Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الزهد/ باب ٤٣ و٤٤
عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ، لُمِنَ عَبْدُ
الدِّرْهَمِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ
مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبيِّ لَّهِ أَيْضًا أَتَمَّ مِنْ هذا وَأَطْوَلَ.
٤٣ - باب
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
٢٣٧٦ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ زَكّرِيّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ الأنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا في غَمِ بِأَفْسَدَ لَّهَا مِن حِرْصٍ العَزْءِ
على المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ خسَنْ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى في هذا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النِّبِيِّ وََّ، وَلاَ يَصِحُ إِسْنَادُهُ.
٤٤ - باب
[المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤]
٢٣٧٧ - حدثنا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. أُخْبَرَنِي
المَسْعُودِيُّ. حَدْثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَامَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴾ على حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثْرَ في جَنْبِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ انْخَذْنَا لَكَ وَطَاءٌ،
فَقَالَ: (مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا، مَا أَنَا في الدُّنْيَا إلاَّ كْرَاكِبِ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ
وَتَرَكَهَا))(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(١) (النسائي في الكبرى) الرقائق.
(٢) (ابن ماجه) الزهد: باب مثل الدنيا.
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ١١

١٦٢
كتاب الزهد/ باب ٤٥ و٤٦ و ٤٧
٤٥ - باب
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
٢٣٧٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَذْثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالاً: حَدَّثَنَا زُهّيْرُ بْنُ
مُحمّدٍ. حَدِّثَنِي مُوسَى بْنُ وَزْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ له: ((الرَّجُلُ على
دينٍ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٦ - بلب مَا جَاءَ مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَعَمَلِهِ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦]
٢٣٧٩ - هقثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةً
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ الأنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانٍ وَيَبْقَى
وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ)) (٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیغ.
٤٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ كَثْرَةِ الأكْلِ
[المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧]
٢٣٨٠ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
غَيَّاشٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّمَةَ الحِمْصِيُّ وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحِ عَنْ يَخْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيّ عَنْ
مِقْدَامٍ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((مَا مَلأَ آدَمِيٍّ وِعَاءَ شَرًّا مِنْ
بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثُ لِطَعَامِهِ وَثُلُثْ لِشَرَابِهِ
(١) (أبو داود) الأدب: باب من يؤمر أن يجالس.
(٢) (البخاري) الرقاق: باب سكرات الموت. (مسلم) الزهد والرقائق: في فاتحته.

١٦٣
کتاب الزهد/ باب ٤٨
وَثُلُثْ لِنَفْسِهِ). حَدْثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةً. حَذْثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ نَحْوَهُ وَقَالَ الْمِقْدَامُ بْنُ
مَعْدِيَكْرٍبَ عَنِ النَّبِيِّ ﴾، وَلَمْ يَذْكُّرْ فِيهِ سَمِعْتُ النَّيَّ ◌َ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ خَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
[المعجم ٤٨ _ التحفة ٤٨]
٢٣٨١ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَِيَّةً
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنا في سنن الترمذي إلى كتاب الزهد. وشدّ ما كانت دهشتنا عندما رأينا إجماع أصول
العارضة الثلاثة على إغفال هذا الباب وتركه دون شرح.
وأغلب الظن أن شرح هذا الكتاب ضاع ضمن تراث المسلمين في حروبهم مع أعداء
العلم، وعباد الهوى، وشياطين الإنسانية، ومردة الغرب الذين لا نزال نكتشف لهم كل يوم
جرائم تندى لها أسارير الإنسانية ويحمر منها وجه الفضيلة خجلاً. والعجيب أن يضيع شرح
أبواب كتاب الزهد للإمام ابن العربي في زهده وورعه، وكم كنّا نتمنى أن نرى عارضته القوية،
وتحقيقاته البديعة، وغوصه الدقيق، وحُسْن استنباطه، ولطيف تعليلاته في هذا الباب خاصة،
ولكن أبى الله إلا ما أراد.
وقد بدا لي أثناء طبع هذا القسم حرصًا على الخير وحبًّا في النفع وتسهيلاً للعلم أن أنتزع
من أقوال أفاضل العلماء رحمهم الله شرحًا موجزًا للألفاظ اللغوية والمعاني المغلقة العويضة التي
ترد في أحاديث هذا الباب.
وسأضع عند نهاية كل شرح الحروف الأولى من اسمي وهي (م ا ى) كي لا يلتبس بشرح
الإمام ابن العربي رحمه الله وطيِّب ثراه.
المصخح
محمد إسماعيل الصاوي
حديث مَن راءى يرائي الله به
رُوِيَ «مَن سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه) ورُوِيّ (أسامع خلقه). يقال:
(١) (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب ذكر القدر الذي يستحب للإنسان من الأكل.

١٦٤
كتاب الزهد/ باب ٤٨
عَنْ أبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يَسْمِّعُ يُسَمّعِ اللَّهُ
بِهِ) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لهِ: (مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ لاَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ)(١).
وفي الْبَابِ عَنْ جُنْذَبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢٣٨٢ - ««قشما سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ
شُرَّبْحٍ. أخْبَرَنِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوّلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ المَدَائِيُّ أَنَّ عُقْبَةً بْنَ مُسْلِمٍ حَدْثَهُ أنَّ شُفَيًا
الأَضْبَحِيَّ حَدِّثَهُ أَنّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هذا؟
فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَتَوْتُ مِنْهُ حتى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكّتَ
وَخَلاَ قُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ بِحَقِّ وَبِحَقْ لَمَا حَدِّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ْ عَقَلْتَهُ
سمّعت بالرجل تسميعًا وتسمعة إذا شهرته ونددت به، وسامع اسم فاعل من سمع، وأسامع جمع
أسمع، وأسمع جمع قلة لسمع، وسمع فلان بعمله إذا أظهره ليسمع، فمَن رواه (سامع) خلقه
بالرفع جعله من صفة الله تعالى، أي: سمع الله سامع خلقه به الناس، ومَن رواه (أسامع) أراد أن
الله يسمع به أسماع خلقه يوم القيامة، وقيل أراد: مَن سمع الناس بعمله سمعه الله وأراء ثوابه من
غير أن يعطيه، وقيل: مَن أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك ثوابه، وقيل: أراد أن
مَن يفعل فعلاً صالحًا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه فإن الله يسمع به ويظهر إلى
الناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصًا، وقيل: يريد مَن نسب إلى نفسه عملاً صالحًا لم
يفعله، وادعى خيرًا لم يصنعه، فإن الله يفضحه ويُظهِر كذبه، ومنه قول النبي ◌َّير: (إنما فعله
سمعة ورياء) أي ليسمعه الناس ويروه، وقول الله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أُوتوا
ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم﴾
[آل عمران: ١٨٨].
حديث أبي هريرة
قوله: (أنشدك بحق وبحق) أنشدك أي: أسألك. وفي أنشدك وجوه مختلفة، يقال:
نشدتك الله، وأنشدك الله وبالله، وناشدتك الله، وبالله، وكلها بمعنى سألتك وأقسمت عليك،
ونشدته نشدة ونشدانًا ومناشدة، وهو يتعدّى إلى مفعولين، إما لأنه بمنزلة دعوت، حيث قالوا:
نشدتك الله وبالله، كما قالوا: دعوت زيدًا وبزيد، أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت، فأما أنشدتك
(١) (النسائي في الكبرى) الرقائق.

١٦٥
کتاب الزهد/ باب ٤٨
وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدَّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ،
ثُمَّ نَشْغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لِأُحَدُثَنْكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ
اللَّهِ﴾ في هذا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، ثُمْ
أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: لِأُحَدِّثَنْكَ حَدِيثًا حَدَّثِيْهِ رَسُولُ اللَّهِل﴿ وَأَنَا وَهُوَ في هذا البَيْتِ
مّا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أَخْرَى ثُمَّ أفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ:
أَفْعَلُ، لأُحَدَّثَنَّكَ حَدِيثًا حَذْثَنِهِ رَسُولُ اللّهِ وَهِ وَأَنَا مَعَهُ في هذا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي
وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشْغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةٌ شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا على وَجْهِهِ فَأَسْتَلْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلاً،
ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ أَنَّ اللَّهَ تَّبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إلى
العِبَادِ لِيَقْضِيّ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ؛ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمْعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِىِ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ على
رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ
وَآَنَاءَ النَّهارِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ لَهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ
بالله فخطأ، وفي حديث قيلة (فنشدت عليه فسألته الصحبة) أي طلبت منه، وفي حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه (إن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول نشدك الله فينا) النشدة مصدر،
وأما نشدك فقيل: إنه حذف منها التاء وأقامها مقام الفعل، وقيل: هو بناء مرتجل كقعدك الله
وعمرك الله، قال سيبويه: قولهم عمرك الله وقعدك الله بمنزلة نشدك الله وإن لم يتكلم بنشدك
الله، وأنكر زعم الخليل أنه هذا تمثيل تمثّل به، ولعل الراوي قد حرّفه عن ننشدك الله، أو أراد
سيبويه والخليل قلة مجيته في الكلام لا عدمه، أو لم يبلغهما مجيئه في الحديث، نحذف الفعل
الذي هو أنشدك، ووضع المصدر موضعه مضافًا إلى الكاف الذي كان مفعولاً أول، وفي حديث
عثمان رضي الله عنه (فأنشد له رجال) أي أجابوه، يقال نشدته فأنشدني، وأنشد لي، أي: سألته
فأجابني، وهذه الألف تسمى ألف الإزالة، يقال: قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل، كأنه
أزال جوره وهذا أزال نشيده.
وقوله: (نشغ أبو هريرة) النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي، وإنما يفعل
الإنسان ذلك تشوفًا إلى شيء فائت وأسفًا عليه، وفي الحديث (لا تعجلوا بتغطية وجه الميت
حتى ينشغ أو يتنشغ)، عن الأصمعي: النشغات عند الموت فوقات خفيات جدًّا، واحدتها
نشغة، ومنه حديث أم إسماعيل عليه السلام (فإذا الصبي ينشغ للموت) وقيل: معناه يمتصّ بفيه،
من نشغت الصبي دواء فانتشغه، ومنه حديث النجاشي (هل تنشغ فيكم الولد) أي: اتّسع وكثر.
وشفى الأصبحي راوي هذا الحديث مصغر، هو أبو عثمان بن ماتع، وهو من مشهوري
التایعین (م ا ى).

١٦٦
كتاب الزهد/ باب ٤٨
أنْ يُقَالَ إِنَّ فُلانًا قَارِىءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتّى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ
عَلَيْكَ حتى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَّهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَّبْتَ.
وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: بَلْ أَرَدْتَ أنْ يُقَالَ فُلاَنْ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ في
سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: فِيمَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حتى
قُتِلْتُ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ
أنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ على رُكْبَتِي فَقَالَ: يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ، أُولئكَ الثّلاثَةُ أوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسْعَرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَقَالَ الوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ:
فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ شُفَيَّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ على مُعَاوِيَةً فَأَخْبَرَهُ بهذا. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ
وَحَدَّثَنِي العَلاَءُ بْنُ أَبِي حَكِيم أنَّهُ كَانَ سَيَّفًا لِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بهذا عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَّ بِهِؤُلاَءِ هذا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاس؟ ثُمَّ بَكّى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً
شَدِيدًا حتى ظَئِنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ. وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَنَا هذا الرَّجُلُ بِشَرِّ، ثُمَّ أفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ
وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَها نُوَفٌ إِلَّيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ
فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُولِئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٣٨٣ - عقدنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنِي المُحَارِبِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفِ الضَّبِيِّ عَنْ أَبي
مُعَانٍ البَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ
جُبِّ الحُزْنِ))، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا جُبُّ الحُزْنِ؟ قَالَ: ((وَادٍ فِي جَهَتَّمْ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ
جَهَتْمُ كُلِّ يَوْمٍ مِائَةً مَرَّةٍ». قُلْئًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: ((القُرَّاءُ المُرَاءُونَ
بأعمالِهِمْ))(١).
قَالَ هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ.
(١) (ابن ماجه) المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به.

١٦٧
كتاب الزهد/ باب ٤٩ و٥٠
٤٩ - باب عَمَلِ السِّرِّ
[المعجم ٤٩ - التحفة ٤٩]
٢٣٨٤ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا أَبُو سِنَّانِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ
يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّهُ فَإِذَا اطْلِعَ عَلَيَّهِ أَعْجَبَهُ ذلِك؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (لَهُ أَجْرَانٍ: أَجْرُ
السّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى الأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبٍ بُنِ
أبي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ النَّيِّ ◌َ﴿ مُرْسَلاً. وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ لَّمْ يَذْكُرُوا فِيه عَنْ أَبي
هُرَيْرَةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ فَسْرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هذا الحَديثُ فَقَّال: إذَا اُلِعَ عَلَيْهِ
فَأَعْجَبَهُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ لِقَوْلِ النّبِيِِّ ﴾: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في
الأرْضِ، فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ لهذا لِمَا يَرْجُو بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذَا أعْجَبَهُ لِيَعْلَمَ
النَّاسُ مِنْهُ الخَيْرَ لِيُكْرَمَ على ذلِكَ وَيُعَظّمَ عَلَيْهِ فَهِذَا رِيّاءٌ. وَقَالَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ: إذا
اطْلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فهذا لَهُ مَذْهَبٌ أَيْضًا.
٥٠ - بلب مَا جَاءَ أَنَّ المَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
٢٣٨٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أنَّهُ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَامَ النَّبِيِّ ◌َّـ
حديث المرء مع من أحب
فيه قوله جهوري الصوت، الجهوري الصوت: العالي، يقال جهر بالقول إذا رفع به صوته
فهو جهير، وأجهر فهو مجهر، إذا عرف بشدة الصوت. وقال الجوهري: رجل مجهر بكسر
الميم أي من عادته أنه يجهر بكلامه، وفي الحديث (فإذا امرأة جهيرة الصوت) أي عاليته ويجوز
أن يكون من حُسْن المنظر، والواو في جهوري زائدة وهو منسوب إلى جهور بصوته (م ا ى).
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب الثناء الحسن.

١٦٨
كتاب الزهد/ باب ٥١
إلى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ))؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا)»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ
صَوْمٍ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَأَنْتَ مَعَ
مَنْ أَحْبَيْتَ))، فَمَا رَأيْتُ فَرِحَ المُسلِمُونَ بَعْدَ الإسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بهذا.
قَالَ آبُو عِیسی: هذا خَدِيثٌ صَحِيحٌ.
٢٣٨٦ - عقدنا أَبُو هِشَامِ الرَّفَاعِيُّ. حَدْثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيّاتٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنٍ
الحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿َ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَلَّهُ مَّا
اكْتَسَبَ)).
وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبي
مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنٍ
النّبِيِّ ◌َّ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النِِّيِّ ◌َ﴾.
٢٣٨٧ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ
عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٍّ جَهُورِيُّ الصَّوْتِ قَالَ: يَا
مُحَمَّدُ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهَ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ
أُحبُّ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَذْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ عَنْ
صَّقْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ نَحْوَ حدِيثٍ مَحْمُودٍ.
٥١ - باب مَا جَاءَ في حُسْنِ الظُنَّ بِاللَّهِ
[المعجم ٥١ - التحفة ٥١]
٢٣٨٨ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ

١٦٩
كتاب الزهد/ باب ٥٢
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَّا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي فِيَّ وَأَنَا مَعَهُ
إِذَا دَعَانِي)»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٥٢ - باب مَا جَاءَ في البِرِّ وَالإِثْم
[المعجم ٥٢ _ التحفة ٥٢]
٢٣٨٩ - حقثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبّابٍ.
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرِ الحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنٍ
حديث البرّ والإثم
البرّ بكسر الباء الإحسان، وهو دون الإثم، وبالفتح اسم من أسمائه تعالى، فالبز هو
العطوف على عباده بيِرّه ولطفه، والبر والبار بمعنى، وإنما جاء في أسمائه تعالى البَر دون
البار، وفي الحديث (برّ الوالدين) وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق،
وهو: الإساءة إليهم والتضييع لحقهم. يقال: برّ يبرّ فهو بازّ، وجمعه بررة، وجمع البرّ أبرار،
وهو كثير إما يخص بالأولياء والزهاد والعباد، وفي الحديث (تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة)
أي مشفقة عليكم كالوالدة البرّة بأولادها، يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد
الموت كفاتكم، ومنه قول النبي : (الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء
فجارها) وهذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم، أي: إذا صلح الناس وبروا
وَلِيَهُمُ الأخيار، وإذا فسدوا وليهم الأشرار، وهو كقوله عليهم الصلاة والسلام (كما تكونون
يولّى عليكم) وفي حديث حكيم بن حزام: (أرأيت أمورًا كنت أتبرّر بها) أي: أطلب بها البرّ
والإحسان إلى الناس، والتقرّب إلى الله تعالى، وفي الحديث (ليس من البرّ الصيام في
السفر)، وفي كتاب قريش والأنصار (وإن البرّ دون الإثم) أي: الوفاء بما جعل على نفسه دون
الغدر والكنت.
والإثم الذنب والمعصية والخمر والقمار، وأن يعمل ما لا يحلّ، وقيل: هو جزاء الإثم،
قال الله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا
يزنون ومَن يفعل ذلك يلقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآية، وفي الحديث (مَن عضّ على شبدعه
سلم من الآثام) يقال: أثم يأثم إثمًا وأثامًا.
(١) (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الذكر والدعاء والتقرّب إلى الله تعالى.

١٧٠
كتاب الزهد/ باب ٥٣
التّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ عَنِ البِرِّ وَالإِثْم؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِهَ: ((البِرْ
حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)(١).
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح
نَحْوَهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَِّيِّ ◌ِ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٥٣ - باب مَا جَاءَ في الحُبِّ فِي اللَّهِ
[المعجم ٥٣ - التحفة ٥٣]
٢٣٩٠ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هشّام. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ.
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أبي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الخَوْلاَنِيِّ. حَدِّثَنِي
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَّلْ: «المُتَّحَابُونَ في
جْلاَلِي لَهُمْ مَّنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَُّونَ وَالشُّهَدَاءُ».
وفي البَّابِ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي مَالِكٍ
الأشعرِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مُسْلِمِ الخَوْلانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ثَوَبّ .
والشبدع: اللسان، يعني: سكت ولم يخض مع الخائضين. وفي الحديث (أعوذ بك من
المأثم والمغرم). المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع
الإثم، وفي حديث ابن مسعود (إنه كان يلقن رجلاً أن شجرة الزقوم طعام الأثيم) وهو فعل من
الإثم. وفي حديث معاذ: (فأخبرنيها عند موته تأثمًا) أي تجنبًا للإثم، يقال: تأثم فلان إذا فعل
فعلاً خرج به من الإثم، كما يقال تحرّح إذا فعل ما يخرج به من الحرج. وفى حديث الحسن
(ما علمنا أحدًا منهم ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة) وقوله: (الإثم ما حاك في نفسك) أي
أثر فيها ورسخ، يقال: ما یحیك كلامك في أي ما يؤثر (م ا ى).
(١) (مسلم) البر والصلة والأدب: باب تفسير البر والإثم.

١٧١
كتاب الزهد/ باب ٥٣
٢٣٩١ - عقثنا الأنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ خُبِيبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((سَبْعَةٌ
يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلَّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ◌ِلُهُ: إِمَامٌ عَادِلْ، وَشَابٌ نَشَأْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كانَ
قَلْبُهُ مُعَلِّقًا بِالمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حتى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابًّا في اللَّهِ فَاجْتَمَعَا على
ذلِكَ وَتَفَرَّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًّا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ
فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لاَ تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا تُشْفِقُ
یمِینُهُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهكذا رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِثْلَ هذا، وَشَكَّ فِيهِ وَقَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَوْ عَنْ أبي سَعِيدٍ،
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ خُبِيبٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَشُكْ فِيهِ يَقُولُ عَنْ أبي هُرَيْرَةً.
حديث سبعة يظلّهم الله في ظله
الظل: الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس، أي شيء كان. وقيل هو مخصوص
بما كان منه إلى زوال الشمس أي الغداة، وما كان بعده أي العشي فهو الفيء، وهو نقيض
الضحى، ويجمع على ظلال وظلول وأظلال، وفي الحديث (الجنة تحت ظلال السيوف) وهو
كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظلّه عليه. وقد رُوِيّ (سبعة في
ظل العرش) أي: في ظل رحمته، وفي حديث آخر (السلطان ظل الله في الأرض) لأنه يدفع
الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حرّ الشمس، وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية، ومنه
(إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام) أي: في ذراها وناحيتها. وفي شعر العباس
يمدح النبي 18 *:
مستودع حيث يخصف الورق
من قبلها طبت في الظلال وفي
أراد: ظلال الجنة، أي: كنت طيبًا في صلب آدم حيث كان في الجنة، وقوله: من
قبلها، أي: من قبل نزولك إلى الأرض، فكنّى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لبيان المعنى
ووضوحه .
وقوله: (فاضت عيناه) أي: كثر بكاؤها وفيضائها بالدمع، والأصل في الإفاضة الصب، ثم
استعيرت للدفع في السير، وأصله أفاض نفسه أو راحلته، قال الله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث
(١) (البخاري) الأذان: باب مَن جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد. والزكاة: باب الصدقة
باليمين. والحدود: باب فضل مَن ترك الفواحش. (مسلم) الزكاة: باب فضل إخفاء الصدقة.
م

١٧٢
كتاب الزهد/ باب ٥٣
حَدِّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَّرَ. حَدْثَنِي حَبِيبٌ عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ#
نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِمَعْنَاهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَلْبُهُ مُعَلّقًا بِالمَسَاجِدِ. وَقَالَ: ذَاتُ
مَنْصِبٍ وَجَمالٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ المِقْدَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالْمِقْدَامُ يُكْنَى أبًا
كُرَیْمَةً.
* هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٩]، والإفاضة من عرفة الزحف والدفع في السير بكثرة، والفيض
الامتلاء والموت، ومنه في حديث الدجال: ثم يكون على أثر ذلك الفيض، يقال: فاضت نفسه
أي لعابه الذي يجتمع على شفتيه عند خروج روحه، ويقال: فاض الميت بالضاد والظاء، ولا
يقال: فاضت نفسه بالظاء، وقال الفراء: قيس تقول بالضاد وطيء تقول بالظاء، وعن ابن عباس
قال: (دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر، فدخل عليه عبد الله بن عمرو فقال له: يا
عبد الله، خذ ذلك الصندوق، فقال: لا حاجة لي فيه، قال: إنه مملوء مالاً، قال: لا حاجة لي
به، فقال عمرو: ليته مملوء بعرًا، قال: فقلت: يا أبا عبد الله إنك كنت تقول: أشتهي أن أرى
عاقلاً يموت حتى أسأله كيف يجد، فكيف تجدك؟ قال: أجد السماء كأنها مطبقة على الأرض
وأنا بينهما، وأرى كأنما أتنفس من خرت إبرة، ثم قال: اللَّهمَّ خذ مني حتى ترضى، ثم رفع
يديه فقال: اللهمَّ أمرت فعصينا ونهيت فركينا، فلا بريء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر، ولكن لا إله
إلا الله ثلاثًا ثم فاظ) والخرت الثقب، وغاظ بمعنى مات، وكذلك فاد وفاز وفوز وفطس، ولا
يقال فاض بالضاد إلا للأنام قال رؤية: (لا يدفنون منهم مَن فاظا).
وقال ابن جريج: (أما رأيت الميت حين فوضه) ومن قال ذلك للنفس قال: فاضت نفسه
شبهها بالإناء. وروى المازني عن أبي زيد قال: كل العرب يقولون: فاضت نفسه إلا بني
ضبة، فإنهم يقولون: فاظت نفسه، وإنما الكلام الصحيح فاظ بالظاء إذا مات، وقوله: امرأة
ذات حسب، جاء في الحديث: الحسب المال، والكرم التقوى، والحسب في الأصل الشرف
بالآباء وما يعذّه الإنسان من مفاخرهم. وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن
له آباء لهم شرف، ويكون الحسب بمعنى الفعل الحسن، ومنه تنكح المرأة لميسمها وحسبها،
ويكون بمعنى الأبناء والنساء كما في الحديث لوفد هوازن قال لهم: (اختار إحدى الطائفتين إما.
المال وإما السبي) فقالوا: أما إذا خيّرتنا بين المال والحسب فإنا نختار أبناءنا ونساءنا، أرادوا
أن فكاك الأسارى وإيثاره على استرجاع المال حسب وفعال حسن فهو بالاختيار أجدر
(م ا ى).

١٧٣
کتاب الزهد/ باب ٥٣ مکرر
٥٣ مكرر - باب مَا جَاءَ في إعْلاَمُ الحُبِّ
[المعجم ٥٤ - التحفة ٥٤]
٢٣٩٢ - هقلنا بُنْدَارٌ، أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، أخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَن
حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عن المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكربٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا أَحَبَّ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمُهُ إِيَّاهُ))(١).
وفي الْبّابِ عن أبي ذَرْ وَأنْسٍ.
٢٣٩٢ مكرر - عشنا هَنَّاذٌ وَقُتَيْبَةٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِمْرَانُ بْنٍ
مُسْلِمِ القَصِيرِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ الضَّبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴾: (إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْألُهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَمِمْنْ هُوَ فَإِنَّهُ أوْصَلُ
لِلْمَوَدَّةِ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَلاَ نَعْرِفُ لِيَزِيدَ بْنِ
نَعَامَةَ سَمّاعًا مِنَ النَّبِيِّ لَ﴿، وَيُرْوَى عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ نَحْوَ هذا وَلاَ يَصِحُّ
إِسْتَادُهُ.
باب ما جاء في إعلام الحب لله
قال أبو عيسى: المقداد بن معدي كرب يكنى أبا كربة، والصواب أن كنيته أبو كريمة،
ولعلها تصحيف، وقيل: كنيته أبو يحيى، صحب النبي وروى عنه أحاديث. أخرج البغوي من
طريق أبي يحيى بن سليم الكلاعي، قال: قلنا المقدام بن معد يكرب: يا أبا كريمة، إن الناس
يزعمون أنك لم ترَ النبي 18، قال: بلى والله، لقد رأيته ولقد أخذ بشحمة أُذُني وإني لأمشي مع
عمّ لي، ثم قال لعمي: ((أرى أنه يذكره) وسمعته يقول: ((يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني
يوم القيامة أبناء ثلاثين سنة من المؤمنين في خلق آدم» (م ا ى).
(١) انظر ما قبله.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب إخبار الرجل بمحبته إياه. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٨١) باب
إذا أحب الرجل أخاه هل يُعلمه ذلك.

١٧٤
كتاب الزهد/ باب ٥٤
٥٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ المُذْحَةِ وَالمَذَّاحِينَ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
٢٣٩٣ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَأَثْنِى على أمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ،
فَجَعَلَ المِقْدَادُ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهٍ
المَدَّاحِينَ الثُّرَابَ(١) .
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى زَائِدَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِیَادٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ المِقْدَادِ، وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُ، وَأَبُو مَعْمَرٍ
اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأسْوَدِ هُوَ المِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ وَيُكْنَى أَبًا
مَعْبَدٍ وَإِنِّما نُسِبَ إِلى الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ لأَنّهُ كَانَ قَدْ تَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ.
٢٣٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سَالِمٍ
الخَيَّاطِ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أمَرَنّا رَسُولُ اللَّهِ وَ له: أنْ نَحْتُوَ في أَقْوَاهِ
المَدَّاحِينَ التُّرَابّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةً.
حديث كراهية المدح والمادحين
الحثو: الرمي، يقال: حثا يحثو حدوًا وحثيًا يريد به الخيبة، وأن لا يعطوا عليه شيئًا،
ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي في وجوههم التراب. قال أبو عيسى: والمقداد بن الأسود
هو المقداد بن عمرو الكندي، ويكنى أبا معبد، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث لأنه كان
قد تبناه صغيرًا، قال ابن حجر: إن نسبته إلى الأسود إنما كانت في صدر الإسلام، فلما نزلت
﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥] قيل له: المقداد بن عمرو، واشتهر بها كشهرته بابن الأسود،
وأما كنية أبو معبد فلم أجد أحدًا وافق أبا عيسى عليها، وقد قيل إن كنيته أبو سعيد، ولعل
الأولى صحفت عنها وقيل إن كنيته أبو الأسود وقيل أبو عمرو (م ا ى).
-
(١) (مسلم) الزهد والرقائق: باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخِيفَ منه فتنة على الممدوح.
(ابن ماجه) الأدب: باب المدح.

١٧٥
كتاب الزهد/ باب ٥٥ و٥٦
٥٥ - باب مَا جَاءَ فِي صُخبّةِ المُؤْمِنِ
[المعجم ٥٦ _ التحفة ٥٦]
٢٣٩٥ - هذهنا سُوَّيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ. حَدَّثَني
سَالِمُ بْنُ غَيْلاَنَ أنَّ الوَلِيدَ بْنّ قَيْسٍ التُّجِيبِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ أَوْ
عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((لاَ تُصَاحِبْ إلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ
يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلاَّ تَقِيَّ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٥٦ - باب مَا جَاءَ في الصَّبْرِ على البَلاَءِ
[المعجم ٥٧ - التحفة ٥٠]
٢٣٩٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ عَجَّلَ لَّهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا
أُرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرِّ أمْسَكَ عَنْهُ بِذَتْبِهِ حتى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وبهذا الإِسْنَادِ عَنِ
النّبِيِّ﴾ قَالَ: ((إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ
رَضِيَ فَلَهُ الرَّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
ما جاء في الصبر على البلاء
البلاء: الاختبار والامتحان، يقال: بلوته وأبليته وابتليته، وفي حديث كعب بن مالك (ما
علمت أحدًا أبلاه الله أحسن مما أبلاني)، وفي الحديث (اللّهمّ لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن)،
أي: لا تمتحنًا، والابتلاء يكون في الخير والشر معًا من غير فرق بين فعليهما، ومنه قول الله
سبحانه وتعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥] والسخط الكراهية للشيء وعدم
الرضاء به. وفي الحديث (إن الله يسخط لكم كذا) أي یکرهه لکم ويمنعكم منه ويعاقبكم عليه،
أو يرجع إلى إعادة العقوبة. وفيه الأمثل فالأمثل أي: الأشرف فالأشرف والأعلى في الرتبة
والمنزلة، وقال: هذا أمثل من هذا، أي أفضل وأدنى إلى الخير، وأمائل الناس: خيارهم، وفي
(١) (أبو داود) الأدب: باب مَن يؤمر أن يجالس.
(٢) (ابن ماجه) الفتن: باب الصبر على البلاء.

١٧٦
كتاب الزهد/ باب ٥٦
٢٣٩٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأيْتُ الوَجَعَ على أحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ على
رَسُولِ اللَّهِ لَ﴾.
قَالَ ابُو عیسی: هذا حديثٌ خَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٣٩٨ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زّيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةً عَنْ مُصْعَبٍ بْنٍ
سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءَ؟ قَالَ: ((الأنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثَلُ
فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسَبٍ دِينِهِ، فَإِنْ كانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في
دِينِهِ رِقَةٌ ابْتُلِيَ على حَسَبٍ دِينِهِ، فَما يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالْعَبْدِ حتى يَتْرُكُهُ يَمْشِي على الأرضِ مَا
عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأُخْتِ حُذَيْفَةٌ بْنِ اليَمَّانِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿، سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ
أَشَدُّ بَلاَءٌ؟ قَالَ: ((الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ».
٢٣٩٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ
فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حتى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)).
قَالَ أَبُو عِيسَي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حديث التراويح قال عمر: (لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل) أي: أولى وأصوب.
والرقة في الدين ضعف ولين، وقد تكون في المؤمن القوي كما في حديث عائشة (إن أبا بكر
رجل رقيق) أي هيّن ليّن، وحديث (أهل اليمن أرقّ قلوبًا)، أي: ألين وأقبل للموعظة، والمراد
بالرقة ضد القسوة والشدة، والخطيئة الإثم والذنب، والخطأ فعل الخطيئة عن غير عمد
(م ا ى).
(١) (النسائي في الكبرى) الطب. (ابن ماجه) الفتن: باب الصير على البلاء.

١٧٧
كتاب الزهد/ باب ٥٧ و ٥٨
٥٧ - باب مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ
[المعجم ٥٨ - التحفة ٥٨]
٢٤٠٠ - حقتنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجَمْحِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم. حَدِّثْنَا
أَبُو ◌ِلاَلٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ
كَرِيمَتَّيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إلاَّ الجَنَّةَ)(١).
وفي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَأَبُو ظِلاَلٍ اسْمُهُ هِلاَلٌ.
٢٤٠١ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذْهَبْتُ
حَبِيِبَتَّهِ فَصَبَرَ وَاخْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ).
وفي البَابِ عَنْ عِرْيَاضٍ بْنِ سَارِيَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٥٨ - باب
[المعجم ٥٩ - التحفة ٥٩]
٢٤٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ قَالاً:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلاَءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ
جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بالمَقَارِيضِ».
ما جاء في ذهاب البصر
رُوِيّ كريمته وكريمته. والكريمة الجارحة لكرمها عليه، وكل شيء يكرم إليك فهو كريمك
وكريمتك (م ا ى).
(١) (البخاري تعليقًا) المرضى: باب فضل من ذهب بصره.
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ١٢

١٧٨
كتاب الزهد/ باب ٥٩
وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بهذا الإسْتَادِ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ
هذا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوفٍ قَوْلَهُ شَيْئًا مِنْ هذا.
٢٤٠٣ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَا مِنْ أَحَدٍ
يَمُوتُ إلاَّ نّدِمَ))، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((إنْ كَانَ مُحْسِنًا نّدِمَ أنْ لاَ يِكُونَ
ازْدَادٌ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أنْ لاَ يَكُونَ نَزَعَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إنما نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ
تَكلِّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَهُوَ يَحْيِى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهِب مَدَنِيٌّ.
٥٩ - باب
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
٢٤٠٤ - عقدنا سُوَّيْدٌ. أُخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا يَحيّى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ:
سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ
رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللّينِ، الْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ
السّكّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّقَابِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ أَبِيَ يَغْتَرُونَ، أمْ عَلَّيِّ يَجْتَرِثُونَ؟ فَبِي
حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ على أُولِئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةٌ تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا» .
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمْرَ.
٢٤٠٥ - حقثنا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. أخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ. أخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي مُحمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ *
قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: لَقَّدْ خَلَقْتُ خَلْقًا ألْسِنَتُهُمْ أَخْلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أُمَرٌ مِنَ
الصَّبْرِ، فَبِي حَلَفْتُ لَأَتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةٌ تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهِمْ حَيْرَانًا، فَبِي يَغْتَرُونَ أَمْ عَلَيَّ
يَجْتَرِؤُونَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ .

١٧٩
كتاب الزهد/ باب ٦٠
٦٠ - باب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
٢٤٠٦ - حدثنا صَالحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا ابْنُ
المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَخْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القَّاسِمِ عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ
لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَأَبْكِ على خَطِيئَتِكَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٢٤٠٧ - عقلنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عنْ أَبِي
الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ
الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَّمْنَا وَإِنٍ
أَعْوَ جَجْتَ اعْوَجَجْنَا.
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ. حَدِّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وهذا أُصَحُ مِنْ
حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَاءٌ غَيْرُ
وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
حَدَّثَنَا صَالحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: أحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ، فَذَكْرَ نَحْوَهُ.
٢٤٠٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ. حَدِّثْنَا عُمَّرُ بْنُ عَلِيِّ المُقَدِّمِيُّ عَنْ
أبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يَتَكَفِّلُ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا
بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَتَكَفْلُ لَهُ بِالجَنَّةِ»(١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
(١) (البخاري) الحدود: باب فضل من ترك الفواحش، والرقاق، باب حفظ اللسان.

١٨٠
كتاب الزهد/ باب ٦١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ سَهْلٍ بْنٍ
سَعْدٍ.
٢٤٠٩ - عقدنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ عَنِ ابْنِ عِجْلاَنَ عَنْ أَبِي
حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا
بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخْلَ الجَنّةً».
قَالَ أَبُو عِيسَى: أَبُو حَازِمِ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُهُ سَلمَانُ مَوْلَى عَزَّةً
الأشْجَعِيَّةِ وَهُوَّ كُوفِيٍّ، وَأَبُو حَازِمِ الَّذِي رَوَى عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ هُوَ أَبُو حَازِمِ الزَّاهِدُ
مَدَنِيٌّ، وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
.
٢٤١٠ - عقدنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ مَاعِزٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي
بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: ((قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفَ مَا تَخَافُ
عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((هذا)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ.
٦١ - باب مِنْهُ
[المعجم ٦٢ - التحفة ٦٢]
٢٤١١ - عقدنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمِّدُ بْنُ أبِي ثَلْجِ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ
لِلْقَلْبٍ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ القَلْبُ القَاسِي)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنِي
(١) (مسلم) الإيمان: باب جامع أوصاف الإسلام. (النسائي في الكبرى) الرقائق، والتفسير. (ابن ماجه)
الفتن: باب كفّ اللسان في الفتنة.