Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٨ ٢٤٤٨ - هذثنا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَى الأزْدِيَّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمّدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ. حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنِي زَيْدٌ الخَتْعَمِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتٍ عُمَّيْسِ الخَتْعَمِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾َ يَقُولُ: ((بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الكَبِيرَ المُتَعَالِ، بِشْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الجَبَّارَ الأعْلَى، بِثْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَّهِى وَنَسِيَ المَقَّابِرَ وَالْبِلَى، بِشْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ المُبْتَدَا وَالمُثْتَهَى، بِشْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بِثْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشِّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعْ يَقُودُهُ، بئسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَّى يُضِلُهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رَغَبْ يُذِلُهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَليْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. ١٨ - باب [المعجم ١٨ - التحفة ٨٣] ٢٤٤٩ - هذهنا مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِم المُؤَدِّبُ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنٍ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الجَارُودِ الأعْمَى وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ المُنْذِرِ الهَمّدَانِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا على جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ. وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا على ظَمٍَ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ. وَأَيُّما مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا على عُزْىٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنّةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا عَنْ عَطِيْةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ أَصَحّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ . به، ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية، وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة، ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله، وأما قوله #: (لا رقية إلا من عين أو حمة) فمعناه: لا رقية أولى وأنفع، وهذا كما قيل: لا فتى إلاّ عليّ، وقد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام غير واحد من أصحابه بالرقيا، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم، وأما في هذا الحديث فهو في صفة الأولياء المُعرِضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومَن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج، ألا ترى الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علمًا منه بيقينه وصبره، ولما أتاه ٢٠٢ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٩ ٢٤٥٠ - هقشنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ. حَدْثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ الثَّقَّفِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةً يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ الثَّمِيمِيُّ. حَدْثَنِي بُكَيْرُ بْنُ فَيَرُوزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((مَنْ خَافَ أذلَجَ، وَمَنْ أذلَجَ بَلْغَ المَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، ألاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي النَّضْرِ. ١٩ - باب [المعجم ١٩ - التحفة ٨٤] ٢٤٥١ - حقثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبي النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ الثَّقَّفِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدْثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِِّ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ يَبْلُغُ العَبْدُ أنْ يَكُونَ مِنَ المُثَّقِينَ حتى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال: لا أملك غيره، ضربه به بحيث لو أصابه عقره، وقال فيه ما قال، وللعلماء في إثبات جواز الرقيا بحوث مستفيضة، ومن أوسعهم كلامًا وأوفاهم بحثًا ابن القيم، وقد رقى النبي 18 نفسه، روى ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال: (بينا رسول الله * يصلّي إذا سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف وقال: لعن الله العقرب ما تدع نبيًّا ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة من الماء والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت). وأما الطيرة فهي التشاؤم بالشيء والتطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها، وكان ذلك من عوائد العرب في جاهليتهم، وكان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرّ، وقد قال الرسول: (ثلاث لا يسلم أحد منهنّ الطيرة والحسد والظن، قيل: فما نصنع قال إذا تطيرت فامضٍ وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق) ورُوِيّ عنه ◌َ﴾ (الطيرة شرك وما منّا إلا ولكن الله يُذهبه بالتوكّل)، هكذا جاء في الحديث مقطوعًا، ولم يذكر المستثنى، أي: إلا وقد يعتريه التطيّر وتسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصارًا واعتمادًا على (١) (ابن ماجه) الزهد: باب الورع والتقوى. ٢٠٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / باب ٢٠ ٢٠ - باب [المعجم ٢٠ - التحفة ٨٥] ٢٤٥٢ - حدثنا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدْثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخِيرِ عَنْ حَتْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل﴾: ((لَوْ أَنْكُمْ تَكُونُونَ كما تَكُونُونَ عِنْدِي لأُظَلَّئُكُمُ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّهِ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. فهم السامع، وهذا كحديثه الآخر (ما فينا إلا مَن هم أو لم إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام) وقيل إن قوله: (وما منّا) من قول الراوي، وهو ابن مسعود أدرجه في الحديث (م ا ى). حديث أنس بن مالك في الصلاة قد فهم الأغرار الجهال أن معنى هذا الحديث أن الصحابة رضوان الله عليهم بذلوا وغيّرُوا وتركوا ما كانوا عليه في عهد الرسول من أتباع الدين، وأن إنكار أنس عليهم إنما كان للدين، وحاشا لله ولرسوله ولأصحابه أن يغيّروا شيئًا من دينهم وهم الذين لا تلومهم في الله لومة لائم، وقال تعالى: ﴿إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] وقول أنس كان إنكارًا للزمان والمكان، فقد قبض الله رسوله إليه وكانت حياته # رحمة للأمة العربية في دينهم ودنياهم، فأما رحمته الدينية فقد بقيت بالقرآن والسُّنة، وأما رحمته الدنيوية فقد ذهب بعضها بموته، فكم خفّف من بلوى وأسعف في ضرّ، وكثير من معجزاته 18 كانت: كنبع لإغاثتهم الماء لسقيا الجيش، والبركة في الطعام، والاستسقاء لدفع الجوع والقحط، والدعاء للمريض، والسخاء بالذهب والأنعام والخيل والرقيق على البائس الفقير، وعيادته لهم في بيوتهم، كل هذا كان يعرفه أنس في حياة الرسول ولم يعد يعرفه بعد موته، وأولى من هذا كله الوحي وخبر السماء الذي انقطع بوفاته و#، وفقدهم الأب الرحيم والهادي العظيم، وكان الصحابة عندما يجلسون إلى النبي * يعلوهم الوقار وتحفّهم السكينة ويعروهم الحياء كأنما على رؤوسهم الطير، حتى قال لهم الرسول 8 *: (لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها)، كل هذا قد (١) (مسلم) التوبة: باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا. (ابن ماجه) الزهد: باب المداومة على العمل. وسيأتي في هذا الكتاب مطولاً رقم (٢٥١٤). ٢٠٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢١ و٢٢ ٢١ - باب مِنْهُ [المعجم ٢١ - التحفة ٨٦] ٢٤٥٣ - عقدنا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنٍ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنِ القَتْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ وَّرَ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيٍٍ شِرّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً؛ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فَلاَ تَعُدُّوهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ أَنَّهُ قَالَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَّ الشّرِّ أنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ في بِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ». ٢٢ - باب [المعجم ٢٢ - التحفة ٨٧] ٢٤٥٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ أبِي يَعْلَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَإِ خَطَّا مُرَبَّعًا وَخَطُّ فِي وَسَّطِ الخَطْ خَطًّا وَخَطُ خَارِجًا مِنَ الخَطِّ خَطًّا وَحَوْلَ الَّذِي فِي الوَسَطِ خُطُوطًا فَقَالَ: ((هذا ابْنُ آدَمَ وَهذا أجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، وهذا الَّذِي فِي الوَسَطِ الإنْسَانُ، وهذه الخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا مِنْ هذا يَنْهَشُهُ هذا، وَالخَطُّ الخَارِجُ الأمَلُ»(١). هذا حَدِيثٌ صَحِیخ. ذهب بموت الرسول، وفقده أنس رضي الله عنه من أصحابه فأنكر عليهم عوائدهم وأخلاقهم، وكذلك تغيّرت قلوبهم ونفوسهم بسبب انقطاع نور الوحي، حتى قال بعض الصحابة: (ما دفنا رسول الله حتى أنكرنا قلوبنا). وأما قوله في الصلاة: (أوّلم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم) فإن تغيّر القلوب أثر في الصلاة فقلّ فيها الخشوع والروعة والطمأنينة لا أنهم أحدثوا تغييرًا في أركانها، وقوله: (تخيل واختال) هو من الخيلاء وهي الكبر والعجب والعتوّ التجبر والتكبّر، وقوله: (يختل الدين بالشبهات) الختل الخداع والمراوغة، وختل الذئب الصيد إذا تخفى له، (١) (البخاري) الرقاق: باب الأمل وطوله. (النسائي في الكبرى) الرقائق. (ابن ماجه) الزهد: باب الأمل والأجل. ٢٠٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢٣ ٢٤٥٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ه: ((يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الحِرْصُ على المَالِ وَالحِرْصُ على العُمُرِ))(١). هذا حديث حسن صحيحٌ. ٢٤٥٦ - حدثنا أَبُو هُرَيْرَةً مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسِ البَصْرِيّ. حَدْثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْيَةَ. حَدْثَنَا أَبُو العَوَّامِ وَهُوّ عِمْرانُ القَّطَانُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ مُطَرِّفٍ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخِّيرِ عَنْ أِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «مُثْلَ ابْنُ آدَمَ وإلى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَّنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الهَرَمِ» (٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٢٣ - باب [المعجم ٢٣ - التحفة ٨٨] ٢٤٥٧ - حدّثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنٍ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُكَ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَّ المَوْتُ بِنَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قَالَ أَبِي: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْتَ)). قَالَ: قُلْتُ: الرَّبْعَ، قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإن زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قُلْتُ: النَّصْفَ، قَالَ: ((مَا شِئْتَ. فَإِنْ زِدْتَ فَهُوّ خَيْرٌ لَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَّكَ صَلاَّتِي كُلُّهَا، قَالَ: ((إذا تُكْفَى هَمِّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وختل الرجل ليطعنه أي يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر، فهو يفعل ذلك بالدين كلما عرضت له مسألة يحرمها الشرع اعتمد على شبهة فيها فأحلّها، وقوله: (لكل شدة فترة) الفترة الضعف (١) (مسلم) الزكاة: باب كرامة الحرص على الدنيا. (ابن ماجه) الزهد: باب الأمل والأجل. وقد مرّ تحت رقم (٢٣٣٩). (٢) مرّ تحت رقم (٢١٥٠). ٢٠٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢٤ و٢٥ ٢٤ - باب [المعجم ٢٤ _ التحفة ٨٩] ٢٤٥٨ - هذاثنا يَحْيّى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَقٌّ عَنٍ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُرَّةَ الهَمَدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾: (اسْتَخْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا نَسْتَخْبِي وَالحَمْدُ للَّهِ، قَالَ: (لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنّ الإِسْتِخْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ أنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمّا حَوَى وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالِبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدٍ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إِنَّما نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبَانَ بْنِ إِسَْقٌ عَنِ الصَّاحِ بْنِ مُحَمّدٍ. ٢٥ - باب [المعجم ٢٥ - التحفة ٩٠] ٢٤٥٩ - عقدنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدْثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أپي مَرْيَمَ حْ. وَحَذْتَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ الثَّبِيِِّهِ قَالَ: ((الكَيْسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلٌ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى على اللَّهِ))(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، يَقُولُ: حَاسَبَ نَفسَهُ في الدُّنْيَا قَبلَ أنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ القِيَامَةِ. والانكسار وهو ضدّ الاجتهاد. وقوله: (سدد وقارب) أي طلب بعمله السداد والاستقامة، والسداد القصد في الأمر والعدل فيه، ومنه قول الرسول لعلي: (سَل الله السداد واذكر السداد تسديدك السهم) . (١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له. ٢٠٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢٦ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيِّئُوا لِلْعَرْضِ الأكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ على مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيا. وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنٍ مِهْرانَ قَالَ: لاَ يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حتى يُحَاسِبَّ نَفْسَهُ كما يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْيَسُهُ. ٢٦ - باب [المعجم ٢٦ - التحفة ٩١] ٢٤٦٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُويَهْ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الحَكَم العُرَبِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ لِال مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاسًا كأنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ قَالَ: ((أُمَا إِنْكُم لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى المَوْتُ، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ على القَبْرِ يَوْمٌ إلاَّ تَكلّم فيه فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الوِخِدَةٍ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذا دُفِنَ العَبْدُ المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً أمَّا إِنْ كُنْتَ لِأَحَبُ مَنْ يَمْشِي على ظَهْرِي إِلَّيَّ، فَإِذْ وُلْيْتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إليَّ فَسَتَزَى صَنِيعِي بِكَ قَالَ: فَيَتَّبِعُ لَهُ مَدْ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ. وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أوِ الكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لاَ مَرْحَبًا وَلاَ أَهْلاً أمَا إِنْ كُنْتَ لِأَبْغَضُ مَنْ يَمْشِي على ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلْيُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ قَالَ: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حتى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ))، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّ: بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفٍ بَعْضٍ قَالَ: ((وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنْيَنَا لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأرْضِ مَا أنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا فَيَنْهُشْنَهُ وَيَخْدِشْتَهُ حتى يُفْضِيَ بِهِ الحِسَابُ)) قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرٍ النَّارِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٠٨ کتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢٧ و٢٨ ٢٧ - باب [المعجم ٢٧ - التحفة ٩٢] ٢٤٦١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ على رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَإِذَا هُوَ مُتْكِىءٌ على رَمْلٍ حَصِيرٍ، فَرَأيْتُ أَثّرَهُ في جَئِهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. ٢٨ - باب [المعجم ٢٨ - التحفة ٩٣] ٢٤٦٢ - حدثنا سُؤَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، وَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَوَاقَوْا صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿هَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ((أُنْكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةً قَدِمَ بِشَيْءٍ» قَالُوا: أجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُكُمْ فَوَاللَّهِ مّا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ على مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمّا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كمّا أَهْلَكَتْهُمْ))(٢) . (١) (البخاري) النكاح: باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها. والمظالم: باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها. (مسلم) الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ وقوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾. (٢) (البخاري) المغازي: الباب الثاني من أبواب شهود الملائكة بدرًا. والرفاق: باب من يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها. والجزية والموادعة: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. (مسلم) الزهد والرقائق: في فاتحته. ٢٠٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٩ - باب [المعجم ٢٩ - التحفة ٩٤] ٢٤٦٣ - حدثنا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةً وَابْنٍ المُسَيِّبِ أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأْتُهُ فَأَغْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأَعْطانِ، ثُمِّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَّفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى)». فَقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَالَّذِي بَعَنَّكَ بِالحَقِّ لاَ أرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حتى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إلى العَطَاءِ فَيَأْبَى أنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَّالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ على حَكِيمِ أنّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقُّهُ مِنْ هذا الفَيْءٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذُهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ حتى تُوُفِّيَّ (١). حدیث حكيم بن حزام قوله عليه السلام: (إن هذا المال خضرة حلوة) مجاز لأنه شبه حلاوة المال في القلوب كحلاوة الثمرة الطيبة في الأفواه، فكما أن هذه الثمرة الحلوة تشرف النفس إليها ويكثر التتبع لها، فكذلك الأموال الدائرة تلهج النفس لها ويكثر النزوع إليها، وفي قوله عليه السلام: (خضرة حلوة) سرَّ لطيف، وهو أنه شبه المال بالثمرة التي حسن منظرها وطاب مخبرها، وليس كل ثمرة مأكولة كذلك صفتها، لأن في النابتات والثمرات ما يحسن ظاهره ويقبح باطنه، ومنها ما يقبح ظواهره ويحسن مخابره، فجعل عليه السلام المال من قسم النابتات التي تروق في العيون وتجلو في الأفواه والقلوب، والمال على الحقيقة بهذه الصفة، لأن العيون تعلقه والقلوب تمقه، ومما يشبه ذلك قوله عليه السلام (من خضر له من شيء لزمه) والمراد من اعتاد الانتفاع بشيء علق به وتوكّل عليه، فكأنه شبّه تلويح الأمر بنفعه وإبدائه بالخير المرجو من جهته بالخضرة الطالعة إذا آذنت بالثمرة اليانعة، وقوله: (لا أرزا أحدًا شيئًا) أي: لا آخذ (١) (البخاري) فرض الخمس: باب ما كان النبي * يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. والرقاق: باب قول النبي #: ((هذا المال خضرة حلوة)). والوصايا: باب تأويل قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ والزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة. (مسلم) الزكاة: باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة. عارضة الأحوذي/ ج ٩/ ٢ ١٤ ٢١٠ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٠ ٣١٬ قالَ: هذا حديثٌ صَحِيحْ. ٣٠ - باب [المعجم ٣٠ - التحفة ٩٥] ٢٤٦٤ - هئتنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ. قَالَ: ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِالضَّرّاءِ فَصَّبِرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصِْرْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٢٤٦٥ - عقدنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَزِيدٌ بْنِ أَبَانَ وَهُوَ الرَّقَّاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ: ((مَنْ كانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِّاءُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَّ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلّمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ)). ٢٤٦٦ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِّ زَائِدَةَ بْنِ نُشَيْطِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي خَالِدِ الوَالِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِِّ ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَغْالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنَّى وَأْسُدْ فَقْرَكَ، وَإلاَّ تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدْ فَقْرَكَ))(١) . قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو خَالِدِ الْوَالِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ. ٣١ - باب [المعجم ٣١ - التحفة ٩٦] ٢٤٦٧ - عقّثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فَأْكَلْنَا مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قُلْتُ من أحد مالاً، والفيء ما حصل عليه المسلمون من أموال الكفّار في غير حرب ولا جهاد. (١) (ابن ماجه) الزهد: باب الهمّ بالدنيا. ٢١١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٢ و ٣٣ لِلْجَارِيَّةِ: كِيلِيهِ، فَكَالَتْهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِيَ قَالَتْ: فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ لأُكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهَا شَطْرٌ: تَعْنِي شَيْئًا. ٣٢ - باب [المعجم ٣٢ - التحفة ٩٧] ٢٤٦٨ - هقدنا مَنَّادٌ. خَذْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبي هِنْدٍ عَنْ عَزْرَةً عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لََّا قُرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمّائِيلُ على بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقالَ: ((انْزَعِيهِ فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا))، قَالَتْ: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَعِيفَةٍ تَقُولُ عَلَمُهَا مِنْ حَرِيرٍ كُنَّا نَلْبَسُهَا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٤٦٩ - حقثنا مَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ﴾ التي يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيفٌ(٢). قَالَ ابُو عیسی: هذا حديثٌ صحيحٌ. ٣٣ - باب [المعجم ٣٣ - التحفة ٩٨] ٢٤٧٠ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ وقول عائشة: (وكان لنا قرام ستر فيه تماثيل) القرام الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، والإضافة فيه كقولك ثوب قميص، وقيل: القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، ولذلك أضاف، وقولها: (وكان لنا سمل قطيفة) السمل الخلق من الثياب، (١) (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتًا فيه صورة ولا كلب. (النسائي) الزينة: باب التصاوير، و(الكبرى) الزينة: باب التصاوير. (٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس الثوب الشعر وما فيه أعلام. ٢١٢ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٤ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَائِشَةٌ أَنَّهُمْ نَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيِِّ﴿: ((مَا بَقِيَ مِنْهَا))؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَيِفُهَا. قَالَ: ((بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَفْهَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الهَمَدَانِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَخِيلَ. ٣٤ - باب [المعجم ٣٤ - التحفة ٩٩] ٢٤٧١ - هقلنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمَدَانِيُّ. حَدِّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلُ مُحَمَّدٍ نَمْكُتُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنَّ هُوَ إلاَّ المَاءُ وَالتَّمْرُ(١). قَالَ: هذا حديثٌ صَحِيحٌ. ٢٤٧٢ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. حَدْثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِم الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدْثَنَا ثَابِتَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «لَقَّذْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنٍ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو ◌َبِدٍ إِلاَّ شَيءٌ يُوَارِبِهِ إِبْطُ بِلاَلٍ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ: حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ وَالْهَ فَارًا مِنْ مَكّةَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إنْطِهِ. وقوله: (بقي كلها غير كتفها) أي بقي ثوابها مدّخرًا عند الله تعالى، وكانوا قد تصدّقوا بها، والإهاب الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعده فلا، والمعطوب الهالك الذي اعترته آفة، والثلمة الكسر في الحائط أو القدح (م ا ى). (١) (مسلم) الزهد والرقائق: في فاتحته. (٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب فضل سلمان وأبي ذر والمقداد. - ٢١٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٤ ٢٤٧٣ - عقدنا هَنَّدٌ. حَدِّثْنَا يُونُسُ بْنُ يُكَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ كَعْبِ القُرِيِّ. حَدْثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ في يَومٍ شَاتٍ مِنْ بَيتِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ أخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُوبًا، فَحَوَّلْتُ وَسَطَّهُ فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي، وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحْزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي لَشَدِيدُ الجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ فَخَرَجْتُ الْتَمِسُ شَيْئًا فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيُّ فِي مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي بِبَكْرَةٍ لَهُ فَاطْلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَلْمَةٍ فِي الحَائِطِ. فَقَّالَ: مَا لَكَ يا أَعْرَابِيّ؟ هَلْ لَكَ في كلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةِ؟ قُلْتُ: نَعمْ فَافْتَحِ الْبَابَ حتى أدْخُلَ فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي ذَلْوَهُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةٌ حتى إذًا امْتَلأَتْ كَفِّي أرْسَلْتُ دَلْوَهُ وَقُلْتُ حَسْبِي فَأْكَلْتُهَا ثُمْ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ فِيهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٢٤٧٤ - حدثنا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدِّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدِّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاسِ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ تَمْرَةً تَمْرَةً(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. . ٢٤٧٥ - هقدنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَنَحْنُ ثَلاَثْمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا على رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنَا حتى إنْ كانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلِّ يَوْمِ تَمْرَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ كانَتْ تَقْعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا وَأَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذّفَهُ البَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثمَانِيَةً عَشْرَ يَوْمًا مَا أَحْبَيْنَا (٢). (١) (البخاري) الأطعمة: باب ما كان النبي ® وأصحابه يأكلون. والباب الذي يلي باب القثاء بالرطب. (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب قسم المأكول إذا قلّ. (ابن ماجه) الزهد: باب معيشة أصحاب النبي *. (٢) (البخاري) الشركة: باب الشركة في الطعام والنّهد والعروض. والمغازي: باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عِيرًا لقريش وأميرهم أبو عبيدة، والجهاد والسُّيّر: باب حمل الزاد على الرقاب. (مسلم) الصيد والذبائح: باب إباحة ميتات البحر. ٢١٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوّاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ أَتَمَّ مِنْ هذا وَأَطْوَلَ. ٣٥ - باب [المعجم ٣٥ - التحفة ١٠٠] ٢٤٧٦ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقٌ. حَدِّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ كَعْبِ القُرَِيِّ. حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ في المَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ مَا عَلَيْهِ إِلاَّ بُرْدَةً لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِقَرْوٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بَّكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((َيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ في خُلَّةٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحِفَةٌ وَرُفِعَتْ أُخْرَى وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَّكُمْ كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ نَتَفَرَُّ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى المُؤْنَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: («لأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةً وَهُوَ مَدَنِيٍّ وَقَدْ رَوّى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبَزِيدُ بْنُ زِيَادِ الدَّمَشْقِيُّ الَّذِي رَوّى عَنِ الزُّهْرِيِّ رَوَى عَنْهُ وَكِیعْ وَمَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بُنُ أبِي زِیَادٍ ◌ُوفِيٍّ. حديث مصعب بن عمير ضعف العلماء إسناد هذا الحديث، وكأن مصعب بن عمير فتي مكة شبابًا وجمالاً وتيهًا، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال، وكان رسول الله ## عليه وسلم يذكره ويقول: (ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرقّ حلّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير) فبلغه أن رسول الله # 9 يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله والله سرًّا، فبصر به عثمان بن أبي طلحة يصلّي فأخبر به قومه وأُمه، فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة، وهو من أول مَن هاجر إليها ثم شهد بدرًا، ولم يشهدها من بني عبد الدار إلا رجلان: مصعب بن عمير وسويبط بن حريملة، وكان رسول الله 83* قد بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارىء والمقرىء، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وهو أول مَن قَدِمَ المدينة أيضًا من المهاجرين، ثم جاء بعده عمرو بن أم مكتوم ثم عمار بن ٢١٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٦ ٣٦ - باب [المعجم ٣٦ - التحفة ١٠١] ٢٤٧٧ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدْثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ. حَدِّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرِّ. حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الصَّفَّةِ أَضْيَافَ أهْلِ الإسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ على أهْلٍ وَلاَ مَالٍ، وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ إنْ كُنْتُ لَأَغْتَمِدُ بِكَبِدِي على الأرضِ مِنَ الجُوعِ وَأَشُدُ الحَجْرَ على بطْنِي مِنَ الجُوعِ وَلَقَدْ فَعَدْتُ يَوْمًا على طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا أسْألُهُ إلاَّ لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مّا أسْألُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ أَبُو القَاسِمِلّ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَقَالَ: ((أَبَا هُرَيْرَةَ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((الْحَقْ)) وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَوَجَدَ قَدَحًا مِنْ لَبْنٍ فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ هذا اللَّبَنُ لَكُمْ))؟ قِيلَ: أَهْدَاهُ لَنَا فُلاَنٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((أَبَا هُرَيْرَةً)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: ((الْحَقْ إلى أهْلِ الصَّفّةِ فَاذْعُهُمْ، وَهُمْ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ على أهْلِ وَمَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذلِكَ وَقُلْتُ: مَا هذا القَدّحُ بَيْنَ أهْلِ الصَّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ فَسَيَأْمُرُّنِي أنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَتِي مِنْهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِ وَلَمْ يَكُنْ بُدِّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةٍ رَسُولِهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فَقَالَ: ((أَبُو هُرَيْرَةً خُذِ القَدَحَ وَأْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتى يُرْوَى ثُمَّ ياسر وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وبلال، ثم جاء إليها عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، ثم رسول الله 19 مع أبي بكر، وقتل مصعب بن عمير يوم أَحُد شهيدًا، قتله ابن قمئة الليثي وهو ابن أربعين سنة وأزيد شيئًا، ويقال إنه نزلت فيه وفي أصحابه ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] ولم يترك مصعب بعد هذا الثراء العريض والنعمة الوفيرة إلا ثوبًا لا يواريه، فكان إذا غطّوا رأسه بَدَت رجلاه وإذا غطّوا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله *: (اجعلوا على رجله شيئًا من الإذخر) (م ا ى). حديث أهل الصفة أهل الصفة هم فقراء المهاجرين، ومَن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظل في مسجد المدينة یسکنونه (م ا ی). ٢١٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٧ و٣٨ ◌َرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الآخَرَ حتى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ : ﴿ وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ القَدْحَ فَوَضَعَهُ على يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: ((أَبَا هُرَيْرَةَ اشْرَبْ)) فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ: (اشْرَبْ)) فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ: ((اشْرَبْ)) حتى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَنَّكَ بِالحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا فَأَخَذَ القَدَّحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى ثُمَّ شَرِبّ(١). قَالَ آبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٧ - باب [المعجم ٣٧ - التحفة ١٠٢] ٢٤٧٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدِّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُّ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى البَّكَّاءُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجَشَّأْ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِِّ ﴿ فَقَالَ: ((كُفَّ عَنَّا جُشَاءََ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِيَعًا في الدُّنْيَا أْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ))(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وفي البّابِ عَنْ أَبِي جُخَيْفَةً. ..- ٣٨ - باب [المعجم ٣٨ - التحفة ١٠٣] ٢٤٧٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةً بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أبِيهِ قَالَ: يَا بُنَّيَّ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَأصابَتْنَا السَّمَاءُ لَحَسِبْتَ أنَّ رِيحْنَا رِبحُ الضّأْنِ(٣) . قَالَ ابُو عِیسی: هذا حديث صچِيحٌ. (١) (البخاري) الرقاق: باب كيف كان عيش النبي # وأصحابه وتخليهم عن الدنيا. والاستئذان: باب إذا دُعِيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟ (النسائي في الكبرى) الرقائق. (٢) (ابن ماجه) الأطعمة: باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع. (٣) (أبو داود) اللباس: باب في ليس الصوف والشعر. (ابن ماجه) اللباس: باب لبس الصوف. ٢١٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣٩ و٤٠ وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ ثِيَابَهُمُ الصَّوفُ، فَإِذَا أَصَابَهُمُ المَطَرُ يَجِيءُ مِنْ ثِيَابِهِمْ رِيحُ الضَّأْنِ. ٣٩ - باب [المعجم ٣٩ - التحفة ١٠٤] ٢٤٨٠ - حدثنا الجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدِّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: البِنَاءُ كُلُّهُ وَبَالْ، قُلْتُ: أَرَأيْتَ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لاَ أخرَ وَلاَ وِزْرَ. ٢٤٨١ - هقتنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ اللَّبَاسَ تَوَاضُعًا للَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَّاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ حتى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلٍ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا)). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: حُلَّلِ الإِيمَانِ: يَعْنِي مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الجَنّةِ. ٤٠ - باب [المعجم ٤٠ - التحفة ١٠٥] ٢٤٨٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ شَبِيبٍ بْنِ بَشِيرٍ هَكَذَا قَالَ شَبِيبُ بْنُ بَشِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَنَّسٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: ((النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّ الِنَاءُ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٢٤٨٣ - هذانا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أبي إسْحَقٌّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَابًا نَعُودُهُ وَقَّدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ: لَقَدْ تَطَاوَلَ مَرَضِي، وَلَوْلاً ١ ٢١٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤١ و٤٢ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَ﴿ يَقُولُ: ((لاَ تَمَنُوا المَوْتَ)) لْتُمْنَّيْتُ، وَقَالَ: ((يُؤْجَرُ الرَّجُلُ في نَفْقَتِهِ كُلُّهَا إِلاَّ التَّرَابَ» أوْ قَالَ فِي البِنَاءِ(١). قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٤١ - باب [المعجم ٤١ - التحفة ١٠٦] ٢٤٨٤ - حقّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ طُهْمَانَ أَبُو العَلاَءِ. حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقَّالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ: أَتَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَأَلْتَ وَلِلسَّائِلِ حَقٌّ، إنَّهُ لَحَقٌ عَلَيْنَا أنْ نَصِلَكَ، فَأَغْطَّاهُ ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا إلاَّ كَانَ فِي حِفْظٍ مِنَ اللَّهِ مَا دَامَ مِنْهُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ». قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوّجْهِ. ٤٢ - باب [المعجم ٤٢ - التحفة ١٠٧] ٢٤٨٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أبِي عَدِيٌّ وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفٍ بْنِ أبِي جَمِيلَةَ الأغْرَابِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أُوفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ حديث عبد الله بن سلام أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وكذلك أصحاب السُّنن من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام، وقوله: (انجفل الناس إليه) رُوِيّ: انجفل الناس قبله، والمعنى (١) (ابن ماجه) الزهد: باب في البناء والخراب. وقد مرّ في الجنائز: باب ما جاء في النهي عن التمني للموت . ٢١٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٢ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَجِثْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَه عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَابٍ وَكَانَ أوَّلُ شَيْءٍ تَكلِّمَ بِهِ أنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ: أَقْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ " بِسْلاَمِ)) (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. واحد وهو أنهم ذهبوا نحوه مسرعين، يقال: جفل وأجفل وانجفل، والجفلا العامة، قال طرفة : لا ترى الآدب فينا بنتقر نحن في المشتاة ندعو الجفلا أي: لا ندعوا بأسماء قوم خواص، ولكن ندعو الجميع، ويقال الأجفل وفيه قوله: (فنعس رسول الله ﴿ على راحلته حتى كاد ينجفل عنها) هو مطاوع جفله إذا طرحه وألقاه، أي: ينقلب عنها ويسقط، يقال: ضربه فجفله، أي: ألقاه على الأرض، ومنه قوله: (ما يلقى رجل شيئًا من أمور الناس إلا جيء به فيجفل على شفير جهنم) وقوله: (قلما استثبت وجه رسول الله) رُوِيّ: استبنت، وهو من التبيين والكشف والإيضاح، بمعنى استثبت. باب ما جاء في إفشاء السلام وإطعام الطعام حديث: عبد الله بن سلم قال: (قَدِمَ رسول اللهِ﴾ فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استثبت وجه رسول الله * عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء تكلم به قال أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام). قوله: (استثبت وجهه) يعني قصده وسمته في قول، وسحناءه الكريمة في قول آخر، وكلاهما قوي، والأول أقوی(٢) . (١) (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب ما جاء في قيام الليل. والأطعمة: باب إطعام الطعام. (٢) كان موضع هذا الباب في الصفحة ١٥٢ ويبدو أن الشارح قد اعتمد في شرحه نسخة أخرى من الجامع الصحيح مختلفة في ترتيب أبوابها عن النسخة التي بين أيدينا. ٢٢٠ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٣ و٤٤ ٤٣ - باب [المعجم ٤٣ - التحفة ١٠٨] ٢٤٨٦ - هقثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيَّ. حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ مَعْنِ المَدَنِيُّ الغِفَارِيُّ. حَدَّثَنِي أبِي عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((الطَّاعِمُ الشّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٤٤ - باب [المعجم ٤٤ - التحفة ١٠٩] ٢٤٨٧ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ. حَذْثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثْنَا حُمَّيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَّمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ :﴿َ المَدِينَّةَ أَتَاهُ المُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَّا رَأيْنَا قَوْمًا أَبْذَّلَ مِنْ كَثِيرٍ وَلاَ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَقَدْ كَفَوْنَا باب ما جاء في الطاعم الشاكر والصائم الصابر حديث: (الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)، قال: عن أبي هريرة، حسن غريب. وقد رُوِيّ فيه بين درجتي الطاعة مع الغنى والفقر في الآخرة، وقد بيّنًا ذلك في مواضع وأن عدم المال أسلم من وجوده، فإن الغنى بالحقيقة غنى النفس، كما صح عنه ◌َ﴾(٢). حديث مواساة الأنصار للمهاجرين البذل: العطاء والجود، والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها المؤاساة بالهمز فقلبت همزتها واوًا تخفيفًا. وقد جاء الحديث بهما، ففي حديث صلح الحديبية (أن المشركين واسونا الصلح) جاء على التخفيف وعلى الثاني وهو الأصل، قول الرسول تَظافر (ما أحد عندي أعظم يدًا من أبي بكر آساني بنفسه وماله) وحديث علي رضي الله عنه (آسٍ بينهم في اللحظة والنظرة) وكتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما (آس بين الناس في وجهك وعذلك) أي: اجعل كل واحد أسوة خصمه، وقوله: (بين أظهرهم) معناه أن (١) (ابن ماجه) من طريق آخر عن أبي هريرة. الصيام: باب فيمن قال الطاعم الشاكر كالصائم الصابر. (٢) كان موضع هذا الباب في الصفحة ١٥٣، وانظر الحاشية رقم ٢ صفحة ٢١٩.