Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الفتن/ باب ٣٤ ,٣٥
٣٤ - باب مَا جَاءَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤]
٢٢٠٥ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثْنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَّيْلِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: أُحَدَّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴾ لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ
بَعْدِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ
يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزَّنَا، وَتُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ
حتى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٍ قَيِّمٌ وَاحِدٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةً، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
ضجيج.
٣٥ - باب مِنْهُ
[المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥]
٢٢٠٦ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنٍ
الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: دَخَلْنَا على أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَشَكَوْنًا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ
فَقالَ: مَا مِنْ عَامٍ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حتى تَلْقَوْا رَبُّكُمْ، سَمِعْتُ هذا مِنْ نِيَّكُمْ ﴾(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ خسَنْ صَحِيح.
على أبي سعيد الخدري ومعه سيفه، فقال له: اخرج، فألقى أبو سعيد سيفه إليه وخرج، فقال
له: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم، فكفّ عنه.
باب أشراط الساعة
وهي كثيرة، وقد بيّنّاها في التفسير وفي غير موضع، فلا نطول بذكرها هاهنا، فيكون
التكرار إملالاً .
(١) (البخاري) العلم: باب رفع العلم وظهور الجهل. (مسلم) العلم: باب رفع العلم وقبضه وظهور
الجهل والفتن في آخر الزمان.
(٢) (البخاري) الفتن: باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شرّ منه.

٤٢
كتاب الفتن/ باب ٣٦ و ٣٧
٢٢٠٧ - عقدنا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَذْثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى لاَ يُقَالَ فِي الأرْضِ أَللَّهُ أَللَّهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
حَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَرِثِ عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ
يَرْفَعْهُ، وهذا أصَحُ مِنّ الحَدِيثِ الأُوَّلِ.
٣٦ - باب مِنْهُ
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
٢٢٠٨ - عقدها وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعلى الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾َ: «تَقِيءُ الأَرْضُ أَقْلاَذَ كَبِدِمَا أَمْثَالَ
الأُسْطُوَانِ مِنّ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ، قَالَ فَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: في مِثْلٍ هذا قُطِعَتْ يَدِي،
وَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُولُ: في هذا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُولُ: في هذا قَطَعْتُ رَجِمِي، ثُمّ
يَدْعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعَرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٣٧ - بلب مِنْهُ
[المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧]
٩ ٢٢ - عقدنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي
عَمْرٍو قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأنْصَارِيُّ الأشْهَلِيُّ عَنْ حُذَيْفَةً بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾:((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا تُكَعُ ابْنُ نُكَعٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنْمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ أبِي
غفرٍو.
.. '
(١) (مسلم) الزكاة: باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد مَن يقبلها.

٤٣
كتاب الفتن/ باب ٣٨
٣٨ - باب مَا جَاءَ فِي عَلاَمَةِ حُلُولِ المَسْخِ وَالخَسْفِ
[المعجم ٣٨ _ التحفة ٣٨]
٢٢١٠ - هقلنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيَّ. حَدِّثَنَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو فَضَالَةٌ
الشّامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عمرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ))، فَقِيلَ: وَمَا هُنَّ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِذَا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلاً، وَالأمَانَةُ مَغْتَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا وَأَطَاعَ الرَّجُلُ
زَّوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ في المَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ
القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبِسَ الحَرِيرُ، وَاتَّخِذَتِ
القَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَلْعَنَ آخِرُ هذِهِ الأمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا
وَمَسْخًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ غَيْرَ الفَرَجِ بْنٍ فَضَالَةً،
وَالْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَدْ تَكُلِّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ
وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
٢٢١١ - هقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنِ المُسْتَلِمِ بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ رُمَيْحِ الجُذَامِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إِذَا اتَّخِذَ الفَيْءُ دُوَّلاً،
وَالأُمَانَةُ مَغْتَمًا وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلَّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأْتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَذْنَى
صَدِيقَهُ، وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْواتُ في المَسَاجِدِ، وَسَادَ القَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ
القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأَكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَظَهَرَتِ القَّيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ، وَشْرِبَتِ الخُمُورُ،
وَلَعَنَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ أَوْلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةٌ وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا
وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ)) ....
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيّ. وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا
الوَجْهِ.

٤٤
کتاب الفتن/ باب ٣٩
٢٢١٢ - حدثنا عَبَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنِ
الأَعْمَشِ عَنْ هِلاَّلِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((في هذِهِ
الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَّى ذَاكَ؟ قَالَ:
(إِذَا فَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ
عَنِ النَّبِيّ :﴿ مُرْسَلٌ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٣٩ - باب مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ:
(بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ))، يَعْنِي السََّّابَةَ وَالوُسْطَى
[المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩]
٢٢١٣ - حقثنا مُحمّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجِ الأسَدِيُّ الكُوفِيُّ. حَذَثَنَا يَحْيَى بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْحَبِيُّ. حَدِّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأسْوَدِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ
المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ الفِهْرِيِّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﴾ قَالَ: ((بُعِثْتُ فِي نَفْسِ السَّاعَةِ فَسَبَقْتُهَا كَمَا
سَبَقَتْ هذِهِ هذِهِ لِإِصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ المُسْتَوْرَدِ بْنِ شَدَادٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ.
٢٢١٤ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ): وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِالسَّبَابَةِ وَالْوُسْطَى
فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمَا على الأخْرَى (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حديث: عن المستورد وأنس وألفاظهما متقاربة (بعثت أنا والساعة كهاتين يعني السّابة
والوسطى)، قيل: المعنى ليس بينهما نبي كما ليس بين السّابة والوسطى أصبع، وقيل: إن
الوسطى تزيد علي السّبّابة نصف سبعها، فكذلك الباقي من الدنيا من بعثة محمد ## إلى قيام
(١) (البخاري) الرقاق: باب قول النبي #: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)). (مسلم) الفتن: باب قرب
الساعة .

٤٥
كتاب الفتن/ باب ٤٠ و٤١
٤٠ - باب مَا جَاءَ في قِتَالِ التُّرْكِ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
٢٢١٥ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيَّ وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ قَالاً:
حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِِّ لَِّ قَالَ: ((لاَ
تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ
وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ
تَغْلِبٍ وَمُعَاوِيَةً، وهذا خَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤١ - باب مَا جَاءَ إِذَا ذَهَبَ كِسْرَ ، فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ
[المعجم ٤١ - التحفة ٤]
٢٢١٦ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ،
وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمّا فِي سَبِيلِ اللَّهِهِ(٢).
قَالَ أَبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
الساعة نصف سبع الدنيا، وهذا بعيد ولا نعلم مقدار الدنيا، فلا يتحصّل لنا نصف سبع أمد
مجهول، فلذلك أعرضنا عن أمثال هذا في التأويل.
ما جاء في هلاك كسرى وقيصر
قوله: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) حديث صحيح متفق عليه. اختلف في تأويله،
فقيل: معناه إذا هلك فلا يعود للروم ولا للفرس ملك، وهذا يصحّ في كسرى وقومه، وكذلك
كان. وأما الروم فقد أنبأ النبي عليه السلام ببقاء ملكهم إلى نزول عيسى. وروى مسلم عن
حذيفة قال: قام فينا رسول الله # مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا
(١) (البخاري) الجهاد والسُّيّر: باب قتال الذين ينتعلون الشعر. (مسلم) الفتن وأشراط الساعة: باب لا
تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.
(٢) (مسلم) الفتن وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون
مكان الميت من البلاء.

٤٦
كتاب الفتن/ باب ٤٢ و٤٣
٤٢ - باب مَا جَاءَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ قِبَلِ الحِجَازِ
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
٢٢١٧ - حقثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلاَبَةُ عَنْ سَالِمٍ بُنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((سَتَخْرُجُ نَّارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْشُرُ
النَّاسَ؟، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ حُذّيْفَةَ بْنِ أُسِيدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأْبِي ذَرِّ، وهذا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٤٣ - باب مَا جَاءَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
٢٢١٨ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَّبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَنْبَعِثَ دَجَاُلُونَ
كَذِّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَئِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ»(١).
حدّث به، حفظه مَن حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد
نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. ومنه ما روى
مسلم عن المستورد القرشي أنه قال: سمعنا رسول الله * يقول: تقوم الساعة والروم أكثر
الناس، فقال له عمر: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله (39، قال: لئن قلت
ذلك، إن فيهم لخصالاً أربعة: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد معصية،
وأوشكهم كزة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من
ظلم الملوك. وقيل: معناه إذا هلك كسرى وقيصر فلا يكون بعدهما مثلهما، وكذلك كان وهذا
أعمّ وأتمّ.
. ب لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون
حديث: عبد الله بن عُضْم عن ابن عمر (في ثقيف كذاب ومبير). قال ابن العربي رحمه
الله: هذا من معجزاته، حيث أخبر بما يكون في هذا الحديث الحسن الغريب، فكان مخرج
(١) (البخاري) المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام.

٤٧
كتاب الفتن/ باب ٤٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةً وَابْنِ عُمَرَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَجِيحٌ.
٢٢١٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةٌ عَنْ أَبِي أَسْمَاءً
الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَهَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي
بِالمُشْرِكِينَ، وَحتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ كَذَابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ
نَبِيٍّ وَأَنَّا خَاتَّمُ النَِّينَ لاَ نِّيَّ بَعْدِي)،(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٤٤ - باب مَا جَاءَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ
[المعجم ٤٤ - التحفة . ٤]
٢٢٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدِّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ شَرِيك بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّى: ((فِي ثَقِيفٍ كَذَابٌ وَمُبِيرًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَالُ الكَذَابُ المُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَالمُبِيرُ الحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ.
حَذَثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمِ الْبَلْخِيُّ. أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمّيْلٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ
حَسَّانَ قَالَ: أَخْصَوْا مَا قَتَلَ الحَجَّاجْ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ ألْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَبِيلٍ.
قَالَ ابُو عِیسی: وفي البّابِ عَنْ أسْمَاءَ بِئْتِ أپي بَكْرٍ .
حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقد. حَدْثَنَا شَرِيكُ نَحْوَهُ بهذا الإسْنَادِ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْكٍ، وَشَرِيٌ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَصْمِ وَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِضْمَةً.
المختار بن أبي عبيد كذابًا دجالاً، يزعم أنه رسول الله، وهو الثالث من الدجاجلة بعد مسيلمة
والعنسي لعنهم الله، وظهر المبير وهو الحجاج قتل صبرًا دون مّن قتل في الحرب مائة ألف
وعشرين ألفًّا،ب وقالت أسماء للحجاج: سمعت رسول الله # يقول (في ثقيف كذاب ومبير)
فأنت المبير، فقال مبير للمنافقين، وهذا تأويل مثله في نفسه لقحته وسطوته وعظم جرمه
واغتراره بالله سبحانه، وليس المراد سواء والله أعلم. والحجاج ظالم متعدّ ملعون على لسان
النبي عليه السلام من طرق خارج عن الإسلام عندي باستخفافه بالصحابة كابن عمر وأنس.
(١) سيأتي في المناقب رقم (٣٩٤٥).

٤٨
كتاب الفتن/ باب ٤٥
٤٥ - باب مَا جَاءَ في القَرْنِ الثَّالِثِ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
٢٢٢١ - حقثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصّيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾
يَقُولُ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثمّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثمَّ يأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ
يَتَسَمِّنُونَ وَيُحِبُّونَ السُّمِّنَ يُعْطُونَ الشُّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَلُوهَا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ الأعمشِ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفّاظِ هذا الحَدِيثَ عَنٍ
الأعْمَشِ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيّ بْنَ مُذْرِكٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ
حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ. حَدَّثَنَا هِلاَّلُ بْنُ يَسَافِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنٍ
باب تفضيل القرون وذكر الخلفاء من القرن الأول
قال ابن العربي رحمه الله: القرن في اللغة عبارة عن معان، من جملتها: جماعة من الناس
مجتمعة على صفة أو مكان أو زمان وهو أخصّه، فإذا كان الزمان فأعظمه في مدته مائة عام، قال
النبي : (لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد) ولذلك بلغه
بعضهم في التعمير إليه، وهذا لا معوّل عليه في الدليل لأنه نادر، وإنما يعوّل في التعمير على
قوله: (معترك أمتي ما بين الستين إلى السبعين) وغير ذلك نادر ولا ينضاف إليه حكم. ذكر أبو
عيسى حديث عمران بن حصين، وعجبًا له ذكره وهو مختلف فيه وترك حديث أبي سعيد
وعبد الله وأبي هريرة وعائشة في الباب، وقد روى مسلم عن عمران فقال: لا أدري، ذكر بعد
قرنه قرنين أو ثلاثًا. وقد قال في حديث أبي هريرة: فلا أدري ذكر الثالث أم لا، والمتحصل من
ذلك أن القرنين الصحابة والتابعون لا خلاف فيهما، وأما قرن الثالث أيضًا فإن أبا هريرة وإن كان
شك فيه فإن عبد الله وعمران وغيرهما حقّقاه، وأما الرابع فإنما رواه مسلم من طريق أبي جمرة
عن زهدم بن مضرب عن عمران وغيره، ذكر ثلاثة قرون. وكذلك خرج مسلم عن عائشة: (خير
القرون القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث)). وإنما ذكر حبّ السمن لأن المؤمن حسبه
لُقَيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بدّ فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس، فأما موالاة الشبع
والرفاهية فمكروه، وأما محبة السمن فهي مكروهة في النفس محبوبة في الغير كالزوجة
والجارية. وأما قوله: (يعطون الشهادة قبل أن يسألوها) فقيل فيه إنه يشهد بما يعلم بدليل قوله
(١) سيأتي في الشهادات رقم (٢٣٠٢).

٤٩
كتاب الفتن/ باب ٤٦
النَّبيِّ ◌َ﴿ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وهذا أصَحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴾.
٢٢٢٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
خُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿: ((خَيْرُ أُمَّتِي القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)).
قَالَ: وَلاَ أَعْلَمُ ذَكَرَ الثَّالِثَ أمْ لاَ، ثُمَّ يَنْشَأُ أَقْوَامٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلاَ
يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمُ السَّمَنُ(١).
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٤٦ - باب مَا جَاءَ في الخُلَفَاءِ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦]
٢٢٢٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِيُّ عَنْ
سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا
في الحديث الآخر (ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون) وهذا ضعيف، وقد اختلف في معنى
قوله: (يشهدون من قبل أن يستشهدوا)، فقيل: إنه إذا شهد بالزور فإنه شهد بما لم يشهد به،
فيجعل نفسه شاهدًا ولم يجعل. وقيل: في معناه أداء الشهادة التي عنده قبل أن يسأل، وهذا
ضعيف، فقد رُوِيّ أن خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، وهذا فضل لا خلاف
فيه، والذي يقتضيه ظاهر الحديث أن يشهد قبل أن يسأل الشهادة، ولو أراد ما قالوا لكان مساق
الكلام أن يشهد من غير أن يستشهد، فلما قال: (من قبل) دلّ على أنها عنده ولم يأتٍ وقتها،
وذلك يكون في اليمين يحلف من قبل أن يستحلف على ما يخيّر به، وذلك من فساد الزمان
لغلبة التهمة فيه. وفي الحديث (كانوا يضربوننا عن العهد) أي: على اليمين، حتى لا يتعوّد
الصبي في صغره. وقيل: معناه شهادتهم على الناس بالكفر مما يرون عليهم من غير معرفة،
وهذا ضعيف، فإن هذا جرى في القرن الأول والنبي # ذكر هذا في القرن الرابع.
تفصيل في تفضيل
وخير القرون الأول الخلفاء وهم أمراء العامة
روى أبو عيسى عن جابر بن سمرة قال: (قال رسول الله ** يكون بعدي اثنا عشر أميرًا
(١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. (أبو داود) السُّنّة:
باب في فضل أصحاب رسول الله ﴾.
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ ٢ ٤

٥٠
كتاب الفتن/ باب ٤٧
عَشَرَ أمِيرًا»، قالَ: ثُمْ تَكَلِّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَألْتُ الَّذِي يَلِينِي فَقَالَ: قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ
قُرْنْشٍ)).
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
حَذْثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مُوسَى عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مِثْلَ هذا الحَدِيثِ قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ أبِي بَكْرِ بْنِ
أبي مُوسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
٤٧ - باب
[المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧]
٢٢٢٤ - عقدنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ. حَدَّثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ مَهْرَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ
أوْسٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبِ العَدَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مع أبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِثْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ
يَخْطِّبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقْ فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إلى أمِيرِنًا يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ. فَقَّالَ
أبدًا كلهم من قريش) صحيح. فعدّدنا بعد رسول الله ﴾ اثني عشر أميرًا، فوجدنا: أبا بكر،
عمر، عثمان، علي، الحسن، معاوية، يزيد، معاوية بن يزيد، مروان، عبد الملك بن مروان،
الوليد، سليمان، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك، مروان بن محمد بن مروان،
السفاح المنصور، المهدي، الهادي، الرشيد، الأمين، المأمون، المعتصم، الواثق، المتوكل،
المنتصر، المستعين، المعتز، المهتدي، المعتضد، المكتفي، المقتدر، القاهر، الراضي،
المتّقي، المستكفي، المطيع، الطائع، القادر، القائم، المقتدي، أدركته سنة أربع وثمانين
وأربعمائة، وعهد إلى المستظهر أحمد ابنه، وتوفي في المحرم سنة ست وثمانين، ثم بايع
المستظهر لابنه أبي منصور الفضل، وخرجت عنهم سنة خمس وتسعين. وإذا عددنا منهم اثني
عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان بن عبد الملك، وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم
خمسة: الخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز، ولم أعلم للحديث معنى، ولعله بعض حديث،
وقد ثبت أن النبي عليه السلام قال: (كلهم من قريش) حديث رُوِيَ (عن يزيد بن کسیب
العدوي، قال؛ كنت مع أبي بكرة تحت منير ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو
بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق). أبو بلال رجلان مرداس الخارجي، وأبو بلال

٥١
كتاب الفتن/ باب ٤٨
أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ في الأرضِ
أهَانَهُ اللَّهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٨ - باب مَا جَاءَ في الخِلافَةِ
[المعجم ٤٨ - التحفة ٤٨]
٢٢٢٥ - هذثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قيل لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: إِنْ
أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ وهذا حَدِيثٌ صَحيحٌ قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ.
عبد الله بن شراعة الأزدي، ويقال العبدي، سمع ابن عمر، روى عنه مروان بن معاوية لا
أعلم من هذا منهما الآن، وعبد الله بن عامر هو ابن ربيعة العبسي حليف لبني عدي، كان
على البصرة أميرًا من قبل عثمان، وهو الذي تقدّم ذكره في سؤاله لعبد الله بن عمر الدعاء له
في مرضه، فقال له: سمعت رسول الله * يقول: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة
من غلول))، وكنت على البصرة، وقوله: (مَن أهان سلطان الله) رد عليه حين أخذ منه، ونسبه
إلى الفسق. والسلطان هو الغالب بيد أو بحجة. قال ابن العربي رضي الله عنه: وقد جعل الله
الخلافة مصلحة في الخلق، ونيابة عن الخالق، وضابطًا للقانون، وكانأ عن الاسترسال بحكم
الهوى، وتسكينًا لثائرة الدهماء وثائرة الغوغاء، أولهم آدم وآخرهم عيسى ابن مريم، والكل
خليفة، قال النبي *: ((إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون))،
وقال: ((كلكم راع ومسؤول عن رعيته))، وخصّ الله منهم الخواص فقال: ﴿وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾
[النور: ٥٥]، فمَن كان بهذه الصفة فهو خليفة الله، ومَن عصاه فهو خليفة الشيطان. وقد
رُوِيَ عن سفينة مولى رسول الله# واسمه مختلف فيه كثيرًا، قال سعيد بن جمهان: ما
اسمك؟ قال: ما أخبرك، سمّاني رسول الله ﴾ سفينة، فلا أُريد غيره. وقال أُبيّ: خرجت
معه ومع أصحاب يمشون فثقل عليهم متاعهم فحملوه عليَّ، فقال لي رسول الله ﴾: ((احمل،
(١) (مسلم) الإمارة: باب الاستخلاف وتركه. (أبو داود) الخراج والإمارة والفيء: باب في السعاية على
الصدقة .

٥٢
كتاب الفتن/ باب ٤٩
٢٢٢٦ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النَّعْمَانِ. حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةً
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «الخِلافَةُ فِي أُمّتِي
ثَلاَثُونَ سَنَّةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ)). ثُمَّ قَالَ لِي سَّفِيئَةُ: أَمْسِكْ خِلاَفَةَ أَبِي بَكْرٍ وَخِلاَقَةٌ عُمَّرَ
وَخِلاَفَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَمْسِكْ خِلاَفَةَ عَلِيِّ قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَئِينَ سَنَّةً قَالَ سَعِيدٌ:
فَقُلْتُ لَّهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةٌ يَزْعُمُونَ أنَّ الخِلافَةَ فِيهِمْ قَالَ: كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوٌ مِنْ
شَرِّ الْمُلُوكِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيَّ قَالاَ: لَمْ يَعْهَدِ النَّبِيِّ #﴿ في الخِلاَفَةِ
شیئا.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جَمْهَانَ وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
حَدِيثٍ سَعِيدٍ بْنِ جَمْهَانَ.
٤٩ - باب مَا جَاءَ
أنَّ الخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشِ إلى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ
[المعجم ٤٩ - التحفة ٤٩]
٢٢٢٧ - عقدنا حُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ البَصْرِيّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَرِثِ. حَدْثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ حَبِيبٍ بُنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي الْهُذّيْلِ يَقُولُ: كَانَ نَاسٌ مِنْ رَبِيعَةً عِنْدَ
عَمْرِو بْنِ العَاصِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنٍ وَائِلٍ: لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ هذا الأمرَ
فإنما أنت سفينة))، فلو حملت يومئذ وقر بعير ما ثقل عليّ. مولى أم سلمة، وقيل: مولاه،
قال: قال رسول الله 18: (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك قال لي سفينة
أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان ثم قال أمسك خلافة علي) زاد بعضهم
والحسن ستة أشهر قال: (فوجدناها ثلاثين سنة قال: فقلت له إن بني أمية يزعمون أن الخلافة
فيهم قال كذبوا بنو الزرقاء بل هم ملوك من شرّ الملوك). وفي رواية (كذبت أستاه بني
الزرقاء) وهذه لغة في تقديم ضمير الجماعة عليهم في باب الفاعل، افتقر سيبويه إلى أن
يستشهد فيها بأكلوني البراغيث، والقرآن، وعامة الحديث يشهد لها، وهي فصيحة مليحة،
والزرقاء هي امرأة من أمهات بني أمية ولها قصة غريبة.
(١) (أبو داود) السُّنّة: باب في الخلفاء. (النسائي في الكبرى) المناقب.

٥٣
كتاب الفتن/ باب ٥٠
في جُمْهُورٍ مِنّ العَرَبِ غَيْرِهِمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِي: كَذَبْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ #
يَقُولُ: ((قُرَيْشٌ وُلاَةُ النَّاسِ في الخَيْرِ وَالشرّ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمّرٌ وَجَابِرٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
صچیخٌ.
٥٠ - باب
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
٢٢٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ العَبْدِيُّ. حَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ
جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكْمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((لاَ يَذْهَبُ
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حتى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوالِي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
تبيين: ولا تخرج الخلافة عن قريش لقول النبي عليه السلام: (قريش ولاة هذا الأمر في
الخير والشر إلى يوم القيامة) وعلى ذلك أجمعت الصحابة حين بيّته أبو بكر في يوم السقيفة، فإن
قيل: فقد روى أبو عيسى وغيره عن أبي هريرة (لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من
الموالي يقال له جهجاه) وكذلك جاء في الصحيح: ((لن تقوم الساعة حتى يخرج رجل من
قحطان يسوق الناس بعصاها، قلنا: هذا إنذار من النبي # بما يكون من الشر في آخر الزمان
في تسوّر القوامة على منازل أهل الاستقامة، ليس خبرًا عمّا ينبغي.
تتميم: كذا روى أبو عيسى عن ابن عمر أنه قال: (قيل لعمر لو استخلفت فقال إن
أستخلف فقد استخلف أبو بكر وإن لم أستخلف فلم يستخلف رسول الله). قال غيره: عن ابن
عباس، فوالله ما سمعته يذكر رسول الله 19 حتى علمت أنه لم يكن يعدل برسول الله # أحدًا،
وأراد عمر بقوله: (لم يستخلف رسول الله (18) يعني صريحًا، وإلا فقد استخلف نظرًا، بدليل
قول عمر: نرضى لدنيانا مَن رضيه رسول الله## لديننا، فجعله عمر شورى، فانتهى الأمر إلى
عثمان، ثم وَلَيَ عليّ ولم يكن بعدهم أحد أحقّ بذلك منه فولي، ونفذ الوعد الصادق في قوله:
﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض﴾ [النور: ٥٥] وصدقت
الروايات في كل رؤيا جاءت في الباب من ذكر الميزان والدلو، وسيأتي بيانها مستوفاة فليُنظَر
(١) (مسلم) الفتن وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيتمنى أن يكون
مكان الميت من البلاء.

٥٤
كتاب الفتن/ باب ٥١ ٥٢
٥١ - باب مَا جَاءَ فِي الأَئِمَّةِ المُضِلِينَ
[المعجم ٥١ - التحفة ٥١]
٢٢٢٩ - هقائنا ◌ُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدِّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ
أبِي أسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: «إنَّما أخافُ على أُمَّتِي الأئِمَّةَ
المُضِلِينَ)) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: («لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي على الحَقْ ظَاهِرِينَ لاَ
يَضُرُهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حتى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ: وَذَكَرَ هذا الحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ وَّ: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ
أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الحَقِّ». فَقَالَ عَلِيٍّ: هُمْ أَهْلُ الحَدِيثِ.
٥٢ - باب مَا جَاءَ في المَهْدِيُّ
[المعجم ٥٢ - التحفة ٥٢]
٢٢٣٠ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ بْنِ مُحمَّدٍ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِله: ((لاَ
تَذْهَبُ الدُّنْيَا حتى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي)(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمّ سَلَمّةً وَأَبِي هُرَيْرَةَ وهذا حَدِيثٌ
حسَنْ صَحِيحٌ.
هناك إن شاء الله، فيجب على كل مسلم التسليم لذلك والرضا به، والرضا عن جميعهم وترك
الاعتراض عليهم، فقد ثبت أن النبي عليه السلام قال: ((لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده
لو أنفق أحدكم مثل أُحُد ذهبًا كل يوم ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه»، خرّجه البرقاني وغيره،
وكان غرض الملحدة أن تتطرق إليهم بالقول وتنسب الخذلان في الدين والتكالب على الدنيا
والانهماك في المعاصي إليهم، وقدرهم أجلّ والإمساك لهم عن ذلك أسلم وأكمل.
(١) (مسلم) الإمارة: باب قوله #: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من
خالفهم)). (ابن ماجه) المقدمة: باب اتّباع سُنّة رسول الله #.
(٢) (أبو داود) المهدي: في فاتحته.

٥٥
كتاب الفتن/ باب ٥٣ ,٥٤
٢٢٣١ - عقدنا عبْدُ الجَبَّرِ بْنُ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العَطَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((يَلِي رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِىءُ
اسْمُهُ اسْمِي)) قَالَ عَاصِمٌ: وَأَنَّا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ
لَطَوَّلَ اللَّهُ ذلِكَ الْيَوْمَ حتى يَلِيَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ.
٥٣ - باب
[المعجم ٥٣ - التحفة ٥٣]
٢٢٣٢ - عقدنا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ زَيْدًا العَمِّيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُذْرِيّ
قَالَ: خَشِينَا أنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: ((إِنَّ فِي أُمْتِي المَهْدِيَّ
يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا)) أَوْ ((سَبْعًا)) أَوْ ((تِسْمًا)) زَيْدُ الشَّاكُ. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَال:
((فَيَجِيءُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ: أَعْطِنِي أَعْطِنِي. قَالَ: فَيَخْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ
أنْ يَحْمِلَهُ))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ
النّبَِِّ﴿ وَأَبُو الصَّدِّيقِ النّاجِي اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍوٍ وَيُقَالُ بَكْر بْنُ قَيْسٍ.
٥٤ - باب مَا جَاءَ في نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلامُ
[المعجم ٥٤ _ التحفة ٥٤]
٢٢٣٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيْبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ
باب نزول عيسى عليه السلام
وسرد الأمر أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء، وهو فيها حيّ حسبما بيّنّاه في التفسير
(١) انظر ما قبله.
(٢) (ابن ماجه) الفتن: باب خروج المهدي.

٥٦
كتاب الفتن/ باب ٥٤
مَرْيَمْ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَّةَ وَيَفِيضُ المَالُ حتى لاَ
يَقْبَلَهُ أَحَدٌ))(١).
وكتاب سراج المريدين (حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال
حتى لا يقبله أحد) صحيح. وفيه كلام طويل استوفيناه في الكتاب الكبير بجمع الأحاديث
والفوائد، لكنّا سنأخذ هاهنا طريقًا مختصرة ونقدّم فيه أبوابًا، وسأُشير بفتح تلك الأبواب ونشير
فيها إلى نهج الصواب بعون الله، تجمعها اثنتان وخمسون فائدة.
الفائدة الأولى: قوله: (حكمًا مقسطًا) يعني عادلاً، لكنه بشريعة محمد عليه السلام خليفة
له، لقوله في الحديث الصحيح: ((ويؤمّكم منكم))، وفي رواية: ((وإمامكم منكم)، فإن قلنا:
ويؤمّكم منكم، فمعناه: بحكم شريعة الإسلام إذ لا تنسخ شريعة محمد عليه السلام بعيسى ولا
بغيره، وإن قلنا: وإمامكم منكم، يعني: يخرج والإمام من المسلمين من قريش على ما وجب
واخّرد، ويأتي تمامه. وقيل: يعني المهدي الذي روى أبو عيسى وغيره عن زر عن عبد الله
قال: قال رسول الله #: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه
اسمي) وذكر عن أبي هريرة (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى بلي) حسنان
صحيحان. وخرج أبو داود وغيره عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله * يقول: (المهدي
من عترتي من ولد فاطمة)، وعن أبي سعيد: قال رسول الله ﴾: (المهدي مني أجلى الجبهة
أقنى الأنف)، وعن أم سلمة في قصة المهدي قال: (ويعمل في الناس بسُنّة نبيّهم، ويلقي
الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلّي عليه المسلمون). وقد روى
البزار قال: حدّثنا علي بن المنذر، أخبرنا محمد بن فضيل، عن أشعث، عن محمد، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله #1: (يوشك من عاش منكم أن يخرج المهدي عيسى ابن مريم إمامًا
مهديًّا وحكمًا عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتكون السجدة لرب العالمين
يجعل المهدي عيسى ابن مريم) وفي رواية (يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) حتى بلغ
الناس أن يقولوا محمد بن عبد الله المنصور، لكن يعارضه قوله: (من ولد فاطمة)، والذي يصح
من هذا كله أنه يملكها رجل من أهل بيته يواطىء اسمه اسمه، وكذلك يعضده قوله في الحديث
(رجل مئي).
الغريب: الأجلى الذي انحسر الشعر عن مقدّم رأسه، القنى إحديداب في الأنف، الجران
قد تقدم، الوضع إزالة الشيء على حاله إما مطلقًا وإما بنقله إلى حالة أخرى، وهو حقيقة،
والمراد: يسقط الجزية ولا يقبل إلا الدين. وروى أبو داود الطيالسي الأكبر، أخبرنا أبو داود،
(١) (البخاري) البيوع: باب قتل الخنزير. (مسلم) الإيمان: باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة
نبينا محمد .

٥٧
كتاب الفتن/ باب ٥٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أخبرنا هدبة بن خالد، أخبرنا همام بن يحيى، أظنه عن قتادة، وخرج أبو بكر بن أبي شيبة،
أخبرنا محمد بن بشر، أخبرنا سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، قالا جميعًا: عن عبد الرحمن بن
آدم، عن أبي هريرة: قال رسول الله $: ((الأنبياء إخوة لعلات))، وفي الصحيح: ((أولاد
علات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه
نبي))، وقال أيضًا أبو داود الأصغر: ((فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة
والبياض، بسط الرأس، ((كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بَلَل، بين ممصرتين، فيدق الصليب،
ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه المِلّل كلها
غير الإسلام، انتهى قول الأصغر، ويهلك الله في زمانه مسيخ الضلالة الكذاب الدجال، وتقع
الأمنة في الأرض في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم،
ويلعب الصبيان بالحيّات لا يضرّ بعضهم بعضًا، فلبث في الأرض ما شاء الله. وقال أبو داود:
(أربعين سنة))، ثم اتفقا، فيصلّي عليه المسلمون. أولاد أعيان الشقائق: أولاد علات إذا كان
أبوهم واحدًا دون الأُم، أولاد الأخياف الذين أُمهم واحدة دون والد. وقد فسّر النبي عليه السلام
بقوله: ((أمهاتهم شتى ودينهم واحد)) فأقام الدين مقام الأب لشرف الأب على الأم، والممصرتان
المصفرتان غير المشيعتين.
الفوائد: الأولى : روى أبو عيسى عن ثوبان (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى
يوم القيامة)، قال: (فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم تعال صلُ لنا فيقول لا إن بعضكم على
بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة)، وفيه عن أبي هريرة (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فأمّكم)،
وقد فسّر المشكل بأن الأمير يدعوه إلى الصلاة فيأبى عيسى عليه السلام، فاعلموا ذلك.
الثانية: قوله: (ويؤمّكم منكم) قد رُوِيّ أنه (يصلي وراء إمام المسلمين) خضوعًا لدين
محمد وشريعته، واتباعًا وإسخانًا لأعين النصارى وإقامة الحجة عليهم.
الثالثة: اختلف في لبثه في الأرض، وأصخه سبعة أعوام.
الرابعة: وتقع الأمنة في الأرض فلا يكون بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا الحديث،
ولا يعدو شيء على شيء مما كان قبل يعدو عليه، وهذا لا يؤمن به إلا موحد، فإن وقوع الأمنة
عند الملحدة مُحال، وقد بيّاه في الأصول.
(١) اسمها
الخامسة: قوله: (ثم يصلّي عليه المسلمون) ورُوِيّ أنه ينكح امرأة من بني
راضية، ويدفن مع النبي عليه السلام في البيت، وهناك موضع قبر يقال إنما بقي له.
(١) بياض بالأصول.

٥٨
كتاب الفتن/ باب ٥٥
٥٥ - بلب مَا جَاءَ في الدُّجّالِ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
٢٢٣٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمّحِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلّمَةً عَنْ خالِدٍ
الحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سُرَاقَّةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿﴿ يَقُولُ: ((إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ بَعْدَ نُوحِ إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّي
أَنْذِرُكُمُوهُ، فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ
كَلامِي»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((مِثْلُهَا)) يَعْنِي اليَوْمَ «أوْ
خَيْرٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِثِ بْنِ جُزَيٍّ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أبِي عُبَيْدَةَ بْنٍ
الجَرَّاحِ.
السادسة: قوله: (فيخرج المهدي عيسى) ليس بممتنع من تسميته مهديًا أن يكون هنالك
غيره، فاشتراك الأسماء لا تبطل الفوائد بمجرده، ولا توجد الأعداد بانفراده إلا بقرائن أُخر
سواه.
السابعة: قوله: (فيكسر الصليب) كم صليب كسره المسلمون، ولكن المراد هاهنا يكسر
الصليب في الأرض كلها حتى لا يعبد إلا الله، بقوله: (وتكون السجدة لله ربّ العالمين لا رب
سواء).
الثامنة: قوله: (ويقتل الخنزير) يعني لا يراه ذكاة.
التاسعة: قوله: (ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله المِلَل كلها) كما تقدم.
العاشرة: وهي أصل قوله: (ويهلك في زمانه مسيخ الضلالة الكذاب).
باب ما جاء في الدجال
قال ابن العربي رحمه الله: شأن الدجال في ذاته عظيم، والأحاديث الواردة فيه أعظم،
ولقد انتهى الخذلان ممّن لا توفيق عنده إلى أن يقول: إنه باطل، لا تظهر على يديه آية في
(١) (أبو داود) السُّنة: باب في الدجال.

٥٩
كتاب الفتن/ باب ٥٦
٥٦ - باب مَا جَاءَ في عَلَامَةِ الدَّجَّالِ
[المعجم ٥٦ - التحفة ٥٦]
٢٢٣٥ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهَِه فِي النَّاسِ فَأَثْنَى على اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثمّ
ذَكَّرَ الدِّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَّبِيِّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ
وَلَكِنِي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَغْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ)).
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الأنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّرِ أنَّ
النّبِيِّ وَ﴿ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتْنَتَهُ: ((تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حتى
يَمُوتَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر يَقْرَأُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٢٣٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حتى يَقُولَ
الحَجّرُ يَا مُسْلِمُ هذا يَهُودِيٍّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
فتنة، ولا تكون من جهته محنة، وقد روى أبو عيسى عن ابن عبدة غريبًا وعن ابن عمر
صحيحًا (ما من نبي إلا وقد أنذر قومه المسيخ الدجال لقد أنذره نوح قومه ولعله سيدركه
بعض مَن رأى أو سمع كلامي قالوا يا رسول الله فكيف قلوبنا يومئذ قال مثلها يعني اليوم أو
خير ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور
وتعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه مَن كره
عمله).
ورُوِيّ عن ابن عمر: (تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر يا مسلم هذا
پهودي ورائي فاقتله) حديث صحيح.
(١) (البخاري) الجهاد والسِّيّر: باب كيف يعرض الإسلام على الصبي. (مسلم) الفتن وأشراط الساعة:
باب ذکر ابن صياد.

٦٠
كتاب الفتن/ باب ٥٧ ٥٨٬
٥٧ - باب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
[المعجم ٥٧ - التحفة ٥٧]
٢٢٣٧ - عذثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قَالاَ: حَدْثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي التَّاحِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ عَنْ عَمْرٍو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: حَدْنَا رَسُولُ اللَّهِ﴾ قَالَ: «الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لَّهَا
خْرَاسَانُ يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُ الْمُطْرَفَةُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةً. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وَقَدْ رَوّاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِيِ التّاحِ وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي
التّاحِ.
٥٨ - باب مَا جَاءَ فِي عَلَاَمَاتِ خُرُوجِ الذَّجَّالِ
[المعجم ٥٨ - التحفة ٥٨]
٢٢٣٨ - هقشنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أخْيَرَنَا الحَكْمُ بْنُ الْمُبَارَكِ. حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطْبَةً
السُّكُونِيِّ عَنْ أبِي بَخْرِيَّةَ صَاحِبٍ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ مَ﴿ قَالَ: ((المَلْحَمَةُ
العُظْمَى وَفَتْحُ الْقُسْطَِْيَّةَ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهْرٍ»(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنِ الصَّغْبِ بْنِ جَتَامَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعودٍ وَأَبِي سَعِيدِ الخُدرِيِّ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
هذا الوّجْهِ.
ورُوِيّ عن أبي بكر الصديق حديثًا حسنًا غريبًا (يخرج من أرض يقال لها خراسان،
يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة)، ورُوِيّ عن معاذ حسنًا غريبًا قال: (الملحمة
العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر)، وروى حديث النواس بن سمعان
(١) (ابن ماجه) الفتن: باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج.
(٢) (أبو داود) الملاحم: باب في تواتر الملاحم. (ابن ماجه) الفتن: باب الملاحم.