Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب الصيد/ باب ٣
٣ - باب مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البُزَاةِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٤٦٧ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَهَنَّدٌ وَأَبُو عَمَّارٍ قَالُوا: حَدِّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ
مُجَالِدٍ عَنِ الشّغْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ : ﴿ عَنْ صَيْدِ البَازِي؟
فَقَالَ: (مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُجَالِدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ، وَالعَمَلُ
على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ لاَ يَرَوْنَ بِصَيدِ البُزَاةِ وَالصُّقُورِ بَأْسًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: البُزَاةُ هُوَ
اللَّيْرُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ الجَوَارِحُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ﴾
[المائدة: ٤]، فَسَّرَ الكِلاَبُ وَالطَّيْرَ الَّذِي يُصَادُ بِهِ، وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ فِي صَيْدِ
الْبَازِي وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ إِجَابَتُهُ، وكَرِهَهُ بَعضُهُمْ وَالفُقَّهَاءُ أَكْثَرُهُمْ قَالُوا:
تَأْكُلُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ.
صحّ منه التعليم لم يؤثر فيه أكله بعد ذلك منه، وأبو حنيفة يقول: لا يؤكل إلا في البازي
والمزني معهم، ورُوِيّ عن أبي حنيفة أنه إذا أكل حرم كل شيء صاده قبل ذلك، سمعت الإمام
الخطيب أبو المطهر مدرّس الشافعية يقول: سمعت جمال الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد أبي
ثابت يقول: إذا أكل الكلب المعلّم لم تحرم الذكاة، فإنه يحتمل أن يكون أكل لفرط جوع أو
لنسيان، فإن العالم المجتهد النحرير قد يذهل عن الحكم في النازلة، فكيف بالبهيمة فلا تؤثر في
حلّ الصيد الشك في الأكل، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون قوله: (وإن أكل فلا تؤكل) حال
التعليم، والأصل في ذلك كله حديث أبي ثعلبة الخشني، وهو ثابت من طريق عمرو بن شعيب
ـ٠٠ ريد
وغيره، والقول بين الحدیثین کثیر بیانه ثلاث تأويلات:
الأول: أن يحمل حديث عدي على التنزيه.
الثاني: أن يحمل على حالة التعليم.
الثالث: أن يقال تعارض التحريم والإباحة وجهلنا المرجح، فغلبنا الإباحة لمعاقٍ، أُمَهاتها:
الأول عموم القرآن في قوله: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: ٤] ولا يفصل ما أكلونعما
تركن. الثاني أن المبيح إذا وقع لم يضرّه ما بعده، كما لو ذبح الصيد ثم أكل منه الكلية.
الثالث الحمل على البازي، فإن قيل: البازي علم بالأكل فلم يضرّه الأكل، والكلب لم يعلم جه،
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب في الصيد.
٢٠١
كتاب الصيد/ باب ٤
٤ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَزْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
-.
١٤٦٨ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مُبَيْرٍ بِحَدْثُ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أزْمِي الصَّيْدَ
فَأَجِدُ فِيهِ مِنَ الغَدِ سَهْمِي؟ قَالَ: ((إِذَا عَلِمْتَ أَنْ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرّ فِيهِ أَثَرَ سَبْعٍ
فَكُلْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَرَوَى
شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسِرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ
حَاتِمِ وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ مِثْلَهُ وَكِلاَ الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ وفي البَابِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ
الخُشِنِيِّ.
قلنا: هذا عليكم واضح من الدليل، لأنه إذا علم بالأكل فإنه حينئذ إنما يمسك على نفسه،
فأحرى أن لا يؤكل من صيده، فلما أكل منه دلّ على أن المراعاة هي الانشلاء ولا ترجى دون
الأكل، وإلى ذلك أشار بعض المتأخرين من علمائنا، فأسقط شرطية الأكل. الرابع أن الكفّ عن
الأكل لو كان شرطًا لم يؤخذ الصيد من فم الكلب معجلاً حتى يدري أيأكل منه أم لا. الخامس
أن أخذه وقتله إن كان ذكاة فلا يؤثر ما يطرأ عليه، وإن لم يكن ذكاة فلا يؤكل بحال، وذلك
باطل وهذا تفطن ابن عمر وسعد، فقال سعد: كله، وإن لم تبق منه إلا بضعة واحدة، فأما إن
خالطه غيره فلا يؤكل لأنه لا يدري قتله مَن سمّى عليه أو غيره. قال ابن العربي: إلا أن يكون
سمّى عليها أربابها فيشتركون فيها، إلا أن يكون كلب ذمّيّ أو مجوسي فلا يؤكل. وقال
الشافعي: فإن شركه كلب آخر ه تؤكل، وهذا نص، وإنما كان كذلك لأن عديًّا يحتمل أنه كان
بین حار، وتفصيل الجواب قد ت .م.
الرابعة: إذا قتل الكلب الصيد من غير جرح حلّ، وقال أبو حنيفة لا يحلّ، وللشافعي
قولان، وتعلق بأنه آلة للذكاة، فاعتبر به الجرح كالسهم، قلنا هذا تدقيق، فإن أبا حنيفة السهم
حكمه في الحديث، والحقيقة أن يصيب بحدّه لا بعرضه، فإن خرج عن حكمه كان تفريطًا في
مُرسله، وههنا ليس فيه تفريط ولا هو غاية للتعليم أن يمسك عليه ولا يدخل في التعليم أن
يجرحه .
(١) (النسائي) الصيد والذبائح: باب في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه.
٢٠٣
كتاب الصيد/ باب ٥
٥ - بلب مَا جَاءَ فِيمَنِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا فِي المَاءِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٤٦٩ - هقثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الأحْوَلُ
عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمِ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َهَ عَنِ الصَّيْدِ فَقَالَ: ((إذَا رَمَّيْتَ
بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فإِنْ وَجَدْتَه قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلاَّ أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ في مَاءٍ فَلاَ تَأْكُلْ
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ))(١).
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صچیحٌ.
الخامسة: إذا عضّ الكلب الصيد فأخذ الصائد من غير تفريط فتلف في يده في الحين جاز
أكله، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل، والمسألة تنبه على ما قبلها.
السادسة: إذا انشلا الكلب من غير انشلاء ثم انشلا، قال في الكتاب: إن كان بعيدًا منه.
لم يؤكل، وقال مالك: لم يؤكل، وخالفهما أصبغ، وزاد ابن الماجشون: وإن زاده ذلك
الانشلاء إغراء أكل، ولفظ الخبر: إذا أرسل، عامّ في إرساله إذا رآه، وقبل أن يراه بنيّة
الإغراء.
السابعة: إذا غاب عنه الجارح بالصيد ثم وجده من الغد قد قتله لم يؤكل، واختلف في
السهم، وقال الشافعي في أحد قوله: يؤكل، وتفصيل الحال فيه أنه يلزمه إذا رأى سهمًا أو شلا
صيدًا وإن لم يقدر ولم يدرك حلّ له إن مات، حتى لو كان معه سكين في خَرْج وحاول إخراجه
وفاته أکله خلاف رواية الکتاب، وهي کالخُفّ وما لا يقدر عليه، فهو کالمعدوم لا اعتبار به،
وإن كانت السكّين عند رجل ولم يرد أن يعطيها له جاز أكله، وهو الصحيح، فإن لم يجده حتى
غاب عنه ووجد فيه علامته من (٢) أو وقوف الكلب عليه أكل، وإن عدم ذلك لم يؤكل،
والأصل في ذلك حديث عدي عن النبي ﴿ وأبي ثعلبة عنه، قال عدي: إن لزمني الصيد فنقتفي
أثره، أي تتبعه اليوم والثلاثة، ثم يجده ميتًا وفيه سهمه أيأكله؟ ونحو ما تقدم عن عدي عن أبي
ثعلبة في مسلم وغيره.
الثامنة: قال في البخاري ومسلم: وإن وقع في الماء مثلاً.
(١) (البخاري) الصيد والذبائح: باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة. (مسلم) الصيد والذبائح: باب
الصيد بالكلام المعلمة.
(٢) بياض بالاصل.
٢٠٤
كتاب الصيد/ باب ٦
٦ - بلب مَا جَاءَ في الكَلْبِ يَأْكُلُ مِنَ الصَّيْدِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٤٧٠ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن مُجَالِدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ المُعَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ
وَذَكَّرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ على نَفْسِهِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأيْتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلاَبَنَا كِلاَبٌ أُخَرُ؟ قَالَ: (إنَّمَا ذَكَّرْتَ اسْمَ اللَّهِ
على كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْ على غَيْرِهِ). قَالَ سُفْيَانُ: أَكْرَهُ لَهُ أُكْلَهُ.
التاسعة: قال في النسائي والترمذي عن أبي ثعلبة: ((إن وجدت فيه سهمك ولم يؤكل منه
سبح فكلن)) حسن صحيح، وتتركب على هذا فروع الشك فيما يطرأ على الغيب، وهي كثيرة
بيانها في موضعها.
العاشرة: إن وجده وفيه غير سهمه لم يأكله، قال بعضهم لعله سهم مجوسي، وقال غيره:
لَعَهْ سِهِمٍ مِّنْ لم يُسَمَّ الله، وقلت أنا: يأكله، لأن المجوس لا يصيدون والغالب على الناس
التسمية، فيجعل صيدهم كطعامهم.
والثانية عشر(١): قوله: (ما لم يصل) أي ينتن، يقال صلى اللحم وأصلى إذا تغيّرت
رائحته، أي نتن، قال علماؤنا: هذا إنما هو نهي أدب لا نهي شريعة متحتّمة، وقد رُوِيّ أن
النبي ثي أكل إمالة مسخنة وهي المتغيرة الرائحة، فلعله نهى عن أكل الصيد لئلا يكون أصله من
نھشى فتؤدي، إلى الموت.
٢٠/ الثالثة عشر(٢): لا يؤكل صيد الذمّيّ كما لا يؤكل صيد المجوسي، وجوّزه أكثر علماء
الأمصار، وتعلق علماؤنا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد﴾
[الفائدة:" ٩٤] فخصّ به المؤمنين، وهو اسم مشتق فكأنه علة الحكم، وهو تحليل الصيد على
ما بَيْثَاء في الأصول وفيما تقدم من كلامنا، وقد تعلق الأكثر بأن طعامه يؤكل وصيّره من طعامه،
قلا: "لمّا أُحلّ الله الطعام نصّ عليه مطلقًا، ولمّا ذكر النص نص عليه مقيدًا، فإن قيل: يحمل
العقلفى على المقيد، قلنا: لا يكون ذلك إلا بدليل، وقد بيّنّاه في الأصول، والصيد خلاف
الطعام، فإن قيل: دليله أن ذكّاه فجازت من الدم كالمقدور عليه، قلنا: لا يجوز قياس الشيء
على ضدّه المقدور عليه ضدّ المعجوز عنه، فأنّى يجتمعان؟ لا سيما ولكل واحد منهما شرط
يخصّه وموضع ينفرد به وحكمة لا يشاركه الآخر فيها، فلا يجوز إلحاق أحدها بالآخر، وهذا فن
أصول الفقه.
بل مثل:
(١) هي الحادية عشر من حيث الترتيب.
(٢) هي الثانية عشر من حيث الترتيب.
أ
۔
٢٠٥
کتاب الصيد/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أضْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّيْدِ وَالذُّبِيحَةِ إِذَا وَقَعَا فِي المَاءِ أنْ لاَ يَأْكُلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ في الذَّبِيحَةِ: إذَا
قُطِعَ الحُلْقُومُ فَوَقَعَ في المَاءِ فَمَاتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤْكِّلُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ وَقْدٍ
اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في الكَلْبِ إِذَا أَكْلَ مِنَ الصِّيْدِ فَقَالَ أَكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا أُكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ
فَلاَ تَأْكُلْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَقَّ وَرَخَّصَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي الأَكْلِ مِنْهُ وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ.
الرابعة عشر(١): إذا رمى صيدًا فأصاب غيره لم يؤكل، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، لأن
الذكاة مفتقرة إلى أصل النيّة إجماعًا، فوجب أن يفتقر إلى تعيين النيّة، لقوله : ((إنما الأعمال
بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهو عموم متفق عليه، لم يدخله تخصيص إلا بدواعي لا
برهان عليها.
الخامسة عشر(٢): إذا أبين من الصيد شيء، يعني: فمات، قال الشافعي: يؤكل الجميع،
وقال مالك: يؤكل الباقي، وقال أبو حنيفة: إن قطع من العجز الثلث فما دونه لم يحلّ، قال
الشافعي: ما كان ذكاة للبعض كان ذكاة للجميع، وعوّل علماؤنا على حديث الحارث بن عوف
أبي واقد الليثي، رواه الترمذي وأبو داود أن النبي # قَدِمّ المدينة وهم يجبّون أسنمة الإبل،
أي: يقطعونها ويقطعون أليات الغنم، فقال: ((على ما أبين من حيّ فهو ميت))، وهذا أحسن.
وعن ابن العربي: صحيح، والمقصود منه والمراد به أن الذي كان يجبّ السنام ويقطع الألية
هي تخص بالقصد، فحرّم ذلك لأنه لم يكن ذكاة، فأما مَن قصد قتل الصيد فأبان عضوًا منه
فمات، فإنه ذكاة لأنه قصد الذكاة بفعل مأذون فيه، والذي عندي أنه إن قطع عضوًا يعيش معه
لم يحلّ الصيد ولا العضو، وإن قطع عضوًا لا يعيش معه حلّ الجميع، إلا أن يتدارك الصيد،
وفي القسم الأول نذبح الذي يترجّى حياته فإنه يحلّ وحده دون العضو الذي بأنَ منه، وتحقيقه
أنه إذا زهقت الروح من الجزءين معًا حلّ، وإن سبق أحدهما فهي ميتة قد أبين من حيّ فلا
يحلّ.
السادسة عشر(٣): إذا سمّيت أكلنا، وإن تركت التسمية عمدًا فاختلف علماؤنا في ذلك
على قولين: أحدهما: لا يؤكل، وبه قال الشافعي، والأول أشهر عندنا، وقد تكلمنا على ذلك
في مسائل الخلاف وأحكام القرآن بغاية البيان، والذي يتعلق بهذه العارضة في هذه أن النبي 15#
قال: ((إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم الله فكل))، فذكر في إحلال الصيد شرطين فلا يحلّ
بأحدهما، وذلك يبيّن أن المراد بقوله: ((ولا تأكلوا مما لم يُذكّر اسم الله عليه)) غيره، فإنه قد
(١) هي الثالثة عشر من حيث الترتيب.
(٣) هي الخامسة عشر من حيث الترتيب.
(٢) هي الرابعة عشر من حيث الترتيب.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ ٢ ٣٠
٢٠٦
کتاب الصید/ باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ فِي صَيْدِ المِغْرَاضِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٤٧١ - حقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسى حَدَثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَّرِيًّا عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ
عَدِيٌ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ فَقَالَ: «مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكْلْ
وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ))(١).
حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَكَرِيًّا عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ
النَّبِيِّ وَ﴿ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عَنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
سمّى بقلبه. ومن حديث البراء عن النبي #: ((اسم الله في كل قلب مؤمن، سمّى أو لم يُسَمِّ))،
قلنا: إن تسمية القلب تسمية ولكن الشروع هلهنا بإجماع الأمة هو الذكر باللسان، فإما أن يكون
مستحبًّا وإما أن يكون واجبًا، وحديث البراء لم يصح وبيانه في شرح الحديث.
السابعة عشر (٢): روى أبو عيسى (عن القاسم بن أبي بزة، عن سليمان اليشكري، عن
جابر، قال: نهينا عن صيد كلب المجوس، قال: غريب).
قال ابن العربي: ولم يصح، ومعنى ذلك إن تناول المجوسي فهو بمنزلة الاستعارة،
استعارة تبعية في الذكاة وفي الجهاد.
الثامنة عشرة(٣): قال مَن لا يعلم إذا صاد بكلب أسود لم يؤكل، ولعله لقول النبي #1:
((الكلب الأسود شيطان)) وصيد الشيطان لا يؤكل، لأنه لا يسمّي الله، وهذه سخافة. أو سخر لك
الشيطان وصدت به لجاز أكله، فأما أن يكون الكلب الأسود شيطان ويسخر لك وينطاع فأنت
إذن سليمان بن داود، وهذا الحال اعتقاده، وقوله: إلا لبيان الخطأ، إما أن يحتمل أن يقال إنه
لم یجز أکل صیده لتحریم اقتنائه ووجوب اجتنابه والأمر بقتله، فلا یکون صیده ذکاة، وهو عندنا
بمنزلة الوضوء بالماء المجهول، والله الموفّق للصواب.
(١) (البخاري) الصيد والذبائح: باب التسمية على الصيد. (مسلم) الصيد والذبائح: باب الصيد بالكلام
المعلّمة.
(٢) هي السادسة عشر من حيث الترتيب.
(٣) هي السابعة عشر من حيث الترتيب.
٢٠٧
كتاب الصيد/ باب ١
١٧ - كتاب الذبائح
١ - باب مَا جَاءَ في الذَّبِيحَةِ بِالمَرْوَةِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٤٧٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىِ القُطَعِيُّ حَدِّثْنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنِ
الشّغْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أزْنَبًا أوِ اثْنَيْنٍ فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ
فَتَعَلَّقَهُمَا حتى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ فَسَأَلَهُ فَأْمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ صَفْوَانَ وَرَافِعٍ وَعَدِيُّ بْنِ حَاتِمٍ.
کتاب الذباح
ذبيحة المروة
ذكر حديث قتادة عن الشعبي (عن جابر بن عبد الله أن رجلاً من قومه صاد أرنبًا أو اثنين
فذبحهما بمروة فتعلقهما حتى لقى رسول الله وَر فسأله فأمره بأكلهما). وعلّله بأنه يُروى عن
الشعبي عن محمد بن صفوان، وأشار إلى أنه مقطوع.
الإسناد: روى أبو داود والنسائي عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله: أرأيت إن
أصاب أحدنا صيدًا وليس معه سكين يذبح بالمروة وشقة العصى؟ قال: ((أنْهِرِ الدم بما شئت،
واذكر الله)). وروى الأئمة من الصحيح وغيره مع أبي عيسى حديث رافع بن خديج: ما لقوا
العدو غدًا وليس معنا مدي فنذبح بالقصب، فقال النبي ◌َير: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل»،
ليس صخر محدد كأنها الشفار، والمدى السكاكين واحدتها مدية، ولغة العرب المدية ولغة قريش
السكين، ويقولها بعضهم، وذلك يبين في الحديث الصحيح. وفي الصحيح: فهو حرف غير
مضبوط. واختلف المتكلمون في تفسيره من المحققين، فقيل معناه: أرِقْ، أمر بصيغة أفعل من
أراق، وسكنت الراء على قراءة مَن قرأ ﴿أَزْني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣] وحذفت الياء
استخفافًا، وقيل: هو من ادن بالدليل، من الدنو، وقيل وهواري من هرارون(١)، وهو النشاط،
كأنه شك من الراوي هل قال له: أزن أي انشط أو قال له أعجل كذا؟ وقال: إنها تحيض.
قال ابن العربي: أما الأول فإنه أمر من الروية فيضعف، لأنه يحتاج إليه فلا يأمر النبي به،
وأبعد منه مَن جعل هذا الأول، ويقرب مَن قال: إنها أزن النشاط، فإنه أخو عجل في المعنى
فإما أن يكون تأكيدًا، وإما أن يكون منسكًا، والذي عندي في إقامته والله أعلم أنه قال: أذن،
بالذال المعجمة والنون الساكنة، كأنه قال: إن كنت ذابحًا بليط قصب أو شقة عصى أو حجر
(١) هكذا بالأصل.
٢٠٨
كتاب الصيد/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أَنْ يُذَكِّيَ بِمَرْوَةٍ وَلَمْ يَرَوْا بِأْلِ الأرْنَبِ
بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلَ العِلْمِ وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَكْلَ الأرْنَبِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشّعْبِيِّ
فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ فَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ. وَرَوَى
عَاصِمُ الأخوَلُ عَنِ الشّغْبيّ عَنْ صَغْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أوْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ
صَفْوَانَ أَصَحُّ. وَرَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ حَدِيثٍ قَتَادَةً
عَنِ الشّغْبِيِّ وَيُخْتَمَلُ أنَّ رِوَايَةَ الشَّغْبِيِّ عَنْهُمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدِيثُ الشَّغْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ
مَخْفُوظٍ.
محدود أو شظاظ وهو عود الجوالق فأعجل إذن، معناه لا تتباطأ في الذبح وتتوانى فيه فيكون
تعذيبًا للذبيحة، ويشهد له قوله: (فليحذّ أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته) حتى يكون موتها في فري
العروق قبل أن تموت بالخنق، وهذا كافٍ عمّا في الكتاب الكبير.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قال علماؤنا: الذبح يجوز بكل محدد بُرِيَ يشترط بريه في الذكاة ما لم يكن عظمًا
أو سنًّا أو ظفرًا أو اتفق الناس على أنه لا يجوز، والأقوال لهم، لأن النبي ◌َ﴿ عّل بقوله: (أما
سنّ الذبح بها متصلة بحجالها) واختلفوا إذا انفصلت، فقال اللخمي والليث بن سعد وضويعة:
إنه لا يجوز، ولا قول لهم، لأن النبي ## علل بقوله: (أما السن يعظم) معناه شأن الضن
والإباحة بالرضا لا بتحديد، وأما الظفر فيمدى الحبشة، والمعنى أن الحبشة يتركون أظفارهم حتى
تبرز بروزًا كثيرًا كأنها أطراف النصب بجوائها، انضاف إلى الذبح الخنق كما ينضاف إليها في
الضرس الرض، وإذا انفصلت صار الظفر كشقة قصب، والسن كحجر محدد، وليس كل حيوان
يذبح بهما، وإنما يذبح بهما ما يصغر جدًّا، فإن السنّ مختصر شظاظ والظفر كصغير مروة،
(١) من الشريعة شيئًا.
والأظم غباوة مَن قال: لا ينبغي أن یذگی من غیر حدید، وكأنه لم
الثانية: قد تقع الذكاة بالسن والظفر والمخلب من الجوارج، كالكلب والفهد والبازي، فهو
مستثنى أو فرّق بينهما حال القدرة والعجز.
الثالثة: قوله: (ما أنهر الدم) كناية عن فري الودجين والحلقوم، وقال أبو تمام: والمروي
في المدوّنة الأوداج خاصة، وعليها الحديث، وبه أخذ البخاري.
الرابعة: فيه أكل الأرانب، وكرهها بعضهم لأنها تدمى أي: تحيض، ظنها من الممسوخ،
كقول النبي 18 في الضب: ((إنه أمة من الأمم مسخت، وأخاف أن يكون منها)).
(١) بياض بالأصل.
٢٠٩
کتاب الصید/ باب ١
١٨ - كتاب الأطعمة
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ أُكْلِ المَصْبُورَةِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٤٧٣ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَفْرِيقِيِّ
عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾
عَنْ أُكْلِ المُجَثَّمَةِ وَهِيَّ التي تُصْبَرُ بِالنّبْلِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةً وَأَنَسٍ وابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي
مُرّيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
١٤٧٤ - حقشنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ وَهْبٍ بْنِ
أبي خَالِدٍ قالَ: حَدْثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ العِرْبَاضِ وَهُوَ ابْنُ سَارِيَةٌ عَنْ أَبِيهَا أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴾ِ نَّهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومٍ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ
وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ وَعَنِ الْمُجَثُمَّةِ وَنِ الخَلِيسَةِ وَأنْ تُوطأَ الحَبَالَى حتى يَضَعْنَ مَا
فِي بُطُونِهِنَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ المُجَثَّمَةِ قَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أوٍ
الشّيْءُ فَيُزْمَى وَسُئِلَ عَنِ الخَلِيسَةِ فَقَالَ: الذِّثْبُ أَوِ السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَيَمُوتُ
فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا .
المعنى: ذهب إلى ذلك ابن أبي ليلى، وفي النسائي وأبي داود أن النبي ولو لم يأكلها،
ولم يَثَّة عن مأكلها، وقال: إنها تحيض.
كتاب الأطعمة
باب المصبورة
ذكر حديث سعيد بن المسيب (عن أبي الدرداء أن النبي * نهى عن المجثمة
وهي التي تصبر بالنبل). وحديث أم حبيبة (بنت العرباض بن سارية عن أبيها نهى
النبي 85* يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وذي مخلب من الطير وعن لحوم الحمر
الأهلية وعن المجثمة وعن الخليسة وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهنّ).
٢١٠
كتاب الصيد/ باب ١
١٤٧٥ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثّوْرِي عَنْ سِمَاكٍ
عَنْ عِكْرِمَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يُتْخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا(١).
وعن عكرمة (عن ابن عباس نهى النبي عليه السلام إن يتخذ شيء فيه الروح غرضًا). حديث أبي
الدرداء غريب وحديث ابن عباس صحيح.
الإسناد: الباب مشهور، وفي الموطأ روايتان: إحداهما نهي النبي ◌َّ# عن كل ذي ناب من
السباع، وكذلك في مسلم عن ابن عباس، وزيادة: وكل ذي مخلب من الطير، وكذلك في
الموطأ، وفيه أكل كل ذي ناب من السباع حرام، وهو في مسلم عن أبي بريدة، وهو مشهور،
ورواية الموطأ، وفيه كلام طويل بيانه في موضعه، وكذلك في الترمذي.
غريبه: المصبورة المحبوسة للقتل حتى لا تضطرب، والمجثمة نحوه، والخليسة هي التي
تستند من الفارس فتذكى قبل أن تموت(٢).
الأحكام: في مسائل:
الأولى: اختلف العلماء في المطعومات اختلافًا بائنًا من الصحابة إلى فقهاء الأمصار،
الأصل في ذلك قول الله سبحانه في صفة نبيه الكريم ﴿ويحزم عليهم الخبائث﴾
[الأعراف: ١٥٧] وقد بيّنًا تحقيقها في الأحكام. ولبابها أن الخبيث ما كرهته النفوس ولم
يلائمها، فعبّر الله به عمّا لا يوافق الشرع وإن وافق الشهوات، وعمّا لا يوافق الأبدان في
المنفعة، فوجب توقّي الخبائث من الشريعة وذلك ينبّه عما نهى عنه، فرُوِيّ أنه نهى عن كل ذي
ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، ونهى عن لحوم الحمر الأهلية، وعن البغال،
وعن الخيل، وعن أكل الذئب، وعن الجلالة، وعن أكل الضبع، وعن الهر، وقال في القنفذ:
((إنها خبيثة))، ولكل واحد من هذه المناهي رواية وأخبار. وقد حدّثنا أبو الحسن الأزدي، حدّثنا
الطبري، قال: حرّم رسول الله ﴿ يوم خيبر أشياء، فقال رسول الله ول *: ((يوشك رجل متكى
على ركبتيه يحدّث بحديثي يقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استلمناه(٣) وما
كان فيه حرامًا حزّمناه، وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله)).
الثانية: لمّا قال ربنا ما قدّمنا فيه قوله، رُوِيَ عن النبي ◌َّهِ مارُوِيَ، نظر العلماء في ذلك
نظرًا كثيرًا أدّاهم إلى الاختلاف، فقال مالك: تؤكل الطير في الجملة وعلى العموم، وخالفه أبو
حنيفة والشافعي لعموم قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢].
(١) (ابن ماجه) الذبائح: باب النهي عن صيد البهائم وعن المثلة.
(٢) هكذا بالأصل.
(٣) هكذا بالاصل، وهي: استحللناء.
٢١١
كتاب الصيد/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
الثالثة: قال في مشهور قوله: ويكره أكل سباع الوحش من غير تحريم، فالجملة لأبي
حنيفة والشافعي أيضًا، ما عدا الثعلب والضبع عنده، وليس لعلمائنا متعلق في المعنى إلا ضعيف
كقولهم إنه حيوان يطهر جلده بالذكاة فلا يحرم لحمه كسائر الصيد، وهذا عوّل عليه عبد الوهاب
وحاشاه منه، فإنه قياس مركب عنده أن كل ما لا يحلّ لحمه إذا ذبح وفصل جلده كان جلده
ذكيًا ولحمه ميتة، وهي مسألة خلاف كبيرة، فركب مسألة يدلسه حتى يصرّح بها وبينها وعليها،
وتكون أيضًا فوقانية، ولا يبني مذهبه على أصل الخصم فيكون خطأ مبنيًّا على خطأ.
الرابعة: اختلف قوله في الحمر الأهلية، فتارة قال: إنها محرّمة لحديث خيبر.
الخامسة: الخيل. كره مالك أكلها، وحرّمها أبو حنيفة، وأباحها الشافعي، ووجه الكراهة
أن الله أخبر عن الأنعام بأنها مأكولة، وعن هذه بأنها حمولة، وجعل لكل قسم وصفه، لا سيما
وربما انقطع نسلها، وفي الخبر ((والخير بنواصيها معقودا.
السادسة: قال مالك: حشرات الأرض مكروهة، وقال أبو حنيفة والشافعي: محرّمة،
وليس لعلمائنا فيه متعلق ولا للتوقف عن تحريمها معنى، ولا في شك، ولا لأحد عن القطع
بتحريمها عذر.
السابعة: مَن تتبع الأقسام التي رتّباها في أثناء المحرمات قبل، أما كل ذي ناب من السبع
وذي مخلب من الطير فصحيح لا كلام فيه، لكن مالك اشتد قوله في سباع البهائم، لأنه روى
حديثه وخفّف في الطير، لأنه لم يروه في الأكثر، وغيره رواه فساواه في روايته، وتساوت
المسألتان، فإن حلاً حلاً معًا، وإن كرها كرها معًا، وإن حرّما حرّما معًا، والفضل عسير، وأما
لحوم الحمر الأهلية فحزمت يوم خيبر، واختلف في تحريمها على ستة أقوال: الأول: أنه غير
معلّل. الثاني: لأنها نجسة. الثالث: لأنها جلالة. الرابع: لأنها كان قبل القسم. السادس (١):
لأنها عون في الجهاد والأسفار، وكل واحد من هذا في صحيح البخاري وسواه.
مالك عوّل في كرامتها على الآية في الامتنان بها، ومع هذا الاختلاف فلا بدّ من نظر آخر
تبقى به أحد الوجوه فيحكم به، وذلك في مسائل الخلاف فليُنظَر فيه. وأما البغال فهو متولّد من
مأكول ومحرّم في قول، وبين مأكولين آخرين محرّمين في آخر، بحكمة التوقف، والمسلمون ما
أكلوا قطّ حمارًا ولا بغلاً، وأما الخيل ففي مسلم أنهم نحروا في عهد رسول الله# فرسًا
فأكلوه، قال علماؤنا: كانت ضرورة، ولو كانت كذلك إذ لا يجوز نقل بعض الحكم وترك
بعضه، ففيه تلبيس لا يليق بمسلم فكيف بالصحابة، وهم أصحاب النصرة المدعو بها لأهل
(١) القول الخامس ساقط.
٢١٢
كتاب الصيد/ باب ١
البلاغ وأهل الصدق والأمانة، وأما الذئب ففيه خبر مخصوص يأتي إن شاء الله، وهو من جملة
السّباع، ونهي النبي 88* عن الجلالة في كتب الأئمة غير الصحيح لأجل نجاسة غذائها وتحوّله
لحمًا، وأما الضبع ففي النسائي أنه سُئِلَ عنه، فقال: ((أوَيأكل الضبع أحد»؟ وعن الذئب فقال:
(١) أو
(وَيأكل الذئب أحد))؟ وفي سنن أبي داود: الضبع صيد، وفيه: إذا صاده المحزّم
الضب أن النبي صح أن النبي # قال: «لا آكله ولا أحرمه، ولم يكن بأرضي فأجدني أعافه)»،
وأما القنفذ فرُوِيّ عنه أنه قال: هو خبيث، وهو عند الأطباء نافع، ولم يصح الحديث، وأما
الهرة فروى عبد الرزاق عن عمر بن زيد من أهل صنعاء: حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول: نهى رسول الله * عن أكل الهرة وأكل ثمنها.
السادسة(٢): هذه جملة الأقوال ومآخذ المذاهب، وقد بيّنًا المختار من ذلك في مسائل
الخلاف وكتاب الأحكام، ونكتته أن هذا كله منسوخ بقوله يوم عرفة عند كمال الدين ﴿اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ [المائدة: ٣] ﴿قل لا أجد فيما أُوحي إليَّ محرّمًا﴾
إلى قوله: ﴿أَمِلَّ لغير الله به﴾ [البقرة: ١٧٣] قال ابن عباس وعائشة مذهبًا ودليلاً واحتجاجًا
بهذه الآية عليه وتفصيلاً، وعلى هذا اعتراضات طويلة وانفصالات بيّنة انقلها من التلخيص
والأحكام إن أردتها لرفع الإشكال عن قلبك فانقلها منها، فإنها الغاية إن شاء الله.
السابعة(٣): الخليسة وهي أكلة السبع، وقد ذكر الله في كتابه واستثنى ذكاتها، فقال: ﴿إِلاَّ
ما ذكْيتم﴾ [المائدة: ٣] واختلف قول مالك وقول سائر العلماء، هل قوله: ﴿إلا ما ذكّيتم﴾
متناولاً لما تقدم، فإذا أردت ذكاته حلّ، أو خبر عن حكم مبتدأ فيما ذكر مما لم يكن على هذه
الأحوال؟ على قولين، وقد بيّنًا في كتاب الأحكام أن الصحيح رجوعه إليها، وأن ما أدرك ذكاته
منها فهو ذكي إن كان يضطرب ويجري فيه، وهو الصحيح من قول مالك.
الثامنة(٤): وطء الحبالى، وقد تقدم.
التاسعة(٥): اتخاذ ما فيه الروح غرضًا، وهذا لا يحل بالإجماع لما فيه من تعذيب
الحيوان، وأن ذبحه لا يجوز وإماتته لا تحلّ إلا لمأكلة على الشروط المعلومة من قيمة ورفق
وغير ذلك، وهو المصبور في الحديث الأول بعينه.
(١) بياض بالأصل.
(٢) هكذا بالأصل، وهي: الثامنة من حيث الترتيب.
(٣) هكذا بالأصل، وهي: التاسعة من حيث الترتيب.
(٤) هكذا بالأصل، وهي: العاشرة من حيث الترتيب.
(٥) هكذا بالأصل، وهي: الحادية عشر من حيث الترتيب.
٢١٣
کتاب الصید/ باب ٢
٢ - باب مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الجَنِينِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٤٧٦ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أبي الوَدَّاكِ عَنْ أبي سَعِيدٍ عنٍ
النَّبِّ ◌ِ﴿ قَالَ: (ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةٌ أُمْهِ﴾(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أَمَامَةً وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وغيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَأَبُو الْوَدَّاكِ اسْمُهُ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ.
باب ذكاة الجنين
ذكر حديث أبي الدرداء (عن أبي سعيد عن النبي 18 ذكاة الجنين ذكاة أمه).
الإسناد: ذكر أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وفيه: قلنا: يا رسول الله ننحر
الناقة ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها، أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كلوه إن شئتم، فإن ذكاته
ذكاة أُمه)).
الغريب: رواه بعض الناس لغرض له: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)»، ليوجب ابتداء الزكاة فيه إذا
خرج ولا يكتفى فيه بذكاة الأم، وليس بشيء، وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه، برفع ذكاة الثانية
كرفع الأولى خبر الابتداء، ومنه قالوا: إن معناه ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه، كما تقول: زيد البدر
وعمر الشمس، وابن القاسم مالك، أي: هذا مثل هذا، فنزل منزلته فحذف المثل وأقام الثاني
مقامه ادعاء، كما تقول: الليلة الهلال، قلنا لهم: هذا شائع كثير في اللغة، ولكن إنما يضاف
إليه عند تعذّر حمل الأمر على حقيقته، ولم يعدل عنه، وهذا بيِّن في مسألتنا. وتحقيق هذه
الحقيقة أن زيدًا والبدر غيران، فإذا جعلته هو لم يكن بُدُّ من أمر يشتركان فيه يحلّ محله،
فيكون كأنه هو، فقوله: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» الجنين غير الأم، فلذلك جعلوا فيه الإضمار لما
كانا غيرين، كالبدر وزيد وعمر والشمس وابن القاسم ومالك، فهذه هي حقيقة الكلام، فالذي
يدّعي أن ذكاة الأم تغني عن فعل فيه مدّعي ما لا تشهده الأحكام، فإن قيل: هو جزء من
(١) (أبو داود) الضحايا: باب ما جاء في ذكاة الجنين. (ابن ماجه) الذبائح: كتاب ذكاة الجنين ذكاة
أمه.
٢١٤
كتاب الصيد/ باب ٣
٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ كُلّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَبٍ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٤٧٧ - حقثنا أحمَدُ بْنُ الحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِوَه عَنْ
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ(١).
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي إذْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ نَخْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ صَحِيحٌ وَأَبُو إذْرِيسَ الخولاَنِيُّ اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ.
١٤٧٨ - هقثنا مَحْمُودُ بْنَ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَرَّمَ رَسولُ
اللَّهِ وَ﴿ يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ الحُمُرَ الإنْسِيَّةَ وَلُحُومَ البِغَالِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي
مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
أجزائها فكانت ذكاته ذكاتها، كيدها ورجلها، قلنا: هذا موضع الكلام، فإن أبا حنيفة المخالف
لنا في ذلك والشافعي يقول: إنه لا يحسن أن يقال ذكاة اليد ذكاة صاحبه، كذلك مهنا، قلنا له :
إنما لم يجىء ذلك فيه لأنه بجزئيته منه، فما الدليل على العدول عن هذا الظاهر؟ قلنا: نعم،
الدليل علينا وله طريقان، أحدهما التعلّق بالظاهر، الثاني: التعلّق بالمعنى، فإن بلغنا بالظاهر فهو
دليل قوي، لأن الصحابة أشكل عليهم إذ ذبحوا الأَم أن يأكلوه، فقال لهم النبي وَالر: ((كلوه إن
شئتم فإن ذكاته ذكاة أُمه))، أي إنما طينة أبيه طيئته، وهذا لا إشكال فيه، وصار بذلك الظاهر لنا
والدليل عليهم، وأما التعلق بالمعنى، فمن الأول أن يتبعها في العتق، الثاني يتبعها في البيع،
الثالث يتبعها في الهبة والوصية، فيتبعها في الذكاة، فإن قيل: ليس بجزء منها فإنها نفس منفردة
(١) (البخاري) الصيد والذبائح: باب أكل كل ذي ناب من السّباع. (مسلم) الصيد والذبائح: باب تحريم
أكل كل ذي ناب من السّباع وكل ذي مخلب من الطير.
٢١٥
كتاب الصيد/ باب ٤
١٤٧٩ - عقدنا قُتَّيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أبي
سَلّمَةً عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ حَرِّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحُقَ.
٤ - باب مَا قُطِعَ مِنَ الحَيّ فَهُوَ مَيَّتْ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٤٨٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا سَلَّمَةُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبي وَاقِدٍ
اللَّيْبِيِّ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ :﴿ المَدِينَةُ وَهُمْ يَجُبُونَّ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ قَالَ:
(مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْنَةٌ﴾(١).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجَوْزَجَانِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو النِّضْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ نَحْوَهُ.
تنفصل عنها في الوجود وفي الضمان، قلنا: هذا إذا انفصلت، وإذا اتصلت كانت منها، ونحن
إنما نتكلم في حال الاتصال التفريع للجنين أحوال: أحدها: لا تجري فيه حياة وإنما يكون
صورة، الثاني: أن تجري فيه الحياة وتلقيه حيًّا، فإن ذكيت الأم وخرج ميتًا أكل، وإن خرج حيًّا
ومات بالفور قال محمد: كره أكله، وقال ابن الجلاب. لا يؤكل، وقال ابن حبيب: إن كانت
حياة يمكن معها البقاء جزّدت له ذكاة، وإلا فتكفي ذكاة الأم، والذي يقتضيه الحديث قطعًا أنه
مات كذا، فإن خرج حيًّا ومات قبل الإمكان فهو موضع نظر، الأقوى فيه أنه يؤكل، فإن أمكن
حياته ومات ولم يُذكُ لم يؤكل قطعًا.
نكتة: قال مالك: إنما تكون ذكاته إذا تمّ خلقه ونبت شعره، خلافًا للشافعي، لأن الذكاة
إنما تعمل فيما كان حيًّا، هذه عمدة العارفين وهي (٢) فإن الذكاة التي تعمل هكذا هي المباشرة،
وأما ذكاة الجنين فهي غير مباشرة، فسواء تمّ خلقه أو لم يتم هي ذكاة فيه على التفريع الذي
قررنا قبل.
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب في صيد قطع منه قطعة.
(٢) هكذا بالأصل.
٢١٦
کتاب الصید/ باب ٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أُسْلَّمَ
وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلَّمِ وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيْتِيَّ اسْمُهُ الحَرِثُ بْنُ عَوْفٍ.
٥ - باب مَا جَاءَ في الذِّكَاة في الحَلْقِ وَاللَّيَّةِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٤٨١ - حقثنا هَنَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ قَالَ: حَدْثَنَا وُكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَّةً وَقَالَ
أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَّةَ عَنْ أبي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قُلْتُ يَا رَسُولُ اللَّهِ أمَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إلاَّ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا
لأَجْزَأَ عَنْكَ)). قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: هذا في الضَّرُورَةِ(١).
قالَ: وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلاَ
نَعْرِفُ لأَبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ، وَاخْتَلَفُوا في اسْمِ أبي العُشَرَاءِ، فَقَّالَ
باب الذكاة في الحلق واللبة
(ذكر عن أبي العشراء عن أسامة بن قهطم ويقال يسار بن بدر ويقال بلز ويقال عطارد بن
زيد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال لو طعنت في
فخذها لأجزاً عنك) رواه اليزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء. قال يزيد: هذا
في الضرورة، قال: ولا يعرف، قال: لأبي العشراء عن أبيه غير الحديث الواحد.
الإسناد: قال ابن العربي: هو حديث مشهور، ولكن تفرّد به حماد بن سلمة. قال ابن
العربي: كتفرّد عبد الله بن دينار بحديث الولاء، وذكر حديث رافع، قال: كنّا مع النبي #11 في
سفر، فندّ بعير من إبل القوم، فلم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال رسول
الله : ((إن لهذه البهائم أوابدًا كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا)».
غريبه: الأوابد واحدها آبدة، وهي المتوحشة، يقال أبد الرجل أبدًا إذا توحش، وهذه آبدة
إذا لم يكن لها نظير.
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية. (النسائي) الضحايا: باب ذكر المتردية في
البئر التي لا يوصل إلى حلقها. (ابن ماجه) الذبائح: باب ذكاة النادٌّ من البهائم.
٢١٧
کتاب الصيد/ باب ١
بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ قِهْطِمَ، وَيُقَالُ اسمُهُ يَسَارُ بْنُ بَرْزٍ وَيُقَالُ ابْنُ بَلْزٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ
عُطَارِدْ نُسِبَ إلى جَدِّهِ.
١٩ - كتاب الأحكام والفوائد
١ - باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الوَزَغِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
١٤٨٢ - عقدنا كُرِيْبٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سهيل بْنِ أبي صَالحِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ،﴿ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ وَزَّغَةٌ بِالضَّرْبَةِ الأُولَى كانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا
حَسَنَةً، فإنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ كانَ لهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، فإنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ
كانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً»(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَعْدٍ وَعَائِشَةً وَأُمّ شَرِيكٍ.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: فهم المسلمون من الذكاة أن محلها الحلق فيما يذبح واللبّة وهي الصدر فيما
ينحر، ثم احتاجوا إلى أن يرموا بالحديد في غير ذلك الموضع، فسألوا النبي 18: هل
تكون ذكاة في غيرهما؟ فقال: ((لو طعنت في فخذها أجزأ عنك)) يعني: وماتت، ويعضده
الحديث الصحيح: رماه رجل بسهم فحبسه، فقال النبي #: ((ما ندّ فافعلوا به))، أي:
فارموه، وهذا يدل على أن الطعن في الأول والسهم في الثاني ذكاة إذا لم يكن ذكاة لما أمر
به، لأنه تعريض لصاحبه لتلفه منه وفساده به، وذلك لا يجوز منه ﴿﴿، لأنه بعث نبيئًا، وبه
قال ابن حبيب والقرينان، وخالفهما مالك، وقول ابن حبيب أقوى في النظر، وأقرب إلى
الرخصة .
باب قتل الوزغ
ذكر حديث (أبي هريرة من قتل وزغة بالضربة الأولى كان له كذا وكذا حسنة فإن قتلها في
الثانية كان له كذا وكذا حسنة فإن قتلها في الثالثة كان له كذا وكذا حسنة).
(١) (مسلم) السلام: باب استحباب قتل الوزغ.
٢١٨
كتاب الصيد/ باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢ - باب مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١٤٨٣ - عقدنا قُتَبْيَةُ حَذْثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ
الإسناد: قد رُوِيّ: ((مَن قتلها في الضربة الأولى فله سبعون حسنة))، ومن طريق أخرى:
(له مائة حسنة)) خرّجهما مسلم، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ولي أمر بقتل الوزغ،
زاد سعد وسمّاه فويسقًا، وفيه أيضًا عن أم شريك أنه أمر بقتلها، قال أبو عيسى: وفي الباب عن
عائشة وهو حديث سائبة مولاة ابن المغيرة عن عائشة أنها دخلت عليها فرأت في بيتها رمحًا
موضوعًا، فقالت: يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، فإن نبي الله أخبرنا
أن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ، فإنه كان
ينفخ عليه، فأمر رسول الله (﴾ بقتله.
الأحكام والفوائد: في مسائل:
الأولى: الحيوان على ضربين: مؤذ وغير مؤذ، فالمؤذي يقتل وما لا يؤذي لا يقتل،
والوزغ مؤذ في الأصل لنفخه على نبي الله، فدلّ على أن الإذاية جبلة له، وله إذاية في الأطعمة
بتقذيرها وإفسادها وقتل آكلها إذا وقعت فيه، فوجب قتلها وقتل ما كان مثلها.
الثانية: ما لم يكن مؤذيًا من الحيوان لم يؤذن في قتله على ما يأتي تفصيله، وقد تقدم
تعليله ودليله، وقد نهى النبي 8* عن قتل النمل في معرض حديث ذكره ((أن نبيًّا نزل تحت
شجرة فلدغته نملة بقرية النمل فأحرقت، فقال: هلّ نملة واحدة))؟ وقال: ((إن امرأة عُذِّبَت في
هرّة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، هذا في الصحيح. وصخ
من طريق أبي داود عن أحمد بن حنبل: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن
عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن النبي * نهى عن قتل أربع من الدواب: النحلة والنملة
والهدهد والصرد.
الثالثة: إنما نهى عن قتل النملة إذا لم تؤذ، فأما التي تؤذي منها فتقتل، وما لا يؤذي وهي
الكبار ذوات الأرجل الطوال فلا تقتل، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة العظيمة، وأما الهدهد
فقال الشافعي: إنما نهي عن قتله وقتل الصرد لأنه لا يؤكل لحمها، ولا يؤذيان. وقد رأى في
النمل أن الله أوحى إلى النبي أن أحرقها، أي: إذا قصدتك نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم
تسبّح، وأما الهدهد ففيه فائدة سليمان، فرُوعِيَ ذلك له، وقد قيل فيه إنه مُنتن اللحم فلذلك لم
يُؤذّن فيه، وأما الصرد فهو أنه كانت العرب تتشاءم به فنهى النبي له عن قتله ليخلع عن قلوبهم
٢١٩
كتاب الصيد/ باب ٢
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَهَ: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانٍ
البَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الحُبْلَى)) (١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وأبي هُرَيْرَةً وَسَهْلٍ بْنِ سعْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أبي لُبَابَةَ أنَّ
النَّبِيِّ وَهَ نَهَى بَعْدَ ذلِكَ عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ البُيُوتِ وَهِيَ العَوَامِرُ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنْ
زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ أيضًا، وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: إنَّما يُكْرَهُ مِنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ قَتْلُ الحَيَّةِ
التي تَكُونُ دَقِيقَةٌ كأَنَّهَا فِضَّةٌ وَلاَ تَلْتَوِي فِي مِشْيَتِهَا.
ما ثبت فيها له من اعتقاد الشؤم. ذكر أبو عيسى قتل الحيّات وحديث عمر: (اقتلوا الحيّات،
واقتلوا) الخ عن النبي ◌َّار.
الإسناد: أحاديث الحيّات ذكر أُمهاتها جملة منها، أُصولها ما نبّه عليه أبو عيسى عن ابن
عمر، وفيه عنه روايتان: الأولى: أن النبي ◌َ* نهى عن قتل الجنّان، الثانية: عن قتل الجنان التي
في البيوت، الثالثة: أن ابن عمر كان يقتل الحيّات كلها، ويقول: ((إن الجنان مسخ الجن كما
مسخت القردة من بني إسرائيل)) حتى حدّثه أبو لبابة الدؤلي أن رسول الله 180 نهى عن قتل
الجنان التي تكون في البيوت، وفي رواية: ((عوامر البيوت))، قال فوجد ابن عمر بعد ذلك حيّة
في داره فأخرجت إلى البقيع، وفي رواية قال نافع رأيتها بعد ذلك في بيته. الثاني: حديث عائشة
وقد تقدم عن حديث الوزغ، ورويت عنها أن رسول الله ## نهى عن قتل جنان البيوت إلا الأبتر
وذو الطفيتين، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء، فمَن تركهنّ فليس منّا.
الثالث: حديث أبي سعيد ذكر فيه طرفًا، وقال في قصة وأحالها على مالك، ونصّها في الموطأ
معلوم. الرابع: حديث أبي هريرة: ما سالمناهنّ منذ حاربناهنّ، ومَن ترك منهنّ شيئًا خيفة فليس
منّا. الخامس : حديث ابن أبي ليلى الذي ذكره أبو عيسى.
غريبه: الطفية خط في ظهر الحية الأبتر، صنف من الحيّات أزرق، من خاصيته أنه لا ينظر
إلى حامل إلا آذى بطنها، والعمار جمع عامر والعوامر جمع عامرة، وهي التي تلازم البيوت.
وقال ابن المبارك: هي التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها. الجنان الحيّة وقيل
الحيّات، فإن كان واحدًا فعلان، وإن كان جمعًا فواحدة جنّ، والأصح أنه جمع لقول
النبي : ((إن بالمدينة جنًا أسلموا)، وقال تعالى: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف: ٥٠]
والحديث كان في الدليل أبين.
(١) (مسلم) السلام: باب قتل الحيّات وغيرها. (أبو داود) الأدب: باب في قتل الحيّات. (النسائي في
الكبرى) السير وكما في تحفة الأشراف ٤٨٨/٣.
٢٢٠
كتاب الصيد/ باب ٢
١٤٨٤ - عقدنا هَنَّادٌ، حَدِّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ
الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إِنْ لِبُيُوتِكُمْ عُمَّارًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلاَثًا فإنْ بَدَا لَكُمْ
بَعْدَ ذلِكَ مِنْهُنَّ شَيْءٍ فَاقْتُلُوهُنَّ)(١).
الآحكام: في فوائد:
الأولى: قد بيّنًا أن الأصل في الحيوان عدم الإيلام شرعًا، فلا يوجد به من جهتنا إلا
جلب منفعة كالذكاة والدواء والدفع، والحيّات أعداء الآدمي بنص الحديث الصحيح، كان
النبي * بغار فنزلت الآية ﴿والمرسلات﴾ وإن فاه لوضف بها إذا خرجت حيّة من جحر
فابتدرناها لنقتلها فدخلت فيه فقال النبي ##: ((وقيت شرّكم كما وقيتم شرّها))، ومن رواية
محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، قال النبي {9: ((ما سالمناهنّ منذ حاربناهنّ))، قال
أحمد بن صالح في تفسيره: يعني العداوة التي كانت حين أهبط آدم من الجنة قوله تعالى:
﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ [البقرة: ٣٦] قالوا: هم آدم وحوّاء وإبليس والحيّة، والذي صح
أنهم الثلاثة بإسقاط الحيّة، والعداوة سبب الإذاية، والإذاية لدفع الذي ينقطع فيه الضرر، وهو
القتل.
الثانية: إذا ثبت هذا فقد صحّ أن النبي 9َّ قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم،
فذكر الحيّة، وكذلك صح أنه أمر محرمًا بقتل حيّة بمِنى فاجتمع فيه الإحرام والجراح، وقتلت
فيه الإحرام والإجراح، وقتلت فيه لإذايتها طبعًا.
الثالثة: قوله: (يلتمسان البصر) وفي رواية (يطمسان البصر) وهي فائدة. يلتمسانه أي:
يطمسانه، فلا ينظر صاحبه شيئًا، قيل: معناه بالنهش والطمس يقصدانه بذلك، وقيل: نوع من
الحيّات إذا نظرت إليه الحبلى أسقطت أو طمس بصرها أو بصر الناظر إليه.
الرابعة: كان هذا أمرًا مستقلاً في الدين عند الصحابة حتى حدّث أبو لبابة عبد الله بن عمر
أن النبي وهو نهى عن قتل عوامر البيوت، فكفّ عبد الله عنها.
الخامسة: لم يقل أبو لبابة لفظ النبي، فيحتمل أن يكون النبي و98 قال: ((لا تقتلوا الحيّات
في البيوت))، ويحتمل أن يكون أبو لبابة أحال على القصة التي روى أبو سعيد الخدري في شأن
الفتى الأنصاري، ويحتمل أن يكون أبو لبابة لحديث العهد بالعرس المستأذن للنبي {8#. في أن
يأتي أهله، فجاء فوجد الحيّة، فانتظر بالرمح وكره وسط الدار، فاضطربت الحيّة فلم يرَ أيّهما
(١) (مسلم) السلام: باب قتل الحيّات وغيرها ولكن عن أبي السائب عن صيفي. (أبو داود) الأدب:
باب في قتل الحيّات .