Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الحج/ باب ٨٢ قَالَ الشّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأبْطَحِ لَيْسَ مِنَ النَّسُكِ في شَيْءٍ. إنمّا هُوَ مِنْزِلٌ نَزَّلَهُ التّي ®. ٩٢٢ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التَّخْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوّ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: التَّحْصِيبُ نُزُولُ الأبْطَعِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٨٢ - باب مَنْ نَزَّلَ الأَبْطَحَ [المعجم ٨٢ - التحفة ٨٢] ٩٢٣ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدْثَنَا حَبِيبُ المُعَلِّمُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ الأبْطَحَ، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (٢). الحديث، وقال: أفاض رسول الله # إلى البيت فصلّى الظهر بمكة، فأتى على بني عبد المطلب يسقون بزمزم، فهذه ثلاث روايات مختلفة صحيحة. ورُوِيّ عن الترمذي أنه قال: سألت محمدًا هل سمع من ابن عباس وعائشة؟ فقال: ما سمعه من ابن عباس فصحيح، وأما من عائشة ففيه نظر. وقد قال مالك: بلغني أن بعض أصحاب النبي # كانوا يأتون مراهقين، فينفذون بحجهم ولا يطوفون ولا يسعون، ثم يقدمون مِنّى فلا يفيضون منها إلا آخر أيام التشريق، فيأتون باب المسجد ويدخلون، ويطوفون بالبيت ويسعون، ثم ينصرفون. وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أن رسول الله * أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله، فقالوا: إنها حائض يا رسول الله، فقال: ((وإنها لحابستنا))، فقالوا: يا رسول الله، إنها زارت يوم النحر، قال: ((فلتنفر معكم))، وأما أنا فجئت مراهقًا من ذات عرق إلى الموقف ليلة عرفة نصف الليل، فأصبحت بها، ووقفت من الزوال يوم الجمعة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ثم دفعت بعد غروب الشمس إلى المزدلفة فبت بها، ثم أصبحت فوقف بها الأمير حتى طلعت الشمس على قدح، (١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٤٢ - باب المحصب، حديث رقم ٩٠٢. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٤١. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٤٧ - باب المحصب، حديث رقم ٩٠١. وأخرجه مسلم في: ١٥ - کتاب الحج، حديث رقم ٣٣٩. ١٢٢ کتاب الحج/ باب ٨٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، نَحْوَهُ. ٨٣ - باب ما جّاءَ في حَجُ الصَّبِيِّ [المعجم ٨٣ - التحفة ٨٣] ٩٢٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سُوْقَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكّدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَةٌ صَبِيًّا لَهّا، إلى رَسولِ اللّهِ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِهَذَا حَجٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٩٢٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدٌ. قَالَ: حَجَّ بِي أبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ في حَجَّةِ الوَدّاعِ، وَأَنَّ ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩٢٦ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُّ سُويْدِ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ المُتْكّدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الثِّيِّ ◌ِ﴿َ، نَحْوَهُ. يَعْنِي حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُتْكِّرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ مُرْسَلاً. فلما عممت الجبال دفعنا فرمينا الجمرة، وحلقت وذبحت للفدية كانت عليَّ، ثم دخلت مكة وطفت وسعيت وصلّيت بها الظهر، فيا ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. باب حجّ الصبي إن الله بحكمته البالغة وإرادته النافذة ألزم الخلق الابتلاء، وجعله علامة على السعادة والشقاء، خفّف عنهم الإصر بأن أخّر عنهم الأمر والنهي حتى تنبعث لهم القوة وتكمل لهم (١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ١١ - باب حجّ الصبي، حديث رقم ٢٩١٠. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٢٥ - كتاب حجّ الصبيان، حديث رقم ٩٣٧. ١٢٣ کتاب الحج/ باب ٨٤ و ٨٥ وَقَدْ أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّ الصَّبيَّ إذَا حَجْ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، فَعَلَيْهِ الحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ. لا تُجْزِىءُ عَنْهُ تِلْكَ الحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ. وَكَذلِكَ المَمْلُوكُ إذَا حَجَّ في رِقْهِ، ثمّ أُغْتِقَ، فَعَلَيْهِ الحَجُّ إِذَا وَجَدَ إلى ذلِكَ سَبِيلاً. وَلاَ يُجْزِئُ عَنْهُ مّا حَجْ فِي حَالِ رِقْهِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثُّوْرِيِّ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌّ. ٨٤ - باب [المعجم ٨٤ - التحفة ٨٤] ٩٢٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿، فَكُنَّا تُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفَهُ إلاَّ مِنْ هذَا الوَجْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عَلَى أنَّ المَرْأَةَ لاَ يُلَبِي عَنْهَا غَيْرُهَا. بَلْ هِيَ تُلَِّي عَنْ نَفْسِهَا. وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّبِيَّةِ. ٨٥ - باب مَا جَاءَ فِي الحَجُّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمَيْتِ [المعجم ٨٥ - التحفة ٨٥] ٩٢٨ - هقثنا أُحمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَني أشراط المعرفة، وفي أثناء ذلك وهبه من فضله أن جعله من مستحقّي الثواب وأهله، ولم يدرك ذلك بعقله، فرفعت له امرأة صبيًا لها فقالت: ألهذا حجّ؟ قال لها: ((نعم، ولك أجر)، وحجّ السائب مع النبي# وهو ابن أعوام تسعة، وحجّ ابن عباس دون الحلم، وهو تعالى يكتب النوع الأول والثاني والثالث في جملة الحاج، ويثيبهم عليه ويشرفهم فضلاً من الله ونعمة، والله عليم حكيم. قال ابن العربي: فإذا حجّ بالصبي إن استطاع أن يلبّي ويطوف ويرمي ويسعى ويقوم بمناسك الحج فعلا علمها، وإن لم يكُ في ذلك الحج رمى عنه وطِيفَ به. ولم يثبت حديث أنه يلبّي عن النساء فيتكلم عليه. باب الحج عن الشيخ الكبير والميت وذكر أبو عيسى حديث الخثعمية وهو صحيح في الحج عن الشيخ الكبير. وهو باب كبير (١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٦٨ - باب الرمي عن الصبيان، حديث رقم ٣٠٣٨. ١٢٤ كتاب الحج/ باب ٨٥ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدْثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأةً مِنْ خَفْعَمِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ أبي أذرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ في الحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ على ظَهْرِ الْبَعِيرِ. قَالَ: ((حُجِّي عَنْهُ)(١). قَالَ: وفي البَابٍ عَنْ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةً وَحُصَيْنٍ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي رَزِينِ الْعُقَيْلِيِّ وَسَوْدَةً بِئْت زَمْعَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ آبُو عیسی: حَدِيثُ الفضلِ بْنِ عَبّاسٍ حَدِيثٌ خسَنْ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ حُصَيْنٍ بْنِ عَوْفِ المُزْنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِرَ. وَرُوِيّ عَنِ ابْنِ تَبَّاسٍ أَيْضًا عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ التِّيِّ ◌ِ﴾. وَرُوِيّ عْنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ ﴾. قَالَ؛ وَسَألْتُ مُحَمِّدًا عَنْ هذِهِ الرِّوَايَاتِ؟ فَقَالَ: أَصّحُّ شَيْءٍ فِي هذَا الْبَابِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ِّ. وأصل عظيم، واختلف فيه الأحاديث، فالذي تحصل منها خمسة. الأول: حديث ابن عباس، عن الفضل أخيه أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير، قالب: ((حجّي عنه)). الثاني: وحديث ابن عباس، عن حصين بن عوف أن رجلاً قال: يا رسول الله أبي شيخ كبير وعليه حجة الإسلام، ولا يستطيع أن يركب إلا معروضًا فما ترى؟ قال: ((حجّ عن أبيك)). الثالث: حديث بريدة: جاءت المرأة إلى النبي ## فقالت: إن أُمي ماتت ولم تحج، أفأحج عنها؟ قال: ((نعم، حجي عنها)). الرابع: حديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي # فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: ((حجّ عن أبيك واعتمر)). حدّثنا علي بن بشر، حدّثنا عيسى بن شزان، حدّثنا إسماعيل بن نصر، حدّثنا عباد بن راشد، حدّثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رجلاً جاء إلى النبي # فقال: هلك أبي ولم يحج، قال: ((أرأيت لو أن على أبيك دينًا فقضيته عنه، أيتقبّل منه))؟ قال: نعم، قال: ((فاحجج عنه)). قال: أخبرنا القاضي (١) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٢٣ - باب الحج عمّن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، حديث ٩٣٦. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٠٨. ١٢٥ كتاب الحج/ باب ٨٥ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴾، ثُمَّ رَوَى هذا عَنِ النبيِّ ◌ِ﴿ وَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ فِي هذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيِّ وَابْنُ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ. يَرَوْنَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ المَيِّتِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذا أوْصَى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ، حُجَّ عَنْهُ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أنْ يُحَجِّ عَنِ الحَيِّ إذَا كانَ كَبِيرًا، أَوْ بِحَالٍ لا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجّ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ وَالشافعيّ. المجاملي أبو أمية الطرسوسي، حدّثنا أبو خالد الأموي، حدّثنا أبو سعد البقّال، عن عطاء بن أبي رياح، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله *: ((إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما من السماء، وكتب عند الله برًّا))، وفي رواية: ((وكان له فضل عشر حجج)). وأخبرنا القاضي أبو الحسن القرافي، أخبرنا الحومي، أخبرنا النيسابوري، أخبرنا النسائي، أخبرنا عبدا لله بن محمد، عن عبد الرحمن، أخبرنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: صدر رسول الله ، فلما كان بالروحاء لقي قومًا فقال: ((مَن أنتم))؟ قالوا: المسلمون، قالوا: من أنت؟ قال: ((رسول الهم، قال: فأخرجت امرأة صبيًّا من الجحفة فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)). قال ابن العربي: هذا أصل متفق عليه خارج عن القاعدة المعهدة في الشريعة في أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وفقًا من الله في استدراك ما فرط للمرء بولد. وتقبلته جماعة بأنه واجب على الأنبياء، وقد بيّا ذلك في مسائل الخلاف، وجملة الأمر وتفصيله أن الشافعي يقول مع غيره: إن المقصود الذي له المال يلزمه ار يحج عنه، وليس في هذا الحديث وأمثاله دليل على ذلك، إنما فيه الحضّ على بِرِّ الآباء وصلة القرابة، بإهداء الحسنات إليهم، هذا ظاهر لفظة وباطنه، فأما توجه هذا الفرض على ذمته أو ماله فلا، والأحاديث كلها عليهم على ما بينّاه في مسائل الخلاف، والله أعلم. التفات: وقد بيّنًا في كتاب الصوم كيف يُصام عن أبوي الميت، وهي أربعة معانٍ: فلا خلاف فيها أنها لا ينوب فيها أحد عن الصلاة، والصدقة، والصيام، والحج. فأما الصلاة أحد، وأما الصدقة فلا خلاف في دخول النيابة فيها، والحر كذلك على تفصيل فيهما .. ،أما فاختلفوا فيه كما قدّمناه في كتابه، ولما دخل العوض في الصيام من الإطعام، كان للنيابة الصيام العوض مدخل فيه من وجه، وقد روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن ١٢٦ كتاب الحج/ باب ٨٦ و٨٧ ٨٦ - باب [المعجم ٨٦ - التحفة ٨٦] ٩٢٩ - عقدنا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ. وَحَدْثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ : ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجِّ أَفَأْحُجُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ. حُجِّي عَنْهَا)(١) . قَالَ: وهذا خدِيثٌ صَچیخ. ٨٧ - باب مِنْهُ [المعجم ٨٧ _ التحفة ٨٧] ٩٣٠ - هذثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ؛ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الحَجّ وَلاَ العُمْرَةَ وَلاَ الظَّعْنَ. قَالَ: ((حُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ))(٢). يزيد بن الأصم، عن ابن عباس أن رجلاً سأل رسول الله # فقال: أفأحجّ عن والدي؟ قال: (نعم، إن لم يزده خيرًا لم يزد. سرًا». واعترض بعضهم على هذا الحديث في السند والمعنى، أما في السند فلا بمفرد عبد الرزاق به عن الثوري دون أصحابه، وهذا كثير في الروايات، وهو أيضًا لا يضر، وكثيرًا يكون الحديث عند الرجل فلا يحدّث به إلا واحدًا، ولولا التطويل لسردنا على» أمثلة. وأما في المعنى فقال: إن هذا لا يصح، لأن النبي 15 لا يأمر بما لا ينفع، وليس في قوله: ((إن لم يزده خيرًا لم يزده شرًّا» قطع على أنه لا ينفع، إنما فيه عدم القطع في النفع به، لأن للانتفاع شروط كثيرة، منها: خلوص النيّة، وهذا ونحوه هو الذي أوجب أن يكون تحت الرجاء، فالله أعلم. وأما الحج ففيه التصريح: حدّثنا أبو بكر محمد الوليد، حدثنا أبو علي التستري، وأخبرنا أبو الحسن علي بن سعيد المقبري، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر الهاشمي، (١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، حديث رقم ١٥٧. وأخرجه أبو داود في: ١٧ - كتاب الوصايا، ١٢ - باب الرجل يهب الهبة ثم يوصي له بها أو يرثها، حديث ٢٨٧٧. (٢) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٥ - باب الرجل يحج عن غيره، الحديث رقم ١٨١٠. وأخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٠ - باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع. ١ ١٢٧ كتاب الحج/ باب ٨٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجیحٌ. وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ العُمْرَةُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ في هذا الحَدِيثِ، أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ. وَأَبُو رَزِينِ العُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ . ٨٨ - باب مَا جَاءَ في العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لاَ؟ [المعجم ٨٨ - التحفة ٨٨] ٩٣١ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَائِيِّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُتْكَّدِرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيِّ ◌َ﴿ِ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: (َلاَ، وَأنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. أخبرنا اللؤلؤي، وأخبرنا محمد بن عمار، وأخبرنا عبد الله بن الوليد، أخبرنا ابن حنيف، أخبرنا محمد بن عبد الرزاق، قال: أخبرنا أبو داود (٢)، عن ابن عباس أن النبي # سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: ((ومَن شبرمة))؟ قال: أخ لي، أو: قريب لي، قال: ((حججت عن نفسك)»؟ قال: لا، قال: ((حجْ عن نفسك، ثم عن شبرمة)). وقد رواه الحسن بن عمارة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، فسمّى الرجل نبشة. ثم رجع فرواه عن أبي شبرمة وهو الأصح، وحسن بن عمارة متروك، ولم يذكر نبشة غيره فلما جازت النيابة في الحج مطلقًا لأجنبي أو للأخ، فأحرى أن تكون بين الابن والأب، لما بينهما من وكيد الحرمة ولزيم البرّ والصلة، والله أعلم. أبواب العمرة ذكر أبو عيسى فيها سبعة أبواب: فأول الأبواب: وجوب العمرة. وهذا لفظ البخاري، لأنه يراها واجبة وهو الصحيح، فإنه ليس في سقوطها إثر يعوّل عليه، ولا يدرك ذلك من طريق المعنى كما تناوله علماؤنا، وإنما (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي. (٢) بياض بالاصل. عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٥ ١٢٨ كتاب الحج/ باب ٨٩ وَكَانَ يُقَالُ هُمّا حَجَّانِ: الحَجُّ الأُكْبَرُ يَوْمَ النّحْرِ، وَالحَجُ الأَصْغَرُ العُمْرَةُ. وَقَالَ الشّافِعِيُّ: الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ. لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَخْصَ فِي تَرْكِهَا. وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتْ بِأَنَّهَا تَطَّوُعْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النبيِّ :﴿ بِإِسْنَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لاَ تَقُومُ بِمِثْلِهِ الحُجَّةُ. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كانَ يُوجِبُهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: كُلُّهُ كَلَامُ الشّافِعِيِّ. ٨٩ - باب مِنْهُ [المعجم ٨٩ - التحفة ٨٩] ٩٣٢ - حقثنا أحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. حدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِِّ﴿ قَالَ: ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجْ إلى يَوْمٍ القِيَامَةِ))(١) . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ سُرَاقَةَ بْن ◌ُعْشَمٍ وَجَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنّ. وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ؛ أنْ لاَ بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ. وَهَكَذًا فَسَّرَهُ الشّافِعِيُّ وأحْمَدُ وَإِسْتَقُ. وَمَعْنَى هذَا الحَدِيثِ؛ أنَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كانُوا لاَ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ رَخَّصَ النَّبِيِّ ◌َغْ فِي ذلِكَ فَقَالَ: ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ) يَعْنِي: لا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرٍ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ شَؤَالٌ وذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لاَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أنْ يُهِلِّ بِالحَجِّ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَبْ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ. مَكَذًا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ. المشهد في الآثار: قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] وقد بيّنا ذلك في كتاب الأحكام. وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار، حدّثنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا الدارقطني، أخبرنا إسماعيل، أخبرنا محمد أبو علي الصفار وأبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن حامد صاحب بيت المال، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله المنادی، حدثنا يونس بن محمد، حدّثنا (١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢٠٣. وأخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٣ - باب في إفراد الحج، حديث رقم ١٧٩٠. ١٢٩ كتاب الحج/ باب ٩٠ و٩١ ٩٠ - باب مَا ذُكِرَ في فَضْلِ العُمْرَةِ [المعجم ٩٠ - التحفة ٩٠] ٩٣٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: («العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَّا بَيْنَهُمَّا. وَالحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةُ﴾(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩١ - باب مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ [المعجم ٩١ - التحفة ٩١] ٩٣٤ - هذثنايَخْيَى بْنُ مُوسَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ أنَّ النبيَّ لَّهِ أَمَرّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن معمر، قال: قلت لابن عمر: يا عبد الرحمن، إن أقوامًا يزعمون أن ليس قدر، قال: عندنا منهم أحد؟ قلت: لا، قال فأبلغهم عني إذا لقيتهم: ابن عمر براء إلى الله منكم وأنتم منه براء، سمعت عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوسًا عند رسول الله # في أناس، إذ جاء رجل ليس عليه سيماء سفر، وليس من أهل البلد، فخطى حتى ورد فجلس بين يدي رسول الله ## كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله﴾، فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحجّ وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان»، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: ((نعم))، قال: صدقت، وذكر باقي الحديث. وذكر في آخره: فقال رسول الله ﴾: ((عليّ بالرجل))، فطلبناه فلم نعثر عليه، فقال رسول الله 9: ((هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل أتاكم يعلمكم دینگم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ، قد أتاني هذا قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى ولى)). (١) أخرجه البخاري في: ٢٦ - كتاب العمرة، ١ - باب وجوب العمرة، حديث رقم ٩٠٥. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٣٧. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٦ - كتاب العمرة، ٦ - باب عمرة التنعيم، حديث ٩١٢. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٣٥. ١٣٠ كتاب الحج/ باب ٩٢ و٩٣ ٩٢ - باب مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرَانَةِ [المعجم ٩٢ - التحفة ٩٢] ٩٣٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحيّى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُزّاجِمٍ بْنِ أَبي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ خَرَجَ مِنَ الجِعْوَانَةِ لَيلاً مُعْتَمِرًا. فَدَخَلَ مَكَّةَ لَّيْلاً فَقَضَى عُمْرَتَهُ. ثمَّ خَرَجَ عَنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِالجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ. فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ، خَرَجَ مِنْ بَطْنِ سَرِفَ. حَتَّى جَاءَ مَعَ الطَّرِيقٍ، طَرِيقٍ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ. فَمِنْ أجْلِ ذلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى النَّاسِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَلاَ تَعْرِفُ لِمُحَرَّش الكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴾ْ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ. وَيُقَالُ جَاءَ مَعَ الطَّرِيقِ مَوْصُولٌ. ٩٣ - باب مَا جَاءَ في عُمْرَةَ رَجَبٍ [المعجم ٩٣ - التحفة ٩٣] ٩٣٦ - هقدنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عَنٍ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرّ: في أيّ شَهْرِ اعْتَمَرٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ؟ فَقَالَ: فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِلاَّ وَهُوَ مَعَهُ (تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ) وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُ(٢). الإسناد: صحيح ثابت أخرجه مسلم، وأما حديث جابر الذي ذكر أبو عيسى فالصحيح أنه موقوف من قول جابر، وقد روى الدارقطني وغيره عن ابن عباس: أن الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة وأسنده عمر بن حزم في كتاب النبي # إلى أهل اليمن بلفظه، وقد تعلق علماؤنا بالحديث الصحيح الذي ذكره أبو عيسى أيضًا: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))، فلما حكم النبي * بدخولها فيه سقط وجوبها. قلنا: لو كان المراد هذا، لسقط فعلها رأسًا، وإنما المعنى فيه أن العمرة دخلت في زمان الحج إلى يوم القيامة، ردًا على (١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٨٠ - باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتقضي عمرتها وتهلّ بالحج - هل تقضي عمرتها؟ حديث رقم ١٩٩٦. وأخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٠٤ - باب دخول مكة ليلاً. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٦ - كتاب العمرة، ٣ - باب كم اعتمر النبي ﴿ إقر، حديث رقم ٩٠٧ و٩٠٨. وأخرجه مسلم في: ١٥ كتاب الحج، حديث رقم ٢١٩ و٢٢٠. ١٣١ كتاب الحج/ باب ٩٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْتُ مُحَمّدًا يَقُولُ: حَيِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لّمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةً بْنِ الزُّبَيْرِ. ٩٣٧ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدِّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ اعْتَمْرَ أرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٩٤ - باب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ ذِي القَعْدَةِ [المعجم ٩٤ - التحفة ٩٤] ٩٣٨ - حدثنا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْرِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ (هُوَ السَّلُولِيُّ الكُوفِيُّ) عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقٌّ، عَنِ البَرَاءِ؛ أنَّ النَّبِيِّ وَّ اعْتَمَّرَ في ذِي القَعْدَةٍ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. العرب الذين كانوا يرون العمرة في الحج من أفجر الفجور، فحكم الله بدخولها معه في زمانه، كما تدخل معه مكانه، كما تدخل معه في قرانه، وهذا بديع. وليس في فضل العمرة حديث يعوّل عليه إلا الذي ذكره أبو عيسى في أن ابن عمر كان يراها واجبة، رواه عن الدارقطني، وأحرم من بيت المقدس. وأما حديثه في العمرة من(٢) والجعرانة، فليس أن الإحرام بالعمرة من الحلِّ. والجعرانة آخر الحرم وأول الحِلّ، وكذلك التنعيم، وكذلك عرفة عند العلم. وأما اعتماده في ذي القعدة متى اعتمر فليبيّن بذلك فسخ ما كانت العرب عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج وفسخه. وأما عمرته في رجب، فهي إحدى رواياته التي أنكرت عائشة عليه، قالت: ما اعتمر قطّ رسول الله# في رجب، وصدقه. وحفظت: اعتمر رسول الله # عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال وعمرة في حجته. وكذلك إنكاره عليه أن يكون نزول الأبطح سُنّة، وإنما نزّله رسول الله ﴾ لأنه كان أسمح لخروجه. وأما حديث العمرة في رمضان فصحيح مليح، فضل من الله ونعمة أدركت العمرة منزلة الحج بإضمام رمضان إليها. (١) أخرجه البخاري في: ٢٦ - كتاب العمرة، ٣ - باب كم اعتمر النبي ##، حديث رقم ٩١٠. (٢) هكذا بالأصل. ١٣٢ كتاب الحج/ باب ٩٥ ٩٥ - باب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ [المعجم ٩٥ - التحفة ٩٥] ٩٣٩ - عقدنانَصْرُ بْنُ عَلَيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حذَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أبي إِسْحَقَّ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أُمَّ مَعْقِلٍ، عَنْ أُمَّ مَعْقِلٍ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَةً)(١). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبَّاسٍ، وَجَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَّسٍ، وَوَهْب بْنِ خَمْيَشٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُقَالُ: هَرَمُ بْنُ خْبَشٍ. قَالَ بَيَانٌ وَجَابِرٌ: عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ وَهْبٍ بْنِ خَتْبَشٍ. وَقَالَ دَاوُدُ الأَوْدِيُّ: عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ هَرَمِ بْنِ خَنْشٍ. وَوَهْبُ اُصحُ. وَحَدِيثُ أُمّ مَعْقِلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ. وَقَالَ أحْمَدُ وَإِسْحَقُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﴾؛ أنَّ عُمْرَةٌ من رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ. قَالَ إِسْحَقُ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَقَدْ قَرَأْ ثُلُثَ القُرْآنِ)). قال أبو عيسى: سألت محمدًا عن حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد هذا، فقال: هو مضطرب. قال: ورواه عبد الرزاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن معقل، عن أُمه، قالت: قلت يا رسول الله إني أُريد الحج فعجز جملي، فقال: ((اعتمري في رمضان)). قال ابن العربي رضي الله عنه: وقد رُوِيّ فيه ((تعدل حجة معي))، رواه أبو داود وصحيح. (١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٧٩ - باب العمرة، حديث رقم ١٩٨٨. وأخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٤٥ - باب العمرة في رمضان، حديث رقم ٢٩٩٣. ١٣٣ كتاب الحج/ باب ٩٦ ٩٦ - باب مَا جَاءَ في الَّذِي يُهِلَّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرُجُ [المعجم ٩٦ - التحفة ٩٦] ٩٤٠ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدِّثَنَا حَجَّاجْ الصَّوَّافُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةً قَالَ: حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: (مَنْ كُسِرَ وَعَرِجَ فَقَدْ خَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى)). فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالاً: صَدَقَ(١). حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مُنْصُورٍ. أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيُّ عَنِ الحَجَّاجِ، مِثْلَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكْذَا رَوَاهُ غيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَجْاجِ الصَّوَّافِ، نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى مَعْمَرْ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَمِ هذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ِ، هذا الحدیثّ. وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ في حَدِيثِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ. وَحَجَّاجُ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: روَايَةٌ مَعْمَرٍ وَمُعَاوِيَةٌ بْنِ سَلامٍ أَصَحْ. حدّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَخيى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ، نَحْوَهُ. باب من كسر أو عرج قال ابن العربي رضي الله عنه: يقال عرج الرجل يعرج إذا غمر من شيء أصابه، وعرج يعرج إذا صار أعرجًا، وقيل عرج يعرج أشد العرجين إذا لم يكن خلقة، ويقول فيه أيضًا: عرج، ذكره أبو دريد. ذكر حديث الحجاج بن عمر: مَن كسر أو عرج فقد حلّ وعليه حجة أخرى)). قال عكرمة: فذكرت الذي سمعت منه لأبي هريرة وابن عباس، فقالا: صدق، الحديث (١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٤٣ - باب الإحصار، حديث رقم ١٨٦٢. وأخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٨٥ - باب المحصر، حديث رقم ٣٠٧٧. ١٣٤ كتاب الحج/ باب ٩٧ و٩٨ ٩٧ - باب مَا جَاءَ في الإِشْتِرَاطِ في الحَجْ [المعجم ٩٧ - التحفة ٩٧] ٩٤١ - حقدنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ ضُبَاعَةً بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَتَتِ النبيِّ : ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ الحَْ. أَفَاشْتَرِطُ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: ((قُولي: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ. لَبَيْكَ مَّحِلِّي مِنَ الأَرْضِ حَيْتُ تَحْيِسُنِي)(١). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. يَرَوْنَ الإِشْتِرَاطَ في الحَجِّ. وَيَقُولُونَ: إِنِ اشْتَرَطَ فَعَرَضَ لَهُ مَّرَضٌ أَوْ عُذْرٌ، فَلَهُ أنْ يَجِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدٌ وَإِسْحَقٌّ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ الإِشْتِرَاطَ في الحَجِّ. وَقَالُوا: إنِ اشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْرُجُ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَيَرَوْنَهُ كَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ. ٩٨ - باب مِنْهُ [المعجم ٩٨ - التحفة ٩٨] ٩٤٢ - حقّدنا أحمّدُ بْنُ مَّنِيعِ حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ صحيح ثابت. واختلف الناس في تأويله على ثلاثة أقوال: الأول: قاله جماعة من السلف وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وهو قول علمائنا: لا يحلّه إلا الطواف بالبيت. الثاني: قال ابن مسعود: يبعث بهديه ويواعده صاحبه بيوم نحره حلّ هذا، وبه قال العراقيون وعطاء. وقال أبو ثور: يحلّ في موضعه في الحال. قال ابن العربي: الذي عندي أنه إن قدر أن يصل إلى البيت فحلّه حلّ العمرة الطواف والسعي حتى يقضي، وإن لم يقدر لطول مرضه ويعد داره حلّ في موضعه، وكان بمنزلة العدو، وقد بيّنًا أدلة القرائن في الأحكام والله أعلم. وباب الاشتراط في حديث ضباعة يقوّي هذا، فإنه قال لها النبي #1: (قولي اللَّهمَّ ومحلي من الأرض حيث حبستني)، ومَن يقل بذلك دون الشرط يستغني عنه ومَن لا يقول بهذا فلا ينفعه الشرط عنده، (١) أخرجه مسم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٠٦ و١٠٧ و١٠٨. وأخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٥٩ - باب الاشتراط في الحج. ١٣٥ كتاب الحج/ باب ٩٩ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كانَ يُنْكِرُ الإِشْتِرَاطَ في الحَجِّ وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَكُمْ ﴾؟ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٩٩ - باب مَا جَاءَ في المَزْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ [المعجم ٩٩ - التحفة ٩٩] ٩٤٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً؛ أنَّهَا قَالَتْ: ذَكّرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنَّ صَفِيَّةَ بِئْتَ حُيّيٍّ حاضَتْ فِي أَيَّامٍ مِنَّى. فَقَال: ((أَحَابِسَتْنَا هِيَ)؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ. فَقَالَ رَسولُ اللّهِ ﴾: ((فَلاَ، إِذَ))(١). قَالَ: وفي الّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهلٍ العِلْمِ؛ أنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الزّيَارَةِ ثمّ حَاضَتْ، فإِنَّهَا تَنْفِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَهُوّ قَوْلُ الثَّوْرِيّ، وَالشّافِعِيِّ، وَأَحْمَدٌ وَإِسْطُق. ٩٤٤ - حدثنا أَبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. إلاَّ الخُيَّضَ. وَرَخْصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴾(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. فصار في المسألتين ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الشرط لا يحتاج إليه، وأن الحكم كذلك. الثاني: أن الشرط ينفع، وهو وسط. الثالث: أن الشرط لا ينفع، وهو إسقاط للأحاديث بالجملة. وذلك عسر. فإن قيل: إن كان ذلك ثابت من التحلّل شرعًا فما فائدة الشرط؟ وهذا متعلق الشافعي، (١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٢٩ - باب الزيارة يوم النحر، حديث ٢٠٩. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٨٤. (٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. - ١٣٦ كتاب الحج/ باب ١٠٠ و١٠١ ١٠٠ - باب مَا جَاءَ مَا تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ [المعجم ١٠٠ - التحفة ١٠٠] ٩٤٥ - حتهنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرِ (وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الجَعْفِيُّ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ. عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حِضْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾ أنْ أَقْضِيَ المَنَّاسِكَ كُلُّهَا، إلاَّ الطّوَافَ بِالبَيْتِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: العَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ؛ أنَّ الحَائِضَ تَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا، مَا خَلاَ الطّوَافَ بِالبَيْتِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هذَا الوَجْهِ أيْضًا. ٩٤٥ م - عقدنا زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ. حَدْثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعِ الجَزّرِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ. عَنْ عِكْرِمّةً وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (رَفَعَ الحَدِيثَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾). أنَّ النُّفَسَاءَ وَالحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُخْرِمُ وَتَقْضِي المُنَاسِكَ كُلُّهَا، غَيْرَ أنْ لاَ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَظْهُرَ(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ. ١٠١ - باب مَا جَاءَ مَنْ حَجِّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ [المعجم ١٠١ - التحفة ١٠١] ٩٤٦ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا المُحَارِبِيِّ عَنِ الحجّاجِ بْنِ أزْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ هذَا وهو عسير. قال العراقيون من علمائنا: لا ينفع مع عدم الشرط، ولا يجب مع عدم الشرط، كالظلا(٣) والعدو. (١) أخرجه البخاري في: ٦ - كتاب الحيض، ٧ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، حديث رقم ٢٠٩. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٨٤. (٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. (٣) هكذا بالأصل. ١٣٧ كتاب الحج/ باب ١٠٢ البَيْتُ أوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ)) فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ. سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ (١)؟ قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَهَكّذًا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَجَاجِ بْنِ أَرْطَاةَ مِثلَ هذَا. وَقَدْ خُولِفَ الحَجَّاجُ فِي بَعْضٍ هذَا الإِسْنَادِ. ١٠٢ - باب مَا جَاءَ أنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا [المعجم ١٠٢ - التحفة ١٠٢] ٩٤٧ - حدثنا ابْنُ عُمَر. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ رَسولَ﴿ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ. فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا (٢). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا. وَهُوّ قَوْلُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَّدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ◌َهَ وَغَيْرِهِمْ: يَطُوفُ طَوَافَيْنٍ، وَيَسْعَّى سَعْيَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيَّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ. ٩٤٨ - حدثنا خَلاَّدُ بْنُ أُسْلَمَ البَغْدَادِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ أَخْرَمَ بِالحَجّ وَالعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ عَنْهُمَّا، حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)(٣). (١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٨٤ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة، حديث ٢٠٠٤. (٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٤٤ - باب طواف القارن. (٣) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٣٩ - باب طواف القارن، حديث ٢٩٧٥. ١٣٨ كتاب الحج/ باب ١٠٣ و١٠٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبِّدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. وَهُوَ أَصْحُ. ١٠٣ - باب مَا جَاءَ أنْ يَمْكُثَ المُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدرِ ثَلاثًا [المعجم ١٠٣ - التحفة ١٠٣] ٩٤٩ - حدثنا أحْمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدٌ عَنِ العَلاَءِ بْنِ الحَضْرَبِيِّ (يَعْني مَرْفُوعًا) قَالَ: يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضّاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةً ثَلاثًا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مَرْفُوعًا. ١٠٤ - باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ القُقُولِ مِنَ الحَجْ وَالعُمْرَةِ [المعجم ١٠٤ - التحفة ١٠٤] ٩٥٠ - هقشنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ:﴿ إِذَا قَفَّلَ مِنْ غَزْوَةٍ أَوْ حَجَّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَعَلاَ فَدْفَدًا مِنْ الأرْضِ أَوْ شَرَفًا، كَبَّرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: ((لا إله إلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَّ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَائِحُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)(٢). وفي البّابِ عَنِ البَرَاءِ وَأَنَسٍ وَجَابٍ . قَالَ ابُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (١) أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، ٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، حديث ١٨٣٢ وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٤١. (٢) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفًا، حديث رقم ٩١٤. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٢٨. ١٣٩ كتاب الحج/ باب ١٠٥ و١٠٦ ١٠٥ - باب مَا جَاءَ فِي المُخْرِمِ يَمُوتُ في إخْرَامِهِ [المعجم ١٠٥ - التحفة ١٠٥] ٩٥١ - هذثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيّيْئَةَ عَنْ عِمْرِو بْنِ دِيئَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ الثّيِّ :﴿ فِي سَفَرٍ. فَرَأَى رَجُلاً قَدْ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَوْقِصَ، فَماتَ وَهُوّ مُحْرِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «اغْسِلُوهُ بِمَّاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُّبْعَثُ يَوْمَ القِيَّامَةِ يُهِلُ أَوْ يُِّي))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَّحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلٍ العِلْمِ. وَهُوّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّانِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا مَاتَ المُخْرِمُ الْقَطَّعَ إِخْرَامُهُ وَيُصْنَعُ بِهِ كَمّا يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُخرِمِ. ١٠٦ - باب مَا جَاءَ في المُخْرِمِ يَشْتَكِي عَيْتَهُ فَيَضْمِدُهَا بِالصَّبْرِ [المعجم ١٠٦ - التحفة ١٠٦] ٩٥٢ - حدثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنٍ مُوسَى، عَنْ تُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ؛ أنَّ عُمَّرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ. فَسَألَ أَبَانَ بْنَ باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه ذكر حديث المحرم الذي أمر أن يبقى عليه إحرامه، وأخبر أنه يبعث يلبي. ولو علمنا أن إحرام كل ميت باقٍ وأنه يبعث يلبّي، لقلنا بمذهب الشافعي في بقاء حكم الإحرام على كل ميت محرم. والنبي ## إنما علّل إبقاء حكم الإحرام عليه بما علم أنه يبعث وهو يلبّي، وهو أمر مغيب، فلم يصحّ لنا أن نربط به حكمًا ظاهرًا. في المحرم يشتكي عينيه فيضمدها بالصبر ذكر حديث نبيه بن وهب وصححه وضعفه البخاري. وقد روى الترمذي عن أنس أن رجلاً شكى إلى النبي # فقال: أكتحل؟ قال: ((نعم))، وضعفه وقال: لا يصح في هذا الباب شيء. (١) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٢٠ - باب المحرم يموت بعرفة، حديث ٦٧٤. وأخرجه مسلم في ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٩٣، ٩٤. : . ١٤٠ .. كتاب الحج/ باب ١٠٧ عُثْمانَ فَقَالَ: اضْمِدْهُمَا بِالصِّبْرِ. فإنّي سَمِعْتُ عُثمانَ بْنَ عَفَّانَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَو يَقُولُ: (اضْمِدْهُمَا بِالصَّبْرِ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. لا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَتْدَاوَى المُخْرِمُ بَدَوَاءٍ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ. ١٠٧ - باب مَا جَاءَ في المُخْرِمِ يَخْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِخْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ [المعجم ١٠٧ - التحفة ١٠٧] ٩٥٣ - عقدنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَابْنٍ أَبي نَجِيحٍ وَحُمَيْدِ الأعْرَجِ وَعَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً؛ أنَّ النّبِيِّ: ﴿ مَرْ بِهِ وَهُوَ بِالحُدَيِْيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُّ على وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هذِهِ)؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: (احْلِقْ وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ)) وَالفَرَقُ ثَلاثَةُ أَصُعِ ((أوْ صُمْ ثَلاثَةً أَيَّامٍ، أَوِ آَنّسُكْ نَسِيكَةً) قَالَ ابْنُ أبي نَجِيحٍ: «أوِ أَذْبَحْ شَاةً»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ المُخْرِمَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ مِنَ الثَّيَابِ مَا لاَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَلْبَسَ فِي إِخْرَامِهِ، أوْ تَطَيِّبٌ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، بِمِثْل مَا رُوِيّ عَنِ التَّيِّ ◌َ. والعارضة: فيه أن المحرم ممنوع من الزينة والطيب، وليس ممنوعًا من التداوي بما لا طيب فيه. وقال مالك في المدوّنة: إذا اكتحل المحرم افتدى، وقال عبد الملك: لا فدية عليه، ووجه قول مالك أنه من الإرفاه، وذلك أيضًا ذا الشعث الذي وضع لأجله الإحرام، واختلف أصحابنا هل منعت(٣) النساء موجبة للفدية، أو يشبه وجوب الفدية لأنه زينة محضة؟ أعني: فأما التضميد بالصبر وسبل التداوي بما لا يدخل في الإرفاه ولا الزينة فلا شيء فيه بحال. (١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٨٩. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٧ - كتاب المحصر، ٥ - باب قول الله تعالى: فمن كان منكم مريضًا أو به أذّى من رأسه، حديث رقم ٩٢١. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٨٠. (٣) هكذا بالأصل.