Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الزكاة/ باب ٣٣ ٣٣ - باب ما جَاءَ في الصَّدَقَةِ عَنِ المَيَّتِ [المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣] ٦٦٩ - هذثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا زَكْرِيًّا بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قالَ: ((نَعَمْ). قالَ: فانْ لِي مَخْرَفَا فَأَشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنِ. وَبِهِ يَقُولُ أهْلُ العِلْمِ. يَقُولُونَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إلى المَيِّتِ إلاَّ الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ. الثانية: إذا ثبت هذا التقسيم، فقوله: ((حمل على فرس)) لا يدري أيها هو من هذه الوجوه، ويختلف الحكم باختلاف الوجوه، فأما إذا قال: هو حبس، فلا سبيل إليه ببيع لأحد، وأما إذا قال: هو لك في سبيل الله، فقال مالك رحمه الله: لم يبعه، ولو أسقط كلمة: لك، الركبه ورده، وقال الشافعي وأبو حنيفة: هو ملك له، وإذا قال: إذا بلغت به رأس مغزاك، فاتفقوا على أنه لا يجوز، إلا الليث، لأنه وإن كان مخاطرة فليس في بيع، وكان ابن عمر يقول: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به. وفي ذلك كله خلاف، ولم يعلم كبنية فعل عمر فلا يعلم على أي شيء يرجع جوابه، فمن الناس وهي: المسألة الثالثة: من قال إذا حمله عليه في سبيل الله فلا يباع أبدًا، وهذا خطأ مخالف للحديث، فإن النبي* منع منه عمر خاصة، ولعله بعلة تختص به دون سائر الناس، وهو أنه عود في الصدقة، ومنهم من قال: إن كان الحمل صدقة لم يجز، لقول النبي #1: ((لا تشتره، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه))، وإن كانت هبة جاز كما في كتاب محمد. وأما رواية من رأى على الكراهية، فهو أن تعليل النبي # بقوله: ((كالكلب يعود في قيئه))، فبين أنه قبيح ينزه عنه مثله، لا أنه حرام، وقد بيناه في الكتاب الكبير. الرابعة: فلو كان حبسًا لجاز بيعه إذا ضاع، بحيث لا يصلح لسبيل الله كما قال عبد الملك. وقال ابن القاسم: لا يباع، وقوله صحيح لأنه إذا لم يصلح للكرّ والفر صلح للحمل، وكلُّ في سبيل الله. الخامسة: اختلف الناس في قوله: ((لا تشتره ولو أعطاك بدرهم واحد" هل هل ضرب مثل أو حقيقة؟ فالبغداديون من علمائنا جعلوه ضرب مثل، وقالوا: إن صاحب السلعة لو باع سلعته (١) أخرجه أبو داود في: ١٧ - كتاب الوصايا، ١٥ - باب ما جاء فيمن مات من غير وصيّة يتصّدق عنه، حديث ٢٨٨٢. والنسائي في: ٣٠ - كتاب الوصايا، ٨ - باب فضل الصدقة عن الميت. ١٤٢ كتاب الزكاة/ باب ٣٤ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ النّبِيّ ◌ِ# مُؤْسَلاً. قالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (إنَّ لِي مَخْرَفًا) يَعْنِي بُسْتَانًا. ٣٤ - باب في نَفَقَةِ المَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا [المعجم ٣٤ _ التحفة ٣٤] ٦٧٠ - حدثنا هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا شُرَخْبِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الخَوْلانِيُّ عَنْ أبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فِي خُطْيَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: ((لاَ تَنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلاَ الطَّعَامَ، قَالَ: ((ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَ))(١). بغير ظاهر ينتهي الثلث أنه يرجع فيه، ومن قال: لا يرجع، وهو جمهور العلماء تعلّق بهذا الحديث وسيأتي في البيوع إن شاء الله. السادسة: جاء هذا الحديث ((لا تشتر)) وجاء قوله: ((لا تحل الصدقة إلا» وذكر رجلاً اشتراها بماله، فاقتضى هذا بعموم جواز شرائها له، فلما جاء قوله ههنا («لا تشتره، ولا تعد في صدقتك)) فحمله قوم على النسخ وحمله آخرون على الكراهية، وعندي أنه جائز، المسألة من أصول الفقه: وهو أن العموم المطلق إذا عارضه الخصوص في عين نازلة فالصحيح أنه يختص بتلك النازلة، وما جاء بعد هذا من قوله: ((فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيته» يقتضي التنزيه والله أعلم. ويعضد هذا الحديثُ المتقدمُ في الصدقة الموروثة ((وجب لك أجرها وردها عليك الميراث))، فكما ترجع إليه بالميراث ترجع إليه بالشراء. باب نفقة المرأة من بيت زوجها (أبو مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول في خطبته عام حجة الوداع: لا يتفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أل أموالنا). عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٨٨ - باب في تضمين العارية، حديث ٣٥٦٥. ونصه هنا بالكامل: ((إن الله عزّ وجل قد أعطى كلّ ذي حقٌّ حقه، فلا وصية لوارث. ثم قال: العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم)). وابن ماجه في: ١٢ - كتاب التجارات، ٦٥ - باب ما للمرأة من بيت زوجها. حدیث ٢٢٩٥. ١٤٣ كتاب الزكاة/ باب ٣٤ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ وَأَبِي هُرَيْرةً وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو، وَعَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي أُمَامَةٌ حَدِيثٌ حَسَنَّ. ٦٧١ - هتثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَاتُشَةً عَنِ النَّبِيِّ وَرِ أنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتٍ زَوْجِهَا، كانَ لهَا بِهِ أَجْرٌ. وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذُلِكَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ. وَلاَ يَنْقُصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أجْرٍ صَاحِبِهِ شَيْئًا. لَّهُ بِمَا كَسَبَ وَلَّهَا بِمَا أَنْفَقَتْ))(١). قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٦٧٢ - حقّئنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدْثَنَا المُؤَمِّلُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِّ ◌َ﴾: ((إِذَا أَعْطَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتٍ زَوْجِهَا بِطِيبٍ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِهِ. لَهَا مَا نَوّتْ حَسَنًا، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلك. (عن عائشة قال: إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج أجر مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئًا له بما كسب ولها بما أنفقت) هذا حديث حسن. وعن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن مسروق (عن عائشة قالت: قال رسول الله#: إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل أجره لها ما نوت حسنًا وللمخازن مثل ذلك) هذا حسن صحيح أصح من حديث عمرو بن مرة عن مرة. وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق. الأحكام: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على قولين، فمنهم من قال: في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر، وقيل في الثاني: ذلك إذا أذن الزوج في ذلك، وهذا اختيار البخاري. ويحتمل عندي أن يكون محمولاً على العادة، وأنها إذا علمت منه أنه لا يكره العطاء والصدقة فعلت من ذلك ما لم يجحف، وعلى ذلك عادة الناس في غير بلادنا، وهذا معنى قوله: ((بطيب النفس))، ومعنى ((غير مفسدة)) و((طيب النفس)) يقتضي إذنه صريحًا أو عادة، (١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ١٧ - باب مّن أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه، حديث ٧٦١. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٢٥ - باب أخر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، بإذنه الصريح أو العرقي. حديث ٨٠ و٨١. ١٤٤ كتاب الزكاة/ باب ٣٥ قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وَهذَا أَصّحُ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لاَ يَذْكُرُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ مَسْرُوق. ٣٥ - باب مَا جَاءَ في صَدَقَةِ الفِطْرِ [المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥] ٦٧٣ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ وقوله: ((غير مفسدة)) يقتضي اليسير الذي لا يجحف به. وقد روى مسلم أن عميرًا مولى آبي اللحم قال: أمرني مولاي أن أقدد له لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله ## فذكرت ذلك له، فقال له: ((لم ضربته))؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره، فقال: ((الأجر بينكما»، وقلت: يا رسول الله، أتصدق من مال مولاي بشيء؟ قال: ((نعم، والأجر بينكما نصفان»، والمعنى: بالمناصفة ههنا أنهما سواء في المثوبة، كل واحد منهما له أجر كامل، وهما اثنان فكأنه نصفان. كتاب صدقة الفطر قال الفقيه القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا هو اسمها على لسان صاحب الشرع، أضافها للتعريف. وقال قوم: إنها سبب وجوبها، وأنا أقول: إلى وقت وجوبها، وسبب وجوبها ما يجري في الصوم من اللغو، وهذا مما خفي على من رأيت من علماء الطوائف الثلاث لقاء وكتبًا. والدليل على صحة ما اخترناه من ذلك ما أخبرنا أبو بكر بن محمد بن الوليد الفهري بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو علي التستري بالبصرة، أخبرنا بباب المراتب من مدينة السلام أبو الحسن علي بن سعيد العنزي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر القاضي، أخبرنا أبو علي اللؤلؤي، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمار، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا ابن حنيف، أخبرنا ابن داسة، وأخبرنا أبو الحسن بن أيوب إجازة، عن علي بن شاذان بن أحمد بن سلمان البخاري، قالوا: أخبرنا أبو داود، حدثنا محمد بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، قالا: حدثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري، قال: حدثنا عبد الله، حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه: حدثنا سيار بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمود الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله * زكاة الفطر طهر الصائم، أو للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وقد تضاف إلى الشهر فيقال: زكاة رمضان. أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار، أخبرنا البرقاني، حدثنا الإسماعيلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل اللؤلؤي، حدثنا الحسن بن السكن، حدثنا ١٤٥ کتاب الزكاة/ باب ٣٥ عِيّاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ - إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ - صَاعًا مِنْ طَعَامِ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ. فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فَتَكَلِّمَ، فَكَانَ فِيمًا كلِّمَ بِهِ النَّاسَ: إِنِّي لأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ فَأْخَذَ النَّاسُ بِذْلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. يَرَوْنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌّ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ :﴿ وَغَيرِهِمْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعْ إِلاَّ مِنَ الْبُرُّ، فَإِنَّهُ يُجْزِىءُ نِصْفُ صَاعٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ . وَأَهْلُ الكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ. ٦٧٤ - هقتنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا سَالِمُ بنُ نُوحٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عثمان بن الهيثم المؤذن، حدثنا عون عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: وكلني رسول الله * بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، وذكر حديث البخاري إلى أن قال رسول الله 94: ((ذلك شيطان)). ذكره البخاري مقطوعًا، فهذه صلته، وهي فائدة عظيمة. ويصح أن يقال فيها: زكاة الصوم، فإنها طهر له، وزكاة رمضان لأنه محل الصيام، وزكاة الفطر لأنه وقتها الذي يظهر فيه وجوبها. الإسناد: أحاديثها ثلاثة: الأول: حديث أبي سعيد الخدري قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله 4 صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم، فكان فيما كلم به الناس: إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، قال: فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه). حسن صحيح. عمرو بن شعيب عن أبيه (١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٧٥ - باب صاع من زبيب، حديث ٨٠٥. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٤ - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث ١٨. عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ١٠ ١٤٦ کتاب الزكاة/ باب ٣٥ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ النبيِّ # بَعَثَ مُنَادِيًّا في فِجَاج مَكَّةَ ((أَلاَ إِنَّ صَّدَقَةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكّرٍ أَوْ أَنْتَّى، حُرِّ أوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: مُدّانٍ مِنْ قَمْحٍ أوْ سِوَاهُ، صَاعٌ مِنْ طَعَامِ»(١). قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ: عَنِ العَبَّاسِ بْنِ مِينَاءَ عَنِ النبيِّ ﴾ فَذَكَّرَ بَعْضَ هذَا الحَدِيثِ. حدّثنا جَارُودُ. حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ هَارُونَ هذَا الحَدِيثِّ. ٦٧٥ - حقّدنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ قالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ صَدَقَّةَ الفِطْرِ على الذِّكَرِ والأُنَتَّى، وَالحُرِّ وَالمَمَّلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ إِلى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرِّ (٢). قَالَ ابُو عِیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ. وفي البّابِ عَنْ أبي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجدِّ الحارِثِ بْن عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أبِي ذُبَابٍ، وَثَعْلَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو. ٦٧٦ - عقئنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثْنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللّهِ﴾ فَرَضَ زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ(٣). (عن جده أن النبي 88# بعث مناديًا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير مدان من قمح أو سواء صاع من طعام) حسن غريب. نافع عن (ابن عمر فرض رسول الله 18 صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صافًا من شعير قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر). وفي رواية مالك: ((أو عبد من (١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. (٢) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٧١ - باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين: حديث ٨٠٤. ومسلم في: ١٢ كتاب الزكاة، ٤ - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. الحديث ١٢ - ١٦. (٣) انظر الحديث السابق. ١٤٧ كتاب الزكاة/ باب ٣٥ قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى مَالِكْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ ◌َِّ نحْوَ حَدِيثٍ أَيُّوبَ. وَزَادٌ فِيهِ (مِنَ المُسْلِمِينَ). وَرَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ). المسلمين) والباقي سواء، حسنان صحيحان. وأما تقديمها قبل الصلاة ففيه نافع عن ابن عمر أن رسول الله# كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو إلى الصلاة يوم الفطر، حسن صحيح. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: زاد البخاري ومسلم وأبو داود: فجعل الناس عدله مُدّين من حنطة، يعني: مكان التمر والشعير، واتفقوا على حديث أبي سعيد وزاد النسائي فيه: أو صاعًا من سلت، أو صاعًا من دقيق. ثم شك الراوي وهو سفيان فيهما، وزاد أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه: قام فينا رسول الله ## خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من قمح بين كل اثنين، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيرکم فيؤدي الله عنه أكثر مما أعطاه. وروى النسائي عن قيس بن سعيد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء ونؤدي صدقة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه، فكنا نفعله. الأحكام: في مسائل: الأولى: اختلف الناس في وجوب زكاة الفطر أو ندبها، فعن مالك روايتان: إحداهما محتملة، والأخرى قال: زكاة الفطر فرض، وبذلك قال فقهاء الأمصار، وتأول قوم قوله: فرض، بمعنى قدر، وهو بمعنى الوجوب أظهر، لأنه قال: زكاة الفطر في البخاري، دخلت تحت قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾، إن كان قوله: (فرض) أوجب فيها ونعمت، وإن كان بمعنى: قدر يكون المعنى: قدر الزكاة المفروضة بالقرآن في الفطر، كما قدر زكاة المال، ألا ترى في حديث عبد الله بن عمر صدقة الفطر واجبة، وفي كتاب مسلم: فرض رسول الله# صدقة الفطر على الناس، وقال: ((أغنوهم عن سؤال هذا اليوم))، وهو أقوى في الأثر. الثانية: زكاة الفطر، فأضافها إلى وقت وجوبها. واختلف في الفطر ما هو؟ فقيل: هو الفطر عند غروب الشمس من آخر رمضان، وقيل: هو عند طلوع الفجر، لأنه الفطر الذي يتعين بعد رمضان، فأما الذي كان قبله من الليل فقد كان في رمضان، وإنما فطر رمضان هو ما يكون بعده مما يختم به ويضاده، حتى كان النبي## يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى الصلاة. وتعدى آخرون فقالوا: إنه يجب بطلوع الشمس يوم الفطر، ولا وجه له. وقوله: ((أغنوهم عن سؤال هذا اليوم» نص في وقت العطاء لا في سبب وجوب العطاء، ويطلوع الفجر قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون، وهو الصحيح كما بيناه. ١٤٨ کتاب الزكاة/ باب ٣٥ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ في هذَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيرُ مُسْلِمِينَ، لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدَقَةَ الفِطْرِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشّافِيِّ وَأَحْمَدَ. الثالثة: قوله: ((على الناس))، ثم بيّن فقال: (على كل حر أو عبد، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى من المسلمين) فاقتضى هذا العموم أن تجب على من يقدر على الصاع وإن لم يكن عنده نصاب، وبه قال عامة فقهاء الأمصار. وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا على من ملك نصاب الزكاة الأصلية، والمسألة له قوية، فإن الفقير لا زكاة عليه ولا أمر النبي بأخذها منه، وإنما أمر بإعطائها له. وحديث ثعلبة لا يعارض الأحاديث الصحاح ولا الأصول القوية، وقد قال: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول))، وإذا لم يكن هذا غنيًا فلا تلزمه الصدقة. الرابعة: قوله: (حر أو عبد) عام في كل عبد كافر ومسلم، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وله العموم فقلنا له: قد قال المسلمين، قالوا لنا: يكون المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده فتجب على العبدين، فإن الحكم يجوز أن يتعلق بعلتين، قلنا له: ولما قال النبي 8#1: ((في أربعين من الغنم شاة" فكان هذا عامًا، وكما قوله: ((في سائمة الغنم زكاة)). فجاء خاصًّا، هلا قلت يحمل العموم على عمومه والخاص على خصوصه، فهذا لا معنى له، وقد وصف النبي # الذي تجب عليهم بالإسلام، فينبغي أن يرجع الوصف إلى جميعه، وليسا بنازلتين وإنما هي قصة واحدة وكلام واحد استوفي في رواية ونقص في أخرى. وقد روى الدارقطني: فرض رسول الله ﴾ صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد، وذكر الحديث. الخامسة: قوله: (ذكر أو أنثى) فوجب ذلك على الزوجة. وهل يحملها الزوج عنها؟ قاله مالك والشافعي رحمهما الله، وروى ابن أشرس عنه: لا يؤديها، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله. والمسألة مشكلة جدًا، فإن الحديث لم أر من يدخل إليه من بابه ولا من يفهمه من حقيقته، فإن النبي 18 فرض زكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير وكبير، فجعلها مفروضة على هؤلاء، فبأي دليل يخرج الناس زكاة الفطر عنهم وكل واحد منهم مفروض عليه، فإن قيل بقوله: ((أدوا صدقات الفطر عمن تمونون)) قلنا: قد رواه الدارقطني عن علي وابن عمر أنه قال: فرض زكاة الفطر، وذكر الحديث. قال في آخره: ((عمن تمونون)) ولم يصح ذلك. أما أنه روى الدارقطني أيضًا عن ابن صعير أن رسول الله # قال: ((أدوا صدقة الفطر عن كل حر أو عبد)» وذكر الحديث، وهو أمثل من الأول. ولكن لا يعول إلا على الصحيح. والعمدة في ذلك أن ابن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن نفسه وعن بنيه الصغار وعن عبيده، وكذلك وجدوا السنة تجري، فلما جرى الحكم هكذا انقسم نظر العلماء، فمنهم من قال: وجبت على كل من سمى رسول الله *، ويتحملها عنه وليّ المسلمين، ومنهم من قال: وجبت على الولي بسببهم، وكان وجودهم في كفالته سببًا لوجوب هذه العبادة عليه كما كان وجود النصاب سببًا لوجود الزكاة على الملاك. ورجح قوم هذا بأن الزكاة عبادة، والعبادات لا يجري فيها التحمل ولا يدخل عليها، ١٤٩ کتاب الزكاة/ باب ٣٥ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَإِنْ كانُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ. وَهُوّ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وابْنٍ المُبَارَكِ وَإِسْحَقّ. إنما يتعلق بذمة كل من تجب عنه. ولا خلاف بين الناس أن الابن الصغير إن كان له مال أن زكاة الفطر تخرج منه من ماله، واختلفوا في العبد إذا كان له، فالأعظم: على السيد يخرج عنه، إلا أبا ثور فإنه ألحقه بالابن الصغير إذا كان له مال، وبه قال عطاء وليس كالابن، فإن الابن مستقر الملك والعبد لمن ملك عندنا فلا قرار لملكه، وإنما هو بيده معرض للانتزاع في كل حين، والمسألة مشكلة جدًا، فإنه كما يطأ جاريته وملكه غير مستقر كذلك يجب أن يلزمه نفقة الفطر، إلا أن الأمر بيناه في مسائل الخلاف، فلما انتهى النظر إلى هذا الموضع عدنا إلى الزوجة فرأينا مؤنتها غذاء وكسوة على الزوج، فقال خاطر: تلحق بالولد الصغير والعبد، وخاطر آخر: بأنها تلحق بالأجير، فإن مؤنتها عن عوض ومؤنة الولد صلة، فلو صح الحديث: ((أدوا صدقة الفطر عمن تمونون» لتناولها بعمومه، وإذا لم يصح وترددت بين هذين الأصلين، فلما تمحض النظر تبين أن نفقة الزوجة لا تجري مجرى الأعواض، بدليل أنها تجب على الزوج بالمرض والعيب والحيض والمغيب، ولو كانت عوضًا لسقطت بذلك كله كأجرة الأجير، حتى أن الليث بن سعد قال: إن كان الأجير منفصلاً بأجرة معلومة فلا يحملها عنه، وإن كان بيده يحملها، وهذا لا يشبه فقهه، فإنه كل عوض محض انفصل به أو اتصل. وتركبت ههنا فروع كثيرة، أصولها خمسة عشر: الأول: المكاتب قد خرج عنه فلا يؤدي عنه زكاة الفطر، وإن كان النبي * قد قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم))، ولكنه منفصل في أحكامه منفرد بملكه وبماله ليس في مؤنة السيد وعياله، فدل على أن قول النبي # هذا هو بيان، لأنه لم يتخلص بعد عن علقة الرق، إذ هو بعرض الرجوع إلى الحالة الأولى. الثاني: عبيد التجارة، ورأى أبو حنيفة والثوري خلافًا لفقهاء الأمصار أن لا زكاة فطر منهم، لأن زكاة الأصل فيهم فلا يكون السبب الواحد موجب زكاتين، وقد قال النبي وقال: ((عمن تمونون))، وهذا العبد معد للتجارة لا للمؤنة، قلنا: يجوز أن يجب بالسبب الواحد حكمان متماثلان في الأصل إذا اختلفا في الوصف والوقت، وهكذا هي أسباب الشرع، وقوله: ((عمن تمونون)) فالعبد المعد للتجارة هو باق في حكم المؤنة، ولم تسقط التجارة فيه من واجب مؤنته شيئًا، على أن الحديث كما قلنا لم يصح. الثالث: المدبر. ولم يخالف فيه إلا أبو ثور بناءً على أصل العبد. الرابع: المغصوب والآبق المجهول الموضع. قال الشافعي والأوزاعي وإحدى روايات أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وروي عن الزهري: يزكى عنه، لأنه علق الحكم بوجوب النفقة شرعًا وإن لم يوجد ولا اتفق جريانها. وعلقه مالك بإمكان التصرف بالتحصيل لموضع الآبق والتعريف، وهو الصحيح، لأن المغصوب والآبق المجهول الحال في حكم العدم. الخامس: العبد المرهون. من أطرف ما فيه أن أبا حنيفة قال: إن كان يفضل من قيمة العبد المرهون عن الدين الذي رهن به نصاب، وكان مبلغ الدين حاضر عند الراهن وجب عليه الزكاة. وبناء أبي حنيفة على أن الدين يسقط الزكاة، وليس هذا ١٥٠ کتاب الزكاة/ باب ٣٦ ٣٦ - باب ما جَاء في تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ [المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦] ٦٧٧ - عقدنا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، أَبُو عَمْرٍو الحَذّاءُ المَدَنِيُّ. حَذْثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ الصَّائِعُ عَنِ ابْنِ أبي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَأْمُرُ بِاخْرَاجِ الزّكاةِ قَبْلَ الغُدُوّ لِلصَّلاَةِ یَوْمَ الفِطْرِ (١). بذلك الدين ولا طريقهما واحد ولا محلهما واحد، فإن هذه الزكاة يؤديها عن الحر، فكيف عن عبد استغرقه الدين؟ السادس: عبد بين شريكين. يقتضي ظاهر الدليل أن يؤدي عنه بمقدار ما يمون عنه، قاله مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يؤدي عنه أحد شيئًا، لأن السبب لا يتم فصار کنصاب بين رجلين لا زكاة فيه، وهو قوي بيناه في مسائل الخلاف، ولا يحمل هذه العارضة ذلك الاستيفاء، وإنما هو ما حضر وخطر مما يشير إلى العرض وبدل على النظر. السابع: إن كان بعضه معتقًا تردد النظر، هل يؤدي السيد عن نصفه ولا شيء على العبد لأنه لم يستقل بنفسه، ولأن السيد لا ينفق إلا على نصفه؟ قاله مالك، أو يؤدي السيد الكل لأن الوجوب لا يتبعض؟ قله ابن الماجشون، أو يؤدي العبد عن حريته؟ قاله ابن مسلمة والشافعي. وقال أبو حنيفة: تسقط الزكاة، ولعله أقوى في النظر والله أعلم. الثامن: الموصى بخدمته. قال الشافعي وأبو حنيفة: زكاة الفطر على مالك الرقبة، وقال ابن الماجشون: إذا كانت الخدمة حياته أو زمانًا طويلاً فهي على صاحب الخدمة تعلقًا، فإن الزكاة مرتبطة بالمؤنة. التاسع: عبيد العبد. قال أبو حنيفة: زكاة الفطر عنهم على مولى مواليهم، وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا شيء فيهم، لأنهم لم يتعلقوا بالسيد الأعلى والذي يتعلقوا عليه لا زكاة عليه، قالوا: عليه أن يزكي عن عبيد عبيده كما يزكي عن عبيده، فإنهم ماله كله وفي مؤنته، وما ينفقه العبد إنما هو مال السيد، زاد الليث: أنه لا يؤدي عنهم من مال العبد ساداتهم، وهذا نظر ضعيف، لأنه إن شاء أن يؤدي من مال ساداتهم فعل وكان انتزاعاً. العاشر: عبيد امرأته. قال مالك لا شيء عليه فيهم إلا إن خدموه، أخبرنا أبو الحسين الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن غياث، سمعت عدة منهم الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر إنه كان يعطي صدقة الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم، عمن يعول، وعن رقيق نسائه. قال البخاري عن نافع: عن الصغير، حتى أنه كان يعطي عن بني بنيه، ولعله كان تطوعًا منهم والله أعلم. الحادية عشر: انفرد الليث بأن قال: ليس على أهل العمود زكاة فطر، ولا أدري كيف هذا وهي متعلقة بالصوم، واليوم وهم بذلك مخاطبون (١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٧٦ - باب الصدقة على العبد. حديث ٨٠٤. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٥ - باب الأمر بإخراج زكاة في الفطر قبل الصلاة، حديث ٢٢ و٢٣. ١٥١ کتاب الزكاة/ باب ٣٦ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَهُوّ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أهْلُ العِلْمِ: أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَّةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إلى الصَّلاَةِ. وعندهم مساكين؟ ولعله رأى أن النبي # لم يخاطب بها ولا طلبها إلا من أهل الحاضرة، وذلك ميل إلى أن الحاضرة ينفرد كل واحد فيها بملكه ويحتجز عن صاحبه، والاشتراك في البادية في المعاش والمشاركة في الطعام أكثر، فوكلهم إلى العادة وإن كان بين لهم طريق العبادة. أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا المعتمر بن أبي علي بن صالح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله# أمر صادحًا صاح: إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، حاضر أو باد مدان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر. فضّل الجنس والتقدير الفرع. الثاني عشر: إذا قلنا إنها تجب، فإن تقديرها صاع من طعام أي أنواع الطعام كان، وأبو حنيفة والثوري ولا يعجب إلا من الثوري لفهمه ومعرفته بالأحاديث دون أبي حنيفة كيف تابعه، فقالا: نصف صاع من بر وصاع من غيره، والأصل لهما في ذلك حديثان صحيحان: أما أحدهما فحديث أبي سعيد المتقدم في خطبة معاوية، وأنه عدل مدين من السمراء عدل صاع من تمر أو من شعير. وفي البخاري عن ابن عمر صاعًا من تمر أو شعير، فجعل الناس عدله مدين من حنطة، وهذا غير لازم من وجهين: أحدهما أنه حكم معاوية ولا يلزم، وقد خالفه أبو سعيد وقوله الحق، فإن في الحديث: صاعًا من طعام، أو تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب، أخرجه البخاري. فقد جعل النبي # البر وغيره سواء. الثاني من المعنى، وهو أن البر إن كان فضل التمر والشعير فيؤخذ منه مدان بصاع من هذه، فقد فضل التمر الزبيب، وفضل الشعير الأقط، فلم لا يسلك فيهما هذا المسلك؟ والذي يشهد له الشرع لمن تأمله ولم أره النبي *، لمّا نوع الأنواع على اختلاف تفاصيلها وسوّى بينهما في القدر، وذلك دليل على حكمة بديعة ودليل قوي، وذلك أن زكاة الفطر وجبت في الأموال طهرة للأبدان ورفعة للغط الصيام، وكانت في كل أحد على قدر ما عنده، كما كانت الزكاة الأصلية على كل أحد في ماله لا يكلف غيره، ولذلك قلنا فيما اختلف فيه علماؤنا من أن زكاة الفطريعطيه من قوته لا من قوت أهل بلده، لأنها وجبت في ماله فتكون بحسب حاله كما قال أشهب عنه، وكما قاله ابن القاسم عنه، وما أراد النبي # فيما بلغ إلا التوسعة على كل أحد من غير تكلّف، ليجمع بين أداء العبادة ورفع الحرج والكلفة، وهو الفرع الثالث عشر. الرابع عشر قال قوم يخرج زائد على ما في الحديث من السلت والذرة والدخن والأرز، قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا يتعدى بها ما قال رسول الله وَلغيره، وقال محمد: لا يخرج من السويق وإن كان عيش قوم، وقال ابن القاسم: يخرج منه. قال الفقيه الإمام أبو بكر محمد بن العربي رضي الله عنه: يخرج من عيش كل قوم من اللبن لبنًا، واللحم لحمًا ول أكلوا ما أكلوا ١٥٢ کتاب الزكاة/ باب ٣٧ ٣٧ - باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الزَّكاِ [المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧] ٦٧٨ - حقثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةً عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٌّ عَنْ عَلِيِّ أنّ العَبَّاسَ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ فِي تَعْجِيلٍ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أنْ تَحِلّ. فَرَخَّصَ لَهُ في ذُلِكَ(١). ٦٧٩ - حدثنا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنٍ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الحَكّمِ بْنِ جَخْلٍ، عَنْ حُجْرِ العَذَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ. أنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ لِعُمَرَ: (إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الأوّلِ، لِلْعَامِ)(٢). فمساكينهم أشراكهم، لا يتكلفون لهم ما ليس عندهم ولا يحرمونهم ما بأيديهم، وغير ذلك، فلا أدري ما هو والله أعلم. الفرع الخامس عشر: تقديمها قبل الصلاة كما ورد فهو أفضل، وفيما بعد الصلاة أنقص، وإذا فات اليوم فهو مأثوم، وإذا قدمها قبل الصلاة فقد أداها في أول الوقت وهو أفضل، كالصلاة في أول الوقت. باب تقديم الزكاة قبل الحول (حجية بن عدي عن علي أن العباس سأل النبي 8# في تعجيل صدقته قبل أن تحل فأذن له). وروي عن حجر العدوي (من علي أن النبي ﴾ قال لعثمان: إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام). الإسناد: ذكره أبو عيسى مختصرًا، وتمامه مروي من طرق فيها أبو داود، قال: ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث النبي # عمر بن الخطاب على الصدقة فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله 15: ((ما منع ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل (١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٢٢ - باب في تعجيل الزكاة حديث ١٦٢٤ وابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ٧ - باب تعجيل الزكاة قبل محلها. حديث ١٧٩٥. (٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. ١٥٣ كتاب الزكاة/ باب ٣٧ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: لا أعْرِفُ حَدِيثَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الحَجَاجِ بْنِ دِينَارٍ، إلاَّ مِنْ هذَا الوَجْهِ. وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكْرِيًّا عَنِ الحَجَّاجِ، عِنْدِي، أُصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ عَنٍ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ . وَقَدْ رُوِيَ هذَّا الحديثُ عَنِ الحَكْمِ بْنِ عُتَيْبَةً عَنِ النِبِيِّ ◌ََِّ مُرْسَلاً . وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلُّهَا. فَرَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ أنْ لاَ يُعَجِّلَهَا. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يُعَجِّلَهَا. وَقَالَ أَكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: إِنْ عَجَّلَهَا قَبْلُ أَجْزَأتْ عَنْهُ. وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحُقُ. الله، وأما العباس عم رسول الله # فهي عليَّ ومثلها"، ثم قال: ((أما تشعر بأن عم الرجل صنو أبيه)). وأما حديث حجية عن علي، وصوابه ما رواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن، عن النبي # أن العباس سأل النبي * في تعجيل صدقته قبل أن تحمل، فرخص له في ذلك. العربية: أدراع جمع درع مذكر، وهو: القميص الحديد للحرب، ودرع المرأة مؤنث، والأعبد جمع عبد كفلس وأفلس، والأعتاد يصح أن يكون جمع عتود وهي من المعز، أي: قد جعل ماشيته في سبيل الله، وإذا كان هكذا فقد أدى عن الزكاة، وجوزه الإمام، وإن كان جمع عتد فهو ما يعتد به ويدخر، كما تقول: جمل وأجمال. وأما قوله: (صنو أبيه)) فيعني به أخاه ونظيره، يريد: في المنزلة والبر وهو منقول من الذي بنيت من النخل من قوله سبحانه: ﴿صنوان وغير صنوان﴾ [الرعد: ٤]. الأحكام: في خمس مسائل: الأولى: قال علماؤنا: والزكاة إن كانت قضاء حق واجب في المال لسد خلة الفقراء ورفع حاجاتهم، فإنها عبادة خالصة لله، إحدى دعائم الإسلام والإيمان، وركن من أركان الإسلام، وحجاب بين العبد وبين النار، فدار ذلك على جانبين: حق الله وحق العبادة، فأبو حنيفة غلّب حق العبادة ولذلك جوّز دفع القيمة عنها، وعلماؤنا غلبوا جانب العباد، وألحقوها بالصلاة ومسائلها لأجل ذلك متعارضة. وأقوال العلماء مختلفة وفروعهم متباينة، وقد أوضحناها بغاية البيان في مسائل الخلاف، وابتنى على هذا الأصل جواز تقديمها، فمنهم من غلّب جانب العبادة ١٥٤ کتاب الزكاة/ باب ٣٨ ٣٨ - بلب ما جَاءَ في النَّهي عَنِ المَسْأَلَةِ [المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨] ٦٨٠ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ تَّيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدِّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْألَ رَجُلاً، أعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذْلِكَ. فَإِنَّ الْيَدَ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)) (١). قالَ: وفي البّابِ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ وَأَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ والزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ وعَطِيَّةً السَّعْدِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ وَثَوْبَانَ وَزِيَادِ بْنِ الحَارِثِ الصُّدَائِيْ وَأَنَسٍ وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةً وَقَبِيصَةَ بْنٍ مُخَارِقٍ وَسَمُرَةً وَابْنِ عُمْرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثْ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ بَانٍ عَنْ قَیْسٍ. ومنهم من غلب جانب الحاجة، فمن راعى جانب العبادة فالعبادة لا تقدم على أوقاتها، فلذلك لم يجز تقدم الزكاة قبل الحول بلحظة، قاله مالك في العتبية، وقال: أرأيت لو صلى الظهر قبل الزوال؟ وقال أشهب مثله. ومن راعى جانب المقصود من سد الخلة وحق الآدمي فيها جوز التقديم مطلقًا، وهو الشافعي وأبو حنيفة. وتوسط طائفة من علماءنا، فمنهم من قال تقدر باليومين، قاله في كتاب محمد، وقالوا: لعشرة، قاله ابن حبيب، وقيل خمسة عشر يومًا، وقال ابن القاسم: شهر يجزيه تقديمه فيه، والذي يصح في النظر ترك التقديم أصلاً والتقديم مطلقًا، وأما هذه الأعداد اليسيرة فليس لها متعلق إلا تجويز النبي 18 تقديم صدقة الفطر بيومين قبل الفطر لتكون ميسرة لأربابها في ذلك اليوم، إذ هي وقته وجوبًا وأداء، فأما الزكاة الأصلية فوقت وجوبها الحول وليس لها وقت. إذًا، فإما أن لا يقدم أصلاً وإما أن تقدم تقديمًا فضلاً تعجيلاً للمساكين حقهم كما يقدم الدين المؤجل معجلاً، وقد ثبت أن النبي # أذن للعباس في تعجيل صدقته مرسلاً، والمرسل عندنا حجة كالمسند. وروي مسندًا من طرق حسان، فلا بأس إذا عرضت حاجة وسمحت بذلك أمة أن يؤذن في ذلك لها ويقبل منها ولا تقهر عليها، وهذا الخلاف إنما هو في زكاة الحيوان والعين، وأما زكاة الزرع فلا يجوز تقديمها فيه لأنه لم يملك بعد. (١) أخرجه البخاري في ٢٤ - كتاب الزكاة، ٥ - باب الاستعفاف عن المسئلة. حديث (٧٨٢). ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٣٥ - باب كراهة المسألة للناس. حديث ١٠٦ و١٠٧. ١٥٥ كتاب الزكاة/ باب ٣٨ ٦٨١ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعْ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةً عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إِنَّ المَسْأَلَّةَ كَّدٍّ يَكُذُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ. إلاَّ أنْ يَسْألَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ)(١). الثانية: لما ذكر من منع الزكاة قال في ابن جميل إنه كان فقيرًا، فلما أغناه الله بالكثير غني وامتنع، ولا يعد على الله إلا أنه وسّع عليه، وهذا أشد الذم، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا في نسبتكم إياه إلى الامتناع وقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، أو عتاده وهو ما كان يدخره بنية الصدقة، ولذلك أجزأه عنه، فإن من أعطى في الزكاة القيمة بنية أنها عنها أجزأه عند كثير من العلماء، وهو صحيح بلا خلاف إذا جوّزه الإمام، كما يأخذ الجذعة وعشرين درهمًا أو شاتين بدلاً من الحقة في حديث أبي بكر الصحيح. وقال علماؤنا عن آخرهم: إذا طلب منه الساعي القيمة وأعطاها له أجزاء، لأن طلبه وأخذه حكم في مختلف فيه فينفذ، وأما العباس فإنه قد قدمها في رواية الأئمة، وفي رواية البخاري من طريق وهو الصحيح، فهي عليه صدقة ومثلها معها، أو فهي عليَّ ومثلها معها، وتأويله على الأول أنه خصه بها لأنها ماله، ولا تحل له صدقة الناس لأنها أوساخ، فأرخص له في صدقة ماله تكرمة له من الله بذلك، وإن روينا: فهي عليَّ، معناه: اطلبوها مني، فهو بمنزلة أبي أتحمل عنه الوجوب إن كان، والأداء إن أنقص كما كنت أفعل مع أبي، إذ عم الرجل صنو أبي، والله أعلم. الثالثة: إذا أراد الولي تعجيل الزكاة فيقبضها، أو أمره بدفعها إلى فقير فلما كان في آخر الحول استغنى، فقال الليث: تبطل الزكاة، وقال علماؤنا: تجزئه إن كان غناه من مال الزكاة بلا خلاف، وإن كان غناه من غيرها فتجزىء المسألة على القولين، فمن دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرًا فظهر أنه غني هل يجزئه أم لا؟ وقال لي ذا تشمير: من دفع الزكاة إلى من ظنه غنيًا فخرج فقيرًا أجزأه، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، لأن النية لقضية خاصة فلا يكون أقل حالة ممن تؤخذ منه قهرًا وتجزيه. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: تجزيه ولا يثاب عليه، وقد حققنا المسألة في أصول الفقه فلينظر فيها. الرابعة: لو عجل الزكاة قبل الحول بالمدة الجائزة من شهر أو نحوه، ثم هلك النصاب قبل تمام الحول، فإن كانت زكاته قائمة بعينها أخذها لأنه تبين أنه لم يكن يلزمه إذا علم أو تبين أنها زكاة معجلة وقت الدفع، وإن لم يتبين ذلك لم يقبل قوله. (١) أخرجه أبو داود في: ٩ .- كتاب الزكاة، ٢٦ - باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟ حديث ١٦٣٩. وأخرجه النسائي في: ٢٣ - كتاب الزكاة، ٩٢ - باب مسألة الرجل ذا سلطان. ١٥٦ کتاب الزكاة/ باب ٣٨ قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسْنٌ صَخيحْ. تمّ كتاب الزكاة الخامسة: لو دفع الزكاة معجلة ثم ذبح شاة من الأربعين فجاء الحول ولم ينجبر النصاب لم يكن له الرجوع، لأنه يتهم أن يكون ذبح ندمًا ليرجع فيما عجل، والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم ٦ - كتاب الصوم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ [المعجم ١ - التحفة ١] ٦٨٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ بْنِ كَرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَل: (إذَا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ صُفْدَتِ الشِّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتْحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنّ بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الصيام فضل شهر رمضان (أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من ١٥٨ كتاب الصيام/ باب ١ النَّارِ. وَذْلِكَ كُلِّ لَيْلةٍ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنٍ مَسْعُودٍ وَسَلْمَانَ. النار وذلك كل ليلة). الإسناد: ضعف أبو عيسى هذه الرواية، وذكر أن الصحيح منها رواية الأعمش عن مجاهد أن ذلك قوله. ورواه كذلك عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي *، قال: إنه غريب. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: ولفظه في الصحاح: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء والجنة))، في رواية فيه وفيها أيضًا: (الرحمة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين)). الأصول: في مسائل: الأولى: قوله: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة) يقتضي أنها مخلوقة، ردًا على القدرية الذين يقولون إنها لم تخلق بعد، والأخبار في ذلك كثيرة وقد بلغت من الاستفاضة حدًا يقرب من التواتر، وقد بيّناها في كتب الأصول. الثانية: روي (أبواب السماء)، وروي ((أبواب الرحمة)) كما تقدم، وإذا فتحت أبواب الجنة التي فوق السموات وسقفها عرش الرحمن، فأولى وأحرى أن تفتح أبواب السماء وتحتها. الثالثة: أبواب الرحمة، وإن الرحمة تقال بمعنيين: أحدهما: إرادة الله الإنعام والثواب لعباده، وتلك صفة من صفاته وليست بجسم، ولا إنها باب حقيقة. والثاني: الجنة، فإنها رحمة الله. وفي الحديث الصحيح: ((إن الله قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من شئت، وقال للنار: أنت عذابي ولكل واحدة منكما ملؤها». الرابعة: صفدت الشياطين يعني شدت بالصفاد، وهو الآلة التي تعقد بها اليدان والرجلان. والشياطين خلق من خلق الله وهم ذرية إبليس، أجسام يأكلون ويطؤن ويشربون ويولدون ويموتون ويعذبون ولا ينعمون بحال. وأنكرت ذلك القدرية لإضمارهم عقيدة الفلاسفة، وربما جبلوا على عوام المتسمين بالفقهاء فيقولون لهم: إنها أجسام لطيفة لا تأكل ولا تشرب بسائط، وكذبوا، ليس كذلك عندهم ولا عند الفلاسفة حقيقة، ولا هم موجودون، لا لطائف ولا ثخائن. وقد بالغنا القول فيها في كتب أصول الدين. وكذلك قوله: (سلسلت) أي ربطت في السلاسل. (١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ١ - باب فضل شهر رمضان، حديث رقم ١ و٢. والنسائي: ٢٢ - كتاب الصيام، ٣ - باب فضل شهر رمضان. وابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٢ - باب ما جاء في فضل شهر رمضان، حديث رقم ١٦٤٢. ١٥٩ كتاب الصيام/ باب ١ ٦٨٣ - حدثنا هَنَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَالمُحَارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلّمَةٌ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مّا تَقَدَّمَ مِنْ ذَقْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّشٍ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّشٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةً، إلاَّ مِنْ حديثٍ أبي بُكْرٍ . الخامسة: قوله: (فتحت أبواب الجنة) دليل على أنها مغلقة. السادسة: قوله: (غلقت أبواب النار) دليل على أن أبوابها مفتحة. وقد غلط في ذلك بعض المتعدين على كتاب الله فقال: إن قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] دليل على أن أبوابها مفتحة أبدًا، إذ لم يجعل جواب الجزاء. وقوله في النار: ﴿حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها﴾ دليل على أنها مغلقة، فقلب الحقيقة وتكلم في كتاب الله برأيه. وقال آخر من المفصولين: قوله: ﴿وفتحت أبوابها﴾ يفسره واو الثمانية، إذ للجنة ثمانية أبواب كما قال، وثامنهم كلهم بواو، وسائر الأعداد بغير واو، والحق الصحيح المقبول المعلوم ما قال النبي #: ((آتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فأقرع، فيقول الخازن: من؟، فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك))، وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء ويكثر العمل وتتعلق بها الهمم ويتشوق إليها الصابر، وتغلق أبواب النار لتخزى الشياطين وتقل المعاصي ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار. وقد قال بعض الناس: إن معنى قوله: (فتحت أبواب الجنة) كثرت الطاعات، (وغلقت أبواب النار) انقطعت المعاصي أو قلت وضرب لذلك الأبواب في الوجهين مثلاً. قال الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وهذا مجاز جائز لا يقطع الحقيقة ولا يعارضها، وكلا المعنيين صحيحان موجودان والحمد لله الحقيقة، وهذا للمجاز، إذ لا يتنافيان. السابعة: قوله: (وغلقت أبواب النار) وفي رواية: (وغلقت أبواب جهنم). وروى النسائي وغيره: (أبواب الجحيم) وهذا يدل على أنها أسماء جهنم، خلافًا لمن تعدى فجعل ذلك عبارة عن انتهاء درجات جهنم، أطباق سبع لها هذه التسميات، وليس كما زعم إنما أبواب جهنم (١) أخرجه البخاري في: ٣١ - كتاب صلاة التراويح، ١ - باب فضل من قام رمضان، حديث رقم ٣٣. وفي: ٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر، ١ - باب فضل ليلة القدر، حديث رقم ٣٣. وأخرجه مسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢٥ - باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم ١٧٣ - ١٧٦. ١٦٠ كتاب الصيام/ باب ١ قالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرّبِيعِ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخوَصِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: (إذَا كانَ أوّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضّانَ)) فَذَكَّرَ الحَدِيثْ. سبعة، ولم يخلق إلى الآن من يحدث عن محمد تسمية أبوابها، وذلك كله اعتداء على دين الله، وأبواب الجنة ثمانية، ولم يخلق من يسميها عن محمد، قال امرؤ برأيه ما شاء فبئس ما صنع وشاء. الثامنة: قال مستريب: إنا نرى المعاصي في رمضان كما هي في غيره، فما أفاد تصفيد الشياطين؟ وما معنى هذا الخبر؟ قلنا: كذبت أو جهلت، ليس يخفى أن المعاصي في رمضان أقل منها في غيرها، ومن زعم أن رمضان في الاسترسال على المعاصي وغيره سواء فلا تكلموه فقد سقطت مخاطبته، بل تقل المعاصي ويبقى منها ما بقي وذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون المعنى: صفدت سلسلت المردة وبقي من ليس بمارد ولا عفريت، ويدل عليه الحديث الآخر الذي رواه أبو عيسى وغيره. ثانيها: أن يكون المعنى أنها بعد صعوبا تصفيدها كلها وسلسلتها تحمل على المعاصي بالوسوسة، فإنه ليس من شرط الوسوسة التي يجدها المرء في نفسه من الشيطان للاتصال، بل هي من العبد صحيحة، فإن الله هو الذي يخلقها في قلب العبد عند تكلم الشيطان بها، كما يخلق في قلب المسحور عند تكلم الساحر، وعند تكلم العائن في جسم المعين. ثالثها: أن المعاصي ربما زالت بوسواس الشيطان، وبقية المعاصي أن تكون من قبل شهوات الإنسان وأعراضه الفاسدة. التاسعة: قوله: (وينادي مناد) هو غير مسموع للآدميين، ولكنهم أخبروا به ليعلموا أنهم غير معقول عنهم ولا مهملين، فإن الباري لا تجوز عليه الغفلة ولا الإهمال بحال ولا بوجه، وقد وهم في ذلك المتكلمون من علمائنا في بعض الإطلاقات على الله عز وجل، وذلك قبيح لا ينبغي فلا تلتفتوا عليه. العاشرة: (ولله عتقاء من النار) في كل ليلة ويوم، وفي كل ساعة من كل شهر، ولعتقه أسباب من الطاعات: فلله عتق بالتوحيد، وبالصلاة، وبالزكاة، وبالصيام، فعتقاء رمضان بثواب الصيام وبركته، وفي الحديث الصحيح: ((والصلاة نور، والصدقة برهان، والصوم ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس تغدو فبائع نفسه ومعتقها أو موبقها)). الحادية عشر: قوله: (كل ليلة) تنبيهًا على أن الأجرة يأخذها عند انتهاء عمله متصلاً به، وفي الأثر وفي الخبر ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه))، وإذا كان تمام الشهر أخذ ثوابًا مجددًا وأجرة مضاعفة مؤكدة، وقد بينها النبي # بقوله عن ربه: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)) صحيح مليح.