Indexed OCR Text
Pages 1-20
عَلَّضة المُودِي بیشَرْحِ ١، فِيحُ البَزَهْدِّي للْأَمَامُ الْحَافِظِ أَبِّ بَكَرِ حَّبن عَبْدُاللَّهِبِنْ محَّ بْ عَبْدُالَّهِ المُعْرِّوِفِّ بَابْنِ إِلَعَرَبِي المَالِكِيْ المتوفى سنة ٥٤٣هـ وضع حواشيه الشَّمَّ بَعَالْ مَرْعَشْلي طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المجم الخرس لألفاظ الحديث النبوي ولتحفة الأشراف المحافظ المرّي تنبيه وضعنا نصتّ الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات مشكولا شكلاً كاملاً، ووصففاتحة شرح ابن العربي فصولاً بينها بخط الجُزء الْحَادِي عَشَ منشورات محمد عَلى بيضون دار الكتب العلمية بيروت- لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والقلهة محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو أرجمة أو إعادة تلضهد الكتاب كاملا أو مجزا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجقه على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطها. Copyright @ All rights reserved Exclusive rights by DAR ~- KOTOB &t ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تليفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢١٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٢ /١ ٩٦١ ) .• صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١٦ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., Ist Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بسِبِ اللَّه الرحمن الرحيم ٤٦ - كتاب فضائل القرآن عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٨٧٥ - حدثنا قتَيَْةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ خَرَجَ على أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَّالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: (يَا أَبَيُّ) وَهُوَ يُصَلِّي، فَالْتَفَتَ أَبَيِّ وَلَمْ يُجِبْهُ، وَصَلَّى أُبَيِّ فَخَفِّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، مَا مَنَعَكَ يَا أَبَيُّ أنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي كُنْتُ في الصَّلاَةِ، قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴿أَنِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْبِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: بَلَى وَلاَ أَعُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: ((تُحِبُّ أنْ أُعَلَّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ في الإنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا))؟ بسم الله الرحمن الرحيم صلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب فضائل القرآن ما جاء في فضل فاتحة الكتاب ذكر حديث أَبيّ (لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها). ٤ كتاب فضائل القرآن/ باب ١ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((كَيْفَ تَقْرَأْ في الصَّلاَةِ»؟ الإسناد: خرّجه أبو عيسى من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي ترجمة لم يرضها البخاري، ولكنه أخرجه عن شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعد بن المعلى واسمه رافع بن المعلى الأنصاري الزرقي، وهو صحیح لا غبار عليه. الأصول: في ثلاث مسائل: الأولى: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق ولا محدث ولا صفة لمخلوق، صفة من صفات الله سبحانه ليست له كيفية، ولا يشبه كلام مخلوق، ولا يوصف بأنه حرف ولا صوت، علّمه جبريل محمدًا﴾ فعلمه محمد لأمته، ولا تفاضل في حقيقته ولا تفاوت في مرتبته، وخبر الله بأن بعضه فضل من بعض، إنما يعود إلى ما يفضل عليه من الأجر، أو بما فيه من المعنى، فذكر الله فيه أفضل من ذكر غيره، وثواب الفاتحة والصمد عنده أكثر من غيرهما. الثانية: قوله: (ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها) القرآن كله متماثل متشابه، لأنه كله كلام الرب، وليس له مثل لأنه فات كلام المخلوقين بعدم الحدوث، والخلق، والأوّليّة، والنفاد، والاستيفاء للمعاني التي لا حصر لها، والبيان للعلوم التي لا نهاية لها. ومع أنه لا مثل له، فلا مثل لفاتحة الكتاب منه، للمعاني التي قدّمنا ذكرها. الثالثة: ذكر بعضهم أن فاتحة الكتاب إنما فضلت سائر القرآن بأن فيها معاني القرآن كلها، مع قصر آيها وقلّة حروفها، على أحد وجهي التفضيل اللذين قدمنا، وإذ سلكنا هذا السبيل وكان محتملاً فيمكن أن يقال إن قوله تعالى: ﴿ونهى النفس عن الهوى﴾ [النازعات: ٤٠] يعدل نصف القرآن، ويمكن أن يقال: يعدل القرآن كله. أما إمكان عدله نصف القرآن فلأن الانكفاف عن المعنى الذي لا يقرب من الله هو أحد مطلوبي القرآن، والمعنى الثاني الإقبال على العمل الذي يقرب منه، وإذا كان هكذا فلا يمكن الإقبال على العمل الذي يقرب منه إلا بنهي النفس عن الهوى، في القعود عن النصب في استعمال الجوارح، وإتباع النفس هواها في التخلّي عن العبادة، فكان الأظهر عندكم والأسلم لكم أن ثوابها أكثر بما حكم به الله سبحانه، فإنكم إن تغلغلتم في هذه الفيافي لم آمن عليكم أن تقبلوا قول من قال عن عليّ رضي الله عنه (لو شئت أن أوقر خمسين بعيرًا في فاتحة الكتاب لفعلت)، ولو أمكن ذلك لعليّ رضي الله عنها لقالها، فكيف وهو غير ممكن لوجهين: أحدهما: أن هذا خارج عن طوق البشر في العادة، الثاني: أنه لو كان عنده أصلاً ما كان له قائلاً لما فيه من التعاطي الذي لا يليق بمنصبه. الأحكام: في تسع مسائل: الأولى: مناداة النبي عليه السلام لأَبيّ يحتمل أن يكون، وهو يعلم أنه يصلّي ويحتمل أن لا يعلم أنه يصلّي. كتاب فضائل القرآن/ باب ١ قَالَ: فَقَرَأْ أُمَّ القُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزِلَتْ فِي النَّوْرَاةِ وَلاَ في الإِنْجِيلِ وَلاَ في الزَّبُورِ وَلاَ في الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَانِي الثانية: فإن كان لم يعلم أنه يصلّي فلا تفريع، وإن كان عالمًا بصلاته فيحتمل أن يكون ناداه لأنه رأى أن إجابته أفضل من صلاته وأوكد، ويحتمل بعد ذلك أن يجيبه وتكون إجابته قطعًا لها، ويحتمل أن يكون يريد إجابته ويبقى ثابتًا على صلاته على هذه الاحتمالات، فقوله بعد إعلامه أنه يصلّي: (أما سمعت الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله). وإذا كانت إجابته واجبة فالصلاة منقطعة ويعود إليها بعد الإجابة. الثالثة: النبي عليه السلام لا يدعو إلا إلى ما يحيينا، فقوله بعد ذلك: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾ أخبار عن صفة الحال لا ذكر شرط فيها، كما قال تعالى: ﴿قال ربّ احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] وهو لا يحكم بغيره. الرابعة: قوله: (ولا أعود إن شاء الله) فاستثنى للطاعة وذلك جري على السُّنّة واقتداء بمبلغ الملّة في كل حالة وكلمة. الخامسة: قوله: (أتحب أن أعلمك سورة) أشار بذلك إلى أن يعلم ما عنده من الحرص على العلم، وأن يتشوّف إلى فضل ما يخبره به ويتطلّع إليه، حتى يكون أكثر تحصيلاً له. السادسة: قوله: (كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأ الحمد لله) في رواية البخاري، وهو بيان إسقاطه بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وقد بيًّا ذلك فيما تقدم، وينبغي أن يسرّ بها الرجل ولا يتركها، فقد اختلفت في ذلك الأحاديث، هو ذكر بديع وفيها فضل كثير فيجمع بين القولين بقراءتها سرّا. السابعة: وقوله: (وإنها سبع من المثاني) كذا في رواية الترمذي، وفي رواي البخاري (هي السبع المثاني) ورواية الترمذي: (هي القرآن وهي سبع آيات)(١) دون التسمية، والواحدة قوله: ﴿أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٦] وعلى عدّها تصل الآية إلى آخر السورة. الثامنة: قوله فيها: (المثاني) قيل: معناه أنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة، وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأن نصفها لله، ونصفها بينه وبين عبده، ونصفها لعبده. وقيل: المثاني القرآن، لأنه تكرر فيه القصص، وقيل: لأنه نزل على إبراهيم وغيره، ثم نزل على محمد صلى الله عليهم أجمعين، وقد حقّقناها في التفسير وغيره، هذا كله فيها صحيح مستقيم. (١) ليس هكذا رواية الترمذي، بل روايته: وإنها سبع من المثاني. ٦ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢ وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ». قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى. ٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآَيَّةِ الكُرْسِيِّ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٨٧٦ - حقثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بَعْئًا وَهُمْ ذُو عَدَدٍ فَاسْتَقْرَأْهُمْ، فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا مَعَّهُ مِنَ القُرْآنِ، فَأَتَى على رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنَّا، فَقَالَ: ((مَا مَعَكَ يَا فُلانُ))؟ قَالَ: مَعِيٍ كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ البَقْرَةِ، قَالَ: ((أَمَعَكَ سُورَةُ البَقْرَةِ))؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاذْهَبْ فَأَنْتَ أمِيرُهُمْ))، فَقَالَ رَجُلٌ التاسعة قوله: (والقرآن العظيم) إن كان المراد المثاني القرآن على رواية الترمذي، فقوله بعد ذلك: (والقرآن العظيم) زيادة بيان وتفسير، وإن كان على رواية البخاري فالفاتحة هي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم لما فيه من الفضل الكبير، فسميت باسمه لعظيم ما فيها من الفضل والمعنى، ولاختصاص هذه الآية بها. والصحيح أن السبع هي الفاتحة، وأن القرآن العظيم هو القرآن كله. سورة البقرة ذكر عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: (بعث رسول الله بعثًا وهم ذوو عدد فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا فقال ما معك يا فلان قال معي كذا وكذا وسورة البقرة قال معك سورة البقرة؟ قال نعم قال اذهب فأنت أميرهم، وذكر أنه رُوِيّ مرسلاً، وذكر عن أبي صالح وغيره أحاديث فيها يأتي بيانها إن شاء الله. الفوائد: ثمان عشرة فائدة: الأولى: السؤال للناس عن المقدار الذي عندهم من العلوم ليترتب على ذلك ما ينبغي من الأمور. الثانية: إنما يقع السؤال عن القرآن لأنه العلم كله، منه يؤخذ وعنه يؤثر، وكانوا يحفظون القرآن بمعانيه دون حروفه كما أنذر به الصادق، فكان مقدار الرجل في العلم يعرف بما عنده من القرآن، وأما اليوم فلا علم ولا قرآن. ٧ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إلَّ خَشْيَةً ألاَّ أَقُومَ بِهَا، فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَاقْرَؤُوهُ وَأَقْرِؤُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ القُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مِسْكًا يَقُوحُ بِرِيحِهِ كُلِّ مَكَانٍ وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ وُكِىءَ على مِسْكِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنُ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنٍ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ مُرْسَلاً، وَلَم يَذْكُرْ فِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدْثَنَا قُتَنِبَةُ عَنِ اللَّيْثِ فَذَكَرَهُ. ٢٨٧٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبِيعٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ﴿ قَالَ: ((لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، وَإِنَّ البَيْتَ الَّذِي تُقْرَأْ فِيهِ البَقْرَةُ لاَ يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ. الثالثة: تأميره على من عنده قرآن من عنده سورة البقرة دليل على فضل السورة على غيرها، ويحق فإنها عظيمة المعاني كثيرة الأحكام، جامعة لأنواع العلم أقام ابن عمر ثماني سنين يتعلمها . الرابعة: ضرب لحامل القرآن الذي يقرأه جواب مسك حسن ينتشر روحه عنه وفوحه، ومثل الذي لا يقرأه مثل التمرة. الخامسة: قوله: (البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان) اعلموا وفقكم الله أن البيت الذي يذكر الله صاحبه إذا دخله لا يدخله شيطان، لكن إذا دخل الدار مَن لا يذكر الله دخل معه، كما لا يأكل في الطعام بيد مَن يسمّي وإنما يأكل بيد مَن لا يسمّي، وهو حديث صحیح. (١) (النسائي في الكبرى) السّيّر: باب مَن أولى بالإمارة؟ (ابن ماجه) المقدمة: باب فضل مّن تعلّم القرآن وعلّمه . (٢) (مسلم) صلاة المسافرين وقَضْرها: باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد. ٨ کتاب فضائل القرآن/ باب ٣ ٢٨٧٨ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنَ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَإِنَّ سّئَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَّرَةِ وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ. هِيَ آيةُ الكُرْسِيِّ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيٍْ . وَقَدْ تَكَلِّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بْنِ جُبِّرٍ وَضَعْفَهُ. ٢٨٧٩ - عقدنا يَحْيَى بْنُ المُغِيرَةِ أَبُو سَلَمَّةَ المَخْزُومِيُّ المَدَنِيُّ. حَدْثَنَا ابْنُ أَبِي فَدَيْكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ المُلَيْكِيْ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ مُضْعَبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَّةً عَنْ أبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ قَرَأْ حَمَ المُؤْمِنَ إلى ﴿إِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وَآيَةً الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتى يُمسِيَّ، وَمَنْ قَرَأْهُمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حتى يُضبح)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ تَكَلِّمَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ المُلَيْكِيِّ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. وَزْرَارَةُ بْنُ مُضْعَبٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَهُوَ جَدُّ أَبِي مُضْعَبٍ المَدَنِيِّ. ٣ - باب [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٨٨٠ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى السادسة: جعل سنام القرآن آية الكرسي، وسنام كل شيء أعلاه، فضربه مثلاً لآية الكرسي إذ هي أعظم آية، كما قال النبي عليه السلام لأَبيّ (١) رضي الله عنه، وجعلها في حديث أبيّ عيسى سيدة آي القرآن، يعني: مقدمة عليها، وعظمها حسبما في حديث أبي الصحيح يقتضي تقدمها، وتقدمها هو معنی سيادتها. (١) في حديث أبيّ أن سنام القرآن هي سورة البقرة وليس آية الكرسي. أمّا آية الكرسي فهي سيدة آي القرآن. ٩ كتاب فضائل القرآن/ باب ٣ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ فَشَكًا ذلك إلى النّبِيِِّ﴿ِ قَالَ: (فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأيْتَهَا فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبي رَسُولَ اللَّهِ وَه)) قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ))؟ قَالَ: حَلَفَتْ أنْ لاَ تَعُودَ، فَقَالَ: ((كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ))، قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرَةً أُخْرَى فَحَلَفّتْ أنْ لاَ تَعُودَ فَأرْسَلَهَا، فَجَاءَ إلى النَّبِيِّ وَهُ فَقَالَ: ((مَا فَعْلَ أَسِيرُكَ))؟ قَالَ: حَلَفَتْ أنْ لاَ تَعُودَ. فَقَالَ: (كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ))، فَأَخَذَهَا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكَكِ حتى أُذْهَبَ بِكِ إلى النَّبِيِّ ◌َ﴿. فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَّكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأَهَا فِي بَيْتِكَ فَلاَ يَقْرَبْكَ شَيْطَانٌ وَلاً السابعة: قال في حديث (أبي أيوب في سهوة التمر: إن الغول كانت تأتيه فتأخذ منه)، والغول هي الشيطان تغول الناس أي تفسد عقولهم وأموالهم، وقد بيّنا وجود الشياطين وأكلهم وشربهم ووطأهم، وأنهم أمم أمثالكم. الثامنة: قوله: (فتأخذ منها) لو ذكر الله عليها لما أخذت منها حبة. التاسعة: قوله: (فأخذها فحلفت أن لا تعود فقال له النبي عليه السلام كذبت وهي معاودتك) وهذا من معجزات النبي عليه السلام، وآياته في إخباره عن الشيء المستقبل أن يكون فيكون كما أخبر. العاشرة: قال: (آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان)، وكذلك في حديث أبي هريرة مع الشيطان في تمر الصدقة حسبما علّقه البخاري في هذا الحديث، وذلك لفضل آية الكرسي. الحادية عشرة: قد تقدم أن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان، وأخبر في هذا الحديث أن البيت الذي تقرأ فيه آية الكرسي لا يدخله شيطان، ويحتمل ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون المراد بقوله إن قراءة البقرة تكفّ الشيطان إشارة إلى آية فيها، وستراها في جملتها حتى يقرأ جميعها، كما فعل في ساعة الجمعة وليلة القدر، ثم أخبر بها معينة كما أخبر بساعة الجمعة معينة. الثاني: أن يكون مَن اقتصر على آية الكرسي عصم من الشيطان، ومَن قرأ السورة كلها عصم من الشيطان، وأحدهما أكثر ثوابًا من الآخر، أو تكون مدة عصمة البيت من الشيطان بسورة البقرة أكثر مدة منه بآية الكرسي، وهو: الثالث. الثانية عشرة: أنها كانت تأتيه في صورة مسكين لم يعلم حقيقتها، بيّنه حديث أبي هريرة (أوَتدري مَن تكلم في هذه الليالي؟ هو الشيطان). ١٠ كتاب فضائل القرآن/ باب ٤ غَيْرُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إلى النَّبِيِِّ﴿ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ أسيرُكَ))؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ، قَالَ: (صَدَقَّتْ وَهِيَ كَذُوبٌ)). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ. وفي البّابِ: عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. ٤ - باب مَا جَاءَ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٨٨١ - حدثنا أخْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴾: (مَنْ قَرَأَ الْآَيْتَيْنِ مِنْ آخِرٍ سُورَةِ الْبَقْرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٨٨٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلْمَةً عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَزْمِيِّ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الجَزْمِيِّ عَنٍ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ وَالأرْضَ الثالثة عشرة: قوله: (صدقت وهي كذوب) إشارة إلى أن الكاذب قد يصدق، ولكن لما علم كذبه لم يجز صدقه لغلبة الباطل على كلامه أو عمومه له. الرابعة عشرة: قوله: (مَن قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاء) حسن صحيح، يحتمل ثلاثة أوجه أو جميعها: الأول: كفتاه من قيام الليل، وكذلك رواه الطبري مسندًا. الثاني: كفتاه في عصمة الشيطان عن قراءة السورة كلها. الثالث: كفتاه في حوز أجر قراءتها، كما تعدل قل هو الله أحد ثلث القرآن. الخامسة عشرة تكون عصمة الشيطان للبيت بها ثلاث ليال، كما خرج أبو عيسى. السادسة عشرة قوله: (كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام) ولم يكن قبل خلقهما لا يوم ولا شهر ولا عام، وقد تقدم بيانه في كتاب القدر وما ارتبط به. (١) (البخاري) المغازي: الباب الذي يلي باب شهود الملائكة بدرًا، وفضائل القرآن: باب في كُمْ يقرأ القرآن. وباب مّن لم يرَ بأسّا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا وباب فضل سورة البقرة. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحثّ على قراءة الآيتين من آخر البقرة. ١١ كتاب فضائل القرآن/ باب ٥ بِأَلْفَيْ عَامِ وأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمّ بِهِمّا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلاَ يُقْرَآنِ فِي دَارِ ثَلاَثَ لَّيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شيطانٌ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. ٥ - باب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٨٨٣ - هدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ. أَخْبَرَنَا هِشَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ المَلِكِ العَطَّارِ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ. حَدْثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدْثَهُمْ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُقَيْرٍ عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنِ النَّبِّ ◌َّرِ قَالَ: (يَأْتِي القُرْآنُ وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ». قَالَ نَوَّاسٌ: وَضَرَبَ لَهُمَا السابعة عشرة: وذكر أبو عيسى عن سفيان في تفسير كلام ابن مسعود (ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي)(٢) هو كلام الله، وكلام الله أعظم من خلق السماء والأرض. قال ابن العربي: يريد سفيان أن ما يكون في الثواب على قراءتها أعظم من السموات والأرض، فأما ذات آية الكرسي فلا توازى بذات السموات والأرض، ولا توزن بها فإنها تقدس عن الكمية والكيفية. الثامنة عشرة: من فضائل سورة البقرة أنها لا تستطيعها البطلة، يعني: السحرة. وأخبرني المهرة من السحرة بأرض بابل أن من كتب آخر آية من كل سورة وتعلقها لم يبلغ إليه سحرنا. قالوا لي: وقد جرّبناه فوجدناه، وربكم أعلم بهذا وسواه، قيل في الصحيح واللفظ لمسلم (اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة) وذلك ما يُثاب بها، قال: وتركها ندامة، لأنه إذا رأى بركتها على غيره ندم ألا يكون مثله. قال: ولا يستطيعها البطلة، قال الراوي معاوية بن سلام: والبطلة السحرة. سورة آل عمران ذكر عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان وخرّجه مسلم أيضًا قال رسول الله ولو: (يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم البقرة وآل عمران) الحديث غريب. (١) (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٢٨١) باب ذكر ما يكب العفريت ويطفىء شعلته. (٢) هذا الحديث ذكره أبو عيسى في باب: ما جاء في سورة آل عمران. ١٢ كتاب فضائل القرآن/ باب ٥ رَبِسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ ثَلاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ: ((تَأْتِيَانٍ كَأَنَّهُمَا غَيَابَتَانِ وَبَيْنَهُمَا شُرَفٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ سَوْدَاوَانٍ أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّةٌ مِنْ طَيْرِ صَوَافَ تُجَادِلاَنِ عَنْ صَاحِبِهِمَا))(١). وفي الْبَابِ: عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي أُمَّامَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ومَعْنَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوابُ قِرَاءَتِهِ، كَذَا فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هذا الحَدِيثَ وَمَا يُشْبِهُ هذا مِنَ الأحَادِيثِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ. وفي حَدِيثٍ النَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ مَا يَدُلُّ على مَا فَسَّرُوا إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَهُ: ((وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا» فَفِي هذا دَلالَةٌ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْعَمَلِ. الإسناد: قال ابن العربي: أما حديث مجيء البقرة وآل عمران فصحيح، وأما زيادة مجيء أهل القرآن معها فغريب. الفوائد: خمسة: الأولى: قوله: (يأتي القرآن) القرآن لا يأتي ولا يوصف به ولا بمثاله، وإنما هو كناية عمّا يكون عنه من ثواب وصور يفيض عنها الأنس، والخير يسمى به ويكون علامة عليه وسببًا له. الثانية: وأما إتيان أهله فمقصور ذلك عليهم لأنهم أجسام، وكذلك في: الثالثة: تصور سحابتين بينهما شرف، يعني: نورًا، تظلآن صاحبهما عن حرّ القيامة، أو لأنهما ظلتان من طير صواف يقال له: هذان الظلتان هما البقرة وآل عمران، أي: فائدة عملك وحفظك لهما ولما فيهما. الرابعة: قوله: (أو غمامتان سوداوان) مما أكثر ظلاً، وهي في النور أجمل منظرًا، فلهما جمال المنظر، وفيهما عظم الفوائد. وفي مسلم (اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان) الحديث، فإن قيل: كيف يكونان زهراوين ويكونان غمامتين سوداوين؟ قلنا: إن بركتهما ومنفعتهما تأتي إليه على كل طريق يخلق له في كفاءة قراءتهما نورين. فيراهما زهراوين يهتدي بهما في الظلمات، ويخلقان له غمامتين يستظل بهما في الحرور. وحديث مسلم عن ابن عباس أنه (فتح باب من السماء لم يفتح قطّ ونزل منه ملك لم ينزل قطّ فقال له يا محمد أبشر بنورين أوتيتهما فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ بحرف منها إلا أعطيته) فخصّ النبي # في هذا الحديث به وجعل الله ذلك العمل على لسان (١) (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة. ١٣ كتاب فضائل القرآن/ باب ٦ ٢٨٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في تَفْسِيرٍ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلاَ أرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةٍ الكُرْسِيِّ. قَالَ سُفْيَانُ: لِأَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيّ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ. وَكَلاَمُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ السَّماءِ وَالأرْضِ. ٦ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ سُورَةِ الكَهْفِ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٨٨٥ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي إِسْحُقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرّاءَ يَقُولُ: بَيْئما رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ إذْ رَأَى دَابْتَهُ تَرْكُضُ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الغَمَامَةِ أوِ السَّحَابَةِ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﴿، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِهِ: « تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ مَعَ القُرْآنِ، أَوْ نَزَّلَتْ على القُرْآنِ)»(١). وفي البَابِ: عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صچِيحٌ. نبيّه، فقال: (يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل) الحديث، وقال في الآيتين: (مَن قرأهما في ليلة كفتاه). الخامسة: قوله: (أهل القرآن الذين يعملون به) وليس أهله الذين يقرؤونه، فإن مثل مَن يقرؤه ولا يعمل به كمّن جاءه كتاب الملك يوعز إليه فيه بمقاصده من أمر وزجر، فجعل يردّده تلاوة وبوسعه تعظيمًا وجلالة، ولا يألوه معاندة وخلافًا، وقوله وَله: (لا حسد إلا في اثنتين) فقال: (رجل يقوم به آناء الليل والنهار) يريد: يعمل به، لا يريد: يقرؤه، وقد قال الله سبحانه: ﴿يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾ [المائدة: ٦٨] يريد تعملون بما فيهما . سورة الكهف ذكر في فضلها (حديث البراء أن السكينة نزلت على رجل يقرؤها). (١) (البخاري) المناقب: باب علامات النبوّة في الإسلام. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب نزول السكينة لقراءة القرآن. . ١٤ كتاب فضائل القرآن/ باب ٦ ٢٨٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ قَرَأْ ثَلاثَ آيَاتٍ مِنْ أوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَالِ)»(١). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الإسناد: في الصحيح أن ذلك الرجل هو أسيد بن حضير، وأن الملائكة نزلت عليه بأمثال المصابيح، وأن الفرس نفرت حتى كادت أن تطأ يحيى يعني ولده. العارضة: في أربع مسائل: الأولى: فبيّن بهذا فضلها، وأن الملائكة تنزلت لقراءتها. الثانية: (فبيّنت فضل القارىء، لأنه لم يكن ذلك لغيره ممن قرأها، يختص برحمته من يشاء. الثالثة: وروى مسلم معه أن الله جعل في ثلاث آيات من أولها عصم الدجال، ولم يعينها، ولو قال: ثلاث آيات أول الكهف، لكانت قوله: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [الكهف: ١] إلى آخر الثلاث، وأظنها إلى قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف) [الكهف: ٩] وخرج مسلم عن أبي الدرداء أن عشرة آيات من أولها تعصم من فتنة الدجال، والله. أعلم. الرابعة: قد علمنا أن الدجال لا يخرج في وقت قول النبي عليه السلام ذلك، ولا في زمانه، فهل ذلك عام أم يريد به عصمة من الدجال، مَن قرأها في إبان نجومه ذلك محتمل، ويمكن أن يعصم بها من فتنة كل دجال، فإن الدجاجلة كثير ويكون الألف واللام هاهنا لعموم الجنس، كالشاعر والعالم والزاير والكاتب. (١) (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي. (أبو داود) الملاحم: باب خروج الدجال. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب الكهف و(عمل اليوم والليلة) (ص ٢٧٥) باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر ثوبان فيما يجير من الدجال. ١٥ كتاب فضائل القرآن/ باب ٧ و٨ ٧ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ يَس [المعجم ٧ - التحفة ٧] ! ٢٨٨٧ - حدثنا قُتََّةُ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيع قَالاَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ أَبِي مُحمَّدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ بْنِ حَيَّانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿هَ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ القُرْآنِ يَّس وَمَنْ قَرَأَ يَس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةٌ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبِالبَصْرَةِ لاَ يَعْرِفُونَ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَهَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنِّى. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَثْنَا قُتَنِيَةُ عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بِهذَا. وفي البَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرِ الصُّدِّيقِ، وَلاَ يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٨ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ حُمَّ الدُّخَانِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٨٨٨ - هذائنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبّابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَم عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ قَرَأْ جُمّ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ». سورة ياسين حديثها ضعيف فلم نقبل عليه، وللناس فيها رواء وآراء وروايات وتأويلات، وذلك كله لا أصل له، وقد روى أبو داود (اقرؤوا يس على موتاكم) ولم يصح. حَمَ الدخان رُوِيّ في الحواميم أحاديث ضعاف، والدخان. منها: حديث أبي عيسى، فيصعب إشغال الخاطر به. ورأيت الأئمة يقرؤون بها في يوم الجمعة في الصبح حسب هذا الحديث، وذلك خروج عن مقتضى الحديث على ضعفه، فإن من طلوع فجر الجمعة خرجنا عن ليلة الجمعة في عُرْف الشرع. ١٦ كتاب فضائل القرآن/ باب ٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَعُمَرُ بْنُ أبي خَثْعَمٍ يُضَعَّفُ. قَالَ مُحمَّدٌ: وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ٢٨٨٩ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ هِشَامٍ أَبي المِقْدَامِ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ قَرَأَ حلمّ الدُّخَانَّ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَهِشَامٌ أَبُو المِقْدَامِ يُضَعَّفُ، وَلَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هكذا قَالَ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ. ٩ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ سُورَةِ المُلْكِ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٨٩٠ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي الشّوَارِبِ. حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ النَّكْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أصْحَابٍ النّبِيِّ وَ﴿ خِبَاءَهُ على قَبْرٍ وَهُوَ لاَ يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانْ يَقْرَأُ سُورَةً تَبَارَكَ الَّذِي بِيّدِهِ المُلْكُ حتى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيِِّ﴿ِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي على قَبْرٍ وَأَنَا لاَ أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةً تَبَارَكَ المُلْكُ حتى خَتَمَهَا. فَقالَ سورة الملك الذي روى حديث أبي عيسى يحيى بن عمرو بن مالك النكري من بني نكرة، عن أبيه، عن أبي الجوزاء واسمه [أوس بن عبد الله]، (عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي عليه السلام خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك حتى ختمها)، الحديث. الإسناد: حديث سورة الملك في الجملة صحيح، وأنها تجادل عن صاحبها، وإن كان أبو عیسی قد حسن كل ما روى فيه. الفوائد: أربع: الأولى: سماع أهل الدنيا أقوال هل الآخرة وإدراكهم لأحوالها، وسماع أهل الآخرة لأقوال أهل الدنيا وإدراكهم لأحوالها ليس على العموم، لأن الموت يقطع هذه الوصلة ويحسم هذه الوسيلة، بيد أن الله يطلع من شاء ومتى شاء كل طائفة على حال الأخرى، وفي ذلك آثار مروية، فالميت إذا انقلب عنه أهله سمع خفق نعالهم على قبره، وهذا نص من ١٧ كتاب فضائل القرآن/ باب ٩ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وفي البّابِ: عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةً. ٢٨٩١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عَبَّاسِ الجُشَّمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((إنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حتى غُفِرَ لَّهُ، وَهِيَ سُورَةٌ تَبَارَكَ الَّذِي بِيّدِهِ المُلْكُ»(١). هذا حَدِيثٌ حَسَنَ. ٢٨٩٢ - حدثنا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ تُرْمَّذِيٍّ. حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ لَيْثٍ عَنْ أبِي الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ كَانَ لاَ يَنَامُ حتى يَقْرَأَ أَلٌمّ تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيّدِهِ المُلكُ (٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذ حَدِيثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ مِثْلَ هذا. وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ نَحْوَ هذا. وَرَوَى زُهَيْرٌ قَالَ: قُلْتُ قوله ﴿، وأما سماع أهل الدنيا لأقوال أهل الآخرة واطلاعهم عليهم فذلك نادر، منه سماع هذا الرجل لقراءة تبارك الذي بيده المُلْك في القبر. الثانية: وكانت الحكمة في سماعها إطْلاع الله رسوله على فضلها ليبلغ ذلك إلينا ترغيبًا في قراءتها وتحصیلاً لأجرنا فيها. الثالثة: قوله: (هي المانعة هي المُنجية من عذاب القبر) ذكر في رواية أخرى (أنها شفعت لصاحبها حتى غفر له)، فجاء الحديث خاصة لقارىء واحد، وجاء الآخر على العموم لكل قارىء، وقد كان النبي عليه السلام وهي: الرابعة: (لا ينام حتى يقرأها مع آلم تنزيل السجدة)، وذكر في الحديث الثالث (١) (أبو داود) الصلاة: باب في عدد الآي ﴿النسائي في الكبرى﴾ التفسير و(عمل اليوم والليلة) (ص ٢١٥) باب الفضل في قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾. (ابن ماجه) الأدب: باب ثواب القرآن. (٢) (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٢١٥) باب ذكر ما يستحب للإنسان أن يقرأ كل ليلة قبل أن ينام. ويأتي في الدعوات (٣٤٠٥). عارضة الأحوذي/ ج ١١/ ٢ ٢ ١٨ كتاب فضائل القرآن/ باب ١٠ لأَبِي الزُّبَيْرِ: سَمِعْتَ مِنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ هذا الحَدِيثَ. فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: إنما أُخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ أوِ ابْنُ صَفْوَانَ، وَكَأنَّ زُهَيْرًا أَنْكَرَ أنْ يَكُونَ هذا الحَدِيثُ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. حَدُثَنَا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخوَصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ. قَالَ: حَدْثَنَا هُرَيْمٌ. حَدْثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاؤُوسٍ قَالَ: تَفْضُلاَنٍ على كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَّةٌ . ١٠ - باب مَا جَاءَ في إذَا زُلْزِلَتْ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٨٩٣ - حدثنا مُحَمَّدَ بْنُ مُوسَى الحَرَشِيِّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ سَلْمٍ بْنِ صَالحِ العِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا ثَابِتْ الْبُنَائِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((مَنْ قَرَأْ إذا زُلْزِلَتْ عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرآنِ. وَمَنْ قَرَّأَ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ. وَمَنْ قَرَأْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هذا الشّيْخِ الحَسَنِ بْنِ ـسَلْمٍ. وفي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٨٩٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا يَمّانُ بْنُ المُغِيرَةِ العَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((إذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ. وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَمَانِ بْنِ المُغِيرَةِ. (أنهما يفضلان على كل سور القرآن بسبعين سجدة حسنة)، ويحتمل ذكر السبعين أن يكون تقديرًا، ويحتمل أن يكون تكثيرًا. لمّا اختلف الناس في تأويل قوله تعالى: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠] فقال النبي عليه السلام: ((لأزيدنٌ على السبعين)، حتى نزلت الآية الأخرى، فبيّنت انقطاع المغفرة نصًّا. فضل إذا زلزلت والكافرون وإذا جاء نصر الله والإخلاص قال ابن العربي: أما سورة الإخلاص ففيها ثلاثة أحاديث، كونها تعدل ١٩ كتاب فضائل القرآن/ باب ١١ ٢٨٩٥ - حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرِّمِ العَمِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أبي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنًا سَلَمَةُ بْنُ وَزْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لْهَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: ((هَلْ تَزْوَّجْتَ یَا فُلاَنُ)»؟ قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلاَ عِنْدِي مَا أَتَزَّوَّجُ بِهِ، قَالَ: ((أَلَّيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ))؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: (ثُلُثُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ))؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((رُبْعُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)»؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((رُبْعُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ))؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: (رُبْعُ القُرْآنِ))، فقَالَ: ((تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١١ - باب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢٨٩٦ - حقننا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالاَ: حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلاَّلِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنِ امْرَأَةٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ أبِي أَيُّوبَ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي أَيُوبَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّه: (أُيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأْ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَّ القُرْآنِ؟ مَنْ قَرَأْ: اللَّهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ فَقَدْ قَرَأْ ثُلُثَ القُرْآنِ»(١) . وفي البَابِ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَقَتَادَةً بْنِ الثَّعْمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَّرَ وَأَبِي مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَلاَ نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَى هذا الحَدِيثَ أحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ زَائِدَةَ، وَتَابَعَهُ على رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ وَالفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هذا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ وَاضْطَّرَبُوا فِيهِ. ثلث القرآن، وقول النبي في قارئها (وجبت وجبت) يعني: الجنة، وقوله: (١) (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٢٠٩) باب ما يستحب للإنسان أن يقرأ كل ليلة. ٢٠ كتاب فضائل القرآن/ باب ١١ ٢٨٩٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حُنَيْنٍ مَوْلِّ لآلِ زَيْدِ بْنِ الخَطْابِ أوْ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدِّ اللَّهُ الصَّمْدُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ: ((وجَبَتْ))، قُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: ((الجَنَّةُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبُ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَبُو حُنَّيْنٍ هُوَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ. ٢٨٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونِ أَبُو سَهْلٍ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ كُلِّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوّ اللَّهُ أحَدٌ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةٌ إلاَّ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ)). وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: (مَنْ أَرَادَ أنْ يَنَامَ على فِرَاشِهِ فَنَامَ على يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةً مَرَّةٍ إِذا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَقُولُ لَّهُ الرَّبُ: يَا عَبْدِي آدْخُلْ على يَمِينِكَ الجَنَّةُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيضًا عَنْ ثَابِتٍ. ٢٨٩٩ - حدثنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. حَدِّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أبِي صَالحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)) (٢). هذا حديثْ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٩٠٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ کَيْسَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((اخْشِدُوا فَإِنِي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ (حبك إيّاها أدخلك الجنة)، ومما يجب أن تحصلوه وتدخروه وتبلغوه أنه ليس في سور القرآن حديث صحيح، إلا في الفاتحة والبقرة وآل عمران والملك والصمد. وكون قل هو الله أحد (١) (النسائي) الافتتاح: باب الفضل في قراءة قل هو الله أحد. و(الكبرى) التفسير و(عمل اليوم والليلة) (ص ٢١٣) باب الفضل في قراءة قل هو الله أحد. (٢) (ابن ماجه) الأدب: باب ثواب القرآن.