Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب التفسير/ باب ٢٧ من سورة الشعراء ٢٧ - باب ((ومن سورة الشعراء)) [المعجم ١ - التحفة ٢٧٠] ٣١٨٤ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحيم. حَدَّثْنَا أَبُو الأشْعَثِ أحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزوّةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ: (يَا صَفِيَّهُ بِنْتَ عَبْدِ المُطْلِبِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَِّبِ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَّ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهِكَذَا رَوَى وَكِيعْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنِ الثَّبِيِّ ◌َل ◌ْ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةً. وفي البَابِ: عَنْ عَلِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ. ومن سورة الشعراء ذكر حديث عائشة وأبي هريرة وأبي موسى عن النبي عليه السلام في تفسير قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]. الإسناد: أما حديث أبي موسى فمعلول كما ذكره أبو عيسى، إذ هو غير معروف. ولم (1) وهذا يذكر حديث ابن عباس وهو مخرج في الصحيح، ونصه في كتاب الأحكام مجموع من روايات وكتب، وفيه عشر فوائد: الأولى: رُوِيَ كما قدّمنا أن النبي ◌َّ قالها صباحًا بمكة قائمًا على الصفا، وروى ابن القاسم عن مالك أنه قالها يوم مات، ونصه: قال رسول (٢) . . الله ◌َ في اليوم الثانية: قوله: (فصعد الصفا) يريد الإسماع، وكل مَن قصده أعلى مكانه، ولذلك شرع للمؤذّن صعود السطوح والمواضع المرتفعة ليكون أقوى لصوته وأسمع له. وعربيتها الثالثة: قوله: (فنادى يا صباحاه) والمقصود: يا من أصبح، وهي كلمة عربية مفهومة بينهم (٣) ٠ (١) بياض بقدر ثمانية أسطر من الأصل فليرجع إلى أحكام القرآن. (٢) بياض بمقدار ثلاثة أسطر من الأصل. (٣) بياض بقدر سطرين. ٤٢ كتاب التفسير/ باب ٢٧ من سورة الشعراء [المعجم ٢ - التحفة تابع ٢٧] ٣١٨٥ - حقئنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا زَكّرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ. حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو الرَّقْيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ قُرَيْشًا فَخَصِّ وَعَمَّ فقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَّنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيِّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَ أُمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطْلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، إِنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُّلُها پِیَلائِهَا)»(١). الرابعة: هذا مستثنى من دعوى الجاهلية، لأنها ليس فيها عصبية ولا تدعو إلى حمية. الخامسة: بيّن بما قال لهم أنه لا يكون له وليًّا ولا يقبل في القيامة إلا على مّن أعرض عن الدنيا وأقبل على المولى، وأن القرابة لا تنفع إلاّ إذا اقترن بها العمل الصالح. السادسة: قوله في حديث أبي ذر: (إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء) أنكره المغرورون من أهل الأدب الذي يتمسكون بحبال الطالبية ويتعصبون لهم تعصب الجاهلية، والحديث صحيح السند صحيح المعنى، إذ الولاية إنما تكون بالدين والاستقامة كما كانت لعلي بن أبي طالب في قوله : (مَن كنت مولاه فعليّ مولاء) وذلك بالدين لا بالنسب، كما رُوِيَ عن مالك فيما ذكرنا آنفًا. السابعة: قوله: (إن لهم رحمًا سأبلها بيلالها) يعني في الدعاء لهم والشفاعة عند الله، كما فعل بأبي طالب وهو كافر، فكيف بالمؤمنين من ذريته. الثامنة: في صحيح مسلم: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهطك منهم المخلصين، وهذا من المنسوخ فلا يفتقر إلى نظر فيه. التاسعة: قوله: (يا فاطمة أنقذي نفسك من النار) كلام بديع، هذا نوح عليه السلام لمّا كفر أبنه لم تنفعه بنوته، وهذا إبراهيم لما كفر أبوه لم تنفعه أبوّته، كذلك أبو طالب لم تنفعه من (١) (مسلم) الإيمان: باب قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾. (النسائي) الوصايا: باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين: و(الكبرى) التفسير. ٤٣ كتاب التفسير/ باب ٢٨ من سورة النمل قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٢٧] عَدَّقَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِِّ ﴿ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. ٣١٨٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ قَسَامّةً بْنِ زُهَيْرٍ. حَدْثَنَا الأشْعَرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ أَصْبُعَيْهِ فِي أُذُتَيْهِ فَرَفَعَ مِنْ صَوْتِهِ فَقَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا صَبَاحَاهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أبي مُوسَى. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عُنْ عُوْفٍ عَنْ قَسَامَةٌ بْنِ زُهَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ أصَحُ ذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ حَدِيثٍ أبِي مُوسَى. ٢٨ - باب ((ومن سورة النمل)) [المعجم ١ - التحفة ٢٨] ٣١٨٧ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسٍ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِه النجاة من العذاب ولا ابن نوح، بيانًا أن العصمة بالعمل لا بالقرابة، وكذلك سبب الصلة وهو النكاح لم ينفعه لعدم الإيمان، وقد بيّنه سبحانه في قوله: ﴿ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط﴾ [التحريم: ١٠] ﴿وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون﴾ [التحريم: ١١] لم تنتفع زوجتا نوح ولوط بإيمان زوجيهما، ولم يضرّ امرأة فرعون كفر زوجها فرعون. سورة النمل حديث الدّابّة قد تقدم في كتاب الأشراط. ٤٤ كتاب التفسير/ باب ٢٩ من سورة القصص قَالَ: ((تَخْرُجُ الدَّابَةُ مّعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصًا مُوسَى فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنٍ وَتَخْتِمُ أَنْفَ الكافِرِ بِالخَاتَمِ، حتى إنَّ أهْلَ الخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَاهَا يَا مُؤْمِنُ وَيُقَالُ هَاهَا يَا كَافِرُ وَيَقُولُ هذا يَا كَافِرُ وهذا يَا مُؤْمِنُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ فِي دَابَّةٍ الأرض. وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً وَحُذَيْفَةَ بْنٍ أُسَيْدٍ. ٢٩ - باب ((ومن سورة القصص)) [المعجم ١ - التحفة ٢٩] ٣١٨٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ الأشْجَعِيُّ، هُوَ كُوفِيٍّ اسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةً الأشْجَعِيَّةِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِعَمِّهِ: ((قُلْ لاَ إله إلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: لَوْلاً أنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ أَنَّ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦](٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. (١) (ابن ماجه) الفتن: باب دابة الأرض. (٢) (مسلم) الإيمان: باب الدليل على صحة إسلام مَن حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ونسخ جواز الاستغفار للمشركين والدليل على أن مَن مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل. ٤٥ كتاب التفسير/ باب ٣٠ من سورة العنكبوت ٣٠ - باب ((ومن سورة العنكبوت)) [المعجم ١ - التحفة ٣٠] ٣١٨٩ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّ قَالاً: حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُضْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَّاتٍ فَذَكَرَ قِصَّةً، فقالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أمَرَ اللَّهُ بِالبِرُ، وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حتى أمُوتَ أوْ تَكْفُرَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَوَصِّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨٠] الآية (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ومن سورة العنكبوت ذكر حديث سعد (أنزلت في أربع آيات)، فذكر قصة أم سعد، حسن صحيح. روى المفسّرون أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة كان أخا أبي جهل لأمه، هاجر مع عمر فجاء أبو وائل ورآه مع صاحب له، وخدعاه حتى حملاه موثقًا مجلودًا إلى مكة، وقالت له أمه امرأة من بني تميم: والله لا تزال في العذاب حتى ترجع عن دين محمد، فنزلت الآية. قال ابن العربي: وليس يمتنع أن تنزل الآية في الوجهين، وهذا لا يتعارض ولا يتناقض. العربية: قوله: (شجروا) فإما يعني: فتحوه حتى يلفّوا فيه الطعام والشراب المعتاد، إذ كان قد تعذّر ذلك عليها بإدامة الوصال. الأحكام: في أربع مسائل: الأولى: قوله: (﴿ووضّينا)) قد بينا الوصية في التفسير وغيره، وهي القول المأمور بامتثاله من القائل للمقول له، وهو العهد. الثانية: قوله: (حسنًا) مما اختلف في عربيته وأصوله، فأما عربيته فقالوا: إن الحسن والحسن بمعنى كالبخل والبخل، وقيل: الحسن الفعل بضم الحاء وفتحها الاسم. (١) انظر (٣٠٧٩). ٤٦ كتاب التفسير/ باب ٣٠ من سورة العنكبوت [المعجم ٢ - التحفة تابع ٣٠] ٣١٩٠ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السُّهَمِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَمِّ هَانِىءٍ عَنِ النَّبيِّ ◌َه في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] قَالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلّ الأرْضِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً عَنْ سِمَاكٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَيْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدْثَنَا سَلِيمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أبِي صَغِيرَةً بهذا الإِسْتَادِ نَحْوَهُ. وأما أصوله: فقالت المعتزلة وإخوانهم من الفلاسفة: إن الحسن صفة تقوم بذات الشيء كاللون، وقال أهل السُّنّة: إنه عبارة عن مدح الشارع له، والقبح عبارة عن ذم الشارع له، ولا يكون له منه معنى يقوم بذاته. فالمعنى: قولوا للناس عمومًا وللوالدين خصوصًا قولاً حسنًا، وافعلوا بهم فعلاً حسنًا، أي ممدحان من الشرع مأمور بهما منه، وهذا مذكور مدلول عليه بخلافه، وأدلته في كتب الأصول. الثالثة: قوله: ﴿وإن جاهداك﴾ [العنكبوت: ٨] أي: كلّفاك الجهد، وهي المشقة والفعل الشاق والأمر المكروه ﴿على أن تشرك بي﴾ فلا تفعل ذلك. وعلى ظاهر مساق الحديث: وإن عذّباك، كما رُوِيّ في شأن عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه، أنها نزلت فيه حين عذبه أخوه وغيره، ولو صح أنها نزلت في شأن عياش وتعذيب أبي جهل له لكان ذلك منسوخًا بقوله: ﴿إلا مَن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦]. وأما إن كان نزولها لأجل ترك أم جهل وعياش وأم سعد لطعامها حتى تموت أو يكفر أبنائهما، فالآية محكمة وموتها كموت الكلب. الرابعة: قال قوم: إن هذه الآيات من أول سورة العنكبوت إلى قوله: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا﴾ [العنكبوت: ١٤] مدنية، ولم يثبت ذلك، فإن حديث سعد الصحيح وما جرى له ثابت، ويحتمل أنه جرى له بمكة، وحديث إقبال أبي جهل إلى المدينة وحمله أخاه عياش بن أبي ربيعة لأُمه إلى أُمه، وتعذيبه على أن يرجع إلى رضاها في ترك دينه لم يثبت، فلا يقضى به في فتوى ولا حکم. ٤٧ كتاب التفسير/ باب ٣١ من سورة الروم ٣١ - باب ((ومن سورة الروم)) [المعجم ١ - التحفة ٣١] ٣١٩١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي مُنَاحَبَةِ ﴿الَّمّ غُلِيْتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١، ٢] ((ألاَ احْتَطْتَّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ البِضْعَ مَّا بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التّسْعِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عباس. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٣١] ٣١٩٢ - حقئنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ. حَدْثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمانَ الأعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَذْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذلِكَ المُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ ﴿الّمّ غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرٍ اللَّهِ﴾ [الروم: ١ - ٥] قَالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ على فَارِسَ (١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، كَذَا قَرَأْ نَصْرُ بْنُ عَليَّ (غَلَبَتِ الرُّومُ). [المعجم ٣ - التحفة تابع ٣١] ٣١٩٣ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَذْثَنَا مُعَاوِيّةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أبي إِسْحَلُقَ الفَزَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّمّ غُلِبَتِ الرُّومُ في أثْنَى الأرْضِ﴾ [الروم: ١، ٢] قَالَ: غَلَبَتْ ومن سورة الروم ذكر حديث ابن عباس في شأن أبي بكر ومراهنته لقريش على غلبة الروم، (١) مرّ رقم (٢٩٣٥). عارضة الأحوذي/ ج ١٢/ م ١٨ ٤٨ كتاب التفسير/ باب ٣١ من سورة الروم وَغْلِيَتْ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أهْلُ فَارِسَ على الرُّومِ لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ على فَارِسَ لأَنَّهُمْ أهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ هِ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ))، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْئَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً، فَإِنْ ظَهَرْنَا كانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ أَجْلَ خَمْسٍ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَبِيَِِّ، قَالَ: ((أَلاَ جَعَلْتَهُ إِلى دُونَ)) قَالَ: أُرَاهُ («العَشْرِ))، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَالبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ، قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَمّ غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الروم: ١ - ٥] قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَنْهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبٍ بُنِ أبِي عَمْرَةٌ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ٣١] ٣١٩٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدْثَنِي ابْنُ أبي الزِّنَادِ عَنْ أبي الزّنّادِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكَرِّمِ الأسْلَمِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿الَّ غُلِيَتِ الرُّومُ في أذنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَّيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِيْينَ﴾ [الروم: ١ - ٣] فَكّانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أهْلُ كِتَابٍ، وفي ذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٤، ٥] فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلاَ إِيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ ﴿الّمّ غُلِيَتِ الرَّومُ في أذنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، قَالَ نَاسَّ مِنْ قُرَيْشٍ لأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، زَعَمَ صَاحِبْكُمْ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا في بِضْعِ سِنِينَ، أَفَلاَ نُراهِنْكَ على ذلِكَ؟ قَالَ: بَلَى وَذلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرُّهَانِ، فَارْتَّهَنَ أَبُو بَكْرٍ وذكره أيضًا من طريق ينار بن مكرم الأسلمي، حديثان صحيحان حسنان وإن اختلفت ألفاظهما. (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. ٤٩ كتاب التفسير / باب ٣١ من سورة الروم وَالمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرُّهَانَ، وَقَالُوا لأَبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ؟ البِضْعُ ثَلاَثُ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ، فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ: فَمَضَتِ السِّتْ سِنِينَ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا فَأَخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فَارِسَ، فَعَابَ المُسْلِمُونَ على أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتُّ سِنِينَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ في بِضْعِ سِنِينَ، قَالَ: وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ. الغريب: في الألفاظ: الأول: منهما قوله: (في مناحبته) يعني لقريش، يعني: فيما التزم لهم والتزموا له في ظهور الروم على فارس أو فارس على الروم، والنحب هو الواجب، ومنه قوله تعالى: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. الثاني: قول النبي لو له: (ألا أخفضته) ورُوِيَ (احتطت). فأما أخفضت معناه: نقصت مما تركت من مقتضى البضع، وهي العشر، فإنه ترك ما يحتمله اللفظ خمس سنين، ولو جعلت أجلاً عشرًا أو تسعًا لكان أولى بك واحتياطًا لك على الرواية الأخرى. الثالث: المراهنة، وهي عبارة عن الاتفاق على التزام شيء في ظهور أحد أمرين تعارضا في القول أو في الوجود، وادّعى فريقان كل واحد منهما والتزموا على ذلك غرمًا، وجعلت كل طائفة فيه رهنًا. الرابع: الغلب مصدر غلب يغلب غلبًا وغلبة، دون حذف شيء. الخامس: البضع يقال بكسر الباء وفتحها لغتان. الأصول: في أربع مسائل: الأولى: في هذا باب من معجزات النبي 9َّ وآياته الدالّة على نبوّته، وهي الإخبار عن الغيوب المستقبلة التي لا يعلمها إلاّ علام الغيوب، في إخباره عن غلبة الروم وهم من بعد غلبهم سیغلبون في بضع سنين. الثانية: أن الله حزّم أكل المال بالباطل، ومنه المخاطرة على جعل، والمناحبة على رهن، وقد كان ذلك يجري في صدر الإسلام كما كان يجري سائر الأحكام قبل بيان وجوه الحلال والحرام، حتى أنزل الله الآيات وفصل ذلك كله تفصيلاً، ولم يبق من ذلك شيء يستعمل إلا في سباق الخيل ونحوه، تحريضًا على الجهاد وتحضيضًا على التأهب للأعداء والاستعداد حسبما بيتاه في بابه. الثالثة: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قيل: ينصر الله المسلمين على المشركين يوم بدر، وقيل: بظهور الروم على فارس في ذلك اليوم، والذي يقتضيه النظر أن المؤمنين فرحوا بالوجهين. أما فرحهم بظهور المسلمين على المشركين فأمر ظاهر، لما فيه من عزة الإسلام وظهور الدين وعموم الدعوة، وأما فرحهم بظهور الروم على فارس فلأنهم أهل كتاب ويقرّون بالنبوّة في الجملة، فبمقدار هذه المشاركة وقعت المسرّة المشاركة على قوم يجحدون الكتاب ويكذبون الرسل، فناهيك بالمسرّة بالتصديق بجميع الرسل والإقرار بجميع الكتب والامتثال لأمر الله في الجميع. ٥٠ كتاب التفسير/ باب ٣٢ من سورة لقمان قَالَ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ نِيَارِ بْنِ مُكَّرِّمٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي الزِّنَادِ. ٣٢ - باب ((ومن سورة لقمان)) [المعجم ١ - التحقة ٣٢] ٣١٩٥ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أَمَامَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: ((لاَ تَّبِيِعُوا القَّيْئَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلاَ الرابعة: لما كان اسم البضع من الثلاث إلى العشر كما قال النبي # أخذ أبو بكر بالأقل على رواية وبالوسط على أخرى، قال له النبي #: (هلا احتطت فأخذت بالأكثر) فكان هذا أصلاً في الأخذ بالاحتياط في الأمور المحتملة حتى يخرج المرء إلى التحقيق أو يقاربه، وقد روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن البضع من ثلاث إلى تسع، فلو أقرّ رجل ببضع ثم قال: هي أقل من ثلاث، حلف وأعطي ثلاثًا لأنها أول الدرجات، فإن نكل حلف المقرّ له وأخذ ما لا يزيد على تسعة، فإن لم يحلف أخذ ثلاثة مفردة أو مضافة إلى عقده. الفوائد المطلقة: في ثلاث مسائل: الأولى: قيل: كان غلب الروم في أذرعات من أرض الشام، وقيل: كان على بيت المقدس ثم انتزعه الروم من أيدي فارس وهم أحقّ به في الجملة على ما تقدم، والمسلمون أحقّ بالتحقيق، ولكن الذنوب تحبط المنازل وتخرّب المراتب. الثانية: قرىء ﴿غلبت﴾ [الروم: ١] بفتح الغين ومعناه غلبت أولاً فارس على الشام ثم غلبتها فارس على بعضها، فأخبر الله أنها سترجع إلى ما غلبت عليه، ثم أخبر أن الكل سيرجع تحت دعوة النبي عليه السلام وملك الإسلام. الثالثة: كانت المناحبة ما بين أمية بن خلف وأبي بكر، وقيل أبيّ بن خلف، وضمن أبا بكر ابنه عبد الرحمن، وضمن أمية ابنه صفوان، وكانت المراهنة أولاً على عشر قلائص نحر بعضها في الحال وأخّر الباقي حتى يكون آخر الأمر، فقال النبي وَله لأبي بكر (زائدة في الحظّ ومادة في الأجل) فجعلوها مائة قلوص إلى عشر سنين. ومن سورة لقمان ذكر حديث أبي أمامة في تعليم القينات وبيعهنّ وتحريم ثمنهنّ، ضعيف، وقد تقدم القول فيهنّ. فأما الذي يتعلق بالآية من ذلك ففي خمس مسائل: ٥١ كتاب التفسير/ باب ٣٢ من سورة لقمان تُعَلَّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ). في مِثْلِ ذلِكَ أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إلى آخِرٍ الآيَةِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا يُزْوَى مِن حَدِيثِ القَاسِمِ عَنْ أبي أُمَامَةً، وَالْقَاسِمُ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدٌ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الْقَاسِمُ ثِقَةٌ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعْفُ. الأولى: اللهو هو كل شغل لا فائدة فيه أخروية، ويستعمل في الدنيوية مجازًا، ويكون في الفعل ويكون في القول، فإن كان فيه إثم كان لهوّا أيضًا وهو أشذه. الثانية: في سبب نزولها ومعناها. وفيه أقوال: الأول: هو اشتراء الرجل الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا، قاله ابن عباس. الثاني: هو الغناء، قاله ابن عمر وغيره. الثالث: هو الشرك، قاله الضحاك. الرابع: أنها نزلت في شأن النضر بن الحارث، كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم ويستهزىء بالقرآن إذا سمعه، ويقول: محمد يحدّثكم عن عاد وثمود وأنا أُحدّثكم عن فارس والروم. الثالثة: أما قول ابن عباس: (إنها نزلت في كل مَن كانت له مغنية تغنيه ليلاً ونهارًا) فلم يصحّ سندًا ولا يصح معنى، لما بيّاه في غير كتاب. وفي هذا من أن سماع الغناء ليس بحرام لا من قينة ولا من غيرها بتفصيل. أما مَن قينته فلأنها وصوتها وفرجها وظاهرها وباطنها حلال، كل ذلك من غير استثناء، وأما من غيرها فلأن رسول الله 1 وأبا بكر سمعا جاريتين من جواري الأنصار تغنيان عند عائشة، وكانتا أَمَّتَين وهو عرف اسم الجارية وعربيتها، فإن كانت حرّة فلا يستمع إليها لأن الأمّة ليس وجهها عورة ولا صوتها بخلاف الحرة، وقد أكملنا القول في موضعه. وأما قول ابن عمر: (إن اللهو هو الغناء) فلم يثبت ذلك في الآية، لأنه لم يطلق لهو الحديث وإنما قيده بصفة، هي قوله: ﴿ليضلّ عن سبيل الله بغير علم ويتخذها﴾ أي: سبيل الله ﴿هزوًا﴾ [لقمان: ٦] وليست هذه صفة الغناء، وإنما هو لهو مطلق، وقد يكون غيره. وأما مَن قال: إنه الشرك وأدخل حديث النضر فيه فهو محتمل وبه متصل. الرابعة: ألا ترى إلى ما أعقب هذه الآية به الآية الأخرى، فقال: ﴿وإذا تُتلى عليه آياتنا ولّى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرًا فبشره بعذاب أليم﴾ [لقمان: ٧]. (١) (ابن ماجه) التجارات: باب ما لا يحلّ بيعه ولم يذكر علي بن يزيد ولا القاسم. قد مرّ في البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات. ٥٢ كتاب التفسير/ باب ٣٣ من سورة السجدة ٣٣ - باب ((ومن سورة السجدة) [المعجم ١ - التحفة ٣٣] ٣١٩٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زِيَادٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوَيْسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنِ بِلاَلٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ أنَّ هذِهِ الآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] نَزَلَتْ في انْتِظَارٍ هذِهِ الصَّلاَةِ التي تُدْعَى العَتْمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. الخامسة: وروى مالك عن محمد بن المنكدر قال: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم عن مزامير الشيطان، أدخلوهم في رياض المسك وأسمعوهم حمدي، ولم يصح. ومن سورة السجدة ذكر حديث أنس بن مالك أن قوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦] أي ترتفع عن المضاجع(١): يقال جفا يجفو جفاء: ارتفع. والجفاء نقيض الصلة، لأنه معنى رفعها وأزالها، فهما من معنى واحد. الفوائد المطلقة: في مسائل: الأولى: اختلف الناس في تفسير هذه الآية على أقوال: الأول: أنها نزلت في منافقين كانوا إذا قامت الصلاة خرجوا من المسجد. الثاني: فيمن يصلي بين المغرب والعشاء. الثالث: نزلت في صلاة العتمة، قاله عطاء. الرابع: نزلت في قيام الليل، قاله مالك والأوزاعي. الخامس: ملازمة ذکر الله، رُوِيّ عن ابن عباس. الثانية: هذه كلها مما كنّا نفيض فيه لولا الحديث الصحيح أنها نزلت في انتظار صلاة العتمة، ولا إشكال في أن كل مَن ترك الضجعة ونبذ الراحة أنه داخل فيها باللفظ والمعنى، في عموم الأوقات والحالات وخصوصها. الثالثة: في تسمية العشاء بالعتمة، وقد تقدم في كتاب الصلاة. (١) لم يرد في المتن ما ذكره ابن العربي رحمه الله عن الترمذي بأن قوله تعالى معناه ترتفع عن المضاجع، بل الذي ذكره أنس أنها نزلت في انتظار الصلاة، فتدبره. ٥٣ كتاب التفسير/ باب ٣٣ من سورة السجدة [المعجم ٢ - التحفة تابع ٣٣] ٣١٩٧ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((أُعْدَدْتُ لِعِبَادِيّ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأْتْ، وَلاَ أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ على قَلْبٍ بَشَرٍ))، وَتَصْدِيقُ ذلِكَ في كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧](١) . قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حديث عن أبي هريرة (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أُذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر). الأصول: في ثلاث مسائل: الأولى: ذهب المتكلمون إلى انحصار الأجناس، وأنه لا موجود يخرج عن ما وجد في هذا العالم ولا عن نوعه. وقال العلاء من الصوفية: ولا جود أكمل من هذه الموجودات، ولا ترتيب ولا رصف أحسن من هذا الرصف، ولا من هذا الترتيب، ولو كان في الوجود أكمل منه ولا يفعله الباري سبحانه لناقص ذلك الجود. فلا تحفلوا بالقولين فإنهما لغو من القول، ليس في ضرورة العقل ولا في دليله ما يقتضي انحصار الموجودات لا جنسًا ولا نوعًا، بل قد جاء في صحيح الحديث ما يدل على بطلان هذا القول في موضعين: أحدهما: في حديث الإسراء (فغشيها ألوان ما أدري ما هي) ولم يرّ فيها شيئًا مما عهده في الدنيا. الثاني: قوله في هذا الحديث: (ما لا عين رأت ولا أُذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وهذان نصّان ظاهران لائحان في المراد، وقد بيّا الردّ على غلاة الصوفية في أنه لا يجب على الله شيء ولا يناقض الجود ترك شيء، وعهدي بأصيبغ بن زعنفة يقول: هذا كلام مَن لم يتبخر في الأصول ولا تدرب بالمعقول، ولا تدرب جنانه في النظريات. ويا أيها المسكين، هذا الميدان، فهل من حائز رهان؟ وهذا موضع الكلام، فأبن اللسان؟ قل وأقول فسترى ما يتحصل. الثانية: قوله: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٧]، قالت القدرية وجملة المبتدعة: الجزاء على العمل واجب على الله، وتعالى عن ذلك، وقال أهل السُّنّة: الجزاء فضل من الله ولا (١) (البخاري) بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. والتفسير: باب تفسير ﴿فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرّة أعين﴾، من سورة السجدة. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: في فاتحته . ٥٤ كتاب التفسير/ باب ٣٣ من سورة السجدة [المعجم ٣ - التحفة ٣٣] ٣١٩٨ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفِ وَعَبْدُ المَلِكِ هُوَ ابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّغْبيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً على المِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَألَ رَبَّهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ أهْلِ الجَنَّةِ أنْتَى مَنْزِلَةً؟ قَالَ: رَجُلٌ يَأْتِي بَعْدَمَا يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أدْخُلُ وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أخَذَاتِهِمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ تستحق العمل جزاء، إذا خلص، فإن الله من النّعَم ما يكافىء أقلها أكثر العمل، لكنه أنعم بالتوفيق للعمل وأنعم بالثواب عليه، وذلك قوله: ﴿وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ [فاطر: ٣٤] ﴿والذي أحلّنا دار المقامة من فضله﴾ [فاطر: ٣٥]. الثالثة: قوله: (أعددت لعبادي) دليل على أن الجنة مخلوقة، إذ لا يقال: أعددت، إلا فيما كان موجودًا عربية وعرفًا. حديث ذكر حديث المغيرة بن شعبة يرويه الشعبي، قال: (سمعته على المنبر يقول) فذكر حديث رسول الله ﴾ عن موسى، وسؤاله ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة، حسن صحيح. الإسناد: هذا حديث صحيح مشهور يرويه المغيرة بن شعبة، ذكر أبو عيسى شطره وكمله الصحيح، واللفظ لمسلم. الثانية: ذكر الدارقطني هذا الحديث في الاستدراك على الصحيحين، فقال: إنه اختلف فيه على ابن عيينة، فقيل فيه رواية، وقد قيل: مرفوعًا، وقيل: موقوفًا على المغيرة، ولهذا لم يخرجه البخاري. العربية: رُوِيَ (أدنى أهل الجنة) ورُوِيَ (آخر أهل الجنة) أنكره بعضهم فقال: إنما هو أخر أهل الجنة، بغير مدّ على وزن فخذ وكبد، وكأنه أنكر لفظ آخر فصحّفه بأخر، وقال: هو من قولهم: المسألة أخر كسب الرجل، أي: أدناه، وكلمة أخر إنما تستعمل في الذم، ولذلك رُوِيّ في حديث الزاني أنه قال للنبي * إن الأخر زنا، يعني نفسه. ولفظ أخر إنما هو بمعنى أنقص، وهو أدنى أي غيره فوقه وأكثر منه، وإذا كانت المعاني متقاربة فما رُوِيّ منها ولم يكن به ذم فهو أولى، وقد كان عندنا ممّن يظن به أهل بلادنا العلم يصحف الروايات باختياره ليفهّمها، وهو عنها بعيد فهمًا، بعيد دينًا، بعيد رواية. واغتزّ بها فتية أغمار ومشيخة أعيار قوله: (وقد أخذ الناس أخذاتهم) واحدتها إخذة بكسر الألف، وهو اسم الشيء المأخوذ. ٥٥ كتاب الغير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب أَتَرْضَى أنْ يَكُونَ لَكَ مّا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أيْ رَبْ قَدْ رَضِيتُ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هذا وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هذا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هذا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْئُكَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنِ المُغِيرَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَالمَرْفُوعُ أُصَحُ. ٣٤ - باب ((ومن سورة الأحزاب)) [المعجم ١ - التحفة ٣٤] ٣١٩٩ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ. أخْبَرَنَا صَاعِدْ الحَرَّانِيُّ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. أخْبَرَنَا قَابُوَسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْنَا لايْنِ عَبَّاسٍ أَرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنٍ فِي جَوْفِهِ﴾ الأصول: في مسألتين: قوله: (أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا) وقد بيّنا في غير موضع أن الجنة مثل الدنيا في الأسماء لا في المعاني، وشرحنا كيف الموافقة والمخالفة بينهما في أعيان المسميات واختلاف الذوات، وحقّقنا على الجملة أن لذات الجنة حسيّة مدركة بالحواس ملتذُّ بها منها وفيها، وأن مما تربى به الجنة على الدنيا أن الجنة لا تفنى، ولا تستحيل، ولا تتقذر، إلى غير ذلك من وجوه النقص، وأن ذلك كله موجود في الدنيا. الثالثة: إنما كان قصد موسى أن يعرف أعلى أهل الجنة منزلة، فتوسّل إلى ذلك بأن يسأل عن أدناهم منزلة ثم يرتقي، فقال الله له حين كشف السؤال عن ذلك: (هو الذي أردت أن تسأل عنه) فأعلمه أنه ليس مما يدرك إلا بمعاينته، ولا يعرف إلا بمباشرته كما تقدم بيانه، وقد سبق كيف التوازن بين الجنة ونعيمها، وما في الدنيا من ذلك بما فيه بلاغ. سورة الأحزاب حديث (قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس في تفسير ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤]) حديث حسن. قد بيًّا في كتاب الأحكام وغيره أن الباب الذي نزلت الآية عليه لم يصح فيه شيء، فلا معنى للنصب فيه. (١) (مسلم) الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. ٥٦ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب [الأحزاب: ٤] مَا عَنَى بِذْلِكَ؟ قَالَ: قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةٌ فَقَالَ المُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُونَ مَعَهُ: ألاَ تَرَى أنَّ لَهُ قَلْبَيْنٍ قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبَا مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. حَذَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٠ - هذَئنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَمِّي أنسُ بْنُ النَّضْرِ سُمِيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ بَذْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَكَبُرَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ غِبْتُ عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ لَيِّنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِيمَا بَعْدُ لَيَرَيَنْ اللَّهُ مَّا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلهَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ العَامِ القَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو أيْنَ؟ قَالَ: وَاهَا لِرِيحِ الجَنَّةِ أُجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ فَقَالَتْ عَمَّتِي الْرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا الأصول: قد بيّنًا أن القلب جسم صنوبري الهيئة، خلق الله فيه العقل وهو العلم، وجعله محلاً لذلك، وعلّق به جميع المعاني فهو معنى للبدن وكليته، وقد بيّنًا ذلك في السابق من هذا الديوان وسواه على صغر جرمه وكثرة علمه لا يتعلق به العلم إلا على التوالي، ولا يصح أن يتعلق الكل منه بالكل جملة في لحظة، كما لا يحتمل المتضادات. فإن كان هذا الحديث صحيحًا بأن المنافقين لمّا خطر للنبي # ما خطر وجرى على لسانه ما جرى من مقول من غير قصد، قال المنافقون: كان هذا بقلب وغيره بقلب آخر، فأخبر الله أنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ولكنه جعله قلبًا واحدًا يتعلق به المتعلقات على اختلافها، بحسب اختلافات الأحوال، والمقاصد، والذكر، والسهو. فالقلب الذي يتعلق به الشيء يتعلق به ضدّه أو خلافه، ولكن ليس في حال واحدة في الأضداد، ويصحّ اجتماع الخلافات فيه، وقد يصح أن يكون قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤] عبارة عن نفي اجتماع المتضادات في القلب في حالة واحدة، من إيمان وكفر، أو ذكر أو سهو. حدیث ثابت عن أنس في حديث أنس بن النضر يوم أُحُد، ووصله بحديث حميد عن أنس في مثله، ووصله بحديث أن طلحة ممن قضى نحبه، وكله حسن صحيح. ٥٧ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب عَرَفْتُ أخِي إِلاَّ بِبَتَانِهِ. وَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٣](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللّهِ وَل المُشْرِكِينَ لَيْنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالاً لِلْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ كَيْفَ أَصْنَعُ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفّ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هؤُلاَءِ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: يَا أَخِي مَا فَعَلْتَ أَنَا مَعَكَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثمانُونَ مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَرَهْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَكُنَّا تَقُولُ: فِيهِ وفي أضْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣](٢). قَالَ يَزِيدُ: يَعْنِي هذِهِ الْآيَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاسْمُ عَمِّهِ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٢ - حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدِ العَطَّارُ الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ عَنْ إِسَْقَ بْنِ يَخِيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنٍ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ على مُعَاوِيَّةَ فَقَالَ: الأصول: في مسألتين: الأولى: قال: (إني لأجد ريح الجنة من قبل أُحُد) يحتمل أن يكون الله سبحانه خلق له إدراك الرائحة من جهة أحد، علامة على أن سبب دخول الجنة، وهي: الشهادة تكون من جهة (١) (مسلم) الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد. (النسائي في الكبرى) المناقب. (٢) (النسائي في الكبرى) التفسير. ٥٨ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب ألاَ أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِهِ. أُحُد حقيقة، والحقيقة والمجاز في ذلك جائزان، كما رُوِيّ أن النبي عليه السلام رأى الجنة في عرض الحائط على ما بيتاه من قبل. الثانية: قوله: (ليرين الله ما أصنع) الباري سبحانه عندنا يرى حقيقة بمعنى زائد على علمه، فهو العالم الرائي ليس يرجع الخبر عن رؤيته إلى علمه كما قالت المبتدعة من القدرية والمعتزلة ونظرائهم، وقد جاء القرآن بذلك الخبر، وهو جائز عقلاً، فیکون رائیًا حقيقة سبحانه، وقد بيًّا في أصول الدين ذلك كله، وأوضحنا أنه ليس من شرط الرؤية المقلة ولا الحدقة ولا اتصال الشعاع، والعلم يتعلق بالموجود والمعلوم، والرؤية تتعلق بالموجود. الفوائد: في خمسة مسائل: الأولى: في قوله في عمه أنس بن التضر (سميت به) دليل على أنهم كانوا يسمّون بأعمامهم، كما قال النبي #1: (يسمّون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم). الثانية: قوله: (رجال) قيل: أخبر عنهم باسم الرجولية، لأن الحرب لم تكتب على النساء، وقيل: إنما سمّاهم رجالاً إثباتًا لهم بالتناهي في صفة الرجولية لكمال المنزلة، وشرف الرتبة والقيام بحق الصفة، وتميزهم من بين أشكالهم بعلو الحالة. الثالثة: قوله: ﴿صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣]، قد بيّنًا في التفسير وغيره حقيقة الصدق، وأنه استواء الظاهر والباطن والقول والفعل، بحفظ العهد وترك مجاوزة الحدّ، أوله حفظ الإسلام وآخر مراعاة الاحترام في الحلال والحرام، والثبات على ذلك إلى منتهى الأيام. الثالثة: قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣] يعني: وفّى بنذره في ذلك ومات عليه، فقد تحقق الوفاء بثبات ذلك إلى حال الوفاء، ومنهم من ينتظر أن يوافي على ذلك. الرابعة: إلا أن قومًا تحققت عاقبتهم وأخبر الله تعالى عن حسن مآلهم وإن كانوا لم يوافوا بعد، فلهم شرف الحالة بذلك وعلو المنزلة، وطلحة منهم. (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله # فضل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. وسيأتي في المناقب (٣٧٤٠). ٥٩ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب [المعجم ٥ - التحفة ٣٤] ٣٢٠٣ - حققنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْتَّيْ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِمَا طَلْحَةَ أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لِ﴿ قَالُوا لأَغْرَابِيِّ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لاَ يَجْتَرِثُونَ على مَسْأَلَتِهِ يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ، فَسَأْلَهُ الأعْرَابِيُّ فَأَغْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ إنِّي اطْلَعْتُ مِنْ بَابِ المَسْجِدٍ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((أيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ)»؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((هذا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ))(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ . [المعجم ٦ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٤ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدٌ عَنٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِتَخِْيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأْنِي فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أنْ لاَ تَسْتَعْجِلِي حتى تَسْتَأْمِرِي أَبَوّيْكِ))، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أنْ أَبُوَايَ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِذْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ - حتى بَلَغَ - ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]) فَقُلْتُ: في أيّ هذا أَسْتَأْمِرُ أبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخَرَةَ. وَفَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َِهُ مِثْلَ مّا فَعَلْتُ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا أيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. الخامسة: وكان ذلك له والله أعلم بوقايته بنفسه للنبي ول# يوم أُحُد، حتى شلّت يمينه فقدّمته يداه إلى الجنة، وتقدمه إليها، وتعلق بسبب عظيم لا ينقطع منها. (١) سيأتي في المناقب (٣٧٤٢). (٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أُمتّعكنّ وأُسرّحكنّ سراحًا جميلاً﴾ وباب تفسير ﴿وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا﴾ من سورة السجدة. (مسلم) الطلاق: باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنيّة. ٦٠ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب [المعجم ٧ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ الأصْبَهَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَيّاحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَّمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ على النّبِيِّ وَ﴿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بَيْتٍ أُمّ سَلَمَةً فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلْلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٍّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلهُمْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْتِ على مَكَانِكِ وَأَنْتٍ علی خَيْرِ))(١). قَال: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. [المعجم ٨ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٦ - هقلنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَمُرُّ بِبَابٍ فَاطِمَةَ سِنَّةَ أَشْهُرِ إِذَا خَرَجَ إلى صَلاَةِ الفَجْرِ يَقُولُ: ((الصَّلاَةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّاهِ بْنِ سَلَمَةٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي الحَمْرَاءِ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ. [المعجم ٩ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزّبْرِقَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ كَاتِمَا شَيْئًا مِنَ الوَخيِ لَكَتّمَ هذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِالْعِثْقِ فَأَعْتَقْتَهُ، ﴿أَمْسِكْ (١) سيأتي في المناقب (٣٧٨٦).