Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب العلم/ باب ١٤
١٤ - بابِ مَا جَاءَ الدَّالُّ على الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
٢٦٧٠ - حدثنانَضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ
شَبِيبٍ بُنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَّسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ :﴿ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا
يَتَحَمْلُهُ، فَدَلَّهُ على آخَرَ فَحَمّلُهُ، فَأَتَّى النَّبِيِِّ ﴿ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((إنَّ الدَّالَّ على الخَيْرِ
گفاعِلِهِ».
وفي البّابِ: عَنْ أَبِي مَسْعُودِ البَذْرِيَّ وَبُرَيْدَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾ ..
٢٦٧١ - عقثنامَحْمُودُ بْنُّ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَذْرِيِّ: أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴾
يَسْتَخْمِلُهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((آَتِ فُلانًا))، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ دَلِّ على خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرٍ فَاعِلِهِ»، أو قَالَ: ((عَامِلِهِ))(١).
باب الدال على الخير كفاعله
ذكر حديث أنس وأبي مسعود البدري. وقال في حديث أبي مسعود: حسن صحيح.
الغريب: قال أبدع بي يعني أعيى بعيره أو عطبه، وليس له ما يتحمّل به من حيوان ولا
عرض ولا غرض. الكفل: الحظ والنصيب، ويستعمل في المكروه.
الفقه: في [ثلاث مسائل] (٢):
الأولى: أن الله سبحانه بحكمته جعل الساعي كالآتي بالمسبب في الأخر يفضله، ومثله في
الوزر بعدله، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
الثانية: قال علماؤنا: إن كان مثله في الأخر والوزر فليس بمثله في الغرم والضمان، فمَن
دلّ عدوًّا على أحد أو على مال أحد فأتلفه فلا ضمان عليه باتفاق إلا أن أبا حنيفة قال: إن
المحرم إذا دلّ الحلال على صيد فعقره الحلال فإن الكفّارة على المحرم الدالّ بما جنى على
الصيد، ومعتمده على أن المحرم استحفظ الصيد فلما دلّ عليه ضمنه، كالمودع إذا دلّ على
(١) (مسلم) الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير.
(٢) ما بين القوسين المربعين زيادة من الكتانية.

١٠٢
كتاب العلم/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وأَبُو عَمْرٍو الشِّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ
إيّاسٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ البَذْرِيُّ اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي
عَمْرٍو الشَّيْبَانِيْ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ نَحْوَهُ وَقَال مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ وَلَمْ يَشْكُ فِيهِ.
٢٦٧٢ - هقائنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَالحَسَنُّ بْنُ عَلِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةً عَنْ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ
الَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ على لِسَانِ نَبِّهِ مَا شَاء))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ أيْضًا، وَهُوَ كُوفِيٍّ
ثِقَّةٌ فِي الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةً .
٢٦٧٣ - فقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدِّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ
الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَالَ: ((مَا مِنْ نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إلاَّ كَانَ على ابْنِ آدَمَ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا))، وَذُلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ
مَنْ أَسَنَّ القَتْلَ)). وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ((سَنَّ القَتْلَ﴾(٢).
الوديعة ضمنها لأنه استحفظها، ونحن لا نسلم أن المحرم استحفظ الصيد وإنما نهي عن الجناية
عليه أو التسبب إليه، كسائر الأموال والحرمات.
الثالثة: ونحو من الدلالة أو أبلغ منها الشفاعة، كما روى أبو عيسى صحيحًا عن أبي
موسى (أن النبي عليه السلام قال: ((اشفعوا تؤجروا، أو ليقض الله على لسان رسوله ما شاء؟)
وقد تقدم الكلام عليها في الحدود (٣).
(١) (البخاري) الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿مّن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومّن يشفع
شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتًا﴾ والزكاة: باب التحريض على الصدقة
والشفاعة فيها، والتوحيد: باب في المشيئة والإرداة. (مسلم) البرّ والصلة والآداب: باب استحباب
الشفاعة فيما ليس بحرام.
(٢) (البخاري) الأنبياء: باب خلو آدم وذريته، والديّات: باب قول الله تعالى: ﴿ومَن أحياها﴾،
والاعتصام: باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سنّ سُنّة سيئة لقول الله تعالى: ﴿ومن أوزار الذين
يضلّونهم بغير علم﴾. (مسلم) القسامة: باب بيان إثم مَن سنَّ القتل.
(٣) كان موضع من: باب الدال على الخير إلى ... في الحدود في الصفحة ١٠٩، وانظر الحاشية رقم
صفحة ١٥٢ من عارضة الأحوذي ج ٩ .

١٠٣
كتاب العلم/ باب ١٥
قَالَ أبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ خَسَنْ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنَّ عُيَيْنَةَ عَنِ الأعْمَشِ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ
قَالَ: سَنَّ القَتْلَ.
١٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَعَا إلى هُدَى فَاتْبَعَ أوْ إلى ضَلاَلَةٍ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٢٦٧٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ دَعَا إلى هُدَى كَانَ
لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يَتْبِعُهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلى ضّلاَلَةٍ
كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامٍ مَنْ يَتْبِعُهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آَثَامِهِمْ شَيْئًا»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
٢٦٧٥ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أخْبَرَنَا المَسْعُودِيُّ عَنْ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((مَنْ
سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُبَعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورٍ مَنِ اثْبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا،
وَمَنْ سَنّ سُنَّةَ شَرِّ فَاتُبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرٌ مَنْقُوصٍ مِنْ
أُوْزَارِهِمْ شَيْئًا)»(٢) .
وفي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةً.
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوُ هذا.
(١) (مسلم) العلم: باب مّن سَنَّ سُنّة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة. (أبو داود) السُّنّة:
باب لزوم الشُّنّة.
(٢) (مسلم من طريق آخر) الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب
من النار، والعلم: باب مَن سَنَّ سُنَّة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة. (النسائي في
الكبرى) الزكاة: باب التحريض على الصدقة. (ابن ماجه من طريق آخر) المقدمة: باب مَن سَنَّ سُنّة
حسنة أو سيئة.
عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٣

١٠٤
كتاب العلم/ باب ١٦
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْتَّيِّ ◌ِ﴾.
وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ جَرِيرٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ الثَّيِّ ◌َه أيضًا.
١٦ - باب مَ جَاءَ في الأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَاجْتِتَابِ البِدَعِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٢٦٧٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدْثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّمِيِّ عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً قَالَ: وَعَظَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ :﴿ يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ ذَرِفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا
القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ هذه مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
(أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا
كَثِيرًا. وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأَمُورِ فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ فَمَنْ أَذْرَكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِسُنْتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ
الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُوا عَلَيْهَا بِالتَّوَاجِذِ))(١).
باب الأخذ بالسُّنّة
ذكر العرباض بن سارية (وعظنا رسول الله (وَ﴿).
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد خرّج عن علي بن حجر، أخبرنا
بقية بن الوليد، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي،
عنه، وقال: نا الحسن بن الخلال وغير واحد، قالوا: نا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن
خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن أبي نجيح العرباض بن سارية، عن
النبي عليه السلام: نحوه. فحكم أبو عيسى بصحته وفيه بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه، وقد رواه
أبو داود: نا أحمد بن حنبل، نا الوليد بن مسلم، نا ثور بن يزيد: ذكره بنحوه، أخبرنا أبو الحسين
الأزدي بالكرخ، أنا أبو مسلم الليثي، نا أبو بكر الحيري، وأبو محمد البختري، قالا: نا أبو
عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة الفهري
لفظًا، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا عبد الله بن صالح، أن معاوية بن صالح حدّثه، أن
ضمرة بن حبيب حدّثه، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي (عن عرباض بن سارية قال: وعظنا
رسول الله * موعظة بليغة ذرفت منها الأعين فقلنا: إن هذه الموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟
فقال: ((لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنارها فلا يزيغ عنها إلا هالك، ومَن يعش منكم فسيرى
(١) (أبو داود) السُّنّة: باب في لزوم السُّئَة. (ابن ماجه) المقدمة: باب اتّباع سُنّة الخلفاء الراشدين
المهدیین.

١٠٥
كتاب العلم/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنٍ
العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً عَنِ النَّبِيِّ:﴿ نَحْوَ هذا. حَدِّثْنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَلُ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿َ نَحْوَهُ، وَالعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أُبًا
نچِیحٍ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ حُجْرٍ بْنِ حُجْرٍ عَنْ عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾.
نَحْوَهُ.
اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سُنّتي وسُنّة الخلفاء المهديين الراشدين، عضّوا عد
بالنواجذ))، فكان أشد [علينا] من وداعه) يزيد في هذا الحديث (فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث
ما قيد انقاد).
الغريب: ذرفت يعني سالت بالدموع، وقوله: (ووجلت منّا القلوب) يعني خافت، وكأنه
كان مقام تخويف ووعيد، وقوله: (تزيغ) يعني تميل إلى مكروه، السنة الطريقة القويمة التي
تجري على السَّنن، وهو السبيل الواضح.
الأصول: في مسائل:
الأولى: قوله: (السُّنّة) قد ذكرنا أنها الطريقة، وقد سنّ الماء، وسنّ السبيل، وهي في
الشريعة كذلك لم يعدل بها عنها، وهي مستعملة في عربية الجاهلية. قال ذو الأصبع العدواني:
ومنهم مَن يخبر الناس بالسُّنّة والفرض، بيد أنه تكرر فى السُّنّة الخالفة من العلماء الستة والفريضة
فنوّعوهما، فجعلوا الفرض فيما تأصّل إلزامه للخلق، فإنه قطع عليهم به التردد مأخوذ من
قرض، أي: قطع، وعليه يرجع التقدير، لأن ما قدّر قد قطع عمّا كان مشتركًا معه، وجعلوا
السُّنّة في ما أرشدوا إلى فعله طلبًا للثواب، وكلاهما سُنّة فخصّصوه به اصطلاحًا أرادوا به التمييز
بين المعاني، ولم أرَ لهذا الاصطلاح وجهًا في الشريعة إلا حديث أم حبيبة المتقدم في كتاب
الصلاة (من صلّى اثنتي عشرة ركعة من السُّنّة بنى الله له بيتا في الجنة).
الثانية: أخبر النبي عليه السلام أصحابه بما يكون من الاختلاف بعده وغلبة المنكر، وقد
كان عالمًا به على الجملة والتفصيل، لم يكن ليبيّنه لكل أحد كذلك، وإنما كان يحذر منه على
العموم، ثم يلقي التفصيل إلى الآحاد كحذيفة وأبي هريرة، فقد كان له من النبي عليه السلام
محل كريم ومنزلة قريبة، وهذه إحدى معجزاته.

١٠٦
كتاب العلم/ باب ١٦
٢٦٧٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ. أَخْبَرَنًا مُحَمِّدُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مَرْوَانٌ بْنِ .
مُعَاوِيَةٌ الفَزَارِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ
النَّبِيِّ ﴿ قَالَ لِلاَلِ بْنِ الْحَرِثِ: ((اعْلَمْ))، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: ((اعْلَمْ يَا
بِلاَّلُ))، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ مَّنْ أحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي،
فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِذْعَةً
ضَّلَالَةٍ لاَ تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آَتَامٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أَوْزَارٍ
النَّاسِ شَيْئًا))(١).
الثالثة: قوله: (تركتكم على البيضاء) يعني الملّة (ليلها كنهارها) في النور والتبصرة، فإن
الجادة الواضحة ويستوي دركها بالليل والنهار، والسُّنّة بيّنة مع احتواش الشبه حولها.
الرابعة: قوله: (عليكم بسُنَّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديين) يعني الذين شملهم
الهدي والهدى، وقد بيّنّاه في القسم الرابع من تفسير القرآن، وهم الأربعة بإجماع: أبو بكر
وعمر وعثمان وعليّ، وهم الذين أنفذ الله فيهم وعده وأنهى حدّه في قوله: ﴿وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفتهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكّننَّ
لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾
[النور: ٥٥].
الخامسة: وقد قال: (ائتمّوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) فخصّ من الأربعة اثنين.
وقال للمرأة التي سألته وأمرها أن ترجع إليه، فقالت له: فإن لم أجدك؟ قال لها: «تجدين أبا
بكر! فخصّه، وهو خصوص خصوص الخصوص.
السادسة: أمره بالرجوع إلى سُنّة الخلفاء لأمرين: الأول: التقليد لمّن عجز عن النظر،
الثاني: الترجيح عند اختلاف الصحابة، فيقدّم الحديث الذي فيه الخلفاء أو أبو بكر وعمر، وإلى
هذه النزعة كان يذهب مالك، ونبه عليها في الموطأ، وقد قالوا في الجدّ أن الذي قال فيه رسول
الله ◌َ﴾: (لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذته) يعني: أبا بكر، جعله بمنزلة الأب.
السابعة: قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور). اعلموا علمكم الله أن المحدّث على قسمين:
محدّث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، فهذا باطل قطعًا، ومحدّث يحمل
النظير على النظير، فهذه سُنّة الخلفاء والأئمة الفضلاء، وليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ
محدث وبدعة، ولا لمعناها، فقد قال الله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾
(١) (ابن ماجه) المقدمة: باب من أحيا سُنَّة قد أُميتت.

١٠٧
كتاب العلم/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسْنٌ.
وَمُحَمِّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ مِصْيصِيٍّ شَامِيٍّ، وَكَثِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ
المُزَبِيُّ.
٢٦٧٨ - حقثنا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمِ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيّ. حَدِّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الأنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلَيَّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴾ ((يَا بُنَيِّ إِنْ قَدَرْتَ أنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَّ لَيْسَ في قَلْبِكَ غِشْ لأَحَدٍ
فَافْعَلْ))، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا بُنِيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَخْيَا سُنّتِي فَقَّدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي
كَانَ مَعِي في الجنَّةِ».
·· وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلةٌ.
[الأنبياء: ٢]، وقال عمر: نعمت البدعة هذه، وإنما يذمّ من البدعة ما خالف السّنّة، ويذمّ من
المحدثات ما دعا إلى ضلالة.
الثامنة: قول الراوي في رواية أحمد بن حنبل (أتينا العرباض بن سارية وهو ممّن نزل
فيه ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ [التوبة: ٩٢] الآية) بيان لفضل حال الراوي
والشيخ المقروء عليه والعالم المقتبس منه بخططه وفضائله إذا ما تحدّثت عنه في ما رويت
عليه .
التاسعة: قوله أيضًا فيها: (أتيناك زائرين عائدين مقتبسين) فالزائر هو المفتقد حالة الولي من
محبة لا من سبب طرأ عليه، والعيادة هي افتقاده إذا كان شاكيًا، والمقتبس هو الزائر يطلب نورًا
من علم يستضيء به في ظلمة الجهل، فدل ذلك على أن كل زائر أو عائد لا يخلط بزيارته أو
بعيادته معنى سواه، إلا أن يكون عالمًا فيستفتى، أو أمير فيستنصر به منفعة تجلب أو مضرّة
تدفع.
العاشرة: قوله: (موعظة بليغة) يعني: بلغت إلينا وأثّرت في قلوبنا وجلاً وفي أعيننا
تذرابًا .
الحادية عشر: قوله: (اسمعوا وأطيعوا) يعني: ولاة الأمور (وإن أُمِّرَ عليكم عبد حبشي)
فقال علماؤنا: إن العبد لا يكون واليًا، واستشهدنا عليه بقول النبي *: (مَن بنى الله مسجدًا ولو
مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة) ولا يكون وكر القطاة مسجدًا، ولكن النبي عليه
السلام ضرب به المثل على التقدير وإن لم يكن موجودًا كما قدّمنا بيانه، ولكن الأمثال تأتي فيها
أمثال هذا، وجعلوا قوله: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) من هذا القبيل
:

١٠٨
كتاب العلم/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيُّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ ثِقَّةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقٌ إلاَّ أنَّهُ رُبَّما
يَرْفَعُ الشَّيْءَ الَّذِي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الوَلِيدِ: قَالَ
شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ رُفَّاعًا، وَلاَ نَعْرِفُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَنَسٍ رِوَايَةً إِلاَّ
هذا الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَقَدْ رَوَى عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ المِنْقَرِيُّ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍٍ وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفُهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لِسَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ عَنْ أَنَسِ هذا الحَدِيثُ وَلاَ غَيْرُهُ، وَمَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سَنَةً ثَلاَثٍ وَتِسْعِينَ،
وَمّاتَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ بَعْدَهُ بِسَنَتَيْنِ، مَاتَ سَنَّةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.
لاستحالة سرقة فاطمة، والذي عندي فيه أن النبي عليه السلام أخبر بفساد الأمر ووضعه في غير
أهله، حتى توضع الولاية في العبيد، فإذا كانت فاسمعوا وأطيعوا تغليبًا لأهون الضررين، وهو
الصبر على ولاية مَن لا تجوز ولايته لئلا يغير ذلك فيخرج منه إلى فتنة عمياء صمّاء لا دواء لها
ولا خلاص منها، وفي رواية ذكر فيها تعدّي الولاة فقال: (اسمعوا وأطيعوا ما أقاموا فيكم كتاب
الله)، وقد بيّا ذلك في موضعه.
الثانية عشر: قوله: (عضّوا عليها بالنواجذ) وهو آخر الأضراس التي يدلّ نباتها على
الحلم، فمعناه عضّوا عليها بجميع الفم، ولا يكون تناولها نهسًا وهو الأخذ بأطراف الأسنان،
وضرب مثلاً لذلك العض بالفم، لأنه مبتدأ الأكل وقد يُضرّب ذلك مثلاً في العلم بالدين والعمل
به، ففي الصحيح: (ذاق طعم الإيمان مَن رضي بالله ربًّا) الحديث، ومَن ذاق عضّ، ومَن عضْ
مضغ وهو الأكل، ومَن أكل بلع وهو استيفاء المقصود، والنفس في هذا المعنى مطوّل في
الكتاب الكبير وهذه لمحته.
الثالثة عشر: قوله: (إن المؤمن كالجمل الأنف) وفيه كلام طويل، وحقيقته الذي خرم أنفه
بيرة أو غيرها فيُقاد فلا يستطيع الامتناع، ونسب الفعل إليه لأنه قد صار عادة له، وإن كان مدفعًا
فيه، وتقول العرب أنف موضع البرّة، وهو أنف ضُرِبَ مثلاً للمؤمن إذا غلب على الذي لا
يرضاه، فإنه يفعله بالضرورة وإن كان يأباه، ويعذره فيه برحمة الله.

١٠٩
كتاب العلم/ باب ١٧ و١٨
١٧ - باب في الإِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٢٦٧٩ - حدثنا هَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِذَا حَدِّثْتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي، فَإِنَّمَا
هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَكْثَرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ على أَنْبِيَائِهِمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٨ - باب مَا جَاءَ فِي عَالِمِ المَدِينَّةِ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
٢٦٨٠ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزّارُ وإِسْحُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيَّ قَالاَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْتَةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةٌ: يُوشِكُ
أنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِلِ يَطْلُونَ العِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَدًا مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُبَيْنَةً.
باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله وله
ذكر حديثًا صحيحًا حسنًا عن أبي هريرة (قال رسول الله ◌ُل إر: ((اتركوني ما تركتكم، فإذا ما
حذّئتكم فخذوا عني، فإنما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم»).
الأصول: أن الله سبحانه لما أرسل رسوله وأنزل عليه كتابه وأمره بتبليغ المّة إلى الخليقة،
قال: (إن الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء
رحمة منه فلا تسألوا عنها) وذلك كله على معنى الرفق بالخلق ونفي الحرج عنهم، إلا أن تنزل
بالعبد نازلة فحينئذ يتعيّن عليه السؤال عنها، فكانت الصحابة قد فهمت ذلك فكفّت وسكتت،
فكان يعجبهم أن يأتي الأعراب يسألون رسول الله # فيُجيبهم فيسمعون ويعون، وقد روى أبو
عيسى أن في ذلك نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾
[المائدة: ١٥١] وروى غيره مما بيناه في كتاب الأحكام، وهذا بخلاف ما يأتي من الأمر بعد
استئثار الله برسوله، فإن النبي عليه السلام إذا سُئْلَ فأجاب تعيّن قوله ولم يحلّ لأحد خلافه،
(١) بأب توقيره # وترك إكثار سؤاله عمَّا لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك.
(٢) (النسائي في الكبرى) الحج: باب فضل عالم أهل المدينة.

١١٠
كتاب العلم/ باب ١٩
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ في هذا: سُئِلَ مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَقَالَ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: هُوَ العُمَرِيُّ
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ. وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هُوَ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَالْعُمَرِيُّ: هُوَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَلَّدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقْهِ على العِبَادَةِ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
٢٦٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أُخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((فَقِيهُ
أَشَدُّ عَلى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
وإذا سُئِلَ غير النبي عليه السلام فقال: اختلف الاجتهاد وتباينت الخواطر، ولم يكن الانقياد
إلى ما يكون من ذلك بمنزلة الاتباع لما يقول الرسول، فيخف الأمر ويتسع الناس، ألا ترى
بني إسرائيل إذا كانوا يسألون فيُجابون عما سألوا ويعطون ما طلبوا كان ذلك عليهم فتنة،
وربما أدى إلى هلاك، فاجتنبوا ما كانوا يفعلون، حتى بالغ قوم فقالوا: لا يجوز السؤال في
النوازل للعلماء حتى يقع، وقد كان السلف يقولون في مثلها: دعوها حتى تنزل، وإنه لمكروه
إلا إن لم يكن حرامًا، إلا للعلماء فإنهم وصلوا وفرعوا ومهدوا وبسطوا لما خافوا ذهاب
العلماء ودروس العلم.
باب فضل الفقه على العبادة
ذكر أبو عيسى في هذا الباب أحاديث، منها حديث الوليد بن مسلم عن روح بن جناح
عن مجاهد عن ابن عباس (أن رسول الله ( 8* قال: (((فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد)))
غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه لكن معناه ظاهر، فإن الفقه هو الفهم، وإذا كان رجل
متماديًا على العمل لا يفتر وآخر حسن الفهم والتدبير في الشريعة لما يتذكر به ويذكر، كان عمل
هذا أضعاف ذلك بكثير، لأن فعله بعلم وافر ونظر صادق ولم يقدر بفهمه بمواقع التلبيس عليه
(١) (ابن ماجه) المقدمة: باب فضل العلماء والحثّ على طلب العلم.

١١١
كتاب العلم/ باب ١٩
٢٦٨٢ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ البَغْدَادِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ.
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ المَدِينَةِ على أبي
الدِّزْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولٍ
اللَّهِ﴿ قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَّةٍ؟ قَالَ: لا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: مَا.
جِئْتَ إلاَّ فِي طَلَبِ هذا الحَدِيثِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ سَلَكَ
طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلاَئِكَةَ لْتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً
لِطَالِبٍ العِلْمِ، وَإنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمْوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حتى الحِيتَانُ في
المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ على العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ على سَائِرِ الكَوَاكِبِ. إنَّ العُلَمَاءُ وَرَثَّةُ
الأنْبِيَاءِ، إنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرْتُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظّ
وَافِرٍ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ نَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ،
وَلَّيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتْصِلٍ هَكَذَا: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ بِهذا الإِسْنَادِ.
وَإِنَّمَا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عَنْ عاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةً عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ
كَثِيرٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الدِّزْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ وهذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ مَحمُودٍ بْنِ خِدَاشٍ،
وَرَأْيُ مُحمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ هذا أُصَحُ.
٢٦٨٣ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا
في تلبيس إبليس، فيكون عمله وافرًا مخلصًا آمنًا، فإذا انضاف إلى هذا عمل كان كما روى أبو
عيسى عن الفضيل (أن العالم العامل المعلم يدعى عظيمًا)، وقال أبو عيسى كبيرًا في ملكوت
السموات وحينئذ يكون كما في الحديث الذي رواه أبو عيسى وارثًا للنبي عليه السلام، لأن
الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا علمًا، وقد تقدم القول فيه. وذكر حديث صفوان
عن أبي الدرداء في فضل العلم، وقال: إنما يُروى هذا الحديث عن عاصم بن رجا بن حيوة عن
الوليد بن جميل عن كثير بن قيس، وهو وهم، وصوابه: داود بن جميل، كذلك رواه البخاري
(١) (أبو داود) العلم: باب الحثّ على طلب العلم. (ابن ماجه) المقدمة: باب فضل العلماء والحثّ
على طلب العلم.

١١٢
كتاب العلم/ باب ١٩
كَثِيرًا أخَافُ أنْ يُنْسِيَني أوَّلَهُ آخِرُهُ، فَحَدِّثْنِي بِكْلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا قَالَ: ((اتَّقِ اللَّهَ فِيمًا
تَعْلَمْ !.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْتَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَهُوَ عِنْدِي مُرْسَلٌ وَلَمْ يُدْرِكْ
عِنْدِي ابْنُ أَشْوَعَ يَزِيدَ بْنَ سَلَمَةَ، وَابْنُ أَشْوَعَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ.
٢٦٨٤ - هقشنا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ العَامِرِيُّ عَنْ عَوْفٍ عَنِ ابْنٍ
سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((خَصْلَتَانِ لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي مُتَافِقٍ: حُسْنٌ
سَمْتٍ، وَلاَ فِقْهٌ في الدِّينِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلاَ نَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ مِن حَدِيثٍ عَوْفٍ إلاَّ
مِنْ حَدِيثِ هذا الشّنْخِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ العَامِرِيِّ، وَلَمْ أَرّ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ أَبِي كُرَيْبٍ
مُحَمَّدِ بْنِ العَلاَءِ، وَلاَّ أدْرِي كَيْفَ هُوَ؟
٢٦٨٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ. حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ. حَدْتَنَا القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولٍ
وغيره. وذكر حديث سعيد بن أشوع عن يزيد بن سلمة (أن النبي عليه السلام قال له: «اتق الله
في ما تعلم٤) قال: وسعيد بن أشوع لم يدرك يزيد بن سلمة، ولكن الحديث صحيح المعنى كما
روى أبو عيسى في الحديث وإن كان ضعيفًا (الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها)
ولكن لا ينسبها إلى رسول الله إلا إن صحّت عنه، فإن حدّث بها عنه وهي لم تصح كان ضررها
أقرب من نفعها، وخسارتها أقعدته من ريحها، التقوى أصل الدين ووصية الأمم الماضين، قال
الله سبحانه: ﴿ولقد وضّينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء: ١٣١]
وقد بيّنّاها في القسم الرابع على غاية التفصيل فليُنظّر هنالك. وقوله: (في ما تعلم) يفيد أن
التقوى أنما تعرض فيما يعلم تحريمه، فأما الذي لا يعلمه فهو على قسمين: إما لأنه جاهل به
ويمكن علمه له فهو مفرط وآثم، وإن كان مما لا يمكنه علمه فليقلد فيه إن لم يكن من أهل
النظر، وإن كان من أهل النظر فلينظر إن كان من المحرم فيتقيه، أو من المحلّل فيأتيه، أو من
المتشابه فقد بيًّا في البيوع الحكم.
باب ما جاء في حسن السّمت والفقه في الدين
حديث (خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت ولا فقه في دين) وقد بيّنًا في القسم
الرابع من التفسير القول في السمت فليُنظَّر هناك، وهو على الاختصار عبارة عن شخص متناسب
عقله وقوله وفعله، فجاء كل ذلك على سبيل واحدة في موافقة الشرع.

١١٣
كتاب العلم/ باب ١٩
اللَّهِ ﴾ِ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((فَضْلُ العَالِمِ على
العَابِدِ كَفَضْلِي على أذْنَاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: «إِنَّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمُوَاتِ
وَالأَرَضِينَ حتى النَّمْلَةَ في جُخْرِهَا وحتى الحُوتَ لَّيُصَلُونَ على مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَمَّارِ الحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ
الخُزّاعِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: عَالِمْ عَامِلٌ مُعَلَّمْ يُذْعَى كَبِيرًا في
مَلَّكُوتِ السَّمُوَاتِ.
٢٦٨٦ - حقثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ الحَرِثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِيِ الهَيْئَمِ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِه
قَالَ: (لَنْ يَشْبَعَ المُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ حتى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةُ)).
هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وذكر حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: (لن يشبع المؤمن
من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة) حديث حسن غريب. ويُروَّى في الحكمة (منهومان لا
يشبعان طالب علم وطالب دنيا)، والنهامة هي تعلّق الشهوة بكل مطعوم، والشهوة على ضربين
في تعلقها: أحدهما: ما يتعلق بالمحسوسات، الثاني: ما يتعلق بالمعقولات، ولا يقف بالشهوة
دون الغاية في الضربين واقف، ولا غاية لهما إلا في الجنة، فإن نعيمها هو الغاية في
المحسوسات، ورؤية الباري سبحانه هي الغاية في المعقولات.
باب القصص والفتيا
روى الصنابحي عن معاوية أن النبي عليه السلام نهى عن أغلوطات المسائل، وروى عن
عوف بن مالك أن رسول الله وَ﴿ قال: (لا يقضّ إلا أمير أو مأمور أو مختال).
غريبه: الأغلوطة أفعولة من الغلط، ويُروَى غلوطة فعولة كركوبة وحلوبة، والمختال
المتكبّر، وأصله أن يتخيل بنفسه أنه عالم أو صالح وليس به.
المعنى: الأغلوطة هي مسألة مشكلة إن وضعت بقصد فذلك حرام، كما فعله صاحب فتيا
فقيه العرب وأصحاب الفرائض في الأشعار وغيرها، فإن الدين لا إشكال فيه أصلاً، فكيف أن
يوضع بقصد. وقد قال أبو يوسف لمالك: المحرم إذا ضرب ظبيًا فكسر ثنيته، قال: عليه
حكومة، فتضاحكوا، فقال مالك: إنما عرفنا خيار الناس ولم نصحب سَفَلَتهم.
المعنى: أنه ليس للظبي ثنية فأراد أن يغلطه. وفي تاريخ البخاري: قال الحسن: من شرار
عباد الله الذين يتبعون صغار المسائل يعتنون بها عباد الله، وأما القصص فإنه للإمام وهو الأمير أو

١١٤
كتاب العلم/ باب ١٩
٢٦٨٧ - حقّثنا مُحمّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَّيْرٍ عَنْ
إبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْ: «الكَلِمَةُ
الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الفَضْلِ
المَدَنِيُّ المَخْزُومِيُّ، يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
المأمور وهو خليفة، والأول هو خليفة الله، يقول سبحانه: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾
[يوسف: ٣] وهو عبارة عن سرد الخبر إلى آخره، أو النظائر من الأخبار، والمختال هو الذي
يظن أنه عالم أو صالح وليس به، فيقصّ ليصرف وجوه الناس إليه، فإن قصّ لينبه على الحق
(٢) .
فهو من أفضل الخلق. أخبرنا أبو الحسين المبارك
كَمُلَ كتاب أبواب العلم
ويليه كتاب الاستئذان
٠ ٠
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب الحكمة.
(٢) بياض في الأصول بمقدار سطرين كبيرين.

بِسِب أَلَه الرحمن الرحيم
٤٣ - كتاب الاستئذان
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم
١ - باب مَا جَاءَ في إقْشَاءِ السّلام
[المعجم ١ - التحفة !]
٢٦٨٨ - عدّثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صالحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيْدِهِ لَ تَذْخُلُوا الجَنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا
حتى تَحَابُوا. ألاَ أدُلْكُمْ على أمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ؟ أَقْشُوا السَّلاَمَ بَيَتَكُمْ﴾(١).
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الاستئذان
باب ما جاء في إفشاء السلام
أبو صالح عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله *: ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة
حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام
بینکم)).
(١) (مسلم) الإيمان: باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن
إفشاء السلام سبب لحصولها. (ابن ماجه) المقدمة: باب في الإيمان، والأدب: باب إفشاء السلام.
(أبو داود) الأدب: باب في إفشاء السلام.

١١٦
كتاب الاستئذان/ باب ١
وفي البَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
وَالْبَرَاءِ وَأَنْسٍ وَابْنِ عُمّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
مقدمة: اعلموا وفقكم الله أن الاستئذان طلب الإذن في ما لا يجوز إلا به، وله وظائف من
الفرائض والسُّنن تأتي مفرقة على الأبواب إن شاء الله تعالى، وقد أحكمناه في كتاب الأحكام في
تفسير سورة النور بغاية البيان، والحمد لله.
الأصول في مسائل:
الأولى: قوله: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) أصل في الشريعة متفق عليه لفظًا ومعنى،
وعقلاً وقولاً.
الثانية: قوله: (ولا تؤمنوا حتى تحابوا) يريد: حتى يحبّ بعضكم بعضًا، وذلك أن محبة
الله ومحبة رسوله أصل في صحة الإيمان وقبوله، وقد بيّنًا محبة الله في تفسير القرآن على أوضح
ما أبانه عالِم، والمراد هاهنا الإيجاز الدالّ على المعنى، وحقيقتها أن لا ترى في نفسك محلاً
لغير الله يعادله ويساويه، وفي قولك ما لا يكون فيه لغيره كلمة تشترك فيها معه وتضاهيه، وأن
لا ترى لرسول الله * في الآدميين محلاً يكون كمحله، ولا منزلة تناسب منزلته، وكذلك قال
تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾ [النور: ٦٣]، وزعمت الطائفة
الزاهدية أن شرط محبة الله أن لا يعصى، وزادت أخرى منهم فقالت: وأن لا ينسى، وإنه لحق
ولكنه غير مطلق للبشرية، ومَن قال منهم: إنه لا يعصى، صادق صحيح، فإن عصاه مؤمن فلا
نقول إن إيمانه ذهب، ولكنا نقول نقص وقلص.
الثالثة: وكذلك من شرط الإيمان محبة الخلق، وهو أن تريد لهم ما تريد لنفسك وتكره
لهم ما تكره لنفسك، وهذا داخل تحت قول من قال في محبة الله: أن لا يعصى، فإن من طاعته
أن تريد لعباده ما تريد لنفسك، فإن لم يكن كذلك عقدك فقد عصيت فعاد إلى الشرط الأول،
وصار الكل من باب وظائف العبادات، وإن كان الطاعات يكون صاحبها مؤمنًا عاصيًا في
المشيئة، فإن قام بذلك كله دخل الجنة من غير توقف ولا مؤونة، وهو معنى مطلق لفظ، قوله:
(لا تدخلوا الجنة) أي دخول مبادرة وكرامة لا مكروه معها ولا مر
(١) أو دخولاً أوّليًّا في
الزمرة الناجية السابقة إلى الفوز الأكبر.
الرابعة: فائدة شيوع المحبة بين الخلق ائتلاف الكلمة فتعمُّ المصلحة، وتقع المعاونة،
وتظهر شعائر الدين، وتخزى زمرة الكافرين، ويعين على ذلك ويتضمنه قيام بعضهم على بعض
(١) بياض في الأصول الثلاثة.

١١٧
كتاب الاستئذان/ باب ٢
٢ - باب مَا ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلاَم
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٢٦٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الجَرِيرِيُّ بَلْخِيٍّ
قَالاَ: حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجّاءٍ عَنْ
عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى النّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ : ((عَشْرًا، ثُمَّ جَاءَ آخرُ فَقَّالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ﴾:
((عِشْرِونَ))، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَّاتُهُ، فَقَّالَ النَّبِيِّ ◌َِّ:
(ثَلاثُونَ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وفي البَابِ: عَنْ عَلِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَسَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ.
بحقوقهم حسبما قلناه آنفًا بعون الله، ومن أسباب الجنة إفشاء السلام كما قال: (أفشوا السلام
بينكم) وذلك بأن يعمّ به الخلق ولا يخص به المعرفة، ففي الصحيح (خير الإسلام أن تطعم
الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وفي الصحيح عن البراء (أر رسول
الله * بسبع، فذكر: إفشاء السلام، فإنها كلمة إذا صدرت أخلصت القلوب الواعية لها عن
النفرة إلى الإقبال عليها، ويرزق القبول فيها، وهي أول كلمة تفاوض فيها آدم مع الملائكة، فإنه
لمّا خلقه الله قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلّم عليهم، فاستمع ما يجيبونك به
فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال لهم: السلام عليكم، فقالت له الملائكة: وعليك السلام
ورحمة الله).
الخامسة: وكل سلام منه بعشر حسنات لمَن يفعله كذلك، روى أبو عيسى وكذلك يقتضيه
قول الله تعالى: ﴿مَن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وهو حديث حسن
غريب .
السادسة: خرج أبو عيسى أبواب السلام مع الاستئذان، لأن الاستئذان يكون به كما قال
الله سبحانه: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلْموا على أنفسكم﴾ [النور: ٦١] حسبما أوضحناه في
الأحكام. وذكر حديث أبي موسى في كيفية الاستئذان، وهو أنواع من العلم. الأول: قوله:
(١) (أبو داود) الأدب: باب كيف السلام. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ١١٨) باب: ثواب
السلام.

١١٨
كتاب الاستئذان/ باب ٣
٣ - باب مَا جَاءَ في الإِسْتِئْذَانِ ثَلاثَةً
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٢٦٩٠ - هذاثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدِّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنِ الجَرِيرِيِّ
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى على عُمَرَ فَقَّالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ
الأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمْرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَلَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ:
ثِثْتَانِ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ: السَّلاَمُ علَيْكُمْ الدخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ثَلاَثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ
عُمَرُ لِلْبَوَّابِ: مَا صَنَعَ؟ قَالَ: رَجَعَ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلِمَّا جَاءَهُ، قَالَ: مَا هذا الَّذِي
صَنَعْتَ؟ قَالَ: السُّنَّةُ، قَالَ ◌َ السَّنَّةُ؟ وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنِي على هذا بِبُرْهَانِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِأَفْعَلَنَّ بِكَ،
قَالَ: فَأَتَانًا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ فَقالَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الإِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلاَّ فَارْجِعْ))
فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَازِحُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ: فَما أصَابَكَ في هذا
مِنَ العُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ، قَالَ: فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ
بِهذَا(١).
السلام عليكم إذا دخل، رُوِيَ فيه: السلام عليكم أهل البيت، ورُوِيّ فيه: (سلام عليكم،
الدخل)؟ دون قوله الدخل. الثاني: قول عمر: واحدة ثنتان ثلاثًا، يعددها، دليل على أنه يجوز
للرجل السامع للاستئذان أن لا يرد ولا يأذن إذا كان ذلك لغرض صحيح ومقصود بيِّن. الثالث:
(طلبه لأبي موسى بالبيّنة على قوله)، وفيه عشرة أقوال: (الأول) قيل لم يعرفه، ورأى أنه دافع
بذلك عن نفسه فلم يقبله، ليكون ذلك أصلاً في كل مَن حدّث أو أفتى أو شهد ليدفع عن نفسه
أنه لا يقبل منه ذلك. (الثاني) وفي الصحيح وخاصة البخاري أن النبي عليه السلام كان في غرفته
فاستأذن عليه عمر ولم يراجع، مرتين ولم يراجع، أو بالثالثة راجع بالإذن، فكان ذلك عنده
معلومًا، ولكنه لم يقض بعلمه له، ولا جوّز منه قوله. (الثالث) لم يعلم ذلك، ولذلك رُوِيّ عنه
أنه قال: ((شغلني عنه الصفق بالأسواق))، ولعله نسي ما جرى له مع رسول الله # في الغرفة.
(الرابع) رُوِيّ عنه أنه قال: خشيت أن يقول الناس على النبي عليه السلام، فكأنه احتاط.
(الخامس) أن عمر قد رُوِيّ عنه أنه قال لأبي موسى: لئن لم تأتني بمَن يشهد لك لأُوجعنّ
ظهرك ضربًا. وقالت المبتدعة: رذه لأنه خبر واحد، وهذا باطل لأنه قد قبل خبر الواحد.
(السادس) وقيل تهدده واستقصاه ليقلّل الحديث عن رسول الله #*، ولبيان ذلك أنه قال: أتلوا
(١) (مسلم) الآداب: باب الاستئذان.

٠
١١٩
كتاب الاستئذان/ باب ٣
وفي البّابِ: عَنْ عَلِيٌّ وَأُمّ طَارِقٍ مَوْلاَةٍ سَعْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ وَالجَرِيرِيُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ يُكْنَى أبًا
مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَوَى هذا غَيْرُهُ أيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيَّ اسْمُهُ المُنْذِرُ بْنُ
مَالِكِ بْنِ قِطْعَةً .
٢٦٩١ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.
حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ. حَدْثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطْابِ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ على رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴿ُ ثَلاَثًا فَأَذِنَ لِي(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو زُمَّيْلٍ اسْمُهُ سِمَاكُ الحَتَّقِيُّ.
وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عِنْدَنَا على أبِي مُوسَى حَيْثُ رَوّى عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ:
(الإِسْتِثْذَانُ ثَلاَثٌ، فَإِذَا أُذِنَ لَكَ وَإِلاَ فَارْجِعْ)) وَقَدْ كَانَ عُمَرُ اسْتَأْذَنَ على النَّبِيِّ وَِّ ثَلاثًا
فَأَذِينَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ هذا الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيَِِّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلاً
فَازچِغْ»
الحديث عن رسول الله* وأنا شريككم، وسجن قومًا يكثرون الحديث عن رسول الله ﴾﴾
فمات وهم في سجنه. وقد بيّنًا ذلك في كتاب الأحكام، ونواهي الدواهي، وغيره. (السابع)
وقيل: إنه رُوِيّ عنه أنه قال: إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت، وهذا يرجع إلى الثالث.
(الثامن) روى الأئمة في هذا الحديث أن أبا موسى قال: السلام عليكم، هذا أبو موسى، السلام
عليكم، هذا عبد الله بن قيس، السلام عليكم، هذا الأشعري، كرّر السلام والقول للتعريف
بنفسه حين أرسل إليه، وكأنه قال: هذا الذي أرسلت إليه قد جاء. (التاسع): جعل الله سبحانه
الاستئذان ثلاثًا توسعة وتقييدًا لمطلق القرآن، فإن سمعت بواحدة أو اثنتين فبها ونعمت، وإلا
فالثالثة هي الغاية. واختلف هل يزيد عليها إذا ظن أنه لم يسمع؟ على ثلاثة أقوال، قيل: يُعيد،
وقيل: لا يُعيد، وقيل: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم فلا يُعيد، وإن كان بغيره أعاد، وأصحّه
أن لا يُعيد بحال. (العاشر): قوله في الحديث: فجعل قوم من الأنصار يُمازحونه، دليل على أن
المهموم إذا تحقق سبب زوال همّه جاز لمَن سمعه أن يمازحه فيه وإن دام عليه بمزاحه زال همّه
. ولو لحظة.
(١) (مسلم) الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ وقوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾.
عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٤

١٢٠
كتاب الاستئذان/ باب ٤
٤ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ رَدُّ السَّلام
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٢٦٩٢ - حقثنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ جَالِسٌ
فِي نَاحِيّةِ المَسْجِدٍ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((وَعَلَيْكَ، ارْجِعِ
فَصَلْ)، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ(١).
السادسة(٢): كيف يرد السلام؟ فقالوا: إنه يرد عليه بمثل ما سلّم عليه، وقيل: يجوز أن
يقول: وعليك، كما روى أبو عيسى في الأعرابي الذي لم يُحسِن صلاته (عليك، ارجع فصلٌ
فإنك لم تُصَلٌ)، ويحتمل أنه لم يكمل عليه السلام لأنه لم يكمل صلاته.
السابعة(٣): لم يقل في أول السلام: عليك السلام، فقد روى أبو جرى جابر بن سليم
وغيره أن رجلاً قال للنبي: عليك السلام، وقال: إنها تحية الميت، وأراد النبي عليه السلام
بذلك أنها العادة في السلام على الميت فكرهها لأجل ذلك. وقال الشاعر:
ورحمته ما شاء أن يترحما
عليك سلام الله قيس بن عاصم
وقالت الجن ترثي عمر بن الخطاب:
عليك سلام من أمير وباركت
يد الله في ذاك الأديم الممزق
إلا أن يردّ السلام فيقول: عليك السلام، كذلك قالت عائشة لجبريل، وهو في الحديث
كثير. وقالت الملائكة لآدم مثل ما قال لها: السلام عليك، خرّجه البخاري وغيره، وكلاهما
عندي صحيح والله أعلم. فإن قيل: فقد قال النبي عليه السلام في الحديث الصحيح لأهل
القبور: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) وهذا نص، قلنا: الأول: أن هذا أصحّ فليعوّل عليه.
الثاني: أنه يحتمل أن يكون النبي عليه السلام علم أنها عندهم تحية الميت فكره منه أن يقصدها،
ففيها تطيّر من تأويلها. وقد روى بعضهم أن الحطيئة لما قال لعمر في شعره المعلوم:
فاغفر عليك سلام الله يا عمر
(١) (البخاري) الاستئذان: باب مَن ردّ فقال: عليك السلام. والأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسيًا في
الأيمان.
(٢) هكذا بالأصل، والمفترض أن تكون: السابعة من الأصول.
(٣) السابعة من مسائل الأصول.
عارف الأعودي/ ج ١٠/ م ٢٤