Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الجنائز/ باب ٩
٩٧٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ. حَدْثَنَا مُبَشْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلٌ الحَلَبِيُّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمّرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أحَدًا بِهَوْنٍ
مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ شِدَّةٍ مَّوْتٍ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾(١).
قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هذَا الحَدِيثِ وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ العَلاَءِ؟
فَقَالَ: هُوّ العَلاَءُ بْنُ اللَّجْلَاَجِ. وَإِنَّمَا عَرْفَهُ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٩٨٠ - حقلنا أحْمَّدُ بْنُ الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلمُ بْنُ إبْرَاهِيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حُسَامُ بْنُ المِصَكْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا. وَلاَ أُحِبُ مَوْتًا
كمَوْتِ الحمارِ)».
قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحِمارِ؟ قَالَ: ((مَوْتُ الفَجْأة)(٢).
٩ - باب
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٩٨١ - حدثنا زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ. حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحَلَّبِيُّ عَنْ تَمَّامِ بْنِ
نجِيحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: ((مَا مِنْ حَافِظَيْن
رَفَعَا إِلى اللَّهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ، فَيَجِدُ اللَّهُ في أوّلِ الصَّحيفَةِ وفي آخِرٍ
الصَّحيفة خَيْرًا، إلاَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيٍ
الصَّحِيفَةِ﴾(٢).
ويقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات)). ومن حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة: ولا
يسمع منه المؤمن يموت بعرق الجبين، يعني به النبي 8#، ولو صحّ من هول الموت أنه لا يجد
من شدته إلا بمقدار ما يغيظ به جبينه ويقتصد. أحسن ما رُوِيّ في ذلك الحديث الحسن الذي
ذكر أبو عيسى وغيره عن أنس أن النبي # قال لشاب دخل عليه وهو في الموت: ((كيف
(١) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٦ - باب شدة الموت.
(٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

-
١٦٢
كتاب الجنائز/ باب ١٠ و١١
١٠ - باب مَا جَاءَ أنَّ المُؤْمِنَ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٩٨٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنُ أبيهٍ، عَنِ النَّبِيِّ﴾ قَالَ: (المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقٍ
الجّبِينِ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنٍ مُسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لا نَعْرِفُ لِقْتَادَةَ
سّمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً.
١١ - باب
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٩٨٣ - هقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادِ الكُوفِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ
قَالاَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ (هُوّ ابْنُ حاتِم). حَدِّثَنَا جَعْفَرُ بْنُّ سُلَيْمانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أنَّ
النَّبِيِّ دَخَلَ على شّابٌّ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَّالَ: ((كَيْفَ تَجِدُكَ))؟ قَالَ: وَاللَّهِ! یَا
رَسُولَ اللَّهِ! إني أرْجُو اللَّهَ وَإِني أَخَافُ ذُنُوبِي: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لاَ يَجْتَمِعَانٍ في
قُلْبٍ عَبْدٍ في مِثْلِ هذا المَوْطِنِ، إلاَّ أعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَأَمْنَهُ ممَّا يَخَافُ))(٢).
تجدك)»؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، قال رسول الله #1: (لا يجتمعان في قلب عبد في
مثل هذه الحال إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف)، وهذا باب بديع ليس في الرجاء
مثله. قال ابن العربي رحمه الله: وأما حديث أم سلمة، فقد روى أبو داود أن النبي 18 دخل
على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمض، فصاح ناس من أهله فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم
إلا بخير، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون)) ثم قال: ((اللَّهمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع
درجته في المهديين، واخلفه في عقبه، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره،
ونور له فيه)).
(١) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٥ - باب علامة موت المؤمن. وابن ماجه في: ٦ - كتاب
الجنائز، ٥ - باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع، حديث رقم ١٤٥٢.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: كتاب الزهد، ٣٧ - باب ذكر الموت والاستعداد له، حديث ٤٢٦١.

١٦٣
كتاب الجنائز/ باب ١١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثُ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِِّ﴾. مُرْسَّلاً.
الفوائد:
الأولى: غمسه اليد في القدح وتبريد وجهه الكريم بالماء دليل السعي في تخفيف الألم وإن
كانت على قدر المنازل، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فكلما ضاعفها الباري على
قدر المنزلة لم يمنع ذلك من تخفيفها بالمعاناة، من الرقى والدواء.
[الثانية]: قوله: (لا إله إلا الله) تثبيتًا لفؤاده عندما أيقن بموته، وسُنّة من الله
لعباده.
[الثالثة]: قوله: (إن للموت لسكرات) يعني: أمرًا غير معروف، أي: غير معتاد في الألم،
فإنه ما من ألم وإن اشتد إلا دون الموت، نسأل الله تسهيله وما بعده.
[الرابعة]: قوله: (سكرات) يعني ضيق الموت، فإن السكرة هي الضيق المانع عن الإطلاق
في التصرفات.
[الخامسة]: استواء الرجاء والخوف في القلب، فتلك الحالة محمودة، وقد تأتي
أحوال يغلب فيها الخوف وأحوال يغلب فيها الرجاء، وقد بيّنًا ذلك في تفسير القرآن.
مثال منها: كان ابن عباس إذا جاءه مَن لم يقتل يقول: هل للقاتل من توبة؟ فيقول له
تخويفًا له: لا، وإذا جاءه من قتل، يقول له: نعم له توبة، ترجية له. ووضع الرجاء
موضع الخوف إهلاك، وكذلك بعكسه، ودليل حديث: مَن قتل تسعة وتسعين وجاء يسأل
الراهب هل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله. وجاء الراهب الثاني فقال له: لك توبة، فتاب
الله علیه.
[السادسة]: تغميض بصر الميت سنة لا أعلم لها تأويلاً أرضاه، وكذلك وهي:
[السابعة]: تسجيته بعد موته سنة. أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا الطبري، أخبرنا
الدارقطني، قد رُوِيَ في الصحيح أنه * سُجْيَ ببرد حبرة، فكشف أبو بكر عن وجهه ثم أكبّ
عليه يقبّله. وإنما اختلف العلماء في المحرم على ما تقدم في الحج.
[الثامنة]: ندب النبي # على موتاكم في حديث أبي عيسى إلى أن يقال عند
الميت الأخير، وقال أبو داود عن معقل بن يسار أن النبي # قال: «اقرؤوا على
موتاكم يَس !.

١٦٤
كتاب الجنائز/ باب ١٢
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ النَّغي
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٩٨٤ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدْثَنَا حَكْامُ بْنُ سَلْمٍ وَهَارُونُ بْنُ المُغِيرَةِ
عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ إِ قَالَ:
(إيّاكُمْ وَالثَّعْيَ، فإِنَّ الثَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ»(١).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بِالْمَيْتِ.
وفي البَابِ عَنْ حُذَيْقَةً.
٩٨٥ - هقثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ
العَذّنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ، عَنْ أبي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنٍ
النّبِيِّ ◌َ﴿، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: (وَالنَّعْيُّ أذانٌ بِالمَيِّتِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ عَنْبَسَةً عَنْ أَبِي حَمْزَةَ. وَأَبُو حَمْزَةٌ هُوَ
مَيْمُونَ الأغْوَرُ. وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيَّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ
الثِّغْيَ. وَالتّعْيُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّ فُلانًا مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: لاَ بَأْسَ أن يُعْلِمَ أهْلَ قَرَابَتِهِ وَإِخْوَانَهُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
أَنّهُ قَالَ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعْلِمَ الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ.
٩٨٦ - هقائنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنِ بَكْر بْنِ خُتَيْسٍ. حَدَّثَنَا
حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمِ العَبْسِيُّ عَنْ بِلاَلِ بْنِ يَخْيَى العَبْسِيِّ عَنْ حُذَيْفَةً بْنِ الْيَمَانِ قَالَ:
باب كراهية النعي
وهو الأذان بالميت. ذكر فيه وأدخل فيه حديثًا أصحه الوقف على عبد الله، بأنه من عمل
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

١٦٥
كتاب الجنائز/ باب ١٣
إِذَا مِتْ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي. إني أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا. فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَنْهَى
عَنِ النَّغْيِ(١).
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجیحٌ.
١٣ - باب مَا جَاءَ أنَّ الصَّبْرَ فِي الصَّدْمَةِ الأولَى
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
٩٨٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَنَانٍ،
عَنْ أَنَسٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((الصَّبْرُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
الجاهلية، وهو حديث عن حذيفة صحيح. قال: (إذا مت فلا يؤاذن فيَّ أحد، فإن رسول الله (﴾
نهى عن النعي)
العارضة: أن النهي صحّ عن النعي، وقد قال النبي #: ((ألا آذنتموني بها، ونعى للناس
النجاشي، وجعفر وأصحابه، وتبينت من ذلك ثلاث حالات: الأولى: أن إعلام الأهل والقرابات
والصالحين بموته سُنّة، وأن الجفلي والخزي طلب المفاخرة والمباهاة بموته، وأن نعي الغائب
جائز. وصلاته على النجاشي سُنّة في الصلاة على الغائب، وتركه للصلاة على جعفر وقد نعاه
كما نعى النجاشي دليل على أن الشهيد لا يُصَلَّى عليه، وهذه سُنّة رأيتها ببغداد، إذ لا ينعى
الميت إلا لأهل وذه، والصالحين من الناس.
باب الصبر في الصدمة الأولى
أدخل عن أنس حديث الصدمة الأولى، وهو بديع في فنه، وفي الحديث في قصة. ومعناه
أن المرء في الغالب لا بدّ له من الرجوع إلى الصبر، فإذا بدأ به حاز السبق، وإذا جاء به آخره
فاتته المنزلة. وأدخل أبو عيسى حديث شعبة، عن ثابت، عن أنس مختصرًا. وذكر أبو داود
بقصة قال: أتى النبي # على امرأة تبكي على صبي لها، قال لها: ((اتقي الله واصبري)).
فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبي ◌َر، فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت:
يا رسول الله لا أعرفك، فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) أو: ((أول صدمة)).
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٤ - باب ما جاء في النهي عن النعي، حديث ١٤٧٦.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٢ - باب زيارة القبور، حديث ٦٧٢، وأخرجه مسلم
في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ١٤ و١٥.

١٦٦
كتاب الجنائز/ باب ١٤
٩٨٨ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ
الْبَُّائِيّ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى))(١).
قَالَ: هذا حديث حسن صحيحٌ.
١٤ - باب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
٩٨٩ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةً؛ أنَّ النَّبِيِّ﴾ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ
مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتْ وَهُوَ يَيْكِي. أَوْ قَّالَ: عَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ(٣).
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةً قَالُوا: إِنَّ أَبَا تَكْرٍ قَبِّلَ النّبِيِّ ﴾ وَهُوّ
مَيِّتْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةٌ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
باب تقبيل الميت
ذكر حديث عائشة أن النبي ## قبل عثمان بن مظعون(٣) بیکي، زاد أبو داود: حتى رأيت
الدموع تسيل. وقد رُوِيّ أن أبا بكر قبّل النبي #، حدثنا بذلك نصر بن إبراهيم المقدس فيما
أذن لنا، عن أبي زكريا البخاري، عن علي بن أحمد الخزاعي، عن الهشيم، عن معقل، حدّثنا
الترمذي، حدّثنا محمد بن بشار وعباس العنبري وسواد بن عبد الله وغيرهم وغير واحد، قالوا:
أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، أن أبا بكر قبَّل النبي ﴾
بعد مامات. قال الترمذي: وأخبرنا نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا مرحوم بن عبد العزيز
الجبار، عن أبي عمر الجويني، عن زيد بن بابنوس، عن عائشة أن أبا بكر دخل على النبي
بعد وفاته، فوضع فاه بين عينيه ووضع يده على ساعديه وقال: يا نبيّاء، يا صعباه. فبين ذلك
موضع التقبيل وصفته.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٣٦ - باب في تقبيل الميت، حديث رقم ٣١٦٣.
وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٧ - باب ما جاء في تقبيل الميت، حديث رقم ١٤٥٦.
(٣) بياض بالأصل، ولعل هنا: وهو يبكي.

١٦٧
كتاب الجنائز/ باب ١٥
١٥ - بلب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ المَيِّتِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٩٩٠ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثْنَا هُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا خَالِدٌ وَمَنْصُورٌ وَهِشَامٌ. (فَأَمّا
خَالِدٌ وَهِشَامٌ، فَقَالاَ: عَنْ مُحمَّدٍ وَحَقْصَةَ. وَقَال مَنْصُورٌ: عَنْ مُحمَّدٍ)، عَنْ أُمّ عَطِيَّةً،
قَالَتْ: تُوُفّيَتْ إِحْدَى بَنَّاتِ النَّبِيَِِّهَ. فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرّ مِنْ
ذلِكَ إِنْ رَأيْتُنَّ. وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِذْرٍ. وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ. فَإِذّا
فَرَغْتُنَّ فَذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا أَذَنَّاهُ. فَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: ((أَشْعِرْتَهَا بِهِ»(١).
باب غسل الميت
ذكر حديث أم عطية في غسل ابنة النبي 98 الصحيح المشهور.
الأصول: خبر الواحد مقبول في الأحكام الشرعية باتفاق من أهل السُّنّة، واختلف الفقهاء
هل يقبل خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى؟ فرذه أبو حنيفة، وقد بيّاه في الأصول، وأنه قد ناقض
في مسائل قبل فيها خبر الواحد، ومن هذا الباب غسل الميت، إذ ليس في الباب حديث سواه
غير أنها سُنّة ماضية في الشرع.
الإسناد: ذكر عبد الرزاق أنها زينب.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قوله لهنّ: (اغسلنها) لفظه لفظ الأمر، ولا أدري كيف يقال إنه غير واجب، وهو
قد توارد فيه القول والعمل، حتى غسل الطاهر المطهر محمد #، فكيف لا يغسل سواه.
الثانية: قوله: (ثلاثًا أو خمسًا) إشارة إلى أن المشروع هو الوتر، لأنه نقلهنّ من الثلاث
إلى الخمس وسكت عن الأربع، وكذلك هي وظائف الشرع وتر، وخاصة في الطهارة. وليس
في الشريعة غسل محدد إلا أن يكون وضوءًا.
الثالثة: اختلف في غسل الميت، فقيل: عبادة، لأنه يصلّى عليه، وقيل: لا يمكن أن
يكون، لما عليه من نجاسة. والأول أصح وأشهر، والثاني أقوى في لفظ الحديث وأظهر، لأنه
وكّل الغسل في عدده إلى اجتهاد النسوة بحسب ما يرون من النظافة، ولو كان عبادة ما وكله إلى
نظرمنّ، وقد يحتمل أن يكون للعبادة والنجاسة كما لو كان بدن الجُنُب نجسًا لاغتسل من
موجبھن.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٨ - باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، حديث
رقم ١٣٤. وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث ٣٦ - ٤٣.

١٦٨
كتاب الجنائز/ باب ١٥
قَالَ هُشَيْمٌ: (وفي حَدِيثٍ غَيْرِ هَؤُلاَءٍ وَلاَ أَذْرِي وَلَعَلَّ هِشَامًا مِنْهُمْ) قَالَتْ: وَضَفَّرْنَا
شَعْرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ. قَالَ هُشَيْمٌ: أظُنُّهُ قَالَ فَالْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا. قَالَ هُشَيْمٌ: فَحَدِّثْنَا خَالِدٌ مِنْ
بَيْنِ القَوْمٍ عَنْ حَقْصَةَ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِع ◌َلَ: ((وَابْدَأْنَ
بِمَيَامِنْهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».
وفي البَابِ عَنْ أُمّ سُلَيْمٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمَّ عَطِيَّةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحْ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْد أهْلِ
العِلم.
الرابعة: قوله: (ابدأن بموضع الوضوء) لأن السُّئة في الغسل كله أن يبدأ بموضع
الوضوء منه.
الخامسة: قوله: (بميامنها) تنبيه على التيامن، وهو مشروع في آداب الشريعة كلها
باتفاق.
السادسة: قوله: (بماء وسدر) وهذا أصل في جواز التطهّر بالماء المضاف بما لا يخرجه
عن اسميّة التطهير، ولا كلام فيه لأحد. وقد قالوا: الأولى بالماء القراح، والثانية: بالماء
والسدر، والثالثة: بالماء والكافور وليس هذا في لفظ الحديث، ولا فيما يقتضيه لفظ الحديث
من خلط الماء بالسدر والكافور. قال ابن حنبل:
السابعة: اختلف الناس في قوله: وأكثر من ذلك، فقيل: سبع لا تتعدّى، وقيل تتعدّى إلى
حصول النظافة، وقيل: لا يزاد على الثلاث إلا أن يخرج منه الأذى فيغسل موضع الأذى
خاصة. قاله بعض أصحابنا وأبو حنيفة: وقيل: إن خرج منه شيء بعد الثلاث وضىء، وقال
الشافعي: يغسل إلى سبع ولا يزاد على سبع، وليس يغسل لما خرج منه ولا يوضاً له، لأنه لا
تكليف عليه، وإنما الغسل عبادة أو لما عليه من النجاسة. فأما ما يخرج منه فهو موجب غسل
ذلك الموضع خاصة.
الثامنة: يعصر بطنه لئلا يفتضح في الكفن عند الصلاة عليه.
التاسعة: ينقض ويغسل ويضفر شعر المرأة ولا يترك مترسلاً، كما فعلت أم عطية
یزینب.
العاشرة: يلقى خلفها، كذلك هو كله في الحديث الصحيح.
الحادية عشر: كذلك شعر الرجل، ويمشط .

١٦٩
كتاب الجنائز/ باب ١٥
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ المَيْتِ كالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيِّتِ عِنْدًَّا حَدٌّ مُؤَقَّتْ. وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفّةٌ
مَعْلُومَةٌ. وَلَكِنْ يُطَهِّرُ.
وَقَّالِ الشّافِعِيُّ: إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُجْمَلاً، يُغَسِّلُ وَيُنْقَى. وَإِذَا أُنْقِيَ المَيْتُ
بِمَاءٍ قَرَّاحِ أوْ مَاءٍ غَيْرٍهٍ أَجْزَأَ ذلِكَ مِنْ غُسْلِهِ. وَلكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُغْسَلَ ثَلاثًا
فَصَاعِدًا. لاَ يُقْصِرُ عَنْ ثَلاَثٍ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((اغْسِلْتَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسً))
وَإِنْ أَثْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، أَجْزَأَ. وَلاَ نَرَى أنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ :#َ إِنَّمَا هُوَ
على مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا وَلَمْ يُؤَقَّتْ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَاني
الحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ: وَتَكُونُ الغَسَلاَتُ بِمّاءٍ وَسِذْرٍ. وَيَكُونُ في الآخِرَةِ شَيْءٌ مِنْ
كانُورٍ.
الثانية عشر: (قالت: فالقٍ إليها حقوة) تعني إزاره (فقال: أشعرنها إياه) أي: الفصنها فيه
برکة لها، ويكون ساترًا دثارًا.
الرابعة عشر: جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل.
الخامسة عشر: أنه لم يأمرهن بغسل بعد غسلها، وقد قال به مالك في رواية المدنيين.
وقال ابن القاسم عنه: يغتسل، واختاره سحنون، ونفاه الشافعي. وحديث الغسل من غسل
الميت ضعيف، لا من طريق الترمذي ولا حديث أبي داود. ويغتسل من غسل الميت ومن
الحجامة والجنابة وعرفة، ويشهد لضعفه وضعف ناقله سرده بالجنابة والحجامة.
السادسة عشر: أنه لم يأمر بتقليم أظفارها، خلافًا للشافعي.
السابعة عشرة: أنه لم يقل: جرّدنها، خلافًا للشافعي الذي يقول بغسل الميت عريانًا،
وذلك لأن المقصود النظافة فيفعل من فوق ثوب. وروى أبو داود أنهم حين غسلوا
النبي * أرادوا نزع قميصه فنُودوا من جانب البيت بعد أن ألقي عليهم النوم: لا تنزعوا
القميص.
الثامنة عشر: أن النساء أحق بغسل المرأة من ذوي المحارم من الرجال، كما أن الرجال
أحقّ بغسل الميت من الأزواج، جاز ذلك لهنّ على تفصيل بيانه في موضعه.

١٧٠
كتاب الجنائز/ باب ١٦
١٦ - باب في مَا جَاءَ في المِسْكِ لِلْمَيْتِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٩٩١ - هقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَشَبَابَةُ قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ. سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾: (أَخْيَبُ الطَّيِّب المِسْكُ))(١).
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٩٩٢ - حقئنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ. حَدَثْنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ
أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبي سَعِيدٍ؛ أنَّ النَّبِيِِّ سُئِلَ عَنِ المِسْكِ فَقَال: ((هُوَ أَطْيَبُ
طییُمْ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلٍ
العِلْمِ. وَهُوّ قَولُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقّ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ المِسْكَ لِلِمَّيْتِ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ المُسْتَمِرُّ بْنُ الرِّيَّانِ أيْضًا عَنْ أبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنٍ
قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: المُسْتَمِرُّ بْنُ الرِّيَّانِ ثِقَةٌ.
قَالَ يَحْيَى: خُلَيْدُ بْنُ جَعْقَرِ ثِقَةٌ.
التاسعة عشرة: يطيّب بالمسك. روى أبو عيسى صحيحًا. قال رسول الله : ((أطيب
الطيب المسك، وهو أطيب طيبكم)). في لفظ آخر صحيح: أخبرنا المبارك، أخبرنا طاهر،
أخبرنا علي بن عمر، حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدّثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن
أبي شيبة، حدّثنا خلد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمر بن أبي عمر، وعن عكرمة،
(١) أخرجه مسلم في: ٤٠ - كتاب الألفاظ في الأدب وغيرها، حديث ١٨ و١٩. وأخرجه أبو داود في:
٢٠ - كتاب الجنائز، ٣٣ - باب في المسك للميت، حديث ٣١٥٨.

١٧١
کتاب الجنائز/ باب ١٧
١٧ - باب مَا جَاءَ في الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٩٩٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبي الشّوَارِبِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
المُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مِنْ
غُسْلِهِ الغُسْلُ. وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ» يَعْنِي المَيَّتَ(١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةً.
ق أَلَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في الَّذِي يُغَسِّلُ المَيْتَ. فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ﴾ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا غَسَّلَ مَيَّا فَعَلَيْهِ الغُسْلُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الوُضُوءُ.
وَقَالَ مّالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَسْتَحِبُّ الغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلاَ أَرَى ذلِكَ وَاجِبًا.
وهكّذًا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ غَسِّلَ مَيِّتًا أرْجُو أَنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَأَمًّا
الوُضُوءُ فَأَقَلُ مَّا قِيلَ فِيهِ. وَقَالَ إِسْحَقُ: لاَ بُدِّ مِنَ ا لَوْضُوءِ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَغْتَسِلُ وَلاَ يَتَوَضَّأُ مَنْ غَسْلَ
المَيِّتَ.
عن ابن عباس: قال رسول الله ﴾: ((ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، وإن ميتكم
ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيدكم)). قال ابن العربي رحمه الله: ((الذي عندي أنه يغسل
الميت للنجاسة التي تكون عليه يقينًا أو غالبًا أو للعبادة، ويغتسل من غسله لأجل ما تطاير
عليه منه، ويكون له ثياب غيرها ينزعها عنه إذا فرغ من غسله، لأجل ما تطاير عليه منه. وقد
روى الدارقطني عن أبي عمر صحيحًا قال: كنّا نغسل الميت، فمنّا مَن يغتسل ومنّا مَن لا
يغتسل.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٣٥ - باب الغسل في غسل الميت، حديث ٣١٦١.

١٧٢
کتاب الجنائز/ باب ١٨
١٨ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَكْفَانِ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
٩٩٤ - حدثنا قُتَنِبَةُ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبّيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((الْيَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ.
فَإِنّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ. وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)(١).
وفي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ وَابْنٍ عُمَرَ وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي يَسْتَجِبُهُ أهْلُ
العِلْمِ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّنَ في ثِيَابِهِ التي كانَ يُصَلّي فِيهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ
وَإِسْتَخْقُ: أَحَبُّ الَُّابِ إِلَيْنَا أنْ يُكفِّنَ فِيهَا، البَيَاضُ. وَيُسْتَحَبُ حُسْنُ الْكَفَنِ.
باب الكفن
قال ابن العربي: الكفن للرجل بعد الوفاة كالكسوة في الحياة لا بدّ له منها، وهي أصل
في الدين مجمع عليه. ذكر أبو عيسى ثلاثة أحاديث: حديث ((خير ثيابكم البياض))، وحديث:
(فيحسن كفنه))، وحديث: ((كفن رسول الله وكفن حمزة)). أما اختيار البياض فهو في الأصل من
قول النبي والعمل به، وفي هذا فوائد منثورة:
الأولى: اختيار البياض.
الثانية: تحسين الكفن. أدخل فيه أبو عيسى حديث عكرمة بن عمار، عن هشام بن
حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي قتادة: ((إذا وَلِيَ أحدكم أخاه فليُحسن كفنه»، وقال فيه:
حسن. وقد رواه أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن الزبير أنه سمع
جابر بن عبد الله يحدّث عن النبي # أنه خطب يومًا، فذكر رجل من أصحابه قبض فكفن في
كفن غير طائل وقبر ليلاً، فوجد النبي # أن لا يقبر الرجل بالليل حتى يُصلّى عليه، إلا أن
يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي 8: ((إذا کفّن أحدكم أخاه فليُحین کفنه)). قال علماؤنا:
تحسينه بالنظافة ليس بالغلاء.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٧ - كتاب الطب، ١٤ - باب في الأمر بالكحل، حديث ٣٨٧٨. وأخرجه ابن
ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٢ - باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، حديث رقم ١٤٧٢.

١٧٣
كتاب الجنائز/ باب ١٩
١٩ - باب مِنْهُ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
٩٩٥ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إِذَا
وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَتَهُ»(١).
وَفِيهِ عَنْ جَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِّ: قَالَ سَلَّمُ بْنُ أَبي مُطِيعٍ فِي قَوْلِهِ: (وَلْيُحَسِّنْ أَحَدُكُمْ كَفَّنَّ أَخِيهِ)
قَالَ: هُوَ الصَّفَاءُ وَلَّيْسَ بِالمُرْتَّفِعِ.
الثالثة: في كفن النبي 18. وفيه روايات: الأولى: روى البزار عن علي أن النبي ◌َ# كفّن
في سبعة أثواب، يعني: ثلاثة سحولية، وقيمصًا، وعمامة، والسراويل، والقطيفة التي جعلت
تحته حتى اختلف فيها. الثانية: رُوِيّ عن عائشة أن النبي # كُفِّن في ثوبين: بُرد، حبرة.
الثالثة: عن ابن عباس: كُفِّن رسول الله 8# في ثلاث أُراب نجرانية: الحلّة ثوبان، وقميصه
الذي مات فيه. الرابعة: قال فيه: (وحلّة حمراء) وأصحّها ما ثبت في الصحيح بالاتفاق أنه كُفِّن
في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وسائر الروايات مضطرب، وقد
صحّ عن عائشة أنه بعدما حوّل تكفينه في الحبرة نزعت. وفي الصحيح أن الأثواب كانت من
كرسف. الخامسة: أن يقال في الأكفان. ففي أبي داود عن علي أن النبي #ر قال: ((لا تغالوا
في الكفن، فإنه يسلب سريعًا)). وقال أبو بكر: الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت. السادسة:
حديث عبادة: خير الكفن الحلّة، وخير الأضحية الكبش الأقرن، يعني: ثوبين. وكذلك ورد في
الصحيح في المحرم الذي وقع عن الناقة بعرفة أن النبي { # قال: ((وكفّنوه في ثوبين)) وهو أقله،
وأكثره ثلاثة يدرج فيها إدراجًا، لما فعل برسول الله ور، وقد رُوِيّ أن الرجل يبعث في الثياب
التي يموت فيها. السابعة: حديث حمزة أنه كفِّن في نمرة في ثوب واحد، لأنه شهيد لا يُزاد
على ثيابه، بل ينقص منها على ما بيّنّاه في مسائل الفقه. ألا ترى إلى مصعب بن عمير كيف
كُفّن في نمرة لم تستره، لأنه لم يوجد له غيرها، فغُطّي بها رأسه، وجُعِل على رجليه من
الأذخر. الثامنة: زَوّت ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٧٤
كتاب الجنائز/ باب ٢٠
٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَفَنِ النِبِيِّ أَ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
٩٩٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيّاتٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةً قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيَُِّ﴿ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ.
قَالَ: فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ (في ثَوْبَيْنٍ وَبُرْدٍ حِبْرَةٍ) فَقَالَتْ: قَدْ أَتِيَ بِالبُزْدِ، وَلَكِنَّهُمْ
رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٩٩٧ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدِّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. عَنْ زَائِدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ كَفِّنَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبٍ
في نَمِرَةٍ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ(٢).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَلِيَّ، وَابْنِ عَاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ فِي كَفّنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُ الأحَادِيثِ التي رُوِيَتْ فِي كَفِّنِ النَّبِيِّ رَ. وَالعَمَلُ
عَلَى حَدِيثٍ عَائِشَةَ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ
الثّوْرِيُّ: يُكَفِّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلاَثِ أَثْوَابٍ: إنْ شِئْتَ في قَمِيصٍ وَلّفَافَتَيْنِ. وَإِنْ شِئْتَّ في
ثَلاَثٍ لَفَائِفَ. وَيُجْزِىءُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إِنْ لَمْ يَجِدُوا ثَوْبَيْنٍ. وَالثّوْبَانِ يُجْزِيّانِ. وَالثّلاثَةُ لِمَنْ
وَجَدَهَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. قَالُوا: تُكَفِّنُ المَرْأةُ فِي خَمْسَّةٍ
ثوابٍ.
الله* عند وفاتها، فكان أول ما أعطاني رسول الله و الخفا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم
الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الأخير. قالت: ورسول الله ## جالس عند الباب معه كفنها
يناولها إياه ثوبًا ثوبًا، فلذلك قال العلماء: إن المرأة تكفن في ثلاثة أثواب. التاسعة: قوله في
حديث: أم كلثوم، ووهم القاضي، بل زينب، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله # غائب بیدر.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٢٤ - باب موت يوم الاثنين، حديث ٦٧٣. وأخرجه
مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٤٥.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٧٥
كتاب الجنائز/ باب ٢١ و٢٢
٢١ - باب مَا جَاءَ في الطَّعَامِ يُصْنَعُ لأَهْلِ المَيَّتِ
[المعجم ٢١ - التحفة ٢١]
٩٩٨ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيّيْنَةً عَنْ
جَعْفَرٍ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ
النّبِيُّ:﴿: (اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا. فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ ما يَشْغَلُهُمْ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صحِيحٌ. وَقَدْ كانَ بَغْضُ أهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُ أنْ
يُوَجَّ إلى أهْلِ المَيْتِ شَيْءٌ، لِشُغْلِهِمْ بِالمُصِيبَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ هُوَّ ابْنُ سَارَةَ وَهُوَ ثِقَّةً، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرّئْجٍ.
٢٢ - باب مَا جَاءَ في النَّهي عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ
وَشَقِّ الجُيُوبِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
[المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢]
٩٩٩ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانٌ قَالَ: حَدْثِّي زُبَيْدٌ
الأيِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّ مَنْ شَقَّ
الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعًا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ)(٢).
باب الطعام يُصنَع لأهل الميت
ذكر حديث عبد الله بن جعفر في أمر النبي # بصنع الطعام لآل جعفر لشغلهم. وهو
أصل في المشاركات عند الحاجة، وصححه الترمذي. والسُّنّة فيه أن يصنع في اليوم الذي مات.
فيه، لقوله #9: ((فقد جاءهم ما يشغلهم)، فذهولهم عن حالهم بحزن موت وليّهم اقتضى أن
يتكلف بهم عيشهم، وقد كانت عائشة وقد كانت العرب مشاركات وموصلات في باب الأطعمة،
اختلف أسباب وفي حالاه وجميعها (٣).
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٢٦ - باب صنعة الطعام لأهل الميت، حديث ٣١٣٢.
وأخرجه ابن ماجه في: ٦ : كتاب الجنائز، ٥٩ - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت،
حديث ١٦١٠.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٦ - باب ليس منّا مَن شق الجيوب، حديث رقم ٦٨٨.
وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث ١٦٥.
(٣) بياض سطرين.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٨

١٧٦
کتاب الجنائز/ باب ٢٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٣ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ النّوْحِ
[المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣]
١٠٠٠ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً وَيَزِيدُ بْنُ
مارُونَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عُبَيْدِ الطّائِيْ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ رَبِيعَةَ الأسْدِيِّ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنّ
الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ. فَنِيحَ عَلَيْهِ. فَجَاءَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً فَصَعَدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ في الإسْلاَمِ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ((مَنْ
فِيحَ عَلَيْهِ عُذْبَ بِمَّا نِيجَ عَلَيْهِ)(١).
وفي البّابِ عَنْ عُمْرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى وَقَّيْسٍ بْنِ عَاصِمٍ وَأَبِي هُرَيْرَة وَجُنَادَةً بْنٍ
مَالِكٍ وَأَنَسٍ وَأُمّ عَطِيَّةً وَسَمُّرَةَ وَأَبِي مَالِكِ الأشْعَرِيّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صُجِيحٌ.
١٠٠١ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ وَالمَسْعُودِيُّ عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَزْبَعْ في
أُمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النِّيَاحَةُ وَالطَّعْنُ في الأحْسَابِ، وَالعَذْوَى
(أجْرَب بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعِيرٍ. مَنْ أجْرَبَ البَعِيرَ الأوّلَ)؟ وَالأَنْوَاءُ (مُطِرْنَا بِنَّوْءِ كَذَا
وگذًا))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٤ - باب ما يكره من النياحة على الميت، حديث رقم
٦٨٧. وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٢٨.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٧٧
كتاب الجنائز/ باب ٢٤
٢٤ - بلب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ البُكاءِ على المَيِّتِ
[المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤]
١٠٠٢ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادٍ. حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا
أبي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَّالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: ((المَيِّتُ يُعَذِّبَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))(١).
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمْرَّ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ
الْبُكاءَ على المَيِّتِ. قَالُوا: المَيْتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ. وَذَهَبُوا إلى هذا الحَديثِ. وَقَالَ
ابْنُّ المُبَارَكِ: أرْجُو، إنْ كانَ يَتْهَاهُمْ فِي خَيَاتِهِ، أنْ لاَ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذُلِكَ شَيْءٌ.
١٠٠٣ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أبي
أَسِيدٍ؛ أنَّ مُوسَى بْنَ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ أبِيهِ؛ أن رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((مَا
مِنْ مَيِّتِ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُولُ: وَاجَبَلاَءُ! وَاسَيِّدَاهُ! أُوْ نَحْوَ ذُلِكَ، إِلاَّ وُكْلَ بِهِ مَلَكانٍ
يَلْهَزَانِهِ: أَهكَذَا كُنْتَ))(٢)؟
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
باب البكاء على الميت
ذكر أبو عيسى فيها أربعة أبواب الأول: في كراهية النوح، وقد كانت الجاهلية كثيرًا تفعله،
وهي: وقوف النساء متقابلات، وضربهنّ خدودهنّ، وخمشهنّ، ورمي النقع وهو التراب على
رؤوسهنّ، وحلق شعورهنّ، كل ذلك تحزنًا على ميتهنّ، فلما جاء الله بالحق على يدي
محمد # قال: ((ليس منّا من حلق، وسلق، وخرق. والسلق: رفع الصوت، ولذلك يسمى
نوحًا لأجل التقابل الذي فيه على المعصية، وكل متناوحين متقابلين إلا أنهما خصّا عرفًا غريبًا
بذلك. ذكر أبو عيسى حديث المغيرة، وأبي هريرة، وعمر، وأبي موسى، وابن عمر، وجابر،
وعائشة، ونحن نأخذ القول على معنى الأحاديث مرتبة واحدًا بعد آخر بعون الله.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٣ - باب قول النبي #: ((يعذب الميت ببعض بكاء
أهله عليه)»، حديث ٦٨٥. وأخرجه مسلم في: ١١ كتاب الجنائز، حديث ١٩.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٥٤ - باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه، حديث
١٥٩٤.

١٧٨
كتاب الجنائز/ باب ٢٥
٢٥ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى المَيَّتِ
[المعجم ٢٥ _ التحفة ٢٥]
١٠٠٤ - هقئنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ المُهَلْبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
يَخْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: «المَيْتُ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ».
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ! لَمْ يَكْذِبْ. وَلَكِنَّهُ وَهِمَ. إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {﴾ لِرَجُلٍ
مَاتٌ يَهُودِيًّا: ((إنَّ العَيْتَ لَيُعَذِّبُ. وَإِنَّ أَهْلَهُ لَتَيْكُونَ عَلَيْهِ))(١).
الأصول: قوله: (ليس منّا مَن حلق وسلق) يعني: ليس على ديننا، يريد: أنه قد خرج
على فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله.
الثانية: قوله: (أربع من أمتي من أمر الجاهلية) يعني: أنها معاصٍ وذنوب، فيأتونها مع
اعتقادهم بأنها حرام، وهكذا جميع المعاصي توجب اسم الفسوق وحقيقته، ولا توجب حقيقة
الكفر، وقد يطلق عليها اسم الذكر الكفر. روى مسلم: ((اثنان في الناس هما بهم كفر: الطعن
في النسب والنياحة على الميت»، يعني: تشبيهها كفر، لأنه من أفعال الكفر.
الثالثة: هذه من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فإنه أخبر بما يكون فصدق ذلك
کله وظهر حقًّا.
· الرابعة: قوله: (الطعن في الأنساب) وهو أمر ينشأ من النفاسة، لأنه لا يريد أحد أن يرى
أحدًا كاملاً، وذلك لنقصانه في نفسه، فهو لا يريد أن يرقى أحد لأنه يزيد عليه، ويتعب في
السعي في أن يحطّ غيره لئلا يسبق، لا يزال الناس يتطاعنون في الأنساب ويتلاعنون في الأديان
ويتباينون في الأخلاق قسمة العليم الخلاق، ولا أعلم نسبًا سالمًا من طعن إلا نسب محمد 1958،
ولا قبل أحد ذلك بخوف، فإن الأعداء لو وجدوا ما سكتوا، ولكنه المطهر الطيب، المكرم ذاتًا
وحسبًا، مكانًا ودلالاً وجلالة ونبوءة.
الخامسة: قوله: (ولا عدوى) وهي مسألة مبنية على خلق الأعمال في أنه لا خالق إلا
الله، ولا موجود ولا فاعل إلا الله، وأن كل حركة وصفة فإنما هي الله مخلوق وموجود بقدرته،
ولا سبب ولا مسبب، وكل موجودين متصلين يقع في الوهم أحدهما مولد للآخر، فإن الله هو
خالق الوجهين، وقد بيًّا ذلك في أصول الفقه، وخاصة في كتاب العواصم من القواصم، وقد
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٣ - باب قول النبي 88: ((يعذب الميت ببعض بكاء
الحيّ)»، حديث رقم ٦٨٤ و٦٨٦. وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٢٣.

١٧٩
كتاب الجنائز/ باب ٢٥
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْب، وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنٍ مَسْعُودٍ
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ
عَائِشَةَ.
وَقَدْ ذَهَبَ أهْلُ العِلْمِ إلى هذا. وَتَأوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
[فاطر: ١٨] وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
بيّن النبي # الدليل بقوله: ((أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أعدى الأول؟))، وهذا لا جواب
عنه .
١ السادسة: القول بالأنواء. وذلك أن العرب كانت تعتقد أن الأمطار إنما تكون عند غروب
منازل القمر على ترتب طلوعها وغروبها، وأهل التنجيم يزعمون أنها الفاعلة، ونبأت الشريعة
بالحقيقة في ذلك فقال النبي # فيما يرويه عن ربه: ((أصبح من عبادي مؤمن وكافر)، وفي
رواية: ((شاكر وكافر، فمن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب». وكذلك
قال أبو هريرة: (مطرنا بنوء الفتح)) بقوله: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾
[فاطر: ٢].
السابعة: قوله: (الميت يعذب) هذا فصل لا يقول به إلا أهل السُّنّة، وقد ضلّ فيه قوم
فأنكروا العذاب متعلقين بقول عائشة في الصحيح الذي أدخله أبو عيسى وسواء: أن عائشة كما
بلغها قول عمر وابن عمر: ((إن الميت يُعَذّب لبكاء الحيّ))، قالت: إنكم لتحدّثون عنّي غير
كذابين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطىء، لا والله ما قال رسول الله 8#1: إن الميت ليعذّب
بيكاء، ولكن قال: ((إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا، وإن الله لهو أضحك وأبكى))، وقال:
ولا بد(١) وقد ثبت في الصحيح عن عائشة من طريق مسروق أن يهودية دخلت عليها، فذكرت
عذاب القبر فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله 88و عن عذاب
القبر، فقال: ((نعم، عذاب القبر حق))، قالت عائشة: فما رأيت رسول الله صلّى صلاة إلا تعوّذ
من عذاب القبر. وقد حقّقنا القول فيه في كتب الأصول والتفسير، وقد بيّنًا أن قدرة الله متسعة،
وأنه ممكن، وأن الخبر به وارد، والمخبر له صادق، ويأتي ذكر منه إن شاء الله.
الثامنة: قوله: (يُعَذَّب بما نِيح عليه) إما أن يكون بالسبب فيكون المعنى: يعذب بسبب
النياحة عليه، وذلك أنه إذا رضي به أو كان سُنّة وأعجبه، وإما أن يكون معناه: يُعَذَّب بمثل ما
(١) هكذا بالأصل.

١٨٠
کتاب الجنائز/ باب ٢٥
١٠٠٥ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَّيْلَى، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخَّذَ النَّبِيُّ :﴿ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ. فَانْطَلَقَ بِهِ
إلى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ. فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ. فَأَخَذَهُ النَّبِيِّ ◌َهْ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكّى. فَقَالَ لَهُ
عَبْدُ الرَّحْمَانِ: أَتَبْكِي؟ أوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكاءِ؟ قَالَ: ((لاَ. وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ
أحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنٍ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشٍ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ)(١).
وفي الحَدِيثِ كَلاَمٌ أُكْثَرُ مِنْ هذَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
نيحَ عليه. ويعضد هذا الحديث الصحيح الذي قال فيه أبو عيسى حسن: ((ما من ميت يموت
فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاء إلا وّل به ملكان يلهزانه، فيقولان له: أهكذا كنت)»؟ يعني بقوله:
پلهزانه، أي: يدفعانه في صدره.
التاسعة: نهى عن ذلك وحرّمه، فإنه لا يلهز ولا يعذب. وفيه يكون قوله: ﴿ولا تزر
وازرة وزر أخرى﴾ [فاطر: ١٨].
العاشرة: أما البكاء دون القلقة فلا حرج فيه، وهذا ظاهر في أحاديث كثيرة، منها: حديث
جابر الذي أدخله أبو عيسى من قول النبي : ((إني لم أنّة عن البكاء، إنما نهيت عن صوتين
أجمعين فاجرين: صوت عند مصيبة ورنّة شيطان)، فأخبر أنه لم يَنْهَ عن البكاء. وقد ثبت أنه
قال: ((فإذا وجبت فلا تبكين باكية)). وفي الصحيح أن النبي ® قال: ((البكاء إنما هي رحمة،
وقد تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب)). وقال: ((إن الله لا يعذب بدمع
العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا)، وأشار إلى لسانه، ((أو: يرحم)).
الحادية عشرة: قال أبو عيسى في حديث عائشة الأول: المعترض على هذا القول بقوله
تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ أن هذا قول الشافعي، بل هو قول كل أحد، فإنه بإجماع
من المصلّين أنه لا يعذّب أحد بذنب أحد إذا كان فيه سبب من أمر به أو رضى بفعله. قال ابن
العربي رحمه الله: أو قدرة على تغيير في حياته فلم يفعل، فيقال له: هذا ما كنت به راضيًا،
وعنه ساكتًا أنت وسواك، ولم تغيّر منكر، فخذ حظك منه.
الثانية عشرة: قال قوم: إن أم عطية في الصحيح رَوَت لما نزلت هذه الآية ﴿يبايعنك على
أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: فكان منها
النياحة، فقلت: يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا يسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي من أن
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.