Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب السِّير/ باب ٤٤ ٤٤ - باب مَا جَاءَ في تَرِكَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ [المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤] ١٦٠٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إلى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: مَنْ يَرِئُكَ؟ قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لاَ أرثُ أَبِي؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لاَ نُورَثُ)) وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ يَعُولُهُ وَأَنْفِقُ على مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ، عَنْ عُمّرَ وَطَلْحَةً وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَلْنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ وَعَائِشَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، إِنَّمَا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَّةُ وَعَبْدُ الْوَهْابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ أحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلّمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةً إلاَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ. وَرَوّى عَبْدُ الوَهْابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِي سَلّمَةً وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. ١٦٠٩ - حدثنا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَسْألُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالاَ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((إنِّي لاَ أني نسيت قول رسول الله#: ((وكيف بك إذا خرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة))؟ فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم فقال: كذبت يا عدو الله، فلما جلاهم عمر أعطاهم قيمة ما كان لهم من التمر مالاً وإبلاً وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك، ولم يعاقب عمر اليهودي على قوله، إنما كانت هزيلة لأن النبي # كان يمزح، ولكنه لا يقول إلا حقًّا، فتعلق اليهودي بظاهر الأمر ولم يعلم باطنه، فعذره عمر بذلك ولم يعاقبه. باب تَرِكّة رسول الله وَ مو ذكر حديث حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرتك قال أهلي وولدي قالت فما لي لا أرث أبي فقال سمعت رسول الله* يقول لا نورث ولكني أول مَن كان رسول الله * يعول وأنفق على مَن كان رسول الله * ينفق). عارضة الأحوذي/ ج ٧/ م ٦ ٨٢ كتاب السّير/ باب ٤٤ أُورَثُ))، قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أُكَلْمُكُمَا أَبَدًا، فَمَاتَتْ وَلاَ تُكَلِّمُهُمَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: مَعْنَى لاَ أُكَلْمُكُمَا تَعْنِي فِي هذا المِيرَاثِ أَبَدًا أَنْتُمّا صَادِقَانِ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصُّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﴾. ١٦١٠ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلالُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ الحَدَثَانِ قَالَ: دَخَلْتُ على عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ: أَتْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ تَعْلَّمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))، قَالُوا: نَعَمْ؟ قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ ◌ّرْ فَجِئْتَ أَنْتَ وهذا إلى أبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أنْتَ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هذا مِيرَاثَ امْرَأْتِهِ مِنْ أَبِيهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ(١). وذكر حديث بشر بن عمر عن مالك حديث (مالك بن أوس بن الحدثان مختصرًا وقول عمر بحضرة عثمان وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص أنشدكم الله ألستم تعلمون أن رسول الله ﴾ قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم). قال ابن العربي: هذا الباب أصل من أصول الدين اتخذته الشيعة إلى الكفر ذريعة، ونسبوا إلى أبي بكر وعمر وعثمان أنهم ظلمة متعدّون جاحدون للحق مبدلون للشرع معاندون للقرآن، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا، فإن هذا قلب للدين وتغيير لشريعة المسلمين ومخالفة لما أخبر عنه ربّ العالمين، قال: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض﴾ [النور: ٥٥] ﴿وليمكنَنّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾ [النور: ٥٥] وإذا لم ينفذ هذا الوعد في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ففيمن ينفذ، وفاطمة مجتهدة لنفسها طالبة لحقها، وأبو بكر ناظر لجميع المسلمين مخبر عن الواجب في الدين، فنظرت فاطمة إلى ظاهر كتاب الله، وأخير أبو بكر بما كان من استثناء رسول الله وَله لنفسه ولجميع الأنبياء مثله، فقد رُوِيّ عنه أنه قال: ((إنّا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة))، رواه الحميدي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صل#1: ((إنّا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة بعد مؤنة نسائي ومؤنة عاملي))، وروى الدارقطني قال: (١) (البخاري) المغازي: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله ﴿﴿ في ديَّة الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله *. (مسلم) الجهاد والسَّيَر: باب حكم الفيء. ٨٣ كتاب السَّيْر / باب ٤٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَس. حذّثنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، حدّثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا عبد الله بن أبي أمية النحاس، قال: قرىء على مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: حدّثنا أبو بكر أنه سمع رسول (١)، وفي الموطأ الله# يقول: ((إنّا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة))، وأخبرنا عن عائشة أن أزواج النبي# حين توفي أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهنّ من رسول الله*، فقالت لهنّ عائشة: أليس قد قال رسول الله *: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة))، وقال فيه عن أبي هريرة: ((لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة»، والحكمة في ذلك أن الله شرّف الأنبياء بأن قطع حظّهم من الدنيا، فإن كان بأيديهم منها شيء فإنما هو عارية بأيديهم وأمانة عندهم، نظرة لهم ومنفعة لأمتهم، فان قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦] وقال: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦]، أجاب الناس عن ذلك بأجوبة، ومنها: أن الرواية قد جاءت بن: ((العلماء ورثة الأنبياء)"، ((وأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا، إنما ورثوا علمًا)) وهذا ما لم يصح، ومنها: أن الذي ورث سليمان داود فيه قد أخبر الله عنه بقوله: ﴿وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير﴾ [النمل: ١٦]، فالذي ورث وهي المرتبة نزل منزلة أبيه ولم يخرج عن عموده إلى غيرهم، وهذا هو الذي سأل زكريا في قوله: ﴿يرثني﴾ أي يكون باقيًا بعدي ﴿ويرث من آل يعقوب﴾ النبوّة، وعليه يدل قوله: ﴿ربّ لا تذرني فردًا﴾ [الأنبياء: ٨٩] أي: هب لي مَن يحيي النبوّة في بيتي، فأما أن يطلب الولد لحظ الدنيا أو لما لها فحاش لله أن يتعلق قلبه بالدنيا، وقد كذب على الحسن فقالوا عنه: أراد (يرث مالي)، وحاش لله أن يقول الحسن هذا فإنه قول لا ينتحله إلا جاهل بالنبوة، وما كان أحد من الأنبياء يطلب من يحوز الدنيا من بعده وهو يعلم ما عند الله له وهوان الدنيا عليه، وقد سقط في هذه المسألة القاضي أبو زيد الدبوسي فقال: إنما الحديث ((لا نورث، ما تركنا صدقة)) بالنصب، وهذا باطل من وجھین : أحدهما: أن الحديث قد صحّ: (ما تركنا فهو صدقة). الثاني: أن ذلك أمر لا يختص به الأنبياء، بل الخلق فيه كذلك سواء، وقد بيناه في موضعه، وسيأتي نوع من هذا الباب إن شاء الله. (١) بياض بالأصل. ٨٤ كتاب السِّير/ باب ٤٥ و٤٦ ٤٥ - باب مَا جَاءَ مَا قَالَ النَّبِيُّ وَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً: ((إنَّ هذِهِ لاَ تُغْزَى بَعْدَ اليَوْمِ» [المعجم ٤٥ _ التحفة ٤٥] ١٦١ - هقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةٌ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنِ الحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ البَرْضَاء قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِِّ لْ﴿ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ يَقُولُ: ((لاَ تُغْزَى هذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلى يَوْمِ القِيَامَّةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُلَيْمَانَ بحنِ صُرَدٍ وَمُطِيعٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَهُوَ حَدِيثُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشّعْبِيِّ فَلاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حديثه. ٤٦ - باب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ التي يُسْتَحَبُّ فِيهَا القِتَالُ [المعجم ٤٦ _ التحفة ٤٦] ١٦١ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادةً عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ أَمْسَكَ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حتى تَزُولَ الشّمْسُ، فَإِذَا زَالَتِ الشّمْسُ قَاتَلَ حتى العَصْرِ ثُمَّ أمْسَكَ حتى يُصَلِّيَ العَصْرَ ثُمَّ يُقَّاتِلُ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذلِكَ تَهِيجُ رِيّاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو المُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلاَتِهِمْ. باب لا تغزى مكة بعد الفتح ذكر حديث الشافعي عن مالك بن البرصاء قال: (سمعت النبي عليه السلام يوم فتح مكة يقول لا يغزى هذا بعد اليوم إلى يوم القيامة) حسن صحيحٍ. قال ابن العربي: قد تقدم قوله: ((إن مكة لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنما أُحلّت لي ساعة من نهار))، فإن قاتلها أحد فإنما يقاتلها عداء وحرامًا، فأما نحن فلا نكون ذلك أبدًا، كأنه قد أخبر أنها لا تغزى وکذلك یکون حقًّا. باب الساعة التي يستحب فيها القتال ذكر حديث النعمان بن مقرن أن النبي عليه السلام كان يعتمد القتال طلوع الشمس وبعد الزوال وبعد العصر وكان يقول: (عند ذلك تهيج رياح التصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم عند صلاتهم) من طريق قتادة عنه، وقال لم يلقه، ولأن مقرنّا مات في خلافة عمر. ٨٥ كتاب السير / باب ٤٦ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ بِإسْنَادٍ أَوْصَلَ مِنْ هذا، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكِ النَّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ وَمَاتَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فِي خِلاَفَةِ عُمَّرَ. ١٦١٣ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حَدَّثْنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمِ وَالحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةَ، حَدْثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ أنَّ عُمَّرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ الثُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ إلى الهُرْمُزَانِ فَذَكّرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، فَقَالَ الثُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ كَ﴾ فَكّانَ إِذَا لَم يُقَاتِلْ أوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حتى تَزُولَ الشّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النّضْرُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ، مَاتَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ في خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. وذكر حديث (معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مقرن إلى المدائن) وذكر الحديث بطوله، فقال النعمان بن مقرن: (شهدت مع رسول اللّه ◌َ ار وكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر) قال: وهذا حديث حسن صحيح. قال ابن العربي: أما الحديث بطوله فنصّه (٢)، المعنى: أن الإجابة من الله مرجوّة في كل وقت إلا أنه قد أخبر أن لها أوقاتًا يترصّد فيها ويغلب الرجاء عند وجودها، منها آخر الليل، ومنها نزول المطر، ومنها التقاء الصفوف مع العدو، ومنها زوال الشمس، ومنها ليلة القدر، ومنها ساعة الجمعة، ومنها حين السجود، ومنها وقت الضرورة . (١) (البخاري) الجزية والموادعة: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. (أبو داود) الجهاد: باب في أيّ وقت يستحب اللقاء. (النسائي في الكبرى) السُيّر: باب الوقت الذي يستحب فيه لقاء العدو. (٢) لم يذكر في الأصول نص الحديث. ٨٦ كتاب السَّيّر/ باب ٤٧ ٤٧ - باب مَا جَاءَ في الطَّيْرَةِ [المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧] ١٦١٤ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفيانُ عَنْ سَلَمّةٌ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زِرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((الطَّيْرَةُ مِنَ الشّرْكِ وَمَا مِنَّا وَّلَكِنْ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكْلِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَابِسٍ الثَّمِيمِيِّ وَعَائِشَةَ وَابْنٍ عُمَرٌ وَسَعْدٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنٍ كُهَيْلٍ، وَرَوَى شُعْبَةٌ أيْضًا عَنْ سَلَمَةَ هذا الحَدِيثَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ في هذا الحَدِيثِ وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكْلِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: هذا عِنْدِي قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَا مِنَّا. ١٦١٥ - حقات مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ الدِّسْتَوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((لاَ عَذْوَى وَلاَ طِيَرَةً وَأُحِبُّ الفَأْلَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: («الكَلِمَةُ الطَّةُ)(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٦١٦ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العُقَدِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلّمَةً عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ النَّبيِّ :﴿ كانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَنْ يَسْمَعَ يَا رَاشِدُ یَا نچیحُ. باب الطيرة (قال رسول الله 18 الطيرة من الشرك وما منّا إلا ولكن الله يُذهبه بالتوكل)، وذكر أن قوله وما منّا إلى آخره من كلام ابن مسعود. وذكر عن أنس أنه (قال وَّ لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل وهي الكلمة الطيبة). وذكر أيضًا (عن أنس أن النبي عليه السلام كان يعجبه إذا خرج إلى حاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح). وهذه الأحاديث صحاح. (١) (أبو داود) العلب: باب في الطيرة. (ابن ماجه) الطب: باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. (٢) (أبو داود) الطير: باب الفأل. (أبو داود) الطير: باب في الطيرة. (مسلم) من وجه آخر عن همام بن يحيى عن قتادة. السلام: باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. ٨٧ كتاب السِّير/ باب ٤٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي وَصِيَّتِهِ نَّهُ فِي القِتَالِ [المعجم ٤٨ - التحفة ٤٨] ١٦١٧ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةٌ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا بَعَثَ أمِيرًا غريبها: كانت العرب في الجاهلية تزجر الطير وتحكم على كل طائر بحكم، فالسائح وهو الذي يمرّ على اليمين محمود، والبارح الذي يمرّ على الشمال مذموم، والفأل ما فسره الحديث. الفوائد: الطيرة زجر، وهو نوع من التعلق بأسباب يزعم المتعلق بها أنها تطلعه على الغيب، وهي كلها كفر وريب، وهم يستعجله المرء إن كان حقًّا، ولا يقدر على دفعه إن كان قدرًا مقدورًا، ولذلك جعله رسول الله 1848 من الشرك، فإنهم يريدون أن يشركوا الله في غيبه ويساوونه في علمه، فإذا وجد ذلك أحدكم فليطرحه عن نفسه وليتوكل على ربّه، كما قال ابن مسعود، وأذِنَ ◌َ﴿ في البشرى بالفأل، وهي كلمة طيبة يسمعها الرجل وكأنها من الله، والأولى من الشيطان . تتميم: كان هذا الأصل في الطيرة، فرة الله ذلك بالحق الذي بيّن رسوله، ورفعه وأبطله وأبقى من الجائز في الكلام أن تقول: إذا رأيت أحدًا فعل شيئًا أو يفعله مما يحب ويرضى بالطائر الميمون أو على اليمن طائر، والأصل في ذلك حديث البخاري وغيره، خرج عن عائشة قالت: تزوّجني النبي عليه السلام فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، وأما العدوى: فما يعتقده الناس من أن البعير الجرب إذا دخل في الإبل الصحيحة جربت كلها منه وتعدى الداء إليها من جهته، فأبطل النبي ذلك ونفاه وأنكره، وهو القول بالتوليد ونسبة الفعل إلى الجمادات، فإن التوليد باطل والجمادات لا تفعل، وقد بيّنًا ذلك في كتب الأصول، وقد بيّن لنا النبي * الدليل الأعظم في الردّ عليهم فقال: ((فَمَن أعدى الأول))، وبيّن لهم أن الجرب إن كانت تعدّت إلى الإبل الصحاح من الجرب، فمن أين جاء الداء إلى الجرب الأول؟ فإذا قال: من الله، قيل لهم: فالثاني من الله، وإن نسبوا إلى شيء، قيل لهم: هو الذي ينسب الثاني إليه، ويبطل قولهم، والحق معلوم، فإن قيل: لِمَ نهى عن إيراد الممرض على المصحّ إذن؟ قلنا: لما بيّن من العلة فقال: إنه أذى يتأذى به المصحّ في دينه، بأن يعتقد أنها عدوى، فإن اتفق أن يجرب كان أذّى ثانیًا . ٨٨ كتاب السِّير/ باب ٤٨ على جَيْشٍ أوْصَاهُ في خَاصَّةٍ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا وَقَالَ: ((اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدُرُوا وَلاَ تُمَثَلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيَذًا، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلى إِحْدَى ثَلاَثِ خِصّالٍ أوْ خِلاَلٍ، أيُّهَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ وَادْعُهُمْ إلى الإسْلاَمِ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارٍ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا على المُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبُوْا أنْ يَتَحَوَّلوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُوا كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي على الأغْرَابِ، لَيْسَ لَهُمْ في الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا، فَإِنْ أَبُوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلُهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمةً نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَّبِيِّهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمْتَكَ وِذِمَمَ أصْحَابِكَ لأَنْكُمْ إِنْ تَخْفُرُوا ذِمَّتَكُمْ وذِعَمَ أصْحَابِكُمْ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وإِذَا حَاصَّرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ على حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلُوهُمْ، وَلكِنْ أَنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أمْ لاَّ أَوْ نَحْوَ هذا»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ ضچیح. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَّدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ أَبَوْا فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوّاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّد بْنِ بَشّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَذَكّرَ فِيهِ أمْرَ الجِزْيّةِ. ١٦١٨ - هذانا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ، حَدْثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلّمَةً، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ لاَ يُغِيرُ إلاّ عِنْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أُمْسَكَ وَإِلَّ أَغَارَ، فَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أُكْبَرُ، فَقَالَ: على (١) (مسلم) الجهاد والسّيّر: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (أبو داود) الجهاد: باب في دعاء المشركين. (النسائي في الكبرى) السِّيّر: باب بما يؤمرون. (ابن ماجه). الجهاد: باب وصية الإمام. ٨٩ كتاب السِّير/ باب ٤٨ الفِطْرَةِ أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ، فَقَالَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ. قَالَ الحَسَنُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً بِهِذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. کمل کتاب السِّير والحمد لله ويليه كتاب فضائل الجهاد (١) (مسلم) الصلاة: باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان. (أبو داود) الجهاد: باب في دعاء المشركين. بـ رأس الرحمن الرحيم ٢٣ - كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الچِهَادِ [المعجم ١ - التحفة ١] ١٦١٩ - حقهنا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: ((لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ»، فَرَدُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذلِكَ يَقُولُ: ((لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ)، فَقَّالَ في الثَّالِئَةِ: ((مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُ القَائِمِ الصَّائِمِ الَّذِي لاَ يَقْتُرُ مِنْ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ حتى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»(١). وفي البَابِ عَنِ الشَّقَّاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبْشِيٍّ وَأَبِي مُوسَى وَأْبِي سَعِيدٍ وَأُمّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ وَأَنَّسٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنٍ النّبِيّ ◌ِ﴾. أبواب فضل الجهاد والرباط ذكر فضل الجهاد (عن أبي هريرة في أن عملاً لا يعدله، إذ هو بمنزلة الصائم القائم الذي لا يفتر)، وكذلك هو في الصحيح، وزاد: (القانت)، والمعنى فيه أنه بما يدخل على قلب العدو (١) (مسلم) الإمارة: باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى. ٩١ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٢ ١٦٢٠ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثْنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانٌ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَعْنِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنَ، إِنْ قَبَضْتُهُ أوْرَثْتُهُ الجَنَّةَ، وَإِنْ رَجْعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا [المعجم ٢ - التحفة ٢] ١٦٢١ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو هَانِىءِ الخَوْلاَنِيُّ أنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكِ الجَنْبِيْ أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةٌ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنْهُ قَالَ: ((كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ على عَمْلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ، وَحَدِيثُ فَضَالَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَجِيحٌ. من الهمّ الدائم والغيظ اللازم يكون عمله دائمًا، وسائر الأعمال تدركها الفترات. وذكر حديث فضالة في تنمية عمل المرابط إلى يوم القيامة والعمل الذي لا ينقطع: علم - ولد صالح - صدقة جارية - غرس - رباط، وكله صحيح. قال ابن العربي: هذا من فضل الله على العبد أن جعل أجره مستمرًا بما أبقى من أثر صالح بعده، وذلك ليس من فعله وإنما هو من فضل الله عليه. (الأمن من فتنة القبر) في هذا الحديث الصحيح: الأمن في القبر من فتنته، وهذه فضيلة عظيمة لم تُغْطَّ إلا للشهيد والمرابط. نكتة: قال: (والمجاهد من جاهد نفسه)، وهذا هو مذهب الصوفية أن الجهاد الأكبر جهاد العدو الداخل، وهي: النفس، قالوا: وهو المراد بقوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا) [العنكبوت: ٦٩]، وليس المجاهد مَن جاهد العدو المباين وإنما المجاهد من جاهد العدو المخالط وهو النفس، وقد بيًّا كيفية مجاهدتها في مختصر القسم الرابع من تفسير القرآن الملقب بسراج المريدين، ويجب أن ينظر هنالك لا سيما وقد حصره بالألف واللام وقدّمه وفضله، كما تقول: الكريم يوسف، و: المال الإبل، وقد ذكر أبو عيسى في فضائل الرباط جملة، وخرج (١) (أبو داود) الجهاد: باب في فضل الرباط. ٩٢ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ١٦٢٢ - هقثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَّيْمَانَ بْنِ يَسَارِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ الْتِّّ ◌ِ﴿ قَالَ: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلٍ اللَّهِ زَحْزَحَهُ اللَّهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا أحَدُهُمَا يَقُولُ سَبْعِينَ وَالآخَرُ يَقُولُ أَرْبَعِينَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَأَبُو الأسْوَدِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ الأسَدِيَّ المَدَنِيُّ. وفي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي أُمَامَةً. ١٦٢٣ - هقثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ أبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: «لاَ يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ بَاعَدَ ذلِكَ اليَوْمُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٦٢٤ - حقثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ عَنٍ القَّاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَْنِ عَنْ أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنِ النَّبِيََِِّّ قَالَ: ((مَنْ صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْتَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ)). عن عثمان صحيحًا: ((رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم في سواه من المنازل، فجعل حسنة الجهاد بألف. باب الصوم في سبيل الله ذكر (عن أبي هريرة حديثًا صحيحًا: ((مَن صام يومًا في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً)، وهو أصح من رواية: (أربعين خريفًا)، ومن رواية: (جعل الله بينه وبين النار (١) (البخاري) الجهاد والسير: باب فضل الصوم في سبيل الله. (مسلم) الصيام: باب فضل الصيام في سبيل الله لمَن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق. ٩٣ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٤ و٥ هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي أُمَامَةً . ٤ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ١٦٢٥ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الجُعْفِيِّ عَنْ زَائِدَةً عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عُمَّيْلَةً عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾: (مَنْ أَتْفَقَّ نَفَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ. ٥ - باب مَا جَاءَ في فضْلِ الخِدْمَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ١٦٢٦ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ صَالِحِ، عَنْ كَثِيرٍ بْنِ الحَارِثِ عَنِ القَاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ الطَّائِيِّ أنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَله: أيّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ أوْ طَرُوقَةُ فَخْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ هذا الحَدِيثُ مُرْسَلاً وَخُولِفَ زَيْدٌ في بَعْضٍ إِسْنَادِهِ. قَالَ: وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيلِ هذا الحَدِيثَ عَنِ القَاسِمِ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهُ، حَدَّثَنَا بِذْلِكَ زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ. خندقٌ كما بين المشرق والمغرب). وكلما كان البعد من النار أكثر كان أفضل، وهذا إنما يكون إذا لم يحتج إلى القتال ولا قارب العدو ولا خشي الضعف، وإلا فمتى كان من هذه واحد فالفطر أفضل من الصوم كما تقدم. (١) (النسائي) الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى. و(الكبرى) التفسير. (٢) (النسائي لعله في الكبرى) الصوم. (ابن ماجه) الجهاد: باب مّن جهز غازيًا. ٩٤ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٦ ١٦٢٧ - حقئنا يَزِيدُ بْنُ مارُونَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ عَنِ القَاسِمِ أبي عَبْدٍ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أَمَامَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ وَمَنِحَةُ خَادِمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ طَرُوقَةُ فَخْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ أَصَحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثٍ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ. ٦ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا [المعجم ٦ - التحفة ٦] . ١٦٢٨ - عقدنا أَبُو زَكْرِيًّا يَخْيَى بْنُ دُرُسْتَ الْبَصْرِيُّ، حَذْثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيِىُ بْنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ عَنْ بُسْرٍ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًّا في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًّا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزّا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. الفقه فيه: ذكر أن أصحّ حديث فيه عن أبي أمامة قال رسول الله وله: (أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله)، وهذا يدلّ على فضل الظل على الضحاء، وأنه ليس من العبادة التضخّي وترك النظلل، كما أنه ليس من العبادة أن يكون الفسطاط خشنًا بل إن قدر عليه من أدم فهو أحسن، فليس على الأرض أزهد من نبيّنا محمد# وكان له خباء من أدم، واستظلّ ولم يضح. وروى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري: جاء رجل إلى النبي 88# بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله : ((لك بها يوم القيامة مائة ناقة مخطومة)). باب مَن جهز غازيًا جعل الله من فضله تجهيز الغازي وخلافته في أهله كالغازي في المرتبة؛ لأنه إذا جهّزه فيماله يعتمل، وإذا خلفه بخير فكأنه لم يبرح من بيته لقيام أموره فيه وصلاح حاله، كذلك يجعل هذا غازيًا ولم يخرج إلى الغزو، لتجريد ذلك للغزو وخلوصه للحماية والنصرة وقطع العلائق التي تقطعه عنه، والحديث صحيح السند كما قاله، صحيح المعنى. (١) (البخاري) الجهاد والسِّيّر: باب فضل مَن جهز غازيًا أو خلفه بخير. (مسلم) الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير. ٩٥ کتاب فضائل الجهاد/ باب ٧ ١٦٢٩ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَبْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَنْ جَهْزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٦٣٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ عَنِ النَّبيِّ ◌َِّ نَّحْوَهُ(١). ١٦٣١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدْثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَخْيّى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةً عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا في أهْلِهِ فَقَدْ غَزًا)»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٧ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ١٦٣٢ - عقدنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدْثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَرْيَّمَ قَالَ: الْحَقَّنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةً بْنِ رَافِعٍ وَأَنَا مَاشٍ إلى الجُمُعَةِ فَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنَّ خُطَاكَ هذِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((مَنِ اغْبَرَّتْ قَدّمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمَا حَرَامٌ على النَّارِ))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَأَبُو عَبْسٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جبْر. باب فضل الغبار في سبيل الله ذكر حديث: (مَن أغبرّت قدماء في سبيل الله حزّمها الله على النار)، وذكر حديث أبي (١) انظر ما قبله. (٢) (البخاري) الجمعة: باب المشي إلى الجمعة. والجهاد: باب مّن اغبرّت قدماه في سبيل الله. (النسائي) الجهاد: باب ثواب مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله. ٩٦ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٨ و٩ وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكرٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ لَه. قَالَ أَبُو عِيسَى: يَزِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ هُوَ رَجُلٌ شَامِيٍّ رَوَى عَنْهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيِىُ بْنُ حَمْزَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم ◌ُوفيٍّ آبُوهُ مِنْ أصْحابٍ الَِّيِّ :﴿ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيُرَيْدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ سَمِعَ مِنْ أَنَّس بْنِ مَّالِكٍ وَرَوَى عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أَبُو إِسْحَقَ الهَمْدَانِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقٌ وَشُعْبَةُ أحادِیثَ. ٨ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ١٦٣٣ - هدّنا مَنَّدٌ؛ حَدِّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَسْعُودِيِّ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لاَ بَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكِيّ مِنْ خَشَْةِ اللَّهِ حتى يَعُودّ اللََّنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنْمَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ مَوْلَّى أبي طَلْحَةً مَدَنِيٌّ. ٩ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ مَنْ شَابَ شَيْبَةً في سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ١٦٣٤ - حدّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ سَالمٍ بْنِ أبي الجَعْدِ أنَّ شُرَخْبِيلَ بْنَ السَّمْطِ قَالَ: يَا كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولٍ هريرة: (لا تلج النار عين بكت من خشية الله، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم) وهما صحيحان، وأعقبه بعد ذلك بحديث حسن عن ابن عباس: ((عينان لا تمسّهما النار أبدًا، عين بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله))، ويشهد له وإن كان حسنًا لم يصح ما تقدم، من امتناع الاجتماع بين الغبار في سبيل الله والدخان من جهنم، كما جعل الله بفضله شيبته في سبيل (١) سيأتي في الزهد: باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله تعالى رقم (٢٣١١). (النسائي) الجهاد: باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه. (ابن ماجه) الجهاد: باب الخروج في النفير. ٩٧ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٠ اللَّهِ ﴿ وَأَخْذَزِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ يَقُولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً في الإسْلاَمِ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَّامَةِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَّابِ عَنْ فُضَالَةٌ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ هكذا رَوَاهُ الأعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، وَقدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ مَّنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أبِي الجَعْدِ وَأَدْخَلَ بَيْتَهُ وَبَيْنَ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ في الإسْنَادِ رَجُلاً وَيُقَالُ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ الْبَهْزِيُّ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِِّ﴿ أَحَادِيثَ. ١٦٣٥ - حدّثنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ المَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الحِمْصِيُّ عَنْ بَقِيَّةً عَنْ بُخَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: ((مَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَّهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ بْنِ يَزِيدَ الحِمْصِيِّ. ١٠ - باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسَا فِي سَبِيلِ اللَّه [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ١٦٣٦ - حدثنا قُتّيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبي أ الله (نورًا يوم القيامة)، وهو صحيح، وذلك بأنه باقتحامه ظلمة الحرب وغلبته هموم المكافحة حتى شاب يجعل له ذلك نورًا، وذكر أبو عيسى عن أبي أمامة حسن غريب: قال النبي عليه السلام: «ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دموع في خشية الله، وقطرة دم مهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله في فريضة من فرائض الله تعالى، فالأثر ما يبقى بعده من عمل يجري أجره عليه من بعده وأثره، ومنه قوله: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ [يَس: ١٢] في أحد القولين، وبيانه في التفسير. باب من ارتبط فرسًا في سبيل الله ذكر حديث أبي هريرة: الخيل ثلاثة. قال ابن العربي: هذا من التقسيم البديع المستوفى الأقسام الشيء الذي لا يمكن أحدًا سواه، وفيه مسائل: (١) (النسائي) الجهاد: باب ثواب مّن رمى بسهم في سبيل الله عزّ وجل. عارضة الأحوذي/ ج ٧ / م ٧ ٩٨ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٠ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: («الخَيْلُ مَغْقُودٌ الأولى: تقرر فيه أن النّات تكسب الأعمال الصفات وتحصل للعبد الحسنات والسيئات. الثانية: أن النيّة إذا تقررت في مفتتح العمل كتب له ما ترتب عليها في حال غفلته وذهوله مما بعده ولم یقصده، کما یکتب له رعیها ومشیها. الثالثة: قوله: ((كانت آثارها وأروائها حسنات، تكتب له بكل خطوة من دابته حسنة وبكل روثة حسنة)). وفي الصحيح عن أبي هريرة: ((مَن احتبس غرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة))، فإن قيل: فما للروث والحسنات وهي من النجاسات، قلنا: إذا رعت الدابة شبعت، ومن تمام شبعها طرح الفضلة، فلما كانت من منافعها كتب له أجّرها، ولا يراعى نجاستها، فإن الدم نجس ولكن ريحه ريح المسك في سبيل الله. وقد رُوِيّ عن شيخ من علماء الدين قال: إنه إذا نوى بالفرس الجهاد كان بوله وروثه طاهرين اعتمالاً بهذا الحديث، وليس يحتاج إلى طهارته في اعتداده في الحسنات لما بيّاه. الرابعة: قوله: ((رجل ربطها تغنيًّا)) يعني: طلب الغنى في الناس والتجمّل والظهور بين الجيرة والأهل، ولكنه ذكر حق الله في ظهورها وبطونها، فهو يحمل عليها في سبيل الله ويعطى مما تنتج في سبيل الله فهي له ستر، معناه: لا تكشفه للسؤال في الدنيا ولا للعقاب في الآخرة، لأنه أدّى حق الله فيها، فإن قيل: وهل في الخيل الله حق؟ قلنا: في كل نعمة بدنية أو مالية له حق، منها الصلاة في البدن والصوم، ومنها الصدقة في المال والصلة، ولكن الحقوق على ضربين: مفترضة ومندوب إليها، والكل له حق، ومن حق الإبل إطراق فحلها، ألا تُرى إلى ما يقوم من الفضائل: ((أفضل الصدقة ظل فسطاط في سبيل الله أو طروقة فحل))، وقيل: حق الله فيها ما يعرو في الغزو من حقوق: كحمل راجل وتخليص مفدع وإنجاء مُشْفٍ على هلكة. وقال أبو حنيفة: هي الزكاة، وقد بيّنًا ذلك في مسائل الخلاف، ولو أراد وه قر الزكاة هاهنا لما جمع بين الرقاب والبطون، وأما الذي ربطها نواء، أي: معاداة، وهي: الخامسة: فهي عليه وزر، معناه يكتب عليه من الوزر في حركاتها ما كان يكتب له من الحسنات، وقد جاء ذلك مفشْرًا في حديث أسماء بنت يزيد بن السكن عن النبي # أنه يكون في هذا القسم شبعها وريّها وظمؤها وأبوالها وأروائها خسرانًا في ميزانها يوم القيامة، إلا أن الحسنات مضاعفة في كل واحدة بعشر أمثالها، وهذه لا تُزاد على عينها. السادسة: قوله في الحمر: ((لم ينزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة)) يعني: العامة لها ولغيرها من كل حيّ تصدق به، قليلاً كان أو كثيرًا، والفاذً والفذّ والفاذة: هو كل شيء منفرد في جنسه وهو الواحد أيضًا، والآية هي قوله: ﴿فَمَن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره﴾ [الزلزلة: ٧] وكم من ذرّة في حمار. ٩٩ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٠ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، الخَيْلُ لِثَلاثَةِ: هِيَ لَرَجُلٍ أَجْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وهِيَ على رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ، فَالَّذِي يَتَّخِذُها في سَبِيلِ اللَّهِ يَتْخِذُهَا لَهُ هِيَ لَهُ أجْرٌ لاَ يَغِيبُ في بُطُونِهَا شَيْءٌ إلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرًا، وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. السابعة: من أفضل ارتباط الأعمال رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة أي صيحة قام إليها، للحديث الذي أدخل أبو عيسى وغيره: قال رسول الله صل#: ((خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة طار إليها)). الثامنة: وذكر أيضًا حديث عروة البارقي صحيحًا بلفظ: (الخيل معقود في نوا بها الخير إلى يوم القيامة)، ورُوِيّ بلفظ آخر: ((الخيل معقود في نواصي الخيل))، وروى الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث صحيحًا: ((الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة))، وروى مالك عن أنس: ((البركة في نواصي الخيل))، وفيه وفي البخاري عن جرير: رأيت رسول الله 18 يلوي ناصية فرس بأصبعه ويقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والغنيمة)»، ومنه قال العلماء: لا ينقطع الجهاد مع وُلاة الجور، لأن النبي عليه السلام مع علمه بهم أخبر أن الأخر لا ينقطع في الجهاد وهو لا يكون إلا معهم، وعروة البارقي الذي كان يروي هذا الحديث كان في داره سبعون فرسًا رغبة منه في أخرها، وهو الذي أسند الحديث المرسل في الموطأ: ((إني عوتبت الليلة في الخيل))، وروى النسائي وأبو داود الطيالسي عن أنس: ولم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله 18 بعد النساء من الخيل، وقد زاد جرير في حديثه الذي أشار إليه الترمذي: رأيت النبي 18 يقتل ناصية فرس بين أصبعيه ويقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). التاسعة: في المغازي. قال النبي ټے: «یمن الخیل في شقرها»، وروى أبو عيسى مثله، وقال حسن، وروى هو والنسائي عن أبي قتادة: قال النبي وَله: ((خير الخيل الأدهم ثم الأقرح المحجل طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية)) ولفظ النسائي: ((عليكم بكل كميت أغرّ محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم غير محجل»، ورواه أبو داود واختلفوا في ترتيبه (١) . قال ابن العربي: وهذا التخصيص والترتيب مما لا يوقف على وجه بالتقديم والتأخير الحكمة فيه. العاشرة: يكره الشكال في الخيل، رواه أبو عيسى ومسلم، وقال في حديث عبد الرزاق: وهو إن يكون في رجل الفرس اليمنى بياض وفي اليسرى، وهذا أيضًا مما لا يعلم وجه الحكمة فيه . (١) بياض بالأصول. ١٠٠ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١١ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوّى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَ هذا. ١١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الرَّمْي في سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ١١ - التحفة ١١] ١٦٣٧ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أخْبَرَنًا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَال: ((إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةُ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَالمُمِدَّ بِهِ»، وَقَالَ: ((ازْمُوا وَارْكَبُوا، وَلِأَنْ تَزِمُوا أَحَبُّ إِلَّيَّ مِنْ أنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ إلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلاَعَبَتَهُ أهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ))(١). حَذْثَنَا أَحْمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَذَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَّلاَّمٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الأَزْرَقِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهْنِيِّ عَنِ النّبِيِّ ◌َّ مِثْلَهُ. الحادية عشرة: لا ينبغي أن يخالف النبي عليه السلام في نهي ولا أدب، ومن ذلك ما روى عنه أبو داود والنسائي: ((لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارضها دفؤها، ونواصيها معقود فيها الخير إلى يوم القيامة)). الثانية عشرة: ذكر الشؤم فقال: ((في الدار والفرس والمرأة)) وشؤم الفرس أن يرتبط في غير دين أو دنيا تعود بنفع في الدين، وسيأتي تمامه في موضعه إن شاء الله. باب في فضل الرمي في سبيل الله ذكر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله 3885. وعن عقبة بن عامر. فأما حديث عبد الرحمن (فإن الله يدخل :السهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به والممد به وقال ارموا واركبوا ولأن نرموا أحبّ إليّ من أن تركبوا كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنه من الحق) وحسنه. وذكر عن (١) (ابن ماجه) الجهاد: باب الرمي في سبيل الله.