Indexed OCR Text

Pages 1-20

عَلَصَّةُ الْحَوْدِي
بشرح
١،
ضَحِيحُ الْتَزَمِدِى
لْأمَامِلِحَافِظِ أَّ بَكْر ◌ُجَّبْن عَبْدُ لِلّه بِنْ عَّ بْ عَبْدُاللّهِ
المُعْرِوَفِّ بَابْنِ إِلْعَرَبِي المَلَكِيْ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخْ بَحَالْ مَرْعَثْلِيْ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث النبوي ولتحفة الأشراف المحافظ المزّي
تنبيه
وضعنا نصّ الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات مشكولاً
شكلاً كاملاً، ووضعنا تحته شرح ابن العربي فصولً بينها نخط
الجُزء الرابع
منشورات
محمد عَلمي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة الحار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تفضهد الكتاب كاملا أو مجزء أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيباً.
Copyright
All rights reserved
Exclusive rights by DAR ~- KOTOD &
ILMIYAH Beirut - Lebanen. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ /١ ٩٦١) .•
صندوق بريد: ٩٤٣٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., Ist Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
-

سِر اله الرحمن الرحيم
٧١ - باب مَا جَاءَ في الإِعْتِكافِ
[المعجم ٧١ - التحفة ٧١]
٧٩٠ - حقّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنٌ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ،
عَنْ سَعِيدٍ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً. وَعُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةً؛ أنَّ النَّبِيِّ وَ ﴿ كَانَ يَعْتَكِفُ
العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حتى قَبَضَهُ اللَّهُ (١).
قَالَ: وفي الّابِ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي لَيْلَى وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً وَعَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كتاب الاعتكاف
الاعتكاف هو اللبث في المكان لغة، وفي المسجد شريعة، فلا يخرج منه إلا لما يضطر
إليه مما لا يجوز فعله في المسجد. وهو سُنّة وليس ببدعة، ولا يقال فيه صباح فإنه جهل من مباح
أصحابنا الذين يقولون في كتبهم: الاعتكاف جائز، وإنما حملهم على ذلك أنهم لما رأوا النبي
(١) أخرجه البخاري في: ٣٣ - كتاب الاعتكاف، ١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر، حديث رقم
١٠٢٩، ومسلم في: ١٤ - كتاب الاعتكاف، حديث رقم ٥.

٤
كتاب الاعتكاف/ باب ٧١
٧٩١ - عقدنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ يَحْيِىُ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ:﴿ إِذَا أُرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ يَحْيّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنٍ
النَِّيِّ ◌َّ، مُرْسَلاً.
عليه السلام نهى عن التبتل وندب إلى النكاح ألحقوا به الاعتكاف، وزعموا أنه مستثنى منه،
ونحن الآن لا ننازعهم في هذا الأصل الذي لم يفهموه، ولكنّا نقول: إنه لمّا استثني كان سُنّة،
كما أن التبتّل منهيٌّ عنه والصوم مندوب إليه، وهذا تبتل إليه بالأكل، فلا يجوز فعله في المسجد
فلا يمنع منه المعتكف، من قراءة القرآن والعلم والتدريس وكتب الدين، فإنه من أفضل القرب
وأجلّ الرغائب، وإنما اختلف الناس في الأفعال المستحبة هل يخرج إليها أم لا؟ فقالت طائفة
من الصحابة والتابعين: يخرج إليها لأنها قربة، وقال آخرون: إنما التزم عبادات المسجد، وما
يخرج له من المسجد لقوله: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧] أو ما يخرج له من
المسجد، وقد كان النبي ﴿ لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان. ورُوِيَ: كان عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله.
العارضة: قال ابن العربي رضي الله عنه: ثبت في الصحيح أن النبي عليه السلام اعتكف
العشر الأول والأوسط في قبة تركية على سرتها حصير، والعشر الأواخر والعشر من شؤال،
وكان في ذلك كله يلتمس ليلة القدر حتى استقر الأمر عنده أنها في الأواخر.
تنبيه: الاعتكاف (٢) الصائم، ولهذا يدخل في كتابه ويقرن به، وقد اختلف الناس هل
هو شرط فيه؟ وقد بيّاه في مسائل الخلاف. أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا
القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، أخبرنا
أحمد بن عبيد، أخبرنا يوسف في الإجارة، أخبرنا محمد بن هاشم، حدثهم: نا سويد بن
عبد العزيز، نا سفيان بن حسين، عن الزهري بن عروة، عن عائشة، أن نبيّ الله قال: ((لا
اعتكاف إلا بصيام)»، تفرّد به سويد عبد العزيز عن سفيان. وقد روى النسائي أن عمر قال: يا
رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، فأمره رسول الله # أن يعتكف ويصوم.
وقد كان الاعتكاف معلومًا في المِلَل معلومًا في الجاهلية، وكان في بيت البرّ فأمر الله به في بيت
المسجد، فقال: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧] ولم يخصّ مسجدًا من آخر.
(١) أخرجه البخاري في: ٣٣ - كتاب الاعتكاف، ٧ - باب الأخبية في المسجد، حديث رقم ١٠٢٩.
ومسلم في: ١٤ - كتاب الاعتكاف، ٢ - باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، حديث
رقم ٦.
(٢) بياض بالأصل.

٥
كتاب الاعتكاف/ باب ٧١
رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةً مُرْسَلاً. وَرَوَاهُ الأوْزَاعِيُّ
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةً. وَالعَمَلُ عَلَى
هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. يَقُولُونَ: إذَا أُرَادَ الرَّجُلُ أنْ يَعْتَكِفَ، صَلَى الفَجْرَ ثمّ
دَخْلَ فِي مُعْتَكَفِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وقد أخبرنا الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدّثنا علي بن عبد الله بن مبشر،
حدّثنا عباد بن خالد، حدثنا إسحاق الأزرق، عن جوير، عن الضحاك، عن حذيفة، سمعت
النبي عليه السلام يقول: ((كل مسجد له مؤذُّن وإمام، فالاعتكاف يصلح فيها، إلا أن الضحاك
لم يسمع من حذيفة. واختلف علماؤنا إذا خرج إلى الجمعة هل يبطل اعتكافه؟ والصحيح أنه
لا يبطل. وكذلك قال أبو حنيفة: معتكف المرأة مسجد بيتها، لأنه مسجدها شرعًا في
الصلاة، فكان الاعتكاف. وما أقواه من دليل لولا أن النبي عليه السلام في رواية الأئمة الستة
كان إذا أراد أن يعتكف صلّى الفجر ثم دخل معتكفه، وأنه أمر (١) أراد الاعتكاف في
العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر بغيرها من أزواج النبي عليه
السلام بخبائها فضرب، فلما صلّى الفجر فإذا الأخبية، فقال: ((أكبرّ تردن؟))، فأمر بخبائه
فقوّض، وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال. ولو كان
معتكف المرأة مسجد بيتها لبيّن ذلك لهنّ ولقال: يعتكفن حيث يصلّين. ومن آكد المسائل أن
العلماء اختلفوا فيما إذا قيل في الاعتكاف هل يبطل اعتكافه أم لا؟ ولما قال الله تعالى: ﴿ولا
تباشروهنّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧] فحمل القوم اللفظ مهنا على عمومه،
وقال آخرون: وهو على الخصوص في اللفظ، قاله الشافعي. وعجبًا له على اللمس بقصد
وبغير قصد، ويقول: المباشرة هلهنا من الجماع، فيقال له: أبا عبد الله، شيخك أبو عبد الله
أعلم منك بالعربية والقرآن والحديث والأحكام، وهذه المناقضة ليس لك عنها مرام، وقد
ناولناهم فيها وليس له كلام يقع عليها. واختلف علماؤنا في ابتداء الاعتكاف هل يكون من
أول ليلة أو من أول النهار؟ على ثلاثة أقوال في تفصيل، والصحيح منها: ما جاء عن النبي
عليه السلام فيها: أنه اعتكف مع الفجر. وقال بعض أصحابنا: مَن اعتكف يوم وليلة لم
يجزه، إن لم يدخل مع الفجر كان ليلة اليوم من قبله. قلنا له: فقهت من غير عربية. لو
قال: لله عليَّ أن أعتكف يومًا بليلته، لم يجزه أن يدخل مع الفجر إلا أن يخرج مع المغرب
من اليوم الثاني، وأما إذا قال: يوم وليلة، فلم يروا فعلها فكيف ما كان فيهما يوم وليلة؟ قال
الشاعر:
إذا طلبا أن يدركا ما يتمّما
ولن يلبث العصران يومًا وليلة
(١) بياض بالأصل.

٦
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٢
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ فَلْتَغِبْ لَّهُ الشّمْسُ مِنَ اللَّيْلَةِ التي يُرِيدُ أنْ يَعْتَِّفَ
فِيهَا مِنَ الْغَدِ، وَقَدْ قَعَدَ في مُعْتَكَفِهِ. وَهُوّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
٧٢ - باب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ
[المعجم ٧٢ - التحفة ٧٢]
٧٩٢ - عقدنا مارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ. حَدِّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَّيمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ
رَمّضَانَ، وَيَقُولُ: ((تحَرَّوْا لَّيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)(١).
حديث حميد الطويل (عن أنس بن مالك، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعتكف في
العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين). قال
ابن العربي رحمه الله: يحتمل أن يكون هذه العشر التي أراد أن يعتكفها هي التي تركها من أجل
أزواجه فاعتكف عشرًا من شوال كما تقدم، واعتكف عشرين من العام الثاني ليقضي العشرة في
الشهر كما كان بدأها فيه، ولا يحتمل ما قال أبو عيسى من أنه قطع اعتكافه فقضاه، على مذهب
من يرى أنه تطوع، إذا بلغه أنه ليس في الحديث أنه كان شرع فيها وإنما صلى الفجر، فلما أراد
أن يدخل المعتكف جرى ما جرى، وسأل ولم يدخل المعتكف ولا سار فيه، فلم يلزم قضاؤه
على قول أحد.
ما جاء في ليلة القدر
عروة عن عائشة (كان النبي عليه الصلاة والسلام يجاوز في العشر الأواخر من رمضان،
ويقول: تحزوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) قال: كذا أبي تقدم لي في الأنوار الكلام
في ليلة القدر في مجالس كثيرة، ثم سألت قيسًا منها فأمليته في شرح الموطأ ما كتبوه منه، فإنه
ميزان شاء الله من (٢) الجهل، ونصه: هي ليلة القدر، والقدر. فأما الأول فالمراد به الشرف
كقولهم لفلان: قد روى الناس، يعنون بذلك قربة وشرفًا. والثاني القدر بمعنى التقدير، قال الله
تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤]. قال علماؤنا: يلقي الله فيها إلى الملائكة
ديوان العام. والقدر الثالث الزيادة في المقدار، قال الله: ﴿حَم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة
(١) أخرجه البخاري في: ٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر، ٣ - باب تحرّي ليلة القدر في الوتر من العشر
الأواخر، حديث رقم ١٠٢٥. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٤٠ - باب فضل ليلة القدر والحثّ
على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، حديث ٢١٩.
(٢) بياض بالأصل.

٧
كتاب الاعتكاف/ باب ٧٢
وفي البّابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبَيِّ وَجَابِرٍ بْنِ سَمُرَةً وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنٍ عُمَرٌ
وَالقَّلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَنَيْسِ الزُّبَيْرِيِّ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَبِلاَلٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الْصَّامِتِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَوْلُها (يُجَاوِرُ) يَغْني
يَعْتَكِفُ. وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ النّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ في كُلِّ
وِثْرٍ)).
وَرُوِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، أنهّا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلاَثٍ
وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآَخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: قالَ الشَّافِعِيّ: كَأَنَّ هذا عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أنَّ النَّبِيِّ # كانَ
يُجِيبُ على نَحْوِ مَا يُسْألُ عَنْهُ. يُقَالُ لَّهُ: نَلْتَمِسُهَا فِي لَيْلَةٍ كَذَا فَيَقُولُ: ((الْتَمِسُوهَا فِي لَّيْلَةِ
گذًا».
مباركة﴾ [الدخان: ١، ٢] والبركة هي النماء والزيادة، قيل: لليلة النصف من شعبان، والصحيح
أنها ليلة القدر، ولو لم يكن من شرفها إلا إنزال القرآن فيها لكفى. قال تعالى: ﴿إِنّا أنزلناه في
ليلة القدر﴾ [القدر: ١] في هذه السورة إلا أن الإنزال واحد، وعمِيّ هذا على المفسّرين
لأحاديث نُمِيت إلى النبي عليه السلام في فضائل النصف من شعبان ليس لها أصل في الصحة،
فلا تحلفوا بها، وقد كان النبي عليه السلام أعلم بها، فتلاحا رجلان فشغله تلاحيهما، فحميت
وكان خيرًا لنا، لأن الطاعة تكون أعمّ في طلبها، والرجاء أكمل في تحصيلها. وقد اختلف
الناس في ميقات رجائها، فقيل: هو العام كله، قال ابن عباس: مَن يقم العام يصب ليلة القدر.
الثاني: أنها في شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن فجعله محلاً عامًّا في لياليه وأيامه لنزول
القرآن. ثم قال: ﴿إنّا أنزلناه في ليلة القدر﴾ منه. الثالث: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان، قاله
أبو الوزير، ورواه ابن مسعود عن النبي عليه السلام، وإلى ذلك إشارة من كتاب الله وهي قوله:
﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال: ٤١] وذلك ليلة سبع عشرة من
رمضان. الرابع: أنها ليلة إحدى وعشرين لرؤيا النبي عليه السلام أنه يسجد في صبيحتها في ماء
وطين، فكان ذلك فيها. الخامس: أنها ليلة ثلاثة وعشرين، وهي رواية عبد الله بن أنيس عن
النبي عليه السلام. وقد روى أهل (١) جماعة منهم سافروا في البحر في رمضان، فلما كان
(١) بياض بالأصل.

٨
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٢
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا، لَّيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أُبَيِّ بْنٍ كَعْبٍ أَنَّهُ كانَ يَخْلِفُ أنهَا لَيْلَةُ سَبْعِ
وَعِشْرِينَ. وَيَقُولُ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بِعَلاَمَتِهَا، فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْتَقِلُ في العَشْرِ الأوّاخِرِ حَدَّثَنَا بِذلِكَ
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أيوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً، بهذا.
٧٩٣ - حقئنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْكُوفِيُّ. حَذْثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ،
قَالَ: قُلْتُ لأُبِيِّ بْنٍ كَعْبٍ: أَنِى عَلِمْتَ، أَبَا المُئِذِرِ! أَنْهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ؟ قَالَ: بَلَى.
أَخْبَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ﴾: (أَنَّهَا لَيْلَةٌ، صَبِيحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَّيْسَ لَهَا شُعَاعٌ)) فَعَدَدْنَا
وَحَفِظْنَا. وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنْهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنْهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَلكِنْ
كْرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَكِلُوا(١).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٧٩٤ - حتثنا حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدْثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ذُكِرَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ عِنْدٌ أَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ: مَّا أَنَا
ليلة ثلاثة وعشرين سقط أحدهم من السفينة في البحر، فدخل الماء في حلقه فإذا هو حلو،
وكأن ما ينزل من السماء في تلك الليلة من البركة والرحمة يقلب الأجاج عذبًا، فما ظنك بها إذا
وجدت ذنبًا؟ وذلك قوله: (مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا)) الحديث. وإن قام الشهر كله فقد
نالها، وإن اتفق أن يقوم منه ليلة فصادفها فقد نالها. السادس: أنها ليلة خمس وعشرين، وفي
ذلك أثر. السابع: أنها ليلة سبع وعشرين، قاله أبي، وقال: نا رسول الله* بآية أن الشمس
صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، كأن الأنوار المُفاضة في الحق تلك الليلة تقبلها. وكان ابن عباس
يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، وينزع في ذلك بإشارة عليها بنى الصوفية عقدهم في كثير من
الأدلة، ويقول: إذا عددت حروف ﴿إنّا أنزلناه﴾ فقولك: ﴿هي﴾ الحرف السابع والعشرين.
الثامن: أنها ليلة سبع وعشرين. التاسع: أنها ليلة في الشفاع هذه الأفراد. وادعت ذلك الأنصار
في تفسير قوله: ((اطلبوها في تاسعه)). قالوا: في ليلة اثنين وعشرين. قالوا: ونحن أعلم بالعدد
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٤٠ - باب فضل ليلة القدر والحثّ على طلبها وبيان محلها
وأرجى أوقات طلبها، حديث رقم ٢٢٠. وأبو داود في: ٦ - كتاب شهر رمضان، ٢ - باب في ليلة
القدر، حديث ١٣٧٨.

٩
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٣
مُلْتَمِسُهَا، لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، إلاَّ فِي العَشْرِ الأوّاخِرِ. فإني سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((الْتّمِسُوهَا فِي تِسْعِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ. أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ. أَوْ فِي ثَلاَثٍ أَوَاخِرٍ
لَيْلَةٍ)»(١).
قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلّي في العِشْرِينَ مِن رَمَضَانَ، كَصَلاَتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَّةِ. فَإِذَا
دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٧٣ - باب مِنْهُ
[المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣]
٧٩٥ - هذثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ
هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلَيٍّ؛ أنَّ النَّبِيِّ :﴿ كانَ يُوقِظُ أهْلَهُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ
رَمَضَانَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
منكم. فهذه ثلاثة عشر قولاً، الصحيح منها أنها لا تعلم، لكن النبي عليه السلام قد خض على
رمضان، وخصّ بالتخصيص العشر الأواخر، وكان# فيها يحيي ليله ويوقظ أهله ويشدّ المنزر،
وصدق * أنها في العشر الأواخر. وفي الحديث على أنها منتقلة بمخصوصة بليلة، لأن رؤيا
النبي عليه السلام في عام ليلة إحدى وعشرين. واستفتاه رجل ليختار له عند عجزه عن عموم
ذلك الجميع، فاختار له ليلة ثلاث وعشرين. وما كان ## ليجسر المستشير حقه منها. ومن
فضل الله على هذه الأمة أن أعطاها قيراطين من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وأعطى اليهود
والنصارى جميعًا قيراطين من أول النهار إلى صلاة العصر، وأعطاهم ليلة القدر فجمع لهم عامًا
بألف شهر، فما فاتهم من تقاصر الأعمار التي كانت لمّن قبلهم أدركوهم فيها، فخفّ عنهم
شغب الدنيا وأدركوا عظيم الثواب في الآخرة والحمد لله رب العالمين. وقد روى الترمذي وغيره
أن النبي عليه السلام أُرِيّ في منامه بني أمية يذون على منبره فشقّ ذلك عليه، فأنزل الله ﴿إنّا
أنزلناه في ليلة﴾ إلى قوله: ﴿خير من ألف شهر﴾ تملكها بنو أمية بعدك. قال: فحسبناها،
فوجدناها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا. هذا لا يصحّ، والذي رواه مالك أن النبي عليه
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٠
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٤ و ٧٥
٧٩٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبِيْدِ اللَّهِ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ،
مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيرِهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٧٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّوْمِ في الشّتَاءِ
[المعجم ٧٤ _ التحفة ٧٤]
٧٩٧ - هتثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبي
إِسْتَحَقّ، عَنْ ثُمَّيْرِ بْنٍ غَرِيبٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الغنِيمَةُ البَارِدَةُ
الصَّوْمُ في الشِّتَاءِ»(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَهُوَ
وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرِ القُرَشِيِّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ.
٧٥ - باب مَا جَاءَ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ)
[المعجم ٧٥ _ التحفة ٧٥]
٧٩٨ - هنثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكّيْرِ بْنِ
السلام تقاصر أعمار أمته أصحّ منه وأولى، ولذلك أدخله ليبيّن بذلك الفائدة فيه ويدلّ على
بُطلان هذا الحديث.
الصوم في الشتاء
نصير بن عريب عن عامر عن ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الغنيمة
المباركة الصوم في الشتاء). هذا عامر هو والد إبراهيم بن عامر القريشي التميمي الذي روى عنه
شعبة، ولم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام. قال الإمام ابن العربي، في المعنى: صحيح، لأن
ليل الشتاء طويل، فتمّن من الصيام فيحصل له أجر الصائم والقائم من غير حدّ القابلة، فضرب
له ذلك مثلاً، وأجر الصيام في اليوم الطويل والقصير سواء بدليل شهر رمضان.
(١) أخرجه مسلم في: ١٤ - كتاب الاعتكاف، ٣ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان،
حدیث رقم ٨.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١١
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٦
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشْجُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأُكوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ قَالَ: لَمَّا
نَزَّلّْ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أنْ يُفْطِرَ وَيَقْتَدِيَّ. حتى
نَزَّلَتِ الْآيَةُ التي بَعْدَهَا، فَتَسَخَتْهَا (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صِيحٌ غَرِيبٌ. وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَّى
سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ.
٧٦ - باب مَنْ أُكَلَ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَرًا
[المعجم ٧٦ - التحفة ٧٦]
٧٩٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
المُتْكَّيِرِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ
سَفَرًا، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتْهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأْكَلَ. فَقُلْتُ لَّهُ: سُنَّةٌ؟
قَالَ: سُنَّةٌ. ثمَّ رَكِبَ(٢).
باب الإفطار في الحضر لمَن عزم على السفر
ذكر عن محمد بن كعب (أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له
راحلته، وليس ثياب السفر، فدعى بطعام فأكل. فقلت له: سُنَّة؟ قال: سُنّة. ثم ركب) رواه أبو
محمد والد علي بن المديني، وضعّفه يحيى بن معين، ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير،
مدني ثقة أخو إسماعيل بن جعفر. قال ابن العربي رحمه الله: لم يذكر أبو عيسى لفظ حديث
أنس، وقد قرأته على أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار، وقرأ عليه أيضًا وأنا أسمع: أخبركم
طاهر بن عبد الله، أنا علي بن عمر، أنا أبو بكر النيسابوري، نا إسماعيل بن إسحق بن سهل
بمصر، نا ابن أبي مريم، نا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، أخبرني محمد بن
المنكدر، عن محمد بن كعب: (أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت
دابة ولبس ثياب السفر وتقارب غروب الشمس، فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب، فقلت: سُنّة؟
قال: نعم) وهذا صحيح لم يقل به إلا أحمد بن حنبل. فأما علماؤنا فمنعوا منه، لكنهم اختلفوا
(١) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، ٢ - سورة البقرة، ٢٦ - باب من شهد منكم الشهر
فليصمه، حديث ١٩٧١. ومسلم في: ٣ - كتاب الصيام، ٢٥ - باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى
الذين يطيقونه فدية﴾ بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، حديث ١٤٩ و١٥٠.
(٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٢
کتاب الاعتكاف/ باب ٧٧ و٧٨
٨٠٠ - حقّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثِي مُحَمِّدُ بْنُ المُتْكَّيِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَغْبٍ
قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْن مَالِكِ فِي رَمَضَانَ، فَذَكَّرَ تَحْوَهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ. هُوَ مَدِينِيٌّ
ثِقَةً. وَهُوَ أخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ نَجِيحٍ، وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ المَدِينِيِّ. وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعْقُهُ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هَذَا الحَدِيثِ. وَقَالُوا: لِلْمُسَافِرِ أنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ
قَبْلَ أنْ يَخْرُجّ. وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ جِدَارِ المَدِينَةِ أَوِ القَرْيّةِ. وَهُوَ
قَوْلُ إِسْتَحَقّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحَتْظَلِيِّ.
٧٧ - باب مَا جَاءَ في تُخْفَةِ الصَّائِمِ
[المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧]
٨٠١ - هذثنا أحمدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ
مَأْمُونٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنٍ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «تُخْفَّةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ
وَالْمِجْمَرُ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. لا تَعْرِفَهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
سَعْدٍ بْنِ طَرِيفٍ. وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ يُضَعَّفُ. وَيُقَالُ: عُمَّيْرُ بْنُ مَأْمُومٍ أيْضًا.
٧٨ - باب مَا جَاءَ في الفِطْرِ وَالأضْحَىْ مَتى يَكُونُ
[المعجم ٧٨ - التحفة ٧٨]
٨٠٢ - هذثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمانِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إذا أكل هل عليه كفّارة أم لا؟ فقال مالك في كتاب ابن حبيب: لا كفّارة عليه، وقال أشهب:
نعم، لأنه متأوّل، وقال غيرهم: عليه الكفّارة. ويجب أن لا يكفر لصحة الحديث، ولحجة ابن
(١) انظر الحديث رقم ٧٩٩.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٣
كتاب الاعتكاف/ باب ٧٩
المُنْكّدِرٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ. وَالأَضْحِى يَوْمَ
يُضَحِّي النَّاسُ﴾(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا قُلْتُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكّدِرِ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ. يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ عَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ.
٧٩ - باب مَا جَاءَ في الإِعْتِكَافِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ
[المعجم ٧٩ - التحفة ٧٩]
٨٠٣ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ عَنْ
أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. فَلَمْ يَعْتَكِفْ
عَامًا. فَلَمَّا كانَ في العَامِ المُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ(٢).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُعْتَكِفِ إِذَا قَطَّعَ اعْتِكَافَهُ قَبْلَ أنْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا نَوَى. فَقَالَ بَعْضُ
أهْلِ العِلْمِ: إِذَا نَقَضَ اعْتِكَافَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ. وَّلْتَهُوا بِالحَدِيثِ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ُ خَرَجَ
مِنِ اعْتِكَافِهِ فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكافٍ أوْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ
مُتَطَوِّعًا فَخَرَجٌ - فَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَقْضِيَ إلاَّ أنْ يُحِبُّ ذُلِكَ، اخْتِيَارًا مِنْهُ. وَلاَ يَجِبُ ذُلِكَ
عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِيِّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُ عَمَلِ لَكَ أنْ لاَ تَدْخُلَ فِيهِ، فإذَا دَخَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ
عَلَيْكَ أنْ تَقْضِيَ، إلاَّ الحَجْ وَالعُمْرَةَ.
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
حبيب، لأنه قال: عذر يبيح الفطر فطر. بيانه: على الصوم يبيح الفطر كالمرض، وقد قيل:
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٩ - باب ما جاء في شهري العيد، الحديث ١٦٦٠.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٤
كتاب الاعتكاف/ باب ٨٠
٨٠ - باب المُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أَمْ لاَ؟
[المعجم ٨٠ - التحفة ٨٠]
٨٠٤ - حققنا أَبُو مُصْعَبِ المَدَنِيُ قِرَاءَةٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا اغْتَكَفَ، أَذْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ
فَأُرَجّلُهُ. وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ(١).
قالَ أَبُو عِيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. مكَذَا رَوّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ
ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُزْوَةً وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوّاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَالصَّحِيحِ: عَنْ عُرْوَةً وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةً.
٨٠٥ - حدثنا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً
وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةً. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. إِذَا اغْتَكَفَ الرَّجُلُ، أَنْ لاَ يَخْرُجَ
مِنِ اغْتِكافِهِ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى هذَا؛ أنَّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلْغَائِطِ
وَالبَوْلِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ في عِيَادَةِ المَرِيضِ وَشُهُودِ الجُمُعَةِ وَالجَنَازَةِ لِلْمُعْتَكِفِ. فَرَأى
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِ وَ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَعُودَ العَرِيضَ وَيُشَيِّعَ الجَنَازَةَ وَيَشْهَدَ
الجُمُعَةَ إِذَا اشْتَرَطَ ذلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ
أنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هذَا. وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكِفِ، إذَا كانَ في مِصْرٍ يُجْمِّعُ فِيهِ، أن لاَ يَعْتَكِفَ إلاَّ
في مَسْجِدِ الجَامِعِ. لأنَّهُمْ كَرِهُوا الْخُرُوجَ لَهُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلى الجُمُعَةِ. وَلَمْ يَرَوْا لَهُ أنْ
يَتْرُكَ الجُمُعَةَ فَقَالُوا: لاَ يَعْتَكِفُ إلاّ في مَسْجِدِ الجَامِعِ. حَتَّى لاَ يَحْتَاجَ أنْ يَخْرُجُ مِنْ
مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرٍ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ. لأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، قَطْعٌ عِنْدَهُمْ
لِلإِعْتِكَافِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشّافِعَيِّ.
المرض لا يمكنه دفعه والسفر باختياره، فيصح أن يقال: لا يحلّ الفطر وتسقط الكفارة، لقوله:
الشبهة. وأما حديث أنس فحديث صحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر، لكن بقي الكلام
(١) أخرجه البخاري في: ٦ - كتاب الحيض، ٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، حديث
٢١٠. ومسلم في: ٣ - كتاب الحيض، ٣ - باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ...
الخ، حديث رقم ٦ و ٧.

١٥
كتاب الاعتكاف/ باب ٨١
وَقَالَ أَحْمَدُ: لاَ يَعُودُ العَرِيضَ وَلاَ يَتْبَعُ الجَنَازَةَ، على حَدِيثٍ عَائِشَةً.
وَقَالَ إِسْحَقُ: إِنِ اشْتَرَطَ ذلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْجَنَّازَّةَ وَيَعُودَ المَرِيضَ.
٨١ - باب مَا جَاءَ في قِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ
[المعجم ٨١ - التحفة ٨١]
٨٠٦ - حدّثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي مِنْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾.
فَلَمْ يُصَلُّ بِنَا حتى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشّهْرِ. فَقَامَ بِنَا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا في
السَّادِسَّةِ. وَقَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حتى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ نَفِّلْتَنَا
بَقِيَّةَ لَيْلَتِنا هذِهِ؟ فَقَالَ: (إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حتى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)).
ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حتى بَقِيَ ثَلاَثٌ مِنَ الشّهْرِ، وَصَلَّى بِنَّا في الثَّالِثَةِ. وَدّعًا أَهْلَهُ
وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حتى تخَوْفُنَا الفَلاَحَ.
قُلْتُ لَهُ: وَمّا الفَلاَحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ(١).
في قوله: إنها سُنّة، هل يقتضي ذلك أنه مقتضى الشرع؟ والدليل أنه حكم الرسول ﴾
لاحتماله. اختلف الناس فيه، والصحيح أنه يقضى به، لأن قول أنس: هي السُّنّة، يبعد أن يراد
به: هو اجتهادي وما اقتضاء نظري، فلم يكن بُدًّا من أن يرجع إلى التوقيف.
باب قیام شهر رمضان
ذكر حديث جبير بن نفير عن أبي ذر قال: (صمنا مع رسول الله ﴾. فلم يصلُ بنا حتى
بقي سبع من الشهر. فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل. ثم لم يقم بنا في الرابعة. وقام بنا في
الخامسة حتى ذهب شطر الليل. فقلنا له: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: إنه مَن
قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له قيام ليلة. ثم لم يصلّ بنا حتى بقي ثلاث من الشهر،
وصلّى بنا في الليلة الثالثة. ودعا أهله ونساءه، وقام بنا حتى تخوّفنا الفلاح. فقلت له: وما
الفلاح؟ قال: السحور) حديث حسن صحيح. قال ابن العربي رضي الله عنه: قيام الليل سُنّة من
سنن الإسلام، فعلها النبي عليه السلام، ثم تركها مقابلاً الأمة، وخشيت عليهم أن يعرض عليهم
(١) أخرجه النسائي في: ١٣ - كتاب السهو، ١٠٣ - باب من صلّى مع الإمام حتى ينصرف. وابن ماجه
في: ٥ - كتاب إقامة الصلاة والسُّنة فيها، ١٧٣ - باب ما جاء في قيام شهر رمضان، حديث ١٣٢٧.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ١٨

١٦
كتاب الاعتكاف/ باب ٨١
قَالَ آبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجیحٌ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ. فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةٌ
مَعَ الوِثْرِ. وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَهُمْ بِالمَدِينَةِ.
وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، على ما رُوِيَ عَنْ عُمَّرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّه
عِشْرِينَ رَكْعَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشّافِيِّ.
وَقَالَ الشَّافِيُّ: وَمَكَذَا أنْرَكْتُ بِبَلِّنَا بِمَكَّةَ يُصَلُونَ عِشْرِين رَكْعَةً.
وَقَالَ أَحْمَّدُ: رُوِيَ فِي هِذَا أَلْوَانٌ، وَلَمْ يُقْضَ فِيهِ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ إِسْحَقُ: بَلْ نَخْتَارُ إِحْدَى وَأَزْبَعِينَ رَكْعَةٌ عَلَى مّا رُوِيَ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَاخْتَارَ ابْنُ المُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ، الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَاخْتَارَ الشَّافِعِيَّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذَا كانَ قَارِئًا.
وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
بأنه في حياته كان زمانًا تجزد فيه الشرائع وتزيد وتنقص الفرائض، فلما تفرّغ عمر بالإسلام
وتمهّد الدين نظر في ذلك بإحياء تلك السُّنّة، وأمر بالاجتماع كما اجتمع النبي عليه السلام عليها
حين ذهبت العلة التي تركها النبي من أجلها، من قوله *: ((لم يمنعني من الخروج إليكم إلا
أنني خشيت أن يفرض عليكم)). قال الإمام ابن العربي رحمه الله: وليس في قدر ركعتها حدّ
محدود، أما صلاة النبي عليه السلام فلم يكن لها حدّ، وأما التي بعد ذلك: فروى مالك أن
أبيّ بن كعب كان يقوم بإحدى عشر ركعة، وخالفه الناس فقالوا: إحدى وعشرين ركعة. وقد
روى مالك أيضًا أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين ركعة، وروى ابن القاسم عن
مالك: سبع وثلاثين ركعة، وقال: هو الأمر القديم، والصحيح أن يصلّي إحدى عشر ركعة
صلاة النبي عليه السلام وقيامه، فأما غير ذلك من الأعداد فلا أصل له ولا حدّ فيه، فإذا لم يكن
بدّ من الحدّ فما كان النبي عليه السلام يصلّي: ما زاد النبي عليه السلام في رمضان ولا في غيره
على إحدى عشر ركعة، وهذه الصلاة هي قيام الليل فوجب أن يقتدى فيها بالنبي عليه السلام.
وأما قدر القرآن فليس فيه حدّ إلا ما قد رُوِيّ عن أَبيّ بن كعب أنه كان يقوم باليمن ويصلّي
بالبقرة في ثمان ركعات وهي مائنا آية، ويصلّيها في اثنتي عشرة ركعة، وذلك على الإمام بحسب
ما يعلم من حال المصلّي معه وصبرهم أو عجزهم. والأصل في التخفيف في قدر القراءة
وصفتها، وقد رأيت بالمسجد الأقصى إمامًا يصلّي بهم بقل هو الله أحد في كل ركعة تخفيفًا، إذ

١٧
كتاب الاعتكاف/ باب ٨٢ ٨٣
٨٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا
[المعجم ٨٢ - التحفة ٨٢]
٨٠٧ - هذئنا هَنَّدٌ. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ
أخْرِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَتْقُصُ مِنْ أخْرِ الصَّائِ شَيْئًا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٨٣ - باب التَّرْغِيبِ في قِيام رَمَضَانَ، وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ
[المعجم ٨٣ - التحفة ٨٣]
٨٠٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أبي سَلَمَّةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُرَغْبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ
يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
ليس ختم القرآن من السُّنّة فيه. أما إنه أفضل، ولكن ذلك الإمام يخفّف على أصحابه ويقول:
آخذ القرآن في ثلاث ركعات، إذ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن، وقد رُوِيّ عن عمر أنه قال:
لا تبغّضوا الله إلى عباده، أي: لا تطوّلوا عليهم في صلاتهم. ولا يصحّ هذا عن عمر سندًا ولا
متنا، فإنه كلام قبيح. وقد رُوِيّ أن معاذًا لمّا سار إلى اليمن وضاء رسول الله # أن لا يطوّل
القراءة، وليس شيء، إنما وضى معاذًا في موعظته له بالمدينة: ((أفتّان أنت))؟ فرأى الذين كادوا
والذين(٢) أنه وضاه حين بعثه إلى اليمن حديث. (روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي )
كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: (مَن قام رمضان إيمانًا)))
الحديث. فتوفي رسول الله والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدر
من خلافة عمر.
العارضة: وقد تقدم من كلامنا في معاني هذا الحديث ما يُغني عن إعادته وبيان أن الذي
يكفّره رمضان الصغائر، فأما الكبائر فإنما يكون تكفيرها بالموازنة مع رمضان، لا تستقل بحظ
الكبائر الصلاة، فكيف الصيام؟ وقد روى الدارقطني عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن أبي
قلابة الرقاشي، عن بشر بن عمر، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن حميد بن
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٤٥ - باب في ثواب من فطر صائمًا، حديث رقم ١٧٤٦.
(٢) هكذا بالاصل.

١٨
كتاب الاعتكاف/ باب ٨٣
فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. ثُمّ كانَ الأمْرُ كَذْلِكَ فِي خِلافَةٍ أَبِي بَكْرٍ،
وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةٍ عُمَّرَ على ذُلِكَ (١).
وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً.
قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ.
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #1: ((إن الله فرض عليكم صيام رمضان
وسننت لكم قيامه، فمَن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم مع ذنبه)). حديث عطاء بن
زيد بن خالد (مَن فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا) هذا
حديث حسن صحيح.
العارضة: أن الله بفضله على الخلق أجرهم على ما ابتلاهم به من الأمر والنهي لا
باستحقاق وجب لهم، ثم زادهم من فضله المضاعفة فيه، ثم زادهم من فضله أن جعل للمُعين
عليه لغيره مثل أجره لا ينقص ذلك من أجره شيئًا، وهذا كقوله: ((مَن جهّز غازيًا فقد غزا، ومن
خلفه في أهله بخير فقد غزا، والله يختصّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
(١) أخرجه مسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢٥ - باب الترغيب في قيام رمضان، وهو
التراويح، حديث ١٧٤. وأبو داود في: ٦ - كتاب رمضان، ١ - باب في قيام شهر رمضان، حديث
١٣٧١.

٧ - كتاب الحج
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في حُزْمَةٍ مَكَّةَ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٨٠٩ - حقّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبي سَعِيدٍ
المَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ العَذَوِيّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ - وَهُوّ
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّی الله علی سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الحج
قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: قَدَ بَيِّنًا فيما سبق الإملاء في القبس
وغيره أن الحج هو القصد مقدمة لقصد أرض الله وموقف قضائه وحكمه يوم القيامة فليُنظّر
هنالك بتفاصيله.
باب حرم مكة
(أبو سعيد المقبري، واسمه (١) عن أبي شريح العدوي؛ أنه قال لعمر بن سعيد - وهو
(١) بياض بالأصل.

٢٠
كتاب الحج/ باب ١
ي بْعَثُ الْبُعُوثَ إلى مَكَّةَ -: اقْذَنْ لي، أَيُّهَا الأَمِيرُ! أُحَدَتْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ﴾،
الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلِّمَ بِهِ: إنَّهُ حَمِدَ
اللَّهَ وأثْنَى عَلَيْهِ ثَمْ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحْرِّمْهَا النَّاسُ. وَلاَ يَحِلُ لإِرِىٍ
يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا أوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةٌ. فَإِنْ أَحَدْ تَرَخَّصَ بِقِتَالٍ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ ﴿ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكَ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي
فِيهِ سّاعَةً مِنَ النَّهَارِ. وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ. وَلْيُبَلْغِ الشّاهِدُ
الْغَائِبَ)).
فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَّكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِذلِكَ، يَا أَبَا شُرَيْحٍ! إِنْ
الحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ (١).
يبعث البعوث إلى مكة -: ائذن لي، أيها الأمير! أحدثك قولاً قام به رسول الله وَ ل#، الغد من
يوم الفتح. سمعته أُذُناي ووعاء قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم
قال: إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس. لا يحلّ لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك
فيها دمًا أو يعضد بها شجرًا. فإن أحد ترخص بقتال رسول الله (45) فيها، فقولوا له: إن الله أذِنَ
لرسول الله ولم يأذَن لكم، وإنما أذِنَ لي فيه ساعة من النهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها
بالأمس. وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال عمر؟ قال: أنا أعلم بذلك منك، يا
أبا شريح! إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بحربة).
الإسناد: هذا حدیث متفق عليه، فیه تسع فوائد:
الأولى: قوله: (ائذن لي أيها الأمير أُحدّثك) دليل على أن الولاة والقضاة لا يكلمون إلا
بإذنهم، وسيأتي ذلك مبيّنًا في كتاب الحدود إن شاء الله، لا سيما وهو يريد أن يصرفه عن
وجهه، ويرد عليه قائل رأيه، ويغيّر منكرًا رآه وهو يريد أن يتعاطاه، فكان حتى أذاه.
[الثانية]: الخروج عن عهدة التبليغ التي قلّدها الله لهم حين قال(٢) لهم: ((ليبلغ الشاهد
الغائب)).
[الثالثة]: التبرك بعهدة النبي عليه السلام: ((نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأذاها كما
سمعها».
(١) أخرجه البخاري في: ٣ - كتاب العلم، ٣٧ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث رقم ٨٩.
ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٤٦.
(٢) أي: النبي #.