Indexed OCR Text

Pages 241-260

حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٌّ(١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ
الْقطَّانُ، عن سُفيان(٢) ، عن مَنْصُورٍ، قال: قُلْتُ لإِبراهيمَ النَّخَعيِّ: مَا
لِسالمٍ بن أبي الْجَعْدِ أتمَّ حديثاً مِنْكَ؟ قال: لِأنَّهُ كَانَ يَكتبُ.
حَدَّثَنَا عَبدالجبارِ بن الْعِلاَءِ بن عَبد الْجبارِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ،
قال: قال عَبد الْمَلكِ بن عُمَيْرٍ: إنِّي لُأُحَدِّثُ بِالحديثِ فَما أدعُ مِنْهُ حَرْفاً.
حَدَّثَنَا الْحُسينُ بِنِ مَهْدِيِّ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدالرَّزاقِ، قال:
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادةَ، قال: مَا سَمِعتْ أُذُنَايَ شَيْئاً قَطُ إلّ وَعاهُ قَلْبي.
حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبدالرحمنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن
عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، قال: مَا رَأيْتُ أحداً أنصَّ لِلحديثِ من
الزُّهْريِّ.
حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عيينةَ،
قال: قال أيُّوبُ السَّخْتيانِيُّ: مَا عَلمْتُ أحداً كَانَ أعْلمَ بِحديثِ أهْلِ
الْمَدِينةِ بَعْدَ الزُّهْريِّ من یحیی بن أبي کَثِيرٍ .
حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا سُليمانُ بن حَرْبٍ، قَال:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، قال: كَانَ ابن عَوْنٍ يُحدِّثُ فإذا حَدَّثْتُهُ عن أيُّوبَ
بِخلافهِ تَركهُ، فأقُولُ: قد سَمِعتُهُ، فَيَقولُ: إنَّ أيُّوبَ كَانَ أعْلمُنا بِحديثٍ
محمدِ بن ◌ِیرِینَ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: قُلْتُ ليحيى بن
(١) في م: ((أبو حفص عن عمرو بن علي)) خطأ.
(٢) في م: ((موسى)) خطأ.
٢٤١
الجامع الكبير (٦) - م ١٦

سَعيدٍ : أيُّهُما أثْبتُ؟ هِشامُ الدَّسْتُوائيُّ أَوْ مِسْعِرٌ؟ قال: مَا رَأيْتُ مِثْلَ
مِسْعِرٍ، كَانَ مِسْعرٌ من أثْبتِ النَّاسِ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ عَبدالْقدُّوس بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبو الْوَلِيدِ،
قال: سَمعتُ حَمَّادَ بن زَيْدٍ يَقولُ: مَا خَالَفني شُعبةُ في شَيْءٍ إلّ تَرَكْتُهُ.
قال أبو بَكْرٍ: وَحَدَّثَني أبو الْوَليدِ. قال: قال لي حَمَّادُ بن سَلمةَ:
إِنْ أرَدْتَ الحديثَ فَعليْكَ بِشُعبةَ .
حَدَّثَنَا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبو دَاودَ، قال: قال شُعبةُ: مَا
رَوَيْتُ عنِ رَجُلِ حديثاً وَاحداً إلّا أتَّتْهُ أكثرَ من مَرَّةٍ، وَالّذِي رَويْتُ عَنْهُ
عَشرةَ أحاديثَ أتَتْهُ أكثرَ من عَشْرٍ مِرارِ، وَالّذِي رَوَيْتُ عَنْهُ خَمْسينَ حديثاً
أتَيْتُهُ أكْثَرَ من خَمْسينَ مَرَّةً، وَالّذِي رَوَيْتُ عَنْهُ مئةً أَتَيْتْهُ أكثرَ من مِئَةِ مَرَّةٍ،
إلّ حَيَّنَ الْكُوفِيّ الْبَارِقِيَّ فإنِّي سَمِعتُ مِنْهُ هذه الأحاديثَ ثُمَّ عُدْتُ إلَيْهِ
فَوجَدْتَهُ قد مَاتَ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبداللهِ بن أبي الأُسْوَدِ،
قَال: حَدَّثَنَا ابن مَهْديٍّ، قال: سَمِعتُ سُفيانَ يَقولُ: شُعبةُ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ
في الحديث.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سَعيدٍ
يَقولُ: لَيْسَ أحدٌ أحبّ إليَّ من شُعبةَ وَلا يَعْدلهُ أحدٌ عِنْدي، وإذا خَالفهُ
سُفيانُ أخَذْتُ بِقوْلِ سُفيانَ .
قال عَليٍّ: قُلْتُ: لِيحيى أيُّهُما كَانَ أَحْفظُ للأحاديثِ الطُّوالِ،
سُفيانُ أوْ شُعبةُ؟ قال: كَانَ شُعبةُ أمرَّ فِيها. قال يحيى: وَكانَ شُعبةُ أعْلمَ
٢٤٢
٠

بالرِّجالِ فُلانٌ عن فُلانٍ، وَكانَ سُفيانُ صَاحبَ أَبْوابٍ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَليٍّ، قال: سَمِعتُ عَبدالرحمنِ بن مَهْديٍّ يَقولُ:
الأُئِمةُ في الأحاديثِ أربعةٌ: سُفيانُ الثّوْرِيُّ، وَمَالكُ بن أنَس،
وَالْأُوْزَاعِيُّ، وَحَمَّادُ بن زَيْدٍ .
حَدَّثَنَا أبو عَمَّارِ الْحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: سَمِعتُ وَكيعاً يَقولُ:
قال شُعبةُ: سُفيانُ أَحْفظ مِنِّي، مَا حَدَّثَنِي سُفيانُ عن شَيْخِ بِشَيْءٍ فَسأَلْتُهُ إلّ
وَجَدتْهُ كما حَدَّثَنِي .
سَمِعتُ إسحاقَ بن موسى الأنْصَارِيَّ، قال: سَمِعتُ مَعْنَ بن عيسى
الْقِزَّازَ، يَقولُ: كَانَ مَالكُ بن أنَس يُشدِّدُ في حديثٍ رَسولِ اللهِنَّهِ فِي الْيَاءِ
وَالتّاءِ وَنحو هذا.
حَدَّثَنَا أبو موسى(١) ، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيمُ بن عَبد اللهِ بن قُرِيْمِ
الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينةِ، قال: مَرَّ مَالكُ بن أنَسٍ على أبي حَازمٍ وهو
جَالسٌ يُحدِّثُ (٢) فَجازهُ، فَقيلَ لهُ: لِمَ لَمْ تَجْلسْ؟ فقال: إنِّي لم أجِدْ
مَوْضِعاً أجْلسُ فيهِ، فَكرهتُ أنْ آخُذَ حديثَ رَسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ وَأَنا قَائِمٌ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبداللهِ، قال: قال يحيى بن سَعيدٍ :
مَالكٌ، عن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ أحبُّ إليَّ من سُفيانَ الثَّوْريِّ، عن إبراهيمَ
النَّخعيِّ.
قال يحيى: ما في الْقَوْم أحدٌ أصُ حديثاً من مَالكِ بن أنس، كانَ
(١) قوله: ((حدثنا أبو موسى)) سقط من م، فاختل الإِسناد.
(٢) سقطت من م.
٢٤٣

مَالكٌ إماماً في الحديثِ .
سَمِعتُ أحمدَ بن الْحَسنِ يَقولُ: سَمِعتُ أحمدَ بن حَنْبلٍ يَقولُ: مَا
رَأيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يحيى بن سَعيدِ الْقَطّانِ .
قال أحمدُ بن الْحَسنِ: وَسُئلَ أحمدُ بن حَنْبِلٍ عن وَكيعٍ
وَعَبدالرحمنِ بنِ مَهْديٍّ فقال أحمدُ: وَكيعٌ أكْبرُ في الْقَلبِ، وَعَبدالرحمنِ
إمامٌ.
سَمِعتُ محمدَ بن عَمْرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثَّقَفيَّ الْبَصْريَّ يَقولُ:
سَمِعتُ عَليَّ بن الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: لو حُلِّفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ لَحَلفْتُ أَنِّي
لم أرَ أحداً أعْلمَ من عَبدالرحمنِ بن مَهْديٍّ.
وَالْكَلامُ في هذا وَالرِّوايةُ عن أهْلِ الْعلم تكْثرُ، وَإنما بَيِّنَا شَيْئاً مِنْهُ
على الإِخْتِصارِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ على مَنازلِ أهْلِ الْعِلمِ وَتَفَاضُلِ بَعْضهمْ على
بَعْضٍ في الْحِفْظِ وَالإِثْقَانِ، ومن تُكلمَ فيهِ من أهْلِ الْعلم لِأِيِّ شَيْءٍ تُكلمَ
فیهِ .
وَالْقِرَاءةُ على الْعالم إذا كَانَ يَحْفظُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ أوْ يُمْسِكُ أصْلُهُ
فيما يُقْرأُ عَليْهِ إذا لم يَحْفظُ هو صَحيحٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ مِثْلُ السَّماعِ .
حَدَّثَنَا حُسينُ بن مَهْدِيٌّ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد الرَّزاقِ، قال:
أخبرنا ابن جُرَيْج، قال: قَرأْتُ على عَطاءِ بن أبي رَباح فَقُلْتُ لهُ: كَيْفَ
أقُولُ؟ فقال: قُلَّ: حَدَّثَنَا (١) .
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَليُّ بن الْحُسينِ بن وَاقٍ، عن
(١) سقطت من م.
٢٤٤

أبي عِصْمةً، عن يَزِيدَ النَّحْويِّ، عن عِكْرمةَ؛ أنَّ نَفراً قَدمُوا على ابن
عَبَّاسِ من أهْلِ الطّائفِ بِكتابٍ (١) من كُتبِهِ، فَجعلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَيُقدِّمُ
وَيُؤَخِّرُ، فقال: إنِّي بَلَهْتُ(٢) لهذه الْمُصِيبةِ فَاقْرِءُوا عَلَيَّ، فإنَّ إِقْرارِي بها
کقراءتي عَلْكُمْ.
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَليُّ بن الْحُسينِ بن وَاقِدٍ، عن
أبيهِ، عن مَنْصُورِ بن الْمُعْتمرِ، قال: إذا نَاولَ الرَّجُلُ كِتابهُ آخرَ فقال: ارْوِ
هذا عنِّي، فَلهُ أنْ يَرْويهُ.
وَسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يَقولُ: سَألْتُ أبا عَاصم النَّبِيلَ عن
حديثٍ، فقال: اقْرأْ عَليَّ، فَأَحْبَيْتُ أنْ يَقْرأُ هو، فقال: أَنَّتَ لَا تُجيزُ
الْقِراءَةَ، وقد كَانَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالكُ بن أنَسِ يُجِيزانِ الْقِراءةَ(٣) ؟!
حَدَّثَنَا أحمدُ بن الْحَسن (٤) قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن سُليمانَ الْجُعفيُّ
المِصْريُّ(٥) ، قال: قال عَبد اللهِ بن وَهْبٍ: مَا قُلْتُ: حَدَّثَنَا فَهو مَا
سَمِعتُ مَعَ النَّاسِ، وَمَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي فَهو مَا سَمِعتُ وَحْدي، وَمَا قُلْتُ:
أخبرنا فهو مَا قُرِىءَ على الْعالم وَأنا شَاهدٌ، وَما قُلْتُ: أخْبرني فهو مَا
قَرْتُ على الْعالمِ، يَعْني: أنا وحدي (٦).
وَسَمِعتُ أبا موسى محمدَ بن الْمُثَنَّى يَقولُ: سَمِعتُ يحيى بن سَعيدٍ
(١) في م: ((بكتب)).
(٢) في بعض النسخ: ((بُليتُ))، وبلهت: أي عجزت عن القراءة.
(٣) في م: ((أنت)) وما أثبتناه من النسخ، وهو استفهام استنكاري.
(٤) في م: ((الحسين)) خطأ.
(٥) في م: ((البصري)) محرف.
(٦) قوله: ((يعني: أنا وحدي)) سقطت من م.
٢٤٥

الْقِطَّانَ يَقولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبرنا وَاحدٌ.
وَكُنَّا عِنْدَ أبي مُصْعبِ الْمَدِينِيِّ فَقُرِىءَ عَلَيْهِ بَعْضُ حديثِهِ، فَلَمَّا فَرِغَ
مِنْهُ، قُلْتُ: كَيْفَ نَقولُ؟ فقال: قُلْ: حَدَّثَنَا أبو مُصْعبٍ .
وقد أجَازَ بَعْضُ أهْلِ الْعلم الإِجَازةَ، وإذا أجَازَ الْعالمُ لأحدٍ أنْ
يَرْوي عَنْهُ شَيْئاً من حديثِهِ فَلَهُ أنْ يَزْوي عَنْهُ.
حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن عِمْرانَ بن
حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلٍ، عن بَشِيرِ بن نَهيكِ، قال: كَتَبْتُ كِتاباً عن أبي
هُرِيرةَ فَقُلْتُ: أرْويِهِ عَنْكَ؟ قال: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ الْوَاسِطيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بن
الْحَسنِ، عن عَوْفِ الأعْرابيِّ، قال: قال رَجُلٌ لِلْحَسنِ: عِنْدِي بَعْضُ
حَديثِكَ أرْويِهِ عَنْكَ؟ قال: نَعَمَ.
وَمحمدُ بن الْحَسنِ إنّما يُعْرفُ بِمَحْبُوبٍ بن الْحَسنِ، وقد حَدَّثَ عَنْهُ
غَيْرُ وَاحِدٍ من الأُئمَّةِ.
حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بن مُعاذٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بن عِياضٍ، عن عُبَيْدِاللهِ
ابن عُمرَ، قال: أَتَيْتُ الزُّهْريَّ بِكتابٍ، فَقُلْتُ لهُ: هذا من حديثكَ أرْويِهِ
عَنْكَ؟ قال : نَعَمْ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبداللهِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، قال:
جَاءَ ابن جُرَيْجِ إلى هِشام بن عُرْوةَ بِكتابٍ فقال: هذا حَديثُكَ أرْويِهِ عَنْكَ؟
فقال: نَعَمْ. قال يحيى: فَقُلْتُ في نَفْسي لاَ أدْري أَيُّهُما أعْجبُ أمْراً.
وقال عَليُّ: سَألْتُ يحيى بن سَعيدٍ عن حديثِ ابن جُرَيْجِ عن عَطاءٍ
٢٤٦

الْخُراسانِيِّ، فقال ضَعيفٌ. فَقُلْتُ: إنَّهُ يَقولُ أخبرني. قال: لاَ شَيْءَ إنّما
هو كِتَابٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ .
وَالحديثُ إذا كَانَ مُرْسلاً فإنَّهُ لاَ يَصخُ عِنْدَ أكْثِرِ أهْلِ الحديثِ، قد
ضَعَّفْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
حَدَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا بَقِيَّةُ بن الْوَليدِ، عن عُتبةَ بن أبي
حَكيم، قال: سَمِعَ الزُّهْريُّ: إسحاقَ بن عَبداللهِ بن أبي فَرْوةَ يَقولُ: قال
رَسُولُ اللهِ وَلَّل، قال رَسُولُ اللهِ وَّل. فقال الزُّهْرِيُّ: قَاتلكَ اللهُ يَا ابن أبي
فَرْوةَ، تَجِيئُنا بِأحاديثَ لَيْسَ لَها خُطِمٌ وَلا أزِمَّةٌ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبداللهِ، قال: قال يحيى بن سَعيدٍ :
مُرْسَلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عَطاءِ بن أبي رَبَاحِ بِكثيرٍ، كَانَ
عَطاءُ يَأْخُذُ عن كُلِّ ضَرْبٍ. قال عَليٍّ: قال يحيى: مُرْسلاتُ سَعيدٍ بن
جُبَيْرٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عَطاءٍ .
قُلْتُ ليحيى: مُرْسلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إلَيْكَ أمْ مُرْسلاتُ طَاؤُوس؟
قال: مَا أقْرَبَهُما.
قال عَليُّ: وَسَمِعتُ يحيى بن سَعيدٍ يَقُولُ: مُرْسلاتُ أبي إسحاقَ
عِنْدي شِبْهُ لَاَ شَيْءَ، وَالأَعْمَشِ وَالتَّيْمِيِّ ويحيى بن أبي كَثِيرٍ، وَمُرْسلاتُ
ابن عُيينةَ شبْهُ الرِّيحِ. ثُمَّ قال: إِي وَاللهِ، وَسُفيانُ بن سَعيدٍ .
قُلْتُ ليحيى: فَمُرْسلاتُ مَالكِ؟ قال: هي أحبُّ إليَّ. ثُمَّ قال
يحيى: لَيْسَ في الْقَوْمِ أحدٌ أصحَّ حديثاً من مَالكِ.
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بن عَبداللهِ الْعَنْبرِيُّ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سَعيدٍ
٢٤٧

الْقِطَّانَ يَقولُ: مَا قال الْحَسنُ في حديثهِ: ((قال رَسولُ اللهِ نٍَّ)) إلّ وَجَدْنا
لهُ أصْلاَ إلّ حديثاً أوْ حَديثينِ.
ومن ضَعَّفَ المُرْسلَ فإنَّهُ ضَعَّفهُ من قِبلِ أنَّ هُؤُلاءِ الأئمةِ قد(١)
حَدَّثُوا عن الثِّقَاتِ وَغَيْرِ الثِّقاتِ؛ فإذا رَوَى أحَدُهُمْ حديثاً وَأرْسلهُ لَعلَّهُ
أخَذهُ عن غَيْرِ ثِقةٍ؛ قد تكلمَ الْحَسنُ الْبَصْرِيُّ في مَعْبدِ الْجُهنيِّ، ثُمَّ رَوَی
عَنْهُ.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُعاذٍ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بن عَبد العزِيزِ
الْعطَّارُ، قَالَ: حَذَّثَنِي أبي وَعَمِّي، قالا: سَمِعنا الْحَسنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ
وَمَعْبِدَا الْجُهنيَّ فإِنَّهُ ضَالٌّ مُضلٌّ .
وَيُرْوى عن الشّعْبِيِّ، قَال: حَدَّثَنَا الحارثُ الأَعْوَرُ وَكَانَ كَذّاباً، وقد
حَدَثَ عَنْهُ، وَأكْثرُ الْفِرَائضِ الّتي يَرويها (٢) عن عَلَيٍّ وَغَيْرِهِ هي عَنْهُ، وقد
قال الشّعْبيُّ: الحارث الأعْورُ عَلَّمني الْفرَائضَ وَكانَ من أفْرضِ النَّاسِ.
وَسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يَقولُ: سَمِعتُ عَبدالرحمنِ بن مَهْدِيٍّ
يقولُ: ألا تَعْجِبُونَ من سُفيانَ بن عيينةَ، لقد تَرَكْتُ جابراً الْجُعفيَّ
لِقَوْلِهِ(٣) ، لَمَّا حَكَى عَنْهُ أكثرَ من ألْفِ حديثٍ، ثُمَّ هو يُحدِّثُ عَنْهُ. قال
محمدُ بن بَشَارٍ: وَتَركَ عَبدالرحمنِ بن مَهْدِيٍّ حديثَ جَابِرِ الْجُعفيِّ.
وقد احْتَّ بَعْضُ أهْلِ الْعلمِ بِالمُرْسلِ أَيْضاً.
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((ترونها)) وما أثبتناه من النسخ، والمقصود: الشعبي.
(٣) في م: ((لقد تركت لجابر الجعفي بقوله))، وما هنا أحسن، ويعضده ما نقله المزي في
تهذيب الكمال ٤٦٩/٤ .
٢٤٨

حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدةَ بن أبي السَّفرِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن
عَامِرٍ، عن شُعبةَ، عن سُليمانَ الأعمشِ، قال: قُلْتُ لِإِبراهيمَ النَّخَعيِّ:
أسْندْ لي عن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ. فقال إبراهيمُ: إذا حَدّثتَكُمْ، عن رَجُلٍ،
عن عَبد اللهِ فهو الّذِي سَمَّيْتُ، وإذا قُلْتُ: قال عَبد اللهِ فهو، عن غَيْرِ وَاحِدٍ
عن عَبداللهِ.
وقد اختلفَ الأئمّةُ من أهْلِ الْعلم في تَضْعيفِ الرِّجالِ كَما اخْتلفُوا
فيما سِوَى ذلكَ من الْعلم. ذُكِرَ عن شُعبةَ أنَّهُ ضَعَّفَ أبا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ
وَعبدالمَلكِ بن أبي سُلِيْمَانَ وَحَكِيمَ بن جُبَيْرٍ وَتَرِكَ الَّروايةَ عَنْهُمْ، ثُمَّ
حَدَّثَ شُعبةُ عَمَّنْ هو دُونَ هُؤُلاءِ فِي الْحِفْظِ وَالْعدالةِ؛ حَدَّثَ عن جَابٍ
الْجُعفيِّ وَإبراهيمَ بن مُسْلمِ الهَجَريِّ وَمحمدِ بن عُبَيْدِ اللهِ الْعَرْزميِّ وَغَيْرِ
وَاحِدٍ مِمَّنْ يُضَعَّفُونَ في الحَديثِ (١) .
حَدَّثَنَا محمدُ بن عَمْرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا
أُمَيَّةُ بن خَالِدٍ، قال: قُلْتُ لِشُعبةَ: تَدعُ عَبد المَلكِ بن أبي سُليمانَ وَتُحدِّثُ
عن محمدٍ بن عُبَيْدِاللهِ الْعَرْزميِّ؟ قال: نَعَمْ.
وقد كَانَ شُعبةُ حَدَّثَ عن عَبدالمَلكِ بن أبي سُليْمانَ ثُمَّ تَركهُ،
وَيُقالُ: إنّما تَركَهُ لَمَّا تَفَرَّدَ بالحديثِ الّذِي رَوَى عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ،
عن جَابِرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيِّ نَّه قال: ((الرَّجُلُ أحقُّ بِشُفْعتِهِ يُنْتظرُ به
وَإِنْ كَانَ غَائباً إذا كَانَ طَرِيقُهما وَاحداً)(٢). وقد ثَبْتَ غَيْرُ وَاحِدٍ(٣) من
(١) هذا من أقوى دليل في الرد على من يقول: إن شعبة لا يحدث إلا عن ثقة.
(٢) تقدم الحديث عند المصنف (١٣٦٩).
(٣) في م: ((وقد ثبت عن غير واحد))، وما أثبتناه هو الأصوب، بمعنى: جعلوهم أثباتاً.
٢٤٩

الأئمةِ وَحَدَّثُوا عن أبي الزُّبَيْرِ وَعَبد الملكِ بن أبي سُلَيْمانَ وَحَكِيمٍ بن
جُبَيْرٍ .
حَذَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشيمٌ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ
وابن أبي لَيْلى، عن عَطاءِ بن أبي رَباح، قال: كُنَّا إذا خَرِجْنا من عِنْدِ جَابِ
ابن عَبداللهِ تَذاكَرْنا حديثهُ، وَكانَ أبو الزُّبَيْرِ أحْفظَنا للحديثِ .
حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى بن أبي عُمرَ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن
عُيينةَ، قال: قال أبو الزُّبَيْرِ: كَانَ عَطاءٌ يُقدِّمُني إلى جَابرِ بن عَبد اللهِ أحْفظُ
لَهُمُ الحدیثَ.
حَدَّثَنَا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، قال: سَمِعتُ أيُّوبَ
السَّخْتيانيَّ يَقولُ: حَدَّثَني أبو الزُّبَيْرِ، وأبو الزُّبَيْرِ، وأبو الزُّبَيْرِ، قال سُفيانُ
بِيدهِ يَقْبضُها .
إنّما يَعْني به الإِتْقَانَ وَالْحِفْظَ .
وَيُرْوى عن عَبداللهِ بن المُبَاركِ، قال: كَانَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ يَقولُ:
كَانَ عَبدالمَلكِ بن أبي سُليْمانَ مِيزاناً في الْعلمِ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ، عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: سَأَلْتُ يحيى بن سَعيدٍ،
عن حَكيم بن جُبَيْرِ قال: تَركهُ شُعبةُ من أجْلِ الحديثِ الذي رَوَى في
الصَّدَقَةِ، يَعْني حديثَ عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، عن النبيِّ وَ ◌ّر قال: ((من سَألَ
النَّاسَ وَلهُ مَا يُغْنِيهِ كَانَ يَوْمَ الْقِيامةِ خَمُوشاً في وَجْهِهِ)). قِيلَ: يَا رَسولَ اللهِ
(١) في م: ((هشام)).
٢٥٠

وَمَا يُغْنِيهِ؟ قال: ((خَمْسُونَ دِرْهماً أوْ قِيمتُها من الذّهَبِ))(١).
قال عَليٌّ: قال يحيى: وقد حَدَّثَ عن حَكيم بن جُبَيْرِ سُفيانَ
الثَّوْرِيُّ وَزَائدةُ. قال عَليُّ: ولم يَرَ يحيى بحديثِهِ بَأْساً.
حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدَمَ، عن سُفيانَ
الثَّوْريِّ، عن حَكيم بن جُبَيْرٍ بحديثِ الصَّدقةِ. قال يحيى بن آدمَ: قال
عَبداللهِ بن عُثمانَ صَاحبُ شُعبةَ لِسُفيانَ الثَّوْرِيِّ: لو غَيْرُ حَكيم حَدَّثَ
بهذا. فقال لهُ سُفيانُ: وَما لِحكيم لاَ يُحدِّثُ عَنْهُ شُعبةُ؟ قال: نَعَمْ. فقال
سُفيانُ الثَّوْرِيُّ: سَمِعتُ زُبيداً يُحدِّثُ بهذا عن محمدٍ بن عَبدالرحمنِ بن
يَزِيدَ.
وَمَا ذَكرْنا في هذا الْكِتابِ ((حديثٌ حَسَنٌ)) فإنّما أرَدْنا بِهِ حُسْنَ
أُسْنادهِ عِنْدنا .
كُلُّ حديثٍ يُرْوى لاَ يَكُونُ في إِسْنادِهِ من يُثَّهِمُ بِالْكذبِ وَلا يَكُونُ
الحديثُ شَاذًّا وَيُرْوى من غَيْرِ وَجْهِ نَحو ذلكَ فَهو عِنْدنا حديثٌ حَسنٌ.
وَما ذكرْنا في هذا الْكِتابِ ((حديثٌ غريبٌ)) فإنَّ أهْلَ الحديثِ
يَسْتَغْرِبُونَ الحديثَ لِمَعانٍ :
٦
رُبَّ حديثٍ يَكُونُ غَريباً لاَ يُرْوى إلّ من وَجْهٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مَا حَدّثَ
حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أبي الْعُشَراءِ، عن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ أما
تَكُونُ الذّكاةُ إلّ فِي الْحَلْقِ وَاللَّةِ؟ فقال: ((لو طَعنْتَ في فَخْذها أجْزأ
(١) تقدم عند المصنف برقم (٦٥٠).
٢٥١

عَنْكَ)(١) . فهذا حديثٌ تَفرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بن سَلمةَ عن أبي الْعُشَراءِ، وَلا
يُعْرفُ لأبي الْعُشراءِ عن أبيهِ إلّ هذا الحديثُ وَإِنْ كَانَ هذا الحديثُ
مَشْهُوراً عِنْدَ أهْلِ الْعلم، وَإنّما اشْتُهُرَ من حديثِ حَمَّدٍ بن سَلمَ لاَ نَعْرِفهُ
إلّ من حديثه .
وَرَبَّ رَجُلٍ من الأئمةِ يُحدثُ بالحديث لاَ يُعْرفُ إلّ من حديثِهِ(٢)،
فَيَشْتهرُ الحديثُ لِكَثْرةٍ من رُوِي عَنْهُ مِثْلَ مَا رَوَى عَبداللهِ بن دِينارٍ، عن ابن
عُمرَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ وََّ نَهَى عن بَيْعِ الْوَلاءِ وعن هِبتِهِ (٣). لَ يُعْرفُ(٤)
إلّ من حديث عَبد اللهِ بن دِينارٍ، رواهُ عَنْهُ عُبَيْدِاللهِ بن عُمرَ وَشُعبةُ وَسُفيانُ
الثَّوْرُّ وَمَالكُ بن أنَسٍ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ وَاحدٍ من الأئمَّةِ.
وَرَوَى يحيى بن سُليْمِ هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نَافِعِ،
عن ابن عُمرَ فَوهمَ فيهِ يحيى بن سُليْمٍ. وَالصَّحيحُ هو: عن عُبَيْد اللهِ بن
عُمرَ، عن عَبداللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمَرَ، هكذا رَوَى عَبدالوهابِ الثَّقفيُّ
وَعَبداللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيْداللهِ بن عُمرَ، عن عَبداللهِ بن دِينارٍ، عن ابن
عُمرَ.
وَرَوىَ الْمُؤَمَّلُ هذا الحديثَ عن شُعبةَ فقال: شُعبةُ: لَودِدْتُ أنَّ
عَبد اللهِ بن دِينارٍ أذِنَ لي حثَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقْبِّلُ رَأْسِهُ.
وَرُبَّ حديثٍ إنّما يُسْتَغْرِبُ لِزيادةٍ تَكُونُ في الحديثِ، وَإنّما تَصِحُ
(١) تقدم عند المصنف برقم (١٤٨١).
(٢) من أول الفقرة إلى هنا سقط من م فاختل النص.
(٣) تقدم عند المصنف برقم (١٢٣٦).
(٤) في م: ((وهذا حديث لا نعرفه)) وما أثبتناه من النسخ.
٢٥٢

إذا كانتِ الزِّيادةُ ممن يُعْتمِدُ على حِفْظِهِ مِثْلُ مَا رَوَى مَالكُ بن أنَس، عن
نَافع، عن ابن عُمرَ، قال: فَرِضَ رَسولُ اللهِ وَلِ زَكَاةَ الْفِطرِ من رَمضانَ
علىّ كُلِّ حُرٍّ أوْ عَبْدٍ ذَكرٍ أوْ أنْثى من الْمُسْلمِينَ صَاعاً من تَمْرٍ أوْ صَاعاً من
شَعِيرٍ. فَزَادَ مَالٌ في هذا الحديثِ: من الْمُسْلمينَ.
وَرَوَى أَيُّوبُ السَّخْتيانِيُّ وَعُبَيْدِاللهِ بن عُمرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ من الأئمَّةِ
هذا الحديثَ عن نافع، عن ابن عُمرَ ولم يَذْكُرُوا فيهِ: من الْمُسْلمينَ.
وقد رَوَى بَعْضُهُمْ عن نَافعٍ مِثْلَ رِوَايةِ مَالكِ ممن لاَ يُعْتمدُ على
حِفْظِهِ(١).
وقد أخَذَ غَيرُ وَاحدٍ من الأئمةِ بحديثٍ مَالكِ وَاحْتَجُوا بِهِ مِنْهُمُ
الشَّافِعِيُّ وَأحمدُ بن حَنْلِ، قالا: إذا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلمينَ لم يُؤَدِّ
عَنْهُمْ صَدقةَ الْفِطْرِ، وَاحْتَجًّا بِحديثٍ مَالكِ، فإذا زَادَ(٢) حَافظٌ ممن يُعْتمِدُ
على حِفْظِهِ قُبلَ ذلكَ مِنْهُ(٣).
وَرُبَّ حديثٍ يُرْوى من أوْجُهِ كَثيرةٍ، وَإنّما يُسْتَغْرِبُ لِحَالِ الإِسْنادِ.
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ وأبو هِشامِ الرِّفاعيُّ وأبو السَّائبِ وَالْحُسينُ بن
الأَسْوَدِ، قَالوا: حَدَّثَنَا أبو أسامةَ، عن بُرِيْدِ بن عَبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن
جَدِّهِ أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّي وََّ، قال: «الْكَافرُ يأْكُلُ في
(١) تقدم هذا الحديث عند المصنف برقم (٦٧٦) وتكلمنا عليه هناك فراجعه.
(٢) في م: ((أراد)) خطأ.
(٣) ينبغي التنبه إلى أن هذا لا يتعين أن يؤخذ على إطلاقه، فإن صنيع المؤلف في العديد
من الأحاديث التي أعلّها يبين أن الاختلاف في الوصل والإِرسال والوقف والرفع
والزيادة وعدمها ونحوها إنما مداره على قوة القرائن ومنها اعتبار: الأوثق،
والأحفظ، والأكثر ونحو ذلك، وهو مذهب المتقدمين كما بيناه في المقدمة.
٢٥٣

سَبْعَةِ أمْعاءٍ وَالْمُؤْمنُ يَأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ))(١) .
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ من قَبْلِ إِسْنادِهِ.
وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن النبيِّ وََّ، وَإنّما يُسْتَغْرِبُ من حديثٍ
أبي موسى.
سَألْتُ محمودَ بن غَيْلانَ عن هذا الحديثِ فقال: هذا حديثُ أبي
كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ.
وَسَألْتُ محمد بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثُ
أبي كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ لم نَعْرِفهُ إلّ من حديثٍ أبي كُرَيْبٍ، عن أبي
أُسامةَ. فَقُلْتُ لهُ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحدٍ عن أبي أُسامَة بهذا، فَجعلَ يَتعجّبُ
وقال: مَا عَلَمْتُ أنَّ أحداً حَدَّثَ بهذا غَيْرَ أبي ◌ُرَيْبٍ.
قال محمدٌ: وَكُنَّا نَرَى أنَّ أبا كُرَيْبِ أَخَذَ هذا الحديثَ عن أبي
أُسامةَ فِي الْمُذَاكرةِ.
حَذَّثَنَا عَبد اللهِ بن أبي زِيادٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَبابةُ بن
سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن بُكَيْرِ بن عَطاءٍ، عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمُرَ؛
أنَّ النبيَّبِ ◌ّهِ فَهى عن الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (٢).
هذا حديثٌ غريبٌ من قبلِ إسْنادِهِ لاَ نَعْلمُ أحداً حَدَّثَ بِهِ عن شُعبةً
(١) أخرجه مسلم ١٣٣/٦، وابن ماجة (٣٢٥٨)، وأبو يعلى (٩١٧) و(٢٠٦٧)،
والطحاوي في شرح المعاني ٤٠٨/٢، وابن حبان (٥٢٣٤). وانظر تحفة الأشراف
٤٤٠/٦ حديث (٩٠٥٠)، والمسند الجامع ٣٧٦/١١ حديث (٨٨٤٧).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٤٠٤)، والنسائي ٣٠٥/٨، والمزي في تهذيب الكمال ٢٢/١٨.
وانظر المسند الجامع ٣٦٦/١٢ حديث (٩٥٩٠).
٢٥٤

غَيرَ شَبابةً .
وقد رُوِي عن النبيِّ وَّر من أوْجُهِ كَثِيرةٍ أَنَّهُ نَهى أنْ يُنْتبذَ في الدُّبَّاءِ
وَالْمُزَقَّتِ، وَحديثُ شَبابةَ إنّما يُسْتَغْرِبُ لِأِنَّهُ تَفْرَّدَ بهِ عن شُعبةَ.
وقد رَوَى شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ بهذا الإِسْنادِ عن بُكَيْرِ بنِ عَطاءٍ،
عن عَبدالرحمنِ بن يَعْمُرَ، عن النبيِّ نَِّ أنَّهُ قال: ((الْحِجُّ عَرفةُ)) (١) ، فهذا
الحديثُ الْمَعْرُوفُ أصَخُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ بهذا الإِسْنادِ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعاذُ بن هِشامٍ، قَال: حَدَّثَنِي
أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أبو مُزَاحمِ أنَّهُ سَمعَ أبا هُريرةً
يَقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَل: (( من تَبَعَ جَنازةً فَصلّى عَليْها فَلهُ قِيراطٌ، ومن
تَبِعها حتَّى يُقْضى قَضاؤُها فَلَهُ قِيرَاطانٍ)). قَالوا: يَا رَسولَ اللهِ مَا
الْقِيراطانِ؟ قال: ((أصْغرُهُما مِثْلُ أُحدٍ))(٢).
حَدَّثَنَا عَبداللهِ بن عَبدالرحمنِ، قال: أخبرنا مَرْوانُ بن محمدٍ، عن
مُعاويةَ بن سَلّامٍ، قَال: حَدَّثَني يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبو
مُزاحم سَمعَ أبا هريرةَ، عن النبيِّي ◌َِّ، قال: ((من تَبَعَ جَنازةً فَلَهُ قِيراطٌ)»،
فَذْكرَ نَحوهُ بِمَعْناهُ(٣).
قال عَبداللهِ: وَأَخْبرنا مَرْوانُ، عن مُعاويةً بن سَلّم قال: قال
يحيى: وَحَدَّثَني أبو سَعيدٍ مَوْلَى الْمَهِرْيِّ، عن حَمْزَةَ بن سَفِينَةَ، عن
(١) تقدم عند المصنف برقم (٨٨٩).
(٢) انظر تخريج الحديث (١٠٤٠).
(٣) كذلك.
٢٥٥

السَّائبِ سَمعَ عَائشَةَ، عن النبيِّ وَ﴿ نَحوهُ(١).
قُلْتُ لِأبي محمدٍ عَبداللهِ بن عَبدالرحمنِ: مَا الَّذِي اسْتَغْرِبُوا من
حَديثكَ بِالْعِرَاقِ؟ فقال: حديثُ السَّائب، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّ،
فَذْكرَ هذا الحدیثَ.
وَسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ عن عَبداللهِ بن
عَبدالرحمنِ .
وهذا حديثٌ قد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َلَّ(٢)،
وَإِنّما يُسْتَغْرِبُ هذا الحديثُ لِحالِ إسْنادِهِ لِروايةِ السَّائبِ، عن عائشةَ، عن
النبيِّ أَلُهد .
حَذَّثَنَا أبو حَفْصِ عَمْرُو بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ
الْقِطَّانُ، قَال: حَدَّثَنَا الْمُغيرةُ بن أبي قُرَّةَ السَّدُوسيُّ، قال: سَمِعتُ أنَسَ
ابن مَالكِ يَقولُ: قال رَجُلٌ: يَا رَسولَ اللهِ أعْقِلُها وأتَوكّلُ أوْ أَطْلِفُها
وَأَتَوكّلُ؟ قال: ((اعْقِلّها وَتَوكّلْ))(٣).
قال عَمْرُو بن عَليٍّ: قال يحيى بن سَعيدٍ : هذا عِنْدي حديثٌ مُنكرٌ.
وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ لاَ نَعْرِفهُ من حديثٍ أَنَسٍ بن
مَالكِ إلّ من هذا الْوَجْهِ .
(١) انظر المسند الجامع ١٩/ ٥٤٢ حديث (١٦٣٩٧).
(٢) انظر المسند الجامع ١٣/١٧ حديث (١٣٢٢٦) و١٩/١٧ حديث (١٣٢٣٦) من مسند
أبي هريرة.
(٣) تقدم عند المصنف برقم (٢٥١٧).
٢٥٦

وقد رُوِي عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عن النبيِّ وَلِ نَحو هذا.
وقد وَضَعْنا هذا الْكِتابَ على الإِخْتِصارِ لِمَا رَجَوْنا فيهِ من الْمَنْفعةِ،
نَسْألُ اللهَ النفعَ بِما فيهِ وَأن يَجْعلهُ لَنا حُجةً برحمتِهِ، وَأنْ لاَ يَجْعلهُ عَليْنا
وَبالاً بِرَحْمتِهِ .
٢٥٧
الجامع الكبير (٦) - م ١٧

-

الفهارس العامة
١- فهرس أطراف الأحاديث والآثار
٢- فهرس شيوخ المصنف
٣- فهرس مسانيد الصحابة
٤- فهرس الرواة العام
٥- فهرس كلام الترمذي في الرجال
١
٢٥٩