Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب فضائل القرآن/ باب ١١ ثُلُثَ القُرْآنِ))، قَالَ: فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللّهِ﴿ فَقَرأْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمّ دَخَلَ. فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((فَإِنِّي سَأقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ، إِنِّي لِأَرَى هذا خَبَرًا جَاءَهُ مِنَ السَّماءِ». ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: ((إِنِّي قُلْتُ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ، ألاَ وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَأَبُو حَازِمٍ الأشْجَعِيُّ اسْمُّهُ سَلْمَانُ. ٢٩٠١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُيَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءَ. فَكَانَ كلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ في الصَّلاَةِ فَقَرَأَ بِهَا، افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ حتى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكانَ يَصْنَعُ ذلِكَ في كلِّ رَكْعَةٍ. فَكَلِّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهِذِهِ السُّورَةِ، ثمَّ لاَ تَرَى أَنَّهَا تُجْزِيكَ حتى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، قَالَ: مَّا أَنَّا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبيُّ ◌َّهِ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ. فَقَالَ: ((يَا فُلاَنُ مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ أنْ تَقْرَّأَ هذِهِ السُّورَةَ في كلِّ رَكْعَةٍ))؟ فقّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِيُّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ﴾(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ. وَرَوَى مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةً عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ أنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُ هذِهِ السُّورَةَ: قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فَقَالَ: ((إنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ الجَنَّةَ)). تعدل ثلث القرآن قيل: يعني في الأجر، وقيل: يعني في المعنى، لأن القرآن توحيد وتكليف للوظائف وتذكير، فالصمد خالصة للتوحيد لم يشُبْ فيها بعدد، وكلا المعنيين صحيح يمكن أن يكون ذلك كله مرادًا بهذا القول، وأما حضّه على التزويج لمَن علم إذا زلزلت والكافرون (١) (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة قل هو الله أحد. (٢) (البخاري تعليقًا) الأذان: باب الجمع بين السورتين في الركعة. ٢٢ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٢ حَدَّثَنَا بِذلِكَ أَبُو سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ. حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةً بهذا. ١٢ - باب مَا جَاءَ في المُعَوِّذَتَيْنِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢٩٠٢ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبي خَالِدٍ. أخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ عَنِ النَّبيَِِّ ◌َّ قَالَ: قَدْ أَنْزِّلَ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٩٠٣ - حددنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ أقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبْرِ كَلِّ صَلاَةٍ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. والصمد والمعوذتين فلأنه غنيَّ بها، قال الله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢] فهم يستغنون بالنكاح وعدًا في الرزق، ويستغنون قبله بالقرآن، ويثقون بتمام الله النعمة في القيام بالكفاية بما تقدم به إليهم عن تحصيل هذه القراءة، وأما المعوذتين فقد رُوِيّ أن النبي عليه السلام لمّا سحر وعُقِدَ عليه إحدى عشرة عقدة في عقدة في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان أطلعه الله عليه، واستخرجه وقرأ على العقد السورتين إحدى عشرة آية، فكلما قرأ منها آية انحلت عقدة حتى انحلّت العقد كلها، والمشاقة ما تنسل من شعره عند تسريحه، وعقدوه وجعلوه في خشب من نخلة نقروها ودفنوه فيها، وجعلوه تحت راعوفة وهي خشبة، أو حجر يُجعَل في قعر البئر ویینی علیھا. (١) (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة المعوذتين. (النسائي) الافتتاح: باب الفضل في قراءة المعوذتين و(الكبرى) فضائل القرآن: باب فضل المعوذتين. (٢) (أبو داود) الصلاة: باب في الاستغفار. (النسائي) السهو: باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة. ٢٣ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٣ و١٤ ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِىءِ القُرْآنِ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢٩٠٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرْ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ الْبَرَرَةِ. وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ» قَالَ هِشَامٌ: ((وَهُوَ شَدِيدٌ عَلَّيْهِ» قَالَ شُعْبَةُ: ((وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ فَلَهُ أجْرَانِ))(١). قَالَ: هذا حَسَنٌ صجیحٌ. ٢٩٠٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَاصِمٍ بْنٍ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَاسْتَظْهَرَهُ، فَأَحَلَّ حَلاَلَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ الجَنَّةَ وَشَفْعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كلُّهُمْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ))(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحِ، وَحَقْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. ١٤ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ القُرْآنِ [المعجم ١٤ _ التحفة ١٤] ٢٩٠٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدِّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الجُعْفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ الزِّيَّاتِ، عَنْ أبِي المُخْتَارِ الطَّائِيْ عَنِ ابْنِ أَخِي الَحَرِثِ الأعْوَرِ عَنِ الحَرِثِ قَالَ: مَرّرْتُ باب فضل القرآن وقارئه ذكر حديثًا صحيحًا (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) وفي الصحيح واللفظ لمسلم (والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) والماهر هو الحاذق بالقراءة القادر عليها السهل ذلك عليه منها، ويحتمل أن يريد به العالم (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير سورة عبس. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه. (٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب ثواب من تعلّم القرآن وعلّمه. ٢٤ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٥ في المَسْجِدٍ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ في الأحَادِيثِ فَدَخَلْتُ على عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا في الأحَادِيثِ؟ قَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((ألاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْئَةٌ))، فَقُلْتُ: مَا المَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَّبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَينَكُمْ، وَهُوَ الفَضْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ؛ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَّمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الهُدَى في غَيْرِهِ أَضَّلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصَّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، مُوَ الْذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَّمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ على كَثْرَةِ الرَّدْ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سمِعَتْهُ حتى قَالُوا: ﴿إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢، ٣] مَنْ قَالَ بِهِ صُدُقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكْمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعًا إِلَيْهِ هَدَى إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أعْوَرُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. وَفي الحَرِثِ مَقَالٌ. ١٥ - باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآنِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ٢٩٠٧ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:" فَذَاكَ الَّذِي أُقْعَدَنِي مَفْعَدِي هذا، وَعَلْمَ القُرْآنَ في زَمَنِ عُثْمَانَ حتى بَلَغَ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ(١) . قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِیثْ خَسَنٌ صَچیحٌ. بمعانيه، وقوله: (مع السفرة) يريد يعتذّ في جملتهم ويكون في منزلتهم، ولا يكون ذلك بالقراءة إلا بالعمل، والذي يقرؤه بتكلّف له أجر نيّته في تحامله على نفسه، وله أجْر قراءته، وذكر (١) (البخاري) فضائل القرآن: باب خيركم من تعلّم القرآن وعلمه. (أبو داود) الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب فضل من تعلّم القرآن. (ابن ماجه) المقدمة: باب فضل من تعلم القرآن وعلّمه. ٢٥ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٥ ٢٩٠٨ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلْمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))(١). هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. هكذا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَّةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانٌ عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿َ، وَسُفْيَانُ لاَ يَذْكُرُ فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ. وَقَدْ رَوَى يَحْيَىْ بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ هذا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةً عَنْ عَلْقَمَّةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿. حَدُثَنَا بِذلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وهكذا ذَكّرَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةً غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَلْقَمَّةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: وَأَصْحَابُ سُفْيَانَ لاَ يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: وَهُوَ أُصَحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ زَادَ شُعْبَةُ فِي إِسْنَادٍ هذا الحَدِيثِ سَعْدَ بِنَ عُبَيْدَةَ، وَكأنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ أَصَحُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا أحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي شُعْبَةَ، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلٍ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ عَنْ وَكِيع قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي، وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءٍ فَسَألْتُهُ إِلاَّ وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَني. وفي البَابِ: عَنْ عَلِيِّ وَسَعْدٍ. حديث البخاري عن علي في فضل القرآن، وذكر حديث عثمان (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وهو صحيح، بمعنى أنه مَن تعلّم مثله والتزم حدوده فهو في الدرجة مثله، وقد أتى بالمقصود، (١) انظر ما قبله. ٢٦ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٦ و١٧ ٢٩٠٩ - حدّثنا تُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَْقَ عَنٍ التَّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وهذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْطَقَ. ١٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَرَأَ حَزْفًا مِنَ القُرْآنِ مَا لَهُ مِنَ الأجْرِ [المعجم ١٦ _ التحفة ١٦] ٢٩١٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، لَ أَقُولُ الَّمَ حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌّ حَرْفٌ وَمِيمْ حَرْفٌ». وَيُرْوَى هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الأخْوَصِ عَنٍ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. سَمِعْتُ قُتَيْبَةً يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرِّيُّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِّ ◌ََّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ كَعْبٍ يُكَثِّى أُبَا حَمْزَةَ. ١٧ - باب [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ٢٩١١ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةً عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدِ فِي شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ على رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ في صَلاَتِهِ، وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إلى اللّهِ بِمِثْلٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ)). فإنه حصل الأجر القاصر على نفسه في فعله وحصل الأجر المتعدّي بإيصال المنفعة إلى غيره وهما قسما الثواب، وانضاف إلى ذلك أجْر التبليغ ووراثة النبي، والتفصي عن عهدة العلم، ٢٧ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٨ قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَعْنِي الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ قَدْ تَكَلِّمَ فِيهِ ابْنُ المُبَارَكِ وَتَّرَكّهُ في آخِرِ أمْرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةً عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ عَنِ النَّبِيَِِِّّ مُرْسَلٌ. ٢٩١٢ - حدثنا بِذلِكَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُهَدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ العَلاَءِ بْنِ الحَرِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةً عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إلى اللَّهِ بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي القُرْآنَ. ١٨ - باب [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ٢٩١٣ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخّرِبِ». قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٩١٤ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفْرِيُّ وَأَبُو نُعَيْمِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ أبِي النّجُودِ عَنْ زِرٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ قَالَ: ((يُقَالُ لِصَّاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَأَزْتَقٍ وَرَتْلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا))(١). وأدائه للذكر، وأداؤه العمل له في قراءة غيره لما أقرأه في حياته وبعد موته إلى يوم القيامة، كما أنه قال* في الحديث الذي رواه أبو عيسى أن (الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) لا عمارة به ولا منفعة فيه (٢). (ويقال له اقرأ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) يعني أنه يقرأ كما كان يقرأ في الدنيا ويعطى بكل آية درجة. وذكر حديث الحارث عن علي في فضل القرآن، وحديث الحارث لا ينبغي أن يعوّل عليه، وقد خرج مسلم وغيره عن زيد بن أرقم (١) (أبو داود) الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة. (٢) بياض بمقدار كلمتين في الأصول. ٢٨ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَذْثَنَا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بهذا الإسْنَادِ نّخوّهُ. ٢٩١٥ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلْهِ، فَيَلْبَّسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمْ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَرْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: آقْرَأْ وَأَزْقَ، وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنةً». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَّةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أُصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةً. أنه وسي* قال ووعظ وذكر، ثم قال: (أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي وأنا تارك فيكم ثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به وأهل بيتي) وذكر الحديث(١). ويعطي بكل آية درجة بمنزلته ومنزلته عند آخر آية يقرؤها، وهما حديثان صحيحان ومعنيان بديعان: الأول: تنبيه على مقدار القرآن، والثاني: تعريف بقدر ثوابه، وذلك تحضيض وحث على الاشتغال به. وأما قوله: (لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه) فإن ذكر الخروج والدخول والنزول في القرآن إنما يرجع إلى أحوال مُبلّغِيه، جبريل علمه في العلو وعلمه النبي عليه السلام في الأرض، فسمّي ذلك نزولاً، وخرج به من السماء فسمي ذلك خروجًا، وإن أعمال العباد التي هي أعراض لا توصف بعلو ولا استفال فكيف صفات الرب؟ ولكن الباري سبحانه يضرب الأمثال للخلق وما يعقلها إلا العالمون. حديث زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس قال رجل: (يا رسول الله أيّ العمل أحب إلى الله قال الحال المرتحل قال وما الحال المرتحل قال الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حلّ ارتحل) حديث غريب إسناده غير قوي. (١) بياض بمقدار كلمتين في الأصول. ٢٩ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٩ ١٩ - باب [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ٢٩١٦ - حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَكْمِ الوَرَّاقُ البَّغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ المُطْلِبِ بْنِ حَتْطَبٍ عَنْ أَنْسٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حتى القَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَتْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ أوْ آيَةٍ أُوتِهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. العارضة: فيه أن الذكر أفضل الأعمال، والقرآن أفضل الذكر، وإدامة قراءته أفضل الأحوال وأحبّ الأعمال إلى الله. وفي الحقيقة ليس للقرآن أول ولا آخر، لأن صفات الله العلى لا نهاية لها ولا ابتداء، وهي لم تزل، وهي دائمة أبدًا، والصحف التي عندنا لها أوائل وأواخر، فأولها في الكتبة البقرة وآخرها الناس، وأولها نزولاً اقرأ وآخرها نزولاً سورة براءة، وآية الربا، ونحو ذلك مما يرجع إلينا وإلى العبارات لا إلى الصفة المقدسة، الكلام الذي ليس بمخلوق ولا مكيّف، فالحال يريد على آخرها كتابة. والراحل، يريد: إلى أوله مكتوبًا، يعني: الفاتحة، فهو كل ما ختم بدأ، والله يجعلنا منهم برحمته . حديث عُرِضَت عليّ أجور أُمتي قال: (عرضت عليٍّ أُجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وذنوبها فلم أرَ فيها أعظم من سورة أوتيها رجل ثم نسيها) لا يخلو أن يكون نسيانها بذهاب حروفها وتلاوتها عن قلبه ولسانه، أو تكون حاضرة لديه ولكنه ترك العمل بها، وليس المراد بالنسيان في هذا الحديث الحالة الأولى، فإن النسيان ليس بمكتسب وإن اكتسبت أسبابه، ولذلك أُضيف إلى الشيطان وأثِمَ به في بعض الأحوال الإنسان، فإنه كان من حق العبد أن يقطع أسباب النسيان عن نفسه، قال النبي : (استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقلها) وفي رواية (من المخاض من عقلها) ولذلك يقال له: لِمَ نسيت ولم تنسى، وإنما الذي تسقط عنه تَّبِعَته ما كان مغلوبًا فيه. وأما ترك العمل بالسورة أو الآية أو الحرف فذلك الذنب الأعظم، وفيه قال الله سبحانه: ﴿وكذلك أتتك آياتنا فنسيتها﴾ أي تركتها ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ [طله: ١٢٦] أي: تترك فتسقط عن منزلة الثواب إلى منزلة العذاب، كما قال الله سبحانه: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧] أي جزاهم على ترك طاعته بترك ثوابه، وعلى الإعراض عن ذكره بالإعراض (١) (أبو داود) الصلاة: باب في كنس المسجد. ٣٠ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٠ قَالَ: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفُهُ وَاسْتَغْرَبَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَعْرِفُ لِلْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ إِلاَّ قَوْلَهُ حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِّ نَ ◌ّمَ قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: لاَ تَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَ﴿. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ أنْ يَكُونَ الْمُطَّلِبُ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ. ٢٠ - باب [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ٢٩١٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَّدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ خَيْئَمَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّهُ مَرَّ على قَاصِّ يَقْرَأُ، ثُمَّ سَألَ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ قَرَّأَ القُرْآنَ فَلْيَسْألِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَؤُونَ القُرَآَنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ)). وَقَالَ مَحمودٌ: وهذا خَيْئَمَةُ البَصْرِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابرٌ الجُعْفِيُّ. وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَيْئَمَةُ هذا شَيْخْ بَصْرِيٍّ يُكْنَى أُبَا نَصْرٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أَحَادِيثَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنْ خَيْئَمَةَ هذا أيْضًا أَحَاديثَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ لَّيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. عنهم، وفيه حديث (مَن حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله أخذم) يعني منقطع الحجة لا حجة بينه وبين الله يتناول بها حظه عنده، كما أن الأجذم لا يد له يتناول بها ما يحتاج إليه من منفعته، ومن الثابت الصحيح أن النبي عليه السلام قال: (ما لأحدهم وبئس ما لأحدهم أن يقول نَسِيتُ آية كيت وكيت بل هو نُسِّي) والحكمة فيه أن الله ذكر نسيان الآية في طريق الذم، فكره النبي عليه السلام أن يتلفظ العبد بمذموم، وهو من الأدب العظيم. ما جاء في السؤال بالقرآن حديث ليس بقوي (مَن قرأ القرآن فليسأل الله فإنه سيجيء أقوام يسألون به الناس). قال ابن العربي) السؤال بالقرآن جائز والتشفع به جائز، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أنه جاع فخرج فاستقرأ أبا بكر ليفهم عنه فلم يفهم، ثم استقرأ عمر بمثله فمثله، فاستقرأ رسول الله # فعرف حاجته وفهم مقصده وحمله فأطعمه. ٣١ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٠ ٢٩١٨ - حدثنا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا وَبِيعْ. حَدَّثْنَا أَبُو فَرْوَةً يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَى: ((مَا آمَنَ بِالقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَقَدْ خُولِفَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ مُحمَّدٌ أَبُو فَرْوَةٌ: يَزِيدُ بْنُ سِنَّانِ الرُّهَاوِيُّ لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ إلاَّ رِوَايَةَ أَبْنِهِ مُحمَّدٍ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ مَنَاكِيرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ هذا الحَدِيثَ، فَزَادَ في هذا الإِسْنَادِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ صُهَيْبٍ، وَلاَ يُتَابَعُ مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ على رِوَايَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَبُو المُبَارَكِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. ٢٩١٩ - هذثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدْثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ِ يَقُولُ: ((الجَاهِرُ بِالقُرْآنِ، كَالجَاهِرٍ بِالصَّدَقَّةِ، وَالمُسِرُّ بِالقُرْآنِ، كالمُسِرِ بِالصَّدَقَةِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ أنَّ الَّذِي يُسِرُّ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، لأَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أفْضَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ صَدَقَةِ العَلاَنِيَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هذا عِنْدَ ما جاء في فضل الجاهر بالقرآن حديث حسن غريب رواه عن إسماعيل بن عياش (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمُسِز بالقرآن كالمزّ بالصدقة). قال ابن العربي: هذا معنى صحيح، وقد تقدم القول في إسرار الأعمال وإظهارها في التفسير، وفي هذا الكتاب وغيره، ولا شك في أن العلانية أفضل إلا أنها أخطر لما يدخلها من العجب والرياء، وتخليصها يصعب، فإذا أخلصت فهي أفضل. وقد كشف الله القناع بالبيان عن ذلك على لسان رسوله فقال: ((قال الله مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه)». (١) (أبو داود) الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. (النسائي) قيام الليل وتطوع النهار: باب فضل السرّ على الجهر، والزكاة: باب المسرّ بالصدقة. ٣٢ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢١ و٢٢ أهْلِ العِلمِ لِكَيْ يَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنَ العُجْبِ، لأنَّ الَّذِي يُسِرُّ العَمْلَ لاَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعُجْبُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ عَلَاَنِيَتِهِ. ٢١ - باب [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ٢٩٢٠ - حدثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةً قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كانَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ لاَ يَنَامُ على فِرَاشِهِ حتى يَقْرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو لُبَابَةٌ شَيْخٌ بَصْرِيٍّ قَدْ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَيُقَالُ اسْمُهُ مَرْوَانُ. أَخْبَرَنِي بِذلِكَ مُحَمِّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ في كِتَابِ التّارِيخِ. ٢٩٢١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بِلاَلٍ عَنْ عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةً أَنَّهُ حَدَّثَّهُ أنَّ النَّبيِّ ◌َِ ه كانَ يَقْرَأُ المُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ وَيَقُولُ: ((إنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. ٢٢ - باب [المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢] ٢٩٢٢ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَذَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدْثَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو العَلاَءِ الخَفَّافُ. حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ * قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتِ: أعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (١) (النسائي في الكبرى) التفسير و(عمل اليوم والليلة) (ص ٢١٦) باب الفضل في قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ . (٢) (أبو داود) الأدب: باب ما يقول عند النوم. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب المسبحات، و(عمل اليوم والليلة) (ص ٢١٦) باب الفضل في قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾. ٣٣ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٣ وَقَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حتى يُمْسِيَ، وَإِنْ مَاتَ في ذلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَها حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ)». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ كانَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ وَّـ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ٢٩٢٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ أَنَّهُ سَألَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ نَّهَ وَصَلاَتِهِ؟ فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ وَصَلاَتَهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مّا صَلَّى حتى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَّهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قَرَاءَةً مُفْسَّرَةٌ حَرْفًا حَرْفًا(١). حديث قراءة النبي عليه السلام ووتره وصومه وغسله ونومه العاوضة: في مسألتين: الأولى: فيه كانت قراءة النبي عليه السلام قراءة مقطعة، مفصّلة، مفسّرة، حرفًا حرفًا. والقراءة ثلاثة أقسام: مقطعة، محدرة، زمزمة. والكل جائز إذا كان معه البيان الحروف، فقد قال عبد الله بن عمر للنبي عليه السلام إنه كان يقرأ القرآن ليله ويصوم نهاره فلم ينهه، لكنه ردّه إلى الأرفق به والأكثر إجزاء، وقد كان عثمان يختم في ليلة، وكان تميم الداري يختم في سجدة، وكان ابن القاسم يختم ثلاث ختمات في يوم واحد في شهر رمضان. وفي حديث أبي عيسى (أن عائشة(٢) نعتت قراءة النبي عليه السلام: قراءة مفسرة حرفًا حرقًا). وفي الصحيح واللفظ للبخاري: قال قتادة سُئِلَ أنس: كيف كانت قراءة النبي عليه السلام، فقال كانت مدًّا، ثم قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يمدّ: بسم الله، ويمدّ: الرحمن، ويمدّ : الرحيم . (١) (أبو داود) الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة. (النسائي) الافتتاح: باب تزيين القرآن بالصوت. وقيام الليل وتطوع النهار: باب ذكر صلاة رسول الله (88# بالليل، و(الكبرى) فضائل القرآن: باب الترتيل. (٢) في حديث أبي عيسى أن الناعتة لقراءة النبي هي أم سلمة وليست عائشة رضي الله عنهما. م٧١٦:١ /٣٠/١١٠/٠٦ ٣٤ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَعْلَكِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجِ هذا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبيِّ وَهُ كانَ يُقَطِّعُ قَرَاءَتَهُ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُ. ٢٢٩٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ هُوَ رَجُلٌ بَصْرِيٍّ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةً عَنْ وِتْرٍ رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ كَيْفَ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ فَقَالَتْ: كُلّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَصْنَعُ، رُبَّما أوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبِّمَا أُوْتَرَ مِنْ آخِرٍهٍ. فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في الأمْرِ سَعَّةً، فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، قَدْ كَانَ رُيِّما أُسَرِّ وَرُبَّمَا جَهَرَ، قَالَ: فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في الأمْرِ سَعَةٌ، قُلْتُ: فَكَيْفَ كانَ يَصْنَعُ في الجَنَابَةِ؟ أكانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ، أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلِّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، فَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ في الأمْرِ سَعَةٌ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. الثانية: باقي الحديث صحيح أخرجه مسلم من طريق عائشة، أن رسول الله وَل# ما قرأ القرآن في ركعة ولا صلّى الليل كله حتى الصباح، وفيه عنها: من كل الليل، أوتر رسول الله ﴾ من أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر. وخرج أبو عيسى حديث (أم سلمة أن النبي عليه السلام كان يقطع قراءته)، يقول الحمد لله ربّ العالمين ويقف، الرحمن الرحيم ويقف ولم يصح، والصحيح بسم الله يمدّ كما تقدم، والفاتحة وغيرها مثلها . (١) (مسلم) الحيض: باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع. (أبو داود) الصلاة: باب في وقت الوتر. ٣٥ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢٤ و ٢٥ ٢٤ - باب [المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤] ٢٩٢٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. أخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَ يَغْرِضُ نَفْسَهُ بِالمَوْقِفِ، فَقَالَ: ((ألاَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلى قَوْمِهِ؟ فَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أنْ أُبَلْغَ كَلاَمَ رَبِّي))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ٢٥ - باب [المعجم ٢٥ _ التحفة ٢٥] ٢٩٢٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادِ العَبْدِيُّ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الهَمَّدَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْس عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: باب كلام الله ذكر حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر، قال: (كان النبي عليه السلام يعرض نفسه بالموقف، فقال: ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام الله ربي) صحيح. الأصول: كلام الله أن الله يكلم جبريل وهو الواسطة في الصحيح. وفيه أيضًا (إذا قضى الله في السماء أمرًا سمعت الملائكة كهيئة الصلصلة على الصفوان فيقولون ماذا قال ربكم فيقول جبريل الحق فيقولون الحق الحق). ورُوِيّ عن مالك: أنه (يكلم إسرافيل ويكلم أهل الجنة، فيقول: يا أهل الجنة تريدون شيئًا أزيدكم، فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم) وكلّم آدم موسى وكلّم محمدًا ويكلّم المؤمنين بكلام بيانه في الآثار. وحديث أبي عيسى عن النبي عليه السلام (فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه). المعنى: أن الله لا يشبه بخلقه، فكذلك كلامه لا يشبه بكلامهم، لأنه ليس كمثله شيء ولا كمثل صفاته نعم، ولا مثل خلقه، فلا يخلق أحد كخلقه، كما لا يعلم كعلمه كما أن ذاته العلميّة ليست كذات غيره. (١) (أبو داود) السُّنّة: باب في القرآن. (النسائي في الكبرى) النعوت. (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما . أنکرت الجھمیة. ٣٦ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٥ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((يَقُولُ الرِّبُّ عَزَّ وَجَلَ: مَنْ شَغَلَهُ القُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلاَمِ اللَّهِ على سَائِرِ الكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ على خَلْقِهِ». قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. الثانية: قوله: (مَن شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين). أخبرني الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بدمشق، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي العجاية، أخبرني أبي، أنا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي، أنا محمد بن تمام بن صالح المهراني، قال محمد بن قدامة: أتينا باب سفيان بن عيينة وحجبنا عنه، قال: فجلسنا على بابه فلم نشعر إلا بخادم لهارون الرشيد يقال له حسين جاء في طلبه، فأخرجه، قال: فقمنا إليه فقلنا: يرحمك الله أما أهل الدنيا فيصلون إليك، وأما نحن فلا نصل إليك؟ قال: وجدتم مقالاً فقولوا: لا أفلح ذو عيال فقط: اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري قال: ثم التفت إلينا فقال: يا أصحاب الحديث تركتم الطواف وجئتم، قال: قلنا: أصلحك الله، قد طفنا ولسنا نترك حظنا منك، قال: ما مثلي ومثلكم إلا كأمثال أخوة يوسف إذ قالوا اقتلوه وكونوا من بعده قومًا صالحين، ثم قال: يا أصحاب الحديث بِمَ تتشبهون حديث . النبي عليه السلام (ما شغل عبدي ذكري عن مسألتي إلا أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين) قال: قلنا له: تقول يرحمك الله قال: يقول الشاعر (١): ومن المروءة غير خال وفتى خلا من ماله فكفاك مكروه السؤال أعطاك قبل سؤاله الثالثة: اختلف الفقراء في أيّ الحالين أفضل، الدعاء أم الذكر؟ وقد ذكرنا في ذلك طرفًا في تفسير القرآن، وقد وعد الله على الذكر بالثواب ووعد على الدعاء بالإجابة، وكلاهما طريق إليه وقد قال: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] وقال: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الدّاع إذا دعانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦] والذكر دعاء والدعاء ذكر، فكما قال: ﴿أُجيب دعوة الذّاع إذا دعَانٍ﴾ كذلك مَن قال: (سبحان الله وبحمده) في كل يوم مائة مرة غفرت ذنوبه، وكلاهما خبران صحيحان. وقد دعا النبي عليه السلام ربه وذكره، وكِلا المقامين عظيمان والتفصيل في التفضيل بينهما عسير، فالزموهما معًا تنالوا وعديهما جميعًا إن شاء الله. تمّ كتاب فضائل القرآن ويليه كتاب القراءات (١) كذا في التونسية والخضرية وفي الكتابية قال: قلنا له نقول: يرحمك الله يقول الشاعر ولعل صواب البيت الثاني أعطاه فكفاء. رَسُ الرحمن الرحيم بيـ ٤٧ - كتاب القراءات عن رسول الله صلی الله عليه وسلم ١ - باب في فَاتِحَةِ الكِتَابِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٩٢٧ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ يَقُولُ: ((الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ))، ثُمَّ يَقِفُ ((الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ))، ثُمَّ يَقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا ((مَلِكِ يَوْمٍ الدِّينِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتارُهُ، هكذا رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتصِلٍ لأنَّ اللَّيْثَ بْنَ سعدٍ رَوَى هذاَ الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: وَكَانَ يَقْرَأُ مَلِكِ يَوْمٍ الدِّينِ. (١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الثالث والثلاثون من الباب. ٣٨ كتاب القراءات / باب ١ ٢٩٢٨ - هقدنا أبو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرَاهُ قَالَ: وَعُثْمانَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هذا الشّيْخِ أيُّوبَ بْنِ سُوَيْدِ الرَّمْلِيِّ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبيِّ ◌َّهِ وَأْبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزْاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ الِبِيِّ : ﴿ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. ٢٩٢٩ - همَّدنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدِّثْنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَرَأَ ﴿أَنَّ النّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنُ بِالعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥](١). حديث أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤون ملك يوم الدين (عن أم سلمة وعن أنس(٢) أنهم كانوا يقرؤونها ﴿ملك يوم الدين))، والأول مقطوع والثاني غريب. وروينا عن أبي عمر أنه قرأها ﴿ملك يوم الدين﴾ بإسكان اللام، وتكلم الناس فيها كثيرًا. وملك عن وزن كلم أفصح وأوقع من الكل، بدليل أنهم قرؤوها بأجمعهم ﴿الملك القدوس﴾ [الحشر: ٢٣] و﴿فتعالى الله الملك الحق﴾ [طه: ١١٤] والكل لغة ومروي، وما قلناه أقوى. حديث الزهري عن أنس أن النبي قرأما والعين بالعين اعلموا وفقكم الله أن كليهما صحيح عربية، ووجهه مشهور على طريقهم، بيد أن النكتة المعنوية فيه أن قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] يعني التوراة، فإن قال: والعين بالنصب فهو مكتوب في التوراة كذلك، وإن كان بالرفع احتمل أن يكون مكتوبًا بها، واحتمل أن يكون ابتداء بيان من الله، لم يكن فيها بهذا التنصيص. (١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الثامن من الباب. (٢) حديث أم سلمة ورد بلفظ: ملك لدى الترمذي، أما حديث أنس فقد أورده الترمذي بلفظ : مالك. ٣٩ كتاب القراءات/ باب ٢ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزِيدٌ هُوَ أَخُو يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحمَّدٌ: تَفَرَّدَ ابْنُ المُبَارَكِ بهذا الحَدِيثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَهَكَذَا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ﴿وَالعَيْنُ بِالعَيْنِ﴾ اتِّبَاعًا لهذا الحَدِيثِ. ٢٩٣٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عُثْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُثْمٍ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَرَأ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ [المائدة: ١١٢]. قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَالإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. ٢ - باب ((ومن سورة هود) [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٩٣١ - عقدنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ. حَذْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَفْصٍ. حَدْثَنَا ثَابِتْ الْبُنَّنِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ كَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦]. ما جاء في قراءة هل تستطيع ربك حديث: ذكر أبو عيسى عن معاذ بن جبل (أن النبي عليه السلام قرأ: هل تستطيع ربك). حديث معاذ ضعيف، وقد رُوِيّ عن عائشة وهو أشهر ولم يصح أيضًا، وقد قُرِئت بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، كما رُوِيّ عن معاذ وعائشة وقرئَت بالياء المعجمة باثنتين من تحتها وهو الأكثر، وقد بيّاه في المشكلين، نكتته أن مَن قرأها بالياء فالمعنى فيه: هل يقدر ربك، أي: هل عندك من علم بأنه قد قضى أن يخلقه؟، تقول: قد قدرت، إذا فعلت، وقدرت إذا سبق في اعتقادك أنك تفعل ما يصح منك أن تفعله، وعليه خرج قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء: ٨٧] ومَن قرأه بالتاء كان معناه مؤوّلاً، تقديره: هل تستطيع سؤال ربك، وكلاهما صحيح والأول أجرى على الظاهر، والثاني بطريق المجاز أحسن. حديث قراءة أنه عمل غير صالح من رواية (شهر بن حوشب عن أم سلمة: إنه عَمِلَ غيرَ صالح)، وقرأها الباقون: إنه عَمَلٌ ٤٠ کتاب القراءات/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتِ البُنَّانِيَّ نَحْوَ هذا وَهُوَ حَدِيثُ ثَابِتِ البُنَانِيِّ. وَرُوِيّ هذا الحَدِيثُ أيْضًا عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدٌ هِيَ أُمُ سَلَمَةَ الأنْصَارِيّةُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: كِلاَ الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِدٌ، وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةِ، وَهِيَ أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيَِِِّّ نَّحْوُ هذا. ٢٩٣٢ - عقدما يَحْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا وَكِيعْ وَحَبَّنُ بْنُ مِلاَلٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ النَّحْوِيُّ عَنْ ثَابِتِ البُثَانِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمْ سَلَمَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ قَرَّأَ هذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦]. ٣ - باب فومن سورة الكهف)) [المعجم ٣ - الصحفة ٣] ٢٩٣٣ - عقدنا أَبُو بَكْرِ بْنِ نَافِعِ بَصْرِيٍّ. حَدْثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الجَارِيّةِ العَبْدِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿قَدْ بَلْغْتُ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] مُتَقِّلَةٌ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ، وَأَبُو الْجَارِيَّةِ العَبْدِيُّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لاَ أدْرِي مَنْ هُوَ وَلاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ. غيرُ صالح. وقد قرىء بهما في الأمصار، واختاره الأحبار، فالأول فعل صريح على طريقة الأفعال، والثاني على قوة قول الشاعر: فإنما هي إقبال وإدبار وصفها بفعلها، وهي فصاحة عظمى وفائدة كبرى، ضرب الله بها الأمثال في القرآن، وفي المنام، وفي التعبير عن الذوات والاشخاص بالأعمال، لا يشمئز منه إلا قاصر المعرفة باللسان والحقائق. (١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث السابع عشر من الباب.