضَعْفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوّ
وَالِدُ عَلِيٍّ بْنِ المَدِينِيِّ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ.
الثالثة: ذكر أبو عيسى بعد هذا حديثًا صحيحًا عن سمرة أن النبي غير قال: (الحسب المال
والكرم التقوى).
قال ابن العربي: قد قدّمنا أقسام الكرم وحقيقته في الأمد الأقصى ببدائع، وقد قال النبي
عليه السلام: (الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)
فلقد اجتمعت فيه خصال الكرم على التمام اعتقادًا، أو قولاً وعملاً، ولم يتفق في الأنبياء عمود
على هذا الأسلوب إلا في هذا الموضع الشريف على هذا الوضع الرفيع، إذ الكرم هو السلامة
عن الآفات. وأما الحسب فهو من بناءك ف ى(١) وإليه يرجع جميعه، ومع المال تتم الآمال
وتقع الكفاية في الابتداء والمآل، فبيّن النبي عليه السلام أن الذي يجمع شتى المصالح في الدنيا
والآخرة المال والتقوى، ويعني بالمال ما يفتقر إليه المرء ليس الإكثار على الإطلاق، فللكثرة
خصلتها وآفتها، وقد بيّنًا حالها في موضعها.
الرابعة: وكذلك قال مالك: يزوج المولى العربي، لأن الله يقول: ﴿إن أكرمكم عند الله
أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣]. قال ابن وهب: أخبرني مالك عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم
أن بلالاً خطب بنت البكير فأبى أخوتها، فقال بلال: يا رسول الله ماذا لقيت من بني البكير؟
خطبت إليهم أختهم فمنعوني وردوني، فغضب رسول الله ﴿ فبلغهم الخبر، فأتوا أختهم وقالوا:
ماذا لقينا في سببك؟ غضب رسول الله ولو من أجل بلال، فقالت: أمري بيد رسول الله فأنكحها
رسول الله* بلالاً. قال الإمام الحافظ أبو بكر رحمه الله تعالى: قد زوّج رسول الله 88* زينب
بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب مولاه زيد بن حارثة، وزوّجه فاطمة بنت قيس
الأنصاري، وزوج المقداد ضباعة(٢) بنت الزبير بن عبد المطلب، وزوج صهيبًا مولى عبد الله بن
جدعان ريطة بنت معاوية (٣) المخزومية، وقال النبي 18 في أبي هند مولى فروة بن عمرو
البياضي: (أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه)، وخطب سلمان إلى أبي بكر الصديق ابنته فأجابه،
وخطب إلى عمر ابنته فالتوى عليه ليلة ثم سأله أن ينكحها فأبى عليه سلمان.
(١) هكذا بالأصل.
(٢) في الخضرية بباعة وفي الكتابية ضباعة بنت الوليد.
(٣) في التونسية والخضرية وريطة بنت ربيعة.

١١٤
كتاب التفسير/ باب ٥٠ من سورة قَ
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٤٩]
٣٢٧١ - حقثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَجُ البُغْدَادِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلاَّم بْنِ أَبي مُطِيعٍ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ*
قَالَ: ((الحَسَبُ المَالُ، وَالْكَّرَمُ التَّقْوَى))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنَ هذا الوَجْهِ
حَدِيثِ سَلاَّمٍ بْنِ أبِي مُطِيعٍ.
٥٠ - باب ((ومن سورة قّ))
[المعجم ١ - التحفة ٥٠]
٣٢٧٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
حَدُثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةً. حَدُّثَنَا أَتَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ نَبِيِّ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ جَهَنْمُ تَقُولُ:
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوي بَعْضُهَا إلى
بَعْضٍ﴾(٢).
سورة قّ
ذكر حديث قتادة عن أنس (لن تمتلىء جهنم حتى يضع ربّ العزّة فيها قدمه).
الإسناد: هذا الحديث ثابت من طرق، منها: طريق أنس، فقال سنان عن قتادة عنه (حتى
يضع رت العزة فيها قدمه وتقول قطّ قطّ وعزّتك ويزوى بعضها إلى بعض). وقال شعبة عن
قتادة: (يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قطّ قطً)، وقال ابن سيرين عن
أبي هريرة: (يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب قدمه عليها فتقول قطّ
قطّ)، ورواه همام عن أبي هريرة (تحاجّت الجنة والنار) إلى قوله: (حتى يضع رجله فتقول قطّ
قطّ وأما الجنة فينشىء الله لها خلقًا)، وفي كتاب مسلم (حتى يضع الله رجله فيها).
العربية: قوله: (سقطهم) يعني الذين يسقطون عند العدد إذا عدّ الناس في فضل أو منفعة.
قوله: (وعجزهم) جمع عاجز كقولك راكع وركع. ورُوِيّ (غرئهم)، يعني: الجهلة الذين لا
يعلمون حقائق الأمور، كالعلم بالله والنبي والدين وما يتعلق بذلك وضعفاء الناس. قال
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب الورع والتقوى.
(٢) (البخاري) الأيمان والنذور: باب الحلف بعزّة الله وصفاته وكلماته. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها
وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء.

١١٥
كتاب التفسير/ باب ٥٠ من سورة ق
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَفِيهِ عَنْ أبي
هُرَيْرَةً.
محمد بن إسحق بن خزيمة: هم الذين يتبرؤون من الحول والقوة، وقيل: هم الفقراء، وقيل:
هم المعصومون من المعصية إلا بقدر. وفي رواية (وغرّتهم)، يعني: جهالهم، ورُوِيّ:
(وعرتهم) بالعين المهملة، يعني: الذين أصابهم العيب، وهو الذنب الأكبر. (قطّ) يعني حسب،
وفيها لغتان. قوله: (ويزوی) يعني يجمع ويقبض.
الأصول: والحديث كله في جملته ثماني مسائل:
الأولى: هذا الحديث ليس كسائر الأحاديث المتشابهة، لأنه متى أشكل على أحد في سائر
الأحاديث المتشابهة، أو اعتقد أن يدًا أو عينًا أو كفّا أو أصبعًا صفة لله، لم يجر في الحديث ما
يعارض، وإذا أراد أن يعتقد أن القدم أو الرجل صفة عارضة ما جاء في الحديث أنها توضع في
النار، ولا توضع صفة الله في النار.
الثانية: قوله: (تحاجّت الجنة والنار) قد بيّنًا أن المحاجّة لا تكون إلا مع العلم والحياة،
وأن الشكوى قد تكون مجازًا، قاله بعض علمائنا. وليس يمتنع عندي أن تكون المحاجّة مجازًا
ما يظهر من حالهما، كالشكوى بأن بعضها أكل بعضًا مجازًا ما ظهر من حالهما.
الثالثة: (قال الله سبحانه للجنة أنت رحمتي وقال للنار أنت عذابي). أما الرحمة فتكون من
صفة الله إذا أُريد بها الإرادة، ويسمى بها المخلوق الذي يقع به الإنعام. وأما العذاب فلا يصح
أن يكون صفة وإنما يرجع إلى ما يخلق سبحانه من الألم وآلته.
الرابعة: قوله: (حتى يضع ربّ العزّة فتقول وعزتك). موضع حسن للبيان.
العزة قسمان: مخلوقة وصفة لله سبحانه. فأما صفة الله التي كان بها عزيزًا فقد بيّناها في
كتب الأصول، خصوصًا في الأمد. وأما المخلوقة فهي التي يهبها الله سبحانه لمن يشاء من
عباده، ولله العزّة جميعًا. فقوله: (ربّ العزة) يعني المخلوقة. وقوله: (قطّ بعزتك) هي الصفة
الكريمة الله العظيم.
الخامسة: قوله: (قدمه) القدم هاهنا عبارة عن الذين سبق عليهم الشقاء، وكل شيء قدّمته
فهو قدم. وقد قال الحسن بن أبي الحسن بن الحسن في تفسير الحديث: حتى يجعل الله فيها
شرار خلقه، فهم قدم الله للنار، كما أن المسلمين قدم الله للجنة. وأما الرجل وهي:
السادسة: فهم الجماعة الذين سبق في علمه أنهم أهلها، والرجل ينطلق على الجماعة في
العربية من كل حيوان.

١١٦
كتاب التفسير/ باب ٥١ من سورة الذاريات
٥١ - باب ((ومن سورة الذاريات)»
[المعجم ١ - التحفة ٥١]
٣٢٧٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحيمِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ سَلاَّمٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنٍ أبي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةً قَالَ: قَدِمْتُ المَدينَةٌ
فَدَخَلْتُ على رَسُولِ اللَّهِن ◌َّهِ فَذَكَّرْتُ عِنْدَهُ وَافِذَ عَادٍ، فَقُلْتُ: أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أَكُونَ مِثْلَ
وَافِدٍ عَادٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((وَمَا وَافِدُ عَادٍ)»؟ قَالَ: فَقُلْتُ: على الخَبِيرِ سَقَطْتَ، إِنَّ
السابعة: قوله: (ولا يظلم الله من خلقه أحدًا) تنبيه منه18 على أن وضع مَن وضع في
النار لسابق قضائه ليس ظلمًا، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه مما ليس للفاعل أن يفعله
إذا حجر عليه ووقف عنه، وذلك كله مُحال في حق الله سبحانه، فلم يتصور في حقه ظلم.
الثامنة: وهي معدودة في الأصول. لما كانت الجنة أكثر أهلها المساكين والضعفاء، وكانت
النار يدخلها الجبارون المتكبرون وأهل الدنيا، دلّ ذلك على تفضيل الفقر على الغنى، وقد
فصلنا القول فيما سبق فيها تفصيلاً.
تفسير سورة الذاريات
حديث: ذكر أبو عيسى عن الحارث بن حسان ويقال الحارث بن يزيد حديث (أعوذ بالله
أن أكون مثل وافد عاد).
الإسناد: الحديث مشهور، وهو من المطوّلات اختصره أبو عيسى، ولم يذكر منه إلا شيئًا
يتعلق بالتفسير.
العربية: (القيل) دون الملك من الكفار، و(الرمدد) الشديد السواد، و(الرميم) العفن
الفاسد.
الفوائد المنثورة: في تسع مسائل:
الأولى: سؤال رسول الله﴿ عن خبر وافد عاد لهذا البكري، ويقال الكلابي، والأول
أصح دليل على جواز سماع أخبار الأمم الماضية من غير الرسول ممن لا يتعلق في الشريعة، من
غیر تحریف ولا تبدیل.
الثانية: قول الرجل له: (على الخبير سقطت)، إنباء عن معرفته بباطن الأمر، وذلك أنه
رُوِيّ في الحديث أن الحارث قَدِمَ على رسول اللهِ وَ﴿ يسأله أن يقطعه أرضًا من بلادهم، وإذا
بعجوز من تميم تسأله ذلك، فقال: يا رسول الله ﴿ أعوذ بالله أن أكون كقيل بن عنز وافد عاد،

١١٧
كتاب التفسير/ باب ٥١ من سورة الذاريات
عَادًا لَمَّا أفْحَطَتْ بَعَثَتْ قَيْلاً فَنَزَلَ على بَكْرِ بْنٍ مُعَاوِيَةً فَسَقَاهُ الخَمْرَ وَغَنَّتْهُ الجَرَادَتَانِ ثُمّ
خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلاَ لأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ، فَاسْقِ
عَبْدَكَ مَّا كُنْتَ مُسْقِيَهُ وَأَسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَشْكُرُ لَهُ الخَمْرَ الَّتِي سَقَاءُ، فَرُفِعَ لَهُ
سَحَابَاتٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: خُذْهَا رَمَادًا رَمْدَدًا،
لا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا، وَذُكِرَ أنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إلاَّ قَدْرُ هذِهِ الحَلْقَةِ يَعْنِي
الخَاتَمِ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلْتَهُ
كالرَّمِيم﴾ [الذاريات: ٤١ - ٤٢] الآية(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ سَلاَّم أبي المُنْذِرِ عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ أبي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ وَيُقَالُ لَهُ الخَارِثُ بْنُ يَزِيدَ.
فقال له رسول الله : (أعالم أنت بحديثهم)؟ قال: نعم، نحن ننتجع بلادهم وکان آباؤنا
يحدثوننا عنهم، يروي ذلك الأصغر عن الأكبر، فقال له رسول اللهموص له: (فما قال الأول)؟
فقال: على الخبير سقطت، فقال له رسول الله ◌َ*و: (إنه يستطعمه الحديث) فذكر الخبر.
الثالثة: فيه دليل على جواز قبول خبر الكفار في الإسلام إذا كان متواترًا وقد بيّنّاه في
مسائل الأصول.
الرابعة: إرسال عاد للاستسقاء أصل فيه، وقد بيّنّاه في موضعه، فهذا يدل على أنه كائن
في جميع الشرائع، والسّنّة عندنا البروز كما تقدم.
الخامسة: كان بمكة يومئذ العماليق، فنزلوا على بكر بن معاوية، وقيل: على معاوية بن
بكر بن شبيم، فأقبلوا على اللهو، وغنّتهم فينتا بكر الجرادتان لعاد وثمود بشعر، فيه حثٍّ على
طلب ما جاؤوا فيه صنعه مغربة بن بكر حين خاف الهلاك على عاد، وهم أخواله، وأمرهما أن
تغنياه كراهة أن يروا أنه قد ملّ ضيافتهم، فاستيقظوا من غفلتهم واستسقوا، فكان ما تقدم ذكره.
وقد قال بعض المتكلفين من أهل بلادنا إنه أراد قيلة فرخم، وهذا وهم قبيح، ولم يعلم الأثر
فأخطأ، والحمد لله على الصواب.
السادسة: قال: (أرسل عليهم من الريح مثل حلقة الخاتم) دليل على أن الريح خلق من
خلق الله، جسم عظيم يحرّكه الله سبحانه بقدرته فيضطرب، فما لقي دفع بقدر شدته التي يخلق
الله فيه، فينشأ عنه القلب والذر، وما وراء ذلك من المكوّنات.
(١) (النسائي في الكبرى) السّيّر.

١١٨
كتاب التفسير/ باب ٥٢ من سورة الطور
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٥١]
٣٢٧٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. حَذْثَنَا سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمَانَ
النَّحْوِيُّ أَبُو المُثْذِرِ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أبي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الحَرِثِ بْنَ يَزِيدَ
البَكْرِيَّ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاصَّ بِالنَّاسِ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ
تَخْفُقُ، وَإِذَا بِلاَلٌ مُتَقَلِّدُ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَثْ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا:
يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ وَجْهًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ بْنِ
عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ(١).
قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ الحَرِثُ بْنُ حَسَّانَ أيْضًا.
٥٢ - باب ((ومن سورة الطور))
[المعجم ١ - التحفة ٥٢]
٣٢٧٥ _ بِسْمِ اللَّهِ الرّحمْنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيِّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: «إذْبَارُ النُّجُومِ
الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَإِذْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ».
السابعة: العقيم هي التي لا تلقح نباتًا ولا تثير سحابًا، ضرب العقم لها مثلاً.
الثامنة: هي الريح الدبور، قال النبي عليه السلام: (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)
وقد رُوِيّ أن النبي عليه السلام قال للريح الشمال: (انصري) في ليلة الخندق، فقالت له: إن
الحرّة لا تسري بليل، فدعا الصبا فأجابته.
التاسعة: قال الناس: كان ذلك في يوم الأربعاء، فكره قوم يوم الأربعاء، وكره آخرون
أربعاء لا تعود في الشهر، وهذه تخيلات فاسدة وحماقات غالبة، خلق الله المخلوقات في
الأيام، فرُوِيّ أنه خلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وفي رواية: النون، وهو
الحوت. وفي رواية: خلق التقن فيه يوم خلق فيه النور. والتقن هو كل ما تتقن به الأشياء،
کیف یکرهه من له قلب.
سورة الطور
ذكر حديث رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس (أن إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر
والركعتان بعد المغرب أدبار السجود).
(١) (ابن ماجه) الجهاد: باب الرأيات والألوية.

١١٩
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
مُحَمَّدِ بْنٍ فُضَيْلٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ.
وَسَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَرِشْدِينَ بْنٍ كُرَيْبِ أَيُّهُمَا أَوْثَقُ؟ قَالَ: مَا
أقْرَبَهُمَا، وَمُحَمَّدٌ عِنْدِي أُرْجَحُ.
قَالَ: وَسَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هذا؟ فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا عِنْدِي،
وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُهُمَا عِنْدِي. قَالَ: وَالقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَرِشْدِينٌ
أَرْجَحُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَقْدمُ، وَقَدْ أدْرَكَ رِشْدِينُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَرَآهُ.
٥٣ - باب ((ومن سورة والنجم))
[المعجم ١ - التحفة ٥٣]
٣٢٧٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
سِذْرَةَ المُنْتَهَى قَالَ: أَنْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الأرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقُ. قَالَ: ((فَأَعْطَاهُ
قال ابن العربي: قد ذكرنا في باب التفسير وأقسامه القول في هذه الآية، وليس فيها نص
صحيح، لأن الظاهر منها أن التسبيح هو ذكر الله. ويكون باللسان وبالفعل، وخصوصًا الصلاة.
وإدبار السجود آخر الصلوات، وإدبار النجوم عند الغداة. فأما أدبار النجوم فيحتمل الصبح
ويحتمل ركعتي الفجر، وأما أدبار السجود فالظاهر منه أنه ذكر الله في أعقاب الصلوات. وقد قال
مالك: قوله: ﴿حين تقوم﴾ يعني إلى الصلاة، تقول: سبحان الله العظيم وبحمده. وذكر في
الموطأ أنه قرأ في المغرب بالطور، كأنه رأى من تسبيح الليل صلاة المغرب، ومن أدبار النجوم
صلاة الصبح، وبيانه في موضعه. وهذا الحديث غريب لم يصح فلا يعوّل عليه.
سورة والنجم
ذكر فيه أحاديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة وأبي ذر في السدرة ورؤية الله سبحانه
ورؤية جبريل. فأما أحاديث ابن عباس في رؤية النبي عليه السلام لربه فأحاديث حسان غراب،
وأما أحاديث ابن مسعود وأبي ذر وعائشة فصحاح، وقد بيّاها في الكتاب الكبير. وجملة الأمر
أن المذكور في هذ الكتاب من تلك الجمل تدل عليه إحدى عشر مسألة:
الأولى: مكان السدرة المنتهى. ففي هذا الكتاب هي في السادسة، وفي الصحيح من
الأحاديث أنها في السابعة، ولا شك فيه، فرواة ذلك أكثر.

١٢٠
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
اللَّهُ عِنْدَهَا ثَلاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كانَ قَبْلَهُ، فَرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ خَمْسًا، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ
سُورَةِ البَقَرَةِ، وَغُفِرَ لأُمَّتِهِ المُفْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا)). قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿إِذْ
يَغْشَى السَّذْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قَالَ: السِّذْرَةُ في السَّماءِ السَّادِسَةِ. قَالَ سُفْيَانُ:
فَرَاشْ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَأَزْعَدَهَا وَقَالَ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ
الخَلْقِ لاَّ عِلْمَ لَهُمْ بِمَا فَوْقَ ذلِكَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٢٧٧ - اخْبَوَلَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ العَوَّامِ. حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ
زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أوْ أذْنَى﴾ [النجم: ٩] فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ
مَسْعُودٍ أَنَّ الَّبِيَِّ﴿ رَأَى جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتْمِائَةٍ جَنَاحِ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
الثانية: إنما سُمِّيت سدرة المنتهى لأنه إليها ينتهي علم الخلق، وتجاوزها النبي عليه السلام
حتى انتهى إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام.
الثالثة: قال: (غشيها فراش من ذهب) كل شيء ينبسط على كل شيء فهو فرش علیه،
وقد يكون الفرش ما تحت الشيء.
الرابعة: قوله: (فكان قاب قوسين أو أدنى) قيل: ما بين محمد وجبريل كان مقدار
قوسين، وقيل: هي عبارة عن التواصل، فقد كانت العرب إذا أرادت المواصلة أدنت قوسها من
قوس صاحبها، فكان ذلك عقدها. وقيل: كان قاب قوسين أو أدنى من الله إلى محل الغاية في
الكرامة والنهاية في الرفعة، إذ لا يصحّ أن يدنو أحد من الله دنو جهة ولا مكان.
الخامسة: قولهم في الرؤية. اختلف في رؤية محمد ربه في ليلة المعراج، فأثبتها ابن
عباس ونفاها أبو ذر وعائشة. وحديث أبي ذر نص في أنه لم يره، وحديث عائشة استدلال،
وقد سبق كلامنا في ذلك في كل موضع وأجلّه في النيرين، واختار الشيخ أبو الحسن رؤية النبي
(١) (مسلم) الإيمان: باب في ذكر سدرة المنتهى. (النسائي) الصلاة: باب فرض الصلاة.
(٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ حيث الوتر من القوس: وباب تفسير
﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ من سورة النجم. وبدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة
في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. (مسلم) الإيمان: باب في ذكر سدرة
المنتھی .