Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٦
الفَارِسِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شُرَخِيلَ بْنِ
السّمْطِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبيِّ ◌َِهِ.
١٦٦٧ - حدّثنا الحَسنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ. حَدَّثْنَا
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. حَدِّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ على المِثْبَرِ يَقُولُ: إِنِّي كَتَمْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ل ◌َ﴾
كَرَاهِيَةَ تَفَرُِّكُمْ عَنِّي ثُمَّ بَدَا لِي أنْ أُحَدَّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤْ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ
اللّهِ ﴿ يقولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَبُو
صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ اسْمُهُ بُرْكَانُ.
١٦٦٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ النَّيْسَابورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا:
حَدِّثْنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسٌ القَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُّ
أحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَّةِ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
١٦٦٩ - «رقثنا زِيَاهُ بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَنْبَأْنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلِ
الفِلَسْطِيْنِيُّ عَنِ القَاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أَمَامَةً عَنِ النَّبَِِّ لْ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءٌ
أحَبِّ إلى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنٍ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةٌ مِنْ دُموعٍ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهْرَاقُ في
سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الأثَرَانِ: فَأَثَرّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِهِ، قَالَ هذا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(آخر كتاب فضائل الجهاد)
ويليه كتاب الجهاد
(١) (النسائي) الجهاد: باب فضل الرباط.
(٢) (النسائي) الجهاد: باب ما يجد الشهيد من الألم. (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل
الله .

يسِر ◌َأَلَه الرحمن الرحيم
٢٤ - كتاب الجهاد
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ لأَهْلِ العُذْرِ فِي الْقُعُودِ
[المعجم ١ - التحفة ٢٧]
١٦٧٠ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: «اثْتُونِي بِالكْتِفِ أوِ اللَّوْحِ،
فَكّتَبَ ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥])) وَعَمْرُو بْنُ أُمّ مَكْتُومٍ خَلْفَ
ظَهْرِهِ فَقَالَ: ((هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ))؟ فَنَزَلَتْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥](١).
باب الرخصة في القعود لأهل العذر
ذكر حديث (أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله # قال ائتوني بالكتف أو اللوح فكتب لا
يستوي القاعدون من المؤمنين وعمر ابن أم مكتوم خلف ظهره فقال هل لي من رخصة فنزلت غير
أولي الضرر).
الإسناد: الحديث صحيح وفيه فائدة، وهي ما ذكره أبو عيسى وغيره: أن سهل بن سعد
الساعدي رواه عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت، ففيه رواية الصاحب عن التابعي
سهل بن سعد عن مروان، وهو علم من علوم الحديث سُمّي بالمدبج.
(١) (النسائي) الجهاد: باب فضل المجاهدين على القاعدين.

١٢٣
كتاب الجهاد/ باب ١
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ
حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، وَقَدْ رَوّى شُعْبَةُ وَالثّوْرِيَّ عَنْ
أبي إسْحَقّ هذا الحَدِيثُ.
الأصول: وقع في هذا الحديث لفظة غريبة، وهي قوله: (ائتوني بالكتف فكتب) والقائل
(ائتوني) هو النبي##، وضمير كتب لا يعود على النبي ولو وإنما يعود على الكاتب، وإنما
تقدير الكلام: فأمر فكتب، ويحتمل أن تكون الرواية فكتب بضم الكاف، ولم يختلف الخلق أن
النبي 8* لم يكتب قبل البعث، ومّن قال إنه كتب قبل فقد كفر، واختلفوا: هل كتب يوم
الحديبية؟ فمن قائل إنه لم يكتب، وإن قوله: (فمحى فكتب) أي محى رسول الله وكتب عليّ،
ومنهم من قال إن في البخاري: ((فأخذ الكتاب وهو لا يُخسِن أن يكتبها، فكتب: هذا ما قاضى
عليه محمد بن عبد الله))، وهذا عندي بعيد، فإنه لو كان ذلك لبادر الخلق إلى نقله ولكان أعظم
دليل ومعجزة للمؤمنين وأعظم فتنة للجاحدين، ولكن الراوي: ((كتب فمحی فكتب) يريد محى
محمد فكتب عليٍّ، فظن هو أنه: فمحى محمد فكتب، أي: الكاتب هو الماحي، فلما اعتقد
ذلك رواه على التفسير، والله أعلم.
الأحكام. في مسائل:
الأولى: الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين، وقد يكون
فرض عين بأن ينزل العدو بساحة قوم فيتعين على جميعهم دفعه، وعلى مَن يليهم معهم،
فلو تركه الخلق كلهم في المسألة الأولى لأثموا، ولو تركوه في الثانية لكان إثمهم أكبر، إلا
مّن كان له عذر ممّن ذكر الله في كتابه فإن الحرج مرفوع عنه والخطاب غير متوجه عليه،
قال الله سبحانه: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾
[النور: ٦١] ومعناه في القعود عن الغزو في أحد الأقوال على الوجه الذي بيّنَاه في
الأحكام.
الثانية: كان النبي 18 مأمورًا بكتابة الوحي المنزل باسم القرآن، ولم يكن مأمورًا بكتابة
سواه، واختلف في كتبه، وسيأتي بيانه في كتاب العلم إن شاء الله، وكان أمره تعالى تأكيدًا لما
وعد به من حفظه، وإن كان قال في مسلم: ((أنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، يعني: لأنه في
الصدور، وكذلك قال: ﴿لا تحرّك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه﴾ يعني في صدرك
﴿وقرآنه﴾ [القيامة: ١٦] أي: تقرأه، فكان كما وعده الله، ومع هذا، فإن الله أمر بكتابته،
وحفظ الله بذلك جملته على الأبد، وكان كتابه.
الثالثة: فيه تسوية المعذور والقادر العامل في الأجر من دليل الكتاب، وقد تبيّن الاستواء
في موضع آخر، ويتأكد بعد هذا إن شاء الله.

١٢٤
كتاب الجهاد/ باب ٢
٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ خَرَجَ في الغَزْوِ وَتَرَكَ أَبُوْنِهِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢٨]
١٦٧١ - هقلنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةً عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى التَّيِّ ◌َِهُ
يَسْتَأْذِنُهُ فِي الجِهَادِ؛ فَقَالَ: ((أَلَّكَ وَالِدَانِ))؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَأَبُو
العَبَّاسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأعْمَى المَكْيُّ، وَاسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُوخَ.
(٢)، الأول الثلاثة
الرابعة: إذا ثبتت فرضيته على الوجهين فأرباب الأعذار فيه
المتقدمون والرابع من له أبوان، قال أبو عيسى (عن عبد الله بن عمرو: جاء رجل إلى
النبي 18 يستأذنه في الجهاد، فقال له: «ألك أبوان)»؟ قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)))،
وهذا إنما يكون عذرًا إذا لم يتعيّن فرضه، فأما إذا تعيّن وجب على الأب وعلى الولد، فإذا
كان أصل الفرض فلا يكون مع الأبوين أفضل لأنه حقَّ متعيّن، وذلك حق ثابت في الجملة
إلا أن يستنفر الإمام الناس كلهم لأمر ينزل أو حاجة تعرض، قال النبي وَ ل#: ((لا هجرة بعد
الفتح، ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا))، وقد ذهبت فرضية الهجرة وبقي فرض
الجهاد، وقال تعالى: ﴿انفروا خفافًا وثقالاً﴾ [التوبة: ٤١] فلم تُبْقِ هذه الآية أحدًا، ولم يكن
ذلك في صدر الإسلام كما قال القائلون. قيل: كان في غزوة تبوك، استنفر جميعهم لثقل
العدو إلا مَن كان الغزو إليه فيلزمهم النفير بالاستنفار، ثم قيل لهم: ﴿وما كان المؤمنون
لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٢٢] وقد بيّنًا في الأحكام وغيره كيفية ابتداء الجهاد ومناقبه، إذا كان
أمرًا لم يحصله المتفقهة من علمائنا رحمهم الله، وقد روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن
عمرو أن رجلاً جاء إلى النبي ◌َ﴾ فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبونيّ يبكيان،
قال؛ ((ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما))، وهذا في الهجرة والجهاد إذا كان مؤمنين، فأما
الكافر فلا يلتفت إليه، وهي المسألة: الخامسة.
السادسة: إذا كان مديانًا فإنه عذر يحرم عليه الغزو إلا بإذن الغرماء، إلا أن يكون
النفير العام فإن الحقوق العامة أوكد من الخاصة، لاشتراك ذوي الحق الخاص فيه مع
العامة .
(١) (البخاري) الأدب: باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين. (مسلم) البرّ والصلة والآداب: باب برّ الوالدين
وأنهما أحقّ به.
(٢) بياض بقدر كلمة.

١٢٥
کتاب الجهاد/ باب ٣ و٤
٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُبْعَثُ وَحْدَهُ سَرِيَّةً
[المعجم ٣ - التحفة ٢٩]
١٦٧٢ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى النَّْسَابُورِيّ. حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ محَمَّدٍ، حَدِّثْنَا ابْنُ
جُرَيْجِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ بْنِ عَدِيُّ السَّهْمِيِّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ه على سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ
يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
جرئچ.
٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ أنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
[المعجم ٤ - التحفة ٣٠]
١٦٧٣ - هقلنا أحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةً عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا
أُعْلَمُ مِنْ الوِحْدَةِ مَا سَرَى رَاكِبٌ بِلَيْلِ يَعْنِي وَحْدَهُ﴾(٢) .
١٦٧٤ - حقثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدْثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ
السابعة: يجوز للرجل أن يجاهد وحده إذا بعثه الإمام وأذِنَّ له فيه، كما صحّح أبو عيسى
(عن ابن عباس في بعث النبي 98 عبد الله بن حذافة بن عدي بن قيس السهمي على سريته)،
ويجوز أن يبعث طليعة وحده كما بعث الزبير، وكما بعث حذيفة ليلة الأحزاب.
الثامنة: وهذا للحاجة، وإلا فقد روى أبو عيسى (عن ابن عمر حسنًا صحيحًا أن النبي ﴿ ﴿و
قال؛ ((لو أن الناس يعلمون ما في الوحدة ما سرى راكب بليل)) يعني: وحده)، ومن حديث
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم﴾
ذوي الأمر. من سورة النساء. (مسلم) الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها
في المعصية.
(٢) (البخاري) الجهاد: باب السير وحده. (النسائي في الكبرى) السيّر: باب النهي عن سير الراكب
وحده. (ابن ماجه) الأدب: باب كراهية الوحدة.

١٢٦
كتاب الجهاد/ باب ٥
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ:
((الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلاثَةُ رَْبٌ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
عَاصِمٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ،
وَعَاصِمُ بْنُ عُمَّرَ العُمَّرِيُّ ضَعِيفٌ في الحَدِيثِ لاَ أَزْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
عَمْرِو حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٥ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي الكَذِبِ وَالخَدِيعَةِ فِي الحَرْبِ
[المعجم ٥ - التحفة ٣١]
١٦٧٥ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ
عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الحَرْبُ خُذْعَةٌ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً
وَأَسْمَاءَ بِئْتِ يَزِيدَ بْنِ السّكْنِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكِ وَأَنَسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
عبد الله بن عمرو من طريق حفيده عمرو بن شعيب وخرّجه مالك عنه: (الراكب شيطان
والراكبان شيطانان)، وقد تقدّم: خير السرايا أربعة، وذكرنا معناه، وقال البخاري: باب خروج
الرجل في الفزع وحده، وفي الحديث عن أنس: فزع الناس فركب النبي والإ* فرسًا لأبي طلحة
عربًّا كان يبطأ، ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه، فقال: ((لم تراعوا، ما رأينا
من فزع، وإنه لبحر" وما سبق بعد ذلك اليوم.
باب الكذب والخديعة في الحرب
ذكر حديث جابر (الحرب خدعة) حسن صحيح.
العربية: يُروى خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال، وبضم الخاء مثله، وبضم الخاء وفتح
الدال مثله، فالأول هو المصدر والثاني على بناء فعلة وهو المفعول كالأكلة واللقية بضم الهمزة
واللمزة.
(١) (أبو داود) الجهاد: باب في الرجل يسافر وحده. (النسائي في الكبرى) السِّير: باب النهي عن سير
الراكب وحده.
(٢) (البخاري) الجهاد: باب الحرب خدعة. (مسلم) الجهاد والسِّيّر: باب جواز الخداع في الحرب.

١٢٧
کتاب الجهاد/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ فِي غَزَوَاتِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَكَمْ غَزَا
[المعجم ٦ - التحفة ٣٢]
١٦٧٦ - هذَثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدّ الطَّيَّالِسِيِّ
الفوائد: الأولى: إذا كان قوله: (خدعة) مصدرًا، فإن المعنى فيها صحيح بجهة الفاعل
وجهة المفعول، إذ المصدر يحتمل أن يخبر به عنهما، وقد قال الشاعر ما أنشده البخاري:
تسعى بنزتها لكل جهول
الحرب أول ما تكون فتية
عادت عجوزًا غير ذات حلیل
حتى إذا لقحت وشب ضرامها
مكروهة للشمّ والتقبيل
شمطاء ینکر لونها ومذاقها
الثانية: فإن كان يُقرّأ باسم المفعول فعلى معنى أنه يخدع صاحبها، إذ هي بین حیزین،
فإذا خدع الواحد ونفد فالآخر مخدوع.
الثالثة: الخديعة في الحرب تكون بالتورية، وتكون بالكمين يعذّه الجيش، وتكون بخلف
الوعد وذلك كذب من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم كما تقدم بيانه، ومن الكذب في
الحرب الحديث الصحيح عن جابر أن النبي عليه السلام قال: ((مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد
آذى الله ورسوله)) قال محمد بن مسلمة: أتحبّ أن أقتله يا رسول الله؟ قال: ((نعم)) فأتاه فقال:
إن هذا، يعني: محمدًا، قد أعيانا وسألنا الصدقة، قال: وأيضًا والله لتملتّه، قال: وإنّا قد تبعناه
ونكره أن ندعه حتى ننظر على ما يصير أمره، فلم يزل يكلمه حتى إذا تمكّن منه قتله.
الأصول: الكذب حرام بنص الكتاب والسُنّة وإجماع الأمة، جائز بإجماعها في مواطن
أصلها الحرب، أذِنَ الله فيه وفي أمثاله رفقًا بالعباد لحاجتهم إليه لضعفهم، وليس للعقل في
تحريمه ولا في تحليله أثر، وإنما هو إلى الشرع كما بيّنّاه، ولو كان تحريم الكذب كما يقول
المبتدعون عقلاً، ويكون التحريم صفة نفسية كما يزعمون ما انقلبت حلالاً أبدًا، وقد بيّنا ذلك
في كتب الأصول، والمسألة ليست معقولة فتستحق جوابه، وقد خفي هذا على علمائنا وقد بيّنّاه
في موضعه في التمحيص.
تتميم: ومن مكائد الحرب تدبير أمرها بما يعود بالظفر بالعدو، قال رسول
(١)
الله 5#
باب كم غزا النبي #
ذكر حديث زيد بن أرقم رواه أبو إسحاق السبيعي، قال له: كم غزوة؟ قال: تسع عشرة،
(١) بياض بالأصل.

١٢٨
کتاب الجهاد/ باب ٦
قَالاً: حَذْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌ قَالَ: كُنْتُ إِلى جَنْبٍ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ:
كَمْ غَزّا النَّبِيِّ ﴾َ مِنْ غَزْوَّةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةً. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ:
قلت أيتهنّ كانت أول؟ قال: ذات العسيراء أو العشيراء، حسن صحيح. قال ابن العربي: إن الله
بعث رسوله بالحق وأذِنَ له في القتال وأمره بالجهاد، وجعل اسمه في التوراة الضحوك القتال،
فأقام أمر الله وامتثل من ذلك ما فرض عليه وجاهد في الله حق جهاده بلسانه وسنانه، فغزا
غزوات كثيرة وبعث بعوثًا عديدة، وكان يقول: ((لولا أن أشقّ على أمتي لأحببت أن لا أتخلف
عن سرية تخرج في سبيل الله، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه،
ويشقّ عليهم أن يتخلفوا بعدي، ووددت أني أُقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأُقتل))، وعلى
الحالين فتحقق الامتثال المأمور به و# كما أمر عمره كله لا يفتؤ ولا يفتر، فالغزوات المرويّات
منهنّ ما أخبرنا جماعة، منهم الشيخ الإمام الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي
قرارًا النابلسي مولدًا بدمشق في شوّال سنة تسع وثمانين وأربعمائة، أخبرنا أبو الفتح سليمان بن
أيوب الرازي الإمام، أخبرنا أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، قال: لمّا أتت لهجرته سنة وثلاثة
أشهر وثلاثة عشر يومًا غزا غزوة بدر، وذلك لتسعة عشر خلت من رمضان في ثلاثمائة رجل
وبضعة عشر رجلاً، وذلك يوم الفرقان، ثم غزوة بني قينقاع، ثم غزوة السويق، في طلب أبي
سفيان بن حرب، ثم غزا بني سليم بالكدر، ثم غزا ذات أمر غزوة غطفان، ويقال غزوة أنمار،
ثم غزوة أحد في السنة الثالثة، وغزوة بني النضير على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ثم
غزوة ذات الرقاع بعد ذلك بشهرين وعشرين يومًا، وفيها صلّى صلاة الخوف، وغزا دومة
الجندل بعد ذلك بشهرين وأربعة أيام، ثم غزا بعد ذلك بخمسة أشهر وثلاثة أيام من بني
المصطلق، ثم خزاعة، وهي التي قال فيها أهل الإفك ما قالوا، ثم كانت غزوة الخندق وقد
مضى من الهجرة أربع سنين وعشرة أشهر وخمسة أيام، ثم غزا بعد ذلك بستة عشر يومًا قريظة،
ثم غزا بني لحيان بعد ذلك بثلاثة أشهر، ثم غزا غزوة الغابة سنة ست، ثم اعتمر عمرة الحديبية
فيها، ثم غزا خيبر بعد الهجرة بست سنين وثلاثة أشهر وواحد وعشرين يومًا، ثم اعتمر عمرة
القضية بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام، ثم غزا مكة وفتحها وقد مضى من هجرته سبع سنين
وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا، وغزا بعد ذلك بيوم غزوة حُتَين، ثم غزا الطائف في هذه السنة،
فلما أتت لهجرته ثمان سنين وستة أشهر وخمسة أيام غزا غزوة تبوك، وفيها حج أبو بكر بالناس
وقرأ عليّ سورة براءة، فلما أتى لهجرته تسع سنين وأحد عشر شهرًا وعشرة أيام حجّ رسول
الله * حجة الوداع، وفي الصحيح عن زيد بن أرقم: أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار وأبو
الحسن عليّ بن أيوب، واللفظ له قالا: أخبرنا البرقاني، قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، قرى.
على عمر بن نوح وعلى ابن مالك وأنا أسمع، أخبركم أبو خليفة، أخبرنا أبو الوليد وابن كثير،
عن شعبة، أخبرنا أبو إسحاق قال: خرج الناس يستسقون زيد بن أرقم فيهم ما بيني وبينه إلا
رجل، قلت: (كم غزا رسول الله ) من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قلت: كم غزوت معه؟ قال:

١٢٩
کتاب الجهاد/ باب ٧
سَبْعَ عَشْرَةً، قُلْتُ: أَيْتُهُنَّ كَانَ أوَّلَ؟ قَالَ: العُشَيْرِ أوِ العُشَيْرَةِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٧ - باب مَا جَاءَ في الصَّفِّ وَالتَّعْبِئَةِ عِنْدَ القِتَّالِ
[المعجم ٧ - التحفة ٣٣]
١٦٧٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدْثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِسْحَقَ عَنْ عِكْرِمَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: عَبَّأْنَا النَّبِيِّ ◌َ * بِبَدْرٍ
لَيْلاً .
سبع عشرة، قلت: ما أول ما غزا؟ قال: ذو العسرة أو ذو العشراء)، فصلّى عبد الله بن زيد
بالناس ركعتين. وأخبرنا القاضي أبو الحسن القرافي بها، أخبرنا ابن النحاس، عن ابن الورد،
عن البرقي، عن ابن هشام، عن زياد، عن أبي إسحاق، قال: كانت جميع غزوات النبي 105
سبعًا وعشرين غزوة، قاتل منها في تسع: بدر، وأَحُد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر،
والفتح، وحُتّين، والطائف. وأول غزوة غزاها رسول الله* غزوة ودان، ثم بواط، ثم
العشيرة، ثم بدر الأولى، ثم بدر الثانية، ثم بنى سليم، ثم السويق ثم غزوة ذي أمر، ثم غزوة
نجران، ثم غزوة أَحُد، ثم حمراء الأسد، ثم بني النضير، ثم ذات الرقاع، ثم بدر الآخرة، ثم
دومة الجندل، ثم الخندق، ثم بني قريظة، ثم بني لحيان، ثم ذي قرد، ثم بني المصطلق، ثم
الحديبية، ثم غزوة القضاء، ثم الفتح، ثم حُتّين، ثم الطائف، ثم تبوك، وكانت بعوثه وسراياه
ثمانية وثلاثين بين بعث وسَرِيّة.
باب الصف والتعبئة عند القتال
ذكر حديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: (عبأنا النبي { # بيدر ليلاً) وضعفه
محمد بن إسماعيل وهو صحيح. قال ابن العربي رحمه الله: صف النبي # أصحابه ليلة بدر
عند الصباح قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله* يصفف، ووقف رسول الله قال#
ينظر الصفوف، فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه، واستقبل المشركون الشمس وهذا من
حُسْن التدبير، فإن المقاتل إذا كانت الشمس في وجهه عَشِيّ بصره ونقص فعله، لقد حضرت
صفًّا في سبيل الله في بعض الحروب مع قوم من أهل المعاصي والذنوب، فلما وازينا العدو
(١) (البخاري) المغازي: باب غزوة العشيرة أو العسيرة. (مسلم) الجهاد والسّيّر: باب عدد غزوات
النبي 1.
عارضة الأحوذي/ ج ٧/ ٢ ٩

١٣٠
کتاب الجهاد/ باب ٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ، وَسَألْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَقَ: سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةً، وَحِينَ رَأيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ في مُحمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ الرَّازِيِّ ثُمَّ
ضَعَّفَهُ بَعْدُ.
٨ - باب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ القِتَالِ
[المعجم ٨ - التحفة ٣٤]
١٦٧٨ - هذلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعِ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي
خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَعْنِي النَّبِيِّ :﴿ يَدْعُو على الأخْزَابِ فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الِحِسَابِ اهْزِمِ الأخْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أقبلت سحاب وريح ورذاذ كأنه رؤوس الأبر يضرب في ظهر العدو ويأخذ وجوهنا، فما استطاع
أحد منّا أن يقف مواجهة العدو ولا قدرنا على فرس أن نستقبلها به، وعادت الحال إلى أن كانت
الهزيمة علينا، والله يجعل الخاتمة لنا برحمته، وقال الله تعالى: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في
سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص﴾ [الصف: ٤] وقال النبي ﴾: ((ساعتان لا يردّ فيهما الدعاء،
حضرة الصلاة والصفّ في سبيل الله»، وهو من جمال الحال وتمام الرهبة وحُسْن التدبير. وفي
الصحيح قال البخاري: سأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حُنَّين؟ قال: لا والله، ما ولّى
رسول الله ﴾، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرًا، فأتوا قومًا رُماة جمع هوازن وبني
نضر ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى رسول
الله ◌َ﴿ وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها يقود به، فنزل
واستنصر ثم قال:
أنا النبي لا كذب
ثم صفْ أصحابه.
أنا ابن عبد المطلب
(١) (البخاري) التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ والجهاد والسُيّر: باب
الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة. والدعوات: باب الدعاء على المشركين. والمغازي: باب
مرجع النبي 8* من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم. (مسلم) الجهاد والسِّيّر:
باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو.

١٣١
كتاب الجهاد/ باب ٩ ١٠٫
٩ - باب مَا جَاءَ فِي الأَلْوِيَةِ
[المعجم ٩ - التحفة ٣٥]
١٦٧٩ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيِّ الكُوفِيَّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ قَالُوا: حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَمَّارٍ يَعْنِي الدُّهْنِيَّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ بَ دَخَلَ مَكّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ
قَالَ: وَسَألْتُ مُحمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَخْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ
شَرِيكٍ، وَقَالَ: حَدِّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ
النَّبيِّ ◌َهَ دَخَلَ مَكّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامٌ سَوْدَاءُ، قَالَ مُحمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هذا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالدُّهْنُ بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ هُوَ عَمَّارُ بْنُ مُعَاوِيَّةَ الدُّهْنِيُّ
وَيُكْنَى أَبَا مُعَاوِيَةً وَهُوَ كُوفِيٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في الرَّايَاتِ
[المعجم ١٠ - التحفة ٣٦]
١٦٨٠ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكّرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدِّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدٍ بْنِ القَاسِمِ قَالَ: بَعَثَّنِي مُحمَّدُ بْنُ
القَاسِمِ إلى البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أسْألُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَّ كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٌ مِنْ
نَّمِرَةٍ(٢) .
باب ما جاء في الألوية والرايات
ذكر حديث عمار عن أبي الزبير عن جابر (أن النبي عليه السلام دخل مكة ولواؤه
أبيض)، وذكر (عن البراء أن راية النبي عليه السلام كانت سوداء مربعة من نمرة)،
(١) (أبو داود) الجهاد: باب في الرايات والألوية. (النسائي) مناسك الحج: باب دخول قلة باللواء.
(ابن ماجه) الجهاد: باب الرايات والألوية.
(٢) (أبو داود) الجهاد: باب في الرايات والألوية. (النسائي في الكبرى) السّيّر: لعله في باب صفة
الراية .

١٣٢
كتاب الجهاد/ باب ١١
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَالحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثٍ ابْنٍ أَبِي زَائِدَةَ،
وَأَبُوِ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.
١٦٨١ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ وَهُوَ السَّالِحَانِي، حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ حِبَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا مِجْلَزٍ لاَحِقَ بْنَ حُمَّيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ
رَايَّةُ رَسُولِ اللّهِ﴾ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَنْيَضَ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١١ - باب مَا جَاءَ في الشِّعَارِ
[المعجم ١١ - التحفة ٣٧]
١٦٨٢ - عقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِي إِسْحَقَ عَنِ
المُهَلْبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَمِّنْ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ يَقُولُ: ((إِنْ بَيْتَكُمُ العَدُوْ فَقُولُوا (حمّ) لاَ
يُنْصّرُونَ))(٢).
وجمعهما (عن ابن عباس فقال: كان لواء النبي عليه السلام أبيض ورايته سوداء).
قال ابن العربي: هذه السنة في أبهة الحرب وجماله، وقد كان للنبي عليه السلام يوم بدر
ثلاثة ألوية، واللواء هو ما يعقد في طرف الرمح ويلوي معه، والراية هو ثوب يجعل في طرف
الرمح ويخلّى كهيئته تصفقه الرياح، كان لواؤه الأعم مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع
الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وغير ذلك من الغزوات معلوم يطول ذكره،
وقد جمع بعضهم رايات الأمم والجاهلية والإسلام في كتاب حسن، نظرت فيه مدة.
باب ما جاء في الشعار
ذكر حديث المهلب بن أبي صفرة (عمن سمع النبي عليه السلام يقول إن بيتكم العدو
فقولوا حم لا ینصرون) وكذلك رواه أبو داود.
(١) (ابن ماجه) الجهاد: باب الرايات والألوية.
(٢) (أبو داود) الجهاد: باب في الرجل ينادي بالشعار. (النسائي في الكبرى) السّيَر: باب الشعار. (وفي
عمل اليوم والليلة) (ص ١٩٢) باب: كيف الشعار؟

١٣٣
كتاب الجهاد/ باب ١٢ و ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ سَلَّمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ، وهكذا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أپِي
إِسْحَقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ المُهَلْبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ِلَّ مُرْسَّلاً.
١٢ - باب مَا جَاءَ في صِفَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ
[المعجم ١٢ - التحفة ٣٨]
١٦٨٣ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ شُجَاعِ البَغْدَادِيُّ، حَذْثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
سَعْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي على سَيْفِ سَمُرَةَ بْنٍ جُنْدَبٍ، وَزْعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ
صَنَعَ سَيْفَهُ على سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَكَانَ حَتَفِيًّا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلِّمَ
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّنُ فِي عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ وَضَعْفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
١٣ - باب مَا جَاءَ في الفِطْرِ عِنْدَ القِتَالِ
[المعجم ١٣ - التحفة ٣٩]
١٦٨٤ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُّ المُبَارَكِ أَنْبَأَنَا
العارضة: الشعار ينطلق على معانٍ، منها: ما هو الثوب الذي يلي الجسد، والدثار ما
فوقه، ومنها العلامة من شعرت، أي: علمت، وكان لأصحاب النبي عليه السلام من ذلك
كلمات مأثورة، منها هذا، ومنها قولك: أمِثْ أمِتْ، وذلك أن الحرب، إذا ارتجّت واختلط
الناس وقام الوهج لم يبصر أحد أحدًا، ويختلط الناس فلا يعلم العدو من الصاحب، فأمروا بأن
يتخذوا علامة يعرف بها بعضهم بعضًا، وقوله حم هو فاتحة سور، وهي من أفضل سور القرآن،
وليس له معنى معين معروف، وقد بيّنّاه في التفسير وحقّقناه في قانون التأويل، وقوله: لا
ينصرون خبر عن عدم نصرهم، وليس بنهي، لأنه لو كان نهيّا لكان مجزومًا وانحذفت النون
من: ينصرون.
باب سيف النبي
ودرعه ومغفره وخيله وبغلته وحماره
ذكر حديث ابن سيرين صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وزعم سمرة (أنه صنع
سيفه على سيف رسول الله*، وكان حنفيًا) غريب ضعيف.
(١) (المصنف في الشمائل) (ص ١٠٣) باب ما جاء في صفة سيف رسول الله وَ﴾.

١٣٤
كتاب الجهاد/ باب ١٤
سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَّعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا
بَلَغَ النَّبِيُّ: ﴿ عَامَ الفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ فَآذَنَنَا بِقَاءِ العَدُوِّ، فَأَمَرَنَا بِالفِطْرِ فَأَقْطَرْنَا أَجْمَعُونَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في الخُرُوجِ عِنْدَ الفَزَّعِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ٤٠]
١٦٨٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ
فَتَّادَةً. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَكِبَ النَّبِيِِّ﴿ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ.
فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْ فَزَعِ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَيَحْرًا(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٦٨٦ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ
قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فَزَعْ بِالمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ رَسُولُ
اللّهِفَّ فَرَسَا لَّنَا يُقَالُ لَهُ مَنْذُوبٌ فَقَالَ: ((مَا رَأيْنَا مِنْ فَزَعِ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَّبَحْرًا» .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٦٨٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ ◌َِّـ
مِنْ أجْرَإِ النَّاسِ، وَأْوَدِ النَّاسِ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ. قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةٌ سَمِعُوا
صَوْتَّا قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ◌َ﴿ على فَرَسِ لأَبِي طَلْحَةً عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدُ سَيْفَهُ. فَقَالَ: لَمْ
تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا. فَقَالَ النّبِيُّ وَهِ: (وَجَدْتُهُ بَحْرًا»، يَعْنِي الْفَرَسَ(٢).
(١) (البخاري) الهبة: باب من استعار من الناس الفرس. الجهاد والسِّيّر: باب اسم الفرس والخمار
وباب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل. وباب مبادرة الإمام عند الفزع. والأدب:
باب المعارض مندوحة عن الكذب. (مسلم) الفضائل: باب في شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه
للحرب.
(٢) (البخاري) الجهاد: باب إذا فزعوا بالليل. (مسلم) الفضائل باب في شجاعة النبي عليه السلام
وتقدّمه للحرب.

١٣٥
کتاب الجهاد/ باب ١٥ و١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ
[المعجم ١٥ - التحفة ٤١]
١٦٨٨ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَجُلٌ: أَقَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ يَا
أبَا عُمَارَةَ؟ قَالَ: لاَ. وَاللَّهِ مّا وَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَلَكِنْ وَلَى سَرَعَانُ النَّاسِ تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ
بِالنَّبْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهَ على بَغْلَتِهِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَرِثِ بْنِ عَبْدِ المُطْلِبِ آَخِذٌ بِلِجَامِهَا
وَرَسُولُ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ عَلِيّ وَابْنٍ عُمَرَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٦٨٩ - حقثنا مُحمَّدُ بْنُ عُمَّرَ بْنِ عَلِيُّ المُقَدَّمِيِّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
سُفْيّانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ غُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ
وَإِنَّ الْفِئْتَيْنِ لَّمُوَلْيْتَيْنِ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِائَةُ رَجُلٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ إلاَّ مِنْ هذا
الوَجْهِ.
١٦ - باب مَا جَاءَ في السُُّوفِ وَحِلْيَتِهَا
[المعجم ١٦ - التحفة ٤٢]
١٦٩٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صُذْرَانَ أَبُو جَعْفَرِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ عَنْ
هُودٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةً قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِه يَوْمَ الفَتْحِ وعلى
سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، قَالَ طالِبْ: فَسَألْتُّهُ عَنِ الفِضَّةِ فَقَالَ: ((كانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً».
وذكر عن هود بن عبد الله بن سعد العبدي القصري، عن جدّه بريدة، (قال: دخل رسول
الله ﴿﴿ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة)، (كانت قبيعة السيف فضة)، حسن غريب، وذكر أنه
(١) (البخاري) الجهاد: باب بغلة النبي ﴿ البيضاء. والمغازي: باب قول الله تعالى: ﴿ويوم حُنّين إذ
أعجبتكم كثرتكم فلم تُغْنِ عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل
الله سكينته﴾ - إلى قوله - ﴿غفور رحيم﴾. (مسلم) الجهاد والسِّيّر: باب في غزوة حُنّين.

١٣٦
کتاب الجهاد/ باب ١٧ و١٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَجَدُّ هُودٍ اسْمُهُ
مَزِيدَةُ العَصَرِيُّ.
١٦٩١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أبِي عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ مِن فِضَّةٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وهكذا رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتّادَةٌ عَنْ
أَنَسٍ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي الحَسَن قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾ مِنْ نِضَّةٍ.
١٧ - باب مَا جَاءَ في الدُزْعِ
[المعجم ١٧ - التحفة ٤٣]
١٦٩٢ - عقثنا أبو سَعِيدِ الأشْجُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِير، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ،
عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ
الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَالَ: كَانَ على النَّبِيِّ : ﴿ِ دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَهَضَ إلى الصَّخْرَةِ فَلَمْ
يَسْتَطِعْ، فَأَفْعَدَ طَلْحَةً تَحْتَهُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ حتى اسْتَوَى على الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
الْنِّيّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدٌ، وهذا حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ إِسَْقَ.
١٨ - باب مَا جَاءَ في المِغْفَرِ
[المعجم ١٨ - التحفة ٤٤]
١٦٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ
(كان عليه يوم أُحُد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي 18
حتى استوى على الصخرة، قال الزبير بن العوام: فسمعت النبي 18 يقول: ((أوجب طلحة)))
(١) (أبو داود) الجهاد: باب في السيف يُحَلَّى. (النسائي) الزينة: باب حلية السيف.
(٢) سيأتي ذكره في كتاب المناقب باب مناقب أبي محمد طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه رقم
(٣٧٣٦).

١٣٧
كتاب الجهاد/ باب ١٨
قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ :﴿ عَامَ الفَتْح، وعلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ
الكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُ كَثِيرَ أحَدٍ رَوَاهُ غَيْرَ مَالِكٍ
عَنِ الزُّهْرِيِّ.
حسن غريب. وذكر حديث مالك أنه دخل مكة (وعلى رأسه المغفر).
الإسناد: أما حديث طلحة من جملة ما تقدم فصحيح، رواه محمد بن إسحق وهو إمام
معدل، وأما أحاديث سيف النبي عليه السلام فلم يثبت منها إلا ما في الصحيح من أن المسور
قال لعلي بن الحسين: هل أنت معطيَّ سيف رسول الله هر، فإني أخاف أن يغلبك عليه القوم،
وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا حتى تبلغ نفسي، وذكر الحديث.
العربية: القبيعة هي التوعة التي فوق المقبض يمسكه، ويعتمد الكفّ عليها لئلا يزلق، وأيم
الله مختصر: أيمن الله، ويقال أيمن الله، وهو قسم عندي معلوم.
الفوائد ذكر أهل التواريخ أنه كان للنبي عليه السلام سيف ورثه من أبيه وهاجر به، وكان
له سيف آخر يقال له العضب وهبه له سعد بن معاذ، كان غزا بدرًا وأصاب في ذلك اليوم الفقار
سيف منبه بن الحجاج، فنقله لنفسه، وأهدى له الحارث بن أبي شمر ذا سيفين كانا على
القلمس: صنم طيىء، في نذر نذره مخزم ورسوب، وأخذ من بني قينقاع سيفًا يقال له القلعي،
وسيفًا يدعى بتّارًا، وآخر يدعى الحنف، وفي الصحيح عن أبي أمامة، لقد فتح الله الفتوح على
قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حلية سيوفهم العلابي، وهي شرك تُعَدّ
من جلد البعير الرطب ثم تُشدّ على غمد السيف رطبة، فإذا يبست لم يؤثر فيها الحديد إلا على
جهد، واحدها علياءة.
رمحه: كان يسمى المثنوبي، وصار له من بني قينقاع ثلاثة أرماح، وكانت له عنزة.
حريته: جاء بها الزبير بن العوام من عند النجاشي وهبها له، فأخذها النبي عليه السلام منه
منصرفه من خيبر، وكانت تركّز بين يديه في الأسفار إذا صلّى، ويخرج بها معه يوم العيد،
وحملت بين يدي أبي بكر وعمر وعثمان، وكانت عند المؤذنين فصارت عند المتوكل، وقد
روى علي بن الجعد: حدّثنا أبو بكر القرشي، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي و كان إذا
خرج إلى العيد حمل معه ترس وحرية.
(١) (البخاري) جزاء الصيد: باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام. والجهاد والسير: باب قتل الأسير
وقتل الصبي. والمغازي: باب أين ركّز النبي # الراية يوم الفتح. (مسلم) الحج: باب جواز
دخول مكة بغير إحرام.

١٣٨
کتاب الجهاد/ باب ١٩ و٢٠
١٩ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الخَيْلِ
[المعجم ١٩ - التحفة ٤٥]
١٦٩٤ - حدثنا هُنَّادٌ. حَدُثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ عُزْوَةً
الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوّاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الأجْرُ
وَالمَغْتَمُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَرِيرٍ وَأْبِي هُرَيْرَةً وَأَسْمَاءً
بِنْتِ يَزِيدَ وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً وَجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَعُرْوَةُ: هُوَ ابْنُ أبِي الجَعْدِ البَارِقِيِّ، وَيُقَالُ:
هُوَ عُزِوَةُ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ أَحْمَّدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَفِقْهُ هذا الحَدِيثِ أنَّ الجِهَادَ مَعَ كُلِّ إِمَامِ إلى
يَوْمِ القِيَامَةِ .
٢٠ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْلِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٤٦]
١٦٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهاشِمِيِّ البَصْرِيّ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يُمْنُ الخَيْلِ فِي الشُّقْرِ)»(٢).
قوسه: كانت له ثلاث قسي: الروحاء، وأخرى من شوحط يقال لها البيضاء، وقوس من
نبع تسمى الصفراء، صارت له كلها من بني قينقاع.
درعه: كان له درعان صارتا إليه من سلاح بني قينقاع، يقال لإحداهما السغدية: درع
عكير، والأخرى تسمع قصة، وكان له درع وهبها له سعد بن عبادة تسمى ذات الفضول، وكانت
عليه يوم بدر ويوم أَحُد في صحيح الحديث واللفظ للبخاري: عن ابن عباس قال النبي 188 وهو
في قبّة يوم بدر: ((اللّهمّ إني أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهُمَّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم)»، فأخذ
أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، فخرج يثب في الدرع وهو
يقول: ((سيهزم الجميع ويولّون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرًا من المرارة.
(١) (البخاري) الجهاد والسّيّر: باب الجهاد ماضٍ مع البرّ والفاجر. (مسلم) الإمارة: باب الخيل في
نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
(٢) (أبو داود) الجهاد: باب فيما يستحب من ألوان الخيل.

١٣٩
كتاب الجهاد/ باب ٢١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
شَيْئًانَ.
١٦٩٦ - هذاثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((خَيْرُ
الخَيْلِ الأَذْهَمُ الأفْرَحُ الأرْثَمُ ثُمَّ الأفْرَحُ المُحَجِّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذْهَمَ فَكُمَيْتٌ
على هذه الشّيَةِ(١).
١٦٩٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدْثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ
أيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ صَحِيحٌ.
٢١ - باب مَا جَاءَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخَيْلِ
[المعجم ٢١ - التحفة ٤٧]
١٦٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَذْثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي
سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنٍ
النَّبِيَِِّّهِ أَنَّهُ كَرِهَ الشّكَالَ مِنَ الخَيْلِ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
الخَتْعَمِيَّ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ وَهَ نَحْوَهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ
اسْمُهُ هَرِمُ، حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ قَالَ: قَالَ
لِي إِبْرَاهِيمُ الثُّخَعِيُّ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدَّثْنِي عَنْ أَبِي زُرْعَةً فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةٌ بِحَدِيثٍ، ثُمَّ سَالْتُهُ
بَعْدَ ذُلِكَ بِنِينَ فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ خَرْفًا.
مغفره: كان له مغفر يسمى ذا السبوغ، وأصاب مغفرًا موشحًا من سلاح بني قينقاع.
ترسه: يسمى الزلوق.
(١) (ابن ماجه) الجهاد: باب ارتباط الخيل في سبيل الله.
(٢) (مسلم) الإمارة: باب ما يُكرَه من صفات الخيل. (أبو داود) الجهاد: باب ما يُكرّه من الخيل.
(النسائي) الخيل: باب إشكال في الخيل. (ابن ماجه) الجهاد: باب ارتباط الخيل في سبيل الله.

١٤٠
م
كتاب الجهاد/ باب ٢٢
٢٢ - باب مَا جَاءَ في الرِّهَانِ وَالسَّبَقِ
[المعجم ٢٢ - التحفة ٤٨]
١٦٩٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ
سُفْيّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ* أَجْرَى المُضَمِّرَ مِنَ الخَيْلِ
مِنَ الحَفْيَاءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَبَيْتَهُمَا سِنَّةُ أمْيَالٍ، وَمَا لَمْ يُضَمِّزْ مِنَ الخَيْلِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ
إلى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أجْرَى، فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدّارًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وهذا حَدِيثٌ
صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ الثّوْرِيِّ.
١٧٠٠ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أبي نّافِعِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((لاَ سَبَقَ إلاَّ فِي نَصْلٍ أوْ خُفِّ أَوْ خَافِرٍ))(٢).
بيضته: رأيت ذكرها في حديث سهل بن سعد في غزوة أحد: كسرت رباعيته وجرح
وجهه وكسرت البيضة على رأسه.
باب الرهان
ذكر حديث ابن عمر في النخيل التي سابق عليها، وذكر حديث أبي هريرة: (لا سبق إلا
في نصل أو خُفّ أو حافر) وصحح الأول، وحسّن الثاني وهو صحيح عندي، لأن رواية ابن أبي
ذئب.
العارضة: رهان الخيل وهو عبارة عن حبسها على المسابقة من الرهن، وهو الحبس.
وبيان الحكمة والتفضيل فيه: أن الله سبحانه لمّا سخّر الخيل وأذِنَ في الكرِّ عليها والفرّ وألا
يجاف بها في الغزو، ولم يكن بدٌّ من تدريبها والتدريب عليها وتأديبها والتأدّب بها حتى يقتحم
غمرات الحرب على تجربة، فيكون ذلك أنفع بها وأنجع فيها وأوصل إلى المقصود بسعيها.
وليس في صحيح الحديث كيفية المسابقة بها، وإنما ورد ذلك في أقاويل العلماء من الصحابة،
وكان أمرًا مشهورًا فلم يفتقر فيه أن يكون بالإسناد مذكورًا، وعلى الجملة فإنه مستثنى من غرر
القمار التي كانت الجاهلية تفعله في جميع الأشياء، فرفع الله ذلك كله إلا فيما أبقى بحكمته، لما
يُرجى من منفعته. واختلف الناس في صفة المراهنة والمسابقة على أقوال، فرُوِيّ عن سعيد بن
(١) (البخاري) الجهاد والسّيّر: باب السبق بين الخيل.
(٢) (أبو داود) الجهاد: باب في السبق. (النسائي) الخيل: باب السبق.