Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الصيام/ باب ٢
قَالَ مُحمّدٌ: وهذا أصحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثٍ أبي بُكْرِ بْنِ عَیّاشٍ.
٢ - باب مَا جَاءَ لاَ تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ
[المعجم ٢ _ التحفة ٢]
٦٨٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ عَمرٍو عَنْ
أبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النبيُّ :﴿: ((لاَ تَقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمِ وَلاً
الثانية عشر: قوله: (يا باغي الخير) قال أهل العربية: أصل البغي في الشر، وأقله ما
جاء في طلب الخير، وأظنهم قالوا ذلك لأن الله عز وجل لما أضاف الشر إليه ذكر مطلقًا،
فقال: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقد يضاف إليه الشر مقيدًا كقوله:
﴿يبغون في الأرض بغير الحق﴾ [يونس: ٢٣] وقد يضاف إليه الخير كقوله في هذا الحديث:
(يا باغي الخير). وقال عبد الله بن الأعور الجرمازي: أجل الصحابة للنبي 8#: يا سيد
الناس، وديان العرب إليك أشكو ذرية من الذرب، خرجت أبغيها الطعام في رجب، وذكر
الحديث.
الثالثة عشر: قد بينا في كتب الأصول بطلان الاحتياط للحسنات بالسيئات على مذهب
المبتدعة، وبينًا أن الحسنات تحبط السيئات، وذلك بالموازنة، إلا أن الإيمان يحبط السيئات كلها
من غير موازنة، فإذا نظرنا إلى الأعمال فإحباط الحسنات للسيئات إنما يكون بالوزن الذي أخبر
الله عنه، وقد أخبرنا نبينا * أن الصلاة تكفر الذنوب إلا الكبائر في الصحيح من الحديث، فإذا
كانت كبائر الذنوب لا تسقط بالصلاة فأحرى أن لا تسقط بالصيام، لأن الصلاة أفضل من الصيام
قدرًا وأكثر ثوابًا وأعظم في الدنيا عقابًا ولا شك، إلا أنه عيار في عقوبة الآخرة أيضًا، فإذا ثبت
هذا فعتقاء الله في ليالي رمضان ثلاثة: الأول: أن تكون حسناته وسيئاته قبل رمضان متقابلة، أو
للسيئات فضل في الوزن فيأتي رمضان زيادة توازي الفضل وتربو عليه، فيغفر ما تقدم من ذنبه.
الثاني: أن يكون المعنى به عتقه من النار بشرط أن يدوم على حاله بعد رمضان كما هو في
رمضان، من التعفف والتعبد. الثالث: أن يكون المعنى به ما ييسره الله للعبد من نية خالصة
وتوبة صادقة يختم بها شهره، فيعتقه من النار دهره.
الأحكام: هل يشرع لرمضان غسل أم لا؟ ذكر البخاري أن ابن عمر كان يغتسل له، وإنه
لبديع.
باب لا یقدم الشهر بيوم ولا يومين
(أبو سلمة عن أبي هريرة من رواية محمد بن عمرو قال النبي 88$: لا يقدم الشهر بيوم ولا
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ١١

١٦٢
كتاب الصيام/ باب ٣
بِيَّوْمَيْنٍ، إلاَّ أن يُوَافِقْ ذُلِكَ صَوْمًا كانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ
غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُوا ثَلاَثِينَ ثمَّ أَفْطِرُو)(١) .
قَالَ: وَفي الْبَابِ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أهْلِ العِلْمِ. كَرِمُوا أن يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرٍ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ. وَإن
كانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذُلِكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ.
٦٨٥ - حدثنا هَنَّدٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ
أبي سَلّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لاَ تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ، قَبْلَهُ
بِوْمٍ أوْ يَوْمَيْنٍ، إلاَّ أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ»(٢) .
قَالَ آبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الشّكِّ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٦٨٦ - هقثنا أبو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعيدٍ الأَشَجُّ. حَدْثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ عَنْ
يومين إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم
فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله : لا تقدموا صيام رمضان بصيام قبله بيوم ولا يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا
فليصمه) حديثان صحيحان حسنان.
الأصول: الذرائع أصل من أصول الفقه، وهو كل فعل جائز في ذاته موقع في محذور أو
محظور لعاقبته، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، مثل: لا حقيقة عند الأكثر وحقيقة عند
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٤ - باب لا يتقدمنّ من رمضان بصوم يوم أو يومين،
حديث رقم ٩٧٢. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣ - باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا
يومين، حديث رقم ٢١. وقوله: صوموا لرؤيته ... الخ. أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم،
١١ - باب قول النبي 18: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)). الخ، حديث رقم ٩٦٩. وأخرجه مسلم في:
١٣ - كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث رقم ١٧ - ٢٠.
(٢) انظر تعليقنا على الحديث السابق.

١٦٣
كتاب الصيام/ باب ٤
عَمرِو بْنٍ قَيْسِ المُلاَئِيِّ عَنْ أبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنٍ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ
فَأَتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ: كُلُوا. فَتَتَخَّى بَعْضُ القَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ
الْيَّوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ، فَقَدْ عَصَى أبا الْقَاسِمِ ﴾(١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ صحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أُكْثَرٍ
أهْلِ العِلْمٍ مِنْ أصْحَابِ التَّبِيِّ ﴾﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّبِعِينَ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ. كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ
اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ. وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ، فَكَانٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، أنْ يَقْضِيَ يَوْمًا
مَكانَهُ.
٤ - باب مَا جَاءَ في إخصَاءِ هِلاَلٍ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٦٨٧ - هقثنا مُسْلِمُ بْنُ حَجَاجٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ
الأقل، والأول أصح. وقد قال النبي ###: (التتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعًا
بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)»، وقد فرضت عليهم العبادات فبدلوها بالزيادة
والنقصان وغيروا صومهم، فإنه كتب عليهم فزادوا فيه بذرائع باطلة، فما زال و # يحذر فعلهم،
وينذر ويبرىء ويكرر بلاغًا في المعذرة، واستقصاء للحجة، وتبيانًا على معن الشفعة أن يقع في
مثل تلك البدعة، فمن جملة ما حذر عنه أن قال: (لا تقدموا الشهر بيوم ولايومين إلا أن يكون
صومًا كان يصومه أحدكم) وزاد في حديث آخر ورواه أبو عيسى فقال: ((إذا انتصف شعبان فلا
تصوموا حتى تروا هلال رمضان»، كل ذلك خوفًا من الزيادة، وتقية من رهبانية البدعة. وقال
أيضًا مطلقًا: (صوموا لرؤيته، فإن حالت دونه غياية فأكملوا ثلاثين يومًا)، والأحاديث كلها
صحيحة. ومن الباب الحديث الذي بيْن به أبو عيسى الكتاب عن أصله. قال: (كنا عند
عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار:
من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)، فإن الاحتياط على العبادة إنما يكون إذا
وجبت. وقيل: وجوبها الاحتياط لها زيادة فيها، وبعد تمامها الاحتياط بها زيادة فيها، وتلك
سيرة يهودية وسنة نصرانية، وهي أشد من الزنا والخمر في الإثم والعقوبة.
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك، حديث رقم ٢٣٣٤.
والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٣٧ - باب صيام يوم الشك.

١٦٤
کتاب الصيام/ باب ٥
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أبي سَلَّمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أخْصُوا مِلاَلٌ
شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذَا إلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي مُعَاوِيّةً.
وَالصَّحِيحُ مَّا رُوِيَ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرِ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ:
(لاَ تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ)).
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرّيْرَةَ عَنِ التَِّيِّ ﴾،
تَحْوَ حَديثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو اللِّيِّ.
٥ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ، وَالإِفْطَارَ لَهُ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٦٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((لاَ تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانٌ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَقْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنّ
حَالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلاَئِينَ يَوْمًا))(٢) .
الأحكام: في إحدى عشر مسألة:
الأولى: إذا كان الرجل يصوم شعبان فذلك له جائز بإجماع، وفي جواز صوم شعبان كله
بإجماع دليل على ضعف قول من قال: إن النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان للتقوّي على
رمضان، فإن نصف شعبان إذا أضعفه فكل شعبان أحرى أن يضعفه، والذي عندي أن النهي عن
هذه الوجوه كلها إنما هو حذر من التذرع به إلى الزيادة.
الثانية: قوله: (إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم) يعني: من تطوع شعبان کله،
أو عن نذر، أو من عادته في تلك الأيام لاغتنام فضلها، بيان واضح في صحة العلة بالذريعة،
لكونها على هذه الوجوه مأمونة فيها. وقد روى أبو عيسى وثبت أن النبي 9 كان يصوم شعبان
ورمضان متتابعًا عند أم سلمة، وثبت عن عائشة ورواه أيضًا أبو عيسى: ما رأيت رسول الله ﴾
أکثر صیامًا منه في شعبان، کان یصومه إلا قليلاً، بل کان یصومه كله.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧ - باب مَن قال: فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين -
حديث رقم ٢٣٢٧. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ١٢ - ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار
في حديث ابن عباس فيه.

١٦٥
كتاب الصيام/ باب ٥
وفي الّابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ عُمَرٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيرِ وَجْهٍ.
الثالثة: قوله: (صوموا لرؤيته) تحقيق واضح في ذلك المعنى أيضًا، ونص في أن لا
يتعدى رؤية الهلال في الفطر والصوم، لأنه معيار العبادات الذي به يتحقق مقدار المفروض.
الرابعة: الهاء في (رؤيته) تعود على الشهر، وهو: الهلال المتقدم الذكر، وهو الهلال
سمي بذلك لشهرته، ويقال: الاسم إلى الأيام التي تختلف عليها فيها أحواله الثلاثة: من الابتداء
والاستواء والانتهاء، وقد جمع بينهما في الحديث الصحيح واللفظ لمسلم، قال رسول الله ﴾:
((الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)).
الخامسة: قوله: (تسع وعشرون) معناه حصره من أحد طرفيه وهو النقصان، أي: إنه قد
يكون تسعًا وعشرين وهو أقله وقد يكون ثلاثين وهو أكثره، فلا تأخذوا أنتم بصوم الأكثر أنفسكم
احتياطًا، ولا تقتصروا على الأقل تخفيفًا، ولكن اربطوا عبادتكم برؤيته واجعلوا عبادتكم مرتبطة
ابتداء وانتهاء باستهلاله.
السادسة: قوله: (فإن غم عليكم) بناء غم للستر والتغطية، ومنه الغم: فإنه يغطّي القلب
عن استرساله في آماله، ومنه الغمام وهي السحابة. وروي فيه: ((فإن عمي عليكم)) بالعين
المهملة من العماء، وهو بمعناه، لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصر عن
المعقولات، ومثله (فإن حالت دونه غياية) بالغين المعجمة والياءين المعجميتن باثنتين من
تحتهما، ومنه الغي الذي لا يظهر معه الرشد يستره ويذهبه، وكذا بياء متقدمة ويجعل بدل الياء
الآخرة باء معجمة بواحدة، لأنه من الغيب وتقديره: ما خفي عليك واستتر، وكذلك لو روي
غيانة من الغين. وهو الحجاب الذي على القلب من الغفلة والدين من الكفر. وقد روي عن
أحمد بن حنبل أنه قال: إذا حال دون منظر الهلال غيم فليصبح صائمًا لعله يكون من رمضان،
وكذلك كان يفعل عبد الله بن عمر في رواية نافع عنه، وينبغي للإنسان أن يمسك حتى يتعالى
النهار ويقع اليأس عن كونه من رمضان فيفطر حينئذ.
السابعة: قوله: (فاقدروا له) أي: احسبوا، ومنه القدر والتقدير أي: معرفة المقدار، فسره
قوله: ((فأكملوا العدة)). وقد روي في الصحيح ((فاقدروا له ثلاثين أنصاف)). قال الفقيه الإمام أبو
بكر محمد بن العربي رضي الله عنه: كنت رأيت للقاضي أبي الوليد الباهلي رحمه الله أن بعض
الشافعية يقول إنه يرجع في استهلال الهلال إلى حساب المنجمين، وأنكرت ذلك عليه لأن فخر
الإسلام أبا بكر الشاشي وأبا منصور محمد بن محمد الصباغ حدثاني بمدينة الإسلام عند الشيخ
الإمام أبي نصر بن الصباغ بباب الرحمن منها، وعم أبي منصور منها، قال: ولا يؤخذ في
استهلال الهلال بقول المنجمين، خلافًا لبعض الشافعيين. وكذلك أخبرني أبو الحسن بن

١٦٦
كتاب الصيام/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ أنّ الشَّهْرَ يَكونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٦٨٩ - هقلنا أحمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدُثَنَا يَحْيِى بْنُ زَكّرِيَا بْنِ أبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَني
عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ أبي ضِرَارٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا
صُمْتُ مَعَ النبيِّ ◌ِ﴿َ تَسْعًا وَعِشْرِينَ، أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلاَئِينَ (١).
قَالَ: وفي البَابٍ عَنْ عُمَّرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَإِبْنٍ عُمَرٌ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَأَمِّ سَلَمَّةً وَأَبِي بَكْرَةَ؛ أنَّ النبيَِّ ﴿ قَالَ: ((الشُّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا
وَعِشْرِينَ)).
الطبوري، عن القاضي أبي الطيب الطبري، عن أبي حامد الإسفرائني، إمام الشافعية في وقته
بمثله، فكنت أسطو على القاضي أبي الوليد بوهمه، حتى وجدت في زمام المياومة أن أبا بكر
محمد بن طرخان بن بلتكين حدثني، عن البلخي، وأن القاضي أبا الحسن القرافي أخبرني، عن
الماليني جميعًا، عن أبي عبيدة، قرأ عليه قال: قوله : ((فاقدروا له)) أي: منازل القمر. قال
أبو العباس بن شريح: وليس مذهب الشافعي ومحيي رسومه هذا الخطاب لمن خصه الله بهذا
العلم. وقوله: ((فأكملوا العدة)) خطاب العامة، قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه:
وهذه هفوة لا مرد لها، وعثرة لا لعا منها، وكبوة لا استقبال منها، ونبوة لا قرب معها، وذلة لا
استقرار بعدها. أوه يا ابن شريح، أين مسألتك الشريحية وأين صوارمك السريحية؟ تسلك هذا
المضيق في غير الطريق، وتخرج إلى الجهل عن العلم والتحقيق. ما لمحمد والنجوم، وما لك
أنت والترامي ههنا والهجوم، ولو رويت من بحر الآثار لا يخلا عنك الغبار، ولما خفي عليك
في الركوب الفرس من الحمار، وكأنك لم تقرأ قوله: «أما نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب،
الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وأشار بيديه الكريمتين ثلاث إشارات، وخنس بإبهامه في الثالثة.
فإذا كان يتبرأ من الحساب، الأقل بالعقد المصطلح عليه، مبينًا باليدين تنبيهًا على التبري عن
أكثر منه، فما ظنك بمن يدعي عليه بعد ذلك أن يحيل على حساب النيرين، وينزلهما على
درجات في أفلاك غائبًا، ويقرنهما باجتماع واستقبال حتى يعلم بذلك استهلال الهلال، هيهات
إن هذا لمن أجهل الجهال لأحاديث النبي #، حفظ ولا بقطعه فهم، وإلا لما تؤل إليه هذه
الحالة من الفساد لو كانت ممكنة، يقطن ثم جاء بالدردبيس فقال إنهما خطابان لأمتين، إحداهما
العددية والثانية عامة الناس، فكأن وجوب رمضان جعله مختلف الحال يجب على قوم بحساب
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٤ - باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، حديث رقم
٢٣٢٢.

١٦٧
كتاب الصيام/ باب ٦
٦٩٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ أنَّهُ
قَالَ: أَلَى رَسُولُ اللَّهِ لَهُ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَأَقَّامَ في مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا. قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ))(١).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب الجمل، إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف عن العلماء؟ والله
أعلم. وقد زاد 18 بيانًا فقال في الصحيح: ((فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا»، وحديث أبي
عيسى المتقدم: ((فعدوا ثلاثين ثم أفطروا»، وهذا نص في الوجهين. وقد روى النسائي عن
الحجاج بن أرطاة، عن ربعي مرسلاً: قال النبي #: ((فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين))،
ورواه البخاري عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: ((فإن غيره أو غمي
فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).
الثامنة: لما قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) أوجب على الخلق مراعاته، فمن الناس
من يراعي الأهالة كلها في العام، لئلا يأخذ في كل شهر المطلع غيمٌ فلا يهتدي إليه، ومنهم من
قال وهو الأكثر: يحصي هلال شعبان خاصة، وعليه يدل الحديث البديع: رواه الترمذي، عن
مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمر، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله#: ((أحصوا هلال شعبان لرمضان))، واختصره
وغمره ولا سبيل إلى ذلك، وهو صحيح مليح. أخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبر القاضي أبو
الطيب الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا مسلم بن الحجاج أبو
الحسن، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ): ((أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوه لرمضان إلا أن
يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها
ليست بمغييٍّ عليكم العدة)». وأخبرنا به الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن
عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: كان رسول الله يحفظ من هلال شعبان ما لا يحفظ
من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام)). قال الدارقطني: هذا
إسناد حسن صحيح.
التاسعة: قوله: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، فعلق الحكم بالرؤية وهي ممكنة لجميع
الخلق، وهكذا جعل سبحانه أسباب العبادات المفروضة على كل أحد بيّنة بيان مشاهدة، لأن
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١ - باب قول النبي قل ): ((إذا رأيتم الهلال فصوموا:
الخ، حديث رقم ٢٥٢. وأخرجه النسائي في: ٢٧ - كتاب الطلاق، ٣٢ - باب الإيلاء.

١٦٨
کتاب الصيام/ باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ في الصَّوْمِ بِالشَّهَادَةِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
٦٩١ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أبي
ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: إِنِّي
رَأيْتُ الهِلاَلَ. قَالَ: «أَتَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ اللَّهُ؟ أَتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((يَا بِلاّلُ أَذْنْ فِي النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غَدّا))(١).
فيها العالم والجاهل، والفطن والغافل، وكلهم يشترك في المشاهدة، وبهذا الأصل يبطل ما روي
عن ابن شريح وبعض التابعين من التعلق بدقائق النجوم ودرجاتها، بيد أنه لما كان مجيئه فجأة،
وقد يتفق أن يكون صحو وقد يتفق أن يكون غيم أو قتام، أجاز في الدين العمل على الخبر في
أوقات المناسك صلاة وصومًا وحجًا، وحين انتهى الأمر إلى هذا الخبر اتفق العلماء على أن
قول المؤذن الواحد مقبول في الوقت للصلاة، وفي الفطر والإمساك للصوم. قال النبي #: «إن
بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)). وبعد ذلك اختلفوا في لزوم صوم
رمضان والخروج عنه على خمسة أقوال: الأول: أنه لا يصام ولا يفطر إلا بشاهدين عدلين غير
مستورين، قاله مالك، وإسحلق، وأحمد، قول الشافعي، وجماعة كثيرة. الثاني: قال الشافعي:
يصام واجبًا بشهادة واحد ولا يفطر إلا بشهادة رجلين. الثالث: يصام ويفطر بشاهد واحد، قاله
أبو ثور. الرابع: إن كانت السماء مصحية لم يقبل في هلال رمضان إلا شاهدان، وبه قال
سحنون، حتى يكون الخبر مستفيضًا. ومدار المسألة من طريق الأثر على حديث ابن عباس دون
غيره، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله #﴿ وقال: إني رأيت الهلال، قال: ((أتشهد أن لا إله إلا
الله وتشهد أن محمدًا رسول الله))؟ قال: نعم، قال: ((يا فلان أذْن في الناس أن يصوموا غدًا)).
قال أبو عيسى: فيه اختلاف، تارة يرسل وتارة يسند. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله
عنه: هذا ليس بعيب في الحديث ولا بخارج منه، وقد بيناه في أصول الفقه نكتة، أن الراويين
إن كانا مختلفين فقد أفاد أحدهما ما لم يفد الآخر، وإن كان واحدًا فجائز له أن يسند في روايته
تارة وأن يرسل أخرى وأن يقطع ثالثة، وهذا أبين من إطناب فيه. ومبنى المسألة من طريق
المعنى: هل ذلك خبر أو شهادة؟ وقد بينا في الأصول أن الخبر شهادة والشهادة خبر، ولكن
الخبر الذي يشترط فيه العدد إنما هو في حق يقع فيه تنازع، فأما مناسك الله فإن أصله يثبت
بخبر واحد فكيف تفصيل وجوبه، والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٥ - باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث
رقم ٢٣٤٠. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٨ - باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر
رمضان.

١٦٩
کتاب الصيام/ باب ٧
حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ سِمَاكٍ، نحْوَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
العاشرة: لما علق النبي 18 الحكم على الرؤية وذكرنا أنه خبر أو شهادة وحققنا أنه خبر
ينقله مسلم إلى مسلمين، فعرضت ههنا نازلة جرت لابن عباس: وروى مسلم في الصحيح أن
كريبًا مولاه قدم من الشام فسأله ابن عباس عن رمضان، فقال له كريب: أهللناه ليلة الجمعة،
فقال له ابن عباس: لكنا أهللناه ليلة السبت، فقال له: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال له
ابن عباس: لا، هكذا أمرنا رسول الله #. واختلف الناس في ذلك على قولين: الأول: أن
البلاد إذا تباعدت أقطارها كهذه النازلة فلأهل كل بلد رؤيتهم، وإن تقاربت لزم حكم كل بلد
لآخر إن كان الذي رئي فيه من سائر طاعته فلا يلزمهم حكمه، وهذا كله مبني على أنه شهادة
وحكم من الأحكام ثبت بالسنة، كالذي تعارضه الدعوى، وليس الأمر كذلك والمسألة مشكلة
جدّا، لأن الدليل قام على أنه خبر، ثم قال العلماء: إن الفطر لا يجزىء إلا شاهدين، حتى جاء
أبو ثور فقال بواحد، ثم ثبت عن عمر أنه قال في كتابه لأهل خانقين: إن الأهلة بعضها أكبر من
بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما أهلاً بالأمس، فحمل العلماء
الأمر على ظاهره فصاموا بخبر الواحد لحديث ابن عباس المتقدم وحديث ابن عمر مثله،
وأفطروا بشهادة شاهدين بحديث ابن عمر هذا، وكأنهم احتاطوا للعبادة.
الحادية عشر: إذا رأى الهلال نهارًا قبل الزوال وبعده فهو سواء، خلافًا لمن يقول: إنه
قبل الزوال الليلة الماضية وبعد الزوال للمستقبلة، وهذا لا يلزم، لأنه عمل بتقدير المنازل
وحساب النجوم، اختاره ابن حبيب وابن وهب في رواية عنه وأبو يوسف. وقد روى ابن نافع
عن مالك أن الإمام إذا كان يصوم بالحساب أو يفطر أنه لا يقتدى به. ونزلت بالمهدية وأنا بها،
وكان الوالي نجوميًا، فاقتضى حسابه عنده أن الليلة بالهلال وأراد العمل به، فلم يمكن حتى
عضد نفسه بكتاب جاء من البادية أن الهلال استهل البارحة وأخذ المقيمين بها، فاتفقوا على أنه
لا يعمل عليه إلا واحد كان ممن يداخل أهل دولته وينظر في شيء من الحساب فأفتاه بالعمل
بذلك الكتاب، وعظم ذلك على الناس ولكنهم سلموا الحكم لحكم الله. وكان شيخنا أبو
القاسم بن أبي حبيب يلعن المفتي بذلك، وقد روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك في
المجموعة أن أهل اليمن والمدينة يلزمهم العمل برؤية أهل البصرة، وهذا طرح للطالع وإعراض
عن حديث ابن عباس، فإنه يحتمل أن يكون ابن عباس ترك العمل به لأنه لم يخبر به إلا بواحد
حتى كان شائعًا مستفيضًا كما روى ابن الماجشون عنه في هذه النازلة، ويحتمل أن يكون لبعد
المطالع، وقد كنا في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة في البحر، فطلع الشمس والقمر
علينا من الماء ويغربان في الماء، فكنا نجلس على ظاهر المركب حتى إذا غربت صعد ملاح إلى
الساري الأصغر فيقول: لم تغب بعد، ثم نمكث قليلاً فنقول: قد غابت، ويصعد آخر إلى
الساري الأوسط فيقول: لم تغب بعد، ثم نمكث قليلاً فنقول: قد غابت، ثم يصعد الملاح في
الساري الأطول فيقل: لم تغب بعد، ثم نمكث قليلاً أكثر من مكث ذينك الأولين، ثم يقول:

١٧٠
كتاب الصيام/ باب ٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ اخْتِلاَفٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ
سِمَّاٍ عَنْ عِكْرِمّةً عَنِ النبيِّ ﴾ مُرْسَلاَ. وَأَكْثَرُ أصْحَابٍ سِمَاكٍ رَوَوْا عَنْ سِمَاكٍ عَنْ
عِكْرِمَّةً عَنِ النّبِيِّ :﴿ مُرْسَلاَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: تُقْبَلُ
شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ في الصِّيَامِ. وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ الكُوفَةِ. قَالَ
إسحلقُ: لاَ يُصَامُ إلاّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنٍ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ العِلْمِ فِي الإِفْطَارِ، أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ فِيهِ
إلاَّ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ.
٨ - باب ما جَاءَ شَهْرا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٦٩٢ - عقدنا أَبُو سَلّمّةَ يَحْيِى بْنُ خَلَفِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضِّلِ عَنْ
خالِدِ الحَذّاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((شَهْرًا
عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ: رَمّضَانُ وَذُو الحِجَّةِ))(١).
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي بَكْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَديثُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النّبِيَِِِّّ مِرْسَّلاً.
قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى هذَا الحَدِيثِ ((شَهْرًا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ)) يَقُولُ: لاَ يَنْقُصَانٍ مّعًا في
سَنَّةٍ وَاحِدَةٍ: شَهْرُ رَمّضَانَ وَذُو الحِجَّةِ. إنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا تَمَّ الآخَرُ.
وَقَالَ إِسْحُقُ: مَعْنَاهُ ((لاَ يَنْقُصَّانِ)) يَقُولُ وَإِنْ كانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ
نُقْصَانٍ.
قد غابت، فيفطر الناس حينئذ، والبحر سطح مستو لا عوج فيه ولا أمّا، فسبحان الله الخالق
للجميع المتعبد بما شاء.
باب ما جاء في شهرا عيد لا ينقصان
أبو بكرة قال رسول الله #: (شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة) ذكره أبو عيسى
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان، حديث ٩٧١.
ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٧ - باب معنى قوله ): اشهرا عيد لا ينقصان))، حديث
رقم ٣١ و ٣٢.

١٧١
كتاب الصيام/ باب ٩
وَعَلَى مَذْهَبٍ إِسْحَقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشَّهْرَانِ مَعَا فِي سَنَّةٍ وَاحِدَةٍ.
٩ - باب مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدِ رُؤْيَتُهُمْ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٦٩٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدْثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي
حَرْمَلَةَ، أخْبَرَنِي كُرَيْبٌ؛ أنّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاوِيَةً بِالشَّامِ. قَالَ:
فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا. وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ هِلاَلُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ. فَرَأيْنَا الهِلاَلَ لَيْلَةَ
الجُمُعَةِ. ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ. فَسَألَنِ ابْنُ عَبَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ الهِلاَلَ فَقَالَ: مَتَّى
رَأيْتُمُ الهِلاَلَ؟ فَقُلْتُ: رَأيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ. فقَالَ: أَأنْتَ رَأيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمعَةِ؟ فَقُلْتُ: رَآهُ
النّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ: لَكِنْ رَأيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتّى تُكْمِلَ
ثَلاَئِينَ يَوْمًا أوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: ألاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةً وَصَيَّامِهِ؟ قَالَ: لاَ، هكَذَا أمَرَنَا رَسُولُ
اللَّهِ ◌َّةَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا
الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدِ رُؤْيَتَهُمْ.
وحسنه، وذكر أن مرسله أصح، وهذا طريق أبي بكرة الذي عوّل عليه البخاري ومسلم، خرجاه
عن غير خالد الحذاء وإسحاق بن سويد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة
أن النبي * قال: وذكره. وذكر البزار: ((شهرا عيد لا ينقصان، لا يكونان ثمانية وخمسين)
وهذا تفسير لمن تأوله في الفضل، فلا يحتاج إلى هذا. ومذهب إسحق أنهما لا يكونان ثمانية
وخمسين يومًا، وقد سمعت أن من حسبهما وجدهما ناقصين عددًا فيرجع ذلك إلى الفصل،
والمسألة قريبة، فإنه لا يتعلق بها علم ولا عمل، فإن الأجر كامل بالاتفاق، وما وراء ذلك تعب
غير مثمر زيادة.
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٥ - باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال
ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم، حديث رقم ٢٨ . وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧ - باب
إدا رُزِيّ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة، حديث رقم ٢٣٣٢. والنسائي في: ٢٢ كتاب الصيام، ٧
- باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية.

١٧٢
كتاب الصيام/ باب ١٠
١٠ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإِقْطَارُ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٦٩٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَّرَ بْنِ عَلِيِّ المُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ وَجَدٌ
تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَّيْهِ وَمَنْ لاَ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَّاءٍ. فَإِنَّ المَاءَ طَهُورٌ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةً مِثلَ هذَا، غَيْرَ سَعِيدٍ بُنِ
عَامِرٍ. وَهُوّ خَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَلاَ نَعْلَمُ لَهُ أَصْلاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ
أَنَسٍ. وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ شُعْبَةَ هذَا الحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَاصِم الأخوّلِ عَنْ حَفْصَةً
بِئْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴾، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ
سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ. وَهَكَّذَا رَوَوْا عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَاصِمٍ عَنْ حَقْصَةَ بِئْتٍ سِيرِينٌ عَنْ سِلْمَانَ.
وَلَّمْ يُذْكَرْ فِيهِ (شُعْبَةُ عَنِ الرَّبَابِ) وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيَّ وَابْنُ عُنِيْنَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ:
عَنْ عَاصِمِ الأخوّلِ عَنْ حَقْصَةَ بِئْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ .
وَابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ: عَنْ أُمَّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامٍِ. وَالرَّبَابُ هِيَ أُمّ
الرائح.
٦٩٥ - عقّئنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ.
ح وَحَدَّثَنَا هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمِ الأخْوَلِ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ
باب ما يستحب عليه الإفطار
عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال رسول الله : (من وجد تمرًا فليفطر عليه
ومن لا فليفطر على ماء فإن الماء طهور) وهو غير محفوظ. وحديث سلمان قد تقدم: ((إذا أفطر
أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور) صحيح ثابت. عن أنس:
((كان النبي # يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن
تميرات حسا حسوًا من ماء، حسن غريب. روى حديث أنس الأول النسائي وأبو داود بلفظه،
وروی الآخر أبو داود.
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٢١ - باب ما يفطر عليه، حديث رقم ٢٣٥٦.

١٧٣
كتاب الصيام/ باب ١١
عُيَيْنَةً عَنْ عَاصِم الأخوّلِ عَنْ حَقْصَةَ بِئْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرِ الضَّبِّيِّ
عَنِ النِيِّ ﴿ قَالَ: (إِذَا أَقْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ))(١).
زَادَ ابْنُ عُنِيْنَةَ ((فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَّاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ)) .
قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٦٩٦ - هقثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِع. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ
ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: ((كانَ النَّبِيُّ هَ يُفْطِرُ، قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، عَلَى رُطَّبَاتٍ. فَإِنْ
لَمْ تَكُنْ رُطَّبَاتَ فَتْمَيْرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءِ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: ((وَرُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾ كان يُفْطِرُ في الشِّتَاءِ عَلَى تَمَرَاتٍ، وفي
الصَّيْفِ عَلَى المَاءِ.
١١ - باب ما جَاءَ الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ
وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالأَضْحَى يوْمَ تُضَحُونَ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٦٩٧ - اهْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدِّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمِّدِ الأخْتَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُقْطِرُونَ،
وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضّحُونَ))(٣).
الفوائد: اثنتان:
الأولى: الحكمة والله اعلم في الفطر على التمر ما فيه من البركة، وأنها أفضل المطعومات
فتعقب ليلاً أفضل العبادات في النهار، والماء أفضل المشروبات فيكون بدلها.
الثانية: كان النبي # يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة، وفيه
ثلاث فوائد: تعجيل الإفطار، وسيأتي سببه إن شاء الله، وتفريغ البال للصلاة، وفصل ما بين
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٢١ - باب ما يفطر عليه، حديث رقم ٢٣٥٥.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٢١ - باب ما يفطر عليه، حديث رقم ٢٣٥٦.
(٣) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥ - باب إذا أخطأ القوم الهلال، حديث رقم ٢٣٢٤.

١٧٤
كتاب الصيام/ باب ١٢ و١٣
قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هذَا الحَدِيثَ
فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هذَا: أنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الجَمَاعَةِ وَعُظُمِ النَّاسِ.
١٢ - باب مَا جَاءَ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَذْبَرَ النَّهَارُ،
فَقَدْ أُقْطَرَ الصَّائِمُ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٦٩٨ - عقثنا هارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ. حَدِّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَّامِ بْنِ
عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «إِذَا
أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشّمْسُ فَقَدْ أَقْطَرْتَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى وَأْبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَّرَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٣ - باب ما جَاءَ في تَعْجِيلِ الإفْطَّارِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
٦٩٩ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بشارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي
حَازِمٍ. ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبِ قِراءَةً، عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجِّلُوا الْفِطْرَ))(٢).
زمان العبادة والعبادة وبينهما في أنفسهما، ويأتي تمام الكلام في الباب بعده إن شاء الله. ولما لم
يكن من هذه الأحاديث شيء على شرط الصحيح قال البخاري: باب يفطر على ما تيسر، فأدخل
حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ® قال: فاجدح لنا، ولم يذكر تمرًا.
باب إذا أقبل الليل وأدبر النهار
أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله 9: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٤٣ - باب متى يحلّ فطر الصائم، حديث رقم ٩٩٦. ومسلم
في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٠ - باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث رقم ٥١.
(٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٤٥ - باب تعجيل الفطر، حديث رقم ٩٩٧. ومسلم في:
١٣ - كتاب الصيام، ٩ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه - واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر،
حديث رقم ٤٨.

١٧٥
كتاب الصيام/ باب ١٣
قالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَس بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلٍ بْنِ سعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أهْلُ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِِّ لْ﴿ وَغَيْرُهُمْ. اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ. وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ
وَاسْخُقُ.
٧٠٠ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَذْثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيّ
عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرً))(١).
حسن صحيح. أبو سلمة عن (أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: أحب العباد إليّ أعجلهم فطراً)
حسن غريب. دخل أبو عطية مالك بن عامر وهو أصح في اسمه على عائشة، فقال: يا أم
المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد ## أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر
الأفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلت: عبد الله بن مسعود،
قالت: هكذا صنع رسول الله (1. والآخر أبو موسى.
الإسناد: روى مسلم مختصرًا عن عائشة أن النبي 18 كان يعجل المغرب والإفطار.
الفوائد: ثمان:
الأولى: مخالفة اليهود. ففي النسائي وأبي داود: ((لا يزال هذا الدين ظاهرًا ما عجل الناس
الفطر، إن اليهود يؤخرون».
الثانية: ما بيناه في مواضع من العبادات، لا يزاد فيها كما لا يزاد في الصلاة.
الثالثة: أن في الصحيح وغيره أن النبي # كما روى أبو عيسى قال: «إذا أقبل الليل من
ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم)) يعني: دخل في وقت الفطر، كما
تقول: أصبح الرجل وأمسى وأربع إذا دخل عليه زمان ذلك، ومن دخل في وقت الفطر فقد
خرج عن وقت الصوم، ففعله فيه لا معنى له إلا كالصلاة للصبح بعد طلوع الشمس.
الرابعة: أن البلاد تختلف في ذلك فمن البلاد ما يكون شرقها وغربها مستويًا فصومها
وفطرها يقينًا، ومنها ما يكون الجميع مغمومًا، أو يكون أحدهما مكشوفًا والآخر مغمومًا، فإن
كان كلا الوجهين مغمومًا أو أحدهما مغمومًا، فينبغي أن يثبت في الصوم فيبكر به إذا كان الشرق
مغمومًا، وينبغي له أن يؤخر بالفطر إذا كان الغرب مغمومًا. وإن كانا مغمومين بكّر بالصوم وأخر
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.

١٧٦
كتاب الصيام/ باب ١٣
٧٠١ - حقثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو المغِيرَةِ عَنِ
الأوْزَاعِيّ بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
قالَ أَبُو عِيسى، هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٧٠٢ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أبي
عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَّا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ. فَقُلْنَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! رَجُلاَنِ مِنْ أُضْحَابٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِنْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ. وَالآخَرُ يُؤَخّرُ الإِنْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ.
قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالتْ: هكَذًا
صَنَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾(١).
وَالآخِرُ أَبُو مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَطِيَّةَ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ
الهَمْدَانِيُّ. وَيُقَالُ: ابْنُّ عَامِرِ الهَمْدَانِيُّ. وَابْنُ عَامِرٍ أُصَحُّ.
الصلاة والفطر، ويحتمل أن يكون أبو موسى في بلد خلاف بلد ابن مسعود، ویکون كل واحد
منهما يشبه، وإن كانا في بلد واحد فيجب أن يكون فعلهما واحدًا لاستواء الحال عليهما.
والدليل على ذلك الحديث الذي لم يروه أبو عيسى، ورواه الجميع عن عبد الله بن أبي أوفى
قال: سرنا مع النبي ﴿ وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: ((انزل فاجدح لنا»، قالوا: يا
رسول الله لو أمسيت، قال: ((انزل فأجدح لنا»، قالوا: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: «انزل
فاجدح لنا»، قال: فنزل فجدح، ثم قال: ((إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا، والنهار قد أدبر من
ههنا)» وفي رواية ((إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم)) وأشار بإصبعه إلى المشرق،
وكان الموضع مكشوفًا فتبين الليل والنهار بظلمة الأفق من إحدى الجهتين، إذ لا يصح عادة أن
يظلم المشرق وتقابله من الشمس نقية.
الخامسة: الجدح هو عندي الجلب ههنا، والجدح هو كل سبب يكون فيه سقيا، ومنه نواء
المجدح بكسر الميم وضمها، ومنه حديث عمر: لقد استسقيت بمجاديح السماء، أي: بالأسباب
التي توجب جدحه، وهي سقيا يعني به الاستغفار. قال الله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان
غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ [نوح: ١١].
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٩ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره
وتعجيل الفطر، حديث رقم ٤٩. وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٢٠ - باب ما يستحب من
تعجيل الفطر، حديث رقم ٢٣٥٤. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٢٣ - باب ذكر الاختلاف
على سليمان بن مهران في حديث عائشة في تأخير السحور.

١٧٧
كتاب الصيام/ باب ١٤
١٤ - باب مَا جَاءَ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
٧٠٣ - حدثنا يَحْيِى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ. حَدِّثَنَا هِشَامُ الدُّسْتَوَائِيُّ
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ ﴾ .. ثمَّ قُمْنَا إِلَى
الصَّلاَةِ. قالَ: قُلْتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ذُلِكَ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (١).
٧٠٤ - هذثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِهِ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةٍ خَمْسِينَ
آيَةً(١).
السادسة: نزلت ببغداد مسألة: رجل حلف أن لا يفطر على حار ولا على بارد، فسأل
العلماء فقالوا: هو حانث، فسأل جمال الإسلام أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف
الفيروزآباذي الشيرازي إمام الشافعية والصوفية فقال: لا شيء عليه، لأن النبي * قد حكم
بفطره بدخول الليل وهو غير حار ولا بارد، قال النبي #1: ((إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا
فقد أفطر الصائم)). قال الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وهذا فقه صحيح على
قول من يحمل الأيمان على الألفاظ لا على المقاصد، وهو مذهب الشافعي ورواية مشهورة
صحيحة عن مالك رحمه الله، خرجت عليها أكثر مسائله، ومتى وجد ثم للحالف مخرجها على
مذهب مالك رحمه الله فإنه إمام هدى فلا تخييوه بحال.
المسألة السابعة: إذا عجل الفطر فليؤخر السحور، يصيب للسنة وتبقى للصائم القوة على
الطاعات. والأحاديث الصحاح في تأخير السحور تقديره بالقراءة والخروج إلى الصلاة. روى أبو
عيسى، عن أنس، عن زيد بن ثابت ما روى البخاري، قال: (تسحرنا مع النبي 1883 ثم قمنا إلى
الصلاة، قال: قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية). وفي الصحيح واللفظ
البخاري: قال سهل بن سعد: كنت أتسحر في أهلي، ثم تكون سرعتي أن أدرك السحور مع
رسول الله . قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: يعني لأدرك أول الصلاة، وأهلي
بنو ساعدة.
الثامنة: قد قدمنا في تعجيل الإفطار من التأكيد وامتثال السنة ما فيه كفاية، ولا ينبغي
يحملكم ذلك على الإشراف فيه حتى تقعوا في الفطر قبل محله وفي غير محله، لما روى أبو
أمامة عن النبي # قال: ((بينما أنا قائم إذ أتاني رجلان فأخذا بأصبعي، وساق الحديث. وفيه:
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٩ - باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، حديث رقم
٣٧٣ . ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٩ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره
وتعجيل الفطر، حديث رقم ٤٧.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ١٢

١٧٨
كتاب الصيام/ باب ١٤
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ حُذَيْقَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيِّ
وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ. اسْتَحَبُوا تَأْخِيرَ السَّحُورِ.
(ثم انطلقا بي فإذا قوم معلقون بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال:
هؤلاء الذين يفطرون قبل محل صومهم، قال: خابت اليهود والنصارى)) ذكره النسائي.
باب الصوم يوم تصومون
المقبري عن أبي هريرة أن النبي ## قال: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون
والأضحى يوم تضحون) حسن غريب.
الإسناد: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار أخبرنا القاضي أبو الطيب، أخبرنا
علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحق الصنعاني،
حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا داود بن خالد وثابت بن قيس ومحمد بن مسلم جميعًا، عن
النبي﴾ قال: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون)). حدثنا محمد بن عمر النجيرمي،
حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن
محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي قال: ((الصوم يوم تصومون والفطر يوم
تفطرون والأضحى يوم تضحون)) الواقدي ضعيف. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله
عنه: الواقدي ومحمد بن إسحق إمامان عظيمان ثقتان قويان، ومحمد بن إسحق أكبر من
محمد بن عمر فلا وجه لتضعيف القوي، ولا صلاح في تجريح المعدل.
الأحكام: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على خمسة أقوال: الأول: رده وترك
الاعتداد لضعفه، وقد بينا أنه قوي صحيح، فلا معنى لهذا القول. الثاني: قال أبو عيسى: معناه
أن الصوم والفطر مع عظم الناس، أي: مع جماعتهم. الثالث: أن فيه الإشارة إلى أن يوم الشك
لا يصام احتياطًا، فإنه عصيان لله ولرسوله، وإنما يصام يوم يصوم الناس، وكذلك لا يفطر
بترخص حتى يفطر الناس. الرابع: افصومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» يقتضي الرد
على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون
من لم يعلم، نسب إلى الشافعي وهو بريء، منه، وهذا الحديث يقتضي رده. الخامس: قال
العلماء من الحنفية: معناه وقت صومكم المفروض، يعني: شهر رمضان لا نفس الصوم، فإنا
نعلم يقينًا أن نفس صومنا لا يكون إلا إذا صمنا، فإنه جلي لا يحتاج إلى بيان، وإنما يبين
الحكم وهو صوم الشهر، فإنه ثبت شرعًا لا بفعل الناس، فبين النبي * أن صوم الشهر يوم
يصوم الناس، أي: هو يوم يكون صوم الناس، أي: لا يتجزأ ثبوته في حق البعض دون
البعض، فيتركب على هذا أن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا

١٧٩
كتاب الصيام/ باب ١٥
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي بَيَانِ الفَجْر
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٧٠٥ - حدّثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو. حَذْثَنِي عِبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّعْمَانِ عَنْ
قَيْسٍ بْنِ طَلْقٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، طَلْقُ بْنُ عَلِيَّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا. وَلاَ
يَهِيدَنْكُمُ السَّاطِعُ المُضْعِدُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأحْمَرُ))(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِّمٍ وَأَبِي ذَرِّ وَسَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ. وَالعَمَلُ
يكون هذا له صومًا كما لم يكن للناس، حيث لم يلزمه فيه أداء وقضاء، فاقتضى قول
النبي : ((صوموا لرؤيته)) أن اليوم يوم صوم إذا رأى الهلال، واقتضى قوله: ((صومكم يوم
تصومون)) شبهة الإباحة، لأنه غير مردود ولا منسوخ بل هو حجة على رد صوم يوم الشك،
ولما بقي حجة بقي شبهة، وهذا هو طريق ثبوت الحجة والشبهة، والحجة متى ردت أو نسخت
لم تبق شبهة، وما لم يمنعه مانع من العمل كانت حجة توجب العمل إلا أن يوجب شبهة.
مثاله: قول النبي #1: ((أنت ومالك لأبيك))، فإذا زنى الرجل بجارية ولده فلا يحد لهذا وإن
ثبت أنه غير معمول به وأن الأملاك بينهما متميزة، ولكن ذلك القول يورث شبهة. قال القاضي
أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وهذا كله قد بيناه في مسائل الخلاف نقضًا وإبرامًا، وبيّنا
وجوب الصوم على من رأى الهلال، والكفارة على من أفطر فيه. ومعنى هذا الحديث: يوم
الشك، ولا يقتضي بقوته أن يكون شبهة في إسقاط الكفارة، ومعنى هذا الحديث: صومه وفطره
وحرمته، لا تتعلق بالناس بحال، لأنه يمرض ويسافر وتحيض فلا يلزمها صوم، وهذا الذي رأى
الهلال قد رأى عيانًا، وهو أقوى من أن يخبر به أو يحكم عليه، وذلك الحديث: ((أنت ومالك
لأبيك)) لم يصح، ولو صح فليس هو بمسقط للحد، إنما أسقط الحد لزوم نفقته له في ماله
ووجوب إعفافه وغير ذلك من أحكامه، ألا ترى أن أهل بلد لو رأوا الهلال دون غيرهم للزمهم
الصوم والكفارة.
باب بيان الفجر
قيس بن طلق بن علي عن أبيه أن رسول الله # قال: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم
الساطع المصعد حتى يعترض لكم الأحمر) حسن غريب. سوادة بن حنظلة عن
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٧ - باب وقت السحور، حديث رقم ٢٣٤٨.

١٨٠
كتاب الصيام/ باب ١٥
عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ؛ أنَّهُ لاَ يَخْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ الأُْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَكُونَ الفَجْرُ
الأحمرُ المُغْتَرِضُ. وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ.
٧٠٦ - حدثنا هَنَّادٌ وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ
سَوَادَةَ بْنٍ حَتْظَلَةٌ (هُوّ القُشَيرِيَّ) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «لاَ
يَمْتَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ. وَلَكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ في
الأفق))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ.
(سمرة بن جندب قال رسول الله #: لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر
المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق) حسن.
العربية: یھیدنکم یعني یحرککم، تقول هدنت الشيء إدا حرکته، یقول: لا یکثر ثوابه ولا
يمنعكم عن الأكل والشرب.
الفوائد : .
الأولى: ليس الحديث إلا حديث سمرة. في الصحيح: عبد الله بن سوادة عن سمرة قال:
قال رسول الله #: ((لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير) يعني:
معترضًا، وفي حديث ابن حاتم أن النبي # قال له: ((إن وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل
وبياض النهار))، وهذا بين وقت الصوم الناسخ لما كان قبله على ما بيناه في الأحكام. والفجر
معروف عند العرب وهو قسمان: بياض يأخذ طولاً، وهو يسمى ذنب السرحان لكذبه وخدعته
في أنه نهار، والثاني يسمى الفجر حقيقة واشتقاقًا، فإنه فجر هو النهار وأبيض عين الضياء.
أخبرنا الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو القاسم بن منيع، حدثنا
داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، قال:
سمعت ربيعة بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن محاسن صاحب رسول الله #: الفجر
فجران، فأما المستطيل في السماء فلا يمنع السحور ولا تحل فيه الصلاة، وإذا اعترض فقد حرم
الطعام فصلُ الغداة. قال: وحدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة
المخزومي، حدثنا ابن أبي فديك، عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن
عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنه بلغه أن رسول الله# قال: ((هما
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٨ - باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر،
حديث ٤١. وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٧ - باب وقت السحور، حديث ٢٣٤٦.