Indexed OCR Text

Pages 1-20

20
عَلَرضَة الْجُودِي
بِشَرحِ
١
ضَحِيحُ البَرَمَدّى
للْأمَامُ الْحَافِظْ أَبِي بَكْرِ حَّبْنِ عَبْدُ اللَّهِبِن ◌َّ بْ عَبْدُاللَّهِ
الْمَعْرِّوِفِّ بَابْنِ إِلَّعَرَي ◌ْمَلَكِيْ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخْ بِحَالْ مَرْعَشْلِيُّ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المجم الخرس الألفاظ
الحديث النبوي ولتحفة الأشراف المحافظ المرّي
تنبيه
وضعنا نصتّ الجامع الصحيح للتّزي بأعلى الصفحات مشكولا
شكلاً كاملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي مفصولاً بينهما بخط
الجُزء الثَّاني
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويسظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضهد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا موافقة الناشر خطياً.
Copyright @
All rights reserved
Exclusive rights by DAR -KOTOB -
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٩٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٢ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon .
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., Ist Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

سِبِ أَه الرحمن الرحيم
١٤٧ - باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغير وُضُوء
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
٢٠٠ - حدثنا علِيُّ بن حُجْرِ حدّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِم عن معاوية بن يحيى الصَّدّفِيِّ
عن الزُّهْرِيّ عن أبي هريرةً عن النبيِّ وَّ قال: «لا يُؤَذِّنُ إِلَّ مُتَوَضْىٌ».
٢٠١ - هقثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الله بن وَهْبٍ عن يونسَ عن ابن شهاب
قال: قال أبو هريرة: لا يُنَادِي بالصلاة إلاَّ متوضیءٌ.
قال أبو عيسى: وهذا أصحُ من الحديثِ الأول.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب، وهو أصحُ من حديث
الوليد بن مسلم.
والزهريُّ لم يسمع من أبي هريرة(١).
واختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ:
(١) الحديث لم يروه أحمد من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. ورواه البيهقي (١: ٣٩٧).

٤
٠
أبواب الصلاة / باب ١٤٨
فكرهه بعضُ أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحقُ.
ورَخَّصَ في ذلك بعض أهل العلم، وبه يقول سفيانُ الثوريَّ، وابن المبارك،
وأحمدُ.
،
١٤٨ - باب ما جاء: أنَّ الإمام أحقُّ بالإقامة
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤]
٢٠٢ - هقثنا يحيى بن موسى حدّثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيلُ أخبرني سِمّاكُ بن
حَرْبٍ سمع جابِرَ بنَ سمُرَة يقول: ((كان مُؤَذِّنُ رسول اللهَِ﴿ يُمْهِلُ فلا يُقِيمُ، حتى إذا
رأى رسولَ الله ﴿ قد خرج أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ».
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ بن سَمُرَّةَ هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وحديثُ إسرائيلَ عن سِمَاكٍ لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه (١).
وهكذا قال بعض أهل العلم: إنَّ المؤذِّنَّ أَمْلَكُ بالأذانِ، والإمامُ أملكُ بالإقامةِ.
باب الإمام أحق أن يقيم
وذكر حديث جابر بن سمرة: (كان مؤذن رسول الله ## يمهل فلا يقيم، حتى إذا رأى
رسول الله # خرج إلى الصلاة أقام الصلاة حين يراه)، وقال: هذا حديث حسن. وفي
الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) وهذا أجود من هذا الحديث، لكن هاهنا
فائدة، وهي أن الإقامة حق الإمام لا تقام إلا بأمره. وقد شاهدت جنازة في المسجد فأقام
المؤذن على الصلاة وهو يعتقد أن الإمام قد حضر، فإذا به قد وهم فلما طلبوا الإمام فلم يوجد
قدموا غيره، فقلت لهم: أعيدوا الإقامة فأعادوها، وأنكر ذلك جميع أهل المسجد بجهلهم.
وذكر حديث الإذان بليل، وأنكر أبو حنيفة وهو صحيح، لأن صلاة الفجر في أول الوقت ذات
فضل، وهي تأتي الناس إليها وهم حال نوم، فلو لم يؤذن حتى يطلع الفجر لما تمكنوا بعد
الغسل والوضوء والاجتماع في المسجد من الصلاة إلا بعد إسفار كثير، فشرع الأذان ليلاً لهذه
العلة كي ينتبه الناس ويتأهبوا ويجتمعوا في أول الوقت، وقد قال علماؤنا في ذلك أقوالاً، قالوا:
يؤذن عند انقضاء صلاة العتمة، وقيل: عند ثلث الليل، وقيل: عند سدسه. ووجه من قال:
. (١) الحديث رواه مسلم (١: ١٦٨). ونسبه في المنتقى أيضًا لأحمد وأبي داود والنسائي: (٢: ٣١ من
نيل الأوطار).
۔

ـليم.
أبواب الصلاة/ باب ١٤٩
١٤٩ - باب ما جاء في الأذان بالليل
[المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥]
٢٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن سالم عن أبيه أن النبيِّ ◌َ﴾
قال: إِنْ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربُوا حتى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمّ مَكْتُومٍ)) (١).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعائشةً، وأَنَيْسَةَ(٢)، وأَنَسٍ، وأبي
ذَرُّ، وسَمُرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل.
فقال بعضُ أهل العلم: إذا أذِّنَ المؤذِّنُ بالليل أجزأه ولا يُعيدُ. وهو قولُ مالكٍ،
وابن المبارك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحقّ.
وقال بعض أهل العلم: إذا أذِّنَ بِلَيْلٍ أعادَ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ.
ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمرَ: أَنَّ بلالاً أُذْنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ
النبيِّ ﴿ أَنْ يُنَادِيّ: إنَّ العبدَ نَامَ))(٣) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ.
يؤذن عند انقضاء صلاة العتمة يعنيس: التي تصلى آخر وقتها، وهو نصف الليل أو ثلثه، لقول
النبي * في الصحيح: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين ينتصف الليل)). ويروى: ((إذا
ذهب ثلث الليل))، وروى: ((إذا بقي ثلث الليل))، يؤذن المؤذن تنبيهًا على هذه الفضيلة. ووجه
من قال: السدس، إنما قدره لأنه الوقت الذي يمكن الجنب والمتوضى والمتأهب لذلك كله من
أمره، ويخرج إلى الجماعة، فجعله تقديرًا لذلك كله. ولم يذكر أبو عيسى رفع الصوت في
(١) الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(٢) حديثها رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ١٦٦١). ورواه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٨:
٢٦٥). ورواه أحمد في المسند (٦: ٤٣٣). وذكره ابن حجر في الإصابة (٨: ٢٢) ونسبه أيضًا
للنسائي وابن خزيمة، ونسبه الشارح المباركفوري (١: ١٨٠) نقلاً عن الدراية لابن حبان.
(٣) رواية حماد بن سلمة رواها أبو داود (١: ٢٠٩ - ٢١٠).

٦
أبواب الصلاة/ باب ١٥٠
والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمر وغيرُه عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيِّ وَّل
قال: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلِ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ﴾(١).
قال: وَرَوَى عبد العزيز بنُ أبي رَوَّادٍ عن نافع: أن مؤذّنًا لعُمَرَ أَذِّنَ بليل، فأمرهُ
عمرُ أن يُعِيدَ الأذان(٢).
وهذا لا يصحُ أيضًا، لأنهُ عن نافع عن عمر: مُنْقَطِعٌ.
ولعلَّ حماد بن سلمةً أراد هذا الحديثّ.
والصحيحُ روايةٌ عُبَيْدِ اللَّهِ وغيرٍ واحدٍ عن نافع عن ابن عمر، والزهريّ عن سالم
عن ابن عمر أن النبي وَ﴿ قال: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلٍ)).
قال أبو عيسى: ولو كان حديثُ حمّادٍ صحيحًا لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنَى، إِذْ قال
رسول الله ﴾: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلٍ)) فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: ((إن بلالاً يؤذِّن
بليلِ)) ولو أنَّهُ أمره بإعادة الأذان حين أذِنَ قبل طلوع الفجر: لم يَقُلْ: «إن بلالاً يؤذِّن
بلیل».
قال علي بن المَدِينِي: حديثُ حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن
النبيِّ ◌ِ﴿: هو غيرُ مَحْفُوظٍ، وأخطأ فيه حمادُ بنُ سلمة.
١٥٠ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
٢٠٤ - هذاثنا هَنَادٌ حذّثنا وَكِيعٌ عن سفيان عن إبراهيم بن المُهَاجر عن أبي الشَّعْثَاءِ
قال: ((خرج رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِّنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد
عَصَى أبا القاسمِ وَلي)(٣).
الأذان، وذكر أبو داود فيه حديث أبي هريرة: ((المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب
ويابس)). والحديث في ذلك مشهور صحيح بيناه في شرح الصحيحين. وذكر أبو عيسى حديث
(١) حديث عبيد الله بن عمر رواه مسلم (١: ٣٠١). ورواه أيضًا البخاري (٢: ٨٧).
(٢) رواية ابن أبي رواد أبو داود (١: ٢١٠).
(٣) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري.

٧
أبواب الصلاة/ باب ١٥١
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمانَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيح.
وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبيّ و ◌َل﴿ ومَن بعدهم: أنْ لاَ يَخْرُجَ
أحدٌ من المسجد بعدّ الأذان إلاَّ مِن عذرٍ: أن يكونَ على غير وضوءٍ، أو أمْرٍ لا بُدَّ منه.
ويُزْوَى عن إبراهيم النّخَعِيِّ أنه قال: يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذِّنُ في الإقامة.
قال أبو عيسى: وهذا عندنا لمَنْ له عذرّ في الخروج منه.
وأبو الشّعْنَاءِ اسمه ((سُلَيْمُ بن أسْوَدَه وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشّغْنَاءِ.
وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه(١).
١٥١ _ باب ما جاء في الأذانِ في السفر
[المعجم ٣٧ _ التحفة ٣٧]
٢٠٥ - حدثنا محمودُ بن غَيْلَانَ حدّثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن خالدِ الحَذَّاءِ عن أبي
قِلاَبَةً عن مالك بن الحُوَيْرِثِ قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ وَّهَ أنا وابنُ عمّ لي، فقال لنا:
(إذا سَافَرْتمَا فأذُنَا وأَقِيمًا، وَلْيَؤُ مَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا))(٢).
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم: اختارُوا الأذان في السفرِ.
وقال بعضهم: تُجْزِىءُ الإقامةُ، إنما الأذانُ على مَن يريدُ أن يجمعَ الناسَ.
والقولُ الأوّلُ أصحُّ. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحق.
الأذان في السفر، وقال فيه: (عن مالك بن الحارث أن النبي ﴾ قال له ولابن عم له: (إذا
سافرتما فأذْنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)، والحديث في الصحيح أن ملكًا وفد على النبي ◌َّ مع
نفر من قومه، فقال لهم: ((ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم». والأذان للفذ فیه فضل عظيم،
(١) رواية أشعث عن أبيه رواها مسلم (١: ١٨١)، ورواها أحمد (رقم ١٠٥٧٩ ج ٢ ص ٥٠٦)،
ورواها أيضًا (رقم ١٠٩٤٦ ج ٢ ص ٥٣٧). انظر تدريب الراوي (ص ٦٤).
(٢) الحديث رواه أحمد (٣: ٤٣٦ و٥: ٥٣) ورواه أيضًا أصحاب الكتب الستة.

٨
أبواب الصلاة / باب ١٥٢ و ١٥٣
١٥٢ - باب ما جاء في فضل الأذانِ
[المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨]
٢٠٦ - حدثنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ حدّثنا أبو تُمَيْلَةَ حدّثنا أبو حَمْزَةً عن جابرٍ
عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ أن النبي ﴿ قال: ((مَن أَذِّنَ سبعَ سنينَ مُخْتَسِبًا كُتِبَتْ له براءةٌ
مِن النار))(١).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وثَوْبَانَ، ومعاويةً، وأنسٍ،
وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباس حديثٌ غريبٌ.
وأبو تُمَّيْلَةَ اسمه (يحيى بن وَاضِحٍ).
وأبو حمزةَ السكّريَّ اسمه «مُحمد بن ميمونٍ)).
وجابرُ بن يزيد الجُعْفِيُّ ضَعْفُوه، تركهُ يحيى بن سعيدٍ وعبدُ الرحمن بن مهديٍّ.
قال أبو عيسى: سمعتُ الجارودّ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول: لولا جابرٌ الجعفيّ
لكان أهلُ الكوفة بغير حديثٍ، ولولا حمادٌ لكان أهلُ الكوفة بغير فقهٍ.
١٥٣ - باب ما جاء أن الإمامَ ضامنٌ والمؤذِّنَ مُؤْتَمَنْ
[المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩]
٢٠٧ - حدثنا هَنَّادٌ حذّثنا أبو الأخوَصِ وأبو معاويةً عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ،
فكيف للاثنين فما فوقهما؟ فلا ينبغي أن يغفل. وأدخل فيه حديث جابر بن يزيد الجعفي: (من
أذن سبع سنين كتب له براءة من النار)، وجابر يضعف. والصحيح في فضله حديث أبي سعيد
الخدري في شهادة من يسمع صوته من المخلوقات. وذكر حديث: (الإمام ضامن والمؤذن
مؤتمن)، وثبت حديث معاوية ((المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة))، خرجه مسلم، روي
بفتح الهمزة وكسرها، فإذا فتحت كانت جمع عنق، يريد بطول أعناقهم الحقيقة، وأنهم يبرزون
(١) الحديث رواه ابن ماجه (١: ١٢٨). وفي فضل الأذان روى مسلم (١: ١١٣).

٩
أبواب الصلاة/ باب ١٥٣
اللَّهُمَّ أرشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ لِلمُؤَذِّنِينَ)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشةً، وسهل بن سعدٍ، وعُقْبَةَ بنِ عامٍِ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة رواه سفيانُ الثوريُّ وحفصُ بن غِيَّاتٍ، وغيرُ
واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌َإِ(1).
ورَوَى أَسْباطُ بن محمدٍ عن الأعمش قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح عن أبي هريرة
عن النبيِّ ◌َ﴿.
ورَوَى نافعُ بنُ سليمانَ عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ◌َ *
هذا الحديث.
على الخلق بطول الأعناق حتى يظهروا بينهم فخرًا، كما علوا عليهم في المنارات، أو يريد أنهم
آمنون لا يخافون فهم لا يتطأطون ولا يستخرون، وهو مجاز حسن. وإن كسرت الهمزة يريد
بذلك: العنق، ضربًا من السير، يعني سرعتهم إلى الجنة قبل غيرهم. وأما حديث أبي هريرة:
((الإمام ضامن)، فهو حديث وهذا حديث روي عن أبي هريرة وعن عائشة كما ذكر أبو عيسى،
وصححه البخاري، وضعه علي بن المديني، وقد رواه أبو داود عن الأعمش، عن رجل، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة. فمن وثق الأعمش وثق به صحة الحديث، وعندي أنه أصح من
حديث عائشة. قال الأعمش: كان لا يستخير الكذب على عائشة، وإذا وسط بينه وبينها من لا
يوثق به فهو كذب، والحكم بصحته واجب. واختلف في معناه، فقيل: معنى قوله: ((الإمام
ضامن))، أي: راع، والضمان في اللغة الرعاية وهذا ضعيف، وقيل: معناه حافظ لعدد الركعات،
وهذا أيضًا ضعيف لأن الضمان في اللغة بمعنى الرعاية أو بمعنى الحفظ لا يوجد، وحقيقة
الضمان في اللغة والشريعة هو الالتزام، ويأتي بمعنى الوعاء، لأن كل شيء جعلته في شيء فقد
ضمنته إياه، فإذا عرف معنى الضمان، فإن ضمان الإمام لصلاة المأموم هو التزام شروطها وحفظ
صلاته في نسه، لأن صلاة المأموم تبتني عليها، فإن أفسد صلاته فسدت صلاة من يأتم به،
فكان غارمًا لها. وإن قلنا إنه بمعنى الوعاء فقد دخلت صلاة المأموم في صلاة الإمام، لتحمل
القراءة عنه والقيام إلى حين الركوع والسهو، ولذلك لم تجزء صلاة المفترض خلف المتنفل،
لأن ضمان الواجب بما ليس بواجب محال، وهو فائدة قوله: (اللهم أرشد الأئمة)، فإنهم إذا
(١) رواية حفص بن غياث لم أجدها، ورواية الثوري رواها أحمد في المسند (رقم ٩٩٤٣ و١٠١٠٠
ج ٢ ص ٤٦١ و٤٧٢). ورواه أيضًا أحمد (رقم ٧٨٠٥ ج ٢ ص ٢٨٤) (رقم ٩٤٧٢ و٩٤٧٣
ج ٢ ص ٤٢٤) ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ٢٤٠٤).

١٠
أبواب الصلاة / باب ١٥٤
قال أبو عيسى: وسمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: حديثُ أبي صالح عن أبي هريرة أصحُ
من حديث أبي صالح عن عائشةً.
قال أبو عيسى: وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ أبي صالح عن عائشة أصْحُ. وَذكّرٌ
عن عليّ بن المَدِينِي أنه لم يُثْبِتْ حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي
صالح عن عائشةً في هذا.
١٥٤ - باب ما جاء ما يقول الرجلُ إذا أذَّنَ المؤذِّنُ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
٢٠٨ - حقثنا إسحاق بن موسى الأنصارِيُّ حدّثنا مَعْنَ حدّثنا مالكٌ قال: وحدّثنا
قُتَيْبَةُ عن مالك عن الزُّهْرِيّ عن عطاء بن يزيدَ اللَّيْثِيِّ عن أبي سَعِيدٍ قال: قال رسول
اللهِ وَ﴾: ((إذا سَمعتُمُ النداءَ فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ المؤذِّنُ)»(١).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي رافعٍ، وأبي هريرة، وأُمّ خَبيبةَ، وعبد الله بن
عَمْرٍو، وعبد الله بن ربيعةً، وعائشةً، ومعاذ بن أنسٍ، ومعاويةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهكذا رَوّى مَعْمَرٌ وغيرُ واحد عن الزهريِّ مثلَ حديث مالكٍ.
ورَوَى عبدُ الرحمن بنُ إسحقَ عن الزهريِّ هذا الحديثَ عن سعيد بن المسيَّبِ عن
أبي هريرة عن النبيِّ ◌َِّ.
وروايةُ مالكِ أصحُ.
رشدوا بإجزاء الأمور على وجهها صحت عبادتهم في نفسها، واغفر للمؤذنين ما قصروا فيه من
مراعاة الوقت بتقدم عليه أو بتأخر عنه. وقد يدخل ضمان الإمام في حكم المؤذن لحديث رواه
أبو داود، عن عقبة بن عامر: سمعت النبي $ يقول: ((من أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم،
ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه لا عليهم)). وذكر باب: ما يقول إذا أذن المؤذن فكرره بابين،
ذكر في الأول حديث أبي سعيد الخدري: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، وذكر
(١) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة.

١١
أبواب الصلاة/ باب ١٥٥ و١٥٦
١٥٥ - باب ما جاء في كراهية أن يَأْخُذَ المؤذِّنُ على الأذان أجرًا
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
٢٠٩ - هذثنا هَنَّدٌ حدّثنا أبو زُبَيْدٍ وهو عَبْثَرُ بن القاسمِ عَنْ أَشْعَثَ عن الحسن عن
عثمان بن أبي العاصِ قال: ((إنَّ مِن آخِرِ ما عَهِدَ إِلَّيَّ رسول اللهِ ﴿ أَنِ اتخِذْ مُؤَذِّنًا لا
يَأْخُذُ على أذانه أجْرًا)».
قال أبو عيسى: حديثُ عثمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند أهل العلم: كَرِموا أن يأخذَ المؤذِّنُ على الأذان أجْرًا،
واستحَبُوا للمؤذنِ أن يَخْتَسِبَ في أذانه.
١٥٦ - باب ما جاء ما يقولُ الرجل إذا أذّن المؤذِّنُ من الدعاء
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
٢١٠ - حدثنا قُتيبةُ حدّثنا الليثُ عن الحُكَيْم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن
سعدٍ عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن رسول اللهِوَّه قال: ((مَن قال حين يسمع المؤذِّنَ: وأنا
أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، رَضِيتُ بالله ربًّا
وبمحمدٍ رسولاً وبالإسلام دينًا -: غُفِرَ له ذَنْبُهُ»(٢).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن حديث
الليث بن سعدٍ عن حُكّيْم بن عبد الله بن قيسٍ.
في الثاني حديث سعيد بن أبي وقاص: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا) الحديث. وأما حديث أبي
سعيد الخدري فخرجه الصحاح، وانفرد مسلم بحديث سعيد هذا وزاد حديث عمر بن الخطاب،
(١) الحديث صحيح. رواه أيضًا ابن ماجه (١: ١٢٦). ورواه أيضًا أحمد (٤: ٢١ و٢١٧) وأبو داود
(١: ٢٠٩) والنسائي (١: ١٠٩). ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك (١: ١٩٩ و٢٠١) وصححه
على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وروى مسلم (١: ١٣٥) وابن ماجه (١: ١٦١).
(٢) الحديث رواه مسلم (١: ١١٣) وأبو داود (١: ٢٠٧) والسنائي (١: ١١٠) وأحمد (١: ١٨١)،
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٠٣). ورواه أيضًا مسلم وابن ماجه (١: ١٢٧)، ورواه
ابن السني في عمل اليوم والليلة عن النسائي (رقم ٩٥).
عارضة الأحوذي/ ج ٢/ ٢ ١٨

١٢
أبواب الصلاة/ باب ١٥٧ و١٥٨
١٥٧ - باب مِنْهُ آخَرُ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
٢١١ - حقثنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَرِ البغداديّ وإبراهيم بن يعقوب قالا: حدّثنا
عليَّ بن عَيَّاشِ الحِمْصِيُّ حدّثنا شُعَيْبُ بن أبي حمزةَ حدّثنا محمد بن المُنْكّدِرِ عن
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ﴾: ((مَنْ قال حين يسمعُ النداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذه
الدَّعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتٍ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابْعَثُهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي
وَعَدْتَهُ -: إلاَّ حَلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ).
قال أبو عيسى: حديثُ جابر حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ محمد بن
المنكّدِرِ، لا نعلم أحدًا رواه غيرَ شُعيبٍ بن أبي حمزةَ عن محمد بن المنكدر.
وأبو حمزةَ اسمه ((دِينارٌ))(١).
١٥٨ - باب ما جاء في أن الدعاءَ لا يُرَدُّ بينَ الأذان والإقامةِ
[المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤]
٢١٢ - حقثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا وكيعٌ وعبدُ الرزّاقِ وأبو أحمدَ وأبو نُعَيْم
قالوا: حدّثنا سفيانُ عن زيدِ العَمِّيّ عن أبي إياسٍ معاويةَ بنِ قُرَّةً عن أنس بن مالك قال:
قال رسول اللّهِ﴾: «الدعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامةِ».
قال فيه: (فإذا قال: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، قال هو: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم
أكمله فقال: لا إله إلا الله من قاله دخل الجنة))، وأدخل حديث عبد الله بن عمر: ((فإذا سمعتم
المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فمن سأل الوسيلة حلت
عليه الشفاعة))، بمعنى غفران الذنب تقدم في الوضوء، وتحل عليه الشفاعة بالإيمان بها
والتصديق بمقتضاها وتأكيد السؤال بها، ومع هذا بخلوص التوحيد يدخله الجنة كما في حديث
عمر، وأدخل «حديث جابر في صفة دعاء الوسيلة، وقد بيناه في شرح الصحيحين، وذكر
حديث: (إن الدعاء لا يرد بين الآذان والإقامة)، لأنها ساعة إخلاص في النية، وفتح أبواب
(١) الحديث رواه البخاري (٢: ٧٧ - ٧٩) وأحمد في المسند (رقم ١٤٨٧٣ ج ٣ ص ٣٥٤)، ورواه
أبو داود (١: ٢٠٨ - ٢٠٩) عن أحمد بن حنبل، والنسائي (١: ١١٠)، وابن ماجه (١: ١٢٧)،
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة عن النسائي (رقم ٩٣). وطريق أبي الزبير التي يشير إليها
الحافظ هي في مسند أحمد (رقم ١٤٦٧٢ ج ٣ ص ٣٣٧).

١٣
أبواب الصلاة/ باب ١٥٩
قال أبو عیسی: حدیثُ أنسٍٍ حديث حسنٌ صحيحٌ.
وقد رواه أبو إسحقَّ الهَمْدَانِيُّ عَنْ بُرِيد بْن أبي مريمَ عن أنسٍ عن النبيِّ ◌َ # مثلَ
هذا (١).
١٥٩ - باب ما جاء كم فَرَضَ اللَّهُ على عباده من الصلواتِ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
٢١٣ - هذّثنا محمد بن يحيى النَّيْسابُوريّ حدّثنا عبد الرَّزاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن
الزهريَّ عن أنس بن مالك قال: ((فُرِضَتْ على النبيِّ { * ليلةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ
السماء للرحمة، وذكر حديث نفي أخذ الأجرة على الآذان، وأكثر علمائنا على جواز الإجارة
على الآذان، وكرهها الشافعي وأبو حنيفة، وقال الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر، كأنه ألحقه
بالعمل المجهول، والصحيح جواز أخذ الأجرة على الآذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال
الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وينيب في كل واحد منهما فيأخذ النائب أجره
كما يأخذ المستنيب، والأصل في ذلك قول النبي #: ((ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي
فهو صدقة)).
نكتة: في حكمة الآذان وفائدته. وهي متعددة: أحدها: الإعلام بالصلاة، بذكر الله
وتوحيده وتصديق رسوله. الثانية: تجديد التوحيد، فإنها ترجمة عظيمة من تراجم لا إله إلا الله.
الثالثة: طرد الشيطان، ولذلك روى مسلم فيمن فزع في خلوة وخاف التعويل أنه ينادي بالصلاة،
وظن بعضهم أنه قول الصلاة وهي غفلة، بل ينادي بها بيقين للباري وإن لم يكن وقت الصلاة،
فإن الوعيد بحصاص الشيطان إنما هو لصورة الآذان، والله أعلم.
باب كم فرض الله على عباده من الصلوات
ذكر أهل التاريخ أن الصلاة كانت ركعتين مدة في صدر الإسلام، حتى أسرى الله بنبيه إبليه
وأوحى إليه الصلوات كما تقررت الآن، وقال له: فرضت عليك خمسين صلاة، ثم ردها إلى
خمس فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ. المراد أنها وإن كانت خمسًا في
(١) الحديث رواه أحمد (رقم ١٢٢٢٦ ج ٣ ص ١١٩) وأبو داود (١: ٢٠٥ - ٢٠٦). ورواه أيضًا
أحمد (رقم ١٢٦١١ و١٣٧٠٣ ج ٣ ص ١٥٥ و٢٥٤) ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم
١٠٠) ورواه أيضًا أحمد (رقم ١٣٣٩٠ ج ٣ ص ٢٢٥). ونسبه الحافظ في التلخيص (ص ٧٩)
للنسائي وابن خزيمة وابن حبان.

١٤
أبواب الصلاة / باب ١٦٠
خَمْسِينَ، ثم نُقِصَتْ حتى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمِّ نُودِيَ: يا محمدُ، إنه لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ،
وَإِنَّ لك بهذه الخَمْسِ خَمْسِينَ)).
قال: وفي الباب عن عُيّادَةَ بن الصَّامِتِ، وطلحةً بن عُبيد الله، وأبي ذَرِّ، وأبي
قتادة، ومالك بن صَعْصَعَةً، وأبي سعيد الخدريِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنْسٍ حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(١).
١٦٠ - باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس
[المعجم ٤٦ _ التحفة ٤٦]
٢١٤ - هقثنا علي بن حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((الصلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ
كَفَّاراتٌ لما بينهنَّ، ما لم تُغْشَ الكبائرُ»(٢).
قال: وفي الباب عن جابر، وأنس، وحَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الفعل فهي خمسون في الأجر، وبها يتم الثواب، ويسقط الفرض الأول، وينتظم أول الأمر
وآخره، فلا يكون يه تبذيل. فإن قيل: فلو فرضها خمسين ثم ردها إلى خمس وكان يكون تبديلاً
للقول، قلنا: لا يكون ذلك تبديلاً، لأن النسخ جائز والتبديل في القول إنما يكون إذا خالف
العلم، وقد کان علم الباري سبحانه أن الفرض یکون خمسًا فعلاً وخمسين أجرًا، و کتب ذلك
وقضى به. ولو كان ذلك على وجه النسخ لفرضها خمسين فعلاً، ثم يحطها بعد ذلك إلى
خمس، ويكون نسخًا وتبديلاً للفعل لا للقول في الحالين، فإن ذلك محال فيه. وذكر حديث
أبي هريرة: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)، تقدم
بيانه في الطهارة.
(١) الحديث قال الشارح (١: ١٨٦): ((أخرجه أحمد والنسائي، والحديث طرف من حديث الإسراء
الطويل، أخرجه الشيخان مطوّلاً)).
(٢) الحديث رواه مسلم (١: ٨٢). ورواه أحمد (رقم ١٠٢٩٠ ج ٢ ص ٤٨٤). ورواه مسلم أيضًا
(رقم ٨٧٠٠ ج ٢ ص ٣٥٩)، ورواه أحمد (رقم ٩١٨٦ ج ٢ ص ٤٠٠). ورواه أحمد أيضًا
مختصرًا (رقم ٩٣٤٥ ج ٢ ص ٤١٤). ورواه أيضًا أحمد مطولاً بسياق آخر (رقم ١٠٥٨٤ ج ٢
ص ٥٠٦). ورواه أيضًا نحو هذا (رقم ٧١٢٩ ج ٢ ص ٢٢٩).

*
١٥
أبواب الصلاة/ باب ١٦١
١٦١ - باب ما جاء في فضل الجماعة
[المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧]
٢١٥ - حدثنا هَنَّدٌ حدّثنا عَبْدَةُ عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ عن نافع عن ابن عمر قال:
قال رسول الله ◌َ﴾: ((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الرجلِ وحدَهُ بِسَبْعٍ وعشرينَ
درجةٌ»(١).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وَأَبَيِّ بن كعبٍ، ومعاذ بنِ جَبَلٍ، وأبي
سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالكٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهكذا رَوَى نافعٌ عن ابن عمر عن النبيِّ ◌َ﴿ أنه قال: «تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على
صلاة الرجل وحدَهُ بسَبْعٍ وعشرين درجة)»(٢).
قال أبو عيسى: وعامةُ مَن رَوَى عن النبيِّ ◌َ﴿ إنما قالوا: (خَمْسٍ وعشرين)) إلا ابنّ
عمرَ فإنه قال: ((بسبع وعشرينَ)).
٢١٦ - حدثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنَ حدّثنا مالكٌ عن ابن شهابٍ
عن سعيد بن المسيَّبِ عن أبي هريرة أن رسول اللهمَ﴿ قال: ((إنَّ صلاة الرجل في
الجماعة تزيدُ على صلاته وحدَهُ بخمسةٍ (٣) وعشرين جُزْءً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٤).
باب فضل الجماعة
ابن عمر (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) أبو هريرة (صلاة الرجل
في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءًا). قال أبو عيسى انفرد ابن عمر بسبع،
وعامة من روى عن النبي ◌َ ﴿ إنما ذكر خمسًا.
(١) الحديث أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.
(٢) الحديث رواه مالك في الموطأ (١: ١٤٨) وكذلك رواه البخاري (٢: ١٠٩ - ١١٠).
(٣) وهو الموافق لما في الموطأ (١: ١٤٩ - ١٥٠) وصحيح مسلم من طريق مالك (١٨٠:١).
(٤) الحديث رواه أحمد والبخاري، وقد أشرنا إلى روايته في الموطأ وصحيح مسلم، ورواه غيرهم
أيضًا. انظر كلام الحافظ في الفتح (٢: ١١٠).

١٦
أبواب الصلاة/ باب ١٦٢
١٦٢ - باب ما جاء فيمن يسمعُ النداءَ فلا يُجِيبُ
[المعجم ٤٨ _ التحفة ٤٨]
٢١٧ - حقثنا هَنَادٌ حدّثنا وكيعٌ عن جعفر بن بُرْقَانَ عن يزيد بن الأصّمِّ عن أبي
هريرة عن النبي وَله قال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أن آمُرَ فِتْيَتِي أن يجمعوا حُزَمَ الخَطّبِ، ثم آمُرّ
بالصلاةِ فَتُقَامَ، ثم أُحَرَّقَ على أقوامٍ لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ))(١).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابنِ عباسٍ،
ومعاذ بن أنس، وجابرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبيِّ﴿ أنهم قالوا: مَن سمعَ النداءَ فلم
يُچِبْ فلا صلاة له.
إسناده: زاد أبو صالح عن أبي هريرة: «وذلك أنه، إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج
إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها
خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه اللهم ارحمه،
ولا يزال أحدكم في الصلاة ما انتظر الصلاة)).
فقهه: في صلاة الجماعة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مستحبة، وهو الأكثر، لأن النبي ◌َله
فاضل بينها وبين صلاة العيد، لما كان بينها وبين صلاة الجماعة مفاضلة. ثانيها: أنها فرض على
كل أحد، قاله الأوزاعي وعطاء وأبو ثور. ودليلهم على ذلك الحديث الذي رواه أبو عيسى في
الباب بعده: ((لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب)) الحديث، وبحديث ابن أم مكتوم، خرجه أبو
داود ومسلم عن عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله# فقال: إني رجل ضرير البصر شاسع
الدار ولي قائد لا يلاومني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ ومن طريق آخر: إن المدينة
كثيرة الهوام والسباع، قال: «فهل تسمع النداء»؟ قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة. وكذلك
روى أبو داود ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث
ينادى بها، فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيه سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها
إلا منافق، ولقد رأيتنا وإن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وما منكم أحد إلا
وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة
(١) الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من طرق، وانظر في أبي داود
(١ : ٢١٥).

١٧
أبواب الصلاة/ باب ١٦٣
وقال بعضُ أهل العلم: هذا على التغليظِ والتشديدِ، ولا رخصةَ لأحدٍ في تركٍ
الجماعة إلاَّ مِن عذرٍ.
٢١٨ - قال مجاهدٌ: ((وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رجلٍ يصومُ النهارَ ويقومُ الليل، لا
يَشْهَدُ جمعةً وَلاَ جَمَاعَةً؟ قال: هو في النارِ)) قال: حدّثنا بذلك هَنَّاهُ حدّثنا المُحَارِبِيُّ عن
لَيْثٍ عن مجاهدٍ.
قال: ومعنى الحديث: أن لا يشهدَ الجماعةَ رغبةً عنها، واستخفافًا بحقها، وتهاونًا
بها .
١٦٣ - باب ما جاء في الرجل يصلّي وحدَهُ ثم يُدركُ الجماعةَ
[المعجم ٤٩ - التحفة ٤٩]
٢١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع حدّثنا هُشَيْمُ أخبرنا يَعْلَى بنُ عطاءِ حدّثنا جابر بنُ
يَزِيدَ بن الأسودِ العامريُّ عن أبيه قال: شَهِدْتُ مع النبيَِّ﴿ حَجَّتَهُ، فصلْيتُ معه
صلاةٌ الصبح في مسجدِ الخَيْفِ، قال: فلما قَضَى صلاتَهُ وانحرفَ إذا هو برجلين
في أُخْرَى القوم لم يُصَلِّيَا معه، فقال: ((علَيَّ بهماء، فجيء بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا،
فقال: ((ما مَتَعَكُمَا أن تُصَلْيَا معنا)»؟ فقالا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا قد صلّينا في
نبيكم لكفرتم. وليس بمثل هذا الدليل يثبت فرض في الإسلام، لأن المنافقين كانوا في ذلك
الزمان يتكاسلون، فلو رخص لأحد في ذلك لبطلت الجماعة، وامتزج المنافق مع الموحد
المخلص، فحسم الباب. وحديث ابن أم مكتوم أسهل من حديث ابن مسعود، ولكن يعول في
الصحيح على حديث المفاضلة، فإن قيل: إنما يكون حديث المفاضلة لرجل صلى في بيته من
عذر أوجب له التخلف، وآخر صلى في الجماعة يقال له: أدى في بيته من عذر فأجره كامل،
كما لو كان في صلاة الجماعة. والصحيح وهو ثالثها: مندوب إليها محثوث عليها، وما ذكر في
الحديث من همه بحرق البيوت فإنما ذلك لعلمه أن المتخلف عنه منافق، أما أن أهل بلد تركوا
· صلاة الجماعة قوتلوا. فقيل في ذلك: إنها فرض على الكفاية، وتحقيقه في مسائل الخلاف.
باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة
(يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبي في حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد
الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال علي بهما
فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في
٠
١
٠
:

١٨
.
أبواب الصلاة / باب ١٦٣
رحِالنا، قال: ((فلا تَفْعَلاَ، إذا صَلَّيْتُمَا في رحالكما ثم أَتَيْتُمَا مسجدَ جماعةٍ فَصَلْيَا مَعَهُمْ،
فإنها لكما نَافِلَةٌ»(١).
قال: وفي الباب عن مِحْجَّنِ الدِّيلي (٢)، ويزيدَ بن عامِرٍ(٣).
قال أبو عيسى: حديثُ يزيدّ بنِ الأسْوَدِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو قولُ غير واحد من أهل العلم.
وبه يقولُ سفيانُ الثوريَّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
وحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أنيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما
نافلة). قال: وفي الباب عن محجن ويزيد بن عامر. وأدخل أبو داود حديث يزيد بن عامر وهي
السنة، والحكمة فيها تفاه أن يتجافى المنافقون عن الصلاة ويقولون: قد صلينا، أو يتفرق حال
الناس في الصلاة فتتشتت الجماعة.
لغته: الفريصة لحمة في الجنب تتصل بالقلب ترعد عند الفزع.
فقهه إذا صلى وحده ثم أدرك الجماعة هل يصلي معهم أم لا؟ فيه أربعة أقوال: الأول:
يصلي معهم كل صلاة، قاله الحسن والزهري وأحمد وإسحق والشافعي. الثاني: يصلي معهم
إلا الصبح والمغرب، قاله ابن عمر والنخعي والأوزاعي. الثالث: لا يعيد الصبح والعصر
والمغرب، قاله أبو حنيفة. الرابع: لا يعيد المغرب وحدها، قاله مالك والثوري. وجه الأول
عموم الحديث، ووجه الثاني قوله: ((لا صلاة بعد صلاة العصر))، والمغرب وقت واحد مقدر
يفعلها وهي وتر صلاة النهار، فلا تشفع. ووجه الثالث أن مالكًا قال: وجدت العمل بالمدينة على
المغرب وحدها. ووجه الرابع قد تقدم وهو الصحيح. أما عموم الحديث فيغص بهذين
الوجهين، وأما النهي عن الصلاة بعد الصلاتين ففيه فقه عظيم، وذلك أنه إنما نهى عن صلاة
بعدها من غيرها، فأما هما فيصليان في وقت النهي، ويكرران في الجماعة لأنه لا يصح من هذا
اللفط دخولهما تحت الخطاب، إلا أن يريد بقوله: ((العصر والصبح)) الوقت، وقد أبطلنا ذلك في
شرح الصحيح.
(١) الحديث رواه الطيالسي (رقم ١٢٤٧)، ورواه أحمد (٤: ١٦٠ - ١٦١)، ورواه ابن سعد في
الطبقات (٥: ٣٧٨)، ورواه أبو داود (١: ٢٢٥)، ورواه النسائي (١: ١٣٧)، ورواه الحاكم
(١: ٣٤٤ - ٢٤٥). وقد نسبه الحافظ في التلخيص أيضًا (ص ١٢٢) لابن حبان والدارقطني.
(٢) حديثه في الموطأ (١: ١٥٣). ورواه أيضًا أحمد في المسند (٤: ٣٤). ونسبه الحافظ في التلخيص
(ص ١٢٢) للنسائي وابن حبان والحاكم، ونسبه أيضًا في الإصابة (٦: ٤٧) للبخاري في الأدب
المفرد وابن خزيمة. وهو في المستدرك (١: ٢٤٤). ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح)).
(٣) حديث يزيد بن عامر رواه أبو داود (١: ٢٢٥ - ٢٢٦).

١٩
أبواب الصلاة/ باب ١٦٤
قالوا: إذا صلّى الرجلُ وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يُعِيدُ الصلواتِ كلِّها في
الجماعة، وإذا صلَّى الرجلُ المغربَ وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنه يصليها معهم
ويَشْفَعُ بركعةٍ، والتي صَلَّى وحده هي المكتوبةُ عندهم.
١٦٤ - باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلَِّ فيه مَرَّةً
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
٢٢٠ - حدثنا هَنَّادٌ حدّثنا عَبْدَةُ عن سعيدٍ بن أبي عَرُوبَةً عن سليمانَ النَّاجِيِّ
البصري عن أبي المُتَوَكَّلِ عن أبي سعيدٍ قال: ((جاء رجلٌ وقد صَلّى رسول الله و له فقال:
أيُّكُمْ يَتَّجِرُ على هذا؟ فقام رجلٌ فَصَلَی معه».
قال: وفي الباب عن أبي أُمَامَةَ، وأبي موسى، والحكّمِ بن عُمَّيْرٍ.
تركيب: فإذا صلاهما فأيتهما صلاته. فروي عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب أنهما
قالا: ذلك إلى الله، يعنيان القبول. فيتركب على هذا: إذا صلى الأولى بغير وضوء سهوًا،
والثانية بوضوء فقال ابن القاسم: تجزيه، ووجه ابن الماجشون وقال: كيف تجزي سنة عن
فرض؟ وهو كلام قوي، فإن صلاها ثانية فذكر في أول ركعة قبل أن يعقدها خرج، فإن عقدها
أضاف معها أخرى وسلم، فإن أتمها فليأت برابعة لها بالقرب، فإن طال فلا شيء عليه، نص
عليه مالك. وقال غيره من علمائنا: يصلي المغرب ثالثة بعد أن يسلم مع الإمام فيعودا شفعًا،
والأول أصح. وإذا صلى في جماعة، لا يصلي في جماعة أخرى ولا في المساجد الثلاثة. ومن
علمائنا من قال: وفي جوامع البلاد، لكثرة الجماعات، وليس لجماعة فضل على جماعة فلا
يفعل ذلك، لأنه ليس في أثر ولا دلیل.
باب هل يصلي في مسجد واحد جماعتان
(روى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري جاء رجل وقد صلى رسول الله* فقال
أيكم يتجر على هذا فقام رجل فصلى معه) رواه أبو داود فقال: ((أيكم يتصدق)) والمعنى واحد،
لأن التجارة مع الله صدقة وربح، هذا معنى محفوظ في الشريعة عن زيغ المبتدعة، لئلا يتخلف
عن الجماعة ثم يأتي فيصلي بإمام آخر فتذهب حكمة الجماعة وسنتها، لكن ينبغي إذا أذن الإمام
في ذلك أن يجوز، كما في حديث أبي سعيد وهو قول بعض علمائنا، وهذا مبني على أن ذلك
حق الإسلام أو حق الإمام، فإن كان مسجد ليلي قال مالك: يصلي فيه الآتون إليه جماعة نهارًا
للأمن من الغلس.

٢٠
أبواب الصلاة/ باب ١٦٥
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ (١).
وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيّ:﴿ وغيرهم من
التابعين.
قالوا: لا بأسَ أن يصلّيَ القومُ جماعةً في مسجدٍ قد صَلَّى فيه جماعةٌ.
وبه يقول أحمد وإسحقُ.
وقال آخرون من أهل العلم: يُصَلُّونَ فُرَادَى.
وبه يقول سفيانُ، وابنُّ المبارك، ومالكٌ، والشافعيُّ: يَخْتَارُونَ الصلاة
فُرَادَی».
وسليمانُ النّاجيَّ بصريٍّ، ويقال: ((سليمان بن الأسْوَد)».
وأبو المتوكل اسمُه (علي بن داود)ا.
١٦٥ - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة
[المعجم ٥١ _ التحفة ٥١]
٢٢١ - عقثنا محمودُ بن غَيْلانَ حدّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ حدثنا سفيانُ عن عثمان بنِ
حَكِيم عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةً عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: قال رسول الله ◌ِّه: ((مَن
شَهِدَ العشاءَ في جماعةٍ كان له قِيَامُ نصفٍ ليلةٍ، ومَن صلَّى العشاءَ والفجرّ في جماعةٍ كان
له كقيام ليلةٍ))(٢).
باب فضل العشاء والفجر في الجماعات
أدخل عن عثمان (من شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة ومن شهد
الفجر مع جماعة كان له كقيام ليلة) وهذا صحيح خرجه مسلم. وذكر حديث جندب بن سفيان
(١) الحديث رواه أحمد (رقم ١١٠٣٢ و١١٤٢٨ ج ٣ ص ٥ و٤٥) (رقم ١١٦٣٦ ج ٣ ص ٦٤)
(رقم ١١٨٣١ ج ٣ ص ٨٥). ورواه الدارمي (١: ٣١٨) وأبو داود (١: ٢٢٤ - ٢٢٥) والحاكم
(١: ٢٠٩). ورواه ابن حزم في المحلى (٤: ٢٣٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) الحديث رواه أحمد (رقم ٤٠٨ و٤٩١ ج ١ ص ٥٨ و٦٨) ومسلم (١: ١٨٢). ورواه أحمد (رقم
٤٠٩ ج ١ ص ٥٨).