Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الأحكام/ باب ٦
٦ - بلب مَا جَاءَ في إمَامِ الرَّعِيَّةِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٣٣٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ
الحَكّم، حدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةً لِمُعَاوِيَةً: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِّ
يَقُولُ: ((مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الحَاجَةِ وَالخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ، إلاَّ أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ
السَّماءِ دُونَ خَلَتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ».
فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً على خَوَائِجِ النَّاسِ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ
غَيْرِ هذا الوَجْهِ. وَعِمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجُهَنِيُّ، يُكْنَى أَبَا مَرْيَمٌ.
وأما مع تعذّره بمغيب فلا يمنع القضاء كما لو تعذّر بإغماء أو جنون أو حجر أو صغر، وقد
ناقض أبو حنيفة في القضاء في الوديعة على المودع عنده بالنفقة لزوج المودع، وفي الأخذ
بالشفعة .
الثالثة: خطأ القاضي بعلم لا يوجب عليه ضمانًا ولا يدركه فيه تعقب، وإذا قضى بجهل
فحكمه حكم المتعمّد في ماله وبدنه، يؤخذ منه القصاص في كل واحد منهما بما يتعلق به،
وذلك مذكور في مسائل الخلاف، والتفريع على التفصيل فليُنظَر فيه .
الرابعة: يجوز للقاضي بل يجب أن يقضي برأيه فيما يقضي فيه اجتهاده، وهو فرضه، ولا
يجوز له أن يقضي بعلمه، وهي مسألة عظمى في مسائل الخلاف، والأصل فيها عندنا الإجماع
على أنه لا يحكم في الحدود من قبل أن يحدّث أصحاب الشافعي فيه قولاً مخرجًا حين رأوا
أنها لازمة لهم، وقاعدة المسألة هي المصلحة في نفس التهمة وزوال الريبة عن القاضي.
الخامسة: قوله: (إذا اجتهد القاضي الحاكم) دليل على أن من صفاته الاجتهاد وذلك معنى
يختص بالعلم دون المقلد، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يجوز أن يولّى المقلّد القضاء،
وكذلك رجل علم الحق فقضى به، وهذا ليس بصفة المقلد كما يشهد يقضي، وهذه عمدتهم.
قلنا: يلزمكم أن يقضي بما علم كما يشهد مَن علم، فإن قيل: أليس يقلد الشهود والمقوّمين؟
قلنا: لأنه جاهل بطريق الشهادة ولا سبيل له إلى إحصائها وكذلك التقويم، فكانت ضرورة،
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
عارضة الأحوذي/ ج ٦ / م ٢١

٦٢
کتاب الأحكام/ باب ٧
١٣٣٣ - حدثنا عَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدِّثَنَا يَحْيِى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمْ، عَنِ
القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةً، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، عَنِ النَّبِيَِِِّّ، نَحْوَ هذا
الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ(١).
وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمٌ، شَامِيٍّ. وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، كُوفِيٍّ. وَأَبُو مَرْيَمَ هُوَ عَمْرُو بْنُ
مُرَّةً الجُھَنِيُّ.
٧ - باب مَا جاءَ لاَ يَقضِي القاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ
[المعجم ٧ _ التحفة ٧]
١٣٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي إلى عُيَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ، أنْ:
لاَ تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَأَنْتَ غَضْبَانُ. فَإِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((لاَ يَحْكُمُ الحَاكِمُ
بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَهُوَ غَضْبانٌ))(٢).
وههنا لا يجوز له أن يجهل طريق الحكم ولا يخل عليه طريق الحق، فكان كالمفتي، ومَن لا
يفتي لا يقضي بل هذا أولى.
السادسة: ليس من صفاته أن يكون غنيًّا بإجماع، وقد قال الله عن بني إسرائيل في طالوت
﴿أنى يكون له المُلْك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه
عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ [البقرة: ٢٤٧، ٢٤٨] والقاضي أبدًا في حكم الشرع لا
يكون إلا غنيًّا، لأن بيت المال له ولأمثاله، فغناه فيه، فلما حبس بيت المال أربابه واحتاج هو
وأمثاله كان غنى القاضي أفضل من فقره، أخبرني أبو بكر الطرطوشي بالمسجد الأقصى طهّره الله
قال: لما وَلِيَ جدّي، يعني: لأمه، أبو زيد بن الحشا القضاء بطليطلة جمع أهلها وأخرج لهم
صندوقًا فيه عشرة آلاف دينار، وأخرج لهم خلعًا من ثياب حسنة فقال لهم: هذا مالي، فلا
تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولا نموّ مالي من أموالكم.
باب لا يقضي القاضي وهو غضبان
ذكر فيه حديث (أبي بكرة المشهور لا يقضي القاضي وهو غضبان) ولفظ أبي عيسى (لا
يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان) ولست اعلمه من طريق صحيحة إلاّ منه.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري في: ٩٣ - كتاب الأحكام، ١٣ - باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، =

٦٣
کتاب الأحكام/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأبو بَكْرَةَ، اسْمِهُ نُفَيْعٌ.
الإسناد: خرّج الأئمة حديث عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك
عمر للنبي *، فتغيّظ رسول الله عليه منه ثم قال: «ليراجعها)) الحديث. ولفظ البخاري فيه:
كتب أبو بكرة إلى ابنه وهو بسجستان ألاّ تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول
الله {14 يقول: ((لا يقضي خگّم بين اثنين وهو غضبان)).
الأحكام: في ثلاث مسائل:
الأولى: اتفق العلماء أن القاضي لا يقضي إذا ناله غضب أو ضجر أو جوع أو جزع،
ويجمع ذلك ما يشغل خاطره، ويفسد بقطع النظر علمه ورأيه، ولهذا قال النبي وَ﴾: ((لا يصلين
أحدكم وهو ضامّ بين وركيه))، لأجل ثقل حاجة الإنسان. في أحد القولين ((بين جنبيه))، وذلك
ما يعلقه ويغفله عن المطلوب ويعقله.
الثانية: ثبت في الصحيح أن النبي قر حكم بين الزبير وخصمه الأنصاري بعد غضبه، وقد
بيّنًا فيه معاني، منها أنه كان غضبًا يسيرًا لا يشغله، كما تقدم في حديث ابن عمر حين تغيظ
عليه، ومنها أنه كان الحكم فلا يفيته الغضب، ومنها وهو بديع أن كل ما يخاف على الغاضب
من الآفات يؤمن عليه، لأنه مؤيد معصوم.
الثالثة: الفائدة في خصيصة الغضب من بين سائر النظائر التي ذكرناها أنه أعظمها بأسًّا
وأكثرها تفويتًا لفائدة القلب من التحصيل للعلم، فإنه قطعة من النار وأعظم جند الشيطان،
ولهذا جاء في الصحيح أن رجلاً قال للنبي وَله: أوصني ولا تكثر، قال له: ((لا تغضب»،
وقد بيّتًا في النيرين أنه إنما خصّ له الغضب لأحد معنيين: إما الذي سقناه الآن، وإما لأنه
فهم من حاله أن الغالب عليه الحدّة، فأراد أن يكسر ثورته بالوصية، وهكذا كانت سيرته ريال﴾
مع الوافدين عليه، يقصد البيان ما يعلم ميلهم إليه، كما قال لوفد عبد القيس حين سألوه:
(آمركم بأربع))، فذكر لهم أصول الإيمان ودعائم الإسلام، وأتبع ذلك في باب النواهي بما
علم ميلهم إليه من الشرب في الأواني للسكر، وإن كان غيره من المعاصي أعظم، وذلك
لأن المرء إذا كسر شهوته في أحبّ الأشياء إليه هان عليه غلبتها في الذي كانت لا تميل
إليه .
حديث ٢٥٧١. وأخرجه مسلم في: ٣٠ - كتاب الأقضية، حديث رقم ١٦.
=

٦٤
كتاب الأحكام/ باب ٨ و٩
٨ - باب مَا جَاءَ فِي هَذَايَا الأَمَرَاءِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٣٣٥ - حقئنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدّ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ
المُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾
إلى اليّمَنِ. فَلَمَّا سِرْتُ، أرْسَلَ في أَثَرِي. فَرُدِدْتُ فَقَالَ: «أَتَذْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لاَ
تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ لِهِذَا دَعَوْتُكَ،
فَامْضٍ لِعَمَلِكَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ وَبُرَيْدَةَ وَالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَابْنِ
◌ُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ مُعَاذٍ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ
حَدِيثٍ أبي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدّ الأوْدِيِّ.
٩ - باب مَا جَاء في الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي في الحُكْمِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٣٣٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي سَلَمَّةٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي
. هُرَيْرَةً قَالَ: لَعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ في الحُكْمِ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ حَدِيدَةً وَأُمُّ سَلَمَةً.
باب هدايا الأمراء
قيس بن أبي حازم (عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله * إلى اليمن فلما سرت
أرسل في إثري فرددت إليه فقال تدري لِمَ بعثت إليك؟ لا تصيبنّ شيئًا بغير إذني فإنه غلول ومَن
يغلل يأتِ بما غلّ يوم القيامة لهذا دعوتك فامضٍ لعملك) حسن غريب.
الترجمة بأسانيدها. قال أبو عيسى: باب هدايا الأمراء، ثم قال: باب الرشوة، ثم قال
باب قبول الهدية، ويقتضي الترتيب أن يبدأ بالهدية مطلقًا ثم بهدية الأمراء ثم بالرشوة، فإنها
هدية بصفة وعلى حال، فأما قبول الهدية وإجابة الدعوة فصحيح، وأما لعن الراشي والمرتشي
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

٦٥
كتاب الأحكام/ باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ
عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، وَلاَ يَصِحُ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرٍو، عَنِ النَّبِّ وََّ، أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هذا الْبَابِ وَأَصَحُّ.
١٣٣٧ - حدّثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ
أبي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
في الحكم وقال: هو صحيح. وأصحّ شيء في هذا الباب حديث (أبي سلمة عن عبد الله بن
عمرو قال رسول الله : ((لعن الله الراشي والمرتشي))) صحيح، زاد فيه أصحاب الغريب:
((والرائش)).
غريبه: في أربعة ألفاظ: الأول: الغلول. هي الخيانة عامة، فإذا كانت في الغنيمة ونحوها
فهي غلول في عُزف الشرع، وقد يردان على معنى واحد في الوضع الأصلي، وموارد من
الإطلاق. الثاني: الرشوة. هي كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونًا وعلى ما لا يجوز،
والمرتشي هو قابضه، والراشي هو دافعه، والرائش هو الذي يوسط بينهما، رواه أهل الغريب.
الرابع(٢): الأكارع وهي قوائم الشاة، واحدها كراع. والهدية هي كل مال أعطاه عوضًا عن محبة
ومودة ینشئها أو یدیمها.
الأحكام في مسائل:
الأولى: إذ قد فهمتم حقيقة الهدية فإن المهدى هدية لا يخلو أن يقصد ودّه أو كونه أو
ماله، فإن قصد ماله أو ودّه فذلك جائز، لكن أحدهما أفضل وهو الهدية للتودّد من الآخر، وهو
الهدية لترفع الزيادة، وأما إن أعطاه هدية ليعينه على مطلب: فإن كان معصية فلا يحلّ وهو
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ٤ - باب في كراهية الرشوة، حديث رقم ٣٥٨٠.
وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ٢ - باب التغليظ في الحيف والرشوة، حديث رقم
٢٣١٣.
(٢) كما هو ملاحظ، فإن اللفظ الغريب الثالث ساقط.

٦٦
كتاب الأحكام/ باب ١٠
١٠ - باب مَا جَاءَ في قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّهْوَةِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٣٣٨ - عقدنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ.
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ ◌ِّرِ: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ
كُرَاعْ لَقَِّلْتُ. وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبةَ وَسَلْمَانَ وَمُعَاوِيَةً بْنِ حَيْدَةَ
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الرشوة، وإن كان طاعة فذلك جائز، وإن كان دفع مظلمة: فإن كان قادرًا على دفعها عنه بالحكم
والأمر والنهي والإيعاز كانت رشوة، وإن كان بسعي وحيلة وتحذر ورغبة فذلك جائز، لأن دفع
المظالم عن الخلق من فروض الأعيان على أولي الأمر ومن فروض الكفاية على غيرهم، فإن قام
به واحد سقط عن الباقين، وإن تخلى عن المظلوم أحد من الناس وأعانه آخر لم يأثم المتخلّي،
حتى لو تخلى الناس كلهم عنه أثموا، وإذا لم يكن عليه ذلك فرض عين لم يمتنع، أو يقبل عليه
مكافأة، وفي ذلك آثار وأدلة سوى هذا، فالعارضة فيه ما ذكرناه.
الثانية: هدية أُولي الأمر. كلّ ذي أمر إنما يتلقاه من المأمور، والأول الآمر. الأول به
يقتدي وبهديه يهتدي وعلى القيام بسُنته يروح ويغتدي، ومن أجلّ الأعمال بعد الفرائض ممّا
يتعلق بالمصالح ويعود بالألفة امتثال ندبه في الهدية في حديث الكراع، وقد جاء في الصحيح:
((ولو فرسن شاة»، وهو حافرها. وكان النبي # يقبل الهدية من اللبن وغيره من جيرانه من
الأنصار، وكان إذا جاءه طعام سأل عنه، فإن كان صدقة قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن
كان هدية أكل معهم. وقد كان يخصّ بالهدايا في يوم عائشة، وفي ذلك حديث طويل، وكان
يقبل الهدية ويكافىء عليها، وكان لا يردّ الطيب، خرج جميعه الصحيح، وقد استعمل على
الصدقة ابن اللقبية فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي لي، فقال: ((هلأ جلس في بيت أبيه وأُمه
حتى ينظر أيهدى له أم لا))؟ وذلك والله أعلم لأنه استكثر الهدية، واستشرف وهي# إلى أنه زادت
على طريق المعروف، فتوقع أن يكون تصنعًا أو استدفاعًا لباطل، أو لجلب ما لا يجوز من
الصدقة، وهذا صحيح. وقد رُوِيّ أن النبيِ وَّهِ لمّا قَدِمَ معاذًا على اليمن قال له: ((قد علمت
الذي دار عليك في مالك، وقد طيبت لك الهدية))، ولم يصح سندًا ولا معنى، فإن الهدية على
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٦٧
كتاب الأحكام/ باب ١١
١١ - باب مَا جَاءَ في التّشْدِيدِ على مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَيءٍ،
لَّيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٣٣٩ - عقثنا هارُونُ بْنُ إسْحَقَ الهَمْدَانِيُّ. حَدَثُنَا عَبْدَةُ بْنُ سُليْمانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمَّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَّمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴾:
(إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِليَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ،
فإنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أخِيهِ، فإِنْمَا أَقْطَعُ لَّهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ. فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ
شَيْئًا))(١).
وجهها لا يختصّ بها معاذ، وعلى غير وجهها لا تجوز لمعاذ، وذلك من هدايا الأمراء مربوط
بالحالي من المهدي والوالي، وإنما هو اليوم لدفع مضرّة لا تحلّ، فتجوز للمهدي ولا تحل
للوالي.
الثالثة: إجابة الدعوة. وقد تقدم.
باب التشديد على مَن يُقضى له بشيء من حق أخيه
ذكر حديث أم سلمة إنكم تختصمون) إلى آخره.
الإسناد: الحديث من صحيح الصحيح وإن كان يُؤْثَر عن امرأتين ورجل حسب ما ذكره أبو
عيسى عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة.
غريبه: اللحن يتناول معاني، منه اللفظ، ومنه المعنى. والمراد به ههنا القصد في المعنى،
وهو الفطنة أيضًا، والبصر بمداخل الأمور ومخارجها، وسوق القول على السبيل النافعة المفضية
إلى المراد، ومن أُصول ذلك قوله تعالى: ﴿ولتعرفتهم في لحن القول﴾ [محمد: ٣٠] وقوله في
هذا الحديث (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع).
الأحكام: في مسائل:
· الأولى: قوله: (إنما أنا بشر) وذلك امتثالاً لقول الله فيه ﴿ولا أعلم الغيب﴾ [الأنعام: ٥٠ ]
وإنما يكون عملي فيكم بما يظهر البرّ في أقوالكم وأفعالكم، كقوله لم أومن أن أنقب عن قلوب
الرجال.
(١) أخرجه البخاري في: ٥٢ - كتاب الشهادات، ٢٧ - باب من أقام البيئة بعد اليمين، حديث ١٢١٢.
وأخرجه مسلم في: ٣٠ - كتاب الأقضية، حديث رقم ٤.

٦٨
كتاب الأحكام/ باب ١١
قالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ وَعَائِشَةً.
الثانية: قوله: (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) ولحن الخطاب في الخصام
لا بصر له منها، ومن أول الوجوه فيه الاحتيال في قلب المدّعي منكرًا، والمنكر مدعيًا، ثم
ضبط مقالات الخصم التي يحفظ بها تناقض قوله حتى يبطل قوله.
الثالثة: (فأقضي له على نحو ما أسمع منه) دليل على أن القضاء إنما يكون بظاهر القول لا
بباطن الحال، فإن كان الحكم في الظاهر بما لا يحلّ له في الباطن، فإن ذلك وهي:
الرابعة: من حكم الحاكم لا يحلّ له ما لم يكن حلالاً، وهذا ما لا خلاف فيه في الأموال
والدماء، واختلفوا في الفروع، فقال أبو حنيفة: إن الحكم فيها وإن كان بخلاف الباطن يحلّل
المحرّم منها ويحرّم المحلّل، مثاله أن تقيم المرأة شاهدي زور على الطلاق، فيقضي القاضي
بظاهر حالهما بالفرقة، جاز لهما نكاحها وللمرأة مثله. وقد أحكمنا القول فيها في مسائل
الخلاف، وعمدته فيها أمران: أحدهما: قول النبي * للمتلاعنين: ((أحدكما كاذب فهل منكما
من تائب))، ففرّق بينهما بناء على قول تحقّق أنه باطل، فكذلك البناء على شهادة الزور. الثاني:
الفروج تقبل الحل فيها ولم يكن قبل ذلك، كتزويج الرجل ابنته يثبت فيها الحل ابتداء، وللولي
وللسلطان في التي لا وليّ لها، كذلك ينشئان الحل بقولهما للرجل في المرأة المحرّمة عليه
والأموال: إنما ينتقل الحل فيها بالأقوال من شخص إلى شخص، ولا ينتشىء الحل فيها ولا
ينشأ، والجواب قد مهدناه على البسط في موضعه، خلاصته أن المجتهد إذا نظر في الحكم
الذي ليس فيه أثر، إنما يحلّه على الأشباه والأمثال لا على الأعداد، واللعان مبني على قول قد
تحقق الحاكم الكذب فيه، ولو تحقق الحاكم كذب أحد الشاهدين اللذين ينبني الحكم على
قولهما ما جاز له حكم، فهو ضدّه. وأما قوله: إن الفروج ينشأ الحل فيها وفي الأموال ينتقل،
فالاختصار فيه أن الفروج ينشأ الحلّ فيها بوجه شرعي يستوي ظاهره وباطنه، فأما إنشاء الحل
بأمر باطل ظاهر أو باطن، فلا نظير له ولا دليل عليه ولا سبيل إليه، أما أنه يتعلق بهذا القول في
مسائل الخلاف بين العلماء، وهي:
[الخامسة]: مثاله إذا كان الرجل جدًّا، وحكم الحاكم له بقول أبي بكر في حجب
الأخوة به وإعطائه الميراث دونهم، اختلف العلماء فيها، والذي أراه أن ذلك يحلّه له وإن لم
يرّ ذلك هو في فتواه، وكذلك كل مسألة خلاف: كالطلاق قبل النكاح، ونحوه، لأن الحكم
إمضاء وظاهره وباطنه سواء، وكما يمتنع فيما منعه الحاكم كذلك يقدّم على ما يبيحه له
الحاكم، أما أنه إذا أفتى عالم لعالم بما لا يرى لم يحلّ له الرجوع إليه، لأنه لا حكم له،
فإذا حكم ارتفع النزاع ووجب الانقياد في نفسه وغيره. وفي تقليد العالم للعالم اختلاف كثير،
بيناه في أصول الفقه.

٦٩
كتاب الأحكام/ باب ١١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمَّ سَلَّمَةَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[السادسة]: قوله: (إنما أقطع له قطعة من نار): سمّاه نارًا لما به يؤول إلى النار، وهو
سبب العذاب له فيها، ومآله إلى ذلك إلا أن يغفر الله، على معنى تسمية الشيء بسببه ومقدمته
أحد قسمي المجاز. وخرج أبو داود وغيره عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم
سلمة، عنها أن في الحديث أتى رسول الله رجلان يختصمان في مواريث لهما لم تكن لهما بينه
إلا دعواهما، فقال لهما النبي عليه السلام الحديث المتقدم، فقال كل واحد منهما: حقي هذا
لك، فقال النبي 38: ((أما إذا فعلتما ما فعلتما، فاذهبا فاقتسما، وتوخيا الحق ثم استهما، ثم
تحلّلا».
[السابعة]: قوله * لهما ذلك إنذار بما يحلّ ويحرم، وتحذير من الله في الخصومة،
وهو الأخذ في كل جانب منها بحيث تقع الحيلة في بلوغ المراد على كل حال، من جائز
وممنوع، ومنه لدين الوادي. وفي الحديث الصحيح: ((أبغض الرجال إلى الله الألد
الخصم)) .
[الثامنة]: قوله: (وتوخيا الحق) أي اقصداه، وهو من التوخّي وهو القصد، يقال توخى
وتأخى، وكذلك سمعته والله أعلم.
[التاسعة]: قوله: (ثم استهما) يعني يطلب كل واحد منكما سهمه، وذلك مخصوص في
العرف عربية فطلبه بالقرعة، قال: فعلى فتاهم، والقرعة كانت في كل شرعة وعامة في كل
شيء، وجاءت في شرعتنا خاصة حسب ما بيناه في كتاب الأحكام في آل عمران والصّافات،
ولا خلاف فيها في القسم، فلتنظر هنالك.
[العاشرة]: قوله: (وليحلل كل واحد منكما صاحبه) دليل على أن التحليل يجوز في
المجهولة، لأنه قال لهما: (توخيا وتحلّلا)، ولا يكون ذلك في المعلوم، وفي روايات للغرب
يختصمان في مواريث قد درست يعني: خفيت، وهي مسألة خلاف في الفقه، والصحيح جواز
ذلك وأن تجري القرعة في كل مشكل وإن جَلَّ.
[الحادية عشر]: ويعضد هذا قوله في حديث الحضرمي الذي ذكره أبو عيسى بعده: ((أما
إنه إن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه معرض).
[الثانية عشر]: لئن أعرض في حال ليقبلن بفضله في آخر بوعده الصدق ﴿إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].

٧٠
كتاب الأحكام/ باب ١٢
١٢ - بلب ما جَاءَ في أنّ البَيْنَةَ على المُدَّعِي
وَالْيَمِينَ على المُدْعَى عَلَيْهِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٣٤٠ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
وائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةً إِلى النَّبِيِّ ◌َِِّ.
فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنّ هذا غَلَبَنِي على أرْضٍ لِي. فقَّالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أرْضي
باب البينة على المدعي
واليمين على مَن أنكر ومع الشاهد
العارضة: إن قواعد الشريعة أن البيّنة على مَن ادّعى واليمين على من أنكر حكمًا شرعه الله
لحكمة هي مصلحة الخلق، بيّنها رسول الله # بقوله: ((لو أُعطي الناس بدعاويهم لاذعى قوم
دماء قوم وأموالهم، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر))، وليس في هذه القاعدة
خلاف وإن كان الخلاف في تفاصيل الوقائع التي تتخرّج على هذه القاعدة، وفي ذلك مسائل
منها ما أوردناه في مسائل الخلاف، ومنها ما حقّقناه في غيرها، وهنا مسائل:
الأولى: في تحقيق البيّنة ما هي؟ وهي كل معنى تبيّن به للقاضي وجه الحكم والفصل بين
المتنازعين، وهي على مراتب: أعلاها شاهدان عدلان، وأدناها ما لوث القصاص، وما بينهما
موضح كله في موضعه، فليُنظَر في الشروح، والخلاف مما جمعناه إذ بيانها في غيره، ولا
تقدرون عليه.
الثانية: شاهد وامرأتان اختلف العلماء فيها، هل شهادتهما أصل كالشاهدين أو بدل؟ وكل
مَن قال: إنهما أصل أو بدل اتفقا على أنه لا تجوز شهادتهما في القصاص ولا في الطلاق،
والصحيح أنهما أصلان لكن قاصران عن الرجلين، إذ لا يجريان في كل محل يجري فيه
الرجلان لشهادتهما.
الثالثة: شاهد مع يمين الطالب مسألة خلاف طويلة، الأشهر فيها جوازها في الأموال
لتظاهر الحديث فيها، وعمل أهل الحرمين منشأ الإسلام أولاً ومستقره آخرًا بذلك، وقضى به
الخلفاء، وقضى به عليّ بالكوفة، وقد خرّجه الدارقطني وغيره من الحفّاظ من طرق عديدة، وقد
استوفينا القول فيه في مسائل الخلاف وشرح الحديث. ومن أطرف ما قرأت معهم من كلامهم
وسمعته من مقالهم أمران: أحدهما أن معناه قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب، وهذا جهل
باللغة، لأن المعيّة بين الشيئين تقتضي عربية أن تكون جهتين إلا في المتضادين. الثاني: حملهم
٩
1

٧١
كتاب الأحكام/ باب ١٢
وفي يَدِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيَُِّهْ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ))؟ قالَ: لاَ. قَالَ:
(فَلَكَ يَمِينُهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِي على مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيْسَ
يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إلاَّ ذُلِكَ)).
قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَخْلِفَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لَمَّا أَدْبَرَ: ((لَيْنْ حَلَفَ على
مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)»(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ◌َالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.
ذلك على صورة طريقة، وهي رجل اشترى شيئًا فاختلفا في عيبه، فشهد شاهد بأنه عيب، فقال
البائع: بعته بالبراءة، فيحلف المشتري أنه ما اشترى بها ويرد، قلنا: هذان حقّان، والحديث
يقتضي القضاء به في حقُّ واحد، ولأن المعيّة تذهب فيه وهذا فرع نادر ربما لم يقع قطّ، فكيف
يحمل التأويل عليه؟ والذي عوّل عليه علماء ما وراء النهر منهم أن الله ذكر الشاهدين والشاهد
والمرأتين، ولم يذكر الشاهد واليمين، فهي زيادة على النص وهي نسخ، ولا يجوز إلا بقرآن أو
خبر متواتر. قلنا: قد بيّنًا فساد هذا في أصول الفقه، وبيّنًا تناقضهم في مسائل ألحقوها بما في
القرآن بنظر، فكيف بخير؟ يتبين بذلك أن الزيادة لا تكون نسخًا، وليُنظَر المسألة في موضعها مَن
أراد الشفاء منها.
الرابعة: شهادة الصبيان فيما بينهم من البيّنة، وكذلك النساء حسبما تقتضيه المصلحة
ويوجبه حفظ الحدود مع حفظ الحقوق، مع إباحة ما يُباح والانتداب لما يندب، وهذه ضرورةٌ
تفسيرها في القبس ومسائل الخلاف.
الخامسة: قول النبي * للحضرمي الدِّفِيَّة دليل على أن البيّنة على الخارج دون صاحب
اليد، لأنه هو المدعي، وقد تسمع بيّنة صاحب اليد إذا جاء بها متطوعًا أو محتاجًا، خلافًا لأبي
حنيفة، وقد بيتّاها في موضعها.
السادسة: قول إنه فاجر وهذا سبَّ منه، فكيف سكت النبي ◌َّ عنه؟ وإنما كان كذلك لأن
ذلك لم يطلب حقه فيه لا وجه له أبدًا، ولا حال سوى ذلك.
السابعة: قوله في الصحيح: شاهداك أو يمينه (ليس لك منه إلا ذلك) مما تعلق به
أصحاب أبي حنيفة في إسقاط اليمين مع الشاهد. قلنا: كما لم يقل له أو شاهد وامرأتان، وجاز
أن يأتي بهما، وتكون شهادة كذلك هذا الآخر من اليمين والشاهد، ولا جواب لهم عليه ينفع.
(١) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث رقم ٢٢٣. وأخرجه أبو داود في: ٢١ - كتاب الأيمان
والنذور، ١ - باب التغليظ في الأيمان الفاجرة، حديث ٣٢٤٥.

٧٢
كتاب الأحكام/ باب ١٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٣٤١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَثْبَأْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وِغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبِّي وَ﴿ قَالَ في خُطْبَتِهِ:
(البَيْنَّةُ على المُدَّعِي. وَالِيَمِينُ على المُدَّعَى عَلَيْهِ))(١).
هذا حَدِيثٌ فِي إِسُنَادِهِ مَقَالٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. ضَعَّفَهُ ابْنُ
المُبَارَكِ وَغَيْرُهُ.
١٣٤٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكُرِ البَغْدَادِيُّ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ.
حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَّحِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَلِ قَضَى؛ أَنَّ الْيَمِينَ على المُدَّعَى عَلَيْهِ(٢).
الثامنة: قوله: (البينة على المذعي واليمين على مَن أنكر) قاعدة البيان حصر لهما في
محليهما، فلا يكون لهما محل سوى ذلك، فإن صارت اليمين في جنبة المدعي بطل الحصر،
ويلزم رجوع البيّنة في جنبة المنكر، قلنا: اقتضاؤها الحصر ظاهر، والقضاء باليمين مع الشاهد
نص أو ظاهر آخر، فتعارضا ورجعنا في الترجيح وظواهر القضاء باليمين مع الشاهد أبين بيانًا،
والقياس يقتضيه، هذا ويلزمكم عليه قول النبي #: ((الشفعة فيما لم يقسم))، وجعلتموها للجار
وليس هنالك قسمة، والجواب بعينه.
التاسعة: شهادة العبد لا يتناولها قوله: (البيّنة على مّن اذعى) كما لم يتناولها قوله:
﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]. وقال أحمد والبخاري في شهادته: مقبولة، وقد
تقدم بيانها في كتاب الأحكام ومسائل الخلاف. ومن أقوى ما يتعلق به فيه قوله: ﴿وأشهدوا
ذوي عدل منكم﴾ على ما قرّرناه في الأحكام.
العاشرة: فإن لم يكن المدعى فيه في يد أحدهما، فقد روى أبو موسى أن رجلين ادّعيا
بعيرًا على عهد رسول الله * وليست لواحد منهما بيّنة، فجعله النبي 18 بينهما، رواه مسلم
وأبو داود والنسائي. وهذه هي الصورة التي قضى النبي # فيها بذلك، والله أعلم. فإن كان
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) أخرجه البخاري في: ٤٨ - كتاب الرهن، ٦ - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن، حديث ١٢٣٩.
وأخرجه مسلم في: ٣٠ - كتاب الأقضية، حديث رقم ١ و٢.

٧٣
كتاب الأحكام/ باب ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن
أَصْحَابِ النبيِّ وَ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ البَيِّنَةَ على المُدَّعِي، وَالْيَمِينَ على المذَّعَى عَلَّيْهِ.
١٣ - باب مَا جَاءَ في الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٣٤٣ - عقئنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الذَوْرَقِيُّ. حَذْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي مُزَيْرَةً،
قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ بِالْيَّمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبِرَنِي ابْنٌّ لِسِعْدِ بْنِ عُبَادَةً قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابٍ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّ
قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسُرَّقَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النِّيَّ ◌ِ﴿ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ،
حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ.
١٣٤٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النّبيِّ { لَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(٢).
١٣٤٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنًا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
عَنْ أَبِهِ؛ أنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَضَى باليَّمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ قَالَ: وَقَضَى بِهَا عَلِيٍّ فِيكُمْ(٣).
المدعى عليه في يد أحدهما، أو لم يكن فأقاما معًا البيّنة، فقد روى أبو داود والنسائي عن أبي
موسى أن رجلين اذعيا بعيرًا على عهد النبي ## وأتى كل واحد منهما بشاهدين، فقسم النبي ﴾.
بينهما نصفين، فإن كانت قصة واحدة فرواية مسلم أعدل وأولى، وإن قلنا إنهما قضيتان، فلا
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ٢١ - باب القضاء باليمين والشاهد، حديث ٣٦١٠.
وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، : ٣١ - باب القضاء بالشاهد واليمين، حديث
٢٣٦٨.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ٣١ - باب القضاء باليمين والشاهد، حديث ٢٣٦٩.
(٣) لم يخرجه سوى الترمذي.

٧٤
كتاب الأحكام/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أصَحُّ. وَهكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعَفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ مُرْسَلاً.
وَرَوّى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةً وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ هذا الحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمِّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيّ، عَنِ النِّيِّ ◌َِّ.
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ. رَأَوْا أنَّ
اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ في الحُقُّوقِ والأمْوَالِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ. وَقَالُوا: لاَ يُقْضَى بِالْيِّينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ إلاَّ في الحُقُوقِ
وَالأَمْوَالِ. وَلّمْ يَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَة وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ
الشّاجِدِ الوَاحِدِ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أحَدُهُمَا نَصِيبَهُ
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
١٣٤٦ - عقثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا))، أوْ قَالَ: ((شِقْصًا)»، أَوْ قَالَ: ((شِرْكًا
لَّهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْل، فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا
غنّق).
قَالَ أَيُوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ في هذا الحَدِيثِ، يعْنِي فَقَدْ عتَقّ مِنْهُ مَا عَتَقَ (١).
يخلو أن يكونا حكمين في نازلة واحدة: أحدهما بغير بيّنة والآخر ببيِّنة، ويكونا حكمين في
نازلتين، الأولى: كان البعير خارجًا عنهما، وهذه الثانية: ذات البينة: كان البعير في يد أحدهما،
فإن كانت النازلة هي الثانية فقد اختلف العلماء.
باب عتق أحد الشريكين
ذكر حديث نافع (عن ابن عمر أن النبي ◌ّا* قال مَن أعنق نصيبًا أو شقصًا أو قال شركًا له
في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العبد فهو عتيق وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه
(١) أخرجه البخاري في: ٤٩ - كتاب العتق، ٤ - باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، حديث ١٢٣١. وأخرجه
مسلم في: ٢٠ - كتاب العتق، حديث رقم ١.

٧٥
كتاب الأحكام/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوّاهُ سَالِمٌ عَنْ أپِيهِ،
عَنِ النَّبِيِّ بَِّ نَحْوَهُ.
١٣٤٧ - حدثنا بِذلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌ّ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَّ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكانَ
لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثمَّتَهُ، فَهُوَ عَتِيقٌ مِنْ مَالِهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٣٤٨ - حدثنا عَلَيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنًا عيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أبي
عَرُويَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ: (مَنْ أَغْتَقَ نَصِيبًا، أَوْ قَالَ شِقْصًا في مَمْلُوكٍ، فَخَلاَصُهُ في مَالِهِ إِنْ كانَ لَهُ
مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَّالْ، قُوْمَ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ، غَيْرٌ
مَشْقُوْقٍ عَلَيْهِ))(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِد.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ أبِي عَرُوبَةً، نَحْوَهُ.
وَقَالَ: شقيصًا.
ما رق) هذه رواية أيوب عن نافع. وروى الزهري عن سالم (عن ابن عمر أن النبي -*- قال مَن
أعتق نصيبًا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ ثمنه فهو عتيق من ماله) وروى عن (أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﴿ مَن أعتق نصيبًا أو قال شقصًا في مملوكه فخلاصه في ماله إن كان له
مال فإن لم يكن له قوم قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)
وحسّن كل ذلك وصحّحه.
الإسناد: من ألفاظ الصحيح، قال النبي 98: ((من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ
ثمن العبد أعتق شركاؤه حصصهم وعتق العبد، وإلا فهو عتق منه ما عتقا.
الأصول: قوله: (مَن أعتق شركًا له في عبد) يقتضي الأمة، واختلف في وجه اقتضائه،
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري في: ٤٩ - كتاب العتق، ٥ - باب إذا أعتق نصيبًا في عبد، حديث ١٢٣٢. وأخرجه
مسلم في: ٢٠ - كتاب العتق، حديث رقم ٣.

٧٦
كتاب الأحكام/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَبَّانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ،
مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُويَّةً. وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ
السّعَايَةِ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي السَّعَايَةِ. فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلمِ السُّعَايَةَ في هذا. وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيْ وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وَبِهِ يَقُولُ إِسْخَقُ.
فقيل طريقة عربية، لأن (ع ب د) في بنائه العربي يتناول الذِّكّر والأنثى من المالك، لأنها صفة،
تقول: عبد وعبدة، فإذا أطلقت القول تناول الذُّكَر والأنثى. وقيل: إنما تلحق الأمة في ذلك
بالعبد بالقياس، ولكنه جليّ، إذ المعنى الذي اقتضى ذلك في العبد من الألفاظ الشرعية والمعاني
مجموعة موجودة في الأمة لا فرق بينهما في ذلك إلا الذكورة والأنوثة، وهو معنى لا يتعلق منه
تأثير في وصف من الأوصاف التي اقتضت هذا الحكم، حتى قال الجويني فيه: إن إدراك كون
الأمة فيه كالعبد حاصل للسلع قبل التغطّن لوجه الجمع، يريد: لجلائه.
الأحكام: وللنظر فيها طريقان: أحدهما: أن تُساق على سرد الحديث أو تركب على
الفصول المعنوية في تصوّر الأحكام في ترتيبها على نظام، وهو أفهم لها وأقعد فيها كما يأتي في
كتب الفقه، بيد أنّا رتّبناها في هذه العارضة على مساق ألفاظ الحديث قصدًا للتسهيل على
الشادين، وذلك في مسائل:
الأولى: قوله: (مَن أعتق) وذلك عامّ في كل معتق، يصحّ قوله وينفذ عتقه، بأن يكون
مكلفًا مالكًا أمر نفسه، وترتب على هذا أحكام وتتعلق به فروع تأتي إن شاء الله، ولم يختلف
أحد في أن هذا اللفظ على عمومه.
الثانية: في تفسير هذا العموم بالتعيين له وربطه بما يتعلق به أو فصله عنه، مثاله أن يعتق
شركًا له مع نصراني وهو مسلم، فإنه يقوم عليه ويكمل، لو كان العتق كان العبد مسلمًا أو
نصرانيًّا، لأن الخطاب تناوله قطعًا (١)، ولزم الحكم بذلك اتفاقًا.
الثالثة: لو كان المعتق الن راني لحصته في مسألتنا هذه ففيه ثلاثة أقوال: الأول: لا يقوم
العبد ولو كان مسلمًا، قاله مالك في المختصر. الثاني: قال ابن القاسم: يقوّم عليه إن كان العبد
مسلمًا. الثالث: قال أشهب مّن أعتق منهما نفذ عقته.
وجه الأول: أن النصراني لا ينفذ عتقه لأنه عاهد على أن يكون على دينه ولا يغير عليه
من شريعته شيئًا، ووجه الثاني: أن الحق بينه وبين مسلم فيجري عليه حكم المسلمين، كما لو
ورثه فإنه لا يبقى عنده، وهووجه الثالث بعينه، والأصل في ذلك أنه حيث توجه الخطاب نفذ
الحكم.
(١) هكذا بالاصل.

٧٧
كتاب الأحكام/ باب ١٤
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا كانَ العَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فإنْ
كانَّ لَهُ مَالٌ، غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَعَتَقَ العَبْدُ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ، عَتَقَ مِنَ العَبْدِ
مَا عَتَقَ، وَلاَ يُسْتَسْعَى.
وَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النِّيِّ ◌ِ﴾.
الرابعة: وسواء كان العبد بين اثنين أو ثلاثًا أو أكثر من ذلك، فإذا أعتق اثنان نصيبهما في
فور واحد كان عليهما جميعًا، وإن تقدم أحدهما الآخر قوّم على الأول إن كان موسرًا، لأنه
ابتدأ السبب واستقبل الحكم به دون الآخر، وإن كان معسرًا ففيه قولان: قال في المدونة: لا
يقوّم عليه، لأنه لم يجب عليه ذلك. وقال ابن نافع: يقوم على الثاني، لأن ذلك حق العبد لا
كلام للشركاء فيه، أرأيت لو أبوا وقالوا: نتماسك، لم يكن ذلك لهم. والصحيح هو الأول لأن
العبد إن طلبه لم يجد سببًا یوجبه له.
الخامسة: إذا وجب التقويم على رجلين أو ثلاثة واختلفت أشقاصهم فقال في كتاب محمد
عن أشهب: يقوم عليهما بقدر أشقاصهما، وقال عبد الملك في المبسوط: يقوَّم في السواء،
وهذا كالشفعة، والمسألة عظيمة المآخذ وقد بيّناها في الخلاف، وأوضحنا أنها على قدر
الحصص، لأن فوائد الملك إنما هي على قدر الحصص، فكذلك مؤنه وكل ما يلزم في
استخراج الحقوق، فإنما يكون على قدر الحقوق، وهذا هو العدل.
السادسة: إذا أعتق بعض نصيبه وله شريك فالجواب واحد، وإن كان له كله وأعتق بعضه
فالعجب كل العجب ما قال علماؤنا: إن مات مغافصة عتق بقيته، وإلا فقد عتق منه ما عتق،
قاله مطرف وابن الماجشون عن مالك، وكيف يحمل عليه مع الشريك قضاء جزمًا، ويحكم
بسراية العتق بعد تلك المحاولة، ولا يسري العتق بنفس القول هلهنا، وهي:
السابعة: اختلف هل يعتق العبد بين الشريكين بنفس السراية أم حتى يكون التقويم؟
والصحيح أنه ينتظر التقويم لا ينتظر إلى يسره وعسره، وكل حكم يقف على نظر الحاكم لا ينفذ
إلا بعد نظره، فأما في مسألتنا فلا نظر لأحد إلا الله. وقولهم: إنها هبة لم تحز، لا يصح، لأن
العتق لا يفتقر إلى ذلك ولا يجري مجرى الهبة، لأن رقبته بيده، وإنما هو كالدين على الرجل
إذا وهب له، فنفس القبول حوز، ولو قيل بأنه إذا وهبه الدين سقط لقلت به، لأن الهبة تمليك،
وذلك يفيد إسقاط الدين، ولو أسقطه لنفذ ولم يرجع إلى الأول أبدًا، وعلى كل حال العتق
أقوی من الدین.
الثامنة: إذا مات المعتق قبل التقويم فقال في كتاب محمد: إن مات بحدثان ذلك قوّم عليه
من رأس المال، قال أشهب بخلاف ما لو كان كله له. التاسعة: النظر في قوله: كان له مال،
هو عام في كل مال كان حاضرًا أو غائبًا، عرضًا أو قرضًا، فإن كان المال غائبًا قال علماؤنا: لا
ينتظر ولا يكون تقويمًا، ولا يمنع الشرك من البيع، بخلاف أن يكون المعتق غائبًا، فإنه يعتبر فيه
عارضة الأحوذي/ ج ٦ / م ٢٢

٧٨
كتاب الأحكام/ باب ١٤
وهذا قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ.
قرب الغيبة وبعدها، حتى لا يكون إضرارًا للعبد ولا للشريك، كعب آبق أو بعير شارد أو ثمرة
لم يبد صلاحها، ينتظر إن كان قريبًا، قاله ابن الماجشون.
العاشرة: في قدر المال. وفيه ثلاث عبارات: الأولى: قال ابن الماجشون: هو كالفلس
في الحكم. وقال أشهب: يُباع عليه ثياب ظهره، ولا يترك له إلا ما يصلّي به، لأن العتق تأكد
واجتمع فيه حق الله وحق العبد، فأرى على حرمة المفلس وهو الثاني. الثالث: قال ابن القاسم:
يباع عليه منزله الذي يسكنه، وشوار بيته، ولا يترك له إلا كسوة ظهره وعيشة الأيام، وهذا كله
متقارب .
الحادية عشر: فإن لم يعتق إلا بعض الكل قوّم عليه، وعتق منه مقدار ما بيده من المال،
ويبقى سائر ذلك رقيقًا، لأنه حقّ وجب عليه فيستوفي فيه ما يقدر عليه.
الثانية عشر: إن كان معسرًا لم يقوَّم عليه بإجماع، ولكن تبقى حصة شريكه رقيقًا، وقال
أبو حنيفة يستسعي العبد غير مشقوق عليه، وهي مسألة أصولية اختلفت فيها مدارك النظر والأثر.
قالوا: إن في حديثنا إن قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق ورقّ منه ما رق) من قول ابن عمر،
وقلنا نحن: قوله: (يستسعي العبد) من قول قتادة، ورجح أصحاب الحديث المأمونون على
الدين أن حديث ابن عمر كله من قول النبي ◌ّله واتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قوله،
فترجح مذهبنا في مدرك الخبر. وأما مدرك النظر فيه فضعيف من جهة أبي حنيفة، لأن
الاستسعاء كتابة، والكتابة عندنا وعنده لا تجب. وإن كان العبد قادرًا عليها، وكل عتق يكون من
غير جهة الجناية لا يجب كالكتابة، ولم تكن من العبد جناية ولا إتلاف فمن أين يكون
الاستسعاء؟ وقوله: (غير مشقوق عليه) ينفي الاستسعاء، لأنه إذا لم يرده لم يجبر عليه، وقد
قدّرناها في مسائل الخلاف، فإن قيل: قد رُوِيّ أن أيوب قال في قوله: (وإلا فقد عتق منه ما
عتق): لا أدري أهو من قول نافع أو شيء في الحديث؟ قلنا مالك وعبيد الله قد حقّقا الرواية،
وهما في نافع أثبت من أيوب، وقد بقي من الكلام ما يدل عليه ما ذكرنا، وبيانه في موضعه.
باب مَن ملك ذا رحم محرم
حديث الحسن (عن سمرة أن رسول الله # قال: ((مَن ملك ذا رحم فهو حرا).
الإسناد: قال أبو داود في هذا الحديث: عن الحسن عن سمرة، فيما يحسب حماد. ورواه
عن شعبة، عن قتادة، وجابر بن زيد، والحسن مثله. قال أبو داود: وشعبة أحفظ من حماد بن
سلمة.
العارضة: فيه أن مسالك الخلاف فيه ترجع إلى ثلاث أُمهات:

٧٩
كتاب الأحكام/ باب ١٥
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَى
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١٣٤٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَّنِى. حَدِّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أنَّ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿ِ قَالَ: ((العُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا، أوْ مِيرَاثْ
لأهلها»(١).
الأولى: أن أبا حنيفة قال: يعتق عليه كل ذي رحم محرم، والشافعي قال: يعتق عليه
الأبوان قرباء وبعداء خاصة، وزاد مالك في إحدى الروايتين: الأخوة، وفي الأخرى قول أبي
حنيفة، وما طال ما تتبعت هذه الأقوال في الأمصار مع الأحبار والنظراء والكبار الإشكالها
وتعارض وجوه النظر فيها، وعوّل الشافعي على أن القرابة المختصّة هي الأصول والفروع على
العموم، ورأى مالك أن الأخ ارتكض معه في حشا واحد، فتحققت البعضية، ويلزمه فيه العمّ،
فإنه قطع مع الأب من الجدّ، وهذا هو إشكال المسألة، ولأجل ذلك قلنا: إن رواية مالك
الموافقة لأبي حنيفة هي الصحيحة، لأن كل ذي رحم محرم جزء منه وبعض له، ولذلك لم يجز
له نكاحه ولا يملك المرء بعضه، والمعوّل على حديث سمرة. فإن قيل: لم يسمع الحسن من
سمرة إلا حديث العقيقة، قاله البخاري، وإن قلنا: إنما قال البخاري: إن سماع الحسن من
سمرة صحيح، بدليل حديث العقيقة، فيحمل جميع أحاديثه عنه على السماع كما حمل حديث
قتادة عن أنس على السماع ولم يصرّح به إلا في قليل، وقد أحكمناها في مسائل الخلاف.
باب من أعتق مماليكه عند موته وليس له غيرهم
حديث أبي المهلب عبد الرحمن بن عمرو وعمّ أبي قلابة، عن (عمران بن حصين أن
رجلاً أعتق ستة أعبد في مرضه ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ◌َ #، فقال له قولاً
شديدًا ثم دعاهم فجزاهم، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة)، هذا حديث اتفق عليه الحسن
والصحيح، وقال به فقهاء المسلمين، وخالف أبو حنيفة فقال: يعتق من كل واحد ثلثه، والقياس
معه لأنها وصية لكل واحد بثلثه، فنقل القرعة للعتق من شخص إلى شخص غير منقاس،
وصدقوا، ولكن السُّنّة أحكمته فجرى حيث أجرته وليس لهم عليه تأويل ينفع، وقد بيّاه في
مسائل الخلاف.
باب العمرى
ذكر عن الحسن عن سمرة أن النبي ◌َ ﴾ قال: ((العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها)))
ولم يذكره بشيء.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٨٠
كتاب الأحكام/ باب ١٦
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
وَمُعَاوِيَةَ.
١٣٥٠ - حقثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدْثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أبي
سَلَمَّةَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي
يُعْطَاهَا، لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (وَلِعَقِهِ).
وَرُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيرٍ وَجْهٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: («العُمْرَى جَائِزَةٌ
لأَهْلِهَا)) وَلَيْسَ فِيهَا (لِعَقِهِ).
وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إذَا
قَالَ: هِيَ لكَ، حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ، فإنّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا، لاَ تَرْجِعُ إلى الأَوَّلِ. وَإذا لَمْ
يَقُلْ (لِعَقِبِكَ) فَهِيَ رَاجِعَةٌ إلى الأوَّلِ إذا مَاتَ المُعْمَرُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
وَالشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا) وَالعَمّلُ على هذا
عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إِذَا مَاتَ المُعْمَّرُ فَهُوَ لِوَرَئِهِ. وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ لِعَقِبِهِ. وَهُوّ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌّ.
١٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّقْبَى
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١٣٥١ - هذثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدّ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أبي
(١) أخرجه البخاري في: ٥١ - كتاب الهبة، ٣٢ - باب ما قيل في العمرى والرقبى، حديث ١٢٧٤.
وأخرجه مسلم في: ٢٤ - كتاب الهبات، حديث رقم ٢٢.