Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الحج/ باب ٥٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ ((بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ◌َآلے في ثَقَلِ) حَدِيث صحِيحٌ،
رُوِيّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ مُشَاشٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ:﴿ قَدْمَ ضَعَفَّةَ أهْلِهِ مِنْ جمْعِ بِلَيْلٍ. وهذا حَدِيثٌ خَطأْ. أَخْطَأَ فِيهِ
مُشَاشِّ وَزَادَ فِيهِ (عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَيَّاسٍ) وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ هذا الحدِيثَ عَنْ عَطَاءِ،
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) وَمُشَاشُ بَصْرِيُّ. رَوّى عَنْهُ
شُعْبَةُ.
٥٩ - باب مَا جَاءَ فِي رَمْي يَوْمِ النّخْرِ ضُخَى
[المعجم ٥٩ - التحفة ٥٩]
٨٩٤ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. حَدْثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كانَّ النَّبِيُّ ◌َِهَ يَزْمِي يَوْءَ النَّخْرِ ضُحَّى. وَأَمَّا بَعْدَ ذلِكَ، فَبَعْدَ زوّالٍ
الشّمْسِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أكْثَرٍ
أهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لاَ يَرْمِي بَعْدَ يَوْمِ النَّخْرِ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَالِ.
التاسعة عشر: قوله: (صرف وجه الفضل وقال شاب وشابة فلم آمن الشيطان) دليل على أن
النظر إلى ذات المرأه المتنقبة ليس بحرام لأن النبي 988 لم يحزره عنه وإنما صرف وجهه لئلا
يستقبل الأعين فيكون منها رسالة إلى القلب (فإن قيل): بل كانت منكشفة الوجه لأجل الإحرام
(قلنا): بل كانت مستورة لأجل الرجال وإنما ترسل النقاب ولا تعقده وكذلك ورد في غير هذا
الحدیث مفسّرًا.
الموفية عشرين: قوله: (فأتى الجمرة) يعني الثانية وذلك من دفعه قبل طلوع الشمس فوصل
إلى الجمرة بعد طلوعها وكذلك السُّنة فأما نحن فوقف بنا الأمير حتى طلعت الشمس، وحينئذ
دفعنا من قدح إلى الجمرة.
الحادية والعشرون: قال: أين المنحر فقال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحرا، فمَن نحر في
غير منى لا يحجج، أو في غير مكة للعمرة لم يجز. وقال أبو حنيفة والشافعي: يجزيه إذا ذبح
في الحرم، وكما جعل النبي ## للنحر زمانًا جعل له مكانًا فلا يتعدّى فيه مكانه كما لا يتعدى
فيه زمانه.
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٧٧ - باب في رمي الجمار، حديث رقم ١٩٧١.

١٠٢
كتاب الحج/ باب ٦٠
٦٠ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الإِفَاضَةَ مِنْ جَمْع قَبْلَ طُلوعِ الشّمْسِ
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
٨٩٥ - عقدنا قُتَنِيَّةُ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ الحَكْمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيِّ :﴿ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ
يَنْتَظِرُونَ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ ثُمّ يُقِيضُونَ.
٨٩٦ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُّ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ،
قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ: كُنَّا وُقوفًا بِجَمْعٍ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ
المُشْرِكِينَ كانُوا لاَ يُفِيضُونَ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ. وَكَانُوا يَقُوَّلُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وَإِن رَسُولَ
اللَّهِ ﴾ِ خَالَفَهُمْ. فَأَفَاضَ عُمَّرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ(٢).
قَالَ آبُو عیسی: هذا حديث حسن صحيح.
الثانية والعشرون:
يرمي الجمار مثل حصى الخذف، كما رُوِيَ عن جابر وغيره، وقد ذكره
أبو عيسى.
الثالثة والعشرون: يرمي جمرة العقبة إذا طلعت الشمس، فمَن أخّرها إلى قبل الزوال أجزاء
والأفضل أن ترمى في وقت رماها رسول الله # وأمر به، كما رواه أبو عيسى وغيره، ومن
أسفل الوادي لا من أعلاه كما فعل الذي أنزلت عليه سورة البقرة، فإذا كان في اليوم الثاني رماها
كلها، وما بعده بعد صلاة الظهر.
الرابعة والعشرون:
يرميها راكبًا، فقد رمى النبي 88# جمرة العقبة راكبًا، ويرميها ماشيًا فقد
رمى سائر الجمار ماشيًا وقد رأيت أمير مكة يرمي جمرة العقبة راكبًا من بطن الوادي إلى أعلاها،
وفي الصحيح كما ذكر أبو عيسى لمّا أتى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة استبطن الوادي وجعل
يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال: والذي لا
(١) لم يروه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
=
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٠٠ - باب متى يدفع من جمع؟ حديث رقم ٨٧٦.
والنسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٢١٣ - باب وقت الإفاضة من جمع.

١٠٣
كتاب الحج/ باب ٦١
٦١ - باب مَا جَاءَ أنَّ الجِمَارَ الْتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
م
٨٩٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشّارٍ، حَذْثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
عَنْ أبي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ يَزْمِي الجِمارَ بِمِثْلٍ حَصَى
الخَذْفِ(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ (وَهِيَ أُمُّ جُندُبٍ
الأزْدِيَّةُ) وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ التَّمِيمِيِّ
وَعَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ مُعَاذٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أهْلُ العِلْمِ؛ أنْ تَكُونَ
الجِمَارُ التي يُزْمَى بِهَا مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ.
إله غيره من هلهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة وقد بيّن ذلك كله ما روت عائشة عن
النبي # إنما رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله قال ابن العربي رضي الله
عنه والله مذكور بالقول وبالفعل مسبح بكل لسان وكل فعل في كل زمان ومكان ومحل ما كان
ومتى كان يسبّح له السموات السبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ونحن
والحمد لله نمدح ونسبّح أضعاف ما سبّح بعضهم ودون ما يسبح أكثرهم وبأفضل وأجلّ ما
يسبّحه بعضهم على أحد الأقوال في هذا خاصة.
الخامسة والعشرون: أخبرنا المبارك، أخبرنا طاهر، حدثنا علي بن عمر، حدّثنا الحسن بن
إسماعيل، حدّثنا زهير بن محمد، حدثنا الهشيم بن جميل، حدّثنا محمد بن مسلم، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنما جعل الحصى ليحصى به التكبير بعد
حصي الجماد. قال علي بن عمر: حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي،
حدّثنا أبي، حدثنا يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمر بن مرة، عن ابن لأبي سعيد
الخدري لأبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله، هذه الجمار التي يرمى بها في كل عام فتسحب،
أنها تنقضي؟ فقال: ((ما تُقُبَّلَ منها، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال)). قال ابن العربي رضي الله
عنه: فلما وقفت عليها ورأيت عظم ما يرمى منها سألت عنها، فقيل لي: إن السيل يحملها في
كل عام، فالذي صحَ من ذلك أن منها ما يرفع وقد تقبل، ومنها والله أعلم ما يدفعه السيل
ويحمل، تقبّله الله منا برحمته.
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣١٣. وأبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٦٥ -
باب التعجيل من جمع، حديث رقم ١٩٤٤.

١٠٤
كتاب الحج/ باب ٦٢ ٫ ٦٣
٦٢ - باب مَا جَاءَ فِي الرِّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ
[المعجم ٦٢ - التحفة ٦٢]
٨٩٨ - حقنا أحْمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ البَصْرِيّ. حَدِّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ
الحَجّاجِ، عَنِ الحَكْمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {لاَ يَرْمِي الجِمَارَ
إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٦٣ - باب مَا جَاءَ فِي رَمْي الچِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا
[المعجم ٦٣ - التحفة ٦٣]
٨٩٩ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا يَحْيِى بْنُ زَكّرِبًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. أَخْبَرَنًا
الحَجَّاجُ عَنِ الحَكّمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ رَمّى الجَمْرَةَ يَوْمَ النّخْرِ
رَاكِبًا(٢).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ جَابِرٍ، وَقُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَمَّ سُلَيمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الأخوّصِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلٍ
العِلْمِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إلى الجِمارِ. وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِّيِّ ◌ِ؛
أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي إلى الْجِمارِ. وَوَجْهُ هذا الحَدِيثِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ رَكِبَ فِي بَعْضِ الأَيَامِ لِيُقْتَدَى
بِهِ فِي فِعْلِهِ. وَكِلاَ الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلْ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
السادسة والعشرون: هل يتظلل؟ روت أم الحصين قالت: حجبت(٣) مع النبي 3# حجة
الوداع، فرأيت بلالاً وأسامة وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ®، والآخر رافع ثوبه يستره من
الحزّ حتى رمى جمرة العقبة، خرّجه أبو داود وغيره. وقد أنكر أبو عمر على مَن استظلّ راكبًا
وقال: أضح لمّن أصدقت له. وما بلغنا أنه كرهه إلا مالك وأحمد. وفيما أذِنَ لنا ابن فضيل
(١) لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٦٦ - باب رمي الجمار راكبًا، حديث رقم ٣٠٣٤.
(٣) هكذا بالأصل، والصحيح: حججت.

١٠٥
كتاب الحج/ باب ٦٤
٩٠٠ - هقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نّافِعٍ، عَنِ ابْنٍ
عُمَّرَ؛ أنَّ النَِّيِّ ﴿ كَانَ إذَا رَمَى الجِمَارَ مَشى إِلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكْبُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَمْشِي فِي الأَيَّامِ التي بَعْدَ يَوْمِ النَّخْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكَانٍّ مَنْ قَالَ هذا إنمَا أَرَادَ اتُبَاعَ النبيِّ : ﴿ فِي فِعْلِهِ. لأنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ #؛ أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّخْرِ حَيثُ ذَهَبَ يَرْبِي الجِمَارَ. وَلاَ يَرْمِي يَوْمَ النَّخْرِ، إلاَّ
جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
٦٤ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ تُزْمَى الچِمَارُ
[المعجم ٦٤ - التحفة ٦٤]
٩٠١ - هقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ عَنْ جَامِعِ بْنٍ شَدَّادٍ
أبي صَخْرَةً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدٍ. قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، اسْتَبْطَنَّ
الوَادِيّ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَجْعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِهِ الأَيْمَنِ، ثمَّ رَمَى بِسَبْعٍ خَصَيَاتٍ.
يُكَبِرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. ثمَّ قَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ هُوَا مِنْ هُهُنَا رَمَى الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ
سُورَةُ البَقَرَةِ (٢).
حدَّثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ المَسْعُودِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَه.
الدمشقي، عن أبي بكر المالكي، عن محمد بن عبد الله، عن صخر بن سليمان، عن ابن
الأعرابي، وأخبرنا القاضي أبو الحسين إجازة، عن (٣)، عن ابن الأعرابي، قال: حدثنا
إبراهيم بن حميد القاضي (٣)، قال: رأيت أحمد بن المعدل الفقيه في يوم شديد الحر وهو
ضاح للشمس، فقلت: يا أبا الفضل، هذا أمر قد اختلف فيه، فلو أخذت بالتوسعة؟ فأنشأ
يقول: ضخّيت له كي أستظلّ بظلّه إذا الظلّ أمسى في القيامة قالصًا، فوا أسفًا إن كان سعيك
باطلاً وواحسرتا إن كان حجّك ناقصًا.
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٧٧ - باب في رمي الجمار، حديث رقم ١٩٦٩.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٢٢٦ - باب المكان الذي تُرمَى منه جمرة العقبة.
وابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٦٤ - باب من أين تُرمى جمرة العقبة، حديث رقم
٣٠٣٠.
(٣) بياض بالأصل.

١٠٦
كتاب الحج/ باب ٦٤
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَالعَمّلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلٍ
العِلْمِ. يَخْتَارُونَ أنْ يَرْمِيّ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الوَادِي بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصّاةٍ.
وَقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، إِنْ لَمْ يُمْكِئُهُ أَنْ يَرْبِيَ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، رَمّى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ
عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِ الوَادِي.
٩٠٢ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الجَهْضَميِّ وَعَليُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاً: حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّّ #ِ قالَ:
(إنمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَّارِ، وَالسَّعْيُّ بَيْنَ الصَّفّا وَالمَرْوَةِ، لِإِقَامَة ذِكْرِ اللَّهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحيحٌ.
السابعة والعشرون: جاءه قوم كلِّ يقول ما اعتاده: أمضيت قبل أحلق، ذبحت قبل أن
أرمي. وقد اختلف الناس في ذلك، فقال مالك: إن حلق قبل أن يرمي فعليه دم، وإن حلق قبل
أن ينحر فلا شيء عليه، وقال صاحبا أبي حنيفة بمثله، وقال أبو حنيفة والثوري: عليه دم في
الوجهين، وقال الشافعي: لا شيء عليه فيهما، وهو الصحيح، لأن النبي #$ رفع الحرج، ولو
لزم في ذلك شيء لبيّنه، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإن وقع نسخًا (٢) كما بيناه
في أصول الفقه.
الثامنة والعشرون: وهو قوله (أتى البيت فطاف) وهو طواف الإفاضة، وتقديمه في ذلك
اليوم أجلْ، لأنه خروج عن العبادة وقضاء لها على رأي الأكثر، لا سيما وهو الحج الأكبر كما
بيتاه في الأحكام. وقال عبد الملك: رمي جمرة العقبة ركن يفسد الحج بفسادها، وليس فيه أثر
في القرآن ولا في السُّنة، فإن أخّر الطواف إلى آخر ذي الحجة قال الحسن: يجزيه، لأنه أتى به
في أشهر الحج فكان كما لو أتى به يوم النجر. وليس بعد أيام الرمي يوم للحج، وقد بيتاه في
الأحكام.
التاسعة والعشرون: ثم أتى زمزم فشرب من يد العباس وقال: لولا أن يقبلكم(٣) الناس
لنزعت، أي لاستقيت بيدي وشريت، ولكني أخلف أن يحتجّ الناس بي فاسقوني حتى تكون
الولاية لكم مستمرة صحيحة.
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٥٠ - باب في الرمل، حديث رقم ١٨٨٨.
(٣) هكذا بالأصل.
(٢) هكذا بالأصل.

١٠٧
كتاب الحج/ باب ٦٥
٦٥ - باب مَا جَاءَ في كَرّاهِيَّةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمارِ
[المعجم ٦٥ - التحفة ٦٥]
٩٠٣ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ
قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ #ِ يَرْمِي الجِمَارَ، عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ وَلاً كَزْدٌ.
وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَظَلَّةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ قُدَامَةٌ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنْ ضچیحٌ.
وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَهُوَ حَدِيثُ أَيْمَنَ بْنِ نَابِل. وَهُوَ ثِّقَةٌ عِنْدٌ
أهلِ الحَدِيثِ.
الموفية ثلاثین: قال في الترجمة أبو عیسی والدعاء لها، ولم یذکر دعاء، وقد اندرج ذلك
الدعاء فيما جلبناه من الأحاديث. وليس في دعاء عرفة حديث يعوّل عليه إلا مرسل مالك عن
طلحة بن عبد الله بن كريز: ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي
لا إله إلا الله)). وما ذكره ابن حبيب وغيره من المغفرة فيه والفضل لأهله أحاديث لا تساوي
سماعها.
الحادية والثلاثون: من غريب المسائل في هذا الباب أن رجلاً يوم عرفة لو صلّى الظهر
وحده ثم صلى العصر في جماعة مع الإمام، قال علماؤنا: يجزيه، وقال أبو حنيفة: لا
يجزيه، ومتعلقه وهو أن هذا الوقت وهو الفراغ من الظهر في الجماعة جعل وقت العصر، لا
على معنى أنهما صلاتان جمعتا، وهو أمر ثابت بخلاف القياس فترى على فيه الصورة، قلنا
ثبت لمعنى الرفق بالخلق، فإذا صلّى الظهر وحده وأدرك الرفق بالعصر لم يمنع منه، لأنها
واقعة بعد الفراغ من الظهر في الحالين، فإن كان ذلك شرطًا فقد وجد الشرط، وإن كان رفقًا
فقد أدرك الرفق.
(١) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٢٢٠ - باب الركوب إلى الجمار واستظلال
المحرم. وأخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٦٦ - باب رمي الجمار راكبًا، حديث
رقم ٣٠٣٥.

١٠٨
كتاب الحج/ باب ٦٦
٦٦ - باب مَا جَاءَ في الإِشْتِرَاكِ فِي البَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ
[المعجم ٦٦ - التحفة ٦٦]
٩٠٤ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَذَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ
النّبِيِِّلَّهَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ. يَرَوْنَ الجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَّرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَهُوّ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ نَّهِ؛ أَنَّ الْبَقْرَةَ عَنْ
سَبْعَةٍ، وَالجَزُورَ عَنْ عَشَرَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْطَقَ، واحْتَجَّ بهذَا الحَدِيثِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ.
٩٠٥ - هقدنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدْثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ فِي سَفَرٍ. فَحَضَرَ الأضْحَى. فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَّرَةِ سَبْعَةٌ، وفي الجَزُورِ
عَشْرَةٌ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَهُوَ حَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.
باب الاشتراك في الهدي
قال ابن العربي رضي الله عنه: اختصر أبو عيسى مسائل الهدي، ولم يعرف إخراجها،
فرضي ربكم عن البخاري ومسلم ما أتقنهما ترتيبًا وتنقيحًا وتصحيحًا، وجميع ما ذكر أبو عيسى
منها أربعة أبواب بعد الاشتراك: باب الإشعار، وتقليد الغنم، وإذا عطب، وركوب البدن. ولو
أنّا في عارضة معه لاستوعبنا القول، بيد أن الاستيفاء قد وقع في مكانه واستولى عليه في مظانه
من الأحكام والحديث.
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، الحديث رقم ٣٥٠. وأخرجه النسائي في: ٤٣ - كتاب
الضحايا، ١٦ - باب ما تجزىء عنه البقرة الضحايا.
(٢) أخرجه النسائي في: ٤٣ - كتاب الضحايا، ١٥ - باب ما تجزىء عنه البدنة من الضحايا. وابن ماجه
في: ٢٦ - كتاب الأضاحي، ٥ - باب عن كم تجزىء البدنة والبقرة، حديث رقم ٣١٣١.

١٠٩
کتاب الحج/ باب ٦٧
٦٧ - باب مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُذْنِ
[المعجم ٦٧ - التحفة ٦٧]
٩٠٦ - هقدنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ الدُّسْتَوَائِيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبي
حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النّبِيِّ : ﴿ قُلْدَ نَعْلَيْنٍ، وَأَشْعَرَ الهَذْيَّ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ
بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ (١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَسَّانَ الأَعْرَجُ اسْمُهُ
مُسْلِمْ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ وَغَيْرِهِمْ. يَرَوْنَ الإِشْعَارٌ.
وَهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وأحْمَذَ وإِسْحَقٌ. قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ:
سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ (حِينَ رَوَى هذا الحَدِيثَ قَالَ): لاَ تَنْظُرُوا إِلى قَوْلِ أهْلِ الرَّأْيِ في
هذا. فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ وَقَوْلُهُمْ بِذْعَةٌ.
فاتحة: جعل الله الهدي قومًا للناس، وسكًا للدين، وقربانًا إلى الله للمذنب، ومعطيّة إلى
المحشر. وقد روى الأئمة عن ابن عباس: قال# ال" .. بالمدينة، ثم ركب فأتى ذا الحليفة،
ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسالت منها الدم وقلّدها نعلين، ثم ركب راحلته
فلما استوت به على البنيداء أهلْ بالحج، ورُوِيّ عن عائشة قالت: كان رسول الله 988 يهدي من
المدينة فأقتل قلائد هديه، ثم يبعث ببدنه فيقيم خلالاً عندنا. وفي رواية: ثم يبعث بها مع أبي،
ثم لم يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم. والعارضة فيه أن الإشعار والتقليد سُنّة، وأنكره أبو حنيفة
وقال: إنه مثلة. ويُروّى ذلك عن إبراهيم النخعي، لأن رسول اله 188 إنما أشعر بها لئلا تنالها
يد المشركين وقد كانوا يعظّمونها ويجتنبونها، فلما استقرّا من الإسلام سقط ذلك. وقد رُوِيّ عن
ابن عباس التخيير فيه، والرخصة عن عائشة تركه، فرجح أبو حنيفة الترك لأنه جهة المثلة وهي
حرام، وترك الندب أولى من اقتحام التحريم. قلنا: قد قّد رسول الله (118 وأشعر في حجته،
والإسلام أعزّ ما كان ولا مشرك بجهات العرب.
تركيب: فإذا ثبت أنه سُنّة إبراهيمية وشعيرة إسلامية، فإن الناس اختلفوا في جهتها، فقال
مالك: شعيرة من الجانب الأيسر، ورُوِيّ عنه: الأيمن، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحلق
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢٠٥. وأبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ١٤ -
باب في الإشعار، حديث ١٧٥٢.

١١٠
كتاب الحج/ باب ٦٨
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدٌ وَكِيعِ. فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ في
الرَّأَيٍ: أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾. وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ. قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيّ عَنْ
إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ.
قَالَ: فَرَأيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شّدِيدًا وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾،
وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ! مَا أَحَقِّكَ بِأنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لاَ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هذا.
٦٨ - باب
[المعجم ٦٨ - التحفة ٦٨]
٩٠٧ - عقدنا قُتَنْيَةُ وَأَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ قَالاَ: حَدِّثْنَا يَحْيِىِ بْنُ الْيَمّانِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نّافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ؛ أنَّ النَّبِيِّ # اشْتَرَى هَذْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
يَحْيَى بْنِ الْيَمَّانِ. وَرُوِيّ عَنْ نَافِعٍ؛ أنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى مِنْ قُدَيْدٍ.
قال أبُو عِیسی: وهذا أُصَحُ.
وصاحبا أبي حنيفة، وقد رُوِيّ عن ابن عمر أنه أشعرها في الجانب الأيسر والأيمن، والأول
أشهر، وقد رُوِيّ عن النبي # أنه كان يدخل من بين المعبرين من جهة رأسها، فيصيب من
أحدهما الجانب الأيمن ومن الآخر الأيسر. ولو صحّ هذا لكان نفيسًا من التأويل والترجيح أن
الأيمن أسنّ وأسنى.
تركيب: ولو صحّ هذا يجوز تقليده في الطريق بعد الإحرام، كما روى أبو عيسى أن
النبي # اشترى بدنة من قديد، قال أبو عيسى: وأصحّه ابن عمر من فعله. ومن المسائل
الفارغة التقليد قبل الإشعار أو بعده.
تركيب: قال مالك: لا تقلد الغنم، ورواه أبو حنيفة، وقال الشافعي: تقلد، وبه قال أحمد
وإسحق وغيرهما، وهذه سُنّة تفرّد بها الأسود عن عائشة، رواها أبو عيسى ولم يروه غيره عنها،
ولم يظهر فيها تقليد عن الصحابة. والمعنى فيه أن الشاة إن فارقها صاحبها لم تلبث أن تكون
فريسة، فالقلادة فيها قلادة الجدوى، والبعير لا يفترس إنما يخاف عليه من الخارب والقلائد
حماية له. ورأيت كثيرًا من أصحاب الشافعي ينزع بنكتة حسنة وهو قوله: ﴿ولا الهدي ولا
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

١١١
كتاب الحج/ باب ٦٩
٦٩ - باب مَا جَاءَ في تَقْلِيدِ الهَذْىِ لِلْمُقِيم
[المعجم ٦٩ - التحفة ٦٩]
٩٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَّاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ .
عَائِشَةً؛ أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَذِيٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. ثمّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَّمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَّ
الشّابِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلٍ
العِلْمِ. قَالُوا: إِذَا قَلْدَ الرَّجُلُ الهَذْيَ، وَهُوَ يُرِيدُ الحَجِّ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ القِّيَّابِ
والطّیپ، حتی ◌ُخرِمَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَذْيَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى
المُخرِمِ.
القلائد﴾ [المائدة: ٢]، معناه: ولا الهدي ولا القلائد، لأن القلائد بلا هدي ليست بشعيرة،
فحقيقتها أن تكون على الهدي. وتقديرها: ولا هدي مقلدًا، وهو حقيقة. واعتضد مذهبنا بفعل
ابن عمر وكان أعظم الناس اقتداء بالنبي #، وكان يعرف من أخباره الطاهرة أكثر مما تعرف
عائشة، فذلك من تقليد الغنم عند عائشة خبرًا وظنًّا حين أهدى غنمًا وإيلاً أن الكل قلّدوا. أما
الآية محمولة على البدن، وهي تختصّ بما يعظم في القلوب موفقة من البدنة دون الشاة
كالإشعار، وهذا المعنى أولى بالاعتبار.
ترکیب: وأما ركوب الهدي فقال أبو حنيفة: لا يركب، وقال الشافعي يركب، وقال
مالك: يركب للضرورة، فإن استراح نزل، وقال ابن القاسم: إذا ركبها لم ينزل وإن استراح،
والأصل في ذلك الحديث الصحيح، خرّجه أبو عيسى والإمامان، فقد أباح ركوبها مطلقًا من غير
ذكر ضرورة ولا أمر. وقد أخبرنا المبارك، عن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسين من المذهب،
حذّثنا ابن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا أبي، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن
ابن جريج الحبزي، عن ابن الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي، فقال:
سمعت رسول الله ## يقول؛ ((اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرًا)، خرّجه
مسلم. وقد قال الله سبحانه: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾
[الحج: ٣٣] فأذِنَ بالانتفاع بها بعدما صارت شعيرة، وتعلق أصحاب أبي حنيفة بالآية، قالوا:
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٠٦ - باب مَن أشعر وقلد بذي الحليفة، حديث رقم
٨٨٣. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٦١.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٤

١١٢
كتاب الحج/ باب ٧٠ و٧١
٧٠ - باب مَا جَاءَ في تَقْلِيدِ الغَنَم
[المعجم ٧٠ - التحفة ٧٠]
٩٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كُنْتُ أَقْتِلُ قَلاَئِدَ هَذِيٍ رَسُولِ
اللَّهِ ﴿ كُلَّهَا غَنْمًا. ثُمَّ لاَ يُخْرِمُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ﴾ وَغَيْرِهِمْ. يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغَثَمِ.
٧١ - باب مَا جَاءَ إذا عَطِبَ الهَذْيُ مَا يُضْنَعُ بِهِ
[المعجم ٧١ - التحفة ٧١]
٩١٠ - حقثنا هارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الخُزّاعِيِّ، صَاحِبٍ بُذْنِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! ◌َيفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: ((انحَرْهَا ثمَّ الْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا. ثمّ خَلْ
بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْتَهَا، فَيَأْكُلُوهَا)(٢).
وفي البّابِ عَنْ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِصَّةَ الخُزَاعِيِّ.
إن الله نصّ في الانتفاع بالبدن إلى أجل مسمى قبل المحل، والأجل قبل المحل ضرورة،
فالأجل أن يجعلها بدنة، والمحل أن تبلغ مكة، والمنفعة التي جاء بها القرآن قبل بلوغها الأجل
وهو كونها بدنة، وقد بيّنًا ذلك في مسائل الخلاف، وكلام النبي # قد قطع العذر وجوّز
الركوب. وقال للمراجع فيه: ((ويلك اركبها))، فمَن راجع في ذلك فالويل له، والويل كلمة
عذاب، والويل كلمة حزن، ولولا قول النبي 18: ((إني عاهدت ربي أيّ رجل لعنته أو سببته
فاجعل ذلك عليه صلاة ورحمة)) لكان هذا الرجل قد هلك بجهله بأن النبي 18 ما أمره بركوبها
إلا بعد علمه بأنها بدنة، ففيما يراجعه لولا الجهالة والحرمان؟
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١١٠ - باب تقليد الغنم، حديث رقم ٨٨٣. وأخرجه مسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٦٥.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ١٨ - باب في الهّذي إذا عطب قبل أن يبلغ، حديث رقم
١٧٦٢. وأخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ١٠١ - باب في الهذي إذا عطب، حديث
رقم ٣١٠٦.

١١٣
كتاب الحج/ باب ٧١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ نَاجِيَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلٍ
العِلْمِ. قَالُوا (فِي هَذْيِ التّطَوَّعِ إِذَا عَطِبَ): لاَ يَأْكُلُ هُوَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أهْلٍ رُفْقَتِهِ. وَيُخَلَّى
بَيْتَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ.
وَقَالُوا: إنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ بِقَدْرِ مّا أَكَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا أُكَلَ مِنْ هَذْيِ التَّطَوَّعِ شَيْئًا، فَقَدْ ضَمِنَ الَّذِي أَكَلّ.
تركيب: فإن عطب الهدي، فقد روى أبو عيسى حديث ناجية بنت كعب صاحب بدن
رسول الله ) أنه قال له: ((أنحرها واغمس نعليها في دمها، وخلّ بينها وبين الناس يأكلونها)).
وكذلك روى أبو عيسى أيضًا عن ابن عباس في حديث ذؤيب بن قبيصة، أن رسول الله #
أرسل معه ببدنة وقال له مثل ذلك، وزاد: ((ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك شيئًا)).
قال ابن العربي رضي الله عنه: كانت هدايا النبي ◌َإذ تطوعًا، ولا خلاف في أن هدي التطوع إذا
بلغ محله كانت(١)، هدايا النبي ) أكل منه صاحبه وتصدّق بباقيه، وقد نحر النبي # بدنة وأمر
من كل بدنة ببضعة فطبخت وشرب من مرقها، ليكون أكل جزاً من كل واحدة منها، فإن عطبت
قبل م،له فلا يأكل منه صاحبه ولا وكيله، وزاد في حديث ذؤيب: ((ولا أحد من أهل رفقته»،
وذلك نفي للتهمة وقطعًا للذريعة، وهكذا قال فقهاء الأمصار الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة
وأحمد وإسحاق: إنه يجزىء عنه ويخلى بين الناس وبينه.
تركيب: قال أبو عيسى: فإن أكل منه فقد اختلف العلماء فيه، هل يغرم بمقدار ما أكل أو
يغرم جميعه؟ والصحيح أنه يضمن ما أكل ويتصدّق به، لأنه القدر الذي اختلف فيه أبو الحسين
المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا الدارقطني، أخبرنا أبو هريرة
محمد بن حمزة، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أبو زيد، أخبرنا محمد بن مصعب، حدثنا
الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَل﴾ قال: ((مَن أهدى
تطوعًا ثم عطبت، فإن شاء أبدل، وإن شاء أكل، وإن كان نذرًا، فلیبدل وحديث ناجية وذؤيب
أصح.
تركيب: فأما الاشتراك في الهدي قثابت من طرق كثيرة، وأباه مالك، فلما غلبت أصحابه
الأحاديث قالوا: هذا في التطوع، والإنصاف في المسألة أن الاشتراك لم يرد في الحديث إلا في
هدي التطوع، فحمل الواجب عليه تعدٍّ في القياس وإن كان فيه شبه الإلحاق، ولكن رأي مالك
أن ذلك رخصة فوقف على موضعها، والتطوع ليس في معنى الواجب فلم يلحق به، بيد أنه بقي
(١) هكذا بالأصل.

١١٤
كتاب الحج / باب ٧٢
٧٢ - باب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ
[المعجم ٧٢ _ التحفة ٧٢]
٩١١ - حدثنا قُتَنْيَةُ. حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النّبِيِّ :﴿ رَأَى رَجُلاً
يَسُوقُ بَدَنَّةً. فَقَالَ لَّهُ: ((ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ لَّهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ في
الرَّابِعَةِ: ((ارْكَبْهَا وَيْحَكَ)) أَوْ ((وَبْلَكَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ الثَِّيِّ #﴿ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكوبِ الْبَدَثَةِ إِذَا احْتَاجَ إلى ظَهْرِهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِيَّ
وَأحْمَدَ وَإِسْحَقّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَرْكَبُ ما لَمْ يُضْطَرَّ إليهَا.
مهنا أمران: أحدهما: أن الترمذي روى: أخبرنا إسحاق، عن منصور، أخبرنا هشام بن عمار،
أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
قال: ذبح رسول الله ! عمّن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهنّ، قال: وسألت محمدًا
عن هذا الحديث فقال: إن الوليد بن مسلم لم يسمعه من الأوزاعي، إذ لم يقل: حدّثنا، وإنما
أخذه عن يوسف بن السفر، وهو ذاهب الحديث. وضعف محمد هذا الحديث. الثاني: أن
النبي ## نحر عن أزواجه في عمرتهنّ، ولم يصحّ على التفصيل. أما أنه ورد مطلقًا أنه نحر عن
أزواجه وأشرك بينهنّ ولم يصحّ، ذُكِرَ أن ذلك كان على هدي العمرة، ولكن الحديث مطلق ولم
يذكر غيره، فدل على أن ذلك كان عنها بالدليل لا بنص الذكر. وقد ذكر أبو عيسى حديث عليّ
أن النبي ## أشرك في الأضحية في سفر بين أصحابه البقرة سبعة، وقيل: عشرة، وهو حسن
غريب. وقد استوفيناها في مسائل الخلاف.
تركيب: الهدي أصله واحد في الواجب والتطوع، وجاءت السُّنة في التطوع بالزيادة على
الواحد، وقد ثبت أن النبي # نحر ثلاثًا وستين بدنة ساقها معه، زعم بعضهم أنه قصد بها سني
عمره وهي ثلاث وستون سنة والله أعلم، وما أظنه كذلك والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٠٣ - باب ركوب البدن، حديث رقم ٨٧٨. وأخرجه
مسلم في: ١٥ - کتاب الحج، حديث رقم ٣٧٣.

١١٥
کتاب الحج/ باب ٧٣ و٧٤
٧٣ - باب مَا جَاءَ بِأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ
[المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣]
٩١٢ - حقلنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ هِشَّامِ بْنِ
حَسَّانٍ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: لَمَّا رَمَّى النّبِيِّ :﴿ الجَمْرَةَ نَحَرَ نُسْكَهُ
ثمّ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ. فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ. ثُمَّ نَاوَّلَهُ شِقُّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ فَقَّال:
(أَقْسِمْهُ بَيْنَ النّاسِ)).
حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ، نَحْوَهُ(١).
قَالَ آبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیحٌ.
٧٤ - باب مَا جَاءَ في الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
[المعجم ٧٤ - التحفة ٧٤]
٩١٣ - حقلنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ
اللَّهِ * وَحَلَقْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصِّرَ بَعْضُهُمْ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
قَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ المُحَلَّقِينَ) مَرَّةً أَوْ مَرْتَيْنِ. ثمَّ قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ))(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنٍ أُمُّ الحُصَيْنِ وَمَارِبَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي مَرْيَمَ
وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةً وَأَبِي هُرَيْرَةً.
باب الحلاق والتقصير ويأتيّ الشقين يبدأ وحلق النساء
قال ابن العربي رحمه الله: دعى النبي # وكرر الدعاء، ودعا في آخر الحال للمقصرين
مرة واحدة، وحلق رأسه في حجة، فدل ذلك على أن الحلق أفضل، وقد قصر عنه معاوية
بمشقص، يعني: في عمرة، فدلّ على جواز التقصير، واختلف الناس في الحلق هل هو منسك
من مناسك الحج وإباحة محظور؟ فقال الشافعي وغيره: هو إباحة محظور، واختار مالك أنه
(١) أخرجه البخاري في: ٤ - كتاب الوضوء، ٣٢ - باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، حديث رقم
١٣٧. أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٢٦.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٢٣ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال، حديث رقم
٨٨٧ و٨٨٨. وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣١٦ و٣١٧.

١١٦
کتاب الحج/ باب ٧٥ و٧٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
يَخْتَارُونَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ. وَإِنْ قَصِّرَ يَرَوْنَ أنَّ ذلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيانَ الثَّوْرِيّ
وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمِدَ وَإِسْطَقَ.
٧٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ للنّسَاءِ
[المعجم ٧٥ - التحفة ٧٥]
٩١٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الجُرَشِيِّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِيُّ. حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاَسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ غَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ُ أنْ تَخْلِقَ
المَرْأَةُ رَأْسَهَا(١).
٩١٥ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ خِلاَسٍ، نخْوَهُ. وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ عَلِيَّ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ اضْطِرَابٌ. ورُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلّمَةً، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ عَائِشَةً؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا. وَالعَمَلُ عَلَى
هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ لاَ يَرُوْنَ عَلَى المزْأَةِ حَلْقًا. وَيَرَوْنَ أنَّ عَلَيْهَا التَّقْصِيرُ.
٧٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ
[المعجم ٧٦ - التحفة ٧٦]
٩١٦ - حقثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ المَخْزُومِيِّ وَابْنُ أبي عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنٍ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أنَّ رَجُلاً
نسك، وهو الصحيح، لأن الله تعالى امتنّ به فقال: ﴿لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين
محلقين رؤوسكم ومقصّرين﴾ [الفتح: ٢٧] ودعا لهم النبي 88، وهذا يدل على أنه قربة لا
إباحة. وأيضًا فإنه فاضل بين المحلقين والمقصّرين، ولا تفاضل في الإباحة وإنما التفاضل في
الثواب. أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا
أبو محمد بن صاعد، حدّثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي
عطاء، يعني: يعقوب، عن صعبة بنت شبة، عن أم عثمان، يعني: بنت أبي سفيان، عن ابن
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

١١٧
كتاب الحج/ باب ٧٧
سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ،﴿ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: (اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ)) وَسَألُهُ آخَرُ
فَقَالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَزْمِيَ؟ قَالَ: ((ازْمٍ وَلا حَرَجَ)(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلَيِّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَأَسَامَّةً بْنٍ شَرِيكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا
عِنْدَ أكثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدٌ وَإِسْطَقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ، فَعَلَيْهِ دَمِّ.
٧٧ - باب مَا جَاءَ في الطَّيبِ عِنْدَ الإخلالِ قَبْلَ الزِّيَّارَةِ
[المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧]
٩١٧ - عقدنا أحمَدُ بْنُّ مَنِيع. حَدْثَنَا هُشَيْمُ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي (ابْنَ زَاذَانَ) عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ قَبْلَ أَنْ
يُخْرِمَ، وَيَوْمَ النَّخْرِ قَبْلَ أَنَّ يَطُوفَ بِالبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ (٢) ..
عباس، قال: قال رسول الله : ((ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير)). حدثنا
محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحق الصنعاني، حدثنا أبو يونس الحفرني، حدّثنا هریم،
عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر في المحرمة: تأخذ من شعرها مثل السبابة. ورُوِيّ عن ابن
عمر في الأصلع يمرّ الموسى على رأسه، وقال الشافعي: لا يلزمه وإن قال إن الحلاق نسك.
قال أبو حنيفة: إنه واجب، لأنه فرض تعلق بالشعر فإذا أزال عاد إلى الأصل، كما يمسح في
الوضوء. وهذا بخلافه، فإن الفرض هناك تعلق بالشعر بالرأس، وكله من شعر وجلد رأس، وفي
مسألة الخلاف تعلّق بالشعر ولا شعر، فافترقا.
باب الطيب عند الإحلال
القاسم (عن عائشة طيبت رسول الله ## قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) قال
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٨٧ - باب فيمن قدّم شيئًا قبل شيء في حجه، حديث رقم
٢٠١٤. وأخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - کتاب المناسك، ٧٤ - باب مَن قدّم نسكًا قبل نسك، حديث
٣٠٥١.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ١٨ - باب التطيب عند الإحرام، حديث رقم ٨١٧. وأخرجه
مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٢ ..

١١٨
كتاب الحج/ باب ٧٨
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أُكْثَرٍ
أهلِ العِلْمٍ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ:﴿ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أنَّ المُخْرِمَ إذَا رَمّى جَمْرَةَ العَقْبَةِ يَوْمَ
النّخرِ وَذْبَحَ وَحَلَقٌ أَوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، إلاَّ النِّسَاءَ. وَهُوَّ قَوْلُ
الشّافِعِيِّ وَأَحْمَّدٌ وَإِسْحَقَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ
إِلَّ النَّسَاءَ والطيبّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هذا، مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ ﴾
وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ الُوفَّةِ.
٧٨ - باب مَا جَاءَ مَتّى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ فِي الحَجْ
[المعجم ٧٨ - التحفة ٧٨]
٩١٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَّاء،
ابن العربي: حديث صحيح. وصح عن ابن عمر أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة حلّ له كل
شيء إلا النساء والطيب. حدّثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن، أخبرنا الحوفي، أخبرنا
النيسابوري، أخبرنا النسائي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
أبي الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: إذا رمى وحلق فقد حلّ له كل شيء إلا النساء
والطيب. قال سالم: فكانت عائشة تقول: حلّ له كل شيء إلا النساء، أنا طيّبت رسول
الله *، يعني: لإحرامه، قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وأخبرنا أبو الحسن
الأزدي، أخبرنا طاهر الطبري، أخبرنا الدارقطني، أخبرنا علي بن أحمد بن الهشيم البزار، أخبرنا
علي بن حرب، أخبرنا أبو معاوية، عن حجاج بن أراطة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي
الجهم، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ## قال: ((إذا رمى وحلق وفبح فقد حلّ له كل شيء
إلا النساء)». وقد رواه أبو خالد الأحمر وعبد الرحيم، عن حجاج، عن أبي بكر بن عمر بن
حزم، والحجاج مضطرب. قال ابن العربي: هذه مسألة مشكلة قديمًا اختلف السلف فيها على
أربعة أقوال: الأول: أن من رمى الجمرة حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب. الثاني: زاد مالك:
والصيد، لقوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ [المائدة: ٩٥] وهذا بعد حرام. الثالث:
قال عطاء: إلا النساء والصيد، لأن الطيب حلّ بفعل النبي 8$، وبقي النساء والصيد على
تحريمه. الرابع: النساء خاصة، وهو قول الشافعي، وهو حديث عائشة، وهو الصحيح، وبه قال
ابن عباس وطاوس وعلقمة.
باب متى تقطع التلبية
ذكر أبو عيسى الحديث الصحيح عن ابن عباس (من الفضل بن عباس قال: أردفني

١١٩
کتاب الحج/ باب ٧٩
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْدَقْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ مِنْ جَمْعٍ إِلى مِنَّى.
فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى الجَمْرَةَ(١).
وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمْلُ على هذا عِنْدَ أهْلٍ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الحَاجَّ لاَ يَقْطَّعُ التَّلْبِيَّةَ حَتَّى يَرْبِيَ الجَمْرَةَ. وَهُوْ
قوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْطَقٌّ.
٧٩ - باب مَا جَاءَ مَتَّى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ في العُمْرَةِ
[المعجم ٧٩ _ التحفة ٧٩]
٩١٩ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(يَرْفَعُ الحَدِيثَ)؛ أنَّهُ كانَ يُمْسِكُ عَنِ التّْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الحَجْرَ (٣).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ
العِلْمِ. قَالُوا: لاَ يَقْطَعُ المُعْتَِّرُ التَّلْبِيَّةُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الحَجّرَ.
وَقَّالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا انْتَهَى إِلى بُيُوتٍ مَكَّةَ، قَطَعَ التِّلْبِيَّةَ.
وَالعَمَلُ على حَدِيثِ الْتَّبِيِّ ◌ِ﴾.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ.
رسول الله * من جمع إلى منى. فلم يزل يلبيني حتى رمى الجمرة). قال ابن العربي: قال
الشافعي وأحمد وإسحلق والبغداديون من أصحاب مالك ورُويَ عن مالك: يقطع إذا راح إلى
الصلاة يوم عرفة. وفي كتاب محمد قال: إذا وقف، وهذه كلها آراء، وأصحها حديث الفضل
المذكور. ويقطع التلبية في العمرة إذا استلم الحجر كما روى أبو عيسى، وهو أشبه بمّن قال:
إذا رأى بيوت مكة.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج، حديث ٨٢١
وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث ٢٦٧.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٨ - باب متى يقطع المعتمر التلبية. حديث رقم
١٨١٧.

١٢٠
كتاب الحج/ باب ٨٠ و٨١
٨٠ - باب مَا جَاءَ فِي طَوّافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ
[المعجم ٨٠ - التحفة ٨٠]
٩٢٠ - هتانا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ؛ أَنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَخْرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إلى اللَّيْلِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ في أن
يُؤخّرَ طَوَافُ الزِّيَّارَةِ إلى اللَّيْلِ. وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ. وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ
يُؤَخَّرَ وَلَّوْ إلى آخِرٍ أَيَّامٍ مِنَّى.
٨١ - باب مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَبْطَحِ
[المعجم ٨١ - التحفة ٨١]
٩٢١ - عقدنا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَّ النَّبِيِّ لَهَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الأنْطَحَ(٢).
قَالَ: وَفي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وَابْنِ عَيّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ
حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذُلِكَ واجِبًا، إلاَّ مَنْ
أحبَّ ذلِكَ.
باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل
ذكر أبو عيسى حديث الزبير (عن عائشة وابن عباس أن النبي # أخّر طواف الزيارة إلى
اثثيا). وروى عبد الرزاق: أخبرنا عبد الله وهو ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول
الله * أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر بمنى. وروى حاتم بن إسماعيل: أخبرنا
جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فذكر
(١) " جه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٧٧ - باب زيارة البيت، حديث رقم ٣٠٥٩.
(٢) أخرج مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٣٧، وابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك،
٨١ - باب ول المحصب، حديث رقم ٣٠٦٩.