Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٤ ٢٩٩ - حدثنا مَنَّادُ بن السّرِيِّ حدّثنا مروانُ بن معاويةَ الفزاريُّ وأبو معاويةً عن عاصم الأحول بهذا الإسنادٍ: نحوَهُ، وقال: ((تَبَارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ». قال: وفي الباب عن ثَوْبَانَ، وابن عُمَّرَ، وابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبةً. قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). وقد رَوَى خالدٌ الحذَّاءُ هذا الحديث من حديث عائشةً عن عبد الله بن الحرثِ: نَحْوَ حديث عاصمٍ. وقد رُوِيّ عن النبيِّ ◌َ * أنه كان يقول بعدّ التسليم: لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وحدَه، لا شريكَ لَّهُ، له المُلْكُ وله الحمدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدَّ»(٢). ورُوِيّ عنه أنه كان يقول: ((سبحانَ ربِّكَ ربِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربِّ العالَمِينَ))(٣). ٣٠٠ - هقثنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الأوزاعيّ حدّثنِي شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ حدثني أبو أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ قال: حدّثني ثَوْبَانُ مَوْلى رسولٍ اللهِ وَ﴾ قال: ((كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أراد أن يَنْصَرِفَ مِن صلاتهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: اللَّهُمَّ أنت السلامُ، ومنكَ السلامُ، تَبَارَكتَ يا ذا الجَلالِ والإكرامِ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٤) . وأبو عَمَّارٍ اسمُه ((شَدَّادُ بن عبد اللَّهِ». عن يمينه إن شاء أو عن يساره كيفما احتاج إليه أو تيسر له. وفي الأثر: ((لا تجعل للشيطان حظًا (١) الحديث رواه مسلم، وانظر شرح النووي (٥: ٨٩ - ٩٠). (٢) الحديث رواه الشيخان وغيرهما. انظر شرح النووي على مسلم (٥: ٩٠ - ٩١). ورواه أحمد والنسائي وابن خزيمة بالإسناد المذكور . . (٣) هذا الحديث رواه أبو يعلى، كما في مجمع الزوائد (٢: ١٤٧ - ١٤٨) وقال: ((ورجاله ثقات)). (٤) أخرجه الجماعة إلا البخاري . ٨٢ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٥ و ٢٢٦ ٢٢٥ - باب ما جاء في الانصرافِ عن يمينِهِ وعن شِمَالِهِ [المعجم ١٠٩ - التحفة ١١٠] ٣٠١ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأخْوَصِ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن قَبِيصَةَ بن هُلْبٍ عن أبيه قال: ((كان رسولُ اللهِوَ﴿ يَؤُمُّنَا، فَيَنْصَرِفُ على جانِبَيْهِ جميعًا: على يمينه وعلى شماله». وفي البابِ عن عبد الله بن مسعودٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حسنٌ(١). وعليه العمل عندَ أهل العلم: أنه يَنْصَرِفُ على أيِّ جانبيه شاءَ، إنْ شاءَ عن يمينِهِ وإن شاء عن يسارِهِ. وقد صَحَّ الأمْرَانِ عن النبيِّ ◌َ د. ويُزْوَى عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: إن كانت حاجتُه عن يمينِه أخَذَ عن يمينه، وإن كانتْ حاجتُه عن يساره أخذ عن يساره. ٢٢٦ - باب ما جاء في وضف الصَّلاة [المعجم ١١٠ - التحفة ١١١] ٣٠٢ - حقثنا عليّ بن حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن يحيى بن عليّ بنٍ من صلاتك»، يقول: لا تنصرف عن يسارك وانصرف عن يمينك. فإن قيل: قد روي عن النبي ◌َ﴾ أنه كان يحب التيمن في أمره كله، قلنا: أما في تصرفاته في حوائجه فلا، وإنما ذلك في الأفعال المرتبطة وقد بيناه في موضعه. باب وصف الصلاة ذكر في الباب حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع وحديث أبي حميد فأما حديث أبي هريرة فسيدخل في حديث رفاعة. وأما حديث أبي حميد، فقد جمعته من هذا الكتاب وأبي داود، (١) قال النووي في المجموع (٣: ٤٩٠): ((رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢: ٣٥٦): ((صححه ابن عبد البر في الاستيعاب، وذكره عبد الباقي بن قائع في معجمه من طرق متعددة)). وقد مضى حديث آخر لهلب بهذا الإسناد برقم (٢٥٢). ٨٣ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٦ يحيى بن خَلاَّدِ بنِ رَافِعِ الزَّرَقِيِّ عن أبيه عن جَدِّهِ عن رِفَاعَةَ بنِ رَافِع (١) «أنَّ رسول الله وَ﴿ بَيْنَمَا هو جالسٌ في المسجدِ يومًا، قال رفاعةُ: ونحنُ معَه -: إذْ جاءَه رجلٌ كَالبَدَوِيٌّ، فصلّى، فَأْخَفَّ صلاته ثم انصرَف فَسَلَّمَ على النبيِّ ◌ََِّ، فقال النبيُّ ◌َِّ: (وعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلٌّ فإنَّكَ لم تُصَلِّ))، فرجع فصلّى، ثم جاءَ فسلم عليه، فقال: ((وعليك، فارجع فصلُ فإنك لم تصلّ))، ففعل ذلك مرتينٍ أو ثلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْتِي النبيِّ ◌ََّ فَيُسَلُّمُ على النبيِّ ◌َ﴿، فيقولُ النبيِّ وَّهِ: ((وَعليك، فارجع فصلٌ فإنك لم تصلُ))، فخافَ الناسُ وكَيُرَ عليهِم أنْ يكون مَنْ أَخَفَّ صلاتَهُ لم يُصَلْ، فقال الرجلُ في آخِر ذلك: فَأرِنِي وعَلْمْني، فإِنَّمَا أنا بَشَرٌ أُصيبُ وأُخْطِىءُ، فقال: أجَلْ، إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فتوضَّأْ كما أمَرَكَ اللَّهُ، ثم تَشَهَّدْ وأقِمْ، فَإنْ كان معكَ قُرْآنٌ فاقْرَأْ، وإلاَّ فَاحْمَدِ اللَّهِ وكَبِّزْهُ وهَلْلْهُ، ثُمَّ ازكَغْ فاطْمَيْنَّ راكعًا، ثم اعتَدِلْ قَائِمًا، ثم اسجدْ فاغتَدِلْ ساجدًا، ثم اجلِسْ فاطْمَئِنَّ جالسًا، ثم قُمْ، فإذا فَعَلْتَ ذلك فقد تَمَّتْ صلاتُك، وإنِ انْتَقَصْتَ منه شيئًا انْتَقَصْتَ مِن صلاتِكَ. قال: وكان هذا أهوَنَ عليهم من الأوَّلِ: أنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ مِن ذَلِكَ شيئًا انْتَقَصَ مِن صلاِهِ، ولم تَذْهَبْ كلُّها». والصحيح نص حديث رفاعة (أن رسول الله * بينما هو جالس في المسجد يومًا قال رفاعة ونحن معه إذ جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي 8* فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأتي النبي ## فيسلم عليه فيقول وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس فكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل فقال الرجل في آخر ذلك فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أخطىء وأصيب فقال أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم فإن كان معك قرآن فاقرأه وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد واعتدل ساجدًا ثم اجلس واطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلانك وإن انتقصت منها انتقصت من صلاتك. وقال كان هذا أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها) حديث حسن. نص (١) روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك (١: ٢٤٣). وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٨٠) عن الحاكم. وكذلك رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ١٣٧٢) عن إسماعيل بن جعفر - شيخ شيخ الترمذي فيه، وكذلك رواه أبو داود السجستاني في سننه (١: ٣٢١ - ٣٢٢)، وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار (١: ١٣٧). ٨٤ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٦ قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وعَمَّارٍ بِنِ يَاسِرٍ. قال أبو عيسى: حديثُ رِفاعَةً بن رافعٍ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيّ عن رفاعةً هذا الحديثُ مِن غير وجهٍ (١). ٣٠٣ - حقثنا محمد بن بشارٍ حدّثنا يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ أخبرني سعيدُ بن أبي سعيدٍ عن أبيه عن أبي هريرة: ((أنَّ رسولَ اللهِوَ﴾ دَخَل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فَصَلَّى، ثم جاء فَسَلَّمَ على النبيَِّ﴿، فَرَدَّ عليه السلامَ، فقال: ارْجِعْ فَصَلْ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فرجَعَ الرجل فصلَّى كما كان صَلّى، ثم جاء إلى النبيِّ ◌َِّه فسلّمَ عليْهِ فَرَدْ عليه السَّلامَ فقال له رسول اللهِ وَّهِ: ((ارجع فصلٌ فإنك لم تُصلُ))، حتى فعلَ ذلك ثلاثَ مِرَارٍ، فقال له الرجلُ: والذي بَعَثَكَ بالحقُّ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فَعَلِّمْنِي، فقال: ((إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فَكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ بِما تَيَسِّرَ معك من القرآنِ، ثم ازْكَعْ حتى تَظْمَئِنَّ راكعًا، ثم ازْفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تَطْمَئِنَ ساجدًا، ثم ارفع حتى تَطْمَيْنَ جالسًا، وافْعَلْ ذلِكَ في صلاتك كُلُّهَا)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢). قال: وقد رَوَى ابنُ ثُمَيرِ هذا الحديثَ عن عُبَيْد الله بن عُمرَ عن سعيدِ المقبُرِيِّ عن أبي هريرةَ، ولم يَذْكُرْ فيه ((عن أبيه)) عن أبي هريرةً. وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن عُبَيْدِ الله بن عُمْرَ: أُصَحُ. وسعيد المقبُرِيَّ قد سمعَ مِن أبي هريرةَ، وَرَوَى عن أبيه عن أبي هريرةً. وأبو سعيد المقبُرِيُّ اسمُه ((كَيْسَانُ». (١) قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. وقد رواه أبو داود السجستاني (١: ٣٢٠ - ٣٢٢) والنسائي (١: ١٦١ و١٧٠ و١٩٣ و١٩٤) وأحمد في المسند (٤: ٣٤٠) والشافعي في الأم (١: ٨٨) والدارمي (١: ٣٠٥ - ٣٠٦) وابن الجارود (ص ٢٠٣ - ٢٠٤) وابن حزم في المحلى (٣: ٢٥٦ - ٢٥٧) والحاكم (١: ٢٤١ - ٢٤٣) والبيهقي (٢: ١٠٢ و١٣٣ - ١٣٤ و٣٤٥ و٣٧٢ - ٣٧٤ و٣٨٠). (٢) رواه الشيخان وغيرهما، وانظر بعض ألفاظه وطرقه في السنن الكبرى للبيهقي (ج ٢ ص ٣٧١ - ٣٧٢). وانظر فتح الباري (٢: ٢٢٩ - ٢٣٣). ٨٥ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٧ وسعيد المقبرِيّ یکنی «أبا سَعْد)). وكيسانُ: عَبْدٌ كان مكاتَبًا لبعضِهم. ٢٢٧ - باب منه [المعجم تابع ١١٠ - التحفة تابع ١١١] ٣٠٤ - هقثنا محمدُ بن بَشَارٍ ومحمدُ بن المُثَنَّى قالا: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطّانُ حدّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ حدّثنا محمد بن عَمْرو بن عطاءٍ عن أبي حُمّيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قال: ((سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ من أَصْحَابِ النبيَِّّه أحدُهم أبو قَتَادَةَ بنُ رِيْعِيٍّ، يقولُ: أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِهِ، قالوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَنَا له صُحْبَةً، ولا أكْثَرَنَا لَه إِثْيَانًا؟ قال: بَلَى، قالوا: فَأَعْرِضْ؟ فقال: كان رسول الله وَ﴿ إذا قامَ إلى الصلاةِ اغتَدَلَ قائِمًا ورَفَع یدید حتی یُحَاذِيَ بهما مَنْكِبْهِ، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يُحَاذِيّ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم قال: اللَّهُ أكبرُ، وركع، ثم اغْتَدَلَ، فلم يُصَوِّبْ رأسَهُ ولم يُقْنِعْ، ووضع يديهِ عَلَى ركبتيهِ، ثم قال: سمعَ اللَّهُ لَمَن حَمِدَهُ، ورفع يديه واعتدلَ، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظُم في موضِعه مُعْتَدِلاً، ثم أهْوَى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: اللَّهُ أكبرُ، ثم جَافَى عَضُدَيْهِ عن إِنْطَيْهِ، وفَتَخَ أصابعَ رجليهِ، ثم ثَنَى رجلَه اليسرَى وقعدَ عليها، ثم اعتدلَ، حديث أبي حميد محمد بن عمرو بن عطاء وغيره: (جلس أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ### سهل وأبو هريرة وأبو بشر ومحمد بن مسلمة وأبو قتادة وتذاكروا صلاة النبي* فسمعت أبا حميد يقول أنا أعلمكم بصلاة رسول الله﴿ قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثر إتيانًا؟ قال: بلى قالوا: فأعرض فقال: كان رسول الله * إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وأمكن يديه من ركبتيه وفرج أصابعه ثم مصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده فإذا أراد أن يرفع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله أكبر ورفع ثم اعتدل فلم يصب رأسه ولم يقنع ووضع یدیه علی رکیتیه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلاً ثم أهوى إلى الأرض ثم قال الله أكبر فلما سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه ووضع يده غير مفترش ولا قابضهما ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه واستقبل بأطراف رجليه القبلة وفرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه وأمكن جبهته وأنفه ووضع يديه حذو منكبيه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ونصب اليمنى ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو في موضعه ثم نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه ثم صنع في ٨٦ أبواب الصلاة / باب ٢٢٧ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظم في موضعه مُعْتَدِلاً، ثم أهْوَى ساجدًا، ثم قال: اللَّهُ أكبرُ، ثم ثَنَى رِجْلَهُ وقعدٌ، واعتدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ في موضِعه، ثم نَّهَضَ، ثم صَنَعَ في الركعة الثانيةِ مِثْلَ ذلك، حتى إذا قام من السجدتينٍ كَبَِّ ورفعَ یدیهِ حَتى يُحَاذِيّ بھما مَنْكِبَيْهِ، كما صنع حين افتحَ الصلاةَ، ثم صَنَعَ كذلكَ، حتى كانتِ الركعةُ التي تَنْقَضِي فيها صلاتُه أخّرَ رِجْلَهُ اليسرَى وقعدَ على شِقْهِ مُتَوَرَّكًا، ثم سَلْمَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). قال: ومعنى قوله: ((ورفع يديه إذا قام من السجدتين)) يعني قام من الركعتين. ٣٠٥ - حقثنا محمد بن بَشّارٍ والحسنُ بن عليّ الخَلاَّلُ الحُلْوَانِيُّ وسَلَمَةُ بن شَبِيبٍ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدّثنا أبو عاصم النّبِيلُ حدثنا عبد الحميد بن جعفرٍ حدّثنا محمد بن عَمْرو بن عطاءٍ قال: سمعتُ أبَا حُمَيْدِ السَّاعِديَّ في عشرةٍ من أصحاب النبيِّ وَّ منهم أبو قتادةً بنُ رِبْعِيٍّ، فذكر نحوَ حديثٍ يحيى بن سعيد بمعناه، وزاد فيه أبو عاصمٍ عن عبد الحميد بن جعفرٍ هذا الحرف: ((قالوا: صدقت، هكذا صلَّى النبيُّ ◌َِّر)). الركعة الثانية بمثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الرابعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه ثم سلم). لغته: أجل: نعم، هصر: عطف وأمال، ومنه هصرت بغصن ذي شماريخ ميال. فقنع يعني. غير مميل إلا معتدلاً مع ظهره. الفقه: فيه من العوارض أربعون مسألة: جلوسه في المسجد وجلوس أصحابه معه وإن لم يكن لهم حاجة، ونقصان السلام لم ينقص الدين، حتى قال: عليك ولم يقل عليك السلام، ومده له ليكون أثبت إذا بين، أو لعله أن يفطن من قبل نفسه لما انتقص مما رأى من فعل غيره، ونفي الصلاة عن من لم يكملها، والإذن في الدنو من العالم، وسؤال التعليم، والعمل بالتسليم (١) الحديث رواه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه، وانظر المنتقى (رقم ٨٥٥ ج ١ ص ٣٥٩ - ٣٦٢) ونيل الأوطار (٢: ١٩٨ - ٢٠٠) ورواه الدارمي (١: ٣١٣ - ٣١٤)، ورواه أيضًا البخاري في صحيحه مختصرًا (٢: ٢٥٢ - ٢٥٦ من الفتح) ورواه الدارمي أيضًا مختصرًا من طريق آخر(١: ٢٩٩ - ٣٠٠)، وللحديث طرق كثيرة تُستفاد من الجزء الثاني من السنن الكبرى للبيهقي، ذكرت مواضعها في فهرسة مفصلة. ٨٧ أبواب الصلاة / باب ٢٢٧ قال أبو عيسى: زادَ أبو عاصم الضَّحاكُ بنُ مّخْلّدٍ في هذا الحديثِ عن عبد الحميد بن جعفر هذا الحرفَ: ((قالوا: صدقتَ، هكذا صلَّى النبيِّ وَلِر)). للمعلم، والانقياد له، والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ والصواب، والاعتراف بالتقصير، والإحالة بالوضوء على القرآن دون ما زادته السنة، وفيه دليل على أنه أراد أن يبين له المفروض من الوضوء والصلاة خاصة، وقيل: كما أمرك الله في دينه من كتاب وسنة ووجوب الإقامة، وبه أقول. وقد روى المدنيون ذلك عن مالك، وجهل علماؤنا الوجوب فيها، فقالوا: إن من السنن ما تعاد منه الصلاة، وذلك جهل وجوب الذكر لمن لا يحفظ القرآن، وبه قال بعض علمائنا، ووجوب الطمأنينة في الأركان، والرفع عند انفصال الركوع من السجود، والسجود من السجود، وفيه فهم الصحابة أن النقصان من العبادة لا يوهنها، وقد بيّنًا أنه إن كان نقصان فرض أوهنها وإن كان نقصان فضل بقيت دونه، والحديث لم يصح. وفي قوله: (والذي بعثك بالحق) دليل على جواز القسم بالله وصفاته وأفعاله إذا أخبر بها عنه دون مجرد الأفعال، ومن الحق أن يكون فعلاً ممدوحًا، وجواز دعوى الاختصاص بالعلم في مسألة واحدة دون الناس، لقول أبي حميد: أنا أعلمكم، واختياره في قوله رفع اليدين محاذاة المنكبين في الرفع وتمكين اليدين من الركبتين وتفريج الأصابع، فإنه أمكن للتمسك وعطف الظهر عند الركوع معتدلاً، حتى لو وضع كوز ماء على ظهر المصلي لم يمل، وتعديل الرأس معه، ولا يذبح تذبيح الحمار. والتكبير عند انتقال الاعتدال في كل فعل، ووضع الركبتين قبل اليدين في السجود وقد تقدم القول فيه، وهذا صحيح من الحديث، ورفع الساعدين والمقعدتين من الأرض في السجود، وتجافي العضدين من الجنبين في الركوع والسجود، وفتح أصابع الرجلين، وكذلك يكون إذا أمكنت من غير تكلف لذلك، واستقبال القبلة بها بطيها وليها لمن قدر، ومن لم يكن منه لينة ردها مدبرة، وتفريج الفخذين حتى لا يستقر عليهما البطن فإنه في الركوع ربما أسقط وفي السجود يكون معتمدًا على الفخذين خاصة، ويسقط الاعتماد على سائر الآراب فتبطل الصلاة في السجود، ويصح في الركوع والسجود على الجبهة والأنف ووضع الوجه بين الكفين، والجلوس على الرجل اليسرى في السجود والجلسة الوسطى، ولا يكون جفاء بالرجل ولكنه جلوس استيفار، فلم يتمكن فيه ولم ير ذلك مالك، وإني لأراه مندوبًا مستحبًا وأنا أفعله في كل صلاة اقتداء بسيد البشر لصحة الخبر، ونهوضه على الركبتين وتكبيره عند القيام من الجلسة الوسطى بعد الاستواء ورفع اليدين حينئذ. قوله: (حتى إذا كانت الرابعة) رواه الترمذي والبخاري: أخر رجله اليسرى، ورواه أبو داود: قدم رجله اليسرى، وكلاهما معنى صحيح أخر رجله اليسرى عن هيئتها وقدمها إلى اليمنى فجمعها وجلس على وركه، فصح اللفظان فيها. قوله: (ثم سلم) لم يذكر التحريم لأنه لم يذكر شيئًا من الأقوال إلا السلام، وإنما اعتمد على الأفعال. وهذه أربعون مسألة نفعكم الله بها ويسر لكم علمها بفضله ورحمته . ٨٨ أبواب الصلاة/ باب ٢٢٨ و٢٢٩ ٢٢٨ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح [المعجم ١١١ - التحفة ١١٢] ٣٠٦ - هقتنا هَنَّادٌ حدّثنا وكيعٌ عن مِسْعَرٍ وسفيانَ عن زيادِ بنِ علاَقَةً عن عَمْهِ قُطْبَةَ بنِ مالكِ قال: ((سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهَ يَقْرَأْ في الفجرِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ في الركعة الأُولی». قال: وفي الباب عن عَمْرٍو بنِ حُرَيْثٍ، وجابرٍ بن سَمُرَةً، وعبد الله بن السَّائِبِ، وأبي بَرْزَةً، وأُمَّ سَلَمَةً. قال أبو عيسى: حديثُ قُطْبَةَ بن مالك حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِيّ عن النبيِّ ◌َ﴿: (أنه قرأ في الصبحِ بِالوَافِعَةِ)). ورُوِيّ عنه: ((أنه كان يقرأُ في الفجرِ مِن سِتّينَ آيَةً إلى مِائَةٍ»(١). ورُوِيّ عنه: ((أنه قرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾(٢)). ورُوِيّ عن عمرُ: أَنَّهُ كَتَبَ إلى أبي موسى: أَنِ اقْرَأْ في الصبحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ. قال أبو عيسى: وعلى هذا العملُ عِنْدَ أهلِ العلمِ. وبه قال سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيِّ. ٢٢٩ - باب ما جاء في القراءة في الظهرِ والعصرِ [المعجم ١١٢ - التحفة ١١٣] ٣٠٧ - هقثنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا يزيدُ بن هارونَ أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً عن سِمَاكٍ بن حَرْبٍ عن جابر بن سَمُرَّةَ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ ﴾ كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ باب قدر القراءة في الصلوات (قطبة بن مالك سمعت رسول الله 18 يقرأ في الفجر ﴿والنخل باسقات﴾ في الركعة الأولى) حديث حسن صحيح. جابر بن سمرة (كان النبي # يقرأ في الظهر والعصر (١) ((أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة)). (٢) (أخرجه النسائي من حديث عمرو بن حريث). ٨٩ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٠ بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ والسّماءِ وَالطَّارِقِ وشِبْهِهِمَا)). قال: وفي الباب عن خَبَّابٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي قتادةَ، وزيد بن ثابتٍ، وَالْبَرَاءِ بن عازب. قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). وقد رُوِيّ عن النبيِّ وَّهِ: (أنّه قرأ في الظهر قَدْرَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ»(٢). ورُوِيّ عنه: ((أنّه كان يقرأُ في الركعة الأُولَى مِن الظهرِ قَدْرَ ثلاثين آيَةً، وفي الركعةِ الثانيةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً». ورُوِيَ عن عمرَ: أنه كتب إلى أبي موسى: أنِ اقرَأْ في الظهرِ بِأَوْسَاطِ المُفَصَّلِ. ورَأى بعضُ أهل العلم: أنَّ القراءةَ في صلاةِ العصرِ كَنَحْوِ القراءَةِ في صلاةٍ المغربِ: يَقْرأُ بقِصارِ المُفَصَّلِ. ورُوِيّ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنّه قال: تَعْدِلُ صلاةُ العصرِ بصلاةِ المغربِ في القراءةِ. وقال إبراهِيمُ: تُضَاعَفُ صلاةُ الظهرِ على صلاةِ العصرِ في القراءةِ أَرْبَعَ مِرَارٍ. ٢٣٠ - باب ما جاء في القراءة في المغرب [المعجم ١١٣ - التحفة ١١٤] ٣٠٨ - هذّثنا هَنَّادٌ حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ عَنِ محمدِ بنِ إسحقَ عن الزهريِّ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْد الله بن عُتبةَ عن ابن عباسٍ عن أُمَّهِ أُمْ الفضْلِ قالت: ((خَرَجٌ إلينا رسولُ الله ◌َ﴿ وَهُوَ عاصبٌ رَأْسَهُ في مرضِهِ، فصلّى المغرِبَ، فَقَرَأَ بِالمُرْسَلاَتِ، قالت: فما صلاَّها بَعْدُ حتى لَقِيَ اللَّهَ». ﴿والسماء ذات البروج﴾ ﴿والسماء والطارق﴾ وشبههما)، حسن صحيح. أم الفضل (خرج إلينا رسول الله # وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب فقرأ بـ ﴿المرسلات عرفًا﴾ فما صلاها بعد حتى لقي الله). عبد الله بن بريدة عن أبيه (١) الحديث رواه أبو داود (١: ٢٩٦)، وذكر المنذري أنه رواه أيضًا النسائي. (٢) رواه مسلم من حديث أبي سعيد. ٩٠ أبواب الصلاة / باب ٢٣١ قال: وفي البابِ عن جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ، وابنِ عمرَ، وأبي أيُّوبَ، وزيد بن ثابتٍ. قال أبو عيسى: حديثُ أُمّ الفضلِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). وقد رُوِيّ عن النبي ◌َّ: «أَنَّهُ قرأ في المغربِ بالأعرافِ، في الركعتينِ، كِلْتَيْهِمَا))(٢). ورُوِيّ عن النبيِّ ◌َ ﴿: (أنّهُ قرأ في المغربِ بالطُّورِ))(٣). ورُوِيَ عن عمرٌ: أنه كتب إلى أبي موسى: أنِ اقْرَأْ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ. ورُوِيَ عن أبي بَكْرِ الصدِّيقِ: ((أنه قرأ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ. قال: وعلى هذا العملُ عندَ أهل العلمِ. وبه يقول ابن المباركِ، وأحمدُ، وإسحقُ. وقال الشافعيُّ: وذُكِرَ عن مالكِ أنه كَرِهَ أن يُقْرَأَ في صلاة المغرب بالسُّوَرِ الطّوَالِ، نحو الطُّورِ والمُرْسَّلات -: قال الشافعيُّ: لا أُكْرَهُ ذلك، بل أسْتُحِبُّ أن يُقْرَأَ بهذه السُّوَر في صلاة المغرب. ٢٣١ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء [المعجم ١١٤ - التحفة ١١٥] ٣٠٩ - حقثنا عَبْدَةُ بن عبد الله الخزاعيُّ البصريُّ حدّثنا زید بن الحباب حدّثنا حسينُ بن واقِدٍ عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: ((كان رسولُ اللهِّهَ يَقْرَأْ في العشاءِ الآخِرَةِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ونحوها من السُّوَرِ)). (كان رسول الله # يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور). قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: اختلفت الرواية عن النبي 18 في قدر القراءة في الصلوات، فروي أنه كان يقرأ في الظهر بنحو الم تنزيل السجدة وقدر ثلاثين آية، وفي العصر قدر خمس عشرة آية. وروي أنه قرأ في الصبح قد أفلح المؤمنون. وقد روي عنه أنه قرأ في الصبح ﴿إذا (١) الحديث أخرجه الأئمة الستة. (٢) رواه النسائي (١: ١٥٤) من حديث عائشة. (٣) رواه الشيخان وغيرهما من حديث جبير بن مطعم. ٩١ أبواب الصلاة/ باب ٢٣١ قال: وفي الباب عن البراء بن عَازِبٍ، وأنسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسنٌ(١). وقد رُوِيّ عن النبيّ وَّهِ: ((أنه قرأ في العِشاءِ الآخِرَةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ))(٢). ورُوِيّ عن عثمانَ بن عَفَّانَ: أنه كان يَقْرَأُ في العشاءِ بِسُوَرٍ مِن أَوْسَاطِ المُفَصَّلِ، نحوِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَشْبَاهِهَا. ورُوِيّ عن أصحاب النبيِّ وَّهِ والتابعينَ: أنَّهم قَرَؤُوا بأكثرَ مِن هذا وأقَلَّ، فكَأنَّ الأمْرَ عندَهم واسعٌ في هذا. وأحسنُ شيءٍ في ذلك ما رُوِيّ عن النبيِّ وَ ﴿: ((أنه قرأ بِالشّمْسِ وضُحَاهَا، والتّينِ وَالزَّيْتُونِ)). الشمس كورت﴾. وروى أبو برزة أنه قرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة، وقرأ في المغرب بالطور، وقرأ في سفر في العشاء الآخرة بالتين والزيتون. وروي أنه قرأ في المغرب بطول الطوليين، وروي أنه كان أخف الناس صلاة في تمام، وروي أن الركعة الأولى من الظهر كانت مثل الثانية منها، وأن الركعة الأولى من العصر كانت مثل الثانية من الظهر، وأن الركعة الثانية من العصر كانت على النصف من الأولى من العصر. وروي أنه كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح والظهر ويقصر في الثانية، هذا كله ثابت. وفيه ثلاث مسائل: الأولى: أن صلاته ﴿ إنما كانت تختلف بحسب اختلاف الأحوال والمأمومين، فليست قراءته في صلاته في السفر كقراءته في صلاة الحضر، ولا قراءته مع مأموم محسوم العلل قليل الشغل كقراءته مع ضد ذلك. قال : ((إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه». الثانية: أن ركعاته لم تكن سواء في مقدار القراءة، كانت الأولى أطول من الثانية. وقد جهل الخلق اليوم حتى صار العالم منهم بزعمه يسويهما، والجاهل ربما يطول الثانية ويقصر الأولى، وتراهم يلتزمون في صلاة الصبح من الحجرات، ومنهم من يلتزم من الحواريين، ويقرأ سورة تتلو سورة فتكون الثانية أطول من الأولى، وكذلك في المغرب يقرأ من سورة الضحى ويأتي بسورة تلي سورة فتكون الثانية أطول من الأولى، وكذلك يفعل بجهله في جميع الصلوات. ومعنى قراءة القرآن على التوالي أن يقرأ سورة ثم يقرأ ما بعدها في الركعة الثانية ولا یکون تلوها . (١) الحديث رواه أحمد والنسائي. (٢) سيأتي إن شاء الله في الحديث رقم (٣١٠). عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٣ ٩٢ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٢ ٣١٠ - هتثنا هَنَّادٌ حدّثنا أبو معاويةً عن يحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ عن عَدِيٍّ بْن ثابتٍ عن البَرّاءِ بن عازبٍ: ((أن النبيِّ ◌َ﴿ قرأ في العشاءِ الآخِرَةِ بالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). ٢٣٢ - باب ما جاء في القراءة خَلْفَ الإمام [المعجم ١١٥ - التحفة ١١٦] ٣١١ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ عن محمد بن إسحقَ عن مَكْحُولٍ عن محمود بن الرَّبِيعِ عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قال: ((صلَّى رسولُ اللهِوَ لَه الصبحَ، فَتَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ قال: إنّي أراكم تقرؤون وراءَ إمامِكم؟ قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إِي وَاللَّهِ، قال: فلا تَفْعَلُوا إِلاَّ بُأُمَّ القرآنِ، فإنّهُ لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بها)». قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةً، وأنسٍ، وأبي قتادةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو. قال أبو عيسى: حديثُ عُبَادَةً حديثٌ حسنٌ(٢). وَرَوَى هذا الحديثَ الزُّهْرِيُّ عن محمود بن الرَّبيعِ عن عُبَادَةَ بن الصَّامتِ عن النبيِّ وَّ قال: ((لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتابِ)). الثالث: التزام سورة معلومة في القراءة كما قد بينا من ترتيب الجهال، وهذا لا يلزم إنما يقرأ ما اتفق بحسب ما يقتضيه الحال. باب القراءة خلف الإمام في السر والجهر (عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ) فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: إني لأراكم تقرؤون وراء إمامكم قالوا: قلنا يا رسول الله: إي والله قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه (١) الحديث أخرجه الأئمة الستة. (٢) ذكر الحافظ في التلخيص (ص ٨٧) أنه رواه أحمد والبخاري، وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي. ٩٣ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٣ قال: وهذا أصحُ(١). والعملُ على هذا الحديث - في القراءةِ خلفَ الإمام - عندَ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ لَ﴿ والتابعينّ. وهو قولُ مالك بن أنسٍ، وابنِ المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحقَ: يَرَوْنَ القراءة خلف الإمام. ٢٣٣ - باب ما جاء في تركِ القراءَةِ خلفَ الإمام إذا جَهَرَ الإمامُ بالقراءةِ [المعجم ١١٦ - التحفة ١١٧] ٣١٢ - حدثنا الأنصارِيُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكُ بن أنَّسٍ عن ابن شهاب عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيّ عن أبي هريرةً: أنّ رسول اللهِوَ ﴿ أَنْصَرَفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: ((هل قَرَّأَ معِي أحدٌ منكم آنِفً))؟ فقال رجلٌ: نعم، يا رسولَ الله، قال: إنِّي أقولُ مَّا لِي أَنَازَعُ القرآنَ؟! قال: فَانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ مع رسولِ اللهَِّ فيما جَهَرَ فيه رسولُ اللَّهِ و ◌َ﴾ من الصلوات بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسولِ اللهِ(َ﴾). قال: وفي البابِ عن ابن مسعودٍ، وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وجابر بن عبد الله. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ(٢). وابْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْتِيُّ اسمه ((عُمَارَةُ)). ويقال: ((عَمْرُو بن أُكَيْمَةً)). لا صلاة لمن لم يقرأها) حديث حسن. أبو هريرة (انصرف رسول اللهخير من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله قال: إني أقول مالى أنازع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﴿). حسن صحيح. وقوله: (١) يشير الترمذي إلى الحديث الذي مضى برقم (٢٤٧). وانظر المحلى لابن حزم (ج ٣ ص ٢٣٦ - ٢٤٣). (٢) انظر عون المعبود (ج ١ ص ٣٠٥ - ٣٠٦) ونيل الأوطار (٢: ٢٣٨) والمنتقى رقم (٨٩٧). والحديث رواه أيضًا الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان. وتجد أسانيده في مسند أحمد بالأرقام (٧٢٦٨ و٧٨٠٦ و٧٨٢٠ و٧٩٩٤ و١٠٣٢٣ ج ٢ ص ٢٤٠ و٢٨٤ و٢٨٥ و ٣٠١ - ٣٠٢ و ٤٨٧). ٩٤ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٣ ورَوَى بعضُ أصحاب الزهري هذا الحديثَ وذكروا هذا الحرفَ: ((قال: قال الزهريُّ: فَانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ حينَ سمعوا ذلك من رسول الله ◌ِ﴿)). وليس في هذا الحديثِ ما يَدْخُلُ على مَنْ رَأى القراءَةَ خلفَ الإمامِ، لأنَّ أبا هريرةً هو الذي رَوّى عن النبي ﴿ هذا الحديثَ، ورَوَى أبو هريرةَ عن النبيِ وَلّ أنه قال: ((مَنْ صلَّى صلاةٌ لَمْ يَقْرَأُ فيها بِأُمّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجْ فهي خِدَاجْ، غَيْرُ تَمَامٍ))، فقال لَهُ حاملُ الحديثِ: إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإمام؟ قال: اقْرَأْ بها في نفسكَ(١). ورَوَى أبن عثمانَ النَّهْدِيُّ عن أبي هريرةَ قال: ((أمَرَني النبيُّ وَِّ أن أُنَادِيَ أن: لأَّ صلاةَ إلاَّ بقراءةٍ فاتحةٍ الكتاب)»(٢). واختارَ أكثرُ أصحاب الحديثِ أن لا يقرأ الرجلُ إذا جهر الإمامُ بالقراءةِ، وقالُوا يَتَتَبَّعُ سكتاتِ الإمامِ. وقد اختلف أهلُ العلم في القراءةِ خلف الإمام: فرأى أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبي ◌َّ والتابِعِين ومَنْ بعدهم القراءةَ خلفَ الإمام. وبه يقولُ مالكُ بن أنسٍ، وعبد الله بن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسْحُقُ. ورُوِيّ عن عبد الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأُ خلف الإمام، والنَّاسُ يقْرَؤُونَ، إلاَّ قومًا من الكوفيينَ، وأرَى أنَّ مَن لم يقرأ صلاتُهُ جائزة . (فانتهى الناس عن القراءة) من كلام الزهري، اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر. الثاني: يقرأ في الحالين. الثالث: لا يقرأ في الحالين. قال بالأول مالك وابن القاسم، وقال بالثاني الشافعي وغيره، لكنه قال: إذا جهر الإمام (١) هذا الحديث سيأتي في الترمذي (ج ٢ ص ١٥٧ من طبع بولاق) في أوائل أبواب التفسير، ونسبه المجد في المنتقى (رقم ٨٨٧) للجماعة إلا البخاري وابن ماجه. (٢) الحديث رواه أبو داود (١: ٣٠١) والبيهقي (٢: ٣٧) والحاكم في المستدرك (١: ٢٣٩). وقال الزيلعي في نصب الراية (١: ٣٦٦ من طبعة مصر): ((والحديث في صحيح ابن حبان. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، قاله النووي في الخلاصة)). وقال النووي في المجموع (٣: ٣٢٩): ((رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما بإسناد صحيح)). وكذلك نسبه لهما والدارقطني الحافظ في التلخيص (ص ٨٧) وقال: ((وصححه ابن القطان)). ٩٥ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٣ وشدَّدَ قومٌ من أهل العلم في تَرْك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلفَ الإمام، فقالوا: لا تُجْزِىءُ صلاةٌ إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب، وخدَهُ كان أو خلفَ الإمامِ. وَذَهَبُوا إلى ما رَوّى عبادةُ بن الصامت عن النبي ◌ِ](1). وقَرَّأَ عبادةُ بن الصامت بعدَ النبيِّ ﴿ خلفَ الإمامِ، وتَأوَّلَ قولَ النبي ◌َّ: «لا صلاةَ إلاَّ بقراءةٍ فاتحة الكتابِ))(٢). وبه يقُولُ الشافعيُّ، وإسحقُ، وغيرُهما. وأما أحمدُ بن حنبلٍ فقال: معنى قول النبي ◌َّه: ((لا صلاة لمّن لم يقرأ بفاتحة الکتاب)): إذا كان وحده. واحتَجّ بحديث جابر بن عبد الله حيثُ قالَ: مَن صلَّى رَكعةٌ لم يقرأ فيها بِأُمّ القرآنِ فلم يُصَلِّ، إلاَّ أنْ يكون وراءَ الإمامِ. قال أحمدُ بن حنبلٍ: فهذا رجلٌ من أصحاب النبيِ ﴿ْ تَأَوَّلَ قُولَ النبي ◌ِّ: ((لا صلاةً لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)»: أنَّ هذا إذا كان وحدّه. واخْتَارَ أحمدُ مع هذا القراءةَ خلفَ الإمامِ، وأن لا يَتركَ الرجلُ فاتحةَ الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ . قرأ هو في سكتاته، وقال بالثالث ابن حبيب وأشهب وابن عبد الحكم. والصحيح وجوب القراءة عند السر، لقوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ولقوله للأعرابي: ((أقرأ ما تيسر معك من القرآن)». وتركه في الجهر، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وفي صحيح مسلم: إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قرأ فأنصتوا»، رواه سليمان التيمي. ونازع أبو بكر بن أبي النضر فيه مسلمًا فقال له مسلم: يزيد أحفظ من سليمان، ولو لم يكن هذا الحديث لكان نص القرآن به أولى. ويقال للشافعي: عجبًا لك كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة، أينازع القرآن الإمام أم يعرض عن استماعه (١) يعني الحديث الذي سبق في الباب الماضي. (٢) حكاية قراءة عبادة رواها مفصلة أبو داود (١: ٣٠٤ - ٣٠٥)، ورواها أيضًا البيهقي بأسانيد مختلفة (٢: ١٦٤ - ١٦٦) وقال في عون المعبود: ((قال المنذري: وأخرجه النسائي. وأخرجه البخاري في جزء القراءة، والدارقطني في سننه، وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم». ٩٦ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٤ ٣١٣ - حدثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، حدثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكٌ(١) عن أبي نُعَيْمٍ وَهْبٍ بِنِ كَيْسَانَ: أَنَّهُ سمع جابر بن عبد الله يقولُ: مَن صَلَّى ركعةً لم يقرأ فيها بأُمّ القرآنِ فَلَمْ يُصَلِّ، إلاَّ أن يكونَ وراءَ الإمامِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). ٢٣٤ - باب ما جاء ما يقولُ عند دخول المسجد [المعجم ١١٧ - التحفة ١١٨] ٣١٤ - هذثنا عليّ بن حُجْرٍ حدّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ عن ليثٍ عن عبد الله بن الحسن عن أُمَّه فاطمةً بنتِ الحسينِ عن جَدَّتِهَا فاطمةَ الْكُبْرَى قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَّ إذا دخلَ المسجدَ صَلَّى عَلَى محمدٍ وسلّمَ، وقال: رَبِّ اغْفِر لي ذنوبي وافتح لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرجَ صلَّى على محمدٍ وسلَّمَ، وقال: رَبِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك)). ٣١٥ - وقال علي بن حجرٍ: قال إسماعيلُ بن إبراهيمَ: فلقِيتُ عبد الله بن الحسن أم يقرأ إذا سكت؟ فإن قال: يقرأ إذا سكت، قيل له: فإن لم يسكت الإمام، وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب متى يقرأ، ويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه، وهذا كاف لمن أنصفه وفهمه. وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظم الناس اقتداء برسول الله (3﴾. باب ما يقول عند دخول المسجد وعند الخروج منه وما يفعل (فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى قالت: كان رسول الله # إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم قال: رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك) حديث مقطوع. أبو قتادة (١) الحديث في الموطأ (ج ١ ص ١٠٥). (٢) انظر هذه المسألة في كتاب (القراءة خلف الإمام) للبخاري صاحب الصحيح، وهو جزء متوسط مطبوع في مصر، وكتاب آخر للبيهقي الحافظ، وهو مطبوع في الهند، وكتاب (إمام الكلام) لمحمد عبد الحيّ اللكنوي، وهو مطبوع في الهند أيضًا، وغيرها، وذكر الشارح المباركفوري في تحفة الأحوذي (١: ٢٥٦) أنه ألف فيها كتابًا مبسوطًا سمّاه (تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام) ثم للعلماء الشارحين فيها أبحاث مطوّلة واسعة. ٩٧ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٥ بمكة، فسألتُه عن هذا الحديث فحدَّثني به قال: ((كان إذا دخل قال: رَبِّ افتح لي بابَ رحمتك، وإذا خرج قال: رَبِّ افتح لي بابَ فضلك)). قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وأبي هريرةَ. قال أبو عيسى: حديثُ فاطمةً حديثٌ حسنٌ، وليس إسنادُه بِمُتّصِلٍ. وفاطِمةُ بنت الحسينِ لم تدرك فاطمةَ الكبرَى، إنما عاشت فاطمةُ بعدَ النبيِّ ◌َِّ أشْهُرًا(١). ٢٣٥ - باب ما جاء إذا دخل أحدُكم المسجدَ فليركع ركعتينٍ [المعجم ١١٨ _ التحفة ١١٩] ٣١٦ - هدّتنا قُتَيْبَةُ بن سعيدٍ حدّثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْر عن عَمْرٍو بن سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ عن أبي قتادةً قال: قال رسولُ اللهِ وَلغو: «إذا جاء أحدكم المسجدَ فليركع ركعتينٍ قبلَ أن يجلس» . قال: وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي أمامةَ، وأبي هريرةَ، وأبي ذَرُّ، وكعبٍ بن مالكِ. قال أبو عيسى: وحديثُ أبي قتادةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢). وقد رَوّى هذا الحديثَ محمدُ بن عَجْلاَتَ وغيرُ واحدٍ عن عامرٍ بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، نحوَ رواية مالك بن أنسٍ. (قال رسول الله رير: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) حسن صحيح. حديث فاطمة وإن كان منقطع السند فإنه متصل المعنى، لأن الرجل إذا توضأ وقصد المسجد ودخل وصلى كان سببًا عظيمًا لحط السيئات وغفران الذنوب حسب ما تقدمه الوعيد الصادق، فهو قمن بأن يسأل ويطلب، والملائكة تصلي على العبد فيه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. ودعاء الملائكة من أعظم أبواب الرحمة المفتوحة، وإذا خرج سأل الفضل لقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة: ١٠] وإذا دخل المسجد حياه ورفع قدره، لتحقيق الفعل الذي بني له، وامتثال قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ (١) هذا الحديث أخرجه أحمد وأن ماجه أيضًا. وحديث أبي أسيد المذكور، رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ١٩٨). (٢) أخرجه الأئمة السنة في كتبهم. ٩٨ أبواب الصلاة/ باب ٠٢٣٦ ورَوَى سُهيلُ بن أبي صالح هذا الحديثَ عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ عن عَمْرِو بن سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ عن جابر بن عبد الله عن النبي ◌َّ. وهذا حديثٌ غيرُ محفوظِ، والصحيحُ حديثُ أبي قتادة. والعملُ على هذا الحديث عند أصحابنا: اسْتَحْبُّوا إذا دخل الرجلُ المسجدّ أن لا يجلسَ حتى يصلي ركعتين، إلاَّ أن يكون له عذر. قال عليّ بن المَدِينِي: وحديثُ سهيل بن أبي صالح خطأ، أخبرني بذلك إسحقُ بن إبراهيم عن علي بن المديني. ٢٣٦ - باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّهَا مسجدٌ إلاَّ المَقْبُرَةَ والحَمَّامَ [المعجم ١١٩ - ١٢٠] ٣١٧ - حقثنا ابن أبي عُمَرٌ وأبو عمارٍ الحسينُ بن حُرَيْثٍ المزوزيّ قالا: حدّثنا عبدُ العزيز بن محمد عن عَمْرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((الأرضُ كُلُّهَا مسجدٌ إلاَّ المقْبُرَةَ والحَمَّامَ)). قال أبو عيسى: وفي الباب عن عليٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرة، وجابرٍ، وابن عباسٍ، وحذَّيْفَةَ، وأنس، وأبي أُمَامَةَ، وأبي ذَرِّ، قالوا: إنَّ النبيَّ مَّرَ قال: ((جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا)) . [النور: ٣٦] وقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ [التوبة: ١٨] وعمارتها بالصلاة فيها وذكر الله. باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (أبو سعيد قال: قال رسول الله #: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) حديث مضطرب. قال الإمام الأوحد أبو عبد الله محمد بن العربي رضي الله عنه: الحديث الصحيح: (جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا) وهي خصيصة فضلت بها هذه الأمة على سائر الأمم في حرمة سيد البشر، لا يستثنى منها إلا البقاع النجسة والمغصوبة التي يتعلق بها حق الغير، وكل حديث سوى هذا ضعيف، حتى حديث السبعة المواطن التي ورد النهي عنها لا يصح عن النبي وَّر، وقد ذكره الترمذي. والمواضع التي لا يصلى بها ثلاثة عشر موضعًا: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، والحمام، والطريق، وأعطان الإبل، وظهر الكعبة، وأمامك جدار مرحاض ٩٩ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٧ قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيدٍ قد رُوِيّ عن عبد العزيز بن محمدٍ روايتينٍ: منهم مَن ذَكَرَهُ عن أبي سعيدٍ، ومِنهم مَن لم يذكره. وهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ: رَوَى سفيانُ الثَّوْرِيُّ عن عمْرٍو بن يحيى عن أبيه عن النبي ◌ِِّ: مرسلٌ. ورواهُ حَمَّادُ بن سلمةً عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ◌َّهـ ورواهُ محمد بن إسحقّ عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عَامَّةُ روايته عن أبي سعيد عن النبي ◌َله. وَلَمْ يَذْكُرْ فيه عن أبي سعيد عن النبي ◌ِ ◌ّر. وكأنَّ رِوايةً الثورِيّ عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ◌َّرِ أَثْبَتُ وأصحُ مرسلاً. ٢٣٧ - باب ما جاء في فضل بنيان المسجد [المعجم ١٢٠ - التحفة ١٢١] ٣١٨ - حدثنا بُتْدَارُ حدّثنا أبو بكرِ الحَنفيُّ حدثنا عبد الحميد بن جعفرٍ عن أبيه عن محمود بن أَبِيدٍ عن عثمان بن عفانَ قال: سمعتُ النَّبِيِِّ لّه يقولُ: ((مَن بَنَّى الله مسجدًا بَنَّى اللَّهُ له مِثْلَهُ في الجنةِ». قال: وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعليّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأنسٍ، وابنٍ عباسٍ، وعائشةَ، وأَم حَبِيبَةً، وأبي ذَرَّ، وعَمْرو بن عَبَسَةَ، وواثِلَةَ بنِ الأسْفَعِ، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله. عليه نجاسة، والكنيسة، والبيعة، وفي قبلتك تماثيل، وفي دار العذاب(١). فمنها ما هو لأجل النجاسة، ومنها ما هو لأجل غلبة النجاسة، ومنها ما هو عبادة، فإن أمنت النجاسة بفرش طاهر فقد قال مالك في المدونة: الصلاة في الحمام والمقبرة جائز، وذكر أبو مصعب عن مالك أنه كره الصلاة في المقبرة، وفرق علماؤنا بين المقبرة الجديدة والمقبرة القديمة، فمن راعى النجاسة جوّزها في الجديدة، لأنه لا نتن فيها، وجوّزها في القديمة بفرش ومنعها آخرون منهم، وخصوصًا إذا كانت للمشركين، لقول النبي # في صحيح مسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها»، وكذلك يرى الليث أن لا يجلس ولا يصلى إليه. وفي المجموعة قال: لا يصلي (١) لم يذكر سوى اثني عشر موضعًا ولعل الثالث عشر سقط من الناخ المساخ. سـ ١٠٠ أبواب الصلاة/ باب ٢٣٨ قال أبو عيسى: حديثُ عثمانَ حديث حسنٌ صحيحٌ (١). و (محمود بن لَبِيدٍ) قد أدرَكَ النبيَّ ﴿﴿ و((محمود بن الرَّبِيع)) قد رأى النبيِّ وَّر، وهما غلامانٍ صغيرانِ مَدَنِيّانِ. ٣١٩ - وقد رُوِيّ عن النبيِّ ◌َ﴿ أنه قال: ((مَن بَنَى للهِ مسجدًا، صغيرًا كان أو كبيرًا -: بَنَى الله لهُ بيتًا في الجنة)). حدّثنا بذلك قتيبةُ حدّثنا نوحُ بن قيسٍ عن عبد الرحمنٍ مولَى قيسٍ عن زيادِ التّمَيْرِيِّ عن أنس عن النبيِّ وَّ: بهذا. ٢٣٨ - باب ما جاء في كراهية أن يَتْخِذَ على القبرِ مسجدًا [المعجم ١٢١ - التحفة ١٢٢] ٣٢٠ - هقثنا قتيبةُ حدّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ عن محمد بن جُحَادَةَ عن أبي صالحٍ عن ابن عباسٍ قال: «لَعَنَ رسولُ اللهِ وَ زَائرَاتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرَجْ)). قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةً(٢). في أعطان الإبل، وإن لم يجد غيرها وإن فرش ثوبًا، لأنه رأى أنها تضطرب فتفسد الصلاة. ومن راعى استتار الناس بها جوز ذلك بالفرش إن لم يجد غيرها، واحتاج إلى ملازمتها، وإن كان الرجل وحده بمقبرة جاز أن يصلي إليه ويجتنبه، كما فعل ابن عمر، خرجه البخاري. وكذلك خرج عن رسول الله# أنه كان يفعله. وقال ابن حبيب: من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته، إلا أن يكون يبعد جدًا، ومساجد المشركين أسست على غير التقوى. وراعى علماؤنا أن لا ينزل قيدها ولا يصلي، وقال مالك: لا يصلي على بساط فيه تماثيل إلا من ضرورة. وكره ابن القاسم الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل، وفي الدار المغصوبة، فإن فعل أجزأه. وقد بيناه في موضعه. وقد روى أبو عيسى (عن ابن عباس حديثًا حسنًا. قال رسول الله أمير: لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والشرج) ونسخ من ذلك الزيارة وحدها. ومعنى قوله في حديث عثمان: ((بنى الله له مثله))، يعني: في القدر والساحة، وقيل مثله في (١) الحديث صحيح، رواه الشيخان وغيرهما. (٢) حديث أبي هريرة أخرجه الشيخان عنه. وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضًا. وروى مثله الترمذي فيما سيأتي في أبواب الجنائز (ج ١ ص ١٩٦ وج ٢ ص ١٥٦) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح).