Indexed OCR Text

Pages 201-220

سِر أَثَه الرحمن الرحيم
أبواب الصلاة
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١١٣ - باب ما جاء في مَوَاقِيتِ الصلاة عن النبي ◌َّ-
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٤٩ - هذلنا هَنَّاهُ بنُ السَّرِيِّ حدّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنَادِ عن
عبد الرحمن بن الحرثِ بنِ عَيَّاشٍ بنِ أبي ربيعة عن حَكِيمٍ بنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ ابنُ عَبَّادِ بنِ
حُنَيْفٍ، أخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قال: أخبرني ابنُ عَبَّاسٍ أن النبيِّ وَّه قال: ((أَمَّنِي
جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَى الظُّهْرَ في الأُولَى مِنْهُمَّا حينَ كانَ الْفَيْءُ مِثْلٌ
الشّرَاكِ، ثم صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ
الشَّمْسُ وَأَقْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ جِينَ غَابَ الشَّفقُ، ثُمَّ صَلَّى الفجْرَ حِينَ بَرَقّ
أبواب الصلاة
عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
باب ما جاء في مواقيت الصلاة
(نافع بن جبير بن مُطْعِم قال: أخبرني ابن عباس أن النبي ﴿ قال: أمَّني جبريل
عليه السلام عند البيت مرتين، فصلّى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل
الشراك، ثم صلّى العصر حين كان ظلّ كل شيء مثله، ثم صلَّى المغرب حين وجبت
الشمس وأفطر الصائم، ثم صلّى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلّى الفجر حين برق

٢٠٢
أبواب الصلاة/ باب ١١٣
الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ. وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ،
لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ صَلَى الْعَصْرَ حِينَ كانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ
لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ
أسْفَرَتِ الأرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ جِبْرِيلُ فقال: يَا مُحَمَّدُ، هذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قِبْلِكَ،
وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ»(١).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، ويُرَيْدَةَ، وأبي موسى، وأبي مَسْعُودٍ
الأنصاريِّ وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وعَمْرٍو بنِ حَزْمٍ، والبَرّاءِ، وأنسٍ.
١٥٠ - اخبرني أحمدُ بنُ محمدٍ بن موسى أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ أخبرنا
حسين بنُ عليّ بنِ حسينٍ أخبرنِي وَهْبُ بنُ كَيْسَانَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن رسول
الله ﴿ قال: ((أمَّنِي جِبْرِيلُ)) فَذَكَرَ نَحوَ حدیثِ ابنِ عباسٍ بمعناهُ، ولم يَذْكُز فيه «لِوَقْتِ
العَصْرِ بِالأَمْسِ))(٢).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
وحدیثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الفجر وحَرُمَ الطعام على الصائم. وصّلّى المرة الثانية الظهر حين كان ظلّ كل شيء مثله، لوقت
العصر بالأمس، ثم صلّى العصر حين كان ظلّ كل شيءٍ مثليه، ثم صلّى المغرب لوقته الأول، ثم
صلّى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلّى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلى
جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين) وهب بن
كيسان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﴿﴿ (قال: أمّنِي جبريل فذكر نحو حديث ابن عباس).
(١) الحديث رواه أحمد في المسند (رقم ٣٠٨١ و٣٠٨٢ ج ١ ص ٣٣٣)، ورواه مختصرًا (رقم ٢٣٢٢
ج ١ ص ٣٥٤). ورواه أبو داود (١: ١٥٠ - ١٥١). ورواه ابن الجارود (ص ٧٧ - ٧٩).
ورواه الحاكم أيضًا (١: ١٩٣). ونسبه في التلخيص (ص ٦٤) للشافعي وابن خزيمة
والدارقطني، ونقل تصحيحه عن ابن عبد البر. وصححه القاضي أبو بكر بن العربي في شرح
الترمذي (١: ٢٥٠ - ٢٥١)، ورواه بإسناده من طريق البخاري في غير الصحيح. انظر الزيلعي في
نصب الراية (١: ١١٦). ونقل الزيلعي أيضًا أن ابن حبان رواه في صحيحه.
(٢) حديث وهب بن كيسان عن جابر رواه أحمد في المسند (رقم ١٤٥٩٠ ج ٣ ص ٣٣٠ - ٣٣١).
ورواه النسائي (١: ٩١ - ٩٢). والحاكم (١: ١٩٥ - ١٩٦). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح
مشهور، والشيخان لم يخزّجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر)). ووافقه الذهبي.

٢٠٣
أبواب الصلاة/ باب ١١٤
وقال محمدٌ: أُصَحُّ شيءٍ في المواقيتِ حديثُ جابر عن النبيِّ وَ *9.
قال: وحديثُ جابرٍ في المواقيتِ قد رواه عطاءُ بنُ أبي رَبَاحِ وعَمْرُو بنُ دينارٍ وأبو
الزُّبَيْرِ عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ وَّ نَحْوَ حديثٍ وَهْبٍ بِنِ كَيْسَانَ عن جابر عن
النبي (١).
١١٤ - باب منه
[المعجم تابع ١ - التحفة تابع ١]
١٥١ - حدثنا هَنَّادُ حدّثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ عن الأعْمَشِ عن أبي صالحٍ عن أبي
هريرةً قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ لِلصَّلاَةِ أوَّلَا وَآخِرًا، وإِنَّ أَوَّلَ وَقْتٍ صَلَّةِ الظُّهْرِ
حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاَةِ العصرِ
حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُ الشَّمْسُ، وَإِن أوّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ
تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأُفُّقُ، وَإِنَّ أوَّلَ وَقْتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ
يَغِيبُ الأُمُقُ، وإنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ،
وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشّمْسُ)).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو.
قال أبو عيسى: وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ الأعْمَشِ عن مجاهدٍ في المواقيتِ:
أصحُّ من حديثٍ محمد بنِ فُضَيْلٍ عن الأعمشِ، وحديثُ محمدِ بنِ فُضَيْلِ خَطَأْ، أخطأ
فيه محمد بن قُضَيْلٍ.
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله #: إن للصلاة أولاً وآخرًا، وإن
أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت
صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفرّ الشمس، وإن أول وقت المغرب حين
تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب
الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر
وقتها حين تطلع الشمس). هذا خطأ، وصوابه: الأعمش، عن مجاهد. كان يقال إن للصلاة .
(١) رواه أحمد في المسند (رقم ١٤٨٤٦ ج ٣ ص ٣٥١ - ٣٥٢). ورواه النسائي (١: ٨٩). والحاكم
(١: ١٩٦) والبيهقي (١: ٣٦٨ - ٣٦٩).

٢٠٤
أبواب الصلاة/ باب ١١٥
حدثنا هَنَّدٌ حدّثنا أبو أسامةَ عن أبي إسحقَ الفَزَارِيّ عن الأعمشِ عن مجاهدٍ قال:
كان يُقَالُ: إِنَّ لِلصلاة أوَّلاً وآخِرًا؛ فَذَكَّرَ نحوَ حديث محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمش،
نحوّهُ بمعناهُ(١).
١١٥ - باب منه
[المعجم تابع ١ - التحفة تابع ١]
١٥٢ - حدثنا أحمد بنُ مَنِيعِ والحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ
موسى، المعنى واحدٌ، قالوا: حدّثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزْرَقُ عن سفيانَ الثّوريّ عن
عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةً عن أبيه قال: أتَى النبيَّ ◌َ ﴿ رجلٌ فسألهُ عن مَوَاقِيتِ
الصَّلاَةِ؟ فقال: ((أقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأُمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأَقَامَ
حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأْقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ
أمَرَهُ بِالمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشّمْسِ، ثُمَّ أمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ
أمْرَهُ مِنَ الغَدٍ فَتَوَّرَ بِالفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُهْرِ فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أمَرَهُ بِالعَصْرِ فَأَقَامَ
وَالشّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخْرَ المَغْرِبَ إلى قُبَيْلِ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ
أُمَرَّهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. ثُمَّ قالَ: ((أيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ﴾؟
فَقَالَ الرجلُ: أَنَا. فقال: ((مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ كما بَيْنَ هذَيْنٍ)).
أولاً وآخرًا، فذكره. (سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى النبي م## رجل فسأله عن مواقيت
الصلاة؟ فقال: أقم معنا إن شاء الله، فأمر بلالاً فأقام الصلاة حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين
زالت الشمس فصلّى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره
بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد
فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر قأقام والشمس آخر وقتها فوق
ما كانت، ثم أمره فأخْر المغرب إلى قُبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب
ثلث الليل. ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، فقال: مواقيت الصلاة
کما بين هذين).
إسناده: جمع أبو عيسى في هذا الباب أربعة أحاديث: حديث ابن عباس، وجابر، وأبي
هريرة، وبريدة بن الخصيب. فأما حديث ابن عباس فاجتنبه قديمًا الناس وما حقه أن يجتنب،
(١) حديث محمد بن فضيل عن الأعمش رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ٧١٧٢ ج ٢ ص ٢٣٢).
ورواه البيهقي في السنن (١: ٣٧٥ - ٣٧٦) وابن حزم في المحلى (٣: ١٦٨).

٢٠٥
أبواب الصلاة/ باب ١١٥
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
فإن طريقه صحيحة، وليس ترك الجعفي والقشيري له دليلاً على عدم صحته، لأنهما لم يخرجا
كل صحيح، وقد ترك البخاري أحاديث ثابتة من رواية مالك في الموطأ رواها لعلل لا تلزم
غيره، وإنما هي تختص به، كحديث: ((الأيّم أحقّ بنفسها من وليِها»، وأمثالها. وقد روى
البخاري هذا الحديث كما أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار، بباب المراتب، ليلة الثلاث
في ذي الحجة سنة تسعين وأربعمائة بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله
الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل
المحاملي، قالا: حدّثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا أيوب بن سليمان، حدّثنا أبو
بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمر، عن
حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أن جبريل أتى النبي #، فصلّى به
الصلوات وقتين إلا المغرب. ورواة حديث ابن عباس هذا كلهم ثقات مشاهير، لا سيما وأصل
الحديث صحيح في صلاة جبريل بالنبي وه9، وإنما هذه الرواية تفسير مجمل وإيضاح مشكل،
· وقد ذكره أبو داود، عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن أبي
ربيعة. وخرّجه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، وجماعة من الأئمة
سواهم كذلك.
تنبيه على وهم: وقد زعم بعض المغاربة علة منعت البخاري عن إخراج هذا الحديث لا
تساوي سماعها، فرُوِيّ أن الشيخ أبا الحسن يعني القابسي سُئِل: لِمَّ لَمْ يخرّج البخاري في
الصحيح حديث الوقتين وقد رواه قتيبة بن سعيد عن الليث؟ فقال: وجه ذلك والله أعلم، أنه لم
يروه أحد من المصريين عن الليث وهو مصري، وقتيبة رجل رحّال، فاستراب البخاري في ذلك
لهذا الوجه، والله أعلم. وهذه غفلة عظيمة، فإن الحديث ثابت من غير طريق الليث وغير طريق
ابن عباس. أما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود، عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن
سفيان، عن عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة وإن كُنِّي، وقال: ابن فلان فهو معلوم، وإنما
نسبه ابن أبيه فكنّى عنه. ورده إلى الجدّ المعلوم الذي يعرف ويخرج عن حدّ الجهالة المنسية،
ورواه أيضًا عبد الرزاق، عن الثوري كما قلناه، وفيه اسم فلان، فقال: عن عبد الرحمن بن
الحارث، فرفع اللَّبْس. رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان بمثله. وأما حديث جابر فقد
رواه أبو عيسى وصححه، ورواه غيره من طريق ليس لليث فيها ذكر. وأما حديث أبي هريرة فقد
ذكرنا علّته، وليس لليث أيضًا فيها ذكر، وقد رُوِيّ عن ابن عمر دون ذكر الليث، وإنما ذكر
الليث في حديث ابن شهاب الذي ذكر فيه عمر بن عبد العزيز. وفي الموطأ بذكر خمس
صلوات، فرواه جماعة عن ابن شهاب فذکر عشر صلوات، قال فيه: «نزل جبريل فصلّیت معه،
ثم صليت معه))، حتى عذّ عشر صلوات، وهذا فيه وقتان غير متعينين. فهذا الحديث رواه
الليث، عن ابن شهاب، في جملة مَن رواه عنه بوقت وليس فيه وقتان، وليس فيه تفسير حدود

٢٠٦
أبواب الصلاة/ باب ١١٥
قال: وقد رواهُ شعبةُ عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ أيضًا (١).
الوقتين، وإنما فيه تحديد وقت واحد. ورواه جماعة عن ابن شهاب، وذكر فيه وقتان، فإن كان
أراد السائل هذا، وأن قتيبة تفرّد عن الليث بذكر الوقتين فهذا مما لم يقع مرويًّا، فيكون وإن كان
أراد أن قتيبة انفرد عن الليث بروايته، فقد وهم أيضًا، فإن هذا الحديث ثابت من طريق الليث،
ومن طريق محمد بن رمح وغيره، لا ذكر لقتيبة فيه، والظن بالشيخ أبي الحسن أنه صدق السائل
فيما سأل عنه، فطلب لقوله وجهًا وخَفِيَ عليه أيضًا في وقت الجواب طريق الحديث، وإلا فما
كان إلا بحر علم وطود دين، والله أعلم. وقد خرّج النسائي حديث ابن عباس هذا، وقال في
بعضه: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم.
استدراك: وروى ابن عبد البر حديث ابن عباس هذا من طريق أبي نعيم، عن سفيان، عن
الحارث بن عبد الرحمن، فذكره بنحو ما ذكرنا، ثم قال: لا توجد هذه اللفظة: ((ووقت الأنبياء
قبلك)»، إلا في هذا الإسناد. ثم ذكر حديث ابن عباس من غير هذا الطريق، فإن كان أراد بقوله
إن هذه الزيادة لا توجد إلا في هذا الإسناد - يعني طريق ابن عباس - فكان حقه أن يذكرها بعد
تمام طريق أبي نعيم ويصرّح بذلك، وإن كان أراد بذلك أنها لا توجد من طريق أبي نعيم، فقد
وهم بوجودها مروية عن ابن عباس من غير طريق أبي نعيم، والله أعلم. وأما حديث جابر
فطريقه بديعة، وهو مخرج من طرق مثلها. وأما حديث أبي هريرة فضعيف كما ذكره أبو عيسى
عن البخاري. وأما حديث بريدة فبديع صحيح، ولكنه مضمنه ثابت من رواية عبد الله بن عمر.
روى مسلم عن عبد الله بن عمر: قال رسول الله *: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان
ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفزّ الشمس))، وفي بعض
رواياته: ((ويسقط نور الشمس الأول، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر، ووقت
صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس».
غريبه: كان الفيء مثل الشراك يعني: قصر الظل.
فقهه: أجمعت الأمة على أن للصلاة وقتين: وقت سعة وسلامة، ووقت ضيق ومعذرة،
فأما وقت المعذرة والضرورة فيأتي إن شاء الله، وأما وقت الرفاهية والسعة فهو المبيّن في هذه
الأحاديث المذكورة أيضًا، ونحن نشرحه ثم ندلّ عليه إن شاء الله. وأما وقت الظهر فنحن بها
نبدأ اقتداء بجبريل صلوات الله عليه في الابتداء وبيان وقتهما، فيدخل إذا زالت الشمس عن
وسط السماء وأخذ الظل في الزيادة، وذلك أن الشمس إذا طلعت كان ظل المائل طويلاً، ثم
ينتقص حتى تقف ثم تأخذ في الزيادة، فإذا أخذ في الزيادة فذلك الزوال، ويحلّ حينئذ وقت
(١) الحديث رواه أحمد في المسند (٥: ٣٤٩). ورواه مسلم (١: ١٧١) وابن الجارود
(ص ٧٩ - ٨٠). ورواه النسائي (١: ٩٠) ورواه ابن ماجه (١: ١١٨). وأما رواية شعبة التي أشار
إليها الترمذي فإنها في صحيح مسلم (١ : ١٧١).

٢٠٧
أبواب الصلاة/ باب ١١٥
الظهر لا خلاف بين الأمة فيه، وهو الدلوك المذكور في القرآن في أصحّ القولين، ثم لا يزال
وقتها الواسع ممتدًا حتى يصير ظل كل شيء مثله، فيخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر على
تفصيل يأتي إن شاء الله، وبهذا قال جمهور الأئمة، إلا أنه رُوِيَ عن أبي حنيفة في ذلك قولان
ضعيفان: أحدهما: أن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وحينذ يدخل وقت
صلاة العصر، الثاني: أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر، ولم يدخل وقت العصر
حتى يصير ظل كل شيء مثليه. فأما هذه الرواية فلا وجه لها، وأما القول الأول فحجته على
ذلك حديث ابن عمر المشهور في ضرب المثل للأمم بالآخر. قوله فيه: فعملت اليهود إلى
الظهر بقيراط، وعملت النصارى إلى العصر بقيراط، وعملنا إلى الليل بقيراطين، فقالت اليهود
والنصارى: ما بالنا أكثر عملاً وأقلّ أجْرًا. وجه حجتهم أن النصارى قالوا: نحن أكثر عملاً وأقل
أجْرًا، ولا يكونون أكثر عملاً منّا إلا في أكثر من زماننا، وهذا يقتضي أن يكون من الظهر إلى
العصر أكثر مما بين العصر إلى الليل، ولا يكون ذلك إلا على مذهبنا. قالوا: وهذا بين، قلنا:
بل هو باطل، لأن النصارى لم تقل قط ما قلتم، إنما قالته اليهود والنصارى معًا، قالوا: هذا لا
يصحّ لأنهم قالوا: وأقلّ أجرًا، والطائفتان مساويتان لنا في القيراطين، فأما مَن كثر عمله على
عمل صاحبه وسواه في أجره فهو أقل أجْرًا، وهو أبين. ثم العجب منهم تركوا أحاديث الأوقات
للنبي# والخلفاء والصحابة، وعدلوا إلى ضرب الأمثال ومضيق التأويل، هذا فعل أرباب
التحصيل، ولا يترك النصوص للتأويلات ولو صحّت. وصلّى الظهر في آخر وقتها: تشترك مع
العصر في أول وقتها اشتراك اتساع ورفاهية عند مالك وابن جرير والمزني وأبي ثور وغيرهم، إلا
أنهم اختلفوا في كيفية الاشتراك، فقال مالك: يدخل العصر على الظهر في وقتها، رواه أشهب
عنه، فإذا بقي إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مقدار أربع ركعات فهو وقت الظهر والعصر معًا،
وعند هؤلاء إنما ذلك بعد زوال القامة في أول الثامنة، ورواه أشهب عن مالك، وأصل هذا
الخلاف نكتة في الحديث، وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام مخبرًا عن جبريل عليه الصلاة
والسلام: ((صلّى في كل صلاة)). وقول القائل: صلّى، يحتمل ابتداء ويحتمل أنه فرع، فقوله:
((صلّى في الظهر في اليوم الأول))، لا يجوز أن يكون معناه الابتداء، فلذلك يتبين أول الوقت
الذي نصّ لبيانه، ولو كان معناه فرع، لكان الابتداء مجهولاً، وهو إنما نصّ الأوائل، وكذلك
في سائر الصلوات. ثم قال: ((وصلّى في المرة الثانية))، فاقتضى مقصود البلاغ للدين وبيان
الشرع أن يكون معناه: فرع، ليتبين آخر الوقت المشروع في اليوم الثاني، كما بين أول الوقت
المشروع في اليوم الأول فيتم البيان ويحصل المقصود، إلا أن قوله : ((وصلّى بي الظهر في
اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله»، لو وقف هلهنا ولم يرد، لكان محمولاً على معنى
فرغ لا غير، فأما وقد قال: لوقت العصر بالأمس كما أشرنا إليه، فيحتمل وفرغ كما قدّمناه،
ويحتمل بدأ، كقوله: ((لوقت العصر بالأمس، كما أشرنا إليه، ويكون التقدير في صحة الابتداء،

٢٠٨
أبواب الصلاة/ باب ١١٥
وبدأ بصلاة الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله لوقت ابتداء العصر في اليوم
الأول، كما قال: ((صلّى بي المغرب حين غربت الشمس لوقتها بالأمس))، معناه: بدأها، فيكون
الابتداء معلومًا والآخر يتحصّل بتمام الصلاة، كما يحصل آخر المغرب بتمام الفعل، معناه:
ويكون التقدير في صحة الفراغ وفرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء
مثله لوقت ابتداء العصر في اليوم الأول. وكذلك ورد في حديث سليمان بن بريدة الذي ذكره
أبو عيسى ذكر ابتداء العصر في اليوم الثاني دون الفراغ منها، وابتداء العشاء الآخرة حين ذهب
ثلث الليل، فلما كان هذا ظاهرًا في الاشتراك قال العلماء به، ولما كان محتملاً في وقت
الاشتراك اختلف العلماء باحتماله، والظاهر ما قال مالك: ليتمّ الانتظام في قوله: ((في اليوم
الثاني)». وصلّى بمعنى: فرغ، كما انتظم قوله: ((في اليوم الأول)» أن يكون معنى: وصلّى بدأ،
والله أعلم.
وصل: وآخر وقت العصر عند مالك إذا صار ظل كل شيء مثليه في رواية أكثر أصحابه
عنه، وروى بعضهم: والشمس بيضاء نقية، والقولان مرويان عن النبي 88 متساويان في
المعنى، لأن الشمس لا يزال بياضها ناصعًا حتى ينتهي نقي الظل، فإذا أخذ في التثليث نقص
البياض حتى تأخذ الشمس في الطفيل فيتمكن الصفرة، وبه قال الشافعي في التحديد بالمثلين،
فإذا أخذت الزيادة في التثليث فات وقت الاختيار، ولا يقال فاتت العصر لأن النبي ◌َّق قال:
((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، وقال أبو حنيفة: إذا
صار ظل كل شيء مثليه بدأ وقت العصر الاختياري، وهذا مردود بما رُوِيَ وثبت عن
النبي 98 من فعله. وقوله: ((الوقت ما بين هذين))، مرتين. وروى مسلم وغيره عن النبي *
أنه قال: ((وقت العصر ما لم تصفرّ الشمس))، وفي أخرى: ((ويسقط قرنها الأول))، خرّجه
مسلم أيضًا. فإن قيل: فقد قال: ((مَن أدرك ركعة من العصر)) الحديث، قلنا: وسيأتي الكلام
عليه في پابه إن شاء الله.
فرع: فإن كانت السماء مغيمة، قال بعض أصحاب الشافعي عنه: يتأتى حتى يرى أنه قد
صلاها في آخر الوقت، والذي أراه أن يعتبر الوقت بقراءة أو عمل، حتى إذا رأى أنه قد دخل
وتمكّن صلّى، لما روى البخاري عن بريدة أنه قال لأصحابه في يوم غيم: بكْروا بالصلاة، فإني
سمعت رسول الله* يقول: ((مَن ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)).
تتميم: قوله: هذا وقت الأنبياء قبلك، يفتقر إلى بيان المراد به، فإن ظاهره يوهم أن هذه
الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمَن قبلهم من الأنبياء، فهل الأمر كذلك أم لا؟
والوجه فيه أن نقول والله الموفّق: ثابت عن النبي و ﴿ أن جبريل قال له ذلك، والمعنى فيه: هذا
وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين: الأول والآخر. وقوله: ووقت
الأنبياء قبلك، يعني: ومثله وقت الأنبياء قبلك، أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين

٢٠٩
- أبواب الصلاة / باب ١١٥
مثل هذا، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم
قد شاركهم في بعضها. وقال الله تعالى: ﴿إنّا سخّرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾
[ص: ١٨] قيل: إنها صلاة الغداة وهي الضحى، وصلاة العصر. وقد روى مسلم عن أبي
بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله* صلاة العصر المختص، فقال: ((إن هذه الصلاة
عرضت على مَن كان قبلكم فضيّعوها، مَن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها
, حتى يطلع الشاهد»، والشاهد: النجم. وروى أبو داود عن معاذ بن جبل: أتينا النبي 8* في
ت صلاة العتمة، وفيه: ((أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة
قبلکم) .
تكملة: قوله: ((أمّني جبريل)) سمعت مَن يقول في المجالس: ولم أره في كتاب، إن
جبريل لم يكن مصليًّا، وإنما كان أمَّه بقوله، أو أتى بصورة الصلاة على معنى تعليم
٠٠
النبي 9، وهذا ضعيف يرده ظاهر قول النبي ﴾: ((فصلى))، وهذا يقتضي أنه صلّى مثله،
والذي عندي أن قول هذا القائل لهذا القول إنما هو من تعلّق أصحاب الشافعي على علمائنا
في صحة إمامة المتنفّل للمفترض بهذا الحديث، قالوا: بأن جبريل كان متنفّلاً معلّمًا، والنبي
عليه السلام مفترض فحاد عن ذلك بأن جبريل لم يكن مصليًّا، وأسقط قوله: ((أمّني))،
وأذهب بحت التعليم بإكمال المساواة في الفعل والاعتقاد، فإنه أكمل في الإبلاغ وأجلّ في
صورة التعليم أن يكون جبريل ناويًا للصلاة فاعلاً لها، وقوله: إن جبريل إن كان مصليًّا كان
•متنفّلاً، وكان النبي ﴿ مفترضًا خلف متنفّل دعوى، فمن أين عند أحد ما كان عند جبريل
عليه السلام في الصلاة من تنفّل أو افتراض؟ وأما كونه معلمًا فبيّن، وقد خرّجه النسائي عن
أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلخر: «هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلّى الصبح
حين طلع الفجر)) وساق الحديث بمعنى حديث ابن عباس، ولا يصح. فإن قيل: لا تكليف
على ملك في هذه الشريعة، وإنما هي على الجنّ والإنس، قلنا: ذلك لم يعلم عقلاً وإنما
علم بالشرع، وجبريل مأمور بالإمامة بالنبي # ولم يؤمر غيره من الملائكة بذلك، فكما
خصّ بالإمامة جاز أن يخصّ بالفريضة. وقد روينا في حديث مالك رضي الله عنه من قول
جبريل#: بهذا أمرت برفع التاء ونصبها، فأما رفع التاء فثابت صحيح، وهو في أمر
جبريل صريح، ولم يعلم صفة أمر الله تعالى له. وهل قال له: بلغ إلى محمد هذه الصلاة
قولاً، أو فعلاً، أو قولاً وفعلاً، أو كيف شئت. ولا يصح أن يقال: أمر بأن يبلغ قولاً
فيبلغ هو فعلاً فيكون مخالفًا غير ممتثل، أو يقال: أمر أن يبلغ قولاً وفعلاً فتكون صلاة
النبي ﴾ معه صلاة مفترض خلف صلاة مفترض، أو يقال له: بلغ قولاً أو فعلاً فاختار
جبريل الفعل، فيصح الائتمام به في أحد القولين بناء على صلاة الجمعة خلف المسافر،
وعلى كل حال فلا ينجي من هذا الإلزام إلا أن يقال: إنه يحتمل أن يكون جبريل ألزم
عارضة الأحوذي/ ج ١/ م ١٤

٢١٠
أبواب الصلاة/ باب ١١٦*
١١٦ - باب ما جاء في التَّقْلِيسِ بالفجرِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٥٣ - هذئنا قُتَيْبَةُ عن مالكِ بنِ أنسٍ قال: وحدّثنا الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدثنا مالكٌ
عن يحيى بن سعيدٍ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ قالت: ((إنْ كَانَ رسولُ اللهِلهَ لَيُصَلّي الصُّبْحَ
فَيَنْصَرِفُ النساءُ، قال الأنصاريُّ: فَيَمُرُّ النَّسَاءُ مُتَلَفْفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ))
الفعل والتعليم، وإلا فإن قلنا: إنه ألزم التعليم خاصة وكان النبي ◌َو قد اقتدى به، كانـ
صلاة النبي عليه السلام خلف جبريل حينئذ صلاة مفترض خلف مفترض يخالفه كمقتدي
العصر بالظهر، وذلك لا يجوز عندنا. وإذ قد انتهى القول إلى هذا الحد فتحقيق المسألة في
كتاب الإنصاف والله أعلم.
أصل من أصول الفقه: قد بيّنًا في أصول الفقه القول على فضل تأخير البيان، وأوضحنا أن
تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند أهل السُّنة، ولم يخالف في ذلك من أهل الأصول إلا
المبتدعة، وهذا لأن في حديث بريدة أن سائلاً سأل رسول الله صل# عن وقت فقال له: ((صلُ
معنا هذين اليومين»، أو: ((صلِّ معنا إن شاء الله))، فأخّر له البيان إلى وقت الحاجة إلى الفعل،
وهو عند وجوب الصلاة بدخول الوقت، وفي ذلك ثمانية احتمالات: الأول: أنه أخّر بيان الفعل
إلى وقت الحاجة إلى الفعل، وهذا أصل فقهي سُنّي، كقوله { 18 في الحج: ((خذوا عني
مناسككم»، فأحال على تعليم المنسك منه عند حلوله، لأن المكلّف إن احترم قبل دخول العبادة
لم يتعلق لها بذمته وجوب فلا يحتاج إلى بيان، وإن عمد إلى وقت وجوبها كان البيان مقرونًا
به. الثاني: أن أمر البيان إلى الوقت، لأنه أُوحي إليه أن المكلف لا يموت حتى يبين له، فاعتمد
حياته. الثالث: أنه أُوحي إليه أنه لا يموت حتى يستوفي التبليغ. الرابع: أُوحي إليه أنه لا يموت
حتى يكون الفتح، ويدخل الناس أفواجًا في دين الله. الخامس: أنه قصد إلى البيان بالفعل، فإنه
أبلغ من القول. السادس: أنه قصد إلى البيان بالفعل، فإنه يعمّ السائل وغيره ممن يحضر
الصلاة، ولو بيّن بالقول لما حضره إلا السائل وحده أو آحاد معه. السابع: أنه قد كان بيَّن
أوقات الصلاة فلا يلزمه تكرار البيان على كل سائل، ولا يلزم كل سائل أن يقصده، يل يجوز أن
يسأل مَن كان عنده علم وإن قدر على النبي وَالر، وهذه مسألة عظيمة تحتاج إلى تحقيق وتأمّل.
الثامن: أن السائل كان علم الوقت ولم يعلم تحديده، فاكتفى بعلم الوقت لوجوب الفعل، وأخّر
٢
بيان التحديد إلى الفعل.
باب التغليس والإسفار بالفجر
(عمرة عن عائشة قالت: إن كان رسول الله لهو ليصلي الصبح فينصرف النساء، قال
الأنصاري: فيمرّ النساء متلفّعات بمروطهنّ ما يعرفن من الغَلَس). محمود بن لبيد عن رافع بن
٠

٢١١
أبواب الصلاة/ باب ١١٧
وقال قتيبةُ: ((مُتَلَفْعَاتٍ))(١).
قال: وفي البابِ عنِ ابنِ عُمَّرَ، وأنسٍ، وَقَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسن صحيحٌ.
وقد رواهُ الزُّهْريَّ عن عُروَةً عن عائشة نحوّهُ.
وهو الذي اختارهُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر، منهم: أبو بكرٍ،
وعمرُ، ومن بعدهم من التابعين.
وبه يقولُ الشافعيّ، وأحمدُ، وإسحقُ: يَسْتَحِبُونَ التَّغْليسَ بصلاة الفجر.
٠٠
1
١
ط
١١٧ - باب ما جاء في الإسْفَارِ بالفجرِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٥٤ - حقثنا هَنَّادٌ حدّثنا عَبْدَةُ هو ابن سليمانَ عن محمد بن إسحق عن
عاصم بنِ قتادة عن محمودٍ بن لَبيدٍ عن رافع بنِ خَدِيج قال: سمعت رسول الله
يقولُ: ((أسْفِرُوا بالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ)).
قال: وقد رَوَى شعبةُ والثوريُّ هذا الحديثَ عن محمد بن إسحقّ.
خديج (قال: سمعت رسول الله# يقول: أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر).
إسناده: أما حديث عمرة عن عائشة صحيح متفق عليه، وأما حديث محمود عن رافع ففيه
من علوم الحديث رواية صاحب عن صاحب، وهو محمود بن لبيد، عقل عن رسول الله (93 9م
مجّة مجّها في فِيْه من بئر في دارهم، ورافع بن خديج صاحب رواه أبو عيسى عن محمد بن
إسحق عن عاصم بن قتادة، وذكر أن ابن عجلان رواه عنه، وعاصم في الرواية غير قوي ولا
قائم بالعلم، لذلك لم يصح هذا الحديث، إذ مداره عليه وهو بهذه الصفة.
غريبه: والتلفّع هو التلفّف، إلا أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل متلفع متلفّف وليس كل
متلفّف متلفعًا. والمرط كساء وأكثر ما يستعمل للنساء، وقال ابن فارس: هي ملحفة يؤتزر بها،
والأول أشهر. والتغليس ظلام آخر الليل، قال الشاعر:
غلس الظلام من الرباب خبالا
كذبتك عينك هل رأيت بواسط
(٤) الحديث في الموطأ (١: ٢٠ - ٢٢). وأخرجه أحمد وأصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى
(١: ٤٢٠ من نيل الأوطار).

٢١٢
أبواب الصلاة / باب ١١٧ .
١
قال: ورواه محمد بنُ عَجْلاَنّ أيضًا عن عاصم بنِ عُمَّرَ بنِ قَتَادَةَ (١).
قال: وفي الباب عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ، وجابر، وبلالٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ رافع بنٍ خَدِيج حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّه والتابعين الإسفار بصلاةٍ
الفجر.
وبه يقول سفيان الثوريُّ.
وهو الغبش: بالشين المعجمة، وهو الغبس بالسين المهملة، وليس الغبس بمسموع في
اللغة في الليل وإنما الغبس لون كلون الرماد أدكن فسُمّي الظلام المصبوغ بشيء من الصبابة . .
وقد قال بعض المغاربة: إن الغبش بالشين المعجمة يكون أول الليل وآخره، والغبس لا يكون
إلا آخر الليل، فهذا وهم. بل قال ابن فارس: الغبش بقية الليل. والإسفار الضوء، مأخوذ من
أسفر أي تبيّن فانكشف، وهو الصباح. ومنه ما روى أبو داود: ((أصبحوا بالفجر فإنه أعظم.
لأجوركم)) وهو الفجر، مأخوذ من تفجر الشيء أي: ظهر، إلا أن الفجر فجران: الأول: كذنب
السرحان، وهو: ذنب مستطيل مستدق صاعد كاذب كالذئب، يبدو ويخفى بعيدًا، لا ثبات له
وهو الخيط الأسود. الثاني: وهو الإسفار والنور، ومنه الحديث: ((نوّروا بالفجر)»، قوله:
(أسفروا بالفجر))، وهو نور يبدو منتشرًا مستطيرًا على الأفق، صادق ثابت، مديد كهيأة الإكليل
وهو الصبح والصباح. وقال بعضهم: الصبح ما جمع بياضًا وحمرة، ولا يصحّ إلا ما قلناه وهو
الخيط الأبيض، وكذلك قال الشافعي وأحمد، لأن الإسفرار بياض الصبح وبيان الفجر. وتوهّم
أبو حنيفة أنه النور القوي التالي بطلوع الشمس، وبنى عليه مسألة خطأ .
فقهه: لا اختلاف بين الأئمة أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الصادق، واختلفوا
في آخر وقتها الاختياري، فرُوِيَ عن مالك وأبي سعيد الاصطخري أنهما قال: إن تمكن النور
وتبينت الأشياء كلها، زال وقت الاختيار وبقي وقت الضرورة إلى أن يبقى لصلاة الصبح مقدار
ركعة قبل طلوع الشمس، كما قلنا نحن في وقت الضرورة ولا يصح عنه بحال. والصحيح عن
مالك أن وقتها يمتد إلى طلوع الشمس ولا وقت ضرورة لها، وما رُوِيّ عنه خلافه لا يصح،
وتحقيق ذلك عنهما جميعًا يطول وتنقطع الأعمار دون تتبع هذه الدقائق، لا سيما مع قلة الهمّم
في التوسّع في بحبوحة العلم. والدليل على صحة ذلك ما روى مسلم وغيره أن النبي وَار قال:
1
(١) الحديث رواه الطيالسي (رقم ٩٥٩) والدارمي (١: ٢٧٧) وأحمد (٣: ٤٦٥ و٤: ١٤٠ و١٤٢
و١٤٣) وأبو داود (١: ١٦٢ - ١٦٣) والنسائي (١: ٩٤) وابن ماجه (١: ١١٩) والبيهقي
(١: ٢٧٧) والطحاوي في معاني الآثار (١: ١٠٥ - ١٠٨) من هذه الطرق التي ذكرها الترمذي،
ومن غيرها، ونسبه الحافظ في التلخيص (ص ٦٨) للطبراني وابن حبان.

خـ
أبواب الصلاة / باب ١١٨
٢١٣
وقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحقُ: معنى الإسفارِ: أن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكَّ فيه، ولم
يَرَوْا أنَّ معنى الإسفارِ تأخيرُ الصلاةِ.
١
١١٨ - باب ما جاء في التعجيل بالظُهر
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٥٥ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ حدّثنا وَكِيعٌ عن سفيانَ عن حَكِيمٍ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ
إبْراهِيمَ عن الأسْوَدِ عن عائشة قالتْ: ((مَا رَأيْتُ أَحَدًا كانَ أَشَدَّ تَعْجِيلاً للظُهْرِ مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ﴿ وَلاَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ مِنْ عُمَّرَ)).
قال: وفي الباب عن جابر بنِ عبد اللَّهِ، وخَبَّابِ، وأبي بَرْزَة، وابنٍ مسعودٍ،
وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأَنَسٍ، وجابرِ بنِ سَمُرَةً.
١
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديثٌ حسنٌ(١).
((وقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس)). ولكن
اتفق العلماء على أن التغليس بها أفضل المداومة رسول الله﴿ عليها، ولأنه ما صلاها قطّ في
آخر وقتها إلا مرتين: حين صلاته مع جبريل، وحين علّم السائل، ثم كانت صلاته التغليس حتى
لحق بالله، كذلك رُوِيّ عنه لل خرّجه في الصحيح، ولكن إنما هو الغلس المستحب عند إسفار
الفجر وبيانه للأبصار. ومَن صلّى بالمنازل قبل تبيّنه فهو مبتدع، فإن أوقات الصلاة إنما عُلّقت
بالأوقات المبينة للعامة والخاصة، والعلماء والجهّال، وإنما شرعت المنازل ليعلم بها قرب
الصباح فيكفّ الصائم، ويتأهب المصلّي، حتى إذا تبين الفجر صلّى.
فائدة: تسمى صلاة الصبح والفجر بصلاة الغداة، وإنما قلنا ذلك لأن الله سمّاها صلاة
الفجر، فقال: ﴿وقرآن الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] والنبي* كذلك سمّاها، فقال: ((أسفروا
بالفجرة، وكذلك سمّاها رسول الله * في أحاديث كذلك الصبح.
باب ما جاء في التعجيل بالظهر والعصر وتأخيرهما
(الزهري عن أنس أن رسول الله ( صلّى الظهر حين زالت الشمس). (الأسود عن عائشة
قالت: ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله ﴿ ولا من أبي بكر ولا من عمر)
١
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (٦: ١٣٥)، ورواه الطحاوي في معاني الآثار (١: ١٠٩)،
ورواه أيضًا البيهقي في السنن (١: ٤٣٦). قال البيهقي: ((رواه إسحلق الأزرق عن سفيان
عن منصور عن إبراهيم». ورواية إسحق التي يشير إليها البيهقي رواها أحمد في المسند
(٦: ٢١٥ - ٢١٦).

٢١٤
أبواب الصلاة/ باب ١١٩
بـ
وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّ ومَنْ بعدهم.
قال عليّ بنُ المَدِيني: قال يحيى بنُ سعيدٍ: وقد تَكُلُّمَ شعبةُ في حَكِيمٍ بنِ جُبَيٍْ
من أجلٍ حديثه الذي رَوَى عن ابن مسعودٍ عن النبيِ وَ﴿: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا
يُغْنِيهِ»(١).
قال یحیئ: ورَوَی له سفیانُ وزائدةُ، ولم يَرَ یحیی بحديثه بأسًا.
قال محمد: وقد رُوِيّ عن حكيمٍ بنِ جُبَيْرٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن عائشةَ عنِ
النبيِّ ◌َ﴿ في تَعْجِيلِ الظُّهْرِ.
١٥٦ - حقثنا الحسنُ بنُ عليّ الحُلْوَانِيُّ أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن !
الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ: ((أنَّ رسول اللهِ وَ﴾ِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ
الشّمْسُ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وهو أحسنُ حديثٍ في هذا الباب وفي الباب
عن جابر.
١١٩ - باب ما جاء في تأخير الظُّهْرِ في شدَّةِ الحرِّ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٥٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن ابن شِهَابٍ عن سعيدٍ بن المُسَيَّبِ وأبي سَلَمَةً
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهِ ﴾: ((إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا عن الصَّلاَةِ فَإنَّ شِدَّةَ
الحَرِّ مِنْ فَيَحِ جَهَنَّمَ))(٢).
قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأبي ذَرِّ، وابن عُمَرَ، والمغيرة، والقاسم بن
مضطرب. قال محمد: وقد رواه حكيم بن جبير، كما يأتي إن شاء الله حديث (سعيد بن
المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مصر: إذا اشتد الحزّ فأبردوا عن الصلاة
فإن شدة الحر من فيج جهنم). حديث (زيد بن وهب عن أبي ذر: أن رسول الله ( لغير كان في ﴾.
(١) سيأتي هذا الحديث في الترمذي إن شاء الله في ((باب من تحلّ له الزكاة)» (ج ١ ص ١٢٦).
(٢) الحديث نسبه المجد بن تيمية في المنتقى لأحمد وأصحاب الكتب الستة. وانظر نيل الأوطار
(١: ٣٨٤) والخطابي في المعالم (١: ١٢٨ - ١٢٩).

٢١٥
أبواب الصلاة / باب ١١٩
صَفْوَانَ عن أبيه (١)، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وأنسٍ.
١
قال: ورُوِيّ عن عُمرَ عن النبيِّ ◌َّهَ في هذا، ولا يَصِحُ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخيرَ صلاة الظهر في شدة الحرِّ.
وهو قولُ ابنِ المباركِ، وأحمدٌ، وَإِسحقّ.
قال الشافعيُّ: إنَّمَا الإبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا ينْتَابُ أهلُه من البُعْدِ، فأمَّا
المصلّي وحدَهُ والذي يصلّي في مسجدٍ قومه: فالذي أُحِبُّ له أنْ لا يُؤَخّرَ الصلاةَ في
شدّةِ الحرِّ(٢).
قال أبو عيسى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إلى تأخيرِ الظهرِ في شدةٍ الحَرِّ هُوَّ أَوْلَى وأشْبَهُ
بالاتَّاعِ :
وأمَّا ما ذهب إليه الشافعيُّ أنَّ الرخصةَ لِمَنْ يَنْتَابُ من البُعْدِ والمَشَقَّةِ على الناس -:
فإنَّ في حديث أبي ذَرِّ ما يَدُلُّ على خلافِ ما قال الشافعيُّ.
قال أبو ذَرٍّ: كُنَّا مع النبي ◌َّهَ فِي سَفَرٍ فَأَذْنَ بِلاَلْ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فقال النّبِي ◌ِّ:
((يَا بِلاَلُ أَبْرِذْ ثُمَّ أُبْرِدُ)» .
فلو كان الأمرُ على ما ذهب إليه الشافعيُّ: لم يكن للإبرادِ في ذلك الوقتِ مَغْنَى،
لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجونَ أنْ يَنْتَابُوا من البُعْدِ.
١٥٨ - حقّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داود الطيالسيُّ قال: أنبأنا شعبةٌ عن
مُهاجِرٍ أبي الحَسَنِ عن زَيْدِ بن وَهْبٍ عن أبي ذَرِّ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ كان في سَفَرٍ وَمَعَهُ
بِلاَلٌ، فَأَرَادَ، أَنْ يُقِيمَ، فقال: ((أَبْرِدْ))، ثُمَّ أَرَادَ أنْ يُقِيمَ، فقال رسول الله وَّ: ((أبْرِذْ في
مے
سفر ومعه بلال، فأراد أن يقيم، فقال: أبرد، ثم أراد أن يقيم، فقال رسول الله ما *: أبرد في
(١) حديثه نسبه ابن حجر في الإصابة (٣: ٢٤٩) لأحمد والحاكم، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد
(١: ٣٠٦) للطبراني في الكبير.
(٢) انظر الأم للشافعي (١: ٦٣).

٢١٦
أبواب الصلاة / باب ١٢٠
4
الُهْرِ»، قال: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فقال رسول اللهِ وَّهِ: ((إنَّ شِدَّةً
الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصلاة))(١) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٢٠ - باب ما جاء في تَعْجِيل العصرِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٥٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن ابْنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةً عن عائشةً أنها قالت:
(صَلَّى رسولُ اللهِ:﴿ّ العَصْرَ وَالشّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا))(٢).
قال: وفي الباب عن أنس، وأبي ازوى، وجابرٍ، ورافع بن خديج.
قال: ويُزْوَى عن رافعٍ أيضًا عن النبيِّ :﴿ في تأخير العصر، ولا يصحُ(٣).
قال أبو عيسى: حديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو الذي اخْتَارَهُ بعض أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النّبِيَِِّ ﴿﴿، منهم: عُمَرُ،
وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وعائشةُ، وأنسٌ، وغيرُ واحدٍ من التابعين: تَعْجِيلَ صلاةٍ العصر،
و کرهوا تأخيرها.
٠
وبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعيّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
الظهر، قال: حتى رأينا فَيَ التلول، ثم أقام فصلّى، فقال رسول اللهمحله: إن شدة الحرّ.
من فَيْحِ جهنم، فأبردوا عن الصلاة). عروة عن عائشة (أنها قالت: صلّى رسول الله والخ
العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيءُ من حجرتها) وثبت عن العلاء بن عبد الرحمن
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود.
(٢) الحديث رواه البخاري (٢: ٢٠) من فتح الباري) والنسائي (١: ٨٨). ورواه أحمد في المسند
(٦: ٣٧ - ٨٥ - ١٩٩ - ٢٠٤). ورواه مسلم (١: ١٧٠) وابن ماجه (١: ١٢٠). ورواه مالك
في الموطأ (١: ١٩) ورواه البخاري (٢: ٦) ومسلم (١: ١٧٠) وأبو داود (١: ١٥٨) من ٢
طريق مالك بهذا اللفظ .
(٣) وهذا الذي ضعفه الترمذي نسبه الزيلعي في نصب الراية (١: ١٢٨) للدارقطني والبيهقي والبخاري !
في التاريخ الكبير، ونقل تضعيفه أيضًا عن هؤلاء الثلاثة. والحديث الصحيح عن رافع بن خديج ما
رواه أحمد والبخاري ومسلم، انظر نيل الأوطار (١: ٣٩٢).

1
٢١٧
أبواب الصلاة / باب ١٢١
١٦٠ - حقثنا عليَّ بنُ حُجْرٍ حدّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن العَلاَءِ بن
عبد الرحمن: «لَّه دخلَ على أنس بن مالكٍ في داره بالبصرة حين انصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ،
وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فقال: قُومُوا فَصَلُوا العَصْرَ، قال: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا
قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ((تِلْكَ صَلاَةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حتى إذا
كَانَتْ بِيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقْرَ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً)(١).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٢١ - باب ما جاء في تأخير صلاة العصر
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٦١ - هذثنا عليّ بنُ حُجْرِ حدّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ عن أيوبَ عن ابن أبي مُلَيْكَةً
عن أُمّ سلمة أنها قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَهِ أَشَدَّ تَعْجِيلاً للظُهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَغْجِيلاً
لِلعصر مِنهُ)).
(أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد،
فقال: قوموا فصلوا العصر، قال: فقمنا فصلّينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﴾
يقول: تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فتقر
أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلاً). مرتب بن أبى مليكة عن (أم سلمة أنها قالت: كان رسول
الله # أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه).
الإسناد: روى أبو داود عن المسحاح بن معرى عن أنس: كنّا إذا كنّا مع النبي {10 في
السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل صلّى الظهر ثم ارتحل. وأما حديث عائشة فرواه حكيم بن
جبير، وقد تكلم فيه شعبة، وقال أبو عيسى: في هذا الحديث اضطراب، والذي فيه أن سفيان
رواه عنه، ورواه عن سفيان يحيى بن سعيد، ورواه أحمد بن حنبل، عن إسحق بن يوسف،
عن سفيان لا ذكر لأبي بكر وعمر فيه، ولا اضطراب فيه عندهم والله أعلم. وأما حديث أبي
هريرة فصحيح خرّجه مسلم، وخرّج بلفظه حديث عبد الله بن عمرو الذي خرج مالك
والبخاري، واتفق الإمامان الجعفي والقشيري على صحة حديث أبي ذر، وخرج أبو عيسى
١(١) الحديث رواه أيضًا مسلم (١: ٧٣)، ورواه النسائي (١: ٨٩)، ورواه أيضًا مالك في الموطأ
(١: ٢٢١)، ورواه أبو داود (١: ١٥٩ - ١٦٠).
٧

٢١٨
أبواب الصلاة / باب ١٢١
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ هذا الحديث عن إسماعيلَ بنِ عليَّةً عن ابن جُرَيْجٍ عن
ابن أبي مُلَيْكَةَ عن أُمّ سلمةَ نَحْوَهُ.
حديث عائشة: والشمس في حجرتها، عن الليث، عن ابن شهاب مفردًا، وقرنه مالك بحديث
المغيرة بن شعبة في مفتتح كتاب الموطأ، وكذلك خرّجه الإمامان المذكوران. وأما حديث ابن
أبي مليكة عن أم سلمة فرواه ابن أبي شيبة، فقال: وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه، وسكت أبو
عیسی عنه وعندي أنه صحيح.
هـ
غريبه: أبرد الرجل أي: دخل في زمن البرد، كما يقال: أشتى، وأصاف، وأربع في باب
الأزمنة، وأنجد وأتهم في الأمكنة. ومنه ما روى الإمامان الجعفي والقشيري عن النبي وَله أنه
قال: ((مَن صلّى البردين دخل الجنة))، يعني الغداة والعشي، فقال لهما: الأبردان، كنّى بذلك
عن الصبح والعصر، ولأنهما في وقت برد الهواء. ومعنى قوله: ((أبردوا)) أخّروا إلى زمن البرد،
ولا ينتظم ذلك مع قوله: عن، فإن صورته أخّروا عن الصلاة، إلا بإضمار تقديره: أخروا
أنفسكم عن الصلاة. وقد رواه مسلم: ((فأبردوا بالصلاة»، وهو انتظامه في الظاهر. وقد روى
مسلم قال رسول الله : ((أبردوا عن الحزّ في الصلاة، فإن شدة الحرّ من فيح جهنم)).
والفيء: ظل نصف النهار الأخير، والظل عبارة عن ظل النهار كله. والتلال: الروابي المرتفعة
والكدي الثنية في الأرض، واحدها تل، والجمع تلال وتلول. وفيح جهنم: انتشار حرّها، يقال:
فاح يفيح، وأصله الواو إذا انتشر واتسع، ومنه إلى مكان أفيح أي واسع.
الفقه: الصلاة تجب في أول الوقت وجوبًا موسعًا يمتد آخره، ومعنى ذلك أن المكلّف إذا
أوقع الصلاة في أي وقت كان منها عُدَّ ممتثلاً، لكن المبادرة بها أفضل على ما يأتي بيانه إن شاء
الله، إلا لعذر، وذلك قسمان: انتظار جماعة وشدة حزّ، فأما الأول وهو انتظار الجماعة قسم
قال به مالك، وذلك إلى ربع القامة، وخالفه الشافعي وغيره فقالوا: إن الصلاة في أول الوقت
قُرادى أفضل من الصلاة في آخره جماعة، ودليلنا كتاب عمر إلى عماله بمحضر جميع الصحابة:
أن صلّوا الظهر إذا كان الفيء ذراعًا إلى أن يصير ظلّ أحدكم مثله، يؤكده أن فضيلة أول الوقت
غير مقدرة وفضيلة الجماعة مقدّرة بخمس وعشرين درجة، والفضل المقدّر أولى من الفضل
المهمل، يزيده أيضًا أن الجماعة متفق على وجوبها والصلاة في أول الوقت مختلف في وجوبها،
والفضيلة المتفق عليها أولى من الفضيلة المختلف فيها، يحققه أن أهلاً لو اتفقوا على صلاة في
آخر الوقت لم يقاتلوا، ولو اتفقوا على ترك الجماعة قوتلوا، فسيئة تُباح الدماء في تركها أولى
بالتقديم من أخرى لا يُباح بتركها دم، وليس بعد هذا بيان والله أعلم. وأما القسم الثاني وهو
شدة الحرّ، فالسُّنّة فيها الإبراد بصلاة الظهر إلى نصف القامة، بثلاث شرائط: الأولى: إن صلّى
في مسجد جماعة كما قدّمناه. الثانية: أن يكون المسجد شاقًا من موضع بعید. وقال بعض
أصحاب الشافعي: ليس سُنّة بل هو رخصة لأجل ذهاب الخشوع، كتأخير الصلاة عند حضور
الطعام، مخافة اشتغال البال به. والذي قلناه أولى للأحاديث التي تقدمت، وثبت من أمر رسول
!
٤

٢١٩
أبواب الصلاة/ باب ١٢١
١٦٢ - ووجدتُ في كتابي: أخبرني عليّ بنُ حُجْر عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ عن ابنِ
جریچ
الله ◌َ﴾ بالإبراد ومواظبته عليه، وهذا يدل على أنه سُنّة منه، فإن قال قائل: فقد روى مسلم،
عن أبي إسحاق، عن خباب: أتينا رسول الله 18 فشكونا إليه حرّ الرمضاء فلم يشكنا، قلت:
لأبي إسحاق في الظهر، قال: نعم، قلت: في تعجيلها، قال: نعم، قيل له: معناه أنه أبرد حتى
صار للتلول فيء يستظل به المسافر، لكن الرمضاء التي يستحرّ عليها لم تبرد فشكونا ذلك إليه
فلم يشكهم، إذ لا يزول ذلك إلا بعد اصفرار الشمس، فلذلك لم يسمع عذرهم فيه. وكأنه #
رفق من وجه وأبقى وجهًا.
فرع: قال أشهب: لا ينتهي بالإبراد إلى آخر الوقت. قال محمد بن عبد الحكيم: ينتهي
بالإبراد إليه، والأول أولى لأن النبي # إنما أخر إلى أن كان للتلول ظل وللجدرات فيء يستظل
به، وذلك في وسط الوقت، وصل إذا ثبت هذا. فأما العصر فاختلف علماؤنا في الإبراد بها،
والصحيح أن صلاتها في أول الوقت أفضل للجماعة والفذ، وبه قال الشافعي والأوزاعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري: تأخيرها أفضل، وبه قال أبو قلابة، واحتجَ بأنها سُمّيت العصر لأنها
تعصر، يعني: تؤخر. وحُكِيَ عن إبراهيم أنه كان يؤخّرها، واحتجّ بما رُوِيَ عن رافع بن خديج
أن النبي ◌َ﴾ كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، يعني صلاة العصر. وقال القاسم: ما أدركت الناس
إلا وهم يصلّون الظهر بعشي. ودليلنا ما روى مالك وغيره: ((تلك صلاة المنافقين)) ثلاثًا ((يجلس
أحدهم حتى إذا اصفرّت الشمس وكانت بين قرني الشيطان فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا
، قليلاً)). وقد كان رسول اللهصل# يقدمها ويعجلها، حتى حدثت الفتنة، وفسدت الخلافة، وضيّعت
الصلاة، وتحزْبت السُّنّة، فقالت عائشة وأم سلمة ما قلن حينئذ مما حكاه الشافعي عنهما. روى
مسلم عن رافع بن خديج قال: كنّا نصلي العصر مع رسول الله و189، ثم نتحر الجزور فيقسم
عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحمًا نضيجًا قبل مغيب الشمس. وحديث عائشة: كان رسول
الله ◌َ* يصلّي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر، تريد: قبل أن تخرج منها. وحديث
أنس في الموطأ: كنّا نصلّي العصر ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فيجدهم يصلّون العصر.
وحديث رافع بن خديج الصحيح ما رويناه وما ذكروه عنه، يرويه عبد الواحد بن رافع، عن
عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن أبيه: وعبد الواحد بن رافع مطعون عليه، وقول بريدة
لأصحابه في يوم غيم: بكّروا بصلاة العصر، فإن رسول الله و 8# قال: «مَن ترك صلاة العصر
حبط عمله». وأما قول القاسم: أدركت الناس يصلّون الظهر بعشي، فمعناه الإيراد بها إلى نصف
القامة، وذلك من جملة العشي، فإن العشي من زوال الشمس إلى الغروب، كما أن الغداة من
صلاة الضحى إلى الزوال. وأما قول أبي قلابة: إنما سُمِّيت العصر لأنها تعصر متعلق
الاشتقاق، وهو غير مسلم، فإن العصر في اللغة الدهر، والعصر وقت من اليوم وهو الغداة،
والعشي والعصر: الليل، والعصر: النهار، ويقال لهما أيضًا: العصران. وفي حديث فضالة قال

٢٢٠
أبواب الصلاة / باب ١٢٢
- ليـ
١٦٣ - وحقثنا بِشْرُ بن مُعَاذِ البصريّ قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ عُليَّةَ عن ابن جُريجٍ
بهذا الإسناد نحوَهُ.
وهذا أصْحُ(١).
١٢٢ - باب ما جاء في وقت المغرب
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٦٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيل عن يزيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عن سَلَمَةَ بْنِ ...
الأكْوَعِ قال: ((كان رسول الله:﴿ يُصَلِّي المغربَ إذَا غَرَبَتِ الشّمْسُ وَتَوَارَتْ
بِالحِجَابِ))(٢).
لي النبي 9: ((حافظ على العصرين))، وما كانت من لغتنا، قلت: وما العصران؟ قال: ((صلاة
قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها))، خرجه أبو داود. فمعنى صلاة العصر: صلاة العشي،
ويقال لهما: العصران.
وصل: عجب لأبي حنيفة قال: تعجيل الظهر في الشتاء أفضل وتأخيره في الصيف أفضل،
مع أنه يقول: الوجوب لا يكون إلا آخر الوقت. ومتعلقه في ذلك قول النبي ويتشير: «اشتكت النار
إلى ربّها)) الحديث، إلى أن قال: ((فأذِنَ لها بنَفَسَين نَفَس في الشتاء ونَفَس في الصيف». فكما
اعتبر نَفَس الصيف بالحرّ بالتأخير، وجب أن يعتبر نَفّس الشتاء بالبرد بالتقديم. قيل له: الذي
أخبر عن النفسين اعتبر أحدهما ولم يعتبر الآخر، لأنه ذكر القشيري قال: ((فإذا اشتد الحرّ .
فأبردوا بالصلاة)).
فرع: إذا اشتد الحرّ فلا يبرد بالجمعة. قاله سفيان، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي، ،
والصحيح عندي مذهبنا، لأن الناس يبكرون إلى الجمعة وينتابونها عن بعد، فيخفف عنهم
بالإسراع بها.
باب ما جاء في وقت المغرب
(يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله مَله يصلّي المغرب إذا غربت
الشمس وتوارت بالحجاب).
(١) الحديث رواه أحمد في المسند مرتين (٦: ٢٨٩ و٣١٠).
(٢) الحديث رواه البخاري (٢: ٣٦). ورواه مسلم (١: ١٧٦)، كرواية الترمذي هنا. ورواه أيضًا أحمد »
وأبو داود وابن ماجه.