Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
أبواب الجمعة/ باب ٣٥٩
٣٥٩ - باب ما جاء في تركِ الجمعة من غير عُذْرٍ
[المعجم ٧ - التحفة ٢٤٢]
٥٠٠ - حقثنا علي بن خَشْرَمِ أخبرنا عيسى بن يونسٌ عن محمد بن عَمْرٍو عن
عَبِيدّةً بن سفيانَ عن أبي الجَعْدِ يعني الضَّمْرِيَّ، وكانت له صحبةٌ فيما زعم محمد بن
عَمْرٍو، قال: قال رسول الله #1: ((مَنْ ترك الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ تهاونًا بها طَبَعَ اللَّهُ على
قلبه».
قال: وفي الباب عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، وسَمُرَةً.
تركها من غير عذر، روى أبو عيسى حديث أبي الجعد الضميري قال: قال رسول الله : (من
ترك الجمعة ثلاثًا تهاونًا بها طبع الله على قلبه).
الإسناد: مسألة: قال أبو عيسى عن البخاري: لا أعلم اسم أبي الجعد ولا يروى عن
النبي ## غير هذا الحديث الواحد، وقال أبو أحمد الحاكم: اسمه عمر بن بكر.
مسألة: قال أبو عيسى: حديث حسن، وعندي أنه صحيح وإن خالف الأصول على ما
يأتي بيانه إن شاء الله، وقد خرجه الأئمة. والحديث الصحيح فيها أيضًا عن عبد الله بن عمر
وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله * يقول على أعواد منبره: الينتهين أقوام عن ودعهم
الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين))، وعن عبد الله أن النبي 1 قال
لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال
يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)) خرجها مسلم. وروي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول
الله : ((من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار)) خرجه
النسائي.
الأصول: قال: (تهاونًا) الترك للعبادة على ثلاثة أقسام: الأول: لعذر، الثاني: لجحد،
الثالث: للإعراض عنها جهلاً، فلا يقدرها. فأما الأول: فيكتب له أجره، وأما الثاني: فهو كافر،
وأما الثالث: فهو المتهاون وهي من جملة الكبائر. وسواء صلاها ظهرًا أو تركها أصلاً إلى غير
ظهر، وهو أعظمه في المعصية، فإذا واظب على ذلك كان علامة على أن الله قد طبع على قلبه
بطابع النفاق. وفي الصحيح أن: ((الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيّ قلب
أشربها نکتت في قلبه نكتة سوداء حتی یکون کالکوز محجیًا، لا يعرف معروفًا ولا ینکر منكرًا».
والتمادي على المعاصي يوقع في سوء الخاتمة، ويذهب حلاوة الطاعة، فيذهب على المرء دينه
وهو لا يشعر، فأما بنفس المعصية فلا يكون كافرًا وإنما يكون معرضًا نفسه لسوء الخاتمة، أو
لينفذ فيه ما شاء من عذابه أو عفوه.

٢٤٢
أبواب الجمعة/ باب ٣٥٩
قال أبو عيسى: حديثُ أبي الجعد حديثٌ حسنٌ(١).
قال: وسألتُ محمدًا عن اسمٍ أبي الجعدِ الضَّمرِيِّ؟ فلم يَعْرِفِ اسمّه.
الفقه: في أربع مسائل:
المسألة الأولى: الجمعة فرض بإجماع الأمة، ولا يطلب دليل على ذلك فإنه أضعف منه
وأعظم متعلقًا، فيها قول النبي #1: «نحن السابقون الآخرون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب
من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فرض عليهم فهدانا الله له فهم لنا فيه تبع، اليهود
غدًا والنصارى بعد غد)). وقال حذيفة وأبو هريرة: قال رسول الله 38: ((أضل الله عن الجمعة
من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم
الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم لنا فيه تبع يوم القيامة، نحن الآخرون من
أهل الدنيا الأولون يوم القيامة، المقضى لهم أو بينهم قبل الخلق)). وروى ابن وهب عن مالك
أن شهودها سنة له، قلنا: له تأويلان: أحدهما: أن مالكًا يطلق السنة على الفرض، الثاني: أنه
أراد بسنة على صفتها، لا يشاركها فيه سائر الصلوات حسب ما شرعها رسول الله# وفعله
المسلمون. وقد روى ابن وهب عن مالك: عزيمة الجمعة على من سمع النداء، فكما سمّاها
عنده سنة كذلك سماها عزيمة، ولكل لفظة معناها.
المسألة الثانية: اختلف الناس هل هي الظهر أو غيرها؟ فقال الشافعي: هي ظهر حتى
يصح أداء الظهر بتحريمة الجمعة، نص عليه. ويدل عليه قول مالك في يوم الخميس والجمعة
في المدونة، وقال أبو حنيفة: هي صلاة غير الظهر، وهو الأصح، لأن الصلاتين مختلفتان في
الشروط، والأصل بمكة الظهر ثم طرأت الجمعة بالمدينة وغيرها، ويحتمل أن تكون الجمعة
الأصل إلا أنها سقطت لعدم القدرة على شروطها في دار الكفر، فكانت الظهر بدلاً عنها إلى
وقت القدرة عليها، ولأجل هذا إذا تعذرت الجمعة صليت الظهر.
المسألة الثالثة: كل عبادة تسقط بالعذر الذي يسلب القدرة، أو يدخل في المشقة، أو
يعرض الأذية في النفوس والمال. فالأول: كالمرض، والثاني: كالطين أو المطر أو البرد
العريان. في الصحيح أن ابن عباس في يوم الجمعة قال لمؤذنه يومًا مطيرًا: لا تقل: حي على
الصلاة، ولكن قل: صلّوا في الرحال، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: فعله من هو خير مني،
وإن الجمعة عزيمة، وإني كرهت أن أخرجكم تمشون في الطين والدحض. وأما الخوف فعلى
(١) قال المنذري في الترغيب (ج ١ ص ٢٥٩): ((رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وابن
ماجه وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم)). والحديث
نسبه الحافظ في الإصابة (ج ٧ ص ٣١) للبغوي وصححه أيضًا. ورواه الدولابي في الكنى (ج !
ص ٢١ - ٢٢).

٢٤٣
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٠
وقال: لا أعرفُ له من النبي ﴿ إلا هذا الحديث(١).
قال أبو عيسى: ولا نعرفُ هذا الحديث إلاّ من حديث محمد بن عمرو.
٣٦٠ - باب ما جاء مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجمعةُ
[المعجم ٨ - التحفة ٢٤٣]
٥٠١ - هقتنا عَبْدُ بن حُمَّيْدٍ ومحمد بن مَدَوَيْهِ قالا: حدثنا الفضل بن دُّيْنِ حدّثنا
إسرائيلُ عن ثُوَيْرٍ عن رجلٍ من أهل قُبَاءَ عن أبيه، وكان من أصحاب النبيِّ وَإِ قال:
(أُمَرَنَا النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ تَشْهَدَ الجمعةٌ مِنْ قُبَاءً».
وقد رُوِيّ عن أبي هريرةً عن النبيِّ ﴿﴿ في هذا، ولا يصحُ.
نفسه أو ماله، فيسقط عنه ذلك بلا خلاف إذا كان بباطل، وإن كان بحق فلا يسقط عنه الفرض.
فأما تعلق الفرض بغيره كتمريض مريض أو عمل يخاف عليه الفوت فتسقط الجمعة به، وفي
ذلك تفصيل في المسائل. ومن الناس من جعل اجتماعها مع يوم العيد في يوم عذر لإسقاطها،
لقول عثمان لأهل العوالي، وذلك إن صح لأحمد فإنما يكون في غير أهل المصر الذين يشق
عليهم السعي إليها، كأهل العوالي، وعليه يحمل إن صح ما روى أبو داود عن زيد بن أرقم أنه
صلى مع النبي عليه السلام العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: ((من شاء أن يصلي فليصل))،
وهذا بين.
المسألة الرابعة: لما لم يجعله مطبوعًا عليه إلا بتركها ثلاثًا، بيّن أن تارك الصلاة لا يكون
كافرًا بحال.
أ ..
من كم تؤتى الجمعة
ذكر حديث (يؤثر من رجل عن أبيه أن النبي 18 أمر أن تشهد الجمعة من قباء) وقال: لا
يصح في هذا الباب شيء ..
الإسناد: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: صح حديث عائشة: كان الناس
ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي. وروى أبو داود وغيره عن ابن عمر أن رسول الله 9
قال: ((الجمعة على من سمع النداء»، والصحيح أنه قول عبد الله.
(١) بل له حديثان، أحدمنا هذا، والثاني أخرجه الطبراني، بإسناده عن أبي الجعد الضمري. وروى له
أحمد في المسند حديث الباب (ج ٣ ص ٤٢٤).

٢٤٤
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٠
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفُه إلاّ من هذا الوجه. ولا يصحُ في هذا الباب
عن النبيِّ # شيء.
وقد رُوِيّ عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌َ﴿ أنه قال: ((الجمعةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ الليلُ إلى
أهلة».
وهذا حديثٌ إسنادُه ضعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حديث مُعَارِكٍ بن عَبَّادٍ عن عبد الله بن
سعيدِ المَقْبُرِيّ. وضَعَّفَ يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ عبدَ الله بن سعيد المقبريَّ في الحديث.
قال: واختلف أهلُ العلم على مَن تجبُ الجمعةُ:
فقال بعضُهم: تجب الجمعةُ على مَن آواهُ الليل إلى منزله.
وقال بعضُهم: لا تجبُ إلاَّ على مَن سمع النداء.
وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحق.
غريبه: ينتاب. الانتياب: هو المجيء والنزول. يقال: نابني كذا أي: جاءني كذا ونزل بي
كذا، وهو يستعمل في المحبوب والمكروه، والمحمود والمذموم.
الفقه: فيه مسألتان:
الأولى: اختلف الناس في المقدار الذي تجب إليه الجمعة، قال أبو حنيفة: لا يجب على
من كان خارج المصر، وقال مالك والشافعي: يجب على من سمع النداء، لكن قدّره مالك
بثلاثة أميال مسافة قصر الصلاة عنده، والشافعي يقصر بخروجه عن البنيان، واحتج العراقيون من
علمائنا أن النداء الصيت يسمع مع الهدوء من ثلاثة أميال، وهذه دعوى وظاهر الآية ساقط
بالإجماع، لأن الله تعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى
ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة: ٩] وفي ((الصحيح)) أن النبي عليه السلام قال للأعمى: أتسمع
حي على الصلاة))؟ قال: نعم، قال: ((أجب))، وبلال وابن أم مكتوم لا يسمع أهل المدينة كلهم
نداء، وكان السعي إلى الجمعة واجبًا على من سمعه ومن لم يسمعه ممن كان من أهل البلد،
فدل على أن الظاهر مع أبي حنيفة تعليق الشافعي السعي سماع النداء يسقطه عن من كان بالمصر
الكبير إذا لم يسمعه، والمسألة محتملة والله أعلم.
المسألة الثانية: قال أبو حنيفة: لا توضع الجمعة إلا في المصر، وقال الشافعي: في
أربعين رجلاً متقررين، وقال مالك: ليس لذلك حدّ إلا جماعة يمكنهم الانفراد بأنفسهم في
وطن، وروي غير ذلك، وهذا هو الأصل إذ التقدير لم يثبت بنقل، ولا هنالك أصل يقاس
عليه، وأعجب لأبي حنيفة الذي يرى المقدار لا يثبت قياسًا ويقول: إن الجمعة تقوم بأربعة من

٢٤٥
أبواب الجمعة/ باب ٣٦١
٥٠٢ - سمعت أحمد بن الحسن يقول: كثا عند أحمد بن حنبل فذكروا على من
تَجبُّ الجمعةُ، فلم يَذْكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ :﴿ شيئًا، قال أحمدُ بن الحسن: فقلتُ
لأحمد بن حنبلٍ: فيه عن أبي هريرة عن النبيِّ #، فقال أحمد: عن النبيّ ﴾؟! قلت:
نعم، قال أحمد بن الحسن: حدّثنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ حدثنا مُعَارِكُ بن عَبَّادٍ عن
عبد الله بن سعيد المقبريَّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﴾ قال: ((الجمعةُ على مَن
آواه الليلُ إلى أهله)» قال: فغضبَ عليَّ أحمد بن حنبلٍ، وقال لي: استغفرْ ريَّك، استغفرْ
ربك.
قال أبو عيسى: إنَّما فعل أحمد بن حنبلٍ هذا لأنه لم يَعُدِّ هذا الحديثَ شَيْئًا،
وضعَّفه لحالٍ إسنادِه.
٣٦١ - باب ما جاء في وقتٍ الجمعة
[المعجم ٩ - الصحيفة ٢٤٤]
٥٠٣ - مقثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ حدّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ عن
عثمان بن عبد الرحمن التَّيْوِيِّ عن أنس بن مالكٍ: ((أن النبيِّ # كان يصلّي الجمعةَ حين
تمیلُ الشمسُ».
غير نص ولا أصل يقاس عليه، وحديث ابن عباس: أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة
جمعة بجواثا من قرى البحرين من قرى عبد القيس، وهذا دليل على فساد قول سحنون إنها لا
تكون إلاّ في القرى، وهو مبل إلى ما حدثه به أسد عن أبي حنيفة. والجمعة في كل موطن
وقرار لجماعة يمكنهم ذلك، فقد كانت الجمع في القرى بين مكة والمدينة والمياه في عصر
الخلفاء، والله الموفق للصواب.
باب وقت صلاة الجمعة
ذكر عن (أنس بن مالك أن النبي - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) قال: صحيح.
حسن.
الإسناد: روى الصحاح عن سلمة: كنا نجمع مع رسول الله # إذا زالت الشمس، ثم
نرجع فنتبع الفيء. وقال أيضًا: وما نجد للحيطان فيًا يستظل به. وفي الصحيح عن أنس: كنا
نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة.

٢٤٦
أبواب الجمعة/ باب ٣٦١
٥٠٤ - هقثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو داود الطيالسيُّ(١) حدّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ
عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيميِّ عن أنسٍ عن النبيِّ ◌ِ#: نحوَه.
قال: وفي الباب عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وجابرٍ، والزُّبَيْرِ بن العوّام.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وهو الَّذِي أُجْمَعَ عليهِ أكثرُ أهل العلم: أنَّ وقتَ الجمعةِ إذا زالتِ الشمسُ، كوقتٍ
الظُهرِ.
وهو قولُ الشافعيّ، وأحمدٌ، وإسحقّ.
ورأى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلْيَتْ قبلَ الزَّوَالِ أنَّهَا تجوزُ أيضًا.
وقال أحمد: ومَنْ صلأَّها قبلَ الزوال فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ عليه إعادةٌ.
الفقه: اتفق العلماء على بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس، واتفقوا
على أنه إن صلاها قبل الزوال أنه لا تجزيه، إلا ما روي عن ابن حنبل أنه تجزيه، وقد قالت
عائشة في البخاري: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا على هيئاتهم،
والروح إنما يكون بعد الزوال. وقد كشف مالك القناع بفعل عمر: أنها كانت تطرح طنفسة
لعقيل بن أبي طالب في جانب الجدار الغربي، فإذا غشي الطنفسة كلّها ظلُّ الجدار خرج عمر بن
الخطاب فصلى الجمعة، وقول أبي سهل: إذا كنا نرجع من الجمعة فنقيل قائلة الضحاء. وكذلك
خرج أبو عيسى عن سهل بن سعيد: ما كنا نتعذى في عهد رسول الله # ولا نقيل إلا بعد
الجمعة، أشار إلى أنهم كانوا يتركون القائلة يوم الجمعة حتى يصلي الناس، إما للبكور إليها وإما
للابتدار بفعلها والاهتبال بها. والطنفسة حصير صغير، وكان يوضع لعقيل، وكان الجدار قصيرًا
ليس على ارتفاعها اليوم الذي تشاهدون فإنه من بنيان المتطاول في البنيان، وكان الجدار من
بنيان خير العالمين، وكان الظل يغشاها في غير الوقت الذي يغشاها اليوم، فافهم ذلك واجعل
أصلك فيه زوال الشمس إذا كانت الطنفسة في المسجد إلى القبلة ولاصقة بالجدار الغربي، والله
أعلم.
(١) والحديث في مسند الطيالسي (برقم ٢٩٣٩).
(٢) ورواه البخاري وأبو داود أيضًا.

٢٤٧
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٢
٣٦٢ - باب ما جاء في الخُطبة على المنبر
[المعجم ١٠ - التحفة ٢٤٥]
٥٠٥ - عقدنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عليّ الفلاَّسُ الصَّيْرَفيَّ حدّثنا عثمانُ بن عُمَّرَ،
وَيحيى بن كَثِيرٍ أبو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ قالا: حدّثنا مُعَاذُ بن العَلاَءَ عن نافع عن ابن عُمَّرَ:
(أن النبيَّ ◌َّ كان يَخْطُب إلى جذْعٍ، فلمَّا اتَّخَذَ النبيُّ ◌ََّ المِنْبَر حَنَّ الْجَذْعُ، حتى أَتَّاهُ
فالْتَزَمَهُ، فسَكَنَ)).
قال: وفي الباب عن أنسٍ، وجابرٍ، وَسَهْلٍ بن سعدٍ، وأَبَيِّ بن كعْبٍ، وابن
عِبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ(١).
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(٢).
باب الخطبة على المنبر
ذكر سند طويل عن نافع عن ابن عمر (أن النبي # كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ
النبي 8# المنبر حن الجذع. حتى أتاه فالتزمه فسكن) حديث صحيح حسن.
الإسناد: خرج البخاري وغيره عن ابن عمر: سمعت رسول الله وَلهو يقول على المنبر:
(من جاء الجمعة فليغتسل))، وعن سهل بن سعد أن النبي # أرسل إلى امرأة: ((مري غلامك
النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس».
الأصول: لقد بينا في كتب الأصول والإملاء لأنوار الفجر الألف معجزة التي جمعناها عليه
السلام على قسمين: منها هي في القرآن فهي تواتر، ومنها ما نقل آحادًا، ومجموعها خرق العادة
على يديه على وجه لا ينبغي إلا لنبيٍّ يتحدى، أو لوليٍّ يكرمه بذلك المولى، فحنين الجذع
اليابس وأنينه أغرب من اخضراره وإثماره، فإن الإثمار يكون فيه بصفة، والحنين والأنين لا يكون
في جنسه بحال، وإنما حنت على فَقْدٍ ما كانت تأنس به من الذكر وخُصَّتْ به من الشرف
والبركة.
(١) أحاديث أنس وجابر وسهل بن سعد رواها البخاري، وحديث أبيّ بن كعب أخرجه ابن ماجه
وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند، وحديثا ابن عباس وأم سلمة أخرجهما الطبراني في
الكبير. وقد روى أحاديث حنين الجذع أيضًا أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ١٤٢ - ١٤٣) بأسانيده
عن جابر، وعن أبيّ بن كعب وعن سهل بن سعد، وعن أبي سعيد الخدري، وعن عائشة. وصحح
كثير من العلماء بالسُّنّة أن حديث حنين الجذع من الأحاديث المتواترة. انظر شرح الزرقاني على
المواهب اللّدنّيّة طبع بولاق (ج ٥ ص ١٥٨ - ١٦٧). وقاله الحافظ في الفتح (ج ٦ ص ٤٣٤).
(٢) الحديث رواه البخاري (ج ٦ ص ٤٤٣ - ٤٤٤ فتح).

٢٤٨
أبواب الجمعة / باب ٣٦٣
ومُعَاذٌ بن العلاءِ هو بصريَّ، وهو أخو أبي عَمْرو بن العَلاَءِ.
٣٦٣ - باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين
[المعجم ١١ - التحفة ٢٤٦]
٥٠٦ - حقثنا حُمّيْدُ بِن مَسْعَدَةَ البَصْرِيَّ حدّثنا خالدُ بن الحَرِثِ حدّثنا عُبِيدُ الله بن
عمرَ عن نافعٍ عنٍ ابن عمر: ((أنَّ النبيِّ :﴿ كَانَ يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ ثُمَّ يَجْلِسُ، ثم يقومُ
فيخطُبُ، قالَ: مِثْلَ مَا تفعلونَ اليومَ)).
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سَمُرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
الفقه: القصد من الخطبة الاستماع، وذلك يكون بالعلو على المكان الذي يكون فيه السامع
عادة، ولأجل ذلك جعل الأذان على موضع مرتفع ليكون أسمع، وجعل موضع الخطبة دونه
لمن اجتمع، ولو خطب على الأرض جاز كما كان النبي # يفعل قبل أن يتخذ المنبر، والعلو
على درج أو عود للخطبة أفضل لأنه أسمع.
باب الجلوس بين الخطبتين
نافع عن ابن عمر (كان النبي عليه السلام يخطب يوم الجمعة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب
کما يفعلون اليوم).
الإسناد: هكذا وقعت الروايات، وروي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان يخطب
خطبة واحدة قائمًا، فلما أسن وثقل جعلهما خطبتين وجلس بينهما، وهذا الحديث ضعيف يرويه
الحسن بن عمارة. وقد روى عمر وعائشة فجاء من هذا أن الخطبتين عوض من الركعتين،
والجمعة ركعتان فتقوم الأربع صحيحة كاملة، ولذلك قلنا: إنها تفتقر إلى طهارة، وإنها لا تجزى
الواحدة، وأن الخطبة فرض خلافًا لرواية ابن حبيب في قوله عن مالك إن واحدة تجزىء النسب
أن أو حصر (٢) وخلافًا لمن حكى أن الطهارة ليست بشرطها، وخلافًا لعبد الملك حيث قال:
إنها سنة، ولو تركها أحد في الإسلام ما أجزته الجمعة دونها أبدًا ولا يسمع ذلك، ولو قاله أحد
في الصدر الأول لكفى نكيرًا.
(١) أخرجه أبو داود، وقال المدري: في إسناده العمري، وفيه مقال، انتهى.
(٢). هكذا بالأصل.

٢٤٩
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٤
وهو الَّذِي رآهُ أهلُ العلمِ: أن يَفْصِلّ بين الخطبتين بجلوسٍ.
٣٦٤ - باب ما جاء في قَصْدِ الخطبة
[المعجم ١٢ - التحفة ٢٤٧]
٥٠٧ - حقّثنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حدّثنا أبو الأخْوَصِ عن سِمّاكِ بن حربٍ عن
جابر بن سَمُرَةً قال: ((كنتُ أُصلِّي مع النبيِّ :﴿﴿، فكانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخطبته قَصْدًا».
قال: وفي الباب عن عَن عَمَّارٍ بن يَاسِرٍ، وابن أبي أُوْفَى.
قال أبو عيسى: حديثُ جابر بن سّمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
مسألة: قال أبو حنيفة: تجزىء الخطبة قاعدًا، لأن القصد الإسماع وقد حصل، قلنا: صح
عن جابر بن سمرة أنه قال: رأيت رسول الله * يخطب قائمًا ثم قعد قعدة لا يتكلم، فمن
خبرك أن النبي 18 خطب قاعدًا فلا تصدقه. وملازمة النبي # والصحابة القيام أصل في
الوجوب، والعمدة قول الله عز وجل: ﴿وتركوك قائمًا﴾ [الجمعة: ١١] قدمهم، وذلك دليل
على الوجوب المختص به، لا سيما وقد قلنا إنه عوض عن الركعتين والقيام واجب في العوض،
فوجب في المعوض.
مسألة: الخطبة كل كلام له بال، وأقله حمد الله، والصلاة على نبيه، ويحذر، وييسر،
ويقرأ شيئًا من القرآن، ولا يطيلها. ذكر أبو عيسى (عن جابر بن سمرة أن النبي 8# كانت
صلانه قصدًا، وخطبته قصدًا). وخرج الصحيح: ((طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثئة من
فقهه))، وكذلك كان الخلفاء الأربعة بعده يفعلون. وحكى المؤرخون عن عثمان كذبة عظيمة
أنه صعد المنبر فارتج منه فقال كلامًا، منه: وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال.
فيا والعقول، إن أقلنا اليوم لا يرتج عليه فكيف عثمان؟ لا سيما وأقوى أسباب الحصر في
الخطبة أنه لا يدري ما يرمي السامعين ويميل قلوبهم، لأنه يقصد الظهور عندهم، ومن كان
خطبته لله فليس يحصر عن حمد، وصلاة، وحض على خير، وتحذير من شر، أي شيء
كان، ولم يخلق من تحصير إلا من كان له غرض غير الحق فربما أعانه عليه بالفصاحة فتنة،
وربما خلق له العي تعجيزًا.
العربية: القصد كل شيء جاء على وجه الحق. ومئنة مفعلة، من أنَّ، كأنه يقول مخلقة
ومجدرة، قال الشاعر: ويقلن شئت قد علاك فقلت أنّه.
(١) الحديث نسبه المجد في المنتقى (رقم ١٦١٨) للجماعة إلا البخاري وأبا داود.

٢٥٠
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٥ و٣٦٦
٣٦٥ - باب ما جاء في القراءة على المِنبَرِ
[المعجم ١٣ - التحفة ٢٤٨]
٥٠٨ _ حقثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا سفيانُ بن عُيينةَ عن عَمْرٍو بن دينارٍ عن عَطَاءٍ عن
صَفْوَانَ بِن يَعْلَى بن أُمَيَّةً عن أبيه قال: ((سمعتُ النبيِّ ﴿ يَقْرَأُ على المنبرِ ﴿وَنَادَوْا يَا
مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧])).
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابر بن سّمُرَة.
قال أبو عيسى: حديثُ يَعْلَى بن أُميَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(١)، وهو حديثُ
ابن عُيَيْنَةً .
وقد اختار قومٌ من أهل العلم أن يقرأَ الإمامُ في الخطبةِ آيًا من القرآنِ.
قال الشافعيُّ: وإذا خطب الإمامُ فلم يقرأ في خطبته شيئًا من القرآنِ أعاد
الخطبةً .
٣٦٦ - باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب
[المعجم ١٤ _ التحفة ٢٤٩]
٥٠٩ - حقثنا عَبَّادُ بن يعقوب الكوفيُّ حدّثنا محمد بن الفَضْلِ بن عَطِيَّةً عن
منصورٍ عن إبراهيمَ عن عَلْقَمَةً عن عبد الله بن مسعود قال: ((كان رسولُ اللهِ ﴾ إذا
اسْتَوَى على المنبر استقبلناه بوجوهنا».
مسألة: ويقرأ القرآن في خطبته عندنا، وبه قال الشافعي، ولو لم يقرأه أعاد الخطبة، ولو
اختصر عليه لأجزاه. وقد خرج أبو عيسى (من جابر بن سمرة أن النبي عليه السلام قرأ على
المنبر: ونادوا يا مالك)، وقد خرج الأئمة عن أم هشام ابنة. حارثة بن النعمان قالت: حفظت
ق والقرآن المجيد من فيَّ رسول الله# وهو على المنبر يوم الجمعة.
استقبال الإمام إذا خطب
ذكر حديث عبد الله (كان رسول الله# إذ استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا).
(١) الحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي.

٢٥١
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٧
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمرَ.
وحديثُ منصورٍ لا نعرفُه إلاَّ مِن حديث محمد بن الفضل بن عطيّةً.
ومحمد بن الفضل بن عطيّةً ضعيفٌ ذَاهِبُ الحديثِ عند أصحابنا.
والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ : ﴿ وغيرهم، يَسْتَحِبُونَ استقبالٌ
الإمام إذَا خَطب.
وهو قولُ سفيان الثوريٍّ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحقَ.
قال أبو عيسى: ولا يصحُ في هذا الباب عن النبي وَلقر شيءٌ.
٣٦٧ - باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجلُ والإمامُ يخطبُ
[المعجم ١٥ - التحفة ٢٥٠]
٥١٠ - حدثنا قُتَّيْبَةُ حدّثنا حَمَّادُ بن زيد عن عَمْرٍو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله
قال: بَيْئًا النبيَّ﴿ يخطبُ يوم الجمعةِ إذ جاء رجل، فقال النبيِ وَله: ((أَصَلَّيْتَ))؟ قال:
لا. قال: (ثُمْ فاركغ)).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أصحُ شيءٍ في هذا البابِ(١).
الإسناد: ضعفه، وقال: لا يصح في هذا الباب شيء. وخرّج البخاري في باب استقبال
الناس الإمام عن أبي سعيد الخدري: جلس النبي عليه السلام ذات يوم على المنبر وجلسنا
حوله، واستقبل ابن عمر وأنس الإمام.
الفقه: قال الإمام القاضي رضي الله عنه: إذا صعد الإمام على المنبر ليكلمهم فمن الحق
أن يقبلوا عليه ولا يعرضوا عنه، ويكون استقبالهم بقلوبهم إليه قبل أبدانهم، وإذا كانت وجوههم
منصرفة عنه فلمن يخاطب؟ وهذا بيّن بيانًا لا يحتاج إلى دليل.
باب الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب
عمرو عن جابر بن عبد الله (بينا النبي عليه السلام يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال
النبي عليه السلام: أصليت؟ قال: لا، قال: فقم فارتع).
(١) وانظر المسند (رقم ١٤٢٢٠ و١٤٤٥٧ و١٥٢٤١ ج ٣ ص ٢٩٧ و٣١٦ و٣٨٩).
عارضة الأحوذي/ ج ٢/ م ٣٣

٢٥٢
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٧
٥١١ - حقده" محمدُ بن أبي عمرَ حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَةٌ عن محمد بن عجْلاَنَ عن
عِيَاضٍ بن عبد الله بن أبي سَرْحٍ: ((أنَّ أبًا سعيد الخدريّ دخل يوم الجمعة ومروانُ
يخطبُ، فقام يصلي، فجاء الحرّسُ لِيُجْلِسُوهُ، فأبَى حتى صلَّى، فلما انصرفَ أَتَيْنَاهُ،
فقلنا: رَحمك اللَّهُ، إنْ كادوا لَيَقَعُوا بك! فقال: مَا كنتُ لأَتْرُكْهُمَّا بعدَ شيءٍ رأيتُه من
رسول الله #*، ثم ذكّرَ أنَّ رَجلاً جاء يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيِّ ◌ِ ◌ّ يخطبُ يومَ
الجمعةِ فأمّره فَصلَّى ركعتين، والنبيُّ ﴿ يخطبُ)).
قال ابنُ عمرَ: كان سفيانُ بن عُيَيْنَةً يصلّي ركعتين إذا جاء والإمامُ يخطبُ، وكان
يأمُّرُ به، وكان أبو عبد الرحمنِ المُقرِىءُ يَرَاهُ.
قال أبو عيسى: وسمعتُ ابنَ أبي عمرَ يقول: قال سفيانُ بن عيينةً: كان محمدُ بن
عَجْلاَنَ ثقةٌ مأمونًا في الحديثِ.
قال: وفي الباب عن جابرٍ، وأبي هريرةً، وسَهْلٍ بن سعدٍ.
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدريّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الإسناد: هذا حديث متفق عليه، وأكده أبو عيسى بحديث أبي سعيد أنه دخل ومروان
يخطب، فصاح في الحرس ليجلسوه فأبى، وقال: ما كنت لأتركهما بعد أن رأيت رجلاً دخل
على هيئة بذة والنبي عليه السلام يخطب يوم الجمعة، فأمره فصلى ركعتين والنبي عليه السلام
يخطب، ويرويه سفيان بن عيينة. قال أبو عيسى: وسمعت ابن أبي عمر يقول: سمعت
سفيان بن عيينة يقول: محمد بن عجلان ثقة مأمون في الحديث. قال القاضي رضي الله عنه:
خرّجه مسلم ولم يخرج عنه البخاري، ونقول: إدخال مسلم له في التوابع لا في الأصول،
والذي عندي أن محمد بن عجلان إمام لا كلام لأحد فيه إلا بغير حجة. وذكر أبو عيسى أن
الحسن دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فصلى ركعتين، وهذا الرجل هو سليك الغطفاني، بين
ذلك مسلم وغيره.
العربية: قوله هيئة بذة. جاء في الحديث: ((البذاذة من الإيمان)) وهو التواضع في الملبس
وعدم الزينة. والهيئة: الزينة، وقد يستعمل في طلب ذلك فيقال: بذ فلان الناس إذا سبقهم في
فضل.
الفقه: ذهب إلى الأخذ بهذا الحديث في تحية المسجد بركعتين الشافعي وأحمد وإسحق،
ورواه محمد بن الحسن عن مالك، والجمهور على أنه لا تفعل، وهو الصحيح أن الصلاة حرام
إذا شرع الإمام في الخطبة بدليل من ثلاثة أوجه: الأول: قوله: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له

٢٥٣
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٨
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.
وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
وقال بعضُهم: إذا دخل والإمامُ يخطُب فإِنَّه يجلسُ ولا يصلّي.
وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهل الكوفة.
والقولُ الأولُ اُصحُ.
حدّثنا قتيبةُ حدّثنا العَلاَءُ بن خالدِ القُرَشِي قال: رأيتُ الحسن البصريَّ دخلَ
المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُب، فصلّى ركعتين، ثم جلس.
إنما فعلَ الحسنُ اتّباعًا للحديث. وهو زَوَى عن جابر عن النبيَِّ ﴿ هذا الحديثّ.
٣٦٨ - باب ما جاء في كراهية الكلام والإمامُ يخطبُ
[المعجم ١٦ - التحفة ٢٥١]
٥١٢ - عقدنا قَتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن عُقَيْلِ عن الزُّهْريّ عن سعيد بن المُسَيِّبِ عن
أبي هريرةً أن النبيِّ وَ﴿ قال: ((مَنْ قال يوم الجمعةِ والإمامُ يخطبُ أنْصِتْ فقد لَغَ)).
قال: وفي الباب عن ابن أبي أوْفَى، وجابر بن عبد الله.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وأنصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فكيف يترك الفرض الذي شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل
بغير فرض. الثاني: صح عنه من كل طريق أنه #* قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام
يخطب أنصت فقد لغوت))، فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأصلان المفروضان
الزكيان في الملة بحرمان في حال الخطبة، فالنفل أولى بأن يحرم. الثالث: أنه لو دخل والإمام
في الصلاة لم يركع، والخطبة صلاة إذ يحرم فيها من الكلام والعمل ما يحرم في الصلاة، وأما
حديث سليك فلا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه: لأنه خبر واحد يعارضه أخبار
أقوى منه وأصول من القرآن والشريعة فوجب تركه. الثاني أنه يحتمل أن يكون في وقت كان
الكلام مباحًا فيه في الصلاة، لأنه لا يعلم تاريخه فكان مباحًا في الخطبة، فلما حرم في الخطبة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أحد فرضية من الاستماع، فأقل أن يحرم ما ليس
(١) قال المجد في المنتقى (رقم ١٦٢٤): ((رواه الجماعة إلا ابن ماجه)).

٢٥٤
أبواب الجمعة/ باب ٣٦٩
والعملُ عليه عند أهل العلم.
كرِمُوا للرجل أن يتكلمَ والإمامُ يخطبُ، وقالوا: إن تكلم غيرُه فلا يُنكِز عليه إلاّ
بالإشارة.
واختلفوا في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمامُ يخطبُ.
فرخّص بعضُ أهل العلم في ردِّ السلام وتشميت العاطس والإمامُ يخطبُ.
وهو قولُ أحمد وإسحقّ.
وكره بعضُ أهل العلم من التابعينَ وغيرِهم ذلك.
وهو قولُ الشافعيّ.
٣٦٩ - باب ما جاء في كراهية التَّخَطِي يومَ الجمعةِ
[المعجم ١٧ - التحفة ٢٥٢]
٥١٣ - حقثنا أبو كُرَيْبٍ حدّثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عن زَبَّانَ بن فائِدٍ عن سَهْل بن
مُعَاذٍ بِن أَنَسِ الجُهَنِيّ عن أبيه قال: قال رسول الله وَ ﴿: ((مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاس يوم
الجمعةِ اتَّخَذَ جِسرًا إلى جهنم)).
قال: وفي الباب عن جابرٍ.
بفرض. الثالث أن النبي # كلم سليكًا وقال له: ((صل»، فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض
الاستماع، إذ لم يكن هنالك قول ذلك الوقت منه # إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره، وهذا
أقوى. الباب الرابع أن سليكًا كان ذا بذاذة وفقر، فأراد النبي ( أن يشهره لترى حاله فيغير منه،
وأما فعل الحسن فيحتمل أن يكون خطب الإمام بما لا يجوز فبادر الحسن إلى الصلاة، وقد
رأيت الزهاد بمدينة السلام والكوفة إذا بلغ الإمام إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا، ورأيتهم
أيضًا يتكلمون مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمرهم، أو في علم، ولا يصغون إليهم حينئذ
لأنه عندهم لغو فلا يلزم استماعهم، لا سيما وبعض الخطباء يكذبون حينئذ، فالاشتغال بالطاعة
عنهم واجب.
مسألة: فإن عطس رجل والإمام يخطب، أو دخل فسلم فقال الشافعي وأحمد وإسحاق
يشتمّت وبرد السلام، وخالفهم سائر فقهاء الأمصار، فإن العاطس ينبغي له أن يخفض من صوته
في التحميد، وينبغي للداخل أن لا يسلم، فإن فعلا ذلك فالقرض الذي هم بصدده أولى من

٢٥٥
أبواب الجمعة/ باب ٣٧٠
قال أبو عيسى: حديثُ سهل بن مُعَاذ بن أنسِ الجُهَنِيِّ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إِلاَّ
من حديث رِشْدِينَ بن سعدٍ(١).
والعملُ عليه عند أهل العلم:
كرهوا أن يتخطّى الرجلُ رقابَ الناس يومَ الجمعةِ وشدَّدوا في ذلك.
وقد تكلّم بعضُ أهلِ العلم في رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، وضَئَّفه من قِيلٍ حفظه.
٣٧٠ - باب ما جاء في كراهية الاختِيَاءِ والإمامُ يخطبُ
[المعجم ١٨ - التحقة ٢٥٣]
٥١٤ - هقلنا محمد بن حُمَيْدِ الرَّازِيَّ وعباسُ بن محمدِ الدُّورِيُّ قالا: حدّثنا أبو
عبد الرحمن المُقْرِىءُ عن سعيد بن أبي أَيُّوبَ حدّثني أبن مَرْحُومٍ عن سهل بن مُعَاذٍ عن
أبيه: ((أنَّ النبيِّ ﴿ نَهَى عن الحَبْوَةِ يوم الجمعة والإمامُ يخطبُ.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ(٢).
وأبو مَرْحُومٍ اسمه «عبد الرَّحِيمِ بنُ مَّيْمُونٍ.
وقد كره قومٌ من أهل العلم الحَبْوَةَ يوم الجمعة والإمامُ يخطبُ.
ورخص في ذلك بعضهم.
القرض الذي طرأ عليهم كسائر أحوال الشريعة، وما كان السلف يفعلون في ذلك كله لم يمكن
ذكره في هذه العارضة.
كراهية الاحتباء والإمام يخطب
سهل بن معاذ عن أبيه (أن النبي ﴾﴾ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب).
(١) الحديث رواه أيضًا ابن ماجه (ج ١ ص ١٧٨) ورواه أحمد في المسند (ج ٣ ص ٤٣٧) وابن
عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٨).
(٢) الحديث رواه أيضًا أحمد عن أبي عبد الرحمن المقرىء، ورواه أبو داود (ج ١ ص ٤٣٢) والبيهقي
(ج ٣ ص ٢٣٥) كلاهما من طريق المقرىء، ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٧) من
طريق المقرىء أيضًا ومن طريق رشدين بن سعد عن زيدان بن فائد عن سهل بن معاذ.

٢٥٦
أبواب الجمعة/ باب ٣٧١
منهم عبدُ الله بن عمرّ وغيرُه.
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحقُ: لا يَرَيَانِ بِالحَبْوَةِ والإمامُ يخطبُ بأسًا.
٣٧١ - باب ما جاء في كراهية رَفْع الأيدي على المِنبرِ
[المعجم ١٩ - التحفة ٢٥٤]
٥١٥ - عقدنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا حُصَيْنٌ قال: سَمِعْتُ عُمَارَةً بن
رُوَيْبَةَ التَّقَفِيَّ وِبِشْرُ بن مَزْوَانَ يخطبُ، فَرَفَعَ يديه في الدعاءِ، فقال عُمَارَةُ: قَبَحَ اللَّهُ هَاتِينٍ
الْبُدَيَّتَيْنِ القُصَيِّرَتَيْنِ! ((لقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﴾ وما يزِيدُ على أن يقولَ مكَذا: وأشار
مُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ)).
الإسناد: قال أبو عيسى: حديث حسن رواية أبي مرحوم عبد الرحمن بن ميمون. ومعاذ
هذا هو معاذ بن أنس الجهني، يضرب وسهل سواء أحاديثه، واستحسرها (١) في الزهد ودعاة
المحدثين المتقدمين أهل الخبر في تبيين الحديث إذا انفردوا بالشيء مخافة عدم التحصيل لقلة
العلم، وقد روينا عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن نافع أن ابن عمر كان يحتبي يوم
الجمعة والإمام يخطب، وربما نعس حتى يضرب بجبهته حبوته.
الفقه: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: قد جاء هذا النهي من هذه الطريق،
ولم يصح ولا عمل به أحد إلا أن عبادة بن نسي، وإلا فقد خطب معاوية ببيت المقدس
وأصحاب رسول الله # كلهم محتبون، ويكفيكم فعل ابن عمر الثابت، من الاحتباء حال
الخطبة مع ملازمته النبي # وأنه ما فارقه في جمعه قط، والحديث محتمل فيتوقف عنه، والله
أعلم.
كراهية رفع الأيدي على المنبر
حصين قال: (سمعت عمارة بن روبية وبشر بن مروان يخطب فرفع يديه في الدعاء فقال
عمارة: قبح الله هاتين اليديتين القصيرتين لقد رأيت رسول الله # وما يزيد على أن يقول هكذا
وأشار هشيم بالسبابة). قال الإمام ابن العربي رضي الله عنه: رفع اليدين على المنبر جائز إذا
احتاج إليه الإمام. في البخاري عن أنس قال: رأيت رسول الله # يخطب يوم الجمعة، إذ قام
رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع، هلك الشاء، ادع الله أنه يسقينا، فمد يديه ودعا. وقد
روى رفع اليدين عن النبي * جماعة إذا دعا، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله.
(١) هكذا بالأصل.

٢٥٧
أبواب الجمعة/ باب ٣٧٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٧٢ - باب ما جاء في أذان الجمعة
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٥٥]
٥١٦ - هقثنا أحمد بن مَنِيعِ حدّثنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخيّاط عن ابن أبي ذِئْبٍ عن
الزُّهْرِيِّ عن السَّائِبِ بن يزيدٌ قال: ((كان الأذَانُ عَلَى عَهْد رسول اللهِ ﴿﴿ وأبي بكرٍ وعمرٌ:
إذا خَرَجَ الإمامُ، وإذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلمَّا كان عثمانُ رضي الله عنه زاد النِّدَاءَ الثَّالِثَ
على الزَّوْرَاءِ)).
العربية: الكراع فيه كلام، وأصله أن الكراع هو القوائم، فكأنه عبر به عن ذوات الأربع،
وتحقيقه أن الكراع من الإنسان ما دون الركبة، ومن الدواب الكعب وهو الوظيف، والكراع:
السلاح، وهو كثير.
الفقه: قد توقف مالك فيه فقال: إن كان الرفع فهكذا، وجعل بطونهما مما يلي الأرض
وظهورهما مما يلي السماء،. كأنه فعل راهب خائف. وغيره يجعل بطونهما مما يلي السماء فعل
طالب.
باب أذان الجمعة
--
الزهري عن السائب بن يزيد (قال: كان الأذان على عهد رسول الله # وأبي بكر وعمر إذا
خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء).
الإسناد روى ابن الماجشون، عن الزهري، عن السائب هذا الحديث، بزيادة خرجها
البخاري قال: إن الذي زاد النداء الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان حين كثر أهل المدينة، ولم
يكن للنبي # غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر. قال القاضي
أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: الأذان أول شريعة غيرت في الإسلام على وجه طويل ليس
من هذا الشأن، وكان كما ذكر الأئمة على عهد رسول الله ﴿ أذانان، فلما كثر الناس زمن
عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء، ليشعر الناس بالوقت فيأخذون في الإقبال إلى الجمعة، ثم
يخرج عثمان فإذا جلس على المنبر أذن الثاني الذي كان أولاً على عهد رسول الله {18، ثم
يخطب فيؤذن الثالث لإقامة الصلاة. فنقلت الناس الأذان، فأما بالمشرق فيؤذن كأذان قرطبة،
وأما بالمغرب فيؤذن ثلاثة من المؤذنين بجهل المفتين، فإنهم لما سمعوا أنها ثلاثة لم يفهموا أن
(١) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي.

٢٥٨
أبواب الجمعة/ باب ٣٧٣
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٧٣ - باب ما جاء في الكلامِ بعدَ نزول الإمامِ من المنبرِ
[المعجم ٢١ - التحفة ٢٥٦]
٥١٧ - هقدنا محمد بن بَشَارٍ حدّثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ حدثنا جَرِيرُ بن حازمٍ عن
ثابتٍ عن أنس بن مالكِ قال: ((كان النبيُّ :﴿ يُكْلِّمُ بالحاجةِ إذا نَزَلَ عن المِنبر)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفه إلاَّ من حديثٍ جرير بن حازمٍ(٢).
قال: وسمعتُ محمدًا يقولُ: وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديثِ، والصحيحُ ما
رُوِيَ عن ثابتٍ عن أنسٍ قال: ((أُقِيمَتِ الصلاةُ فأخذّ رجلٌ بِيَدِ النبيِّ :﴿، فما زالَ يُكَلِّمُهُ
حتّى نَّعَسَ بعضُ القومِ».
قال محمد: والحديثُ هو هذا.
الإقامة هي النداء الثالث، فجمعوها وجعلوها ثلاثة غفلة وجهلاً بالسنة، فإن الله تعالى لا يغيّر
ديننا ولا يسلبنا ما وهبنا من نعمه.
باب الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
قال أنس: (كان رسول الله 45: يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنير).
الإسناد: علله سندًا، وقال: الصحيح أن النبي عليه السلام أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيده،
فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، وذكر حديثًا ليس هذا. قال الإمام أبو بكر بن العربي
رضي الله عنه: وإنما بوّر عليه لأن سليمان روى عنه: قال رسول الله 98: «أتدرون ما يوم
الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: ((أتدرون ما يوم الجمعة؟)) قلت: الله ورسوله أعلم،
قال: قلت في الثالثة أو الرابعة هو اليوم الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم، قال: ((لكني أخبرك بخبر
يوم الجمعة، ما من مسلم يتطهر، ثم يمشي إلى المسجد، ثم ينصت حتى يقضي الإمام صلاته،
إلا كانت له كفارة لما بينه وبين الجمعة التي قبلها، ما اجتنبت المقتلة)).
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد (ج ٣ ص ٤٥٠) والبخاري (ج ٢ ص ٣٢٦ - ٣٢٩) وكذلك أبو داود
(ج ١ ص ٤٢٣ - ٤٢٦) ورواه البيهقي (ج ٣ ص ١٢٩ و٢٠٥) والنسائي (ج ١ ص ٢٠٧) وابن
ماجه (ج ١ ص ١٨٠).
(٢) رواه أيضًا أبو داود (ج ١ ص ٤٣٦)، ونسبه المنذري أيضًا للنسائي وابن ماجه.

٢٥٩
أبواب الجمعة/ باب ٣٧٣
وجريرُ بن حازمٍ رُبَّمَا يَهِمُ في الشيءِ، وهو صدوق.
قال محمدٌ: وَهِمَ جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنسٍ عن النبي ◌َ﴾ قال: ((إذا
أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تَقُومُوا حتى تَرَوْنِي)»(١) .
قال محمدٌ: ويُروى عن حمّاد بن زيدٍ قال: كُنَّا عندٌ ثابتِ البُنَانِيِّ فحدَّث حجَّاجٌ
الصَّوَّافُ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبد الله بن أبي قَتَادَةَ عن أبيه عن النبي { إ قال:
(إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي) فَوَهِمَ جريرٌ، فظَنَّ أن ثابتًا حدَّثهم عن أنسٍ
عن النبي #.
٥١٨ - هذّثنا الحسنُ بن عليِّ الخَلاَّلُ حدثنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن ثابتٍ عن
أنسٍ قَالَ: لَقَدْ رأيتُ النبيِّ وَ﴿ بعد ما تُقَامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجلُ يقومُ بينَه وبينَ القِيلةِ،
فما يزالُ يكلمه، فلقد رأيتُ بعضَنَا يَنْعَسُ من طُولٍ قيامِ النبي ◌ِإ له)).
الفقه: الذي يقتضيه فضل الإمامة اتصال فعل الصلاة بالفراغ منها، لقوله: قد قامت
الصلاة، فإن لم يكن هذا حقيقة في وجود الفعل حال القول، وإلا كان عبارة عن الإعلام
بالشروع في ذلك ليترك كل شغل لها، إلا أنه بين النبي # بفعله أنه يجوز تأخير الشروع في
الصلاة عنها لما يعرض للمرء من حاجة، كانت مما يتعلق بالصلاة أو مما لا تتعلق بها. فأما
تأخيرها لما يتعلق بالصلاة ابتداء فكان عمر وعثمان قد وكّلوا رجالاً بتسوية الصفوف، فقال نافع
عن عمر: إذا جاؤوه فأخبروه فإن قد استوت كبر، وقال أبو سهيل عم مالك، عن أبيه: كنت
أكلم عثمان في أن يفرض لي بعد إقامة الصلاة، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعله حتى
جاءه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت فكبروا. وأما تأخيرها
لما يتعلق بالصلاة مما يعرض، وقال أبو هريرة: أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج
رسول الله # فتقدم وهو جنب، ثم قال: ((مكانكم))، فرجع فاغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماء،
فصلى بهم. وأما تأخيرها لأمر يعرض فروى أنس الحديث المتقدم وهو صحيح، وهذا كله دليل
على اتصالها سنة، وتأخيرها لهذه الثلاثة إلا وجه سنة، والله أعلم.
المسألة الثانية: إذا كان الكلام بعد الإقامة، فالكلام بين تمام الخطبة والإقامة أجوز، وأما
التكلم يوم الجمعة بين النزول من المنبر والصلاة قد جاءت فيه الروايتان، والأصح عندي أن
لا يتكلم فيها، لأن مسلما قد روى كما تقدم أن الساعة التي في يوم الجمعة المستجابة هي
(١) حديث أنس هذا رواه الطيالسي عن جرير بن حازم (رقم ٢٠٢٨) ورجحه العراقي.

٢٦٠
أبواب الجمعة/ باب ٣٧٤
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٧٤ - بلب ما جاء في القراء في صلاة الجمعة
[المعجم ٢٢ - التحفة ٢٥٧]
٥١٩ - حقئنا قُتَيْبَةُ حذّثنا حاتمُ بن إسماعِيلَ عن جعفر بن محمدٍ عَنْ أبيه عن
عبيد الله بن أبي رافع مولَى رسول الله وَ﴾ قال: ((اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أبا هريرةَ على المدينة،
وخرج إلى مكّة، فصَلَّى بنا أبو هريرة يومَ الجمعةِ، فقرأ سُورةً الجمعةِ وفي السَّجدةِ الثانيةِ
﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ قال عُبيد الله: فأدركت أبا هريرةَ فقلتُ له: تَقْرَأُ بسورتين كان
عليَّ يَقْرَأُ بهما بالكوفةِ؟ قال أبو هريرة: إنّي سمعتُ رسولَ الله ﴿﴿ يَقْرَأُ بهما».
وفي الباب عن ابن عباسٍ، والنعمان بنِ بِشِيرٍ، وأَبِي عِنَّبَةَ الخَوْلاَنِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
ورُوِيّ عن النبيِّ ﴾ «أنه كان يقرأُ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
و﴿هَلْ أَتَاكٌ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾)).
من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة، فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع، والله
أعلم.
القراءة في صلاة الجمعة وفي صبح الجمعة
ذكر أبو عيسى حديث أبي هريرة (أن النبي عليه السلام قرأ فيها بالجمعة والمنافقين وذكر
في صبحها حديث أن النبي عليه السلام قرأ فيها بالسجدة والإنسان) وصححهما وهما صحيحان.
الإسناد: خرج البخاري حديث قراءة الصبح عن سعد بن إبراهيم الذي ضعفه مالك
وغيره، ولم يخرج حديث أبي هريرة في قراءة الجمعة. وخرج مسلم الباب فأثبته، قال: عن ابن
عباس أن النبي عليه السلام كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة، وهل أتى
(١) روى معناه أبو داود من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس (ج ١ ص ٧٩ - ٨٠) ونسبه
المنذري لمسلم، وقال: ((وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس)):
وحديث عبد العزيز رواه أيضًا أبو داود (ج ١ ص ٢١٤) ونسبه المنذري هناك للشيخين والنسائي.
(٢) أخرجه الجماعة إلا البخاري والنسائي.