Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب البر والصلة/ باب ٥٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
١٩٩٢ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ الأخْوَلِ
عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ أنَّ النّبِيَّ :﴿ قَالَ لَّهُ: (يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ)). قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُوْ أُسَامَةً:
يَعْنِي مَازَحَهُ (١).
وهذا الحَدِيثُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٥٨ - باب مَا جَاءَ في المِرَاءِ
[المعجم ٥٨ - التحفة ٥٨]
١٩٩٣ - حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكَّرَّمِ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ قَالَ: حَدَّثَني
سَلّمّةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَّيْتِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (مَنْ تَرَكَ الْكَذِبُ وَهُوَ
بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ
خُلْقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا))(٢) .
إلا النوق)»؟) صحيح غريب. ورُوِيّ صحيحًا (عن أنس أن النبي # كان يقول له: ((يا ذا
الأذنين))) لخطل كان فيهما أو طول، مع كونهما خلقة، وصغر سنه وترتيبه له، وهي أسباب
كلها تخفف القول في ذلك، ولكن لا ينبغي أن يكون الرجل مزّاحًا ولا تلعابة، ولا يستعمل
ذلك في أحكام الدين فإنه جهل، قال الله تعالى مخبرًا عن قصة البقرة: ﴿إن الله يأمركم أن
تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوًا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ [البقرة: ٦٧] ولكن
اذبحوها فستروا الحقيقة فيها، قال لنا الطرطوشي: المزاح لا يكون إلا من الجهل لقول الله:
﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ وهذا ليس بصحيح لما قدمناه من أن ذلك كان في أمر
الدين.
باب ما جاء في المراء
ذكر في الباب أحاديث ثلاثة، منها: خبر عن أنس (مَن ترك المراء وهو محق بُنِيَ له بيت
في ربض الجنة) الحديث. وفي الحديث الصحيح (مراء في القرآن كفر).
(١) (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في المزاح. وسيأتي في المناقب: باب مناقب أنس بن مالك رضي
الله عنه.
(٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل.

١٢٢
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٨
وهذا الحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنْ، لاَّ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ
مَالِكٍ.
١٩٩٤ - حقثنا فَضَالَةُ بْنُ الفَضْلِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ
وَهْبٍ بْنٍ مُنَبِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أنْ
لاَ تَزَالَ مُخَاصِمًا)).
وهذا الحَدِيثُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَّ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
غريبة: قال العلماء البراء هو المنازعة في القول أو العمل والاعتقاد بقصد الباطل، فإن
كان بقصد الحق فهو جدال، وقد تذكر الشبهة في معرض الدليل، ويكون مراء أيضًا حتى يقصد
الحق ويُبدي طلب الدليل لظهور ما هو صدق، وأصله من مريت الناقة إذا استخرجت ما في
ضرعها، فكأنك تستخرج ما عنده من القول. والربض المنزل.
المعاني: أصل المِراء إما استحقار المتكلم فيتوب فيرفع عليه المُماري بما يفعل من
ذلك، وإما إذايته لما يخشى فيه من غرض فاسد، وذلك كله ممنوع، فإن نازعه وهو مُحِقِّ لم
يأثم، وتركه أفضل لما يتوقع فيه من آفات الكلام، إلا أن يحتاج إليه فيفعله. وتحترز مما يطرأ
عليك مما لا يجوز اعتقاده ولا قوله، ولذلك كان التارك مُحِقًّا أفضل لما هو عليه، من حفظ
قلبه ولسانه، وذلك لأن المرء يلزمه إذا سمع حقًّا أن يصدق، وأما إذا سمع باطلاً فلیسکت،
إلا إذا كان في ذلك ضرر على الدين فليناضل عنه، ولا يكون مراء، وإذا ناضل فليناضل بتؤدة
وتقوى، وأما قوله: (مراء في القرآن كفر) فإن المعنى فيه أن القرآن قد ظهر صدقه وثبتت
معجزته واستقر علمه، فإن نازع فيه منازع كان كافرًا، وإن راجعه مراجع بالرد عليه لم يكن
مراء إنما هو جدال، فهو يماري وأنت تجادل، والجدال بالتي هي أحسن محمود، وإن لم
يكن ذلك معه فأعرض عنه، فإن الله تعالى يقول؛ ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا
فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام: ٦٨] فإن الخصام قد انقطع في الدين
مذ تمّت الدعوة عشر سنن، وقيل: معناه الاختلاف في القرآن، كقوله: يقرأ كذا، و: يقول
فيه حرف كذا، والآخر يقول: ليس فيه، أو يقول قائل: فيه آية كذا، ويقول الآخر: ليس
فيه، وقد تنازع الناس في ذلك، فإن كان النزاع في ذلك للاستذكار أو لطلب الأصح أو الأكثر
في القراءة أو المتفق عليه أو المعلوم من الشاذ بذلك جائز، وإن كان لغير ذلك فقد يكون
كفرًا بتأويل، وقد يكون كفرًا بغير تأويل على حسب قصده، وأصل المماراة في العربية بيّنها
لك لفظها، فإنه من المرية، وهو الشك، فمَن جادل لدفع الشك فهو سنّي، ومن جادل ليثبت
الشك فهو بدعي أو كافر بحسب قصده، وما تنازع فيه. وروى أبو عيسى عن ابن عباس: قال
رسول الله : (كفى بك ألا تزال مخاصمًا)، وهو فرد في طريقه لم يثبت، وعنه أيضًا فيه

١٢٣
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٩
١٩٩٥ - حدثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ. حَدِّثَنَا المُحارِبِيِّ عَنِ اللَّيْثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي
سُلَيْمِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النِّبيِِّ ﴿ قَالَ: ((لاَ تُمَارٍ أَخَاكَ، وَلاَ
تُمَّازِخْهُ، وَلاَ تَعِدْهُ مَوْعِدَةٌ فَتُخْلِفَهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَعَبْدُ المَلِكِ
عِندِي مُوَ ابْنُ بَشِيرِ. مـ
٥٩ - باب مَا جَاءَ في المُدَارَاةِ
[المعجم ٥٩ - التحقة ٥٩]
١٩٩٦ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمّرَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةٌ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ على رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: بِثْسَ
ابْنُ العَشِيرَةِ أوْ أَخُو العَشِيرَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَلاَنَّ لَهُ القَّوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولٌ
اللَّهِ قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ القَوْلَ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَّهُ
النَّاسُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُخْشِهِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
أنه قال: (لا تمارٍ أخاك، ولا تمازحه، ولا تعِذه موعدًا فتخلفه) حديث غريب. وخلف الوعد
كذب في الحديث ونفاق، قال النبي #: (آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد
أخلف، وإذا أُؤتمن خان)، ولكونه نقيصة تقدس الربّ تعالى عنه ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾
[آل عمران: ٩] وقد بيّنّاه في شرح الصحيحين بالاستيفاء.
باب ما جاء في المداراة
وأما المداراة فقد بوّب عليها أبو عيسى حديث (من شرّ الناس مَن وَدَعَّه الناس اتقاء فحشه)
صحيح، والحجة فيه أن النبي # أظهر له من البشر والطلاقة واللين خلاف ما قاله عند
الاستئذان، ولم يكن ذلك من قسم النفاق وحاشاه ثم حاشاه ثم حاشاه، ولكن أمره الله تعالى أن
يسنّ لأَمته سُنّة في التعريف بحال الفاسق لمَن جهله، وألانّ القول مخافة شرّه من غير أن يكون
في القول معه كذب ولا مراء.
(١) (البخاري) الأدب: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيب. وباب المداراة مع الناس. (مسلم)
البر والصلة والأدب: باب مداراة مَن يُتّقى فحشه.

١٢٤
كتاب البر والصلة / باب ٦٠ ,٦١
٦٠ - باب مَا جَاءَ في الاِقْتِصَادِ في الحُبِّ وَالبُغْضِ
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
١٩٩٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الكَلْبِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةً عَنْ
أَيُوبَ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ: أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَّا عَسَى أَنْ
يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَّا، وَابْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مّا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بهذا الإِسْنَادِ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ
رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هذا رَوَاهُ الحَسَنُ بنُ أبي جَعْفَرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ
ضَعِيفٌ أيْضًا بِإسنَادٍ لَّهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبيِّ لَ﴿ وَ الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيِّ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ.
٦١ - باب مَا جَاءَ في الكِبْرِ
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
١٩٩٨ - حقثنا أبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ
إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في
باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض
(أحبب حبيبك هونًا ما) أراه رفعه أبو هريرة، والصحيح أنه من قول عليّ.
غريبه: الهون السكينة والوقار، وفي المثل: إذا عزّ أخوك فهِن، كسر الهاء، كذا وجدته
بخط عليّ بن عبد العزيز بمدينة السلام، عن أبي عبيد نقله من خطّه، معناه: إذا اشتدّ فلين، ولا
تقل فهُن بضم الهاء فإنه من الهوان، ولا ترضاه العرب، ومعناه: أحبب حبيبك حبًّا رفيقًا ليّنًا ولا
تبالغ، وكذلك في البغض، وقوله (ما) استفهام التقدير.
المعنى: أن القلوب بين أصبعين من أصابع الله، ولا يبعد بل قد قرب، ووجه أن يكون
الحبيب بغيضًا يعود والبغيض حبيبًا أنك إذا أمكنته من نفسك حالة الحب ثم عاد بغيضًا كان
بمعالم مضارك أقصد لما اطلع منك حال الحب حين استوفيت معه مقتضاه، فأفضيت إليه بنيّات
صدرك وأطلعته على باطن أمرك.
باب ما جاء في الكبر
ذكر حديث عبد الله الصحيح (لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ولا
يدخل النار مَن في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان).

١٢٥
كتاب البر والصلة/ باب ٦١
قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِيْرٍ، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ
إِيمَانٍ)»(١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَلَّمَةَ بْنِ الأنْوَعِ وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩٩٩ - حدثنا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالاَ: حَدِّثَنَا يَحْيِى بْنُ
حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِّ : ﴿ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلاَ
يَدْخُلُ النَّارَ يَعْنِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّهُ يُعْجِبُنِي
أنْ يَكُونَ ثَوبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَةً، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الجَمالَ، وَلكِنِ الكِبْرُ مَنْ بَطَرَ
الحَقَّ وَغَمَصِ النَّاسَ»(٢).
العربية: بناء كبر للكثرة والعظم، يقال: كير الرجل بكسر العين إذا تكاثرت سينوه، و: كَبُر
بضم العين إذا تكاثرت خصاله، والاسم من الأول الكِبّر بكسر الفاء وفتح العين، والكِبْر بكسر
الفاء وإسكان العين معظم الشيء، وهو العظمة، وقيل: هو الاسم من الكبيرة كالخطأ من
الخطيئة .
الحقيقة: هو أن يرى نفسه أكبر من غيره، فتنشأ له من هذا الاعتقاد وجوه مكروهة مذمومة
ملعونة، أعظمها منازعة الله في صفته وادعاء ما سلب عنه ومنع منه، قال النبي #: (قال الله:
الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، مَن نازعني واحدًا منهما قصمته). سألت علماء ذا نشمنذ وغيره
عن هذا الحديث، فقالوا لي: ما يلبسه الإنسان إما أن يكون للامتهان والبذلة كالنعل، أو للتجمّل
كالرداء، ولما كانت الكبرياء مما لا يليق إلا به منع منها، وتحقيق القول أن الباري جميل
محتجب، فأما جماله فبأنه لا مثل له، وأما حجابه فلأنه يُحاط به، فضرب لذلك مثلاً الرداء
للجمال والإزار للستر، وحجب ما وراءه من الباطن، والباري عالم وأذِنّ في ذلك، لأن العلم
نافع والكبر ضار، فمنع من الضرر لنفسه أو لغيره. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن
محمد بن طلحة، قرأته عليه، أخبركم أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
مهدي، أنبأنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، أخبرنا أبو موسى محمد المثنى، أخبرنا
(١) (مسلم) الإيمان: باب تحريم الكبر وبيانه. (أبو داود) اللباس: باب ما جاء في الكبر. (ابن ماجه)
المقدمة: باب في الإيمان.
(٢) (مسلم) الإيمان: باب تحريم الكبر وبيانه.

١٢٦
كتاب البر والصلة/ باب ٦٢
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم في تَقْسِيرِ هذا الحَدِيثِ: لاَ يَدْخُلُ الثَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ لاَ يُخَلِّدُ فِي النَّارِ. وَهَكّذَا رُوِيّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((لاَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». وَقَدْ فَسَّرَ
غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التّابِعِينَ هذِهِ الْآيَةَ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُذْخِلِ الثَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾
[آل عمران: ١٩٢]. فَقَالَ: مَنْ تُخَلِّدُ فِي النَّارِ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٢٠٠٠ - حقثنا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ إِيَاسٍ بْنِ
سَلَّمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه: ((لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حتى
يُكْتَبَ في الجَبَّارِينَ فَيُصِيبُهُ مَا أَصَابَهُمْ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٠٠١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى البَغْدادِيُّ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي
ذِئْبٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَكُونونَ في التِّيهِ
وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَقَدْ حَلَبْتُ الشّاةَ. وَقّدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ فَعَلَ
هذا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٦٢ - باب مَا جَاءَ في حُسْنِ الخُلُقِ
[المعجم ٦٢ - التحفة ٦٢]
٢٠٠٢ - هقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ
مَعْلَكٍ عَنْ أُمّ الدِّزْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيِِّ﴿﴿ قَالَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ
يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيَبْغَضُ الفَاحِشَ البَذِيء).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وأُسَامَةً بْنِ شَرِيكِ وهذا
حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
إسماعيل بن سنان، أخبرنا عكرمة بن عمار، حدّثني محمد بن القاسم، قال: زعم عبد الله بن
حنظلة قال: مرّ عبد الله بن سلام في السوق وعلى رأسه حزمة حطب، قال: فقال له ناس ما

١٢٧
كتاب البرّ والصلة/ باب ٦٢
٢٠٠٣ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ اللَّيْثِ الكُوفِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطَاءٍ
عَنْ أُمّ النَّزْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّزْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﴿ يَقُولُ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ في
المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صاحِبِ الصَّوْمِ
وَالصَّلاَةِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢٠٠٤ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ. حَدْثَنِي
أبِي عَنْ جَدِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنْ أَكْثَرٍ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟
فَقَالَ: (تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ)). وَسُئِلَ عَنْ أكْثِرٍ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ: ((الفَمُ
والفَرْجُ))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدُ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأوْدِيّ.
٢٠٠٥ - عقدنا أحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ
وَصَّفَ حُسْنَ الخُلُقِ فَقَالَ: هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ وَيَذْلُ المَعْرُوفِ وَكُفُّ الأَذَى.
يحملك على هذا وقد أغناك الله عنه؟ قال: أردت أدفع به الكبر، وذلك أني سمعت رسول
الله # يقول: (لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من كبر)، ألا ترى أنه إذا انتفع بالكبر
جاز أو وجب، وذلك على الفاسق أو الكافر، ووجه ضرر الكبر أنه تفوته جميع الأخلاق
المحمودة: فلا يحب لأحد ما يحب لنفسه، ولا يستطيع التواضع ولا يمكنه ترك الأنفة،
والحسد، والغضب، ولا تمكنه النصيحة، ولا ترك الرياء، ويقع بترك هذه كلها في الأخلاق
المذمومة. وقد روى أبو عيسى (أن النبي # سُئِلَ من أكثر ما يدخل الجنة، قال: ((تقوى الله
وحسن الخلق))، وسُئِلَ عن أكثر ما يدخل الناس النار، قال: ((الفم والفرج») صحيح. وقد بيّنًا
آفات الفم وأنها نيف على عشرين، وآفات الفرج: الوطء الحرام، وكتمان الأمانة فيه التي وكّلت
المرأة: من إلحاق ولد بغير أبيه، أو كذب في عدة، أو وطء في حال الحيض. ورُوِيّ أيضًا عن
النبي عليه السلام أنه (ما وضع في الميزان أثقل من خلق حسن) وهو معنى صحيح جدًّا وإن لم
يصححه، تعضده الأحاديث والأصول، وأن الله تعالى ليبغض الفاحش البذي، والبذاءة إرسال
(١) (أبو داود) الأدب: باب في حُسْن الخلق.
(٢) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الذنوب.

١٢٨
كتاب البرّ والصلة/ باب ٦٣ و٦٤
٦٣ - باب مَا جَاءَ في الإحسَانِ وَالعَقْوِ
[المعجم ٦٣ - التحفة ٦٣]
٢٠٠٦ - حقثنا بُتْدَارٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ
الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌّ عَنْ أبِيَ الأخوّصِ عَنْ أبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:
الرَّجُلُ أمُرُّ بِهِ فَلاَ يَقْرِينِي وَلاَ يُضَيِّفُنِي فَيَمُرُّ بِي أَفَأَقْرِيهِ؟ قَالَ: ((لاَ، أَقْرِهِ». قَالَ: وَرَآنِي
رَثِّ الشِّيَابِ فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ))؟ قُلْتُ: مِنْ كُلِّ المَالِ قَدْ أَغْطَانِي اللَّهُ مِنَ الإبِلِ
وَالغَتَمِ. قَالَ: ((فَلْيُرَ عَلَيْكَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وهذا حَدِيثْ حَسَنٌ
صَحِيحٌ، وَأَبُو الأخْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَقْرِهِ: أضِفْهُ، وَالقِرَى: هُوَ الضَّيافَةُ.
٢٠٠٧ - عقدنا أَبُو هَاشِمِ الرُفَاعِيّ مُحَمِّدُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنٍ
الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((لاَ
تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنًا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ
أُخْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلاَ تَظْلِمُوا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٦٤ - باب مَا جَاءَ في زِيَارَةِ الإخْوَانِ
[المعجم ٦٤ - التحفة ٦٤]
٢٠٠٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ البَصْرِيُّ قَالاَ: حَدِّثَنَا
يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانِ القَسْمَلِيُّ هُوَ الشَّامِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي
سَوْدَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا أوْ زَارَ أَخَا لَهُ في اللَّهِ
نَادَاهُ مُتَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلاً)(١).
اللسان بما لا ينبغي في قول، واحتقار الغير في قول آخر، وامرأة بذيئة: أي محتقرة، أو منطلقة
(١) (ابن ماجه) الجنائز: باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا.

١٢٩
كتاب البرّ والصلة/ باب ٦٥ و٦٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ. وَقَدْ
رَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِِّ لَّهِ شَيْئًا مِنْ هذا.
٦٥ - باب مَا جَاءَ فِي الحَيَاءِ
[المعجم ٦٥ - التحفة ٦٥]
٢٠٠٩ - هقائنا أبُو كُرَيْبٍ، حَذَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((الحَيَاءُ
مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ في الجَنَّةِ، وَالْبَذّاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ وَأْبِي بَكْرَةَ وَأَبِي أَمَامَةً وَعِمْرَانَ بْنِ
خُصّيْنٍ، هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ.
٦٦ - باب مَا جَاءَ في التَّنِّي وَالعَجَلَةِ
[المعجم ٦٦ - التحفة ٦٦]
٢٠١٠ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيِّ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عِمْرَانَ عَنْ عَاصِمِ الأخوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ المُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: ((السَّمْتُ
الحَسَنُ وَالْتُّؤَدَةُ والاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْتُبُوَّةِ».
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ.
حَدِّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَرْجِسَ
عَنِ الثَِّّ ◌َ﴿ نَخْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ. وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ.
٢٠١١ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعِ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ
خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َلْ قَالَ لِأَشَجَّ عَبْدِ القَيْسِ: ((إنَّ فِيكَ
خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الحِلْمُ وَالأَثَانُ»(١).
ءـ
اللسان. وقد أغرب أبو عيسى بحديث أبي الدرداء أن حُسن الخلق يبلغ به درجة الصلاة
(١) (البخاري) التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. (مسلم) الإيمان: باب الأمر
بالإيمان بالله تعالى ورسوله 38 وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم
يبلغه .
عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢٤

١٣٠
كتاب البرّ والصلة/ باب ٦٧ ٦٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحيحٌ غَرِيبٌ.
وفي البَابِ عَنِ الأشْجِّ العُصَرِيِّ.
٢٠١٢ - عقئنا أَبُو مُصْعَبِ المَدَنِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((الأناةُ مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ
الشّيْطَانِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلِّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ في
عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ بْنِ سَهْلٍ. وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ: وَالأشَجُّ بْنُ عَبْدِ القَيْسِ اسْمُهُ
المُنذِرُ بْنُ عَائِذٍ.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في الرِّفْقِ
[المعجم ٦٧ - التحفة ٦٧]
٢٠١٣ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ
أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((مَنْ
أُعْطِيَ حَظُّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظّهُ مِنَ الخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظْهُ مِنَ الرُّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ
حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةً. وهذا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٦٨ - باب مَا جَاءَ في دعْوَةِ المَظْلُومِ
[المعجم ٦٨ - التحفة ٦٨]
٢٠١٤ - عندنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَّرِيًّا بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيَّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ
إلى اليَمَنِ فَقَالَ: ((اثْقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْتَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ))(١) ..
والصوم، ويعني به أن ترك البذاءة والاستحقار موازيًا لمَن صلّى وصام وبذى وفجر، ولو ترك
الصلاة والصوم ما كان هناك حسن خلق ولا وازاه شيء.
(١) (البخاري) الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا. (مسلم) الإيمان: باب=

١٣١
كتاب البرّ والصلة/ باب ٦٩ و٧٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ وَأَبِي سَعِيدٍ.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مَعْبَدِ اسْمُهُ نَافِذٌ.
٦٩ - باب مَا جَاءَ في خُلُقِ التَّيِّ ◌َـ
[المعجم ٦٩ - التحفة ٦٩]
٢٠١٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
خَدَمْتُ النّبِيِّ وَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفِّ قَطْ وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَّ صَنَّعْتَهُ، وَلاَ
لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلاَ مَسَسْتُ خَزَّا قَطْ
وَلاَ حَرِيرًا وَلاَ شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ﴾ِ، وَلاَ شَمَمْتُ مِسْكًا قَطْ وَلاَ عِطْرًا
كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ النَّبِيِّ ◌َِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْبَرَاءِ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٠١٦ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدّ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيَّ يَقُولُ: سَألْتُ عَائِشَةً عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِلِ﴿ فَقَالَتْ:
لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَلاَ صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيَّةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْقُو
وَيَصْفَحُ(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ
عَبْدٍ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ.
٧٠ - باب مَا جَاءَ في حُسْنِ العَهْدِ
[المعجم ٧٠ - التحفة ٧٠]
٢٠١٧ - عقدنا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عِيَاتٍ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
= الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.
(١) (مسلم) الفضائل: باب طيب رائحة النبي ## ولين حسّه والتبرّك بمسحه.
(٢) (المصنف في الشمائل) (ص ٢٧٦) باب ما جاء في خلق رسول الله 14.

١٣٢
كتاب البرّ والصلة/ باب ٧١
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: مَا غِرْتُ على أحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ: ﴿ مَا غِرْتُ على خَدِيجَةَ، وَمَا
بِي أنْ أُكُونَ أَذْرَكْتُهَا وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرٍ رَسُولِ اللَّهِن ◌َِّ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشّاةَ
فَيَتَبِّعُ بِهَا صَدَائِقٌ خَدِيجَةً فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ(١).
قَالَ أبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
٧١ - باب مَا جَاءَ في مَعَالِي الأخْلاَقِ
[المعجم ٧١ - التحفة ٧١]
٢٠١٨ - حقئنا أُحمّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ.
حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنٌ فَضَالَةَ. حَذْثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَِّرِ عَنْ جَابِرِ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((إنَّ مِنْ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ
أخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتْشَدُقُونَ
وَالمُتَفَيْهِقُونَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَّدْقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَال:
((الْمُتَكَبِّرُونَ)).
باب ما جاء في حُسْن الخُلُق
ذكر أبو عيسى عن جابر حديثًا حسنًا غريبًا (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا
أحاسنكم أخلاقاً وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا المتفيهقون الثرثارون والمتشدقون قالوا
يا رسول الله علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبّرون) وفسر أبو عيسى
المتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام، ويبذو عليهم، واشتقاق المتفيهق من فهق الوادي
إذا امتلأ، وكأن هذا امتلأ كبرًا، ولذلك استطال على الناس لسانه واستحقاره كما يسيل الوادي
إذا فهق، وكان رسول الله* أحسن الناس خلقًا، ومنها رفقه بأنس، خدمه عشر سنين فما قال
له: أُف قطّ، ولا قال له لشيء صنعه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيء تركه: لِمَ تركته؟ ورُوِيّ عن عائشة
قالت: (لم یکن فاحشًا في نفسه ولا متفحشًا) يعني یتکلف ذلك، بل يتركه (ولا صخابًا في
الأسواق) وهو ارتفاع الصوت فيها بما لا ينفع دينًا ويشغل عن طاعة الله في الدنيا (ولا يجوز
بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح) وهذا يعضده الحديث الصحيح (ما انتقم رسول الله 9353 لنفسه
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب تزويج النبي * خديجة وفضلها رضي الله عنها. (مسلم) فضائل
الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

١٣٣
كتاب البر والصلة/ باب ٧٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ
هذا الوَجْهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنِ المُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
المُتْكِّرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ وهذا أُصَحْ.
وَالثَّرْثَارُ: هُوَ الكَثِيرُ الْكَلاَمِ وَالمُتَشَدِّقُ: الَّذِي يَتَطَاوَلُ على النَّاسِ فِي الكُلاَمِ وَيَبْذُو
عَلَيْهِمْ.
٧٢ - باب مَا جَاءَ في اللَّغْنِ وَالطَّعْنِ
[المعجم ٧٢ - التحفة ٧٢]
٢٠١٩ - هقثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ وَهِ: ((لاَ يَكُونُ المُؤْمِنُ لَعَّانً)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ بهذا الإسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَكُونَ لَعَّانً))، وهذا
الحَدِيثُ مُفّسِّرٌ.
قط إلا أن تنتهك حرمة من حرم الله، ومن حسن خلقه 8* أنه ما عاب طعامًا قطّ كان إذا اشتهاه
أكله وإلا تركه) صحيح حسن، وهذا لأن ذمّه إذا تركه إذاية لمَن يشتهيه، ومخالفة له في رواية،
ولوم لمن صنعه.
باب ما جاء في اللعن والطعن
قال النبي عليه السلام: (لا يكون المؤمن لغّانًا) حسن غريب. والحديث الصحيح (لعن
المؤمن كقتله) وذلك لأن القتل هو إعدامه من الدنيا بفعل، واللعن هو إعدامه من الجنة بقول،
وفي ذلك إثم عظيم يعادل قتله. قال ابن العربي: وهذا إذا فعل ذلك وقاله لغير سبب،
فأما إذا كان لسبب فإنه مكروه أن يعوّد ذلك لسانه، وليس في درجة القتل، وقد قال
النبي 9: (اتقوا الملاعن) وهو أن يتخلى الرجل في طريق الناس. وظلّهم فيؤذيهم بإبطال
منفعتهم، فإذا وجده أحد قال: لعن الله من فعل هذا، فهو قال مكروه، ولكن لا يأثم فيه
إثم المتبدىء اللعن دون سبب يستحقه، من معصية أو إذاية أو إبطال منفعة.

١٣٤
كتاب البر والصلة/ باب ٧٣ و٧٤
٧٣ - باب مَا جَاءَ في كَثْرَةِ الغَضَبٍ
[المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣]
٢٠٢٠ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي
صَّالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: عَلِّمْنِي شَيْئًا وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي
أعِيَّهُ قَالَ: ((لاَ تَغْضَبْ)) فَرَدَّدَ ذلِكَ مِرَارًا كُلِّ ذلك يَقُولُ: ((لاَ تَغْضَبُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ
صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَأَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الأسَدِيُّ.
٧٤ - باب في كَظُمِ الغَيْظِ
[المعجم ٧٤ - التحفة ٧٤]
٢٠٢١ - حدثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ یَزِيدَ
المُقْرِىءُ. حَذْثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي أَبُو مّرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ
سَهْلٍ بْنِ مُعَاذٍ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ
أنْ يُنَفْذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ حتى يُخَيْرَهُ في أَيِّ الحُورِ شَاءً))(٢).
باب ما جاء في كثرة الغضب
(قال رجل للنبي ! علّمني ولا تُكثِر قال لا تغضب) صحيح. رُوِيّ عنه أيضًا (مَن كظم
غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره في أيّ الحور
شاء) حسن غريب.
قال ابن العربي: الغضب عدل الحلم كما في الآثار، يعني: أنه مفسدة، وهي: حدّة تكون
في القلب يستعار له اسم النار، لما يتعلق به من الإذاية للمعاني والإفساد فيها، كما تتعلق النار
في الأجسام، قال الفقراء: وبه يدخل في صفة الشيطان فإنه مخلوق من نار حسّيّة، فيكون في
نار معنوية مثلية يضرب بها المثل له. وفي الحديث الصحيح (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد
الذي يملك نفسه عند الغضب)، وهو قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وأمر
(١) (البخاري) الأدب: باب الحذر من الغضب.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب مّن كظم غيظًا. (ابن ماجه) الزهد: باب الحِلم. وسيأتي في صفة القيامة
(٢٤٩٣).

١٣٥
كتاب البر والصلة/ باب ٧٤
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
النبي * من غضب أن يضطجع، لأن الغضب ثور والاضطجاع سكون، فإن لم يذهب فأمره
بالاغتسال، فإن الماء يطفىء النار معنَى وحسًّا، وذلك لأن الغضب يهيج اللسان: أولاً: ودواؤه
السكوت والجوارح بالاستطالة، ثانيًا: ودواؤه الاضطجاع أو الاغتسال، وهذا كله ما لم يكن
لله، فإذا كان الغضب الله فهو من الدين وقوة النفس في الحق، فبالغضب قوبل الكفار وأقيمت
الحدود وذهبت الرحمة على أهل ذلك في القلوب، وهذا يوجب أن يكون القلب عاقلاً والبدن
عاملاً بمقتضى الشرع، يسترسلان إذا أرسلهما، ويمسكان إذا أمسكهما. قال علماؤنا: ألا ترى
أن الكلب يعلّم فيكون استرساله وإمساكه بمقتضى غرض صاحبه، وكان الواعظ الصوفي أبو
عطاء يقول بمدينة السلام: إن الكلب المعلّم يغلّ في السلاسل ليعمل بمقتضى علمه، والكلب
الجاهل يعرض عنه ويخلّى وشهواته، ولن ينال ذلك إلا بالصبر وهو ركن من أركان الدين،
حتى رُوِيّ فيه حديث (الصبر نصف الإيمان)، بل هو الإيمان كله، والمعنى فيه أن الشريعة
قسمان: مأمور ومزجور، ولن ينال فعل المأمور ولا الكفّ عن الزجر إلا بالصبر عن تكليف
النفس مخالفة شهوتها وتركها لراحتها، فبذلك صار الإيمان كله، وفي الحديث الصحيح (من
تصبّر بصِبّره الله)، أي: من تعاطى الصبر أعانه الله عليه، ومَن أُعطِي الصبر فهو خير ما أعطي
وأوسعه، لتناول الخيرات فعلاً وتركًّا، وكيف لا يكون كذلك والله معه؟ كما أخبر سبحانه ﴿إن
الله مع الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٣] ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم
المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٧] وبقوته هداية الخلق قال: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا
صبروا﴾ [الأنبياء: ٧٣] ﴿إنّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠]. قال
علماؤنا: إذا غلب الصبر على القلب قام سوق الطاعة على ساق وثارت المعصية فذهبت، وإذا
تنازع الصبر والهوى كان العبد في جهاد حتى يغلب الصبر فيكون من المقربين، أو تغلب
الشهوة فيكون من الشياطين، ومن أغرب أمره أن الصبر على احتمال البلاء أقرب إلى العقل
منه على شكر النعماء، قال الصحابة في الحديث الصحيح: ابتلينا بالضرّاء فصبرنا، وابتلينا
بالسرّاء فلم نصبر. وقد قال العلماء: يصبر على البلاء كل مؤمن ولا يصبر على العافية إلا
صديق، ومعنى ذلك ألاّ يركن إليها، وليحذر زوالها فيواظب على شكرها باستعمالها في
الطاعة، وجماع ذلك في أربعة معانٍ:
الأول: الصبر على الطاعة، وذلك في ثلاثة أحوال: الأولى: تيسير فعلها بحذف القواطع،
كالتقاعد عن الصلاة طلبًا للراحة، أو عن الصيام طلبًا لقضاء الشهوة، أو عن الحج طلبًا لدفع
الغربة والبُعد عن الأهل وراحة البدن عن وعثاء السفر وتدبير المال، ومثله في هذا الوجه الزكاة،
فتحصل النيّة الخالصة فيها عن شوائب الرياء الثانية: حفظ العبادة في نفسها باستيفاء شروطها
وإقامة حدودها حسب ما بيّاء في غير موضع. الثالثة: ألا يعجز بتمامها وأدائها.
الثاني: الصبر على المعاصي.

١٣٦
کتاب البرّ والصلة/ باب ٧٥ و٧٦
٧٥ _ باب مَا جَاءَ فِي إِجْلاَلِ الكَبِيرِ
[المعجم ٧٥ - التحفة ٧٥]
٢٠٢٢ - عقدنا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنِى. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانِ العُقَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُوِ الرَّحَّالِ
الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ: ((مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِنَّهِ إِلاَّ
قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنْهِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ هذا الشّيْخِ يَزِيدَ بْنِ بَيَانٍ
وَأَبُوِ الرِّجَالِ الأَنْصَارِيُّ آخَرُ.
٧٦ - باب مَا جَاءَ في المُتَهَاجِرَيْنِ
[المعجم ٧٦ - التحفة ٧٦]
٢٠٢٣ - حقّدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
الثالث: الصبر على الأذى، قال الله سبحانه: ﴿ولنصبرنٌ على ما آذيتمونا﴾ [إبراهيم: ١٢]
وذلك هو الصبر على البلاء، وينقسم ويتنوّع، والصبر نعمة.
باب في إجلال الكبير
حديث أبي الرجال واسمه [محمد بن عبد الرحمن بن حارثة] (١) عن أنس بن مالك (ما
أکرم شاب شیخًا لسنّه إلا قيض الله له مَن یکرمه عند سنّه).
الإسناد: هذا الحديث غريب، وهو من الأفراد، له طرق كثيرة راجعة إلى رواية يزيد بن
بيان العقيلي عن أبي الرجال.
العربية: قال: (قيّض) يريد: هيّأ وسيّر، وذلك من قوله: ﴿وقيضنا لهم قرناء﴾
[فصّلت: ٢٥].
المعنى: قال علماؤنا: في هذا دليل على أن الفتى إذا أكرم الشيخ كان ذلك علامة على
طول عمره، لقوله: (قَيّض الله له عند سنّه) فأخبر أن ما يكافئه الله فيها إكرامه، ولعل ذلك
محمول على الغالب أو على اسم مقتضٍ له في سِنّه إن كانت له سنّ، وذلك كله محتمل، فربّكم
أعلم بالمعنى في كل ذلك أو بعضه.
(١) جئنا باسمه من خلاصة تهذيب الكمال.

١٣٧
کتاب البرّ والصلة/ باب ٧٧ و ٧٨
أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ﴿ قَالَ: ((تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَالخَمِيسِ
فَيُغْفَرُ فِيهِما لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إلاَّ المُهْتَجِرَيْنِ، يُقَالُ: رُدُّوا هُذَيْنٍ حتى
يَضْطَلِحًا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى في بَعْضِ الحَدِيثِ: ذَرُوا هذين
حتى يَصْطَلِحًا. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْمُهْتَجِرَيْنِ: يَعْنِي المُتَصَارِمَيْنِ. وهذا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنٍ
التِّّ ﴿ أَنُّ قَالَ: ((لاَ يَجِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ).
٧٧ - باب مَا جَاءَ في الصَّبْرِ
[المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧]
٢٠٢٤ - حدثنا الأَنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنَّ نَاسًا مِنَ الأنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَأَغْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأْلُوهُ
فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ،
وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِفْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتْصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ
الصَّبْرِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
مَالِكِ هذا الحَدِيثُ: فَلَنْ أَذْخَرَهُ عَنْكُمْ. وَالمَعْنَى فِيهِ وَاحِدٌ يَقُولُ: لَنْ أَخْبِسَهُ عَنْكُمْ.
٧٨ - باب مَا جَاءَ فِي ذِي الوَجْهَيْنِ
[المعجم ٧٨ - التحفة ٧٨]
٢٠٢٥ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
ءُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ذَا الوَجْهَيْنِ".
باب ذي الوجهين
رُوِيّ عن أبي هريرة (أن من شرّ الناس يوم القيامة ذا الوجهين) حسن صحيح. الوجه هاهنا
(١) (مسلم) البرّ والصلة والأدب: باب النهي عن الشحناء والتهاجر.
(٢) (البخاري) الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة. (مسلم) الزكاة: باب فضل التعفّف والصبر.

١٣٨
كتاب البر والصلة/ باب ٧٩ و٨٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ وَعَمَّارٍ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٧٩ - باب مَا جَاءَ فِي النَّمَّامِ
[المعجم ٧٩ - التحفة ٧٩]
٢٠٢٦ - حقشنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ على حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هذا يُبَلْغُ الأُمَرَاءَ
الحَدِيثَ عَنِ النَّاسِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ
قَتَّاتٌ))(١).
قَالَ سُفْيَانُ: وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٨٠ - باب مَا جَاءَ في العِيِّ
[المعجم ٨٠ - التحفة ٨٠]
٢٠٢٧ - هذّئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُّ هَارُونَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحمِّدِ بْنِ
مُطَرِّفٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي أَمَامَةً عَنِ النَّبِيَِِّ﴿ قَالَ: ((الْحَيّاءُ وَالعِيُّ شُعْبَتَانٍ مِنَ
الإِيمَانِ، وَالبَذَاءُ وَالبَانُ شُعْبَتَانٍ مِنَ النَّفاقِ».
بمعنى القصد، وذلك معنى من أصول النفاق، فإنه يكون مع قوم وفي حال على صفة، ويكون
مع آخرين بخلافها، والدين على حالة واحدة في الحق إلا أن يكون هناك تقية فيضطر إلى
اختلاف الحال فلا يكون اختلافه في كلام يقوله للطائفتين باختلاف الحالين. قال أبو الدرداء: إنّا
لنكشّر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم، وقد يزيد على هذا بنقل الأحاديث المُضِرّة لهم بينهم،
فيكون قتّاتًا أي جمّاعًا لمثل الغثّ، وهو: العشب المختلف الأنواع، سُمّي النمام به وضرب
المثل فيه باسمه، فقال #: (لا يدخل الجنة قتّات) أي: الذي يكون مع قوم كأنه منهم، ثم
يخرج إلى الذين يكون عليهم فيكون جامعًا لنوعين لا يباليهما، كما يجمع الرجل العشب من أتيّ
نوع كان لا يباليه كان موافقًا أو مخالفًا.
باب العيّ
وهو ترك القول أو الفعل بالعجز عنهما، فإن كانا نافعين فهو مذموم كالحياء، فإنه إذا كان
(١) (البخاري) الأدب: باب ما جاء في النّام. (مسلم) الإيمان: باب بيان غلظ تحريم النميمة.

١٣٩
كتاب البر والصلة/ باب ٨١ و ٨٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي غَسَّانَ
مُحمَّدٍ بْنِ مُطَرِّفٍ، قَالَ: وَالْعِيِّ قِلَّةُ الكَلاَمِ، وَالبَذَاءُ: هُوّ الفُحْشُ في الكَلامِ، وَالبَيَانُ هُوّ
كَثْرَةُ الْكُلاَمِ مِثْلُ هؤُلاَءِ الخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ فَيُوَسَّعُونَ فِي الْكُلَامِ وَيَتَفَصِّحُونَ فِيهِ مِنْ
مَذْحِ النَّاسِ فِيمَا لاَ يُرْضِي اللَّهَ.
٨١ - باب مَا جَاءَ فِي إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِخْرًا
[المعجم ٨١ - التحفة ٨١]
٢٠٢٨ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلَيْنِ
قَدِمَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِهِمَا. فَالْتَّفَّتَ إِلَيْنَا رَسُولُ
اللّهِ ﴿ فَقَالَ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا)) أَوْ ((إِنَّ بَعْضَ البَانِ سِحْرٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخِيرِ، وهذا
حديث حسن صحيح.
٨٢ - باب مَا جَاءَ في التَّوَاضُعِ
[المعجم ٨٢ - التحفة ٨٢]
٢٠٢٩ - حدثنا قُتَنِبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ. وَمَا زَادَ اللَّهُ رَجُلاً
بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزَّا)) أوْ (مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ)(٢).
سببًا لترك فعل أو قول نافع كان مذمومًا، وإن كان ذلك مضرًا كان محمودًا، وقد جعل البذاء من
النفاق فإنها صفة مذمومة، وجعل البيان منها لأنه على قسمين: محمود ومذموم، فمنه سحر
محمود وهو ما يعين على الحق بالصدق، ومنه مذموم وهو ما يعين على الباطل بالكذب، وهو
في كلا الحالتين بحكم الرصف بليغ الفصاحة ولكنه حمد أو ذمّ بحسب متعلقاته.
(١) (البخاري) النكاح: باب الخطبة. والطب: باب إن من البيان سحرًا. (أبو داود) الأدب: باب ما
جاء في المتشدّق في الكلام.
(٢) (مسلم) البر والصلة والآداب: باب استحباب العفو والتواضع.

١٤٠
كتاب البرّ والصلة/ باب ٨٣ و٨٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ◌َبْشَةَ
الأنْمَارِيِّ. وَاسْمُهُ عُمَّرُ بْنُ سَعْدٍ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیخ.
٨٣ - باب مَا جَاءَ في الظُّلْم
[المعجم ٨٣ - التحفة ٨٣]
٢٠٣٠ - حدثنا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ وَقَالَ: «الظُّلْمُ
فُظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ وَعَائِشَةً وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةً
وَجَابِرٍ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمّرَ.
٨٤ - باب ما جَاءَ فِي تَرْكِ العَيْبِ لِلنَّعْمَةِ
[المعجم ٨٤ - التحفة ٨٤]
٢٠٣١ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ
الأعْمَشِ عَنْ أبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: ((مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ وَ طَعَامًا قَطُ كَانَ إِذَا
اشْتَهَاءُ أَكَلَهُ وَإِلاَّ تَرَكَهُ»(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوّ الأشْجَعِيِّ الْكُوفِيُّ واسْمُهُ
سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.
حديث يجمع خصالاً (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله رجلاً بعفو إلاّ عزًّا، وما
تواضع أحد لله إلا رفعه الله) أما نقصان المال من إخراج الصدقة فحسن، ولكن ينزل الله عليه
من البركة دنيا بالنماء أو آخرة بالثواب ما يرفع ذلك النقصان، فأما دفعه بالنماء الحسّي فمقابلة
محسوس بمحسوس، وأما ما يكون من الثواب في الآخرة فلأن فائدة المال المنفعة، والمقصود
منفعة الآخرة، وذلك موجود فيها، وأما زيادة العزّ بالعفو فلأن المنتقم إنما يريد إقامة الهيبة
(١) (البخاري) المظالم: باب الظلم ظلمات يوم القيامة. (مسلم) البر والصلة والآداب: باب تحريم
الظلم.
(٢) (البخاري) الأطعمة: باب ما عاب النبي * طعامًا. (مسلم) الأشربة: باب لا يعيب الطعام.