Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
کتاب الجنائز/ باب ٦٣
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ جَابِرٍ وَيَزِيدٌ بْنِ ثَابِتٍ. وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أُكْبَرُ
مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ
العِلْم إلى هذا. وَقَالُوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القبرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلْ
سَّلاً.
وَرَخَّصَ أكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الدَّقْنِ بِالْلَيْلِ.
جابر، أو سمعها منهم قال: رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله# في القبر،
وإذا هو يقول: ((ناولوني صاحبكم))، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذّكر. قال ابن
العربي رحمه الله: هذا الحديث أقوى من الأول، وفوائده: الدفن بالليل، وقد تقدّم نهي
النبي * أن يُدفَن أحد بليل، فالله أعلم أيّهما قبل. والصحيح عندي أن الإذن أولى من
المنع، لأن الصحابة دفنوا ليلاً وخصوصًا أبا بكر الصديق، ولا أفضل منه، ولا عذر في دفنه
ليلاً بل كانت تلك وصيّته. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي أيوب، عن كتابه، أخبرنا البرقاني،
عن الدارقطني، حدثنا أحمد بن المغلس، حدثنا أحمد بن منيع، حدّثنا أبو سعيد الصنعاني،
حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه: أيّ يوم
هذا؟ قلنا: يوم الاثنين، قال: فإني ميت ليلتي، فلا تنتظروا في الغداة، فإن أحبّ الأيام
والليالي إليَّ أقربها من رسول الله .. تفرّد بهذا اللفظ محمد بن ميسر أبو سعيد الصنعاني.
ومن فوائده: الصلاة على القبر، ومن فوائده: انفراد الرجل الواحد بالدفن إذا أطاقه، ومن
فوائده: أخذه من جهة القبلة أن يشاركه كيف تيسر، وإن أخذه من جهة الرجلين أن يبدأ
برجليه، ومن فوائده: أن يشهد للميت بعلمه، وكذلك حديث أبي هريرة أنه يقال في الدعاء
على الميت: ((وإنّا لا نعلم إلا خيرًا)»، ومن فوائده أنه كبّر عليه أربعًا. والأوّاه هو المتحزّن
الذي يقول أبدًا: واها، فإذا كان الرجل بحال الحزن في سمته وكلامه وحاله قيل له أوّاه وإن
لم يذكر كلمة: أوه، وقد بيتاه في كتاب الأسماء والصفات. ومن فوائده: قول النبي 3 18 في
حديث أبي داود: ((ناولوني صاحبكم))، على رسم المعاونة. ومن فوائده: تناول الرجال
وكذلك حمله ليس للنساء فيه مدخل، قال رسول الله *: ((إذا وضعت الجنازة) هو الميت،
وذلك تمام عشر فوائد. الحادية عشر: الرجال يحملون النساء. وهل يدخلونهنّ القبور؟ ورد
في الصحيح عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله 1988 وهو جالس في القبر، فرأيت عينيه
تدمعان، وقال: ((هل فيكم من أحد لم يقارب الليلة))؟ قال أبو طلحة: أنا، قال: ((انزل في
قبرها». قال ابن المبارك: قال فليح: لم يكن له ذنب، والمعنى فيه أن النبي # اعتذر ولم
يكن هنالك محرم ممّن حضر، فكان ما ذكرناه.

٢٢٢
كتاب الجنائز/ باب ٦٤
٦٤ - باب مَا جَاءَ في الثِّتَاءِ الحَسَنِ على المَيِّتِ
[المعجم ٦٤ - التحفة ٦٤]
١٠٥٨ - حقّثنا أحمدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا حُمَّيْدٌ عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: مُرَّ على رسُولِ اللَّهِ ﴿ بِجَنَازَةٍ فَأَتْتَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((وَجْبَتْ»
ثُمَّ قَالَ: ((أنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأرْضِ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عُمْرٌ وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أنّسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٠٥٩ - عقدنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البزَّارُ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
الطَّيَّالسِيُّ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِيِ القُرَاتِ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ،
قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ. فَجَلَسْتُ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فَمَرُوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا.
باب الثناء الخير على الميت
ذكر حديث أنس (مُزّ على رسول الله ) بجنازة فأثنوا عليها خيرًا. فقال: وجبت. ثم
قال: أنتم شهداء الله في الأرض).
الإسناد: الحديث صحيح عن أنس، خرّجه الأئمة واللفظ للبخاري، وقال أنس: مرّوا
بجنازة فأثنوا عليها شرًّا، فقال النبي ##: ((وجبت))، قال عمر: ما وجبت؟ قال: ((هذا أثنيتم
عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض)).
زاد عن عمر: قال النبي : ((أيّما مسلم شهد له أربعة بخير إلا أدخله الله الجنة))، فقلنا:
وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة))، فقلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان))، لم نسأله عن الواحد. فكمل البخاري
حديث أنس واتفقنا على حديث عمر، ورواية النسائي عن أبي هريرة في هذا الحديث: ((الملائكة
شهداء الله في الأرض)).
الأصول: وغيرها في مسائل:
الأولى: قول النبي #: (وجبت له الجنة، والنار) يحتمل أن يكون خبرًا عن حكم أعلمه
الله فعلمه.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٨٥ - باب ثناء الناس على الميت، حديث رقم ٧٢٣.
وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث ٦٠.

٢٢٣
كتاب الجنائز/ باب ٦٥
فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبتْ. فَقُلْتُ لِعُمْرَ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قَالَ:
(مَا مِنْ مُسْلَم يَشْهَدُ لَّهُ ثَلاثَةٌ إلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». قَالَ: قُلْنَا: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ: ((وَاثْنَانِ)).
قَالَ: وَلَمْ تَسْأَلْ رَسُولَ اللّهِ ﴿ عَنِ الوَاجِدِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيُّ اسْمُهُ ظَالِمِ بْنُّ
عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ.
٦٥ - باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَنْ قَدَّمَ وَلَدًا
[المعجم ٦٥ _ التحفة ٦٥]
١٠٦٠ - هذائنا قُتَنِيَةٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ. حَدِّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا
مالكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المَسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إلاَّ تَحِلَّةَ
القَسَمِ))(٢).
الثانية: الحكم بالظاهر في الثناء بالخير عن الخير البادي، والحكم بالظاهر في الثناء بالشر
على الشرّ البادي، والسرائر إلى الله، وذلك من تأويل قوله: (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا﴾
[البقرة: ١٦٠].
الثالثة: فيه قوله قبول الشهادة من غير سؤال عن سبب العلم الذي يشهد به أو الذي وصل
الشاهد إليه.
الرابعة: قوله: (أنتم شهداء الله) هم المؤمنون كما أخبر الله عنهم.
الخامسة: روى أبو داود عن ابن عباس: سمعت النبي # يقول: ((ما من مسلم يموت
فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعوا بشهادة أربعة». وهي غاية
الشهادة في الزيادة وأقلها، كما قال في الحديث: ((اثنان)»، ولم نسأله عن الواحد.
ثواب من قدّم ولدًا
ذكر حديث مالك المشهور العدل لم تمسّه النار إلا تحلّة القسم. وفي الصحيح من حديث
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٨٥ - باب ثناء الناس على الميت، حديث رقم ٧٢٤.
وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٥٠ - باب الثناء.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٣ - کتاب الجنائز، ٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب، حديث رقم
٦٧١. وأخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، حديث رقم ١٥٠.
عارضة الأحوذي/ ج ٤ / ٢ ٣١

٢٢٤
كتاب الجنائز/ باب ٦٥
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمّرَ وَكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ وَأُمِّ سُلَیمٍ وَجَابِرٍ وَأَنْسٍ
وَأَبِي ذَرِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَمِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ
وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ الْمُزِّيِّ.
قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيُّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴾﴿ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، هُوَ هذَا الحَدِيثُ، وَلَّيْسَ
هُوَ الخُشَنِيّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٠٦١ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَليَّ الجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ. حَدِّثَنًا
العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمّر بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ قَدْمَ ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ كانُوا لَهُ
حِصْنَا حَصِينًا مِنَ النَّارِ)).
قَالَ أَبُو ذَرَّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنٍ. قَالَ: ((وَاثْنَيْنٍ). فَقَالَ أَبِّيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ
وَاحِدًا؟ قَالَ: ((وَواحِدًا. ولكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْد الصَّدْمةِ الأُولَى))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وأَبُو عُبَيْدَةَ لمْ يَسْمَعْ مِنْ أبِهِ.
أنس: ((أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). وقال أبو عيسى، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن
مسعود، عن أبيه: ((كانوا له حصنًا من النار)). وأدخل حديث قوله لعائشة: ((ومَن كان له فرط يا
موفقة)) وهو ضعيف. وحديث أبي عبيدة منقطع.
الأصول: فيه مسائل:
الأولى: قسم الله برءًا وأخبره(٢) قولاً، لأنه حق إن مات له ثلاثة من الولد لا تمسّه النار
إلا تحلّة القسم، يعني: أنه يردّها ولا تمسّه ولا يجد لها ألمًا، ولكن الرؤية لها هول، وعلى
الشفير هول، والعبور عليها على قنطرة ممهدة عريضة وكلاليب مثل شوك السعدان تحصب
الناس، ويكون فيها رجل تلحقه النار مرة ويقع مرة، ويقوم أخرى، وهذا كله مسّ في المعنى أو
أشد من المس في الدنيا، فهذا القدر لا بدّ منه ولا يدخل في إسقاط ولا تناوله معرفة.
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٥٧ - باب ما جاء في ثواب من أُصيب بولده، حديث
رقم ١٦٠٦.
(٢) هكذا بالأصل.

٢٢٥
كتاب الجنائز/ باب ٦٥
١٠٦٢ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الجَهْضَمِيَّ وَأَبُو الخَطَّابِ زِيَاهُ بْنُ يَحْيِى الْبَصْرِيُّ
قَالاً: حَدَّثْنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارقِ الحَتَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي سِمَاكَ بْنَ الولِيدِ الحَتَفِيّ
يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ {ل ◌َ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَرِطَانٍ
مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِمّا الجَنَّةً».
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كانَ لَهُ فَرَطْ مِنْ أُمَّتِّكَ؟ قَالَ: ((وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ، يَا مُوفَّقَةُ!)).
قَالَتْ: فَمّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطْ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: (فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي. لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ
بَارِقٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ المُرابِطِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَانُ بْنُ مِلاَلٍ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ،
فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَسِمَاكُ بْنُ الوَلِيدِ، مُوّ أبُو زُمّيْل الخنفِيُّ.
الثانية: هذا يدل على أن أولاد المسلمين في الجنة، فإنه من الممتنع أن يدخل الواحد
الجنة بشفاعة مَن ليس من أهلها، وهذا فيه نظر مهّدناه في شرح الصحيح، وذكر الناس في القربة
أن السقط يكون على باب الجنة يقول: لا يدخل حتى يدخل أبواه. وقد قال بعض الغافلين إن
الحمى حظ المؤمن من النار، فهي مستثنى من هذا القسم، وهذه غفلة عظيمة. لا بدّ لكل أحد
من الصراط فتلفح النار قومًا وتقف دون آخرين، والكل وارد عليها، وقد أدخل مالك: ((لا
يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جُنّة من النار» عن أبي النظر
المسلمين: وقد عرفه هو ولم نعرفه نحن، وهو مثل حديث ابن مسعود المتقدم. والجنة:
الحسن، ولهذا قال: ((لم يبلغوا الحلم)) لأنه إذا توجهت عليه المطالب وكان مأخوذًا بنفسه، بَعُدّ
عن أن يشفع لغيره فيكون كما قال الحكيم: جئنا به نشفع في حاجة فاحتاج في الإذن إلى
شافع.
الأحكام: في مسألتين:
الأولى: قوله: (فيحتسبهم) يعني يصبر على التشخّص ويرضى بقضاء الله، وينظر العرض
من النار فيحتسبهم على حظّ الآخرة، ولا يتعلق بشيء من نصيب الدنيا منهم.
والثانية: قوله: (تحلّة القسم) ظن بعض الجهال أن القسم ما دخلت فيه حروفه المعلومة
في النحو، وليس كذلك، وإنما القسم كل معنى في النفس مما يتعاطى من الأفعال والأقوال
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٢٢٦
كتاب الجنائز/ باب ٦٦
٦٦ - باب مَا جَاءَ في الشهداءِ مَنْ هُمْ
[المعجم ٦٦ - التحفة ٦٦]
١٠٦٣ - هذاثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعنْ. حَذْثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدِّثَنَا قَتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ،
عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ:
المَطْعُونُ وَالعَبْطُونُ وَالغَرِفُ وَصَاحِبُ الهَذْمِ وَالشّهِيدُ في سَبِيلِ اللَّهِ)(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَصَغْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكُ وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَّةً
وَسُلَيْمانَ بِنْ صُرَدٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٠٦٤ - عقدنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ بْنٍ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ الْكُوفِيُّ. حَدْثَنَا أَبِي. حَدِّثْنَا أَبُو
سِنَانِ الشّيْبَانِيُّ عَنْ أبي إِسْحَقَ السَّبيعيِّ، قَالَ: قَالَ سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ لِخَالِدِ بْنِ عُرْقُطَ (أوْ
خَالِدٌ لِسُلَيمَانَ»: أمّا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُّهُ لَمْ يُعدَّبُ في قَبْرِهِ)؟
فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ (٢).
انعقدت عليه في النفس عزيمة، ووقع الخبر عن ذلك مقرونًا بما يؤكد به الخبر، من شرط يعدّ
في النفس موضعه كقولك: إن دخلت إليك بلا درهم، فهذا قسم وعقد ويمين، وهذا أمر معلوم
عربية، فمَن خفي عليه هذا فهو حثالة.
تعديد الشهداء
ذكر أبو عيسى حديث مالك عن شُمّيٍّ عن أبي صالح (عن أبي هريرة أن النبي # قال:
الشهداء خمسة) ولم يدخل حديث مالك عن عبد الله بن جابر بن عنيك: الشهداء سبع، سوى
القتل في سبيل الله.
معانيه: في مسائل سبع عشرة:
الأولى: قد تقدم أصدق معاني الشهادة، فليعوّل عليه، وهو أنه قد شهدت ظواهره بصدق
بواطنه .
(١) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ٣٠ - باب الشهادة سبع سوى القتل، حديث رقم ٤١٤.
وأخرجه مسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة، حديث رقم ١٦٤.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ١١١ - باب مّن قتله بطنه.

٢٢٧
كتاب الجنائز/ باب ٦٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ في هذا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ هذا
الوّجْهِ.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
[المعجم ٦٧ - التحفة ٦٧]
١٠٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَامِر بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زِيْدٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌َهَ ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: ((بَقِيَّةُ رِجْزٍ أوْ عَذَابٍ أُرْسِلَ
على طَائِقَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا. وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ
ولَسْتُمْ بِهَا فَلا تَهِْطُوا عَلَيْهَا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ عَوْفٍ وَجَابِرٍ
وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُسَامَّةَ بْنِ زَيْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الثانية: الشهداء قد تقدم ذكرهم، وينضاف إليهم ويلحق بهم من قتل دون ماله صحيح،
وصاحب النظرة وهو المعين، والغريب، حديثهما حسن.
الثالثة: أفضل الشهداء المقتولون في سبيل الله، ولهم مراتب يأتي بيانها إن شاء الله، وقد
ألحق بهم مَن شاء بفضله.
الرابعة: وهو المطعون الذي مات في الطاعون، لم يعبّر عنه وبقي فيه مسلمًا لأمر الله
راضيًا به. وقيل: هو الذمي أصابه الطعن، وهو الوجع الغالب الذي يطعن الروح كالذبحة
ونحوها، والقوح المقطع. وقد كشف النبي # عنه في الموطأ من طريق أسامة: قال النبي *:
((الطاعون رجز أرسل على من كان قبلكم))، وإنما سُمّي طاعونًا لعموم مصابه وسرعة قتله،
فيدخل فيه مثله مما يصلح اللفظ له.
۔
والخامسة: المبطون وهو صاحب داء البطن، وهو المنخرق الجوف.
السادسة: صاحب ذات الجُنُب، وفي الحديث: إنما هي نخسة من الشيطان، فعلى هذا
يكون قتيله إلا أن المطعون يكون بمنزلة من يرجع من المعترك فيعيش أيامًا.
(١) أخرجه البخاري في: ٧٦ - كتاب الطب، ٣٠ - باب ما يذكر في الطاعون، حديث رقم ١٦٣١.
وأخرجه مسلم في: ٣٩ - كتاب السلام، حديث رقم ٩٢.

٢٢٨
كتاب الجنائز/ باب ٦٨
٦٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ.
[المعجم ٦٨ - التحقة ٦٨]
١٠٦٦ - حقّثنا أحمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ، أَبُو الأشْعَتِ الْعِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَّيمان
قَالَ: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾
قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كْرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ حَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)(١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيْثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
السابعة: وأما ذات الجُنُب فهو كالذي يموت في المعترك ودوا بولد اجتمع خلقه، وقيل:
المجتمعة الخلقة العذراء التي لم يقتضي ختمها ولا فك طابعها (٢). (فإن قيل) وهي:
الثامنة: ما وجه الشهادة في هذه الأسماء التي عدّدتم وقد ذكرتم أن الشهيد هو الذي صدق
فعله قوله؟ (فالجواب) إنّا نقول: إن ذلك من نيته وفعله ظهر في إسلامه نفسه للقتل، فأعطى الله
للمقتول ثواب الشهادة، فهذه الأسباب فضلاً منه وجعله على درجة من درجاتها.
التاسعة: عيادة النبي 18 لأبي مالك أصل في عيادة المريض التي قدّمنا بيانها وسردنا بعض
فضلها.
العاشرة: استرجاع رسول الله # وهي السُّنّة عند المصائب.
١١ ٠٠بة عشرة: كنية الرجل الكبير بمّن دونه.
الثانية عشرة: النهي عن البكاء بعد الموت. وقد تقدم بيان نسخ ذلك وجوازه في المغازي
أن الباكيات لمّا كثرن على قتلى أُحُد قال النبي (8#: ((لكن حمزة لا بواكي له))، فرُوِيّ أن كل
باكية بكت حمزة مع مبکیها.
الثالثة عشرة: قول ابنته: أرجو أن يكون شهيدًا، فإنك قد كنت قضيت جهازك. دليل على
أن ذا النية مثاب ثواب العمل.
الرابعة عشرة: قوله: (ما تعدون فيكم) سؤال العالم على تقدير المسؤول ليعلم ما لم يكن
عنده.
(١) أخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب الرقاق، ٤١ - باب من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، حديث
٢٤٤٣. وأخرجه مسلم في: ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث رقم ١٤.
(٢) هذا بالأصل فليتأمل.

٢٢٩
کتاب الجنائز/ باب ٦٨
١٠٦٧ - حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ. حَدِّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أبي
عَرُوبَةٌ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا ذَكَرَتْ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: (مَنْ أَحَبِّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَعَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كْرِهِ اللَّهُ
لِقّاءَهُ» .
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْتَ. قَالَ: ((لَيْسَ ذُلِكَ. وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ
إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الكافِرَ إِذَا
بُثّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهِ اللَّهُ لِقَاءَهُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الخامسة عشرة: أخبر النبي 8## في حديث أسامة أن الطاعون بقية رجز أرسل على مَن كان
قبلكم، يعني: بني إسرائيل، ومعناه أنه نزل عليهم بذنوب، فلما استمرت تلك الذنوب استمر
معها العذاب، ففي المسبّب بقاء السبب.
السادسة عشرة: حكم النبي 8# بالصبر عليه قد تقدم، والمنع من الإقدام عليه قالوا فيه:
لئلا يموت فينسب ذلك إلى الطاعون(٢) وهو أهل حضر، والأسباب لا يضاف إليها لا ما
أضاف الشرع، وهذا نفيس فتأملوه. وقد قال جماعة من علمائنا: إنما منع من الخروج لأن
سبب المرض قد تحكم فيه من عفونة البطن من فساد الهواء، والخروج تعلق بسبب موهوم
كالطيرة وغيرها، وانضاف إليها ترك المرضى الذين لا يطيقون الخروج فيهلكون من غير قيم،
والذين هم خارج البلد لا يحتاج إليهم أهل البلد، وإن دخلوا تعلق بهم من الوهم أكثر مما
يتعلق بالخارج، فمنع منه. والذي عندي فيه دون هذا التكلف الذي لا دليل عليه: أن الله أذِنَّ
أن لا يتعرّض أحد للحوف، وأنه صانك عن أن تشرك به، تقول: لو لم أدخل لم أمرض أو
لو ما خرجت لمت.
السابعة عشرة: أن الله جعله عذابًا على مَن نصّ لنقمته، وجعله لنا شهادة برحمته يختصّ
بها من يشاء.
(١) أخرجه مسلم في: ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث رقم ١٥. وأخرجه النسائي
في: ٢١ - كتاب الجنائز، ١٠ - باب فيمن أحبّ لقاء الله.
(٢) هكذا بالاصل.

٢٣٠
كتاب الجنائز/ باب ٦٩
٦٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلِ نَفْسَهُ
[المعجم ٦٩ - التحفة ٦٩]
١٠٦٨ - حقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا وَكِيعْ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكُ عَنْ
سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَعُرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ نَفْسُهُ. فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ في هذا، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى على كُلِّ مَنْ صَلَّى إلى القِيْلَةِ، وعلى قَائِلِ النّفْسِ. وَهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيّ
وَإسْحَقّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لاَ يُصلِّي الإِمَامُ على قَاتِلِ النَّفْسِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإمَامِ.
لا يُصلِّ على مَن قتل نفسه
ذكر أبو عيسى في حديث (جابر بن سمرة؛ أن رجلاً قتل نفسه، فلم يصلّ عليه
النبي (1).
الإسناد: قال أبو عيسى: هو حسن صحيح، رواته ثقاة، واختصره واستوفاه أبو داود
وغيره، وجاء البخاري فيه بغير نفسه، قال: باب ما جاء في قاتل النفس، وأدخل حديث
ثابت بن الضحاك: ((مَن قتل نفسه بحديدة عُذِّب في نار جهنم))، وحديث جندب: كان برجل
جراح فقتل نفسه فقال: ((بدرني عبدي بنفسه، حُرِّمَت عليه الجنة)). وحديث أبي هريرة الذي:
يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار، ليبيّن أن مَن حكم عليه بعذاب
النار وحرمان الجنة لا يصلّى عليه، فأخذ معنى صحيحًا لذلك الحديث، فأدخله وتركه على
عادته النبيلة، وقد امتنع من الصلاة على المقتول في الحدود فكيف بمَن تولى ذلك في نفسه. أما
أن المسلمين يصلّون عليه لأنه عند بعضهم لا تعلم حاله وعند بعضهم في المشيئة فيدعی له،
وقد بيّنّاه في أصول الدين.
تتميم: أُوَلا تراه كيف لا يُصلّى على المديون وهو دون هذا بكثير، لأن نفسه مرتهنة
بدينه. الأحكام في ثلاث مسائل:
الأولى: امتناعه من الصلاة على القاتل لنفسه، وقد تقدم. وامتناعه من الصلاة لمن ترك
عليها دينًا زجرًا على التقخّم في الديون لئلا يضيع أموال الناس، كما ترك الصلاة على العصاة
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ١٠٧. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب
الجنائز، ٦٨ - باب ترك الصلاة على من قتل نفسه.

٢٣١
كتاب الجنائز/ باب ٧٠
٧٠ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ على المَذْيُونِ
[المعجم ٧٠ - التحفة ٧٠]
١٠٦٩ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنًا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَوْهِبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ التِّيِّ ◌َ
أَتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((صَلُوا على صَاحِبِكُمْ. فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنً).
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: (بِالوَفَاءِ»؟ قَالَ: بِالْوَفَاءِ.
فَصَلَّى عَلَيْهِ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَسَلَّمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ وَأَسْمَاءَ بِئْتِ يَزِيدَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي قَتَادَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٠٧٠ - حققَيِّي أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بْنُ الْعَبَّاسِ التّرْمِذِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِح
قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدِّثَنِي عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلّمَةَ بْنُّ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَنَّى، عَلَيْهِ الدِّينُ،
فَيَقُولُ: (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ)»؟ فَإِنْ حُدَّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِ. وَإِلاَّ قَالَ
للمُسْلِمِينَ: (صَلُوا على صَاحِكُمْ)).
زجرًا عنها حتى تجتنب خوفًا من العار ومن حرمان بركة صلاة الإمام وخيار المسلمين، على ما
یآتي بيانه في موضعه إن شاء الله.
الثانية: ذلك منسوخ بآخر الحديث، إذ كان النبي وي* إذا فتح الله الفتوح على العباد يتحمّل
ديونهم، وكذلك مَن قعد ماله على الدين قضى عليه في القسامة بغرم الدين، وقضى على الأمير
بغرم حظه من حقه عنده، ووقع القصاص، والله يخلص الجميع برحمته ويوفّقهم في الدنيا
بعصمته .
الثالثة: ضمان أبي قتادة للدين وحينئذ صلّى عليه النبي # دليل على حجة ضمان الدين
على الميت الذي لم يترك مالاً، خلافًا لأبي حنيفة، وقد بيّناه في مسائل الخلاف. وامتناع
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٢٣٢
كتاب الجنائز/ باب ٧١
فَلَمَّا فَتَحّ اللَّهُ عَلَيْهِ القُتُّوحَ قَامَ فَقَّالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفْيَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنَا، عَلَيَّ قَضَاؤُهُ. وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيِىُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ.
٧١ - باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْرِ
[المعجم ٧١ - التحفة ٧١]
١٠٧١ - حقّثنا أَبُو سَلَمّةً يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَذْثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضِّلِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
النبي # من الصلاة عليه دليل على أنه لم يكن له شيء إذ لو كان عنده وفاء بدينه من تّرِكَته لم
يمتنع من الصلاة عليه.
الرابعة: قوله في حديث المديان ما تنفعه صلاة إلى أن الدعاء من النبي # وإن كن نافعًا
فإن ذلك بشرط مقارنة الصالح له باجتتاب الكبائر، ألا ترى أنه # غفر له قطعًا بشرط العمل في
المستقبل وملازمة الاستغفار؟ والمعنى في قوله: (ما ينفعه) يريد في مطلوبكم نجاة من العذاب،
تجريد للخلق عن الوقوع في الذنوب والتواكل بالتوبة بالاتكال على رحمة الله، أو بركة النبوّة،
وإلا فلا بد من الانتفاع به ## بل بأصحابه بل باتّباعهم بل بالصالحين من حَمَلّة الشريعة.
باب عذاب القبر
قال ابن العربي رحمه الله: هذا باب لم يتعرّض لنا في موضع إلا استوفينا فيه البيان في
الفن الذي يتعرّض لنا فيه من طريقه، وقد ثبت في الصحيح من طرق أن النبي # كان يستعيذ
من عذاب القبر في صلاته، وكان يأمر بذلك أصحابه. وقد قال في يوم الكسوف: (ولقد أُوحِيَ
إليَّ أنكم تفتنون في القبور مثل فتنة المسيح الدجال))، وقد بيّنّاه في تفسير القرآن مطلقًا، وقد
ورد أن الشهيد لا يفتن في قبره، وقد قال أبو عيسى فيه وفي مَن مات ليلة الجمعة أو يومها إنه
لا يفتن في القبر، والقدرة له متسعة كما بيناه، وقد زاد أبو عيسى في هذا الحديث صفة الملكين
واسمهما، وذكر فيه حال المؤمن والكافر، وسكت عن حال المذنب لأنه لم يتبيّن فيه أمر،
ليكون العباد تحت الخوف من سوء العاقبة فيه. وكيفية الجزاء عليه بيّنه قوله في الحديث: يقال
(١) أخرجه البخاري في: ٦٩ - كتاب النفقات، ١٥ - باب قول النبي #: ((من ترك كلاً أو ضياعًا
فعليَّ، حديث رقم ١١٤٣. وأخرجه مسلم في: ٢٣ - كتاب الفرائض، حديث رقم ١٤.

٢٣٣
كتاب الجنائز/ باب ٧١
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ (أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ) أَتَاهُ مَلْكَانٍ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانٍ. يُقَالُ
لِأَحَدِهِمَا المُنْكَرُ وَالآخَرُ التَّكِيرُ. فَيَقُولاَنِ: مّا كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ
يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَأنَّ مُحَمِّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هذا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهٍ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ. ثُمَّ
يُتَوَّرُ لَهُ فِيهِ. ثمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ فَيَقُولُ: أَرْجِعْ إلى أهْلِي فَأُخْبِرَهُمْ؟ فَيَقُولاَنِ: نَمْ كُنَّوْمَّةٍ
العَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُ أهْلِهِ إِلَيْهِ، حتى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذُلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُنِافِقًا قَالَ: سِمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ. لاَ أدْرِي. فَيَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا
نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذُلِكَ. فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَّتِي عَلَيْهِ. فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ. فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلاَعُهُ.
فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذِّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذُلِكَ))(١).
وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ غَازِبٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَآَنَسٍ
وَجَابِرٍ وَعَائِشَةً وَأَبِي سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ فِي عَذَّابِ القَّبْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٠٧٢ - عقدنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا مَاتَ المَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. فَإنْ كانَ مِنْ
أهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. وَإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أهْلِ الثَّارِ، ثمَّ يُقَالُ: هذا
مَفْعَدُكَ حتى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحيحٌ.
لأحدهما منكرًا أو المنكر، وللآخر نكيرًا أو المنكر، كذا رُوِيّ في الأول بضم الميم وفتح
الكاف. قال بعضهم: شُمِّي بذلك لإنكار الكافر والمنافق ما يسألانه عنه، فسؤالهما إياه منكر
عنده، فمنكره مفعل، ونكير فعيل، لأن الإنكار وقع عند المسألة لإنكاره قولهما، ومن الملكين
لإنكارهما قوله، فأحدهما فعيل في معنى فاعل والآخر مفعل في معنى مفعول. قال ابن العربي:
هذا كلام إنما عوّل فيه على إنكار الملفوظ ولم يلتفت إلى روايته ومتعلقاته، ولا يصح أن يسمى
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٩٠ - باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي،
حديث ٧٣١. وأخرجه مسلم في: ٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث رقم ٦٥.

٢٣٤
کتاب الجنائز/ باب ٧٢
٧٢ - بلب مَا جَاءَ في أجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
[المعجم ٧٢ - التحفة ٧٢]
١٠٧٣ - عقدنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِم. قَالَ: حَدَّثَنَا، وَاللَّهِ!
مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النِّيِّ :﴿ِ، قَالَ: ((مَنْ عَزَّى
مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ
عاصم.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةً، بِهِذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَيُقَالُ: أَكْثِرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، بهذا الحَدِيثِ. تَقَمُوا عَلَيْهِ.
الملك منكرًا لأن المسؤول أنكر ما يُستَل عنه، ولا نكيرًا لأن الإنكار وقع في العبد والملك،
لأن ذلك خلط للمعاني، وإنما سُمِّي منكرًا بمعنى عام يعمّ كل مسؤول مؤمنًا وكافرًا، لأن كلّ
مَن يراهما ينكرهما لما هما عليه من وحشة المنظر وقبيح الصور، وغلظ الكلمة، وما في المقامع
التي في أيديهما من الهيبة والمخافة، وهي فتنة يلقاها المؤمن في أول مِحَن الآخرة، والكافر في
أول نقمها، فيثبت الله المؤمن بفضله ووعده ويلقنه حجته فلا يبالي بهما، ويخذل الكافر فيتلجلج
قوله ويبهت. قوله: (فيحلّ عليه غضب الله ونقمته) وقال بعض المغاربة: ويسمى ملك الموت
مبشرًا وبشيرًا، وما أنزل الله بها من سلطان، وإنما هو من قول الشيطان الذي حذّر منه
النبي *، وهما الكافر والمؤمن سواء، إلا أنهما يبشران المؤمن بالرضى والكافر بالسخط،
والحالة واحدة. وأما تعجيل الجنازة فهي كرامة الميت. والسُّنّة بالقدر كما أخبر النبي ## من
يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء في أكثر الأقوال، وأكثر الثلاثاء في القول الآخر، وأحاديث التعجيل
وإن كان فيها نظر فالحديث الصحيح: (أسرعوا بجنائزكم)) أصل الباب، أما في الحديث فإنه (مَن
عزّى مصابًا فله مثله أجره)، أو: ((كُسِيَ بُردًا في الجنة))، وقيل: ((عزّى مصابًا أي: دعا له بدعاء
التعزية، وقيل عزّاه أي: قال له كلامًا يُذهِب عنه حزنه من موضعه حسنة يذكره بها، كما فعلت
المرأة بالرجل الإسرائيلي الذي روى مالك في حديثه في الموطأ، فتبصر ما قالت له وترك حزنه.
وقد روى أبو داود أن النبي ## رجع من جنازة فلَقِيَ فاطمة فقال لها: ((ما أخرجك من بيتك))؟
قالت: أتيت أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم أو عزّيتهم، فقال رسول الله # *: ((لعلك
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٥٦ - باب ما جاء في ثواب من عزّى مصابًا، حديث رقم
١٦٠٢.

٢٣٥
كتاب الجنائز/ باب ٧٣ و٧٤
٧٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ
[المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣]
١٠٧٤ - حقنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ
قَالاَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبي هِلاَلٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: (مَا مِنْ مُسْلِمِ يَمُوتُ يومَ الجُمُعَةِ أَوْ لَّيْلَةً
الجُمُعَةٍ إِلاَّ وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، إِنَّمَا يَزْوِي عَنْ أَبي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلْي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَلاَ نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
٧٤ - بلب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الجَنَازَةِ
[المعجم ٧٤ - التحفة ٧٤]
١٠٧٥ - حقّدنا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْن عَبْدِ اللَّهِ الجُوَّنِيِّ:
عَنْ محمّدٍ بْنِ عُمَّرَ بْنِ ي طَالِبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴾
قَالَ لَهُ: ((يَا عَلِيُّ! ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخَّرْهَا: الصَّلاَةُ إِذَا أَتَتْ. وَالجَنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ. وَالأَيْمُ إِذَا
وَجَدْتَ لَهَا كُفْوًّا))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ.
بلغت معهم الكدى))، قالت: معاذ الله، وقد سمعت ما يذكر فيها، قال: ((ولو بلغت معهم
الكدى» وذكر شريدًا. قال ابن العربي رحمه الله: صحّف فيه بعضهم فقال: الكوی، وصوابه
بالدال، وهو الموضع الصلبة وفيها تكون القبور لئلا تنهار، ونهيه لفاطمة يحتمل وجهين: إما أن
يكون ذلك قبل الرخصة لأهل الميت للنساء الأجانب التبرّز للمقابر. تمّ اكتساب الجنائز بحمد
الله تعالی وحُسْن عونه.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٨ - باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا
تُتبع بنار الحديث رقم ١٤٨٦.

٢٣٦
کتاب الجنائز/ باب ٧٥ و٧٦
٧٥ - باب آخَرُ في فَضْلِ التَّعْزِيَةِ
[المعجم ٧٥ - التحفة ٧٥]
١٠٧٦ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ المُؤَذِّبُ. حَدْثَنَا يونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمْ
الأسْوَدِ عَنْ مُنِيَّةً بِنْتِ عُيَيْدِ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّها أبي بَرْزَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿إن:
(مَنْ عَزَّى تَكْلَى، كُسِيَ بُرْدًا فِي الجَنَّةِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَّيْسَ إسْنَادُهُ بِالقوِيّ.
٧٦ - باب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ اليَدَيْنِ على الجَنَازَةِ
[المعجم ٧٦ - التحفة ٧٦]
١٠٧٧ - حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدْثَتَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ عَنْ
يَخْيّى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) عَنِ
الزُفْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَبِّرَ عَلَى جَنَّازَةٍ.
فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ في هذا. فَرَأَى أَكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ،
أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ، فَي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، عَلَى الجَنَازَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ وَالشّافِعِيِّ
وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ في أوَّلِ مَرَّةٍ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأهْلٍ
الگُوفَةِ.
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: (فِي الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ): لاَ يَقْبِضُ يَمِينَهُ على
شِمَالِهِ.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

٢٣٧
کتاب الجنائز/ باب ٧٧
وَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ؛ أنْ يَقْبِضَ بِيّمِينِهِ على شِمَالِهِ كما يَفْعَلُ في الصَّلاَةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: (يقبض) أُحَبُ إلَيَّ.
٧٧ - باب مَا جَاءَ عَنِ النَّيِّ ◌َِّهِ أَنَّهُ قَالَ:
(نفسُ المُؤْمِنُ مُعَلَّقَةٌ بِدَينِهِ حتى يُقْضَى عَنْهُ»
١٠٧٨ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُّ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ زَكّرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةً، عَنْ
سَعْدٍ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «نَفْسُ
المُؤْمِنِ مُعَلّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عَنْهُ))(١).
١٠٧٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشار. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَالَ:
(نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عَنْهُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ أَصَحُّ مِنَ الأوَّل.
(آخر كتاب الجنائز)
(١) أخرجهما ابن ماجه في: ١٥ - كتاب الصدقات، ١٢ - باب التشديد في الدين، حديث رقم ٢٤٤٣.

٩ - كتاب النكاح
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التَزْوِيجِ وَالحَثِّ عَلَيْهِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٠٨٠ - حقثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ
مَكْحُولٍ، عَنْ أبي الشِّمَالِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «أُرْبَعْ مِنْ سُنَنِ
سم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم
كتاب النكاح
اعلموا علمكم الله دينكم وثبت عليكم يقينكم أن النكاح ركن من أركان المصلحة في
الخلق والصلاح، شرعه الله طريقًا لنماء الخلق، وجعله شريعة من دينه، ومنهاجًا من سبله،
قال النبي 85: ((أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأُصلّي وأرقد،
وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنّتي فليس مني)). وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: هل
تزوجت؟ قال: لا، قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. قال النبي 118: ((يا معشر
الشبّان عليكم بالباءة، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له
وجاء». فأما حديث أبي الشمال بن خباب، عن أبي أيوب، قال رسول الله ﴾: (أربع من سُنن

٢٣٩
كتاب النكاح / باب ١
المُرْسَلِينَ: الحَيّاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسّواكُ وَالنّكاحُ))(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَثَوْبَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأبي
نچیچ وَجَاپِرٍ وَعَكّافٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي أَيُوبَ حَدِيثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ.
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ الْبَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ مَّكْحُولٍ، عَنْ أبي
الشّمالِ، عَنْ أبي أيُّوبَ، عَنِ التّيْ ﴿، نَحْوَ حَدِيثٍ حَقْصٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى هذا الحَدِيثَ هُشَيمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَّاسِطِيُّ وَأَبُو مُعَاوِيَّةً
وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَجّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبي أيّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عَنْ أبي
الشّمالِ).
وَحَدِيثُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ وَعَبَّادِ بْنِ العَوْامِ أَصْحُ.
المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح)، ففيه الحجاج وليس بحجة. ويقول فيه
عباد بن العوام: الحناء بحاء مهملة ونون، والمشهور في الرواية الحياء بالياء المعجمة باثنين من
تحتها، والحاء المهملة، ورواية عباد أشبه بما قارنها من التعطّر والسواك. واختلف الناس في
النكاح، فمنهم مَن جعله واجبًا، وهم الأقل ولا يتعيّنون، ومنهم مَن قال: إنه مُباح، وهو
الشافعي، ومنهم قال: مستحب، وهو أبو حنيفة ومالك، يغلب عليه أنه مستحب. قال الشافعي:
وقد مدح الله يحيى بقوله: ﴿وسيدًا وحصورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] ولو كان النكاح فضيلة ما مدح
يحيى بقوله، قلنا: هذا غريب منكر من ثلاثة أوجه: أحدها: أنك ذكرت يحيى، ونسيت محمدًا
ورغبته في النكاح، ومدحه له، وتقدمه فيه، وهو كان أقرب إليك نسبًا وكنت أولى به من
يحيى. الثاني: أنك قد قلت: إن شريعة من قبلنا لبست بشريعة لنا، ولا يُقتَدَى بها بحال.
الثالث: أنك أنت ومن تكلم على الآية لم تلحقوا درجة مالك في فهمها. الحصور: هو الذي
يترك النساء مع القدرة عليهنّ، حبس نفسه وكان ذلك شرعه، وشرعنا النكاح. وقد قال تعالى:
﴿لكلِّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] أما إن في حديث الحجاج: وقد نهى رسول
الله * عن التبتل حسبما رواه أبو عيسى، وهو صحيح. وروى أبو عيسى والنسائي عن سمرة أن
النبي 18 نهى عن التبتل، وعن زيد بن أحسم وقرأ قتادة ﴿ولقد أرسلنا رُسُلاً من قبلك وجعلنا
لهم أزواجًا وذريّة﴾ [الرعد: ٣٨] والحديث صحيح لا إشكال فيه. وفي النسائي عن أبي هريرة:
(ثلاثة حق على الله أن يغنيهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف، والمجاهد في
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٣٢

٢٤٠
کتاب النكاح/ باب ٢
١٠٨١ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَذَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدِّثْنَا سُفْيَانُ عَنٍ
الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ
قَالَ: خَرَجْنَا مَعْ النّبِيِّ :﴿ وَنَحْنُ شَبَابٌ لاَ نَقْدِرُ على شَيْءٍ. فَقَّالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ!
عَلَيْكُمْ بِالبَاءَةِ. فَإِنَّهُ أَغَضْ لِلْبَصَرِ وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَعَلَيْهِ
بِالصَّوْمٍ. فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليّ الخَلاَّلُ. خَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثْمَيْرٍ. حَدَّثَنَا الأغْمَشُ عَنْ
عمّارَةَ، نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ هذا. وَرَوَى
أَبُو مُعَاوِيّةَ وَالمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِيْرَاهِيمٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ
النَّيِّ ﴾ِ، نَحْوَهُ.
قَالَ ابُو عيسى: کِلاهُمَا صجيع.
٢ - بلب مَا جَاءَ في النّهي عَنِ التَّبَتلِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٠٨٢ - عندما أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيِّ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ
الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، قَالُوا: حَدْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ
سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِهَ نَّهَى عَنِ الْتُبْتُّلِ(٢).
سبيل الله))، وهو صحيح رواه الليث، عن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. قال ابن العربي:
والأزمنة تختلف بحسب حال الناس، فرُّبّ زمان العزبة فيه وحالة الوحدة منها أخلص، فإن لم
يستطع فلينكح على الله، فإني ضامن على الله أن لا يضيعه بشرط أن يقصد ما روى الأئمة،
واللفظ للبخاري: ((تنكح المرأة لمالها، ولحسبها، وجمالها، فعليك بذات الدين ترِبّت يداك))
ويصدق ذلك قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة، حديث
رقم ٩٦٧. وأخرجه مسلم في: ١٦ - كتاب النكاح، حديث رقم ٢.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٦ - كتاب النكاح، ٤ - باب النهي عن التبتل.