Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب البيوع/ باب ٧١ أَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ. ٧١ - باب مَا جَاءَ في أَرْضِ المُشْتَركِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ [المعجم ٧١ _ التحفة ٧١] ١٣١٢ - عذئنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((مَنْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطِ، فَلاَ يَبِيعِ نَصِيبَهُ مِنْ ذلِكَ حتى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَصِلٍ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: سُلَيمَانٌ الْيَشْكُرِيّ، يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ في حياةٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. السابعة: قال الشافعي: يجوز أن يكون رأس المال في السلم جزافًا، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز، والمسألة للشافعي لأن النبي ويس لم يشترط العلم بالقدر إلا في المسلم فيه، وما ذكره علماؤنا من أنه يؤدي إلى الغرر يجوز أن يحتاج إلى الرجوع فيه أو في بعضه فلا يعلم فيبطل في هذا السلم: ثوبين في عشرة أفراد، ثم تلف أحدها أو استحق فإنه لا يدري في كم بقي أو فسخ السلم، فلا يدري بکم یرجع، وهو جائز. باب ما جاء في الأرض المشتركة يريد بعضهم أن يبيع نصيبه سليمان اليشكري (عن جابر بن عبد الله أن النبي ﴾ قال: مَن كان له شريك في حائط فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرض على شريكه). الإسناد: ضعف أبو عيسى طريق سليمان اليشكري بمعاني، والحديث صحيح رواه مسلم عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر، قال: قضى رسول الله 9 بالشفعة في كل شركة لم تقسم ريعه أو حائط، لا يحلّ له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به))، هذا لفظ عبد الله بن إدريس عن جريج، ولفظ ابن وهب عنه: ((لا يصحّ أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع، فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤاذنها. وهذا نص الفقه في ثلاث مسائل: الأولى: قال في رواية: ((لا يحل))، ولو كان حرامًا لحكم بفسخه ولم ينفذ، وقال في رواية أخرى: ((لا يصح))، فهذا يدل على أن الأمر محمول على الاستحباب. (١) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٣٣. ٤٢ کتاب البيوع/ باب ٧٢ قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلاَ أَبُو بِشْرٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ نَعْرِفُ لأَحَدٍ مِنْهُمْ سَمّاعًا مِنْ سُلَيْمانَ الْيَشْكُرِيِّ. إلاَّ أنْ يَكُونَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. فَلَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ قَتَادَةُ عَنْ صَحِيفَةِ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيّ. وَكَانَ لَّهُ كِتَابٌ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. حَذْثَنَا أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ عَبْدُ القُدُّوسِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَئُ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذهَبُوا بِصَحِيفَةٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلى الحَسَنِ الْبَضْرِيِّ فَأخَذَهَا، أَوْ قَالَ فَرَوَاهَا. وَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةً فَرَوَاهَا. وَأَتَّوْنِي بِهَا فَلَمْ أَزْوِهَا. يَقُولُ رَدَدْتُهَا. ٧٢ - باب مَا جَاءَ في المُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ [المعجم ٧٢ - التحفة ٧٢] ١٣١٣ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقْفِيُّ. حَدِّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أبي الثانية: قوله: (حتى يؤاذنه) دليل على أنه إذا أعلمه فتركه أنه لا حق له في الشفعة، وقال هو في مشهور قولنا: له ذلك لأنه إسقاط للحق قبل وجوبه، والصحيح سقوطه لوجهين: أحدهما: أنه كالإذن للمشتري، فكيف يردّ ما أذِنَ به؟ والثاني: أنه أسقط حقه بعد وجود أحد، السببين، فلزمه كما لو أسقط حقه من القصاص قبل الجرح وقبل الموت، والسببان هنا أحدهما الشرك في الملك والثاني البيع، هذا قوي وتتخرّج عليه مسائل في النكاح وغيره، وقد بيّتّاها في كتب الفروع. الثالثة: وقت العرض. في البخاري: عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمر بن شريك، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور فوضع يديه على أحد منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي 118 فقال للمسور: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي اللذين في داره، فقال سعد: والله ما أبتاعهما، فقال المسور: والله لتبتاعهما، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة، فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، فمنعه، ولولا أني سمعت رسول الله: («الجار أحق بضعفه ما أعطيتكها بأربعة آلاف، فبيّن أنه عرضها بعد أن سوّقها. والله أعلم. ٤٣ كتاب البيوع/ باب ٧٣ الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ نَّهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَة. وَرَخْصَ. في العَرَايَا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٧٣ - باب مَا جَاءَ في الثَّسْعِيرِ [المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣] ١٣١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدْثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةٌ عَنْ قَتَادَةً. وَثَابِتْ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾ِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِرْ لَنَا فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ المُسَعْرُ القَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أنْ أَلْقَى رَبِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ))(٢). باب ما جاء في التسعير حماد بن سلمة عن ثابت وقتادة وحميد (عن أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله إضافي فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال) حسن صحيح. إسناده: ذكره أبو داود عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، سعُزْ لنا، قال: ((بل أدعو))، ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، سعُرْ، قال: ((بل يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة)). الأصول: ذكر همهنا لله أربعة أسماء، فأما الرزاق فقد أتى مضاعفًا، وهذا فاعل مرة ولكنه محمول على الوصف الدائم، كعالم في المعلومات، وهذا في المرزوقات على كل حقيقة. فأما القابض والباسط ففعلهما في القرآن وليسا فيه باسمين، وقد بيًّا في كتب الأمر وغيره هل يشتق الباري من أفعاله اسمًا؟ وطريق ذلك. وأما السعر فلم يأتِ إلا في هذا الحديث جوابًا عن كلام سائل، وهو جائز إجماعًا في كل، يكون جوابه إضافة اسم كمال وجلال لله سبحانه، كقولهم لرسول الله 9: احملنا، ثم قال لهم: ((لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم)، وكذلك يقال: الله حرّككم، وأسكنكم، وهكذا على الوجه الذي بيّنًا أنه يجوز عليه، فإن لم يكن ذلك صفة لا (١) أخرجه البخاري في: ٤٢ - كتاب الشرب والمساقاة، ١٧ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، حديث رقم ٧٩٤. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٨١. (٢) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٤٩ - باب في التسعير، حديث رقم ٣٤٥١. وأخرجه ابن ماجه في: ١٢ - كتاب التجارات، ٢٧ - باب مَن كره أن يسعر، حديث ٢٢٠٠. ٤٤ كتاب البيوع/ باب ٧٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٧٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الغِشِّ فِي الْبُيُوعِ [المعجم ٧٤ - التحفة ٧٤] ١٣١٥ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه مَرَّ على صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامِ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً. فَقَالَ: ((يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ! مَا هذا))؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّماءُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ))؟ ثمَّ قَالَ: ((مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمْرٌ وَأَبِي الحَمْرَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبُرَيْدَةً وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيّارِ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَّانِ. تصلح إلا للآدمي لم يجز أن يضاف إلى الباري، أو يكون فيها احتمال أو إبهام فكذلك، والتسعير على الناس إذا خِيفَ على أهل السوق أن يفسّروا أموال المسلمين. وقال سائر العلماء بظاهر الحديث: لا يسعر على أحد، والحق التسعير وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد من الطائفتين، وذلك قانون لا يعرف إلا بالضبط للأوقات ومقادير الأحوال وحال الرجال، والله الموفق للصواب. وما قاله النبي # حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صحّ ثباتهم واستسلموا إلى ربّهم، وأما قوم قصدوا أكل الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى. باب كراهية الغش في البيوع ذكر حديث (أبي هريرة الصحيح المشهور أن النبي # مزّ على صبرة من طعام فأدخل أصابعه فيها فنالت بلّلاً فقال يا صاحب الطعام ما هذا قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ثم قال فمَن غشّنا فليس منا). الأصول: قوله: (فَمَن غشنا فليس منّا) لا تعلق فيه للوعيد بالذين يخرجون بالذنوب من الإيمان إلى الهلكة، وإنما هو على قلب قوله: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، (١) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث رقم ١٦٤م. وأخرجه ابن ماجه في: ١٢ - كتاب التجارات، ٣٦ - باب النهي عن الغش، حديث رقم ٢٢٢٤. ٤٥ كتاب البيوع/ باب ٧٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ. كرِمُوا الغِشْ، وَقَالُوا الغِشُ حَرَامٌ. ٧٥ - باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوَانِ أوِ السِّنْ [المعجم ٧٥ - التحفة ٧٥] ١٣١٦ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَّمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ سِنَّا - فَأَعْطَاهُ سِنَّا خَيْرًا مِنْ سِنَّهِ وَقَالَ: ((خِيَارُكُمْ أَحَاسِنْكُمْ قَضَاءَ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَن أبي رَافِعٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوّاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ. لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السَّنِّ بَأْسًا مِنَ الإِلِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ. وَكَّرِهَ بَعْضُهُمْ ذلِكَ. والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمؤمن مَن أجاره بواقيه(٢) يريد بذلك: هي كمال خصاله واستيفاء شرائعه وخلوص نيته. الأحكام: في مسائل: الغش حرام بإجماع الأمة، لأنه نقيض النصح، وهو من الغشش وهو الماء الكدر، فلما خلط السالم بالمعيب وكتم ما لو أظهره لما أقدم عليه المبتاع، أو لم يبذل أطيب ما بذل على السلامة في اعتقاده مما اطلع عليه، وقد تقدّم شرح ذلك كله بابين من هذا. باب قرض الحيوان ذكر حديث (أبي هريرة قال استقرض رسول الله # سنًّا فأعطي سنًّا خيرًا من سنّه وقال خياركم أحسنكم قضاء) حسن صحيح. (١) أخرجه البخاري في: ٤٠ - كتاب الوكالة، ٥ - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة، حديث ١١٤٧. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٢٢. (٢) هكذا بالأصل، والصحيح: والمؤمن مَن أمِنَ جارُه بواللَّهِ. عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٠ ٤٦ کتاب البيوع/ باب ٧٥ ١٣١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدِّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَّمَّةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةً عَنْ أبي هُرَيْرَةً؛ أنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ وَالَ فَاعْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالاً، ثمَّ قَالَ: (اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إلاَّ سِنَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنَّهِ. فَقَالَ: ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ. فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنْكُمْ قَضَاءً»(١) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، نّحوَهُ. قَالَ ابُو عِیسی: هذا حديثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ١٣١٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ بَكْرًا. فَجَاءَتْهُ إِلٌّ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَّالَ أَبُو رَافِعِ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فَقُلْتُ: لاَ أجِدُ في الإبِلِ إِلَّ جَمّلاً خِيَارًا رَبّاعِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهُ. فإنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءٌ» (٢). وعنه في معناه وبتمامه (أن رجلاً تقاضى رسول الله صل# فأغلظ له فهم به أصحابه فقال رسول الله دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً ثم قال اشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه فطلبو، فلم يجدوا إلا سنًا أفضل منه فقال اشتروا فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء). (وعن أبي رافع مولى رسول الله * قال استلف رسول الله * بكرًا فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله ◌َ أن أقضي الرجل بكرة فقلت لا أجد في الإبل إلا جملاً خيارًا رباعيًا فقال رسول الله صل# أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء) حسان صحاح. العربية: فيه اللفظ. الأول: القرض. وهو أخذ الشيء ليكون مثله في الذمة، وأصله القطع، خصّ به على عادة العرب في تخصيص بعض المسمّيات بالمعنى العام. الثاني: السن. وهو كل حالة تختلف على الحيوان في استمرار عمره من آدمي أو نعم. الثالثة: الأحاسن: جمع الأحسن، كالأكابر والأصاغر والأكارم. الرابع: البكر. وهو الفتيّ من الإبل، وهو الذي دخل في السنة السادسة والمعنى ثنتيه. الخامس: الرباسي. وهو ابن سبع أعوام، وفيها يلقى رباعية. (١) أخرجه البخاري في: ٤٠ - كتاب الوكالة، ٦ - باب الوكالة في قضاء الديون، حديث رقم ١١٤٧. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٢٠. (٢) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١١٨. ٤٧ كتاب البيوع/ باب ٧٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. الأحكام: في مسائل: الأولى: القرض مستثنى من قاعدة الربا في تحريم الفضل تارة، والأجل أخرى، ولذلك جاز دينار بدينار غير يد بيد فكانت معروفة ورخصة على الرفق بالخلق يجري على ذلك الحكم في فروعه. الثانية: القرض أصل في الشرائع وسُنّة في الأمم، وهو جائز في كل ما يجوز تملكه وبيعه إلا أن مالكًا يستثني قرض الجواري لئلا يؤدي إلى إعارة الفروج جريًا على قاعدة الذرائع، فإنه إن ردها إليه بعينها كما يجوز في كل قرض وقد وطئها لزمه قبولها، فلم يأمن أن تكون عملاً على ذلك، والذي يلزم على القاعدة أنه يجوز قرض الجارية ولا يجوز رذها، فأما منع أصل قرضها فلا يستقل به الدليل، وبسطها في مسائل الخلاف. الثالثة: لمّا زاد في صفة المستقرض بجودة السبق لم يكن ذلك معدودًا في المساحة فيؤذي إلى الزيادة مع الأجل، لأنه من باب المعروف، واحتمل في القرض، لأن أصله معروف فجرى الوصف مجرى الأصل. الرابعة: أغلظ صاحب الدين في طلب دينه، وخرج في الاقتضاء عن حدّ اليمين في موضع يلزم فيه التوفير والتعظيم الذي هو أكثر منه، فهمّ الحاضرون به، فعلّمهم النبي 9 الإغضاء في مثل هذا عمّن له حق، وسنّ لهم الصبر فيه والاحتمال، ولا يقابل بمثل ذلك من الإغلاظ لما له من فضل الحقيّة على المطلوب. الخامسة: لم يذكر شهادًا، وهذا يدل على جواز ترك الشهادة في المعاملات حسبما بيّنَاه في كتاب الأحكام. السادسة: قضاء البكر من الإبل الذي كاتبه دلّ على أنه استقرضه للمسلمين، فإن الصدقة لا تحلّ له. السابعة: زيادة له على سنه جازت، لأنه كان مستحقًّا لها بصفتها في أصلها، فكيف في وصفها؟ الثامنة: قوله: (خيار الناس أحسنهم قضاء) قد بيّنَّاه في الأنوار وغيرها. الخير والخير وحقيقتهما، وإن من معانيه التي يرجع إليها أو معظمها: النفع بخيار الناس أنفع الناس للناس، فإذا قلت: هذا خير من هذا، كان معناه أنفع إما لنفسه أو لغيره، وأشرف الناس بالمنفعة ما تعلق بالخلق، لأن الحسنة المتعدية إلى الغير أفضل من القاصرة إلى الفاعل في كل حال ولكل معنى، وكذلك في العبادات من الصلاة والصدقة والصيام وغيره، وتفصيل ذلك وتحقيقه في موضعه. ٤٨ كتاب البيوع/ باب ٧٦ ٧٦ - باب [المعجم ٧٦ _ التحفة ٧٦] ١٣١٩ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمانَ الرَّازِيُّ عَنْ مُغِيرَةً بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ»(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابٍِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ المِقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ١٣٢٠ - حدثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ. أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَّاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾: (غَفّرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ. كَانَ سَهْلاً إِذَا بَاعَ. سَهْلاً إِذَا اشْترِى. سَهْلاً إِذَا اقْتَضَى))(٢). التاسعة: حُسْن المعاملة في الاقتضاء والقضاء يدلّ على فضل فاعل ذلك في نفسه وحُسْن خلقه، بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالحال الذي هو معنى أنه ثنى على الخلق، ولذلك استوجب محبة الله في الحديث الحسن عن أبي هريرة حسبما ذكره أبو عيسى: (إن الله يحبّ سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء) وإن كان حديثًا غريبًا، فإن معناه من الشرع صحيح. العاشرة: في حديث جابر الصحيح الذي ذكره بعد هذا الحديث: ((غفر الله لرجل كان قبلكم سهلاً إذا باع سهلاً إذا اشترى سهلاً إذا اقتضى»، وهذا هو الأول بعينه، لأن السهل والسمح ينظران من مشكلة واحدة ويجريان على سَنن واحد ويتعلقان بمتعلق واحد. لفظه في الصحيح (عن جابر: أن رسول الله ) قال: ((رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع أو اشترى وإذا اقتضى)))، فدعا النبي ◌َّه في حديث البخاري عن جابر لمّن كان كذلك. وفي حديث أبي عيسى إخبار النبي # عن رجل كان قبلنا على هذه الصفة: غفر الله له، كالحض على أمثال ذلك، لعل الله أن يغفر لنا، وزادنا دعاءه الذي لا برذ *. ولمخالفة حديث الصحيح قال أبو عيسى: (١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. (٢) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ١٦ - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، حديث رقم ١٠٥٠. ٤٩ كتاب البيوع/ باب ٧٧ قَالَ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ. غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٧٧ - باب التَّهِي عَنِ البَيِعِ في المَسْجِدِ [المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧] ١٣٢١ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلاَّلُ. حَذْثَنَا عَارِمٌ. حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصّيْقَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ﴿ قَالَ: ((إذا رَأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ. وَإِذَا رَأيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ))(١). إنه غريب في السند لأجل رواية زيد بن عطاء بن السائب عن محمد بن المنكدر له، وغريب في المتن بلفظه، وفي الصحيح واللفظ للبخاري عن أبي هريرة وحذيفة: أن رجلاً كان قبلكم يُداین الناس، فكان يقول لفتاه، وفي رواية: لفتيانه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه، أتاه الملك ليقبض روحه فقال له: هل عملت من خير؟ فقال له: ما أعلم شيئًا، وإني كنت أبايع الناس في الدنيا فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر، فقال الله: تجاوزوا عنه فنحن أحق منه. الحادية عشرة: هذا الحديث أصل في الاقتداء بشرع من قبلنا وأنه شرع لنا، فتعيّن علينا امتثاله ويلزمنا الاقتداء به، ولذلك ذكره عن لسان رسوله لنا ذكرًا ووعظًا وتنبيهًا، ولا خلاف في قول مالك فيه، خلافًا لما ظنه الغَفَلَة من اختلاف قوله، وما كان ذلك قطّ، وقد بيّنَاه في أصول الفقه . الثانية عشرة: هذا الحديث أصل في تكفير السيئات بالحسنات، وهو حجة بذاته، لأن خبر الواحد يقبل فيه خلافًا لعلمائنا المتكلمين رحمهم الله، فقد عَمِيَت عليهم هذه المسألة حسبما بيّاه في موضعه، وإذا انضاف إلى غيره واجتمعت جاء منها تواتر معنوي يلزم قبوله باتفاق بين المؤالف والمخالف. باب البيع والشراء في المسجد ذكر حديث (أبي هريرة قال رسول الله # إذا رأيتم مَن يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك) حديث حسن. الإسناد: روى أبو داود (عن أبي هريرة حسن مثله: قال رسول الله ﴾: ((مَن سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رذها الله إليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا)). (١) أخرج الشطر الثاني منه، مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة،، حديث ٧٩. ٥٠ كتاب البيوع/ باب ٧٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ كَرِمُوا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ في الْمَسْجِدٍ. وَهُوّ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَدْ رَخّصَ فِيهِ بَغْضُ أهْلِ العِلْمِ، في البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ. (آخر كتاب البيوع وأول كتاب الأحكام) الأحكام: في مسألتين: الأولى: اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من کرهه ومنهم من رخّص فیه، وقد روى عمر بن شعيب في صحيفة أو سماعه: أن النبي # نهى عن ذلك في المسجد، وقد قال البخاري: باب البيع في المسجد، فذكر النبي ولو خطب فقال، وسرد حديث بريدة، وليس فيه إلا ذكر البيع والشراء في بيان حكم من أحكام الدين، لا في جواز البيع فيه أو تحريمه. أما أن النبي : قد مكّن في الصحيح من تقاضي الدين فيه. والملازمة للغريم واقتضاؤه في المسجد دليل على جواز وجوبه فيه، وقوله تعالى: ﴿في بيوت أذِنَ الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦] يعني عمّا لا يجوز، فأما المباح فيجوز منه في اليسير، ولا يتخذ سوقًا للبيع ولا دكّانًا للاستصناع، إلا أن الغريب إذا سكنه جاز له أن يصنع فيه ما ينتفع به في معاشه، مما لا يكنس المسجد أو يكضمه أو يؤذى مَن يدخله للعبادة. المسألة الثانية. النكاح فيه جائز، وقد عقده في الموهوبة نصًا في كل ورقة من الحديث، وذلك لأنه قربة، ولأنه أيضًا نادر، والله الموفّق للصواب. بسِبِ الله الرحمن الرحيم ١٣ - كتاب الأحكام عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِ ﴿ فِي القَاضِي [المعجم ١ - التحفة ١] ١٣٢٢ - هذانا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ المَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ؛ أنَّ عُثمانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضٍ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ: أَوَتُعَافِينِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذلِكَ وَقَدْ كانَ ابُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنُ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالعَدْلِ، فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا)». كتاب الأحكام عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باب ما جاء في القاضي ذكر حديث عبد الله بن وهب (عن عثمان أنه قال لعبد الله بن عمر اذهب فاقضٍ بين الناس قال أوتعافيني يا أمير المؤمنين قال وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي قال إني سمعت رسول الله # بقول مَن كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافًا). ٥٢ كتاب الأحكام/ باب ١ فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذلِكَ (١)؟ وفي الحَدِيثِ، قَالَ قِصَّةٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلِ وَعَبْدُ المَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمِرُ هذا، هُوَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبي جَمِيلَةً. (قال: فما أرجو بعد ذلك؟ وفي الحديث قصة). فاتحة الكتاب: اعلموا بصّركم الله الحقائق أن الأحكام التي تسمعون في كلام الله ورسوله ذكرها، والتي يذكرها العلماء فيقولون: هذا حكم الله، وقد حكم الله، أو: هذا حلال وهذا حرام، فليس ذلك كله صفة للأعيان المحللة أو المحزمة المضاف ذكر ذلك إليها، ولا إلى الأفعال، وإنما هي عبارة عن قول الله. فالواجب هو المقول فيه: افعل، والمحرّم هو المقول فيه: لا تفعل، فيرجع ذلك كله إلى الإخبار عن قول الله تعالى. وقالت المبتدعة: إن الأحكام من التحليل والتحريم من أوصاف الذوات ومن أوصاف الأفعال، لإلحاد أضمروه وحاجة من الكفر في أنفسهم قضوها، واتّبعهم في ذلك الغفلة من أهل السُّنّة، وقد بيّنًا ذلك في الأصول وأصولها الأُوَل بما فيه شفاء إن شاء الله. الإسناد: أما قول أبي عيسى (في الحديث قصة) فهي ما وقع في بعض نسخ الترمذي: أن عثمان قال لابن عمر: اقضٍ بين الناس، فقال: لا أقضي بين رجلين، قال: إن أباك كان يقضي، فإن أشكل عليه شيء سأل رسول الله ، وإن أشكل على رسول الله ** سأل جبريل، فقال: وإني لا أجد مَن أسأله، وقد سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَن عاذ بالله)) وإني أعوذ بالله منك أن تجعلني قاضيًا، فأعفاه، وقال: لا تخبرنّ أحدًا. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن موهب عن عثمان مرسل لم يدركه. أخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا علي بن عمر، حدّثنا محمد بن عيسى العطار، حدثنا عبد الصمد بن وارث، حدثنا أبو العلاء، عن صالح بن سرج، عن عمر، عن ابن حطان، عن عائشة قالت: قال رسول الله: (يُجاء بالعبد القاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أن لم يقض بين أحد في تمرتين)). قال علي بن عمرو: وجوّز هو عمر بن العلاء اليشكري. (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. ٥٣ کتاب الأحكام/ باب ١ ١٣٢٢ م - عقدها مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدْثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَهْلِ بْن عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ؛ أنَّ النَّبِيَِّ﴿ قَالَ: ((القُضّاةُ ثَلاثَةٌ. فَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ في الجَنَّةِ: رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ. فَذَاكَ في النّارِ. وَقَاضٍ لاَ يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ. وَقَاضٍ قَضَى بالحَقِّ فَذلِكَ في الجَنَّةِ))(١). الفوائد والفقه: قول عثمان لعبد الله بن عمر: (إن أباك كان قاضيًا) يعني لرسول الله وَره ولذلك روى عنه ولم يرد به عثمان قضاءه في خلافته، ولا فهم عنه ذلك عبد الله بن عمر، ولذلك قال له: (كان إذا أشكل عليه أمر سأل رسول الله (18) هذا يدلّ على أن ذلك كان في حياته، ولو أراد بذلك الخلافة لقال به، أي: إن أبي كان خليفة ليس فوقه متعصب عليه، فكيف يحتجّ به في قضاء متعقب مترقب. الثانية: قوله: (إذا قضى بالعدل، فبالحري أن ينقلب منه كفافًا) أخذه من كلام عمرو وأبي موسى. قال عمرو لأبي موسى: ليت أنه يردّ لنا ما عملناه مع رسول الله وَالر وخرجنا بما عملناه بعده كفافًا، فقال أبو موسى: قد طبنا بعده وفعلنا وفعلنا فذكر طاعتهم، فقال عمر: ليت ذلك مع رسول الله * يردّ لنا وخرجنا مما بعده كفافًا، فقال ولد لأبي موسى: عبد الله بن عمر أبوك، والله يعني عمر أفقه من أبي يعني أبا موسى. قال ابن العربي: وهذا كله من قولهما صحيح، لأن المرء فيما يعمل من الأعمال الصالحة ينبغي أن يكون على وجل من التقصير في شروطها وعلى تقية من عدم القبول لها مما دخل فيها بما لا يحصيه، وهذا فيما كان من الطاعة يختصّ به لا يتعدّاه فكيف بما يتعلق بحقوق العباد إذا بيطت به وألزمت طوق عنقه؟ فالوجل في ذلك يجب أن يكون أكثر، والتقية ينبغي أن تتخذ أعظم، ولذلك كانت سلامة عمر برسول الله 18 في القضاء مضمونة، لأن كل حكم يحكم به حاكم في زمانه فقط لأنهم كانوا يقفونها على سؤاله وجوابه، لا يقدمون على إشكال وهم قادرون على الجلاء في اللسان. الثالثة: قوله: (أعوذ بالله منك) وقد قال رسول الله وَج9: ((مَن أعاذ بالله فقد عاذ)» دليل على أن كل مَن صرح بالاستعاذة بالله لأحد من شيء فليجب إليه، وليقبل منه. وقد رُوِيّ أن النبي 8 دخل على امرأة قد نكحها، ويُروَى أنها قالت له في قصة: أعوذ بالله منك، فقال لها: ((لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك)) وفارقها. (١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ٣ - باب في القاضي يخطىء، حديث رقم ٣٥٧٣. وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ٣ - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، حديث ٢٣١٥. ٥٤ كتاب الأحكام/ باب ١ ١٣٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ بِلاَلِ بْنِ الرابعة: قوله: (لا تخبرنّ أحدًا) تنبيه له على الكمال مخافة أن يتعلق له بذلك كل إنسان فلا يجد معينًا، وأعفاه لأن ذلك من التقليد، والولاية ليست بفرض على الأعيان وإنما هو على الكفاية، فلو دعا الإمام إلى العون جميع الناس فلم يقبلوا لأثموا، وإذا قبل بعضهم أجروا وسقط الفرض عن الباقين. حديث: قال أبو موسى: القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة ((الحديث)). العارضة: الذي يقضي بالجور قد أتى كبيرة من أعظم الكبائر في ظلم العباد ونقض عهد الله من بعد ميثاقه، وما أبعده من المغفرة المطلقة، والذي يقضي بالجهل جائر لا تقصر مرتبته عنه، ومثال الأول مثال مّن يقتل مَن لا يحلّ قتله، أو يزني بمَن لا يحلّ وطؤه، ومثال الثاني مَن يتعرّض للقتل ولا يبالي أصاب قتله من يستحقه أو لا يستحقه، وكذلك مَن يسترسل على وطء مَن وجد من النساء ولا يبالي كانت ممّن تحلّ أو لا تحلّ، فالأول منتهك للحرمة عمدًا، والثاني مستهين بها نيّة وعقدًا، والثالث من خلفاء الله في أرضه وممّن قال فيه النبي ◌َّ: ((المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين) والآثار في ذلك كثيرة . تفصيل: هذا الذي قضى بالحق إن كان عن علم فهو الذي تقدم، وإن كان عن تقليد فلا يجوز أن يتخذ قاضيًا إلا عند الضرورة فيقضي حينئذ في النازلة بفتوى عالم رآه، ورواه بنص النازلة، فإن قاس على قوله أو قال: يحيى من هذا كذا أو نحوه، فهو متعدٍّ، ولا يحلّ تولية مقلد في موضع يوجد فيه عالم، فإذا تقلد فهو جائر متعدّ، لأنه قعد في مقعد غيره ولبس خلعة سواه من غير استحقاق والله أعلم. وقد روى أبو عيسى حديث ابن أبي أوفى: قال النبي وَل ◌ٌ: (الله مع القاضي ما لم يجز، فإذا جارَ تخلّى عنه ولزمه الشيطان)). قال الأمام الحافظ: القاضي يقضي بالحق ما كان الله معه، فإذا تركه الله جارّ، فالأمر أولاً بيد الله، بيد أن الباري كأنه قد يخبر عن بداية المقادير وحكمه بالتقدير وملكه للتدبير تحقيقًا للخلق وتوحيدًا، وقد يخبر عن مآل حالهم تخويفًا وإنذارًا، بالعلامات التي جعلها لأهل الفوز ولأهل الهلكة، وهو الحكيم الخبير، وجعل الحاكم العدل فوق كل منزلة على منبر، ويظلّه في ظل عرشه، ويدني منه مجلسه إدناء الكرامة لا إدناء المسافة، إذ الباري سبحانه لا يحلّ الأمكنة ولا يضاف إليه لا عرش ولا سواه، وهو بعد خلق العرش كما كان قبل خلقه، ولكن من كان عنده أكرم كان إلى محل كرامته وأهل كرامته أقرب، ومن أعظم جوده أن مَن يغلق دون المحتاجين بابه يغلق الله دونه أبواب السماء التي هي مقرّ الرحمة وطريق السعادة، حسب ما ذكره أبو عيسى من حديث عمرو بن مرّة الجهني أبي مريم أنه قاله لمعاوية عن النبي عليه السلام، فاتخذ معاوية حينئذ رجلاً على حوائج الناس لعظيم الأشغال، وإلا فالحق أن يبرز لذلك بنفسه ويتناوله من غير واسطة، ٥٥ كتاب الأحكام/ باب ١ أبي مُوسَى، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَنْ سَألَ القَضّاءَ وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُخْبِرَ عَلَيْهِ، يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا فَيُسَدِّدُهُ))(١). ١٣٢٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَّةً، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلاَلِ بْنِ مِرْدَاسِ الفَزَارِيِّ، عنْ خَيْثَمَةَ (وَهُوَ الْبَصْرِيُّ) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ، وَسألَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إلى نَفْسِهِ. وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلِكًا يُسَدِّدُهُ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدٍ الأعلى. ١٣٢٥ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ، أوْ جُعِلَ قَاضِيًّا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكْينٍ)»(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ أيضًا مِنْ غَيْرٍ هذا الوَجْهِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. حديث ذلك (عن أنس بن مالك: أن النبي # قال: ((مَن سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومَن أجبر عليه ينزل عليه ملك يسدده»)، وكرره بأصح من السند الأول وقال: هو حسن غريب، وهذا يعضده الحديث الصحيح أن النبي 98 قال لعبد الرحمن بن سمرة: ((يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك أن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)». حديث عن أبي هريرة قال رسول الله (وَل9: ((مَن وَلِيّ القضاء فقد ذبح بغير سكين" حسن غريب، وهو عبارة عن كل حال القضاء أو بعضه، فإن القتل إعدام الحياة، وإذا وَلِيَ القضاء بعد عدم الحياة الأخرى، وضرب المثل بالسكّين لأنه أوحى وأعجل في الهلكة، فيكون هلاكه بغير السكّين من الآلات تعذيبًا، وهذا يحتمل أن يكون إذا طلبه ويحتمل أن يكون إذا حرص عليه. ومن الأحاديث الحسان قال النبي : ((مَن طلب القضاء فغلب عدله جوره فله الجنة، ومَن (١) أخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ١ - باب ذكر القضاة، حديث ٢٣٠٩. (٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. (٣) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ١ - باب في طلب القضاء، حديث رقم ٣٥٧١. وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ١ - باب في ذكر القضاة، حديث رقم ٢٣٠٨. ٥٦ كتاب الأحكام/ باب ٢ ٢ - باب مَا جَاءَ في القَاضِي يُصِيبُ وَيُخْطِىءُ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ١٣٢٦ - عقثنا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿هَ: ((إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانٍ. وَإِذَا حَكّمَ فَأخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِي وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . غلب جوره عدله فله النار)). وفي الصحيح أن النبي ® قال له أبو ذر: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبيّ ثم قال: ((يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا مَن أخذها بحقها وأذى الذي عليه أسلم فيها». وقال: ((يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أُحب لك ما أُحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيْنَّ مال يتيم)). وفيه عن أبي موسى: أن رجلين من بني عمّي قالا: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله، فقال: ((إنّا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه، وإن القاضي يصيب ويخطىء)). ذكر حديث أبي هريرة: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد)، ذكر أبو عيسى من طريق أبي هريرة وقال: حسن غريب. الإسناد: هو الصحيح من طريق أبي بكرة، قال النبي 18 في غيره: ((إذا أصاب فله عشرة أجور، وإذا أخطأ فله أجر واحد)»، وهذا يشهد له القرآن: قال سبحانه: ﴿مَن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. الأصول: هذا الحديث مما تعلق به مَن ذهب إلى أن الحق في جهة واحدة في مسألة تصويب المجتهدين، وهي نازلة في الخلاف عظيمة، وقد كتبنا فيها بما شاء الله في أصول الفقه. ومما قال فيه من ذهب إلى أن الكل صواب: إنه خبر واحد، ولا يثبت خبر الواحد الأصول، وقال القاضي وغيره من أصحابنا فيه أقوالاً كثيرة، بيّنًا حقيقتها في التمحيص بمحصول قريب المرام، وعندي فيه العمر، والله يعظم عليها الأخر. اعلموا وفقكم الله أن الأخر على العمل القاصر على العامل واحد، وأن الأجر على العمل المتعدّي إلى الغير أجران، فإنه يؤجر في نفسه ويجري له ما تعلق بغيره من جنسه، فإذا قضى بالحق وأعطاه لمستحقه ثبت له أجر اجتهاده وجرى له أخر الاستحقاق في عَوْد الحق إلى مكانه، وإذا كان أحد الخصمين ألحن بحجته من (١) أخرجه البخاري في: ٩٦ - كتاب الاعتصام، ٢١ - باب أخر الحاكم إذا اجتهد فأصاب، حديث ٢٥٩٣. وأخرجه مسلم في: ٣٠ - كتاب الأقضية، حديث رقم ١٥. وكلاهما عن عمرو بن العاص. ٥٧ كتاب الأحكام/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثُّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ. ٣ - باب مَا جَاء في القَاضي كيفَ يقضي [المعجم ٣ - التحفة ٣] ١٣٢٧ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً، عَنْ أَبِي عَوْنِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الآخر فقضى لغير صاحبه بالمذعى فيه كان له أخر الاجتهاد خاصة، وقد حاموا عليه فما أسفوا، والله المؤمن بفضله ورحمته. حديث معاذ في القياس: رواه أبو عيسى عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمر بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص، عن معاذ، وقال: ليس إسناده بمتصل. الإسناد: اختلف الناس في هذا الحديث، منهم من قال: أنه لا يصح، ومنهم من قال: هو صحيح، والدين القول بصحته، فإنه حديث مشهور يرويه شعبة بن الحجاج رواه عنه جماعة من الرفقاء والأئمة، منهم: يحيى بن سعيد وعبد الله بن المبارك وأبو داود الطيالسي والحارث بن عمرو الهذلي، الذي يروي عنه وإن لم يعرف إلا بهذا الحديث، فكفى برواية شعبة عنه ويكونه ابن أخ للمغيرة بن شعبة في التعديل له والتعريف به، وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد ولا يقدح ذلك فيه، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهولاً، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة ولا يدخله ذلك في حيّز الجهالة، إنما يدخل في المجهولات إذا كان واحدًا، فيقال: حدّثني رجل، حدّثني إنسان، ولا يكون الرجل للرجل صاحبًا حتى يكون له به اختصاص، فكيف وقد زِيدَ تعريفًا بهم أن أضيفوا إلى بلد. وقد خرّج البخاري الذي شرط الصحة في حديث عروة البارقي: سمعت الحيّ يتحدّثون عن عروة ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات. وقال مالك في القسامة: أخبرني رجال من كبراء قومه. وفي الصحيح عن الزهري: حدّثني رجال عن أبي هريرة: ((مَن صلّى على جنازة فله قيراط)). الأصول: في مسائل: الأولى: لو اتفق على صحة هذا الحديث لم يكن ذلك أصلاً في التعلق عند علمائنا الأصوليين في إثبات الاجتهاد، لأن خبر الواحد على أصلهم لا تعلق به فيه، ولكن أقول: إنه ينضاف على أصلهم إلى غيره فيكون مجموعها من باب التواتر المعنوي، كشجاعة أبي بكر الصديق وجوده بما له على الدين وفي مصالح المسلمين. ٥٨ كتاب الأحكام/ باب ٣ الحَرِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُعَاذٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليّمَنِ فَقَالَ: ((كَيْفَ تَقْضِي)»؟ فَقَالَ: أَقْضِي بِمّا في كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كِتَابِ اللَّهِ)؟ قالَ: فَبِسُئَةِ رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾)»؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْبِيِ. قَالَ: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَقَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾))(١). ١٣٢٨ - عقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِي عَوْنٍ عَنِ الحَرِثِ بْنِ عَمْرٍو، ابْنِ أخٍ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَنَاسٍ مِنْ أهْلِ حِمْصٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ، نَحْوَهُ(١). الثانية: كان إرسال معاذ إلى اليمن مع أبي موسى والِيَيْن قرينين أشركهما النبي وَّر فيها، وأمرهما أن ييسّرا ولا يعسِّرا ويبشّرا ولا ينفّرا ويتطاوعا ولا يختلفا، فكان ذلك أصلاً في تولية أميرين وقاضيين مشتركين في الإمارة والأقضية، فإذا وقعت النازلة نظرا فيها، فإن اتفقا على الحكم وإلا تراجعا القول حتى يتفقا على الصواب، فإن اختلفا رفعا الأمر إلى مَن فوقهما فينظر فيه، وينفذان ما اتفقا عليه، ولولا اشتراكهما لما قال: ((تطاوعا ولا تختلفا»، وكان أبو موسى ليّنَا فطِنًا حاذقًا فقيهًا، وقال التاريخية رحم الله سواهم وأهل البدع لا أكرم الله مأواهم: إن أبا موسى كان رجلاً غفولاً، وقد بيًّا في العواصم من القواصم وفي كتاب سراج المريدين من الأنوار أن أبا موسى كان بالصفة التي ذكرنا، والكذبة الشنعاء في مسألة الحكمين لم يجز قطّ شيء منها، وقد ذكر الحفّاظ من الدارقطني وغيره صفتها أو ما اتفقا عليه من أن يختار المسلمون في الباقين من العشرة من يتولى، فما اتفقوا عليه أنفذ من ذلك، واستوفينا التحقيق به في غير موضع. الثالثة: في ترتيب أدلة الأحكام من الكتاب والسُّنّة والاجتهاد تفصيل، وذلك أن القرآن هو الأصل في البيان، وهو فيه على وجوه من الجلاء والخفاء، فتولى النبي وَالر بيانه، كما قيل له: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] فإن لم يكن له في كتاب الله جلاء، طلبه في بيان النبي ◌َ﴾، وبقي إن كان بين القرآن والسُّنّة تعارض، وهي مسألة خلاف طويلة قد بيّنّاها في أصول الفقه، فلا نطيل بها هلهنا ولتُنظَر هنالك. الرابعة: قوله: (أجتهد رأيي). قال علماؤنا هو افتعال من الجهد، وهو الحدّ في الأمر بجميع وجوهه، يعني في طلب النظائر والأشباه التي تلحق المسكوت بالمنطوق به فيها، وقد بيّاه في كتابه من الأصول. قال في بعض الطرق: ولا أني، أي: لا أقصر عن الغاية التي أقدر عليه . (١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ١١ - باب اجتهاد الرأي في القضاء، حديث ٣٥٩٢. ٥٩ كتاب الأحكام/ باب ٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ. وَأَبُو عَوْنِ الثقَّفِيُّ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. ٤ - باب مَا جَاءَ في الإمَامِ العَادِل [المعجم ٤ - التحفة ٤] ١٣٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةً، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلى اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَذْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إمّامْ عَادِلٌ. وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلى اللَّهِ، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ جَائِرٌ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي أَوْفَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . ١٣٣٠ - حقائنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشّيبَانِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إِنْ اللَّهَ مَعَ القاضِي مَا لَمْ يَجُرْ. فَإِذَا جارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلّزِمَهُ الشَّيْطَانُ)) (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ لقَطَّانِ. الخامسة: والمطلوب بالاجتهاد وفيه زحام واضطراب، والذي يظهر الآن أنه ما يغلب على ظنه أنه نظير ما وقع البيان من الله فيه. السادسة: فيه تحريم التقليد ولكن على مَن كانت له قدرة على النظر وعلم بمأخذ الأدلة. روى الأئمة من الحسان واللفظ لأبي داود أكثر من أبي عيسى قال علي: بعثني رسول الله # إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السنّ ولا علم لي بالقضاء، فقال: (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. ٦٠ كتاب الأحكام/ باب ٥ ٥ - بلب مَا جَاءَ في مْتَاضِي لاَ يَقْضِي بَيْنَ الخَضْمَيْنِ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَهُمّا [المعجم ٥ - التحفة ٥] ١٣٣١ - حقثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَتَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلاَنٍ، فَلاَ تَقْضِ لِلأَوَّلِ حتى تَسْمَعَ كَلاَمَ الآخَرِ. فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِيا. قالَ عَلِيٍّ: فَمّا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ((إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، (إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضٍ للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء)»، قال: فما شككت في قضاء بعد. وفي الترمذي: ((أقضاكم عليّ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم زيد)». ولا يكون قاضيًا إلا مَن علم الحلال والحرام، ولكن شُرعة الفصل صنعة في القضاء، والغوص على دقائق الأدلة نوع من الفطنة كانت لعليّ. السابعة: ليس الرأي بالتشهّي، وإنما هو ما تراه بعد التدبّر، قال النبي 18 في الحسان: ((إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه شيء»، وكان زيد أفرضهم لأجل انفراده لها، فكان أدرب فيها، لأن التمرّن والاعتياد يقدّم صاحبه في بلوغ المراد. الأحكام: في ستّ مسائل: الأولى: من خطأ القاضي الحكم بظاهر يعلم المحكوم له خلافه، فذلك لا حرج على القاضي فيه ولا يحل له به من ظاهر الحكم، ولو كان القضاء له من رسول الله صل# خير خليقة. وقد بيّن ذلك ** في حديث أم سلمة فقال: ((فمّن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه)) الحديث، وعلّل بأنه بشر لا يعلم من الباطن إلا ما أطلعه الظاهر الباطن. الثانية: قال أصحاب أبي حنيفة: قول النبي وله لعليّ: ((إذا تقاضى إليك الخصمان فلا تقضٍ لأحدهما حتى تسمع من الآخر، دليل على أنه لا يقضي على الغائب إذا ادْعِيَ عليه، وهي إحدى رواياتنا في تفصيل لأنه لم يسمع منه، وهذا إنما هو إمكان السماع من الآخر، (١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ٦ - باب كيف القضاء، حديث ٣٥٨٢. وأخرجه ابن ماجه في: ١٣ - كتاب الأحكام، ١ - باب ذكر القضاء، حديث ٢٣١٠.