Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
كتاب الأحكام/ باب ١٦
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْ: «العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا. وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ
لأهلِهَا»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ بِهذا الإسْنَادِ
عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَضْحَابٍ
النّبِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلَ العُمْرَى. وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَفَرِّقَ بَعْضُ
أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ العُمْرَى والرُّقْبَى. فَأَجَازُوا العُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا
الرّقْبِى.
وذكر حديث مالك (عن جابر حديث «العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها»)
وحسّنه. وحديث سمرة عندي صحیح، وصحّح أبو عیسی حديث جابر وحسّنه.
الإسناد: رُوِيّ في الباب أحاديث غير هذه منها عدد: الأول: حديث معمر، عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن جابر: إنما العمرى التي أجازها رسول الله 148 أن يقول: هي لك ولعقبك،
وذلك كما رُوِيّ عنه في حديثه، وقد خرّجه مالك وأتقنه، وزاد يحيى بن يحيى عنه: لا ترجع
إلى الذي أعطاها أبدًا.
الثاني: روى أبو الزبير، وعطاء، عن جابر إن رسول الله و 18 قال: ((يا معشر الأنصار،
أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمّروها، فمَن أعمر شيئًا حياته فهو له حياته وموته))، وفي رواية:
((لا تفسدوها)).
الثالث: قال أبو داود في سننه عن عروة عن جابر: ((مَن أعمر عمرى فهي له ولعقبه، يرثها
مَن يرثها من عقبه)). وحديث عطاء عن جابر: ((لا تعمروا ولا ترقبوا» ووراءها أحاديث هذه
أمهاتها .
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قد تقدم تفسير العمرى عربية، قلنا: حكمها في الشريعة، فهي عندنا: تمليك
المنفعة للمعمّر كأنها إجارة بغير عوّض، وقال أبو حنيفة والشافعي: هي تمليك للرقبى، حتى لو
مات المعمّر ولا عقب له صارت العمرى لبيت المال. قال الإمام الحافظ: تقدم القول في
التنقيح بالبحث عن معنى قوله: ((أعمرتك))، وهو لفظ عربي ذكرنا تفسيره عربية، وأن معناه:
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٨٧ - باب في الرقبى، حديث رقم ٣٥٥٨. وأخرجه ابن
ماجه في: ١٤ - كتاب الهبات، ٤ - باب الرقبى، حديث ٢٣٨٣.
٨٢
كتاب الأحكام/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ: هذا الشيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ. فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي
فَهِيَ رَاجِعَةٌ إليَّ.
جعلتها لك عمرك، أو: أعطيتها لك عمرك وعقبك عمرهم. إن ذكر العقب، فإذا أراد الرقبى
فقد حصل المقصود للمخالف، وإن أراد المنفعة ولم يعقّب فيشبه أن يكون ذلك مراده، وإن اتبع
المعمر ذكر العقب، وقد قطع على إعطاء المنفعة إلى عدم عقب ذلك المعمر، وهو أجل مغيب
يحتمل الانقطاع ويحتمل الاتصال، فضربه حدًّا لا يقتضيه النظر ولا يلقى له، فإن حذف بعض
الالتزام الذي جوّزه الشرع لا يجوز إلا بشرع مثله، لأنه نسخ. وقد بيّن مسلم في صحيحه
الأمر، فقال: مَن أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقيقتها، وهي لمَن أعمر ولعقبه،
وإنها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. وقد رام علماؤنا أن
يقولوا: إن هذا تمليك مؤقت وهو لا يدخل في ملك الرقاب، وإنما يدخل في ملك المنافع كما
قالوا، ولكن بوقت محدود لا بوقت مبهم مجهول، بيد أن الشرع أرخص فيه مع غرره لخلو
العقد عن العوض، وكأنه الجنس، فإنه تجوّز بهذا اللفظ بأن يقول: حبست عليك، أو يقول:
حبست عيك وعلى عقبك. وقد اختلف العلماء: هل تبقى رقبة المحبس ملكًا لمَن حبس، وإنما
يتعلق عقد الحبس بالمنافع أم يرة العقد على الرقبة فتخرج عن ملكه؟ فيلزم ذلك الشافعي في
العمرى لزومًا لا محيص منه، ويقال لعلمائنا أيضًا. كما تجوز العمرى العمر وإن كان أجلاً
مجهولاً، كذلك تجوز لعقبه، والله أعلم.
الثانية: إذا تقرر هذا الأصل فقد جاء الحديث الذي قلنا من: ((لا تعمروا)) و((لا ترقبوا،
فمّن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو لورثته))، فأخذ أهل المدينة بهذا الحديث والأول أصح منه، وهو
محتمل أن يكون المراد به: إذا لم يعقب فيها ولا يفضي بالمجمل على المعسر، وذلك ظاهر.
الثالثة: فأما إذا أفرد المعمر ولم يعقب العمرى فإنها لا تورث عن الذي أعمرها، وإنما
ترجع إلى صاحبها لأنه قصر الملك فلا يتعدّى، وحصر الهبة فلا تسترسل، وقد ثبت أن
النبي 8* قال: ((المسلمون عند شروطهم)).
الرابعة: اختلف الناس أيضًا في الإسكان، فمنهم من أخرجه عن الذي أسكن لا ترجع
إليه، كما قال في العمرى: كالحسن وعطاء، وهذا لا يقتضيه اللفظ ولا يوجبه المعنى، وهو بيِّن
لَمَن تأمّله، والعجب منهم أجمعين كيف غفلوا عن تعليل النبي #* إسقاط رجوع المعمر في
العمرى المعقبة بقوله، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، وهذا يدلّ ظاهرًا بيّنًا على أنه إذا
لم تقع فيه المواريث يرجع إلى صاحبه.
الخامسة: فإن قيل: فقد قال النبي ◌َلـ: «العمرى لمَن أعمرها ولعقبه))، قلنا هذا إذا ذكر
العقب كما بيّا، وبذلك تنتظم الأحاديث قويِّها وضعيفها، ولا يسقط منها شيء، فمَن ضعف عن
الجمع فليأخذ بالأقوى من الأحاديث والله أعلم.
٨٣
كتاب الأحكام/ باب ١٧
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحْقُ: الرَّقْبَى مِثْلُ العُمْرَى. وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا. وَلا تَرْجِعُ إلى
الأوّلِ.
١٧ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فِي الصُّلْحِ بَيْنِ النَّاسِ
١٣٥٢ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَلَيَّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِ العَقدِيُّ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهِ قَالَ: ((الصُّلْحُ
جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. إلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أحَلِّ حَرَامًا. وَالمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ،
إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أَحَلّ حَرَامً))(١).
السادسة: فرّق أبو حنيفة بينهما: الرقبى عارية والعمرى تمليك، وقال الشافعي: أجراهما
معّا، وقال: لكل أحد شرطه وإن كان غررًا، فالهبة تحمله، ورأى مالك أن ذلك رخصة مفتقرة
على موردها وهي العمرى، وقد أسند أبو عيسى حديث: ((العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة
لأهلها» وقال: حسن، وهو صحيح، ومحمله على ما إذا قال في عمراه: هذا الشي لك ما
عشت، فإن متّ قبل رجع إليَّ، وهذا الارتقاب جائز وهو قاطع للخلاف.
السابعة: فإن قيل: فقد نهى النبي 1918 عن العمرى والرقبى، عموم الحديث الصحيح مقدّم
على هذا الحديث وإن كان صحيحًا، وهو قوله: ((كل معروف صدقة)). جواب آخر: إنما خرج
هذا على معنى النظر لهم، بدليل قوله في الحديث بعينه: ((فَمَن أعمر عمرى))، ولو كان الأول
ممنوعًا لّمّا كان الحكم فيه مشروعًا.
باب الصلح
ذكر حديث (كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جذّه أن رسول
الله * قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حزم حلالاً أو أحلّ حرامًا والمسلمون على
شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالاً أو أحلّ حرامًا).
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال الإمام الحافظ: قد رُوِيّ من طرق
عديدة، ومقتضى القرآن وإجماع الأمة على لفظه ومعناه.
الأحكام: العارضة فيه أن الصلح إذا جرى على المبيع لم يقل أحد إنه يرجع، فإن خرج
عن الطريق فالناس فيه فريق وفريق، ومنهم مَن يُجيزه ومنهم مَن يردّه ويبطله، كما أن منهم أيضًا
(١) أخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ٢٣ - باب في الصلح، حديث ٢٣٥٣.
٨٤
كتاب الأحكام/ باب ١٨
قَالَ أُبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٨ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَضَعُ على حَائِطِ جَارِهِ خَشَبًا
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
١٣٥٣ - عقدنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ المَخْزُومِيُّ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ
الزُّهَرِيُّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «إِذَا
اسْتَأْذَنَ أحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ».
مِنَّ يُجيزه في محل ويمنعه في آخر: كالصلح على الإنكار، وهو أصل الباب وأُمه التي ترجع
إليها بناته. قال مالك وأبو حنيفة: يجوز، وقال الشافعي: لا يجوز، ولو قلنا بصحة هذا
الحديث الذي كتبناه آنفًا ما امتنع الصلح على الإنكار، لأن الصلح لا يعلم بباطن الحال، فإذا
ادعى عليه بمائة دينار فأنكره، فلما تنازعا وتدافعا القول ندبا إلى أن يأخذ البعض ويسقط
البعض، أي تحريم في هذا؟ فإن قيل: الذي يحرمه أنه إن كان كاذبًا في دعواه فَلِمَ يأخذ مال
صاحبه بالباطل فيدفعه في غير عوض، فكيف يجوز أن يحكم بذلك حاكم وأحد القسمين
باطل؟ قلنا عنه أجوبة، الجملة منها قد بيّنّاها في مسائل الخلاف، منها: أنه يفدي يمينه
الواجبة عليه، وكما يقتضي اليمين يقتضي ثمنها، وكما يحلفه ولعله لا تجب عليه اليمين كذلك
يقضى عليه بالصلح، ولعله ليس عليه بشيء، ومنها(١): أنه يصون عرضه، وذلك صدقة.
الثالث(٢): إن علمنا بكذب أحد المدعين لا يمنع من الصلح بينهما على التشارك في الحقوق
في بعضها أو كلها، ألا ترى إلى قوله ول9: ((وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون
ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمَن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا
يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار»، والقضاء مع هذا الاحتمال يحلّ الصلح مع الاحتمال
حتى لو كان مكشوفًا، بأن يدّعي عليه يذهب حالة فينكره فيصالحه بدراهم إلى أجل، فهذا لا
يجوز على التقدير السابق وكذلك أمثاله، وإنما هي معاوضة مقدّرة فتجوز على ما تجوز عليه
المعاوضة المحققة.
وضع الخشبة في جدار الجار
خرج عن (أبي هريرة أن رسول الله وإ قال إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في
جدار، فلا يمنعه).
(١) الجواب الثاني.
(٢) الجواب الثالث.
٨٥
كتاب الأحكام/ باب ١٨
فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ، طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟
وَاللَّهِ! لأَزْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ(١).
قَالَ: وفي البَّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَمِّعٍ بْنِ جَارِيّةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَّ عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
قَالُوا: لَهُ أنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصحُ.
(فلما حدّث به أبو هريرة طأطأوا رؤوسهم فقال ما لي أراكم معرضين والله لأرمين بها بين
أکتافکم) حديث حسن صحيح.
الإسناد: فيه فائدتان: إحداهما: أن الليث رواه عن مالك، وهي غريبة من رواية النظير عن
النظير. الثانية: أنه رُوِيّ فيها: (بين أكتافكم) أي: في ظهوركم، كما رميت بها في وجوهكم.
العارضة: فيه أن الشافعي في أحد قوليه وأحمد أن له أن يضع خشبة على جداره، زاد
أحمد: ويقضى عليه بذلك لقول النبي وَل9: ((فلا يمنعه))، وهذا نهي، ومقتضاه الأصلي التحريم،
قلنا: هو محمول على الندب في الإذن في ذلك، والكراهة إذا منع، لما للجار على الجار من
المحافظة وخُرمة التوسعة فيما يعرض من حاجة، فيستحمد إلى جاره بذلك، فأما القضاء بها فلا
سبيل إليه، والتحريم لا دليل عليه، لأن كل ملك مختص بمالك فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه
إلا بإذن صاحبه، وليس يلزمه في إعطاء. وفي الحديث الصحيح: ((كل معروف صدقة)) وهذا
معروف، فوجب أن يكون صدقة، وإذا كان صدقة جاز لصاحبها أن ينفذها وجاز له أن يحبسها،
ويؤكد هذا قول النبي {9: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، وإذا كان كل أحد
أحق بمُلكه من الآخر لم يلزمه أن يعطيه إياه إذا سأله، فهذه أصول الشريعة، وقد جاء مثل هذا
اللفظ على الندب في الشريعة فلا يستنكر، قال النبي *: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى
المسجد فلا يمنعها»، فلا ينبغي أن يستنكر ذلك من حديث صحيح ومعنى قوي، فلا حجة
لأحمد ولا الشافعي.
تبيين للمسألة: وهو أن يونس بن عبد الأعلى سأل ابن وهب كيف يروي الحديث:
((خشبة)) على الإفراد، أو ((خشبه)) على لفظ الجمع؟ فقال: الذي سمعت من جماعة: ((خشبة)
على لفظ الواحد، وهذا صحيح، لأن وضع خشبة واحدة مرفق وهو الذي يحتاج السائل إليه،
(١) أخرجه البخاري في: ٤٦ - كتاب المظالم والغصب، ٢٠ - باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة
في جداره، حديث ١٢١٥. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٣٦.
٨٦
كتاب الأحكام/ باب ١٩
١٩ - بلب ما جَاءَ أَنَّ الِيَمِينَ على مَا يُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
١٣٥٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع (المَعْنَى وَاحِدٌ) قَالاَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْيَمِينُ
على مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ)).
وقَالَ قُتَنِيَةُ: ((على مَا صَدَقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي صَالِحٍ هُوَ أَخُو
سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ. لأَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي صالِحٍ. وَالعَمَلُ
على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحُقُ. وَرُوِيّ عَنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ
قالَ: إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَالنَّيَّةُ نِيَّةُ الحَالِفِ. وَإِذَا كَانَ المُسْتَخْلِفُ مَظْلُومًا، فَالنِّيَّةُ
نِيَّةُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ.
وأما: خشب، فهو زيادة واستكثار يوجب له استحقاق الحائط، ويشهد له وضع الخشب بذلك
فلم يكن داخلاً في الحديث ولا مندوبًا إليه.
باب اليمين على نيّة المذعي
روى عن أبي صالح (عن أبي هريرة: ((يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك))).
العارضة: هذا حديث صحيح مخرج في الصحيح، وقد رُوِيَ فيه: ((اليمين على نيّة
المستحلف»، ولا يحتاج إلى ذلك، فإن الحديث بلفظه الأول صحيح والمعنى فيه واضح، وذلك
أن المنكر إذا حلف لا ينوي بيمينه إلا ما لو أظهر إلى صاحبه المدعى عليه، وكشف له عن
ضميره فيه لم ينكره، فأما أن يأخذ في المعاريض فلا ينفعه بإجماع من الأمة، لأن اليمين حقه
فلا يكون إلا على وفق دعواه ظاهرًا وباطنًا، فإذا ألغز أو ألحن لم ينفعه ذلك وكان حالفًا باليمين
الغموس ومتعرّضًا للعذاب البيّن، وما رُوِيّ لنا التفطّن بحقيقة الحال عن أحد قبل إبراهيم
النخعي، قال أبو عيسى: إذا كان الذي يطلب اليمين ظالمًا فاليمين على نيّة الحالف، وإن كان
مظلومًا فاليمين على نيّة المدعي الذي يستحلف، وهذا بديع من الفقه، فإنه إذا دعى عليه باطلاً
وجب أن يدفع عن نفسه المظلمة بما يخلص ظاهره من اليمين الواجبة عليه وباطنه من النيّة التي
تكشف ما قصد إليه.
(١) أخرجه مسلم في: ٢٧ - كتاب الأيمان، حديث ٢٠. وأخرجه أبو داود في: ٢١ - كتاب الأيمان، ٧
- باب المعاريض في اليمين، حديث ٣٢٥٥.
٨٧
كتاب الأحكام/ باب ٢٠
٢٠ - باب مَا جَاءَ في الطَّرِيقِ إذا اختُلِفَ فِيهِ، كَمْ يُجْعلُ؟
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
١٣٥٥ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَّهِيكٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةً
أفْرُعِ»(١).
١٣٥٦ - هتثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ
تَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كُعْبِ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا
تَشَّاجَزْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةً أُخْرُعٍ»(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ .
قَالَ: وفي البَابِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُشَيْرِ بْن كَعْبِ العَدَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ
صچیح.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَهُوَ غَيْرُ
مَحْفُوظٍ.
باب قدر الطريق
(أبو هريرة قال رسول الله #: ((اجعلوا الطريق سبعة أذرع))) وهو حديث صحيح في
الصحيح. وذلك إنما يكون عند الاختلاف كما في لفظ الصحيح: ((إذا اختلفتم أو تشاجرتم)) وهو
الاختلاف، فأما مع الموافقة فيجعله كل قوم أو أحد على قدر ما يحتاج إليه، وذلك لأن سبعة
أذرع هي غاية ما يحتاج المارّ إليه بوقره محفوفًا به من جانبيه، ولفظ البخاري في الحديث:
قضى النبي # إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع، وهذا في السكك الشارعة في المنافع العامة
للجميع، فأما ما ينفذ فيه أو يتخذه المتقاسمون للأملاك إلى سهامهم، فإنما تكون على قدر
حاجتهم.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ٣١ - باب أبواب من القضاء، حديث رقم ٣٦٣٣.
وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ١٦ - باب إذا تشاجروا في قدر الطريق، حديث
٢٣٣٨.
(٢) أخرجه البخاري في: ٤٦ - كتاب المظالم والغصب، ٢٩ - باب إذا اختلفوا في الطريق الميناء،
حديث ١٢١٨. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث ١٤٣.
٨٨
كتاب الأحكام/ باب ٢١
٢١ - بلب مَا جَاءَ في تَخْبِير الغُلاَم بَيْنَ أَبَوَيْهِ، إذَا افْتَرَقًا
[المعجم ٢١ - التحفة ٢١]
١٣٥٧ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أبي
عَيْمُونَةَ الثَّعْلِيِّ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ خَيَّرَ غُلاَمًا بَيْنَ أَبِيهِ
وَأُمَّهِ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرٍو، وَجَدِّ عَبْد الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَيْمُونَةِ اسْمُهُ سُلَيمٌ.
وَالعَمْلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َّ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: يُخَيَّرُ
الغُلامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا المُنَازَعَةُ فِي الوَلَدِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالاً: مَا
كانَ الوَلَدُ صَغِيرًا فَالأُمُّ أَحَقٌّ. فإذَا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبُوَيْهِ.
باب تخيير الغلام بين أبويه
ذكر عن (أبي هريرة أن رسول الله صل# خيّر غلامًا بين أبيه وأمه).
الإسناد: شرحه أبو داود فقال إلى أن قال: إن أبا ميمونة سليم مولى من أهل المدينة رجل
صدق، قال: بينا أنا مع أبي هريرة إذ قال: سمعت امرأة جاءت إلى النبي 18 وأنا قاعد عنده،
فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عتيبة وقد نفعني،
فقال النبي#: ((استهما عليه))، فقال زوجها: مَن يحاقني في ابني؟ فقال النبي ◌َله: «هذا أبوك
وهذه أُمك، فخذ بيد أيهما شئت)»، فأخذ بيد أُمه فانطلقت به. وذكر أبو داود أيضًا حديث
عمرو بن شعيب أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني كان بطني له وعاءً، وثدبيّ له سقاءً،
وحجري له حواء، وإن أباه طلّقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال: ((أنتِ أحق به ما لم تنكحي».
العربية: الحواء ما حوى على الشيء أي أخذه من جوانبه، والوعاء ما استقر فيه وهما
متقاربان، وقوله: استهما، قد تقدم. وقوله: مَن يحاقني، يفاعلني أي: ينازعني في حقي فيه.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: ساقه أبو عيسى مختصرًا، وذكر الخلاف فيه وأنه قول أحمد وإسحق، وقد رُوِيّ
عن مالك مثله، وخالف في ذلك الشافعي في قول، وأبو حنيفة، وغيره، وقالوا: إنه حق الأم،
(١) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٣٥ - باب مَن أحق بالولد، حديث رقم ٢٢٧٧. وأخرجه
ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ٢٢ - باب تخيير الصبي بين أبويه، حديث ٢٣٥١.
٨٩
كتاب الأحكام/ باب ٢٢
هِلاَلُ بْنُ أبي مَيْمُونَةَ هُوَ هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ أُسَامَةً. وَهُوَ مَدَنيٍّ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ
يَخْيَى بْنُ أبي كثيرٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
٢٢ - باب مَا جَاءَ أنَّ الوَالِدَ يأخُذُ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ
[المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢]
١٣٥٨ - حقّثنا أخمّدَ بْنُ مَنيع. حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ زَكَّرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ. حَدْثَنَا
الأعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ: ((إِنَّ
أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ. وَإِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ كَسِْكُمْ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ، عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو.
وقد قيل إن كونه عند الأم حقًّا لله سبحانه، ومَن قال بالتخيير إنما قال به إذا بلغ سبعة أعوام،
وذلك في وقت يقبل فيه التمييز بين النافع والضارّ، ولذلك جعل في الحديث وقتًا للأمر بالصلاة
والتفرقة في المضاجع، وعلى حال الأحاديث الواردة في التفرقة بين الأم وولدها، فإن حديث:
((لا توله والدة على ولدها)) أصح من هذا وأقوى، فعليه فليعوّل، والله أعلم.
الثانية: في بسط هذا الإجمال. لا خلاف أن الأُم أحقّ بالولد ما لم تنكح، فإن نكحت
انتقل إلى غيرها في ترتيب طويل لا يليق بالعارضة، حتى يبلغ سبع سنين فيخيّر كما تقدم. وقال
سفيان الثوري وجماعة من الكوفيين: إذا لبس الغلام وحده وأكل وحده أخذه الأب، لأنه قد
انتقل إلى حالة يفتقر فيها إلى المعاش والتصرّف والممارسة والتجربة، فالأب حينئذ أحق به، لأن
الصبي إن مال الحاكم إلى اختياره فشهوته في البطالة، وهو جوّال، فالأب أضبط لأمره. ورأى
مالك أن ضبط الأم في القيام عليه داخلاً لا يقطع نظر الأب له خارجًا، بل يأتلفان عليه. وقد
بيّا ذلك في مسائل الخلاف.
باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده
خرج (عن عائشة قالت: قال رسول الله * إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم
من كسبكم).
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روى أبو داود عن حبيب المعلم، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن رجلاً أتى النبي * فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٧٧ - باب في الرجل يأكل من مال ولده، حديث ٣٥٢٨.
وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ١ - باب الحثّ على الكسب.
٩٠
كتاب الأحكام/ باب ٢٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ أُمْهِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ على هذا
عِنْدَ بِعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ وَغَيرِهِمْ. قَالُوا: إنَّ يَدَ الوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ في
مَالٍ وَلَدِهِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إلاَّ عَنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ.
وولدًا، وإن والدي يحتاج(١) مالي، قال: «أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من كسبكم، فكلوا
من کسب أولادكم»، وهذا عندي حديث صحيح.
الأحكام في مسائل:
الأولى: لما شكى الولد الوالد إلى النبي # أنه يحتاج(١) ماله، معناه: يُذهِبه ويُتلفه، ولم
يُرِد به أنه يستأصله، وإنما أشار إلى ما كان يأخذ من ماله، قال له: ((أنت ومالك لأبيك)).
المعنى: أن أباك كان سبب وجودك، ووجودك كان سبب وجود مالك، فصار له بذلك حق كان
به أولى منك بنفسك ومالك. وقد بيّا ذلك في التفسير والأحكام وغيرهما. وأجمعت الأُمة على
هذه الحقيقة في الجملة، واختلفوا في تفاصيلها، فقيل: لا يقتل الوالد بابنه ولو قتله ذبحًا،
سمعت فخر الإسلام يقول: إن القصاص لا يجب على الأب بقتله للابن، لأن الأب كان سبب
وجوده فلا يكون الابن سبب فنائه، وقد بيّنّاه في مسائل الخلاف والأحكام وغيرهما. وقال
غيره: إذا قصد أدبه بالسلاح لم يقتل به إلا إذا أدى ذلك إلى قتله، ولا يحدّ بوطىء أَمته، بل
يملكها بذلك ويكون أولى بها منه على التفصيل المعلوم، ولا يقطع إذا سرق من ماله، وأجمعت
الأمة على أن له النفقة من ماله إذا كان عديمًا مكافأة لإلزامه النفقة على ولده إذا كان صغيرًا نفقة
بنفقة، والبادي أعول وأكرم، وهي: الثانية.
الثالثة: يشترط في النفقة على الأب من الولد أن يكون الأب زمنًا فقيرًا، خلافًا للشافعي،
وتعلق بأنه لا يقضى عليه بالنفقة إذا كان غنيًّا، فلا يقضى بها له عليه إذا كان قويًّا، لأن قوّته
تُغنيه بتكسّبه عن مال الابن وسواه، وهذا فاسد، فإن الرجل ينتزع البتّة عندنا وعنده من يد ولده
التي وهبها ما لم يتعيّن، ويكون قبضه لها كـ: لا قبض، وكأنها في يد الأب لم تخرج عنه بعد،
ويعضده الحديث: ((إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه»، وقد قال بعض أهل العلم من
أصحاب النبي *: إن يد الأب متبسطة في مال الابن كيف شاء كتبسطها في ماله، بمطلق
قوله: «أنت ومالك لأبيك))، أو بقوله: ((إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من
(١) هكذا بالأصل، والأرجح أنها: يجتاح، بدليل ما فسرها به المؤلف بـ: يذهبه ويتلفه، وهي لفظة من
صحيح الحديث.
٩١
کتاب الأحكام/ باب ٢٣
٢٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّيْءُ،
مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الكَاسِرِ
[المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣]
١٣٥٩ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِِّنَ ◌ّهِ إِلى النَّبِيِّ وََّ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ.
فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِهَا. فَأَلْقَتْ مَا فِيها. فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((طَعامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَّاءٌ
بِإِنَاءِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٣٦٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَاعَتْ فَضَمِنَهَا لَهُمْ(٢).
كسبها وهو الأصح، لأنه ليس يخرج من قوله لمَن شكى إليه إلاّ حاجة إباحة انبساطه في ماله
لنفسه، وإنما يقضي أخذ الحاجة كما كان يأخذ هو منه بالقضاء وقت الحاجة إذا لم يكن للولد
شيء، ولو كان الولد شيء لما لزم الأب الإنفاق عليه، وإنما قصد النبي وهي أن يسقط عذره في
إمساك النفقة عن أبيه.
باب مَن كسر شيئًا ما يحكم له من مال الكاسر
قال الإمام الحافظ: ليست الترجمة بمتمّمة، إنما ينبغي أن يقول بأن ما يحكم به على مَن
أتلف شيئًا لغيره، كان بكسر أو حرق أو قتل، وإلا فتخصيص الكسر لا معنى له، لأن أحدًا لا
يقصر الضمان على الإتلاف. فيه حديث حميد (عن أنس أهدت بعض أزواج النبي { إ للنبي 118
طعامًا في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبي 18# طعام بطعام وإناء
بإناء) حديث حسن صحيح.
العارضة: أجمعت الأمة على أن مَن أتلف شيئًا فعليه مثله، لقول الله تعالى: ﴿فَمَن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤]، والمثل على قسمين: مثل من
(١) أخرجه البخاري في: ٤٦ - كتاب المظالم والغصب، ٣٤ - باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره،
حديث ١١٢٥. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٨٩ - باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله،
حديث ٣٥٦٧.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
٩٢
کتاب الأحكام/ باب ٢٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهذَا حَدِيثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ. وَإِنَّمَا أرَادَ، عَنْدِي، سُوَيْدٌ الحَدِيثَ
الَّذِي رَوَاهُ النَّوْرِيّ.
وَحَدِيثُ الثّورِيّ أُصَحُّ.
اسْمُ أبي دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.
٢٤ - باب مَا جَاءَ في حَدُ بُلوغِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ
[المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤]
١٣٦١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنَ وَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ. حَدِّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرِقُ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، قَالَ: عُرِضْتُ على رَسُولٍ
اللَّهِ:﴿ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي. فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْش وَأنَا
ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةً فَقَِّلَني.
طريق الصورة ومثل من طريق المعنى، فالمكيلات والموزونات في الأكثر يتأتّى فيها المثل من
قبل الصورة، فترجع إليه في التقويم عند الإتلاف، لأنه الأصل، وإذا تقدّر المثل من جهة
الصورة فالمثل في المالية، وهي القيمة تقوم مقامه، وقد يفوت في الموزون المثل صورة،
والغالب وجوده ولذلك اختلف علماؤنا في الغزل إذا تلف بما يوجب الضمان هلي يضمن
بقيمته أو بمثله؟ والصحيح القيمة، وكذلك قصاع الخزف والأرز قد يتأتى فيها المثل، ولا
حجة للغبي الأرعن الذي يقول إن كل شيء إن تلف ضمن بمثله إن كان يقوله أحد. فأما
مسألة القصعة هذه، فقد قلنا: إنها جنس يتماثل حتى لا يفرّق بينها، يُعرَف ذلك مشاهدة،
فلذلك قال النبي ◌َ﴾: ((قصعة بقصعة))، وقد قيل: لأنه كان بيته وماله، فشدّد الحال بالمثل
دون تنازع، وسكن ثورة الغيرة مخافة التقاطع، فإن قيل: فهلا أذبها ولو بالكلام لتعدّيها، قلنا:
لعله فهم أن المهدية كانت أرادت بإرسالها ما أرسلت إلى بيتها من ذلك إذايتها، أو المظاهرة
عليها، فلما كسرت القصعة لم يزد على أن قال: غارت أُمكم، وجمع الطعام بيده وقال:
(قصعة بقصعة))، وأما طعام بطعام فلم يغرم الطعام، لأنه كان مهدي، فإتلافه قبول له أو في
حكم القبول.
باب حدّ بلوغ الرجل والمرأة
ذكر الحديث المشهور (عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله {308 في جيش وأنا ابن
أربع عشرة فلم يقبلني وعرضت عليه من قابل وأنا ابن خمس عشرة فقبلني).
٩٣
کتاب الأحكام/ باب ٢٤
قَالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثْتُ بِهِذَا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَقَالَ: هذا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ
وَالكَبِيرِ. ثُمَّ كَتَبَ أنْ يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الخَمْسَ عَشْرَةً(١).
حَدِّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿،؟ نحْوَ هذا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (أَنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ أَنَّ هذا
حَذَّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ).
وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ في حَدِيثِهِ.
قَالَ نَافِعَّ: فَحَدَّثْنَا بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ. فَقَالَ: هذا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتِلَةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ
يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ. يَرَوْنَ أنَّ الغُلاَمَ إِذَا اسْتَكْمَلَ
خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَحُكْمُهُ حُكُمُ الرِّجَالِ. وَإِنِ أَحْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ
الرِّجَالِ.
(قال نافع فحدّثت به عمر بن عبد العزيز فقال هذا حذّ ما بين الصغير والكبير ثم كتب أن
يُفْرَض لمَن بلغ الخمس عشرة).
العارضة: رفع الله الحرج عن الآدمي حتى يبلغ الحلم وينتهي إلى النكاح، بإجماع ونص
القرآن، فإذا قال الغلام: احتلمت في سنّ احتمال ذلك وعادته قُبِلَ منه إلا أن يعارضه ريبة، فإن
لم يكن احتلام ففي الإنبات عن مالك روايتان: إحداهما أن ذلك علامة، وقال الشافعي: إنه
علامة في الكفار بلا خلاف، وقال في المسلمين قولين، وقال أبو حنيفة: لا يعتبر الإنبات
بحال، وقال في الرواية الأخرى عن مالك: لا يعتبر إلا السنّ، واختلف فيه من خمس عشرة،
ذكره ابن وهب، إلى ثمان عشرة ذكره ابن القاسم. وقد صح أن النبي وَّه قتل من بني قريظة مَن
جرت عليه المواسي فصارت ثلاث طرق: أحدها: الاحتلام. الثاني: الإنبات. الثالث: السنّ.
وفي كل ذلك حديث وآية ومذهب، فأيّها بلغ الغلام فقد صار في حدّ البلاء، فإن بلغ خمس
عشرة سنة فقد أجازه النبي #، فإن قيل: القول في ذلك على إطاقة القتال، كذلك قال مالك،
قلنا في القول الآخر: إنه حدّ الرجولية وهو أقوى، لأن مَن قاتل وأسهم له وأمِنَ وجاز قوله على
الإمام فهو في حكم الرجال، وإن أنبت فقد جاء دليل أقوى من الاحتلام، لأن الاحتلام قوله
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، ٢٩ - باب غزوة الخندق، حديث ١٢٩٥. وأخرجه
مسلم في: ٣٣ - كتاب الجهاد، حديث رقم ٩١.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٣
٩٤
کتاب الأحكام/ باب ٢٥
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحْقُ: البُلُوغُ ثَلاثَةُ مَّنَازِلَ: بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةً، أوْ الإِخْتِلاَمُ، فإنْ لَمْ
يُعْرَفْ سِنُّهُ وَلا احْتِلاَمُهُ فَالإِنْبَاتُ (يَعْني العَانَّةَ).
٢٥ - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ
[المعجم ٢٥ - التحفة ٢٥]
١٣٦٢ - حقثنا أبو سَعِيدِ الأشْجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَن أَشْعَثَ، عَنْ
عَدِيٌّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرّاءِ قَالَ: مَرَّ بي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ
تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوْجَ امْرَأَةً أَبِيهِ، أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ
هذا الحَدِيثَ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْيَرَاءِ.
ويجوز أن لا يحتلم ويخبر بما لم يكن، وأما الإنبات والعمر فلا يقدّران وينظر إلى الإنبات في
المرأة تكشف عنه ويستدبره، أو يستقبلان جميعًا المرأة وينظر إليه فيرى الإنبات أو البياض
المسطح، وأما الزيادة على خمس عشرة سنة إلى ثمانٍ عشرة سنة فدعوى ليس لها في الشرع
أصل، فلا ينبغي لأحد أن يعوّل عليها. وقد قال مالك: إن للمراهق في الطلاق والحذّ حكم
البالغ، ولا أقول به، لأن الأصل عدم المؤاخذة فلا تثبت إلا بيقين، والاحتياط في الفروج لا
يكون إلا مع قيام الشبهة، والاحتياط في الحدّ يكون بالإطلاق، ويحتمل أن يكون قول مالك
رضي الله عنه يؤخذ بالطلاق إذا بلغ خمس عشرة سنة فلم يحتلم ولا أنبت، فيحكم بالفراق على
الاحتياط، ولكن يجب أن يسقط الحدّ للشبهة، وذلك الذي أراد لا شيء غيره، لعظيم منزلته في
العلم واطلاعه على مطالع النظر، والله أعلم.
باب مَن تزوّج امرأة أبيه
ذكر أبو عيسى فيه (حديث البراء وقال مرّ بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء فقلت أين
تريد فقال بعثني رسول الله ) إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه).
(١) أخرجه أبو داود في: ٣٧ - كتاب الحدود، ٢٦ - باب في الرجل يزني بحريمه، حديث ٤٤٥٧.
وأخرجه ابن ماجه في: ٢٠ - كتاب الحدود، ٣٥ - باب من تزوج امرأة أبيه من بعده، حديث
٢٦٠٧.
٩٥
كتاب الأحكام/ باب ٢٦
وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ أشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ النَّيِّ ◌َِ﴾.
٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلَيْنِ يكُونُ أحَدُهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ فِي المَاءِ
[المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦]
١٣٦٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنْ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدْثَهُ؛ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصَلّ في
شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ. فقَالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّح الماءَ يَمُرُ. فَأَبَى عَلَيْهِ.
فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَِ﴿وَ لِلِزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أزْسِلٍ
المَاءَ إلى جَارِكَ)) فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ! اسْقِ ثمّ اخْبِسِ المَاءَ حتى يَرْجِعَ إلى الجَذْرِ)».
الإسناد: قال أبو عيسى: فيه اضطراب على رواية عديّ بن ثابت بزيادة: رجل، وإسقاط:
رجل، وباختلاف طرق حسب ما نص عليه. فصار غريبًا من طريقه حسب العدالة، رجاله غير
صحيح، للاضطراب في سنده وتردده ما بين موصول ومقطوع وطريق وطريق.
الأحكام: اختلف الناس إذا وطىء ذات محرم منه بملك اليمين، فقال مالك: عليه الحدّ،
وقال أبو حنيفة: لا حدّ عليه، وللشافعي قولان، فإن جاء بصورة عقد على ذات محرم كالأُم
والأُخت فوطئها عالمًا حُدَّ عندنا وعند الأمة، وسقط أبو حنيفة فقال: لا حدّ عليه، وتعلق بأن
هذا العقد الذي عقده على الأم لو ثبت لأباح، فإذا لم يثبت انتسب شبهة في درء الحد كنكاح
المتعة، والمعتمد: أن عقدًا عقد مضاف إلى محل لا يُباح له أبدًا فلا ينتصب شبهة مع علمه
بالتحريم، أصله: إذا اشترى خمرًا فشربها، وهذا ما لا جواب لهم عنه وكلاهما حدّ يسقط
بالشبهة، وقد أمر النبي * بقتل رجل تزوج بزوج أبيه، وهم يقولون بأقل مرتبة من هذا
الحديث: لكن لا حجة لنا، لأنها حكاية حال وقضية في عين، فيحتمل أنه لم يكن عالمًا
بالتحريم أو بكيفيته، وكان الناس في صدر الإسلام يخفى عليهم أبين من هذا، فكيف بهذا
القدر؟
باب الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء
ذكر حديث ابن شهاب (عن عروة أنه حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول
الله # في شراج الحزّة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرّح الماء يمرّ فأبى عليه
فاختصموا عند رسول الله # فقال رسول الله # للزبير اسقٍ يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع
٩٦
كتاب الأحكام/ باب ٢٦
فَقّالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لأَحْسِبُ نَزَلّتْ هذِهِ الآيَةُ في ذلِكَ. ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ. وَلِمْ
يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ).
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ. وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. نحوَ الحَديثِ الأوَّلِ.
إلى الجدار. فقال الزبير والله إني لأحسب نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحگّموك فيما شجر بينهم﴾).
الإسناد: خرّجه البخاري عن شعيب بن أبي حمزة وابن جريج، فقالا: عن عروة، ونصه:
عن عروة بن الزبير أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند النبي ## في شراح الحرة يسقي بها
النخل، فقال النبي #: ((اسقٍ يا زبيرا، فأمره بمعروف، ((ثم أرسل إلى جارك))، قال
الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلوّن وجه رسول الله و 98، ثم قال: ((أسقٍ ثم احبس حتى يرجع
الماء إلى الجدر»، وكان رسول الله# قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له والأنصاري،
فلما أحفظ رسول الله * الأنصاري استوعى للزبير حقه في طريق الحكم، فقال الزبير: والله إن
هذه الآية أُنزلت في ذلك ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥]
قال ابن شهاب: فقدّرت الأنصار والناس قول النبي 188: ((اسقٍ، واحبس حتى يرجع إلى
الجدر)»، فكان ذلك إلى الكعبين. قال الإمام الحافظ: هذا الحديث مفرد في أبواب المرافق
وأحكام المياه، ليس لها أصل سواه وسوى حديث سيل مهزور ومزينيب، وذلك مقطوع غير
متفق عليه، وهذا موصول متفق عليه. وقد أشرنا إلى جملة ذلك في القبس، ومهدناه مع القول
في هذا الأصل في كتاب صريح الصحيح.
والعارضة: الآن فيه تتعلق بأربعة فصول:
الأول: الإسناد. ومن غريب النظر فيه أن البخاري ومسلمًا أدخلاه من طريق عروة، وتارة
كان عروة يطلق القول فيه فيقول: إن الزبير خاصم رجلاً من الأنصار، وتارة كان يقول: حدّثني
عبد الله بن الزبير أن الزبير، وقد ترك البخاري أحاديث نظائر هذا لوصلها تارة وقطعها أخرى،
(١) أخرجه البخاري في: ٤٢ - كتاب الشرب والمساقاة، ٨ - باب شرب الأعلى إلى الكعبين، حديث
١١٨٠. وأخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل، حديث رقم ١٢٩.
٩٧
كتاب الأحكام/ باب ٢٧
٢٧ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ،
وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ
[المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧]
١٣٦٤ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ أبي
المُهَلْبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِن الأنْصَارِ أعْتَقَ سِنَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ غيرُهُمْ. فَلَغَ ذلِكَ النَّبِيََِّ، فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا. ثمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثمّ
أَقْرَعْ بَيْنَهُمْ. فَأَعْتَقَ اثْنَيْنٍ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةٌ(١).
وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ على هذا
عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَّه وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ والشّافِعِيِّ وأحْمَدَ
كقوله: ((لولا أن أشقّ على أَمتي لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة"، ثم أدخل هذا في صحيحه
ولم يعبه بما عاب به سواه، وهو يلزمه تركُهُ لأجل ترك ذلك، أو ذِكْرُ ذلك لأجل ذكر هذا. وقد
بسطناه في ذلك بأجلی من هذا.
الغريب: قوله: (في شراج الحَرّة) يعني مسيل الماء منها، واحدها: شرج، وبناء
(ش رج) في لسان العرب يتناول معاني كثيرة، منها: هذا المعنى. وقوله: (سَرِّخ) يعني خلّ
سبيله وأزٍل سكره، والسكر هو كل حجاب منع غيره من أن يسترسل، ومنه قوله تعالى:
﴿سكرت أبصارنا﴾ [الحجر: ١٥] أي منعت من أن تسترسل على الرؤية، وقوله: فأحفظ رسول
الله، أي: أغضبه، والحفيظة: الغضب، وترجع إلى الحفظ، لأن مَن غضب لغيره حماه. فكان
ذلك حفظًا له، وقوله (الجدر) يعني: الجدار، تقول: جدر وجدار وهو كل حاجز قام أو أُقيم
في الأرض ليحول بين متساويين أو متكاشفين فيعتليان أو يستتران، وقوله: (استوعى للزبير حقه)
يعني: جمعه له كله، مأخوذ من الوعاء استفعل منه، وقوله: (شجر) أي اضطرب واختلط
اختلاطًا غير مستقيم، ومنه: اشتجار أطباق الرأس لاختلافها في التأليف في الدماغ والفودين
والقذال والناحية، ومنه الحديث: فوصف الفتنة وقال: فيها اشتجار كاشتجار أطباق الرأس.
(١) أخرجه مسلم في: ٢٧ - كتاب الأيمان، حديث ٥٦. وأخرجه أبو داود في: ٢٨ - كتاب العتق، ١٠
- باب فيمن أعتق عبيدًا له لم يبلغهم الثلث، حديث ٣٩٥٨.
٩٨
کتاب الأحكام/ باب ٢٨
وَإِسْحَقَ. يَرَوْنَ استِعْمَالَ القُرْعَةِ في هذا وفي غَيْرِهِ. وأَمَّا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفةِ
وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَرَوُا القُرْعَةَ. وَقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدِ الثُّلُثُ. وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.
وَأَبُو المُهَلْبِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الجُرْمِيُّ. وَهُوَ غَيرُ أَبِي قِلاَبَةَ. وَيُقَالُ
مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو.
وَأَبُو قِلاَبَةَ الجُرْئِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ.
٢٨ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ
[المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨]
١٣٦٥ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمّحِيَّ البَصْرِيُّ. حَدِّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمّةً عَنْ
فَتَّادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَخْرَمٍ فَهُوَ
حُرٍ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مُسْتَدًا، إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةَ.
الثالث(٢): الأصول. قول الأنصاري للنبي *: أن كان ابن عمتك؟ تصريح منه بأنه مال
عليه في الحكم معه بعلم الواجب، وكلّ مَن اتّهم النبي # بمعصية لا سيما كبيرة فقد كفر،
ولذلك قال النبي * لصاحبيه حين لقياه في الليل مع زوجه: ((إنها صفية))، فقالا له: سبحان الله
يا رسول الله، فقال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في
قلوبكما شيئًا فتهلكا»، وقد تكلمنا على ذلك في كتب الأصول والحديث بما يغني عن تكراره،
وقلنا: إنه يحتمل أنه لم يرد بقوله (أن كان ابن عمتك): أنك قضيت له بغير الحق، وإنما أراد به
أن كان ابن عمتك سرّك أن يكون الحق في نصيبه، وقيل: إنما سكت عنه لأنه كان من أهل
بدر، وقد قال لهم عن الله: ((إنه ما يدويكم أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم
فقد غفرت لكم»، ومَن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر تُقال عثرته إذا لم يَدُم عليها، وتغفر
زلّته إذا ندم عليها، وكانت هذه زلة لسان فأعرض عنه رسول الله وَ ل﴿، وقد قال الله: ﴿فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٨ - كتاب العتق، ٧ - باب فيمن ملك ذا رحم محرم، حديث رقم ٣٩٤٩.
وأخرجه ابن ماجه في: ١٩ - كتاب العتق، ٥ - باب مّن ملك ذا رحم محرم فهو حر، حديث
٢٥٢٤.
(٢) هكذا بالاصل. وهل المقصود به الفصل الثالث أم شيء آخر؟ الله أعلم. وإذا كان الفصل الثالث
فيكون الفصل الثاني ساقطًا.
٩٩
كتاب الأحكام/ باب ٢٨
وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، شّيْئًا مِنْ
هذا.
حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمْيُّ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ
الْبُرْسَانِيُّ. عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَّمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ. وَعَاصمُ الأخوَلُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ
النّبِيَِِّ ﴿ قَالَ: (مَنْ مَلَّكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ».
ويسلموا تسليمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وقد قيل: إن الآية نزلت في المسلم واليهودي اللذين تحاكما
إلى كعب بن الأشرف، واختاره الشعبي والطبري، وحديث البخاري وغيره أصح.
الأحكام في ثمانٍ مسائل:
الأولى: في الحديث: ((إن الناس شركاء في الماء»، وذلك فيما لا يكون عليه أصل ملك،
فمَن سبق إليه أخذه، لأنه مُباح الأصل، كالحطب والحشيش فيأخذه الأعلى حتى يستوفي سقيه
في أرضه إلى بلوغ الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى الذي تحته.
الثانية: وقوله: (إلى الجدر) و(إلى الكعبين) سواء على ما تقدم في حديث ابن شهاب،
وكذلك ورد مفسّرًا في سيل مهرور ومزينيب: واديين بالمدينة، أنه يمسك الماء إلى الكعبين،
وهو الحد.
الثالثة: يجريه إلى حدّ الكعبين في الساقية، قاله علي بن زياد عن مالك، والغرض أن
يأخذ منه حاجته فلا يبالي إن كان تقديره الكعبين في مجرى الماء أو في استقراره، وقول
النبي : ((حتى يبلغ إلى الكعبين)) إشارة إلى أن التقدير بذلك في النهاية والغاية، لا في ابتداء
المجرى، فإن كان الماء متملّكًا، وهي:
الرابعة: فليس فيه أعلى ولا أسفل إلا أن يتراضوا على أمر ويستهموا على المبدأ و
الترتيب.
الخامسة: كان النبي 858* قد أشار عليهم بالصلح في قوله للزبير (سرح الماء) فلما قال
خصمه ما قال حكم بالواجب، وذلك دليل على جواز إشارة الإمام بالصلح.
السادسة: قال بعضهم: حكم أولاً بالحق، فلما قال ذلك الكلام للنبي كان مرتدًا فصار
ماله فيئًا، فأعطى النبي # الزبير منه ما أعطى على سبيل العطاء من النبي مير لا على سبيل
الحكم للمرء بما يستحق من خصمه، وهذا قول باطل من وجهين: أحدهما أن الحديث قد جاء
بأن النبي ◌َ * كان أمر أولاً بمعروف، فلما قال الأنصاري ما قال استوعى للزبير حقه، وهذا نص
أنه لو كان مرتدا لاستتابه أو قتله، ولا يتركه هملاً.
خفي على هذا الجاهل.
١٠٠
کتاب الأحكام/ باب ٢٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ نَعْلَمُ أحَدًا ذَكَّرَ في هذا الحَدِيثِ عَاصِمًا الأخوَلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ بْنِ بَكْرٍ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُخْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ)
رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الثّيِّ ◌ِ إلَ.
وَلَمْ يُتَبَعْ ضَمْرَةُ على هذا الحَدِيثِ. وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأْ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ.
٢٩ - بطب مَا جَاءَ فِيمَنُ زَرَعَ فِي أَرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
[المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩]
١٣٦٦ - حقّدها قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَزْ
عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ زَرَعَ في أَرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرٍ إِذْنِهِمْ،
فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّزْعِ شَيْءٌ، وَلَّهُ نَفْقَتُهُ»(١).
السابعة: في حقيقة المعروف، وهو في أصل العربية: المعلوم، ولكنه أطلق فيها على خير
منفعة يستحمدها جميع الناس مما يجب على المرء فعله أو يستحب، ومعنى تسميتها بذلك أنه
أمر لا يجهل ومعنى لا يختلف فيه، يستوي فيه كل أحد.
الثامنة: قد تقدم أن الغضب يمنع من الحكم إلا في حق النبي وَّ﴾ لضمان العصمة، وقيل
كان: غضبًا يسيرًا، والغضب اليسير لا يمنع أحدًا من الحكم، لأنه لا يذهب معه الإدراك.
باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم
أبو إسحاق عن عطاء (من رافع بن خديج قال رسول الله ) مَن ذرع في أرض قوم بغير
إنتهم فليس له من الزرع شيء).
الإسناد: رواه أبو داود وقال فيه: وله نفقته، وقد كان هارون الحمال يضعفه، وعطاء لم
يسمع من رافع، وانفرد به شريك عنه وأبو إسحاق عن عطاء، وقال البخاري: شريك يتهم كثيرًا،
وقال أبو عيسى عنه: هو حسن، وأنكر أحمد على أبي إسحلق أن يكون زاد فيه بغير إذنه،
وقال: لم يروه غيره.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٣٢ - باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها، حديث رقم
٣٤٠٣. وأخرجه ابن ماجه في: ١٦ - كتاب الرهون، ١٣ - باب مَن زرع في أرض قوم بغير إذنهم،
حديث ٢٤٦٦.