Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كتاب الحدود/ باب ١٩
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبيِّ ◌َِ﴿ قَالَ: لَيْسَ على خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عَنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ
رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلمِ أخُو عَبْدِ العَزِيزِ القَسْمَلِيِّ، كَذَا قَالَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ بَصْرِيٍّ
عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
١٩ - بطب مَا جَاءَ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرِ وَلاَ كَثَرٍ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
١٤٤٩ - حقدا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ
حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ کَثَرٍ (٢).
فيه كلام فلا يلتفت إليه، لما بيّنّاء في موضعه. وثبت عنه وَ﴾ أنه قال: (ليس على خائن ولا
منتهب ولا مختلس قطع) حديث حسن صحيح. أما الخائن فلأنه أُوتمن على المال ومُكّن فلم
يكن محروز عنه كالمودع عنده، والمأذون له في دخول البيت فإنه مأذون على ما فيه، وأما
المنتهب فلأنه جاهر، والسرقة مقتضاها عربية الخفاء والستر على الأبصار والسماع، وأما
المختلس فإنه سارق لغة، ولكنه مجاهر لا يقصد الخلوات ولا يترصد الغفلات ألا عن صاحب
المال خاصة، وإنما يراعي فعل السرقة على العموم، وسمعت مَن يقول إن إياس بن معاوية كان
يرى على المختلس القطع، وهذه مراغمة، وأما قوله: (لا قطع في ثمر ولا كثر) فحمله أبو
حنيفة على العموم، وقاس عليه الأطعمة الرطبة التي لا بقاء لها عند الادخار، وهي من أجل
الأموال، وليس مقصود الحديث ما ذهب إليه، بدليل قوله: ((إلاّ ما آواه الجرين))، فبيّن أن
المعنى فيه كونه في غير حرز، لأنه مما يستراع إليه الفساد، وكيف يصحّ هذا له وهو قال متقدم
مقصود تبذل فيه الأموال، وحُكِيّ عن بعض المبتدعة أنه رأى القطع في سرقة من غير حرز،
وليس من الناس الذين يعتبر قولهم لكونه خارجًا عن أهل السُّنّة والبدعة، والذي أوقعه في ذلك
حديث صفوان خرّجه أبو داود. وأخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا القاضي أبو الطيب
الدارقطني، حدّثنا الحسن بن إسماعيل، حدّثنا يوسف بن عمر، حدثنا الحسن بن إسماعيل،
حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا عمر بن طلحة، حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب،
(١) (أبو داود) الحدود: باب ما لا قطع فيه. (النسائي) قطع السارق: باب ما لا قطع فيه. (ابن ماجه)
الفتن: باب الخائن والمنتهب والمختلس.
(٢) (النسائي) قطع السارق: باب ما لا قطع فيه. (ابن ماجه) الحدود: باب لا يقطع من ثمر ولا كثر.
١٨٢
کتاب الحدود/ باب ٢٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوّى بَعْضُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ
حَبَّنَ عَنْ عَمْهِ وَاسِعٍ بْنِ حَبَّانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهُ نَحْوَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ
سَعْدٍ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَس وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَخْيَى بْنٍ سَعِيدٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَخِيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ، وَلَّمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ
وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ.
٢٠ - باب مَا جَاءَ أنْ لاَ تُقْطَعَ الأنْدِي في الغَزْوِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
١٤٥٠ - هدّدنا قُتِبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عِيَّاشِ البَصْرِيِّ، عَنْ شُيَيْمِ بْنِ
بَيْتَانَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ يَقُولُ: ((لاَ
تُقْطَعُ الأَيْدِي في الغَزْوِ))(١).
عن حميد ابن أُخت صفوان، عن صفوان قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة بثمن ثلاثين
درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأُتي به النبي ◌َّر فأمر به ليقطع، فأتيت فقلت:
أتقطعها من أجل ثلاثين درهمًا؟ فأنا أبيعه وأنسيه ثمنها، قال: ((ألا كان هذا قبل أن تأتيني به))؟
ولم يعلم أن نومه على ثوبه حرز له، فاختلاسه سارق منه هو الذي يمكنه دفعه عن ثوبه
بمجاهدته، وإلا استغاث بالناس فهو ليس بسارق، وصاحب المتاع مفرط. ولو أن سارقًا سرق
دراهم من ثوب رجل قد شدّها فيه وجب عليه القطع، وهي حرز مثلها، وكذلك لو شدّ بطرفه
على نفسه ونام فإنه يقطع سارقه، فلو طرحه غير مشدود الطرف بشيء، فإنه لا يقطع عند
الشافعي، وهذا ضعيف، فإنه بوضعه تحته يقطع، لأنه أحرز الانتفاع به، والشدّ لا يزيد في
حرزه، وكل شيء إنما حرزه على حسب العادة فيه.
باب قطع الأيدي في الغزو
رُوِيّ عن جنادة بن أمية (عن بشر بن أرطاة قال سمعت النبي #! يقول لا تقطع الأيدي في
الغزو)
الإسناد: هذا بشر بن أرطاة بن أبي أرطاة سمع النبي ◌َّر في أحد القولين، وقد تكلم
الناس فيه، ونسبوا كثيرًا ما لا ينبغي إليه، وقيل إن يحيى بن معين طعن عليه، وغمزه
الدار قطني، وإلى الآن لم يثبت عندي عليه شيء بنقل العدل على التعيين. أما أنه أحد مائة ألف
(١) (النسائي) قطع السارق: باب القطع في السفر.
١٨٣
كتاب الحدود/ باب ٢١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنٍ لَّهِيعَةً بهذا الإسْنَادِ نّحْوَ
هذا، وَيُقَالُ بُسْرُ بْنُ أبي أرْطَاةَ أيْضًا، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمُ
الأوْزَاعِيُّ لا يَرَوْنَ أنْ يُقَامَ الحَدُّ في الغَزْوِ بِحَضْرَةِ العَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَّامُ عَليْهِ
الحَدُّ بالعَدُوِّ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ مِنْ أَرْضِ الحَرْبِ وَرَجَعَ إلى دَارِ الإسْلاَمِ أَقَامَ الحَدَّ على
مَنْ أَصَابَهُ، كَذلِكَ قالَ الأوْزَاعِيُّ.
٢١ - بلب مَا جَاءَ في الرّجُلِ يَقَعُ على جَارِيَةِ امْرَأْتِهِ
[المعجم ٢١ - التحفة ٢١]
١٤٥١ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا مُشَيْمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةً وَأَيُّوبُ بْنُ
مِسْكِينٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: رُفِعَ إلى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقَعَ على
تصرّفوا في الفتنة فأصابتهم قترتها، وهو محمول على العدالة وشرف الصحابة حتى يثبت عليه
بنقل العدول معنى معين تسقط مرتبته.
فقهه: اختلف الناس في هذا الحديث على قولين: أحدهما: في ردّه لضعفه، وحكموا
بعموم القطع على كل سارق حيث كان البلاء. الثاني: قوله واختلفوا في تعليله
على (١). الأول: أنه لا تقطع يد مَن سرق في الغزو لأنه شريك بسهمه فيه، وكذلك
إن زنى لا يحدّ، وقال عبد الله في الذي سرق من الغنيمة ما يزيد ربع دينار على نصيبه
قطع، قاله ابن الماجشون وغيره: إنه لا يقطع لئلا يعرف إلى العدو، ويكون ذلك على
معنى تأخير الحدّ مخافة وقوع ما هو أعظم منه، قاله الأوزاعي، وهذا ما لا أعلم له أصلاً
في الشريعة، والحدود تُقام على أهلها كان فيها ما كان، ومثال هذه التقية لا تُراعى في
الآحاد، وإنما تُراعى في العموم لما تبقى فيه من العصبية وتراقي الحال، كما يقال في أحد
(٢) فيه الحال حتى
التأويلات إن عليًّا إنما أخّر القصاص عن قتلة عثمان طالبًا لوقت
یتمكّن منهم دون عصبية.
باب الرجل يقع على جارية امرأته
رُوِيّ عن جهينة بن سالم (أن النعمان بن بشير رفع إليه رجل وقع على
(١) بياض بالأصل.
١٨٤
كتاب الحدود/ باب ٢١
جَارِيّةِ امْرَأْتِهِ فَقَالَ: لِأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، لَيْنْ كانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ لأَجْلِدَنَّهُ
مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ(١).
١٤٥٢ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنَ سَالِمٍ
عنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ نَخْوَهُ، وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُتِبَ بِهِ إِلى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَأَبُو
بِشْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حَيِيبٍ بْنِ سَالِمٍ هذا أَيْضًا، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَطَّةَ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّق.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الثَّعْمَانِ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَمْ
يَسْمَّعْ قَتَادَةُ مِنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمِ هذا الحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَطَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقَّعُ على جَارِيَةِ امْرَأْتِهِ، فَرُوِيّ
عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْهُمْ عَلِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ أنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ. وَقَالَ ابْنُ
جارية امرأته فقال لأقضين فيها بقضاء رسول الله ! لكن كانت أحلّتها له جلدته مائة وإن لم تكن
أحلتها له رجمعه) حديث مضطرب ضعّفه البخاري، وقال به الزهري والأوزاعي، وفيه مسائل:
الأولى: إذا أحلّت المرأة جاريتها لزوجها فهي إعارة الفروج، ولا تكون العارية شبهة عقد،
وقد سمعت الطرطوشي يقول: إن مذهب طاوس أن الإحلال جائز ويكون الولد
(٢) ، ولم
يثبت، وما هو إلا إجماع والله أعلم.
الثانية: قوله في الحديث: (جلدته الحدّ) يعني أدبته تعزيرًا وبلغ به حدّ الحرّ تنكيلاً، لأنه
رأى حدّه بالجلد حدًّا له. وقال أهل الكوفة: إن عذر بالجهالة سقط عنه الحدّ، وهذا لا يكون
لمَن تمكّن من الإسلام وعرف وجوه الحلال والحرام.
الثالثة: روى أبو داود عن سلمة بن المحيق أن رسول الله (858* قضى فيمن وقع على جارية
امرأته إن كان استكرهها فهي حرّة، وعليه لها مثلها، وإن طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها،
هذا حديث منكر من جهة السند، لأن قبيصة من حديث رواية عنه غير معروف، منكر من جهة
المتن، من ثلاثة أوجه: الأول: قوله: (إن كان استكرهها فهي حرّة) وهذا باطل، لأن هذا ليس
(١) (أبو داود) الحدود: باب في الرجل يزني بجارية امرأته. (النسائي) النكاح باب إحلال الفرج
(والكبرى) الرجم: باب ذكر الاختلاف على قتادة. (ابن ماجه) الحدود: باب مَن وقع على جارية
امرأته.
(٢) بياض بالأصل.
١٨٥
كتاب الحدود/ باب ٢٢
مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٍّ، وَلكِنْ يُعَزَّزُ. وَذَهَبَ أحْمَدُ وَإِسْحَقُ إلى مَا رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ
بَشِير ◌َعَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ.
٢٢ - باب مَا جَاءَ في المَرْأَةِ إِذَا اسْتُكْرِهَتْ على الزِّنَا
[المعجم ٢٢ - التحفة ٢٢]
١٤٥٣ - حقّئنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمانَ الرَّفْيُّ عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ
أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأةٌ على عَهْدٍ رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴿ِ، فَدَرأَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ الحَدَّ وَأَقَامَهُ على الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا
مَهْرًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتْصِلٍ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَبْدُ
الجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلاَ أَذْرَكَهُ، يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أبِيهِ
بِأَشْهُرٍ، وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيَِِّّ وَغَيْرِهِمْ أَنْ لَيْسَ على
المُسْتَكْرَهَةِ حَدٌّ.
١٤٥٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ
إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الكِتْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أنَّ امْرَأةً خَرَجَتْ
بعتق كناية ولا صريحًا. الثاني: قوله: (وإن طاوعته فهي له) فكأنه جعل خروجها عن ملك
مالكها إلى ملك غيره بيدها إن شاءت فعلته وإن شاءت تركته. الثالثة: أن يحصل الملك
بمعصية. الرابعة: قوله: (وعليه مثلها) وليست من ذوات الأمثال، ولو صح مثل هذا الحديث
لكان أصلاً عندنا، وإن خالف الأول ولم يكن بشيء عندنا، فإذا لم يصح سندًا كفانا تعبًا وعقدًا.
باب إذا استكرهت امرأة على الزنى
أخرج عن (عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه أن امرأة استكرهت على الزنى على عهد
رسول الله * قدراً عنها الحدّ وأقامه على الذي أصابها ولم يذكر لها مهرًا). وذكر عن
(هلقمة بن وائل عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله * تريد الصلاة فعلفاها رجل
(١) (ابن ماجه) الحدود: باب المستكره.
١٨٦
كتاب الحدود/ باب ٢٢
على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ تُرِيدُ الصَّلاَةَ، فَتَلَقَّهَا رَجُلٌ فَتَجَلُّلَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا فَصَاحَتْ
فَانْطَلْقَ وَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّتْ بِعِصَابَةٍ مِنَ
المُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوا الرَّجُلَّ الَّذِي ظَنَّتْ
أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا وَأَتَوْهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هذا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ لِ﴿هَ، فَلَّمَّا أَمَرَ بِهِ لِيُرْجَمْ
قَامَ صّاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهَا: ((اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ
اللَّهُ لَكِ))، وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلاً حَسَنَا، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: ((ارْجُمُوهُ)). وَقَالَ:
(لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ))(١).
فقالت إن ذلك الرجل فعل كذا وكذا ومرّت بعصابة من المهاجرين فقالت لهم ذلك فانطلقوا
فأخذوا الرجل الذي فظنت أنه وقع عليها فقال يا رسول الله أنا صاحبها فقال لها اذهبي قد غفر الله
لك وقال للرجل الذي وقع عليها ارجموه وقال لقد ناب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم)
وقال علقمة: سمع من أبيه وعبد الجبار لم يسمع منه.
الإسناد: الحديثان مشهوران على حالهما. روى مالك في الموطأ من ذلك أن امرأة أُصيبت
مستكرهة، فقضى عبد الملك بن مروان بصداقها على مَن أكرهها.
الأصول: ذكر مالك في الباب قضاء عبد الملك محتجًّا به السُّنّة، فراعى حكمه في
الأقضية كمراعاة أحكام الخلفاء، ردًا على مَن نصب في كتاب الأدب والنسخ حتى سرت به
تلك الحماقات التي تنسبون إلى الخلفاء من جور واستهتار وتعدّ في نصب الولايات، يزيده
تأكيدًا أن مالكًا يحتمل أنه قصد أيضًا أن عثمان قضى عليها بالصداق، وفي حديث النبي عليه
السلام أنه لا صداق لها، فلم يعبه بذلك أحد ولا أنكره عليه، وقد كان يعثر فيما لا يسقط
ولا يعسر.
فقهه: في مسائل:
الأولى: قوله: (إن المرأة خرجت تريد الصلاة) دليل على خروج النساء إلى المسجد مع
إمكان أن يصيبهنّ ما أصاب، هذه ولم يكن ما أصابها بموجب منعهنّ عن ذلك، لأن الأعمال
الجائزة تجري عى وجوهها وما جرى من المقادير في أثنائها لا يؤثر في وجوبها ولا جوازها
ولا بدّ لها، اللَّهمَّ إلا أن يكثر ذلك فيقتصر عن الخروج.
الثانية: قوله: (فصاحت) دليل على جواز الشهرة عند الغلبة، ولا يُعاب ذلك ولا عقاب.
(١) (أبو داود) الحدود: باب في صاحب الحد يجيء فيقرّ. (النسائي في الكبرى) الرجم: باب ذكر
الاختلاف على يعقوب بن الأشج فيه.
١٨٧
کتاب الحدود/ باب ٢٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ
مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْد الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ لَمْ يَسْمَحْ مِنْ أَبِهِ.
الثالثة: في صفة الإكراه. وذلك بأن تعين البيّنة ذلك من الإيلاج أو تشهد على احتمالها
قسرًا إلى منزله فلها الصداق ولا حدّ عليها، قاله مالك في كتاب محمد، ويوجب الصداق، قاله
مالك والشافعي وغيرهما، وقال أبو حنيفة: لا صداق لها، وهو قول سفيان، ولابن شبرمة وهو
ظاهر هذا الحديث، ودليلنا أن منافع البضع تنمى بالمسمى في العقد الصحيح وبالمثل في
الفاسد، فضمنت بالإتلاف كالأعيان، وهو يدلّ على أنها كالأموال المتقدمة، قال ابن العربي:
وهذه المسألة يقوى فيها الخلاف إذا قلنا إن منافع الأعيان لا تضمن بالإتلاف، فلا يكون لنا معه
في ذلك كلام بحال، فإن المسألتين سواء، ولنا في منافع الأعيان إذا غصبت خمسة أقوال،
فالصحيح منها أنها مضمونة بالغصب فعليه فعوّلوا، إنه الحق وبه قام الدليل، وقد بيّا ذلك في
مسائل الخلاف بيانًا شافيًا.
الرابعة: إذا لم تعاين البيّنة الوطء فلا صداق لها إلا بعد اليمين، قاله مالك في كتاب
محمد، ودليله أن البيّنة لم تعاين الإتلاف ولكنها عاينت الاحتمال أو التحلل فيكون ذلك شبهة
في الاستظهار باليمين لثبوت حقها.
الخامسة: فإن لم تعاين البيّنة الاحتمال ولا الوطء، ولكن تعلقت به وصاحت وهي لا
تدري، فإن كان المدعى عليه صالحًا فتحدّ في رواية ابن القاسم وابن وهب عنده، وروى عنه
أصبغ: لا حدّ عليها لما بلغت من فضيحة نفسها، ولحجتها في ما يطرأ من حمل عليها،
وليس في الحديث ذكر حدّ عليها، فإن كان المدعى عليه غير صالح فلا حدّ عليها، لأن
الحال شاهدة لها. وهل يعاقب؟ ينبغي ألاّ يعاقب بقولها، فيعذر وتسقط عنه العقوبة ويحلف
المدعي بذلك.
السادسة: قال أشهب وابن الماجشون: إنما يكون عليه الصداق إذا كان متّهمًا أو مجهول
الحال، وإن كان مما لا يليق به فلا صداق لها. وقال ابن المواز عن ابن القاسم: لا صداق لها،
وإن كان من الدعارة حتى يثبت أنه احتملها.
السابعة: فإن تعلقت به وهي تدمى فلها الصداق دون يمين في أحد القولين.
الثامنة: قوله في الحديث: (فأتوا به رسول الله18 فلما أمر به ليُرجَم قام الذي وقع عليها
فقال يا رسول الله أنا صاحبها) وفي هذا حكمة عظيمة، وذلك أن النبي {8$. إنما أمر به ليُرجّم
قبل أن يقرّ بالزنى، وأن يثبت عليه ليكون ذلك سببًا في إظهار النفسية حين خشي أن يُرجّم مَّن
لم يفعل، وهذا من غريب استخراج الحقوق، ولا يجوز ذلك لغير الرسول * لأن غيره لا يعلم
من البواطن ما علم هو 5# بإعلام الظاهر الباطن له بذلك.
١٨٨
كتاب الحدود/ باب ٢٣
٢٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ على البَهِيمَةِ
[المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣]
١٤٥٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو السّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ
وَقَعَ على بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ))، فَقِيلَ لايْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا
سمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي ذلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ كَرِهَ أنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا
أوْ يُنْتَفَّعَ بِهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذلِكَ الْعَمَلُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو، عَنْ
عِكْرِمَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﴾، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أبي
رُزَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةٌ فَلاَ حَدٍّ عَلَيْهِ».
باب مَن يقع على البهيمة
ذكر حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة (عن ابن عباس أن النبي {# قال مَن وجدتموه
وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وال ابن عباس وأرى أن رسول الله # كره أن يؤكّل لحمها
ويُتفع بها وقد عُمِلَ ذلك بها، وذكر (عن ابن عباس أن مَن أتى بهيمة لا حدّ عليه) وهو أصح من
الأول.
الإسناد: قال البخاري: عمرو بن أبي عمرو صدوق ولكنه أكثر عن عكرمة، ولم يثبت
سماعه منه، قاله أبو داود. حديث عاصم يضعّف حديث عمرو، وليس بصحيح، وهي مسألة
أصولية، هل تسقط فتوى الراوي روايته أم لا؟ والصحيح أنه لا تسقطها، لأنه أحد المجتهدين
فيما روى فيمكن أن يخطىء فيمن رأى أن لا تترك روايته لرأيه.
الفقه: اختلف الناس في معنى هذا الحديث على خمسة أقوال:
الأول: أنه يقتل مَن أتى البهيمة محصنًا متعمّدًا خلاف ما قال النبي إلا أن يرى الإمام دراً
القتل عنه، فيلحده حدّ الزنى، قاله إسحاق بن راهويه.
الثاني: إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم، وهو أحد أقوال الشافعي، قاله الحسن.
الثالث: يجلد بكرًا أو ثيًا مائة، قاله الزهري.
(١) (أبو داود) الحدود: باب فيمن أتى بهيمة. (النسائي في الكبرى) الرجم: باب مَن وقع على بهيمة.
١٨٩
كتاب الحدود/ باب ٢٤
حَدَّثَنَا بِذلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
الثّوْرِيُّ، وهذا أصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ
أحمَدَ وَإِسْحَقَ.
٢٤ - باب مَا جَاءَ في خَدِّ اللَّوطِيِّ
[المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤]
١٤٥٦ - حقثنا محَمَّدُ بْنُ عَمْرِو السَّوَّاقُ، حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَِِّ: ((مَنْ
وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ) (١).
الرابع: يعزّر، قاله اللخمي ومالك والثوري وأحمد وعطاء، وهو أحد قولي الشافعي، وهو
الصحيح.
الخامس: أنه يقتل بكرًا كان أو ثيًّا من غير تفصيل، قاله الشافعي أيضًا، والمسألة تُبنى
على أصلين: أحدهما وهو الأقوى ضعف الحديث. الثاني أن هذا الفعل ليس بزنى ولا من
جنسه، والدليل على ذلك ثلاثة مسائل: (إحداها): أنه محل لا يتعلق به تكليف فلم يتعلق
بالإيلاج فيه حكم، كالنقب في كل جماد. (ثانيها): أنه لا يسمى زنى فلا يتعلق به قذف فلم
يتعلق به حدّ، كالقذف والقتل. (الثالثة): فأما البهيمة فلا تقتل، وقال الإسفراييني: إن كانت مما
تؤكل ذبحت قولاً واحدًا عندهم، وإن كانت مما لا تؤكل فقولان لهم، وقد ثبت أن النبي #
نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة، لأنها لا تكليف عليها فلا عقوبة لها، ويجوز إذا ذبحت أن
تؤكل، وهي: الثالثة (٢): لقوله تعالى: ﴿أُحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم﴾
[المائدة: ١] وهذا عامَ قوله: ﴿لا أجد فيما أُوحِي إليَّ محرّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية.
باب الحكم في اللواط
ذكر حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة (عن ابن عباس قال رسول الله * مَن
وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به).
(١) (أبو داود) الحدود: باب فيمن عمل عمل قوم لوط. (ابن ماجه) الحدود: باب مَن عَمِلَ عَمُلُ قَوْم
لوط.
(٢) المقصود من قوله هنا: الثالثة، مبهم. لأنه قد ورد في القول الخامس أصلان، في الأصل الثاني
ثلاثة مسائل. وقد وردت جميعها.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٩
١٩٠
كتاب الحدود/ باب ٢٤
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ مِنْ هذا
الوَجْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحُقَ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو فَقَالَ: مَّلْعُونٌ مَنْ
عَمِلَ عَمَّلَ قَوْمٍ لُوطٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ مَلْعُونْ مَنْ أَتَى بَهِيمَةٌ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ فِي إِسْتَادِهِ مَقَالٌ، وَلاَ نَعْرِفُ أحدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أبي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ يُضَعْفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلٍ
حِفْظِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في حَدِّ اللُّوِيّ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ أخْصَنَّ أَوْ لَمْ
يُخْصِنْ، وهذا قَوْلُ مَالِكِ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَّدَ وَإِسْحُقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ
التَّابِعِينَ، مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: حَدُّ
الْلُوطِيِّ حَدُّ الزّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَّةِ .
١٤٥٧ - عقدنا أحْمَّدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ القَّاسِمِ بْنِ
عَبْدِ الوَاحِدِ المَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّدٍ بْنِ عُقَيْلِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَّ: (إِنَّ أَخْوَفَ مّا أَخَافُ على أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطِ))(١).
الإسناد: (قال أبو عيسى: روى محمد بن إسحق عن عمرو بن أبي عمرو: ((ملعون مَن
عمل عمل قوم لوط)) من غير ذكر القتل)، وذكر حديث سهيل عن أبي هريرة بالقتل وضعّفه،
وذكر (حديث عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((إن أخوف ما أخاف
على أُمتي عمل قوم لوط))).
فقهه: اختلف الناس في هذا الفعل على ثلاثة أقوال: الأول: زنى يراعي البكر من الثيب،
قاله الشافعي في مشهور قوله وغيره. الثاني: قال مالك: يُرجَم أحصن أو لم يحصن، وبه قال
الشافعي في القول الآخر وأحمد وإسحاق. الثالث: قال أبو حنيفة: يؤذب ولا حدّ فيه، الثانية
في وجه النظر في المسألة وهو أنها تبنى على أن اللواط زنى حكمًا وإن لم يكن زنًا اسمًا،
وذلك أنه وطء في محل مشتهى طبعًا منهيُّ عنه شرعًا، فتعلق به الحد كالوطء في القُبُل،
والتعليل للوطء في القبر بل هذا أولى بالحدّ، وذلك أنه محل لا يُباح بحال والوطء في القُبُل
(١) (ابن ماجه) الحدود: باب مَن عَمِلَ عَمَّلَ قوم لوط.
..
١٩١
كتاب الحدود/ باب ٢٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عُقَّيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَابِرِ.
٢٥ - باب مَا جَاءَ في المُزْتَذْ
[المعجم ٢٥ _ التحقة ٢٥]
١٤٥٨ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَبِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِي، حَدِّثْنَا
أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمْةً، أنَّ عَلِيًّا حَرْقَ قَوْمًا ازْتَدُوا عَنِ الإسْلاَمِ، فَبَلَغَ ذلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ
كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرْقَهُمْ لِقَوْلٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿: ((لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَِّ»، فَبَلَغَ ذلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ(١).
يُباح بالوطء في بعض الأحوال، وقد مهّدت المسألة في مسائل الخلاف والأحكام، وذكرنا فيها
أقوال السلف وفتاويهم فليُنظَر هنالك إن شاء الله.
باب ما جاء في المرتد
ذكر حديث عكرمة (عن ابن عباس أن عليًا حرق قومًا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن
عباس فقال لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله ﴿ مَن بدل دينه فاقتلوه ولم أكن لأحرقهم لقول
رسول الله ﴾﴾ لا تعذبوا بعذاب الله فبلغ ذلك علیًا فقال صدق ابن عباس) حديث حسن صحيح
متفق عليه، خرّجه البخاري. وروى أبو موسى أن النبي # قال له: ((اذهب يا عبد الله بن قيس
إلى اليمن))، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قَدِمَ عليه ألقى له وسادة، فقال له: انزل، فإذا رجل
مرتد قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل،
قضاء الله ورسوله ثلاث مرات، وأمر به فقتلٍ. وقد رُوِيّ أن عليًّا لم يحرقهم، ولكنه حفر لهم
حفرًا ودخّن عليهم حتى ماتوا، وفيهم قليل التزم في المنايا حيث شاءت إذا لم ترم في الحفرتين
إذا ما أجّجوا حطبًا ونارًا هنالك الموت نقدًا غير دين (٢)، فهذا يدلّ على أنه حفرت لهم حفرًا
وأجّج عليهم نارًا وألقوا فيها. ورُوِيّ أن النبي و إ قال: «لا يحلّ دم امرىء مسلم إلا بإحدى
ثلاث: رجل كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان))(٣).
(١) (البخاري) استتابة المرتدين: باب حكم المرتد والمرتدّة واستتابتهم. والجهاد: باب لا يعذب
بعذاب الله. (أبو داود) الحدود: باب الحكم فيمّن ارتد. (النسائي) تحريم الدم: باب الحكم في
المرتد.
(٢) هكذا بالأصل، والمعنى غير مفهوم.
(٣) الحديث ناقص لم يذكر فيه إلا اثنان من المُحِلات لدم المرء المسلم.
١٩٢
كتاب الحدود/ باب ٢٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ في
المُرْتَدِ. وَاخْتَلَفُوا فِي المَرْأَةِ إِذَا ازْتَدَّتْ عَنِ الإسْلاَمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ: تُقْتَلُ،
وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْتَحَقّ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ وَلاَ تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ.
فقهه : في مسائل:
الأ لى: لا خلاف في أن المرتد يقتل، واختلف في المرتدّة، قال مالك والشافعي: تقتل،
وقال أبو حنيفة: لا تقتل، لأن عصمها معها وهي الأنوثة، وقد كانت لا تقتل في الكفر الأصلي
فلا تقتل في الكفر الطارئء، لأنها عادت إلى أصلها. وقال علماؤنا: ليس هذا هو ذلك الكفر،
بدليل أنها كانت تُباع في الكفر الأصلي ولا تُباع في هذا، وكان إقرارها على الكفر الأصلي جائزًا
الجزية تكون فيها تبعًا، والآن لا تقربها في هذا الكفر، وكانت محميّة البدن وهي الآن تؤدّب
حتى تسلم أو تموت.
الثانية: هل يقتل المرتدون استتابة أم لا يقتلون باستتابة؟ فاختلف الناس في ذلك أقوال:
الأول: أنه لا يستتاب، قاله عيسى بن عمرو طاوس والحسن البصري. الثاني: إن كان أصله
مسلمًا ثم ارتد لم يستتب، وإن كان مشركًا ثم أسلم ثم ارتدّ فإنه يستتاب. فإذا قلنا إنه يستتاب
ففي كيفية الاستتابة وهي:
الثالثة ستة أقوال: الأول: أنه يستتاب ثلاثًا، قاله أحمد وإسحلق. الثاني: أنه حسن غير
واجب، قاله مالك. الثالث: ثلاث مرات في ثلاثة أيام. الرابع: يستتاب مكانه، فإن تاب وإلا
قتل، قاله الشافعي. الخامس: يستتاب ثلاثًا، قال الزهري. السادس: يستتاب ثلاث مرات في
ثلاثة أيام، قاله أهل الكوفة.
مّن قال إنه لا يستتاب حديث عمر، لما بلغه أن رجلاً ارتدّ فقتل قبل أن يستتاب: هلأ
حبستموه ثلاثًا، وأطعمتوه كل يوم رغيفًا، فإن تاب وإلا قتلتموه، ولا مخالف له. وقد روى أبو
داود قصة أبي موسى فقال فيها: وكان قد استتيب، ورواها من طريق أخرى قال: وما استتابه
فصار مضطربًا، لكن الصحيح إسقاط ذكر الاستتابة لا نفيًا ولا إثباتًا، كذلك رواه البخاري
وغيره، وأما مَن قال: إنها مستحبة، فلأن مطلق الحديث لم يرد فيها، وجاءت عمر فحصلت
على الندب. والحديث إنما هو دون استتابة أو قول عمر: إنه يستتاب ثلاثة أيام، وأما مَن قال
بالاستتابة مكانه أو ثلاث مرات، فهو كله دعوة لا برهان عليها.
الرابعة: إذا تاب المرتد قبلت توبته لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما
قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] والصحيح من قول مالك أن عرض التوبة عليه واجب لإمكان رجوعه
عنه بیان شبهة عرضت له.
١٩٣
کتاب الحدود/ باب ٢٦
٢٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَهَرَ السَّلاَحَ
[المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦]
١٤٥٩ - هقئنا أبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةً قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ عَنْ
بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةً عَنْ أَبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ قَالَ: ((مَنْ
حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّاه(١).
السادسة(٢): مَن رجع من كفر إلى كفر فيها روايتان: إحداهما: لا يعرض له، والثانية:
يقتل، لأن العهد إنما أخذه على اليهود، فإذا نظر مثلاً فقد خرج عن العهد الذي انعقد له
فيقتل، إلا أن يعود إلى الإسلام، وليس يقتل من جهة الخبر، لأنه إنما يتأوّل: مَن بدل دينه
الحق.
السابعة(٣): إذا قتل لم يرثه ورثته ولا أهل الدين الذي انتقل إليه، خلافًا للأوزاعي،
لقوله : ((لا يرث المسلم الكافر ولا المسلم الكافر المسلم»، ويكون ماله فيئًا. وقال أبو
حنيفة: يكون ماله الذي اكتسبه قبل رذته لأنه ما على الكفر فلا يعطى ماله لورثته المسلمين،
وأبو حنيفة يجعله من وقت الرّة قد زال ملكه عن مالكه، فانتقل إلى ورثته في حالة يجوز فيها
انتقاله باستواء سرا دينه مع دين ورثته فيها، وهذا لا يصح، لأن الإرث إنما هو انتقال الملك بعد
الموت، وبالردة لم يمت لا حقيقة ولا حكمًا، فلا يحكم فيه بميراث.
الثامنة: من غريب القول ما رُوِيّ عن ابن القاسم أنه قال: يضمن القاتل المرتد فيه دية ما
ارتد إليه من نصرانية أو مجوسية في ماله مع الأدب، وقد ذهبت عنه حُرمة الإسلام بلا دية، ولم
يعتصم لعهد فتكون فيه دية معاهد، فثبت أنه هدر.
باب فيمن شهر السلاح
ذكر عن أبي بردة (عن أبي موسى أن النبي * قال مَن حمل علينا السلاح فليس منّا)
حديث حسن صحيح.
العارضة فيه: بما أن حمله السلاح لا يخلو أن يكون باسم الحرابة أو بتأويل في ولاية أو
ديانة، فإن كان باسم الحرابة فجزاؤه منصوص في كتاب الله، وإن كان باسم المنازعة في الولاية
(١) (البخاري) الفتن: باب قول النبي 9: مَن حمل علينا السلاح فليس منّا. (مسلم) الإيمان: باب
قول النبي ﴿ من حمل علينا السلاح فليس منّا.
(٢) هكذا بالأصل، وهي المسألة الخامسة من حيث الترتيب.
(٣) هكذا بالأصل، وهي المسألة السادسة من حيث الترتيب.
١٩٤
کتاب الحدود/ باب ٢٧
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَسَلَّمَةَ بْنِ الأنْوَعِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٧ - باب مَا جَاءَ في حَدِّ السَّاحِرِ
[المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧]
١٤٦٠ - حقّثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ
الْحَسنِ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ
مُسْلِمِ المَكِّيُّ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ العَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ وَكِيعٌ: هُوَّ
ثِقَّةٌ، وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أيضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴾﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَقَالَ
(١)، فإن فعل وإلا قتل، وكان من البغاة،
فهل بتأويل يدعى الحق وتعرض عليه البيّنة إلى
وقد بيّنًا حالهم في تفسير القرآن والحديث الكبير، وإن كان على دين، فإن كان ردّة فحكم
المرتد قد بيتاه، وإن كان بدعة وقلنا بتكفيره فهو مرتد، وإن قلنا بفسقه قوتل على ذلك، ويكون
حكمه حكم المحارب في جواز القتال وفي جريان الميراث، ولكن يسقط عنه غرم ما أتلف من
مال أو نفس خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، والأصل في ذلك أن الصحابة في الردّة وعليّ في
الفتنة لم يحكموا بضمان لشيء من ذلك، وعندهم توقف.
باب ما جاء في الساحر
روى الحسن (عن جندب أن النبي # قال حذّ الساحر ضربة بالسيف) حديث ضعيف.
الأصول فيه:
الأولى: في إثبات السحر، وقد أنكرته القدرية وقالت: إنه لا حقيقة له، والله سبحانه قد
أثبته بالخبر عنه في مواضع في كتابه العزيز، وحقيقته أنهٌ كلام مؤلف يعظّم فيه غير الله، وتنسب
إليه الأفعال والمقادير الكائنات بخلق الله عند قول الساحر وفعله في المسحور ما شاء من أمره
حسب ما جرت العادة به، وتلك الأفعال من خلق الله تعالى عند ذلك تكون فيه على من يعثر
لها.
(١) بياض بالأصل.
١٩٥
کتاب الحدود/ باب ٢٨
الشّافِعِيُّ إِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إذَا كَانَ يَعْمَلُ في سِحْرِهِ مَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ، فَإِذَا عَمِلَ عَمّلاً دُونَ
الكُفْرِ فَلَمْ ثَرَ عَلَيْهِ قَتْلاً.
٢٨ - باب مَا جَاءَ في الغَالْ مَا يُضْنَعُ بِهِ
[المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨]
١٤٦١ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو السّوَّاقُ، حَذْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
صَالِحٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةً عَنْ سالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: عَنْ عُمَرَ أنَّ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: مَنْ وَجَدْتُمُوهَ غَلَّ في سَبيلِ اللَّهِ فَأَخْرِقُوا مَتَاعَهُ، قَالَ صَالِحْ
فَدَخَلْتُ على مَسْلَمّةَ وَمّعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ فَوَجَدَ رَجُلاً قَدْ غَلَّ، فَحَدِّثَ سَالِمٌ بهذا
الحَدِيثِ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِفَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ في مَتَاعِهِ مُصْحَفْ فَقَالَ سَالِمُ: بِعْ هذا وَتَصَدِّقْ
بِثَمَتِهِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا الحَدِيثُ غَرِيبٌ لَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ وَالعَمّلُ على هذا
عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا
الحَدِيثِ فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هذا صَالِحُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ زائِدَةَ وَهُوَ أَبُو وَاقِدِ اللَّيِيُّ، وَهُوَ مُنكَرُ
الحدِيثِ، قَال مُحمَّدٌ وَقَدْ رُوِيّ في غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النّبِيِّي وَ﴿ في الغَالْ فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ
بِحَرْقٍ مَتَاعِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
الثانية: إذا وقع من فاعله فهو كفر حسبما أخبر الله عنه في قوله: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر
فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجته﴾ [البقرة: ١٠٢] وقال الشافعي: هو معصية، إن
قتل به قتل، وإن ضرب به ضرب. وقد أخبر الله عنه بالكفر فقطع مفصل الخلاف، ولو علم
منكر الكفر به حقيقة لرأى أنه كفر محض.
فقهه: إذا قلنا إن الساحر يقتل فإنه لا يرثه ورثته المسلمون، وإنما حكمه حكم المرتد،
وقد بيّا هذا الباب في التفسير والخلاف بيانًا شافيًا، فليُنظَر فيه. والصحيح أن النبي ◌َّ سحر
حتى يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وقد بيّنًا ذلك في شرح الحديث فليُنظَر فيه إن شاء الله
تعالى.
(١) (أبو داود) الجهاد: باب ما جاء في الغالّ ما يصنع به.
١٩٦
کتاب الحدود/ باب ٢٩
٢٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقُولُ لَآخَرَ يَا مُخَنَّثُ
[المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩]
١٤٦٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي قُدَيْكِ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أبي حَبِيبَةٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِِّ ﴿ قَالَ: ((إِذَا قَالَ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنْتُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ
وَقَعَ على ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
يُضَعْفُ في الحَدِيثِ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أضْحَابِنَا، قَالُوا: مَنْ أَتَّى ذَاتَ مَخْرَمٍ وَهُوَ
يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ القَّتْلُ، وَقَالَ أحْمَدُ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمُّهُ قُتِلَ، وقَالَ إِسْخَلْقُ: مَنْ وَقَعَ على ذَاتٍ
مَخْرَمٍ قُتِلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ
المُزَنِيُّ: أنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِهِ، فَأْمَرَ النَّبِيُّ ◌َِهَ بِقَتْلِهِ.
باب من يقول للآخر يا مخنث
ذكر حديث عكرمة (عن ابن عباس قال النبي 8# إذا قال الرجل للرجل يا يهودي فاضربوه
عشرين وإذا قال يا مخنث ومَن وقع على ذات محرم فاقتلوه) وهو ضعيف.
الإسناد: رُوِيّ عن البراء أن النبي # أمر بقتل رجل أعرس على امرأة أبيه، رُوِيّ أنه
قال(٢): رأيت أبي ومعه راية، فقلت: إلى أين تريد؟ فقال: رسول الله وَ﴾(٣) إلى زوج تزوج
امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله.
فقهه: في مسائل:
الأولى: قوله للرجل: (يا مخنث) إن عنى به أنه يتشبّه بالنساء من الرجال لزمه الأدب على
قدر الاجتهاد إن شاء الله، وإن كان يُفهَم من التعريض بالقذف له حُدٍّ، وهذا إنما ينبني على
العادة فیما یذکر من ذلك.
الثانية: إذا وقع على ذات محرم فاختلف العلماء فيه على أقوال: الأول: قال الحسن
البصري: عليه الحدّ، وهو قول مالك والشافعي. الثانى: أنه يقتل ويؤخذ ماله، قاله أحمد بن
حنبل وإسحق تعويلاً على الحديث، وقال سفيان وأبو حنيفة يدرأ عنه الحدّ إذا تزوج بشهود،
(١) (ابن ماجه) الحدود: باب حدّ القذف.
(٣) هكذا بالأصل، وهي: بعثني رسول الله ﴾.
(٢) أي البراء رضي الله عنه.
١٩٧
كتاب الحدود/ باب ٣٠
٣٠ - باب مَا جَاءَ في التَّغْزِيرِ
[المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠]
١٤٦٣ - عقدنا قَتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللْيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشْجِّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبي
بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴾: ((لاَ يُجْلَدُ فَوْقٌ عَشْرٍ جَلْدَاتٍ إلاَّ في حَدٍ مِنْ
حُدُودِ اللَّهِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ بُكَيْرِ بْنِ الأشْجِّ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي التَّعَزِيرِ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيّ في التّعْزِيرِ هذا الحَدِيثُ، قَالَ وَقَدْ
رَوّى هذا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ بُكَيْرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنٍ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿: وَهُوَ خَطَأْ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، إِنَّمَا هُوَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارِ عَنِ التِّيِّ ◌ِ﴾.
لأن ضرورة النكاح تسقط عنه الحدّ، وهذا قياس باطل، فإنه لفظ لغو ضعيف إلى محل لا يصح
فيه بحال، لا حقيقة ولا مجازًا، ويلزمهم عليه إسقاط الحدّ على مَن اشترى الخمر، والذي يصح
في ذلك أنه إن فعل هذا مستحلاً كان قتله حلالاً وماله فيئًا وإن فعله فسقًا كان كالزنى، وما قتل
النبي * ولا أخذ ماله إلا لأنه سار سيرة الجاهلية في خلافة الأب على الحريم، والله أعلم.
باب التعزير
اختلف العلماء فيه، فقال مالك: يبلغ بالتعزير إلى قدر من الضرب يغلب على الظن أن
صاحبه لا يهلك به على قدر اجتهاد الإمام مما يكون من ضرورة الذنب وصفة المعصية، وقد
قال النبي قر في الصحيح وغيره: (لا حدّ فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله)، فحمله
الناس على خلاف ما تقرر حدّه من قذف أو زنى أو شرب، وحمله مالك على الأمور الغريبة
التي تكون في الذنب اليسير، فكل ما فحش من ذنب أو قبح مما لم يرد به نص في حد فالإمام
يجتهد فيه، فيجوز له أن يزيد على العشر وهذا أقوى جدًّا. قال علماؤنا: ويجوز أن يزيد على
الحد، وهذا فيه إشكال كثير، قد بيناه في مسائل الخلاف، وهو صحيح قوي فليُنظَر فيها، والله
أعلم.
(١) (البخاري) الحدود: باب كم التعزير والأدب. (مسلم) الحدود: باب قدر أسواط التعزير.
بِ أَه الرحمن الرحيم
١٦ - كتاب الصيد
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الكَلْبِ وَمَا لاَ يُؤْكَّلُ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٤٦٤ - هقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَارُونَ، حَذْثَنَا الحَجَّاجُ عَنْ
مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَالحَجَّاجُ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أبِي مَالِكِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، قَالَ: (إذًا
أرسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ))، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ:
(وَإِنْ قَتَلَ))، قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَمْي، قَالَ: «مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ)، قَالَ: قُلْتُ:
إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُ بَالْيَهُودِ وَالنَّصَّارَى وَالمَجُوسِ فَلاّ نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ
كتاب الصيد
باب ما يؤكل من الصيد وما لا يؤكل
عن الوليد بن أبي مالك عن عبد الله بن إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة كذا (ابن ثابت
الخشني قال: قلت يا رسول الله إنّا أهل صيد قال إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فأمسك
عليك فكل قلت وإن قتل قال وإن قتل قلت إنّا أهل رمي قال ما رَدَّت عليك قوسك فكل قلت إنّا
أهل سفر فنمزّ باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم قال فإذا لم تجدوا فيها فاغسلوها
بالماء ثم کلوا فيها واشربوا) حديث حسن.
١٩٩
كتاب الصيد/ باب ١
تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالمَاءِ ثُمْ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَدِيْ بْنِ حَاتِمٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَبُو
إذرِيسَ الخَوْلاَئِيُّ، وَاسْمُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشّنِيِّ جُرْثُومٌ، وَيُقَالُ جُرْثُمُ بْنُ نَاشِرٍ، وَيُقَالُ ابْنُ
E
قَیْسٍ.
١٤٦٥ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمٌ
عَنْ هَمّامِ بْنِ الحْرِثِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرْسِلُ كِلاَبًا لَنَا
مُعَلَّمَةٌ، قَالَ: (كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلْنَ
مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ غَيْرُهَا))، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا نَزْمِي بِالمِعْرَاضِ، قَالَ: ((مَا
خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ تَأْكُلْ))(٢).
وذكر عن همام بن الحارث (عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إنّا نرسل كلابًا لنا
معلّمة قال كل ما أمسكن عليك قلت يا رسول الله وإن قتل قال وإن قتل ما لم يشركها كلب
غيرها قال: قلت يا رسول الله إنّ نرمي بالمِعراض قال ما خزق فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل)
صحيح.
الإسناد: حديث أبي ثعلبة ثابت رواه الأئمة، لكن الصحيح لم يدخله. وقال أبو داود
وغيره فيه: ((إن كانت الكلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك ذكي وغير ذكي))، قلت: وإن أكل
منه؟ قال: ((وإن أكل منه، وما أصبت بكلبك غير المعلّم فأدركت ذكاته فكل))، وحديث
عدي بن حاتم صحيح. في الصحيح: قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلّمة فيمسكن
عليَّ وأذكر الله، قال: ((إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم الله فكل))، وقال: ((إن ذكاته
أخذها، قلت: وإن قتل؟ قال: ((وإن قتل، ما لم يشركها كلب ليس معك، فإن أدركته حيًّا
فاذبحه، وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل منه شيئًا، فإنك لا تدري أيهما قتل،
ولم تُسَمّ على غيره وإنما سمّيت على كلبك، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني
أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)).
(١) (البخاري) الصيد: باب ما جاء في التصيَّد وباب ما آنية المجوس والميتة. (مسلم) الصيد والذبائح:
باب الصيد بالكلاب المعلمة.
(٢) (البخاري) الصيد والذبائح: باب ما أصاب المعراض بعرضه. (مسلم) كتاب الصيد والذبائح: باب
الصيد بالكلاب المعلمة.
٢٠٠
كتاب الصيد/ باب ٢
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ
إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ المِغْرَاضِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢ - باب مَا جَاءَ فِي صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٤٦٦ - حقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَذْثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شرِيكٌ عَنِ الحَجَّاجِ عَنِ
القَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سُلَيْمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدٍ
كُلْبِ المَجُوسِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَالعَمَلُ على هذا
عِنْدَ أُكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ لاَ يُرَخْصُونَ فِي صَيْدٍ كَلْبِ المَجُوسِ. وَالقَاسِمُ بْنُ أبي بَزَّةَ هُوَ
القَاسِمُ بْنُ نَافِعِ المَكْيُّ.
غريبه: المعراض ما ليس بمحدد كالعصي والدبوس ونحوه، وقيل المعراض نصل عريض
فيه ثقل، إن أصاب بحدّه يخزق، والكلاب المكلّبة هي المعلّمة.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: اختلفت عبارات الفقهاء في الصيد، فمنهم من قال: أصله التحريم والإباحة تأتي
بعده، بدليل الشرع، وقال قوم: الأصل الإباحة ثم حرّم ما حرّم، وكلا القولين ينعكس بعضه
على بعض، وليس عندي لشيء أصل، إلا ما أصله أصله، وقيل: الشرع لا أصل ولا فرع، وهو
مسؤول بحال وكلام لا يعقل، وقد بيتّاه في أصول الفقه.
الثانية: أن الله أذِنَ في صيد الجوراح المعلّمة، وهي على قسمين: ذوات أربع وذوات
جناح، وكلاهما في الخبر الصحيح الثابت المشهور، وصفة تعلّمها أن تنشلي وتنزجر إذا
انزجرت، وليس هنالك ثالث. وأما الطير فأعلام أعلامها أن تطيعك في الانشلاء، وهو الإغراء
والصيد عند ابن حبيب، وقال ابن القاسم: هي كذوات الأربع، ولا يصح ذلك فيها.
الثانية: هل من شرط تعليمها أن لا تأكل منه؟ اختلف العلماء فيه قديمًا وحديثًا لاختلاف
حديث عديّ وأبي ثعلبة في ذلك كما قدّمناه آنفًا، فمالك والشافعي في قوله القديم يقولان: إذا
(١) (ابن ماجه) الصيد: باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم.